**

الله ربي لا أشرك بربي أحدا الله ربي لا أشرك بربي أحدا

الاثنين، 8 يونيو 2026

كتاب : أسرار ترتيب القرآن المؤلف : عبد الرحمن بن أبو بكر، جلال الدين السيوطي

مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة

كتاب : أسرار ترتيب القرآن
المؤلف : عبد الرحمن بن أبو بكر، جلال الدين السيوطي

سورة الفاتحة افتتح سبحانه كتابه بهذه السورة، لأنها جمعت مقاصد القرآن، ولذلك كان من أسمائها: أم القرآن، وأم الكتاب، والأساس فصارت كالعنوان وبراعة الاستهلال قال الحسن البصري: إن الله أودع علوم الكتب السابقة في القرآن، ثم أودع علوم القرآن في المفصل، ثم أودع علوم المفصل في الفاتحة فمن علم تفسيرها كان كمن علم تفسير جميع الكتب المنزلة أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وبيان اشتمالها على علوم القرآن قرره الزمخشري، باشتمالها على الثناء على الله بما هو أهله، وعلى التعبد، والأمر والنهي، وعلى الوعد والوعيد، وآيات القرآن لا تخرج عن هذه الأمور قال الإمام فخر الدين: المقصود من القرآن كله تقرير أمور أربعة: الإلهيات، والمعاد، والنبوات، وإثبات القضاء والقدر فقوله: (الحمدُ للَهِ رَبِ العالمين) يدل على الإلهيات، وقوله: (مالكِ يومِ الدين) يدل على نفي الجبر، وعلى إثبات أن الكل بقضاء الله وقدره وقوله (إِهدِنا الصِراطَ المُستَقيم) إلى آخر السورة يدل على إثبات قضاء الله، وعلى النبوات، فقد اشتملت هذه السورة على المطالب الأربعة، التي هي المقصد الأعظم من القرآن وقال البيضاوي: هي مشتملة على الحكم النظرية، والأحكام العملية، التي هي سلوك الصراط المستقيم، والإطلاع على مراتب السعداء، ومنازل الأشقياء وقال الطيبي: هي مشتملة على أربعة أنواع من العلوم التي هي مناط الدين: أحدها: علم الأصول، ومعاقدة معرفة الله عز وجل وصفاته، وإليها الإشارة بقوله: (رَبِ العالمين الرحمن الرحيم) ومعرفة المعاد، وهو ما إليه بقوله: (مالكِ يومِ الدين) وثانيها: علم ما يحصل به الكمال، وهو علم الأخلاق، وأجله الوصول إلى الحضرة الصمدانية، والإلتجاء إلى جناب الفردانية، والسلوك لطريقة الاستقامة فيها، وإليه الإشارة بقوله: (أَنعمتَ عَليهِم غَيرِ المعضوبِ عليهم ولا الضالين) قال: وجميع القرآن تفصيل لما أجملته الفاتحة، فإِنها بنيت على إجمال ما يحويه القرآن مفصلاً، فإنها واقعة في مطلع التنزيل، والبلاغة فيه: أن تتضمن ما سيق الكلام لأجله، ولهذا لا ينبغي أن يقيد شيء من كلماتها ما أمكن الحمل على الإطلاق وقال الغزالي في (خواص القرآن): مقاصد القرآن ستة، ثلاثة مهمة، وثلاثة تتمة الأولى: تعريف المدعو إليه، كما أشير إليه بصدرها، وتعريف الصراط المستقيم، وقد صرح به فيها، وتعريف الحال عند الرجوع إليه تعالى، وهو الآخرة، كما أشير إليه بقوله: (مالكِ يومِ الدين) والأخرى: تعريف أحوال المطيعين، كما أشار إليه بقوله (الذينَ أَنعمتَ عَليهِم) وتعريف منازل الطريق، كما أشير إليه بقوله: (إِياكَ نَعبُدُ وإِياكَ نَستَعين)
سورة البقرة قال بعض الأئمة: تضمنت سورة الفاتحة: الإقرار بالربوبية، والالتجاء إليها في دين الإسلام، والصيانة عن دين اليهود والنصارى، وسورة البقرة تضمنت قواعد الدين، وآل عمران مكملة لمقصودها فالبقرة بمنزلة إقامة الدليل على الحكم، وآل عمران بمنزلة الجواب عن شبهات الخصوم، ولهذا ورد فيها كثير من المتشابه لما تمسك به النصارى فأوجب الحج في آل عمران، وأما في البقرة فذكر أنه مشروع، وأمر بإتمامه بعد الشروع فيه وكان خطاب النصارى في آل عمران، كما أن خطاب اليهود في البقرة أكثر، لأن التوراة أصل، والإنجيل فرع لها، والنبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة دعا اليهود وجاهدهم، وكان جهاده للنصارى في آخر الأمر كما كان دعاؤه لأهل الشرك قبل أهل الكتاب، ولهذا كانت السور المكية فيها الدين الذي اتفق عليه الأنبياء، فخوطب به جميع الناس، والسور المدنية فيها خطاب من أقر بالأنبياء من أهل الكتاب والمؤمنين، فخوطبوا بيا أهل الكتاب، يا بني إسرائيل، يا أيها الذين آمنوا وأما سورة النساء فتضمنت أحكام الأسباب التي بين الناس، وهي نوعان:

مخلوقة لله، ومقدورة لهم، كالنسب والصهر، ولهذا افتتحت بقوله: (يا أَيُها النَّاسُ اتَقوا رَبَكُم الَذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدةٍ وخَلَقَ مِنها زوجها) وقال: (فاتقوا اللَهَ الَذي تساءَلونَ بِهِ والأَرحام) إنظر إلى هذه المناسبة العجيبة، والافتتاح، وبراعة الاستهلال، حيث تضمنت الآية المفتتح بها ما في أكثر السورة من أحكام: من نكاح النساء ومحرماته، والمواريث المتعلقة بالأرحام، وأن ابتداء هذا الأمر بخلق آدم، ثم خلق زوجته منه، ثم بث منهما رجالاً كثيراً ونساء في غاية الكثرة أما المائدة فسورة العقود، تضمنت بيان تمام الشرائع، ومكملات الدين، والوفاء بعهود الرسل، وما أخذ على الأمة، ونهاية الدين، فهي سورة التكميل، لأن فيها تحريم الصيد على المحرم، الذي هو من تمام الإحرام وتحريم الخمر، الذي هو من تمام حفظ العقل والدين وعقوبة المعتدين من السراق والمحاربين، الذي هو من تمام حفظ الدماء والأموال وإحلال الطيبات، الذي هو من تمام عبادة الله، ولهذا ذكر فيها ما يختص بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم، والتيمم، والحكم بالقرآن على كل ذي دين ولهذا كثر فيها لفظ الإكمال والإتمام وذكر فيها: أن من ارتد عوض الله بخير منه، ولا يزال هذا الدين كاملاً، ولهذا ورد أنها آخر ما نزل لما فيها من إرشادات الختم والتمام وهذا الترتيب بين هذه السور الأربع المدنيات من أحسن الترتيب: انتهى وقال بعضهم: افتتحت البقرة بقوله: (أَلَم ذَلِكَ الكِتابُ لا ريبَ فيهِ) فإنه إشارة إلى الصراط المستقيم في قوله في الفاتحة: (إهدِنا الصِراطَ المُستَقيم) فإنهم لما سألوا الله الهداية إلى الصراط المستقيم قيل لهم: ذلك الصراط الذي سألتهم الهداية إليه، كما أخرج ابن جرير وغيره من حديث على مرفوعاً: (الصِراطَ المُستَقيم كتاب الله) وأخرجه الحاكم في المستدرك عن ابن مسعود موقوفاً وهذا معنى حسن يظهر فيه سر ارتباط البقرة بالفاتحة وقال الخوبي: أوائل هذه السورة مناسبة لأواخر سورة الفاتحة، لأن الله تعالى لما ذكر أن الحامدين طلبوا الهدى، قال: قد أعطيتكم ما طلبتم: هذا الكتاب هدى لكم فاتبعوه، وقد اهتديتم إلى الصراط المستقيم المطلوب المسئول ثم إنه ذكر في أوائل هذه السورة الطوائف الثلاث الذين ذكرهم في الفاتحة: فذكر الذين على هدى من ربهم، وهم المنعم عليهم والذين اشتروا الضلالة بالهدى، وهم الضالون: والذين باءوا بغضب من الله، وهم المغضوب عليهم انتهى أقول: قد ظهر لي بحمد الله وجوهاً من هذه المناسبات: أحدها: أن القاعدة التي استقر بها القرآن: أن كل سورة تفصيل لإجمال ما قبلها، وشرح له، وإطناب لإيجازه وقد استقر معي ذلك في غالب سور القرآن، طويلها وقصيرها وسورة البقرة قد اشتملت على تفصيل جميع مجملات الفاتحة فقوله: الحمد لله تفصيله: ما وقع فيها من الأمر بالذكر في عدة آيات ومن الدعاء في قوله: (أُجيبُ دَعوَةَ الداعِ إِذا دعان) وفي قوله: (ربَنا لا تؤَاخِذنا إِن نَسينا أَو أَخطأَنا ربَنا ولا تَحمِل عَلينا إِصراً كَما حَملتَهُ عَلى الذينَ مِن قبلِنا ربَنا ولا تُحمِلُنا مالا طاقةَ لنا بِه واعفُ عنَّا واغفِر لنا وارحمنا أَنتَ مَولانا فانصُرنا عَلى القومِ الكافرين) وبالشكر في قوله: (فاذكُروني أَذكُركُم واشكُروا لي ولا تكفرون) وقوله: (ربِ العالمين) تفصيله قوله: (اعبُدوا ربَكُم الذي خلَقَكُم والذينَ مِن قبلِكُم لعَلَكُم تَتَقون الذي جَعَلَ لَكُم الأرضَ فِراشاً والسماء بناءً وأَنزل مِنَ السماءِ ماءً فأخرج به الثمرات رزقاً لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأَنتم تعلمون) وقوله: (هوَ الذي خَلقَ لَكُم ما في الأَرض جميعاً ثُمَ استوى إِلى السماءِ فسواهن سبع سمواتٍ وَهوَ بكُلِ شيءٍ عليم) ولذلك افتتحها بقصة خلق آدم الذي هو مبدأ البشر، وهو أشرف الأنواع من العالمين، وذلك شرح لإجمال (ربِ العالمين) وقوله: (الرحمن الرحيم) قد أومأ إليه بقوله في قصة آدم: (فتابَ عليكُم إِنه هوَ التوابُ الرَحيم) وفي قصة إبراهيم لما سأل الرزق للمؤمنين خاصة بقوله: (وارزق أَهله مِن الثمرات مِن آمن) فقال: (ومَن كَفرَ فأَمتعه قليلاً)

وذلك لكونه رحماناً وما وقع في قصة بني إسرائيل: (ثم عفونا عنكم) إلى أن أعاد الآية بجملتها في قوله: (لا إِله إِلا هو الرحمَن الرَحيم) وذكر آية الدين إرشاداً للطالبين من العباد، ورحمة بهم ووضع عنهم الخطأ والنسيان والإصر وما لا طاقة لهم به، وختم بقوله: (واعفُ عنَّا واغفِر لَنا وارحمنا) وذلك شرح قوله: (الرحمَنُ الرحيم) وقوله: (مالكِ يومِ الدين) تفصيله: ما وقع من ذكر يوم القيامة في عدة مواضع، ومنها قوله: (إن تبدوا ما في أَنفُسَكُم أَو تخفوهُ يُحاسِبُكُم به الله والدين في الفاتحة: الحساب في البقرة وقوله: (إِياك نعبُدُ) مجمل شامل لجميع أنواع الشريعة الفروعية، وقد فصلت في البقرة أبلغ تفصيل، فذكر فيها، فذكر فيها: الطهارة، والحيض، والصلاة، والاستقبال، وطهارة المكان، والجماعة، وصلاة الخوف، وصلاة الجمع، والعيد، والزكاة بأنواعها، كالنبات، والمعادن، والاعتكاف، والصوم وأنواع الصدقات، والبر، والحج، والعمرة، والبيع، والإجارة، والميراث والوصية، والوديعة، والنكاح، والصداق، والطلاق، والخلع، والرجعة والإيلاء، والعدة، والرضاع، والنفقات، والقصاص، والديات، وقتال البغاة والردة، والأشربة، والجهاد، والأطعمة والذبائح، والأيمان، والنذور، والقضاء، والشهادات، والعتق فهذه أبواب الشريعة كلها مذكورة في هذه السورة وقوله: (وإِياكَ نستعين) شامل لعلم الأخلاق وقد ذكر منها في هذه السورة الجم الغفير، من التوبة، والصبر، والشكر، والرضى، والتفويض، والذكر، والمراقبة، والخوف، وإلانة القول وقوله: (إهدنا الصراط المستقيم) إلى آخره تفصيله: ما وقع في السورة من ذكر طريق الأنبياء، ومن حاد عنهم من النصارى، ولهذا ذكر في الكعبة أنها قبلة إبراهيم، فهي من صراط الذين أنعم عليهم، وقد حاد عنها اليهود والنصارى معاً، ولذلك قال في قصتها: (يَهدي مَن يشاء إِلى صراطٍ مُستَقيم) تنبيهاً على أنها الصراط الذي سألوا الهداية إليه ثم ذكر: (ولئِن أَتيت الذين أَوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك) وهم المغضوب عليهم والضالون الذين حادوا عن طريقهم ثم أخبر بهداية الذين آمنوا إلى طريقهم ثم قال: (والله يهدي مَن يشاء إِلى صراطٍ مستقيم) فكانت هاتان الآيتان تفصيل إجمال (إِهدِنا الصِراطَ المُستقيم) إِلى آخر السورة وأيضاً قوله أول السورة: (هدىً للمُتقين) إِلى آخره في وصف الكتاب، إخبار بأن الصراط الذي سألوا الهداية إليه هو: ما تضمنه الكتاب، وإنما يكون هداية لمن اتصف بما ذكر من صفات المتقين ثم ذكر أحوال الكفرة، ثم أحوال المنافقين، وهم من اليهود، وذلك تفصيل لمن حاد عن الصراط المستقيم، ولم يهتد بالكتاب وكذلك قوله هنا: (قولوا آمنَّا باللَهِ وما أَنزَلَ إِلينا إِلى إِبراهيم وإِسماعيل وإِسحاق ويعقوب والأَسباط) فيه تفصيل النبيين المنعم عليهم وقال في آخرها: (لا نُفَرِقُ بينَ أحدٍ مِنهُم) تعريفاً بالمغضوب عليهم والضالين الذين فرقوا بين الأنبياء وذلك عقبها بقوله: (فإِن آمَنوا بمِثلِ ما آمنتُم بهِ فقد اهتدوا) أي: إلى الصراط المستقيم، صراط المنعم عليهم كما اهتديتم فهذا ما ظهر لي، والله أعلم بأسرار كتابه الوجه الثاني: أن الحديث والإجماع على تفسير المغضوب عليهم باليهود، والضالين بالنصارى، وقد ذكروا في سورة الفاتحة على حسب ترتيبهم في الزمان، فعقب بسورة البقرة، وجميع ما فيها من خطاب أهل الكتاب لليهود خاصة، وما وقع فيها من ذكر الصارى لم يقع بذكر الخطاب ثم عقبت البقرة بسورة آل عمران، وأكثر ما فيها من خطاب أهل الكتاب للنصارى، فإن ثمانين آية من أولها نازلة في وقد نصارى نجران، كما ورد في سبب نزولها وختمت بقوله: (وإِنَّ مِن أهلِ الكتاب لمن يؤمن بالله) وهي في النجاشي وأصحابه من مؤمني النصارى، كما ورد به الحديث وهذا وجه بديع في ترتيب السورتين، كأنه لما ذكر في الفاتحة الفريقين، قص في كل سورة مما بعدها حال كل فريق على الترتيب الواقع فيها، ولهذا كان صدر سورة النساء في ذكر اليهود، وآخرها في ذكر النصارى الوجه الثالث: أن سورة البقرة أجمع سور القرآن للأحكام والأمثال، ولهذا سميت في أثر: فسطاط القرآن الذي هو: المدينة الجامعة، فناسب تقديمها على جميع سوره

الوجه الرابع: أنها أطول سورة في القرآن، وقد افتتح بالسبع الطوال، فناسب البداءة بأطولها الوجه الخامس: أنها أول سورة نزلت بالمدينة، فناسب البداءة بها، فإن للأولية نوعاً من الأولوية الوجه السادس: أن سورة الفاتحة كما ختمت بالدعاء للمؤمنين بألا يسلك بهم طريق المغضوب عليهم والا الضالين إجمالاً، ختمت سورة البقرة بالدعاء بألا يسلك بهم طريقهم في المؤاخذة بالخطأ والنسيان، وحمل الإصر، ومالا طاقة لهم به تفصيلاً، وتضمن آخرها أيضاً الإشارة إلى طريق المغضوب عليهم والضالين بقوله: (لا نُفَرِقُ بينَ أَحدٍ مِنهُم) فتآخت السورتان وتشابهتا في المقطع، وذلك من وجوه المناسبة في التتالي والتناسق وقد ورد في الحديث التأمين في آخر سورة البقرة كما هو مشروع في آخر الفاتحة، فهذه ستة وجوه ظهرت لي، ولله الحمد والمنة
سورة آل عمران قد تقدم ما يؤخذ منه مناسبة وضعها قال الإمام: لما كانت هذه السورة قرينة سورة البقرة، وكالملكة لها، افتتحت بتقرير ما افتتحت به تلك، وصرح في منطوق مطلعها بما طوى في مفهوم تلك وأقول: قد ظهر لي بحمد الله وجوه من المناسبات أحدها: مراعاة القاعدة التي قررتها، من شرح كل سورة لإجمال ما في السورة قبلها، وذلك هنا في عدة مواضع منها: ما أشار إليه الإمام، فإن أول البقرة افتتح بوصف الكتاب بأنه لا ريب فيه وقال في آل عمران: (نزل عليك الكتاب بالحق مصدقاً لما بينَ يديه): وذاك بسط وإطناب، لنفي الريب عنه ومنها: أنه ذكر في البقرة إنزال الكتاب مجملاً، وقسمه هنا إلى آيات محكمات، ومتشابهات لا يعلم تأويلها إلا الله ومنها: أنه قال في البقرة: (واللَهُ يؤتي ملكه من يشاء) وقال هنا: (قُل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير) فزاد إطناباً وتفصيلاً ومنها: أنه حذر من الربا في البقرة، ولم يزد على لفظ الربا إيجازاً وزاد هنا قول (أضعافاً مضاعفة) وذلك بيان وبسط ومنها: أنه قال في البقرة: (وأَتموا الحج) وذلك إنما يدل على الوجوب إجمالاً وفصله هنا بقوله: (وللهِ على الناس حج البيت) وزاد: بيان شرط الوجوب بقوله: ( ومَن كفرَ فإِن اللَهَ غنيٌ عَن العالمين) ومنها: أنه قال في البقرة في أهل الكتاب: (ثم توليتم إلا قليلاً منكم) فأجمل القليل وفصله هنا بقوله: (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون ومنها: أنه قال في البقرة: (قُل أَتحاجونا في الله وهوَ رَبَنا وربُكُم ولنا أَعمالنا ولكُم أَعمالكم ونحن له مخلصون) فدل بها على تفضيل هذه الأمة على اليهود تعريضاً لا تصريحاً وكذلك قوله: (وكذلِكَ جعلناكُم أُمةٌ وسطاً) في تفضيل هذه الأمة على سائر الأمم بلفظ فيه يسير إبهام، وأتى في هذه بصريح البيان فقال: (كنتُم خيرَ أُمةٌ أُخرجَت للناس) فقوله: (كنتُم) أصرح في قدم ذلك من (جعلناكم) ثم وزاد وجه الخيرية بقوله: (تأمرونَ بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) ومنها: أنه قال في البقرة: (ولَا تأَكلوا أَموالكُم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام) وبسط الوعيد هنا بقوله: (إنَّ الذينَ يَشترونَ بعهدِ الله وأَيمانهم ثمناً قَليلاً أُولئكَ لا خلاقَ لهُم في الآخرة)، وصدره بقوله: (وإِنَّ مِن أَهلِ الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إِليك ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائماً ذلك بأنهم قالوا ليس علينا في الأميين سبيل) فهذه عدة مواضع وقعت في البقرة مجملة، وفي آل عمران تفصيلها الوجه الثاني: أن بين هذه السورة وسورة البقرة اتحاداً، وتلاحماً متأكداً، لما تقدم من أن البقرة بمنزلة إزالة الشبهة، ولهذا تكرر هنا ما يتعلق بالمقصود الذي هو بيان حقيقة الكتاب: من إنزال الكتاب، وتصديقه للكتب قبله، والهدى إلى الصراط المستقيم وتكررت هنا آية: (قولوا آمنا بالله وما أَنزل) بكمالها، ولذلك أيضاً ذكر في هذه ما هو تال لما ذكر في تلك، أو لازم في تلك، أو لازم له

فذكر هناك خلق الناس، وذكر هنا تصويرهم في الأرحام وذكر هناك مبدأ خلق آدم، وكذر هنا مبدأ خلق اولاده وألطف من ذلك: أنه افتتح البقرة بقصة آدم حيث خلقه من غير أب ولا أم، وذكر في هذه نظيره في الخلق من غير أب، وهو عيسى عليه السلام، ولذلك ضرب له المثل بآدم، واختصت البقرة بآدم، لأنها أول السور، وآدم أول في الوجود وسابق، ولأنها الأصل، وهذه كالفرع والتتمة لها، فمختصة بالإعراب والبيان ولأنها خطاب لليهود الذين قالوا في مريم ما قالوا، وأنكروا وجود ولد بلا أب، ففوتحوا بقصة آدم، لتثبيت في أذهانهم، فلا تأتي قصة عيسى إلا وقد ذكر عندهم ما يشبهها من جنسها ولأن قصة عيسى قيست على قصة آدم في قوله: (كمثل آدم) الآية، والمقيس عليه لا بد وأن يكون معلوماً، لتتم الحجة بالقياس، فكانت قصة آدم والسورة التي هي فيها جديرة بالتقدم ومن وجوه تلازم السورتين: أنه قال في البقرة في صفة النار: (أُعِدت للكافرينَ)، ولم يقل في الجنة: أعدت للمتقين، مع افتتاحها بذكر المتقين والكافرين معاً، وقال ذلك في آخر آل عمران في قوله: (جنَةٌ عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين) فكان السورتين بمنزلة سورة واحدة وبذلك يعرف أن تقديم آل عمران على النساء أنسب من تقديم النساء عليها وأمر آخر استقرأته، وهو: أنه إذا وردت سورتان بينهما تلازم واتحاد، فإن السورة الثانية تكون خاتمتها مناسبة لفاتحة الأولى للدلالة على الاتحاد وفي السورة المستقلة عما بعدها يكون آخر السورة نفسها مناسب لأولها وآخر آل عمران مناسب لأول البقرة، فإنها افتتحت بذكر المتقين، وأنهم المفلحون، وختمت آل عمران بقوله: (واتقوا الله لعلكم تفلحون) وافتتحت القرة بقوله: (والذينَ يؤمنونَ بما أُنزلَ إِليكَ وما أُنزلَ من قبلك) وختمت آل عمران بقوله: (وإِنَ من أَهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم) فلله الحمد على ما ألهم وقد ورد أنه لما نزلت: (من ذا الذي يقرض الله قرضاً حسناً) قال اليهود: يا محمد، افتقر ربك، فسأل القرض عباده، فنزل قوله: (لقد سمِعَ الله قولَ الذينَ قالوا إِنَّ الله فقير ونحنُ أَغنياء) فذاك أيضاً من تلازم السورتين ووقع في البقرة حكاية عن إبراهيم: (ربنَّا واربعث فيهم رسولاً منهم يتلو عليهم آياتك) ونزل في هذه: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أَنفُسَهُم يتلو عليهم) وذلك أَيضاً من تلازم السورتين
سورة النساء تقدمت وجوه مناسبتها وأقول: هذه السورة أيضاً شارحة لبقية مجملات سورة البقرة فمنها: أنه أجمل في البقرة قوله: ( اعبدوا ربَكُم الذي خلَقَكُم والذينَ مِن قبلِكُم لعلَكُم تتقون) وزاد هنا: (حلَقَكُم مِن نفسٍ واحدة وخلقَ مِنها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً) وانظر لما كانت آية التقوى في سورة البقرة غاية جعلها في أول هذه السورة التالية لها مبدأ ومنها: أنه أجمل في سورة البقرة: (أَسكُن أَنتَ وزوجك الجنَّة) وبين هنا أن زوجته خلقت منه في قوله، (وخلقَ منها زوجها) ومنها: أنه أجمل في البقرة آية اليتامى، وآية الوصية، والميراث، والوارث، في قوله: (وعلى الوارث مثل ذلك) وفصل ذلك في هذه السورة أبلغ تفصيل وفصل هنا من الأنكحة ما أجمله هناك، فإنه قال في البقرة: (ولامه مؤمنةٌ خيرٌ من مشركة) فذكر نكاح الأمة إجمالاً، وفصل هنا شروطه ومنها: أنه ذكر الصداق في البقرة مجملاً بقوله: (ولا يحلُ لكُم أَن تأَخذوا مما آتيتموهن شيئاً) وشرحه هنا مفصلاً ومنها: أنه ذكر هناك الخلع، وذكر هنا أسبابه ودواعيه، من النشوز وما يترتب عليه، وبعث الحكمين ومنها: أنه فصل هنا من أحكام المجاهدين، وتفضيلهم درجات، والهجرة، ما وقع هناك مجملاً، أو مرموزاً وفيها من الاعتلاق بسورة الفاتحة: تفسير: (الذينَ أَنعمتَ عليهم) بقوله: (من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين) وأما وجه اعتلاقها بآل عمران فمن وجوه: منها: أن آل عمران ختمت بالأمر بالتقوى، وافتتحت هذه السورة به وهذا من أكبر وجوه المناسبات في ترتيب السور، وهو نوع من البديع يسمى: تشابه الأطراف

ومنها أن سورة آل عمران ذكر فيها قصة أحد مستوفاة، وذكر في هذه السورة ذيلها، وهو قوله: (فما لكُم في المنافقين فئتين) فإنها نزلت لما اختلف الصحابة فيمن رجع من المنافقين من غزوة أحد، كما في الحديث ومنها: أن في آل عمران ذكرت الغزوة التي بعد أحد بقوله: (الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أَصابهُم القرح) وأشير إليها هنا بقوله: (ولا تهنوا في ابتغاء القوم إن تكونوا تألمون فإِنَهُم يأَلمونَ كما تأَلمونَ) وبهذين الوجين عرف أن تأخير النساء عن آل عمران أنسب من تقديمها عليها في مصحف ابن مسعود، لأن المذكور هنا ذيل ما في آل عمران، ولاحقه وتابعه، فكانت بالتأخير أنسب ومنها: أنه ذكر في آل عمران قصة خلق عيسى بلا أب، وأقيمت له الحجة بآدم، وفي ذلك تبرئة لأمه، خلاقاً لما زعم اليهود، وتقرير لعبوديته، خلاقاً لما ادعته النصارى، وذكر في هذه السورة الرد على الفريقين معاً: فرد على اليهود بقوله: (وقولِهِم علىَ مريم بهتاناً عظيماً) وعلى النصارى بقوله: (لا تغلو في دينكُم ولا تقولوا على الله إِلا الحق إِنما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته أَلقاها إِلى مريم ورح منه) إلى قوله: (لن يستنكف المسيح أَن يكون عبداً لله) ومنها: أنه لما ذكر في آل عمران: (إِني متوفيك ورافعك إِلى) رد هنا على من زعم قتله بقوله: (وقولِهم إِنَّا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإِن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه مالهم به من علم إِلا اتباع الظن وما قتلوه يقيناً بل رفعه الله إِليه) ومنها: أنه لما قال في آل عمران في المتشابه: (والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا) قال هنا: (لكن الراسخون في العلم والمؤمنون بما أُنزل إِليك) ومنها أنه لما قال في آل عمران: (زُينَ للناسِ حُبَّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا) فصل هذه الأشياء في السورة التي بعدها على نسق ما وقعت في الآية، ليعلم ما أحل الله من ذلك فيقتصر عليه، وما حرم فلا يتعدى إليه، لميل النفس إليه فقد جاء في هذه السورة أحكام النساء، ومباحاتها، للإبتداء بها في الآية السابقة في آل عمران، ولم يحتج إلى تفصيل البنين، لأن تحريم البنين لازم، لا يترك منه شيء كما يترك من النساء، فليس فيهم مباح فيحتاج إلى بيانه، ومع ذلك أشير إليهم في قوله: (وليخشَ الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً) ثم فصل في سورة المائدة أحكام السراق، وقطاع الطريق، لتعلقهم بالذهب والفضة الواقعين في الآية بعد النساء والبنين ووقع في سورة النساء إشارة إلى ذلك في قسمة المواريث ثم فصل في سورة الأنعام أمر الحيوان والحرث، وهو بقية المذكور في آية آل عمران فانظر إلى هذه اللطيفة التي من الله بإلهامها! تم ظهر لي أن سورة النساء فصل فيها ذكر البنين أيضاً، لأنه لما أخبر بحب الناس لهم، وكان من ذلك إيثارهم على البنات في الميراث، وتخصيصهم به دونهن، تولى قسمة المواريث بنفسه، فقال: (يوصيكم اللَهُ في أَولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) وقال: (للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب) فرد على ما كانوا يصنعون من تخصيص البنين بالميراث، لحبهم لهم، فكان ذلك تفصيلاً لما يحل ويحرم من إيثار البنين، اللازم عن الحب، وفي ضمن ذلك تفصيل لما يحل للذكر أخذه من الذهب والفضة، وما يحرم ومن الوجوه المناسبة لتقدم آل عمران على النساء: اشتراكها مع البقرة في الافتتاح بإنزال الكتاب، وفي الافتتاح ب (الم) وسائر السور المفتتحة بالحروف المقطعة كلها مقترنة، كيونس وتواليها، ومريم وطه، والطواسين، و (الم) العنكبوت وتواليها، والحواميم، وفي ذلك أول دليل على اعتبار المناسبة في الترتيب بأوائل السور ولم يفرق بين السورتين من ذلك بما ليس مبدوءاً به سوى بين الأعراف ويونس اجتهاداً لا توقيفاً، والفصل بالزمر بين (حم) غافر و (ص) وسيأتي ومن الوجوه في ذلك أيضاً: اشتراكهما في التسمية بالزهراوين في حديث: (اقرءوا الزهراوين: البقرة وآل عمران) فكان افتتاح القرآن بهما نظير اختتامه بسورتي الفلق والناس، المشتركتين في التسمية بالمعوذتين
سورة المائدة وقد تقدم وجه في مناسبتها وأقول: هذه السورة أيضاً شارحة لبقية مجملات سورة البقرة، فإِن آية الأطعمة والذبائح فيها أبسط منها في البقرة وكذا ما أخرجه الكفار تبعاً لآبائهم في البقرة موجز وفي هذه السورة مطنب أبلغ إطناب في قوله: (ما جعل اللَهُ مِن بحيرة ولا سائبة) وفي البقرة ذكر القصاص في القتلى وهنا ذكر أول من سن القتل، والسبب الذي لأجله وقع، وقال: (من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأَرض فكأَنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً وذلك أبسط من قوله في البقرة: (ولَكُم في القِصاص حياة) وفي البقرة: (وإِذ قلنا ادخلوا هذه القرية) وذكر في قصتها هنا: (فسوفَ يأَتي اللَهُ بقومٍ يحبهم ويحبونه) وفي البقرة قصة الأيمان موجزة، وزاد هنا بسطاً بذكر الكفارة وفي البقرة قال في الخمر والميسر: (فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإِثمهما أَكبر من نفعهما) وزاد في هذه السورة ذمها، وصرح بتحريمها وفيها من الاعتلاق بسورة الفاتحة: بيان المغضوب عليهم والضالين في قوله: (قل هل أَنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه) وقوله: (قد ضلوا من قبل وأَضلوا عن سواء السبيل) وأما اعتلاقها بسورة النساء، فقد ظهر لي فيه وجه بديع جداً وذلك أن سورة النساء اشتملت على عدة عقود صريحاً وضمنا، فالصريح: عقود الأنكحة، وعقد الصداق، وعقد الحلف، في قوله: (والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم) وعقد الأيمان في هذه الآية وبعد ذلك عقد المعاهدة والأمان في قوله: (إِلا الذينَ يصلون إِلى قوم بينَكُم وبينَهُم ميثاق) وقوله: (وإِن كانَ مِن قومٍ بينكُم وبينهم ميثاق فدية) والضمنى: عقد الوصية، والوديعة، والوكالة، والعارية، والإجارة، وغير ذلك من الداخل في عموم قوله: (إِن اللَهُ يأَمُركُم أَن تؤدوا الأمانات إِلى أَهلها) فناسب أن يعقب بسورة مفتتحة بالأمر بالوفاء بالعقود فكأنه قيل في المائدة: (يا أَيها الذين آمنوا أَوفوا بالعقود) التي فرغ من ذكرها في السورة التي تمت فكان ذلك غاية في التلاحم والتناسب والارتباط ووجه آخر في تقديم سورة النساء، وتأخير سورة المائدة، وهو: أن تلك أولها: (يا أَيها الناس) وفيها الخطاب بذلك في مواضع، وهو أشبه بخطاب المكي، وتقديم العام وشبه المكي أنسب ثم إن هاتين السورتين النساء والمائدة في التقديم والاتحاد نظير البقرة وآل عمران، فتلكما في تقرير الأصول، من الوحدانية، والكتاب، والنبوة وهاتان في تقرير الفروع الحكمية وقد ختمت المائدة بصفة القدرة، كما افتتحت النساء بذلك وافتتحت النساء ببدء الخلق، وختمت المائدة بالمنتهى من البعث والجزاء فكأنما سورة واحدة، اشتملت على الأحكام من المبتدأ إلى المنتهى ولما وقع في سورة النساء: (إِنا أَنزلنا إِليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس) الآيات فكانت نازلة في قصة سارق سرق درعاً، فصل في سورة المائدة أحكام السراق والخائنين ولما ذكر في سورة النساء أنه أنزل إليك الكتاب لتحكم بين الناس، ذكر في سورة المائدة آيات في الحكم بما أنزل الله حتى بين الكفار، وكرر قوله: (ومن لم يحكم بما أنزل الله) فانظر إلى هذه السور الأربع المدنيات، وحسن ترتيبها، وتلاحمها، وتناسقها، وتلازمها وقد افتتحت بالبقرة التي هي أول ما نزل بالمدينة، وختمت بالمائدة التي هي آخر ما نزل بها، كما في حديث الترمذي
سورة الانعام قال بعضهم: مناسبة هذه السورة لآخر المائدة: أنها افتتحت بالحمد، وتلك ختمت بفصل القضاء، وهما متلازمتان كما قال: (وقضى بينهم بالحق وقيل الحمد لله رب العالمين) وقد ظهر لي بفضل الله مع ما قدمت الإشارة إليه في آية (زين للناس) أنه لما ذكر في آخر المائدة (للَهِ مُلكُ السموات والأَرض وما فيهن) على سبيل الإجمال، افتتح هذه السورة بشرح ذلك وتفصيله فبدأ بذكر: أنه خلق السموات والأرض، وضم إليه أنه جعل الظلمات والنور، وهو بعض ما تضمنه قوله: (وما فيهن) في آخر المائدة وضمن قوله: (الحمد لله) أول الأنعام أن له ملك جميع المحامد، وهو من بسط: (للَهِ مُلكُ السمواتِ والأَرض وما فيهن) في آخر المائدة:

ثم ذكر: أنه خلق النوع الإنساني، وقضى له أجلاً مسمى، وجعل له أجلاً آخر للبعث، وأنه منشئ القرون قرنا بعد قرن، ثم قال: (قل لمن ما في السموات والأَرض) فأثبت له ملك جميع المنظورات ثم قال: (قل لمن ما في السموات والأرض) فأثبت له ملك جميع المنظورات ثم قال: (وله ما سكن في الليل والنهار) فأثبت له ملك جميع المظروفات لظرفي الزمان ثم ذكر أنه خلق سائر الحيوان، من الدواب والطير، ثم خلق النوم واليقظة، والموت والحياة، ثم أكثر في أثناء السورة من ذكر الخلق والإنشاء لما فيهن، من النيرين، والنجوم، وفلق الإصباح، وخلق الحب والنوى، وإنزال الماء، وإخراج النبات والثمار بأنواعها، وإنشاء جنات معروشات وغير معروشات، والأنعام، ومنها حمولة وفرش وكل ذلك تفصيل لملكه ما فيهن: وهذه مناسبة جليلة ثم لما كان المقصود من هذه السورة بيان الخلق والملك، أكثر فيها من ذكر الرب الذي هو بمعنى المالك والخالق والمنشئ، واقتصر فيها على ما يتعلق بذلك من بدء الخلق الإنساني والملكوتي، والملكي والشيطاني، والحيواني والنباتي، وما تضمنته من الوصايا، فكلها متعلق بالقوام والمعاش الدنيوي، ثم أشار إلى أشراط الساعة فقد جمعت هذه السورة جميع المخلوقات بأسرها، وما يتعلق بها، وما يرجع إليها، فظهر بذلك مناسبة افتتاح السور المكية بها، وتقديمها على ما تقدم نزوله منها وهي في جمعها الأصول والعلوم والمصالح الدنيوية نظير صورة البقرة في جمعها العلوم والمصالح الدينية ما ذكر فيها من العبادات المحضة، فعلى سبيل الإيجاز والإيماء، كنظير ما وقع في البقرة من علوم بدء الخلق ونحوه، فإنه على سبيل الاختصار والإشارة فإن قلت: فلم لا أفتتح القرآن بهذه السورة، مقدمة على سورة البقرة، لأن بدء الخلق مقدم على الأحكام والتعبدات؟ قلت: للإشارة إلى أن مصالح الدين والآخرة مقدمة على مصالح المعاش والدنيا، وأن المقصود إنما هو العبادة، فقدم ما هو الأهم في نظر الشرع، ولأن علم بدء الخلق كالفضلة، وعلوم الأحكام والتكاليف متعين على كل واحد فلذلك لا ينبغي النظر في علم بدء الخلق وما جرى مجراه من التواريخ إلا بعد النظر في علم الأحكام وإتقانه ثم ظهر لي بحمد الله وجه آخر، أتقن مما تقدم وهو أنه لما ذكر في سورة المائدة (يا أَيُها الذينَ آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا) إلى آخره، فأخبر عن الكفار أنهم حرموا أشياء مما رزقهم الله افتراء عليه، وكان القصد بذلك تحذير المؤمنين أن يحرموا شيئاً مما أحل الله، فيشابهوا بذلك الكفار في صنيعهم وكان ذكر ذلك على سبيل الإيجاز، ساق هذه السورة لبيان ما حرمه الكفار في صنيعهم، فأتى به على الوجه الأبين والنمط الأكمل، ثم جادلهم فيه، وأقام الدلائل على بطلانه، وعارضهم وناقضهم، إلى غير ذلك مما اشتملت عليه القصة فكانت هذه السورة شرحاً لما تضمنته المائدة من ذلك على سبيل الإجمال، وتفصيلاً وبسطاً، وإتماماً وإطناباً وافتتحت بذكر الخلق والملك، لأن الخالق والمالك هو الذي له التصرف في ملكه، ومخلوقاته، إباحة ومنعاً، وتحريماً وتحليلاً، فيجب ألا يتعدى عليه بالتصرف في ملكه وكانت هذه السورة بأسرها متعلقة بالفاتحة من وجه كونها شارحة لإجمال قوله: (ربِ العالمين) وللبقرة من حيث شرحها لإجمال قوله: (الذي خلقَكُم والذين من قبلكم) وقوله: (هو الذي خلقَ لكُم ما في الأَرض جميعاً) وبآل عمران من جهة تفصيلها لقوله: (والأنعام والحرب) وقوله: (كُلُ نفسٍ ذائقة الموت) الآية وبالنساء من جهة ما فيها من بدء الخلق، والتقبيح لما حرموه على أزواجهم، وقتل البنات بالوأد وبالمائدة من حيث اشتمالها على الأطعمة بأنواعها وفي افتتاح السور المكية بها وجهان آخران من المناسبة الأول: افتتاحها بالحمد والثاني: مشابهتها للبقرة، المفتتح بها السور المدنية، من حيث أن كلاً منهما نزل مشيعاً ففي حديث أحمد: (البقرة سنام القرآن وذروته، نزل مع كل آية منها ثمانون ملكاً) وروى الطبراني وغيره من طرق: (أن الأنعام شيعها سبعون ألف ملك) وفي رواية (خمسمائة ملك) ووجه آخر، وهو: أن كل ربع من القرآن افتتح بسورة أولها الحمد وهذه للربع الثاني، والكهف للربع الثالث، وسبأ وفاطر للربع الرابع

وجميع هذه الوجوه التي استنبطتها من المناسبات بالنسبة للقرآن كنقطة من بحر ولما كانت هذه السورة لبيان بدء الخلق، ذكر فيها ما وقع عند بدء الخلق، وهو قوله: (كتب ربكم على نفسه الرحمة) ففي الصحيح: (لما فرغ الله من الخلق، وقضى القضية، كتب كتاباً عنده فوق العرش: إن رحمتي سبقت غضبي)
سورة الأعراف أقول: مناسبة وضع هذه السورة عقب سورة الأنعام فيما ألهمني الله سبحانه: أن سورة الأنعام لما كانت لبيان الخلق، وقال فيها: (هوَ الذي خلَقَكُم من طين) وقال في بيان القرون: (كَم أَهلكنا من قبلهم من قرن) وأشير فيها إلى ذكر المرسلين، وتعداد كثير منهم، وكانت الأمور الثلاثة وتفصيلها فبسط فيها قصة خلق آدم أبلغ بسط، بحيث لم تبسط في سورة كما بسطت فيها وذلك تفصيل إجمال قوله: (خلَقَكُم مِن طين) ثم فصلت قصص المرسلين وأممهم، وكيفية إهلاكهم، تفصيلاً تاماً شافياً مستوعباً، لم يقع نظيره في سورة غيرها، وذلك بسط حال القرون المهلكة ورسلهم، فكانت هذه السورة شرحاً لتلك الآيات الثلاثة وأيضاً، فذلك تفصيل قوله: (وهوَ الذي جعلَكُم خلائفَ الأَرض) ولهذا صدر هذه السورة بخلق آدم الذي جعله الله في الأرض خليفة وقال في قصة عاد: (جعلَكُم خُلفاء مِن بعدِ قوم نوح) وفي قصة ثمود: (جعلَكُم خُلفاء من بعد عاد) وأيضاً فقد قال في الأنعام: (كتَبَ ربَكُم على نفسهِ الرحمة) وهو موجز، وبسطه هنا بقوله: (ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون) إلى آخره فبين من كتبها لهم وأما وجه ارتباط أول هذه السورة بآخر الأنعام فهو: أَنه قد تقدم هناك: (وأَن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه) وقوله: (وهذا كتابٌ أَنزلناهُ مباركٌ فاتبعوه) وقوله: (وهذا كتابٌ أَنزلناهُ مباركٌ فاتبعوه) فافتتح هذه السورة أيضاً باتباع الكتاب في قوله: (كتاب أُنزِلَ إِليك) إِلى (اتبعوا ما أُنزِلَ إِليكُم مِن رَبِكُم) وأيضاً لما تقدم في الأنعام: (ثم يُنبئهم بِما كانوا يَفعَلون) (ثُمَ إِلى ربِكُم مرجِعكم فيُنَبِئكُم بما كنتم فيه تختَلفون) قال في مفتتح هذه السورة: (فلنسأَلن الذينَ أُرسِلَ إِليهم ولنسألن المُرسَلين) (فلنقصن عليهم بعلم) وذلك شرح التنبئة المذكورة وأيضاً فلما قال في الأنعام: (من جاء بالحسنة فله عشر أَمثالِها) وذلك لا يظهر إلا في الميزان، افتتح هذه السورة بذكر الوزن، فقال: (والوزن يومئذٍ الحق) ثم ذكر من ثقلت موازينه، وهو من زادت سيئاته على حسناته، ثم ذكر بعد ذلك أصحاب الأعراف، وهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم
سورة الأنفال اعلم أن وضع هذه السورة وبراءة هنا ليس بتوقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة، كما هو الراجح في سائر السور، بل اجتهاد من عثمان رضي الله عنه وقد كان يظهر في بادئ الرأي: أن المناسب إيلاء الأعراف بيونس وهود، لاشتراك كل في اشتمالها على قصص الأنبياء، وأنها مكية النزول، خصوصاً أن الحديث ورد في فضل السبع الطوال، وعدوا السابعة يونس، وكانت تسمى بذلك كما أخرجه البيهقي في الدلائل ففي فصلها من الأعراف بسورتين هما الأنفال، بالنسبة إلى الأعراف وبراءة وقد استشكل ابن عباس حبر الأمة قديماً ذلك فأخرج أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن حبان والحاكم عن ابن عباس قال قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهني من المئين، فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتموها في السبع الطوال؟ فقال عثمان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشئ دعا بعض من كان يكتب، فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات في السورة التي يذكر فيها كذا وكذا، وكانت الأنفال من أوائل ما نزل، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها، فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتها في السبع الطوال

فانظر إلى ابن عباس رضي الله عنه، كيف استشكل علي عثمان رضي الله عنه أمرين: وضع الأنفال وبراءة في أثناء السبع الطوال، مفصولاً بهما بين السادسة والسابعة، ووضع الأنفال وهي قصيرة مع السور الطويلة وانظر كيف أجاب عثمان رضي الله عنه أولاً بأنه لم يكن عنده في ذلك توقيف، فإِنه استند إلى اجتهاد، وأنه قرن بين الأنفال وبراءة لكونها شبيهة بقصتها في اشتمال كل منهما على القتال، ونبذ العهود، وهذه وجه بين المناسبة جلى، فرضى الله عن الصحابة، ما أدق أفهامهم! ما أدق أفهامهم! وأجزل آراءهم! وأعظم أحلامهم! وأقول: يتم بيان مقصد عثمان رضي الله عنه في ذلك بأمور فتح الله بها: الأول: أنه جعل الأنفال قبل براءة مع قصرها، لكونها مشتملة على البسملة، فقدمها لتكون لفظة منها، وتكون براءة بخلوها منها كتتمتها وبقيتها، ولهذا قال جماعة من السلف: إن الأنفال وبراءة سورة واحدة، لا سورتان الثاني: أنه وضع براءة هنا لمناسبة الطول، فإنه ليس في القرآن بعد الأعراف أنسب ليونس طولاً منها، وذلك كاف في المناسبة الثالث: أنه خلَّل بالسورتين الأنفال وبراءة أثناء السبع الطوال المعلوم ترتيبها في العصر الأول، للإشارة إلى أن ذلك أمر صادر لا عن توقيف، وإلى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبض قبل أن يبين محلهما، فوضعا كالموضع المستعار بين السبع الطوال، بخلاف ما لو وضعتا بعد السبع الطوال، فإنه كان يوهم أن ذلك محلهما بتوقيف، وترتيب السبع الطوال يرشد إلى دفع هذه الوهم فانظر إلى هذه الدقيقة التي فتح الله بها، ولا يغوص عليها إلا غواص الرابع: أنه لو أخرهما وقدم يونس، وأتى بعد براءة بهود، كا في مصحف أبي بن كعب، لمراعاة مناسبة السبع الطوال، وإيلاء بعضها بعضاً، لفات مع ما أشرنا إليه أمر آخر آكد في المناسبة فإن الأولى بسورة يونس أن تولى بالسور الخمس التي بعدها، لما اشتركت فيه من الاشتمال على القصص، ومن الافتتاح بالذكر، وبذكر الكتاب، ومن كونها مكيات، ومن تناسب ما عدا الحجر في المقدار وبالتسمية باسم نبي، والرعد إسم ملك، وهو مناسب لأسماء الأنبياء فهذه سنة وجوه في مناسبة الاتصال بين يونس وما بعدها، وهي أكثر من ذلك الوجه السابق في تقديم يونس بعد الأعراف ولبعض هذه الأمور قدمت سورة الحجر على النحل، مع كونها أقصر منها ولو اخرت براءة عن هذه السور الست المناسبة جداً بطولها لجاءت بعد عشر سور أقصر منها بخلاف وضع سورة النحل بعد الحجر، فإنها ليست كبراءة في الطول ويشهد لمراعاة الفواتح في مناسبة الوضع ما ذكرنا من تقديم الحجر على النحل لمناسبة ذوات (الر) قبلها، وما تقدم من تقديم آل عمران على النساء وإن كانت أقصر منها لمناسبة البقرة، مع الافتتاح ب (الم)، وتوالى الطواسين والحواميم، وتوالى العنكبوت والروم والقمر والسجدة، لافتتاح كل ب (الم)، ولهذا قدمت السجدة على الأحزاب التي هي أطول منها هذا ما فتح الله به وأما ابن مسعود فقدم في مصحفه البقرة على النساء، وآل عمران، والأعراف، والأنعام، والمائدة، ويونس، فراعى الطوال، وقدم الأطوال فالأطول ثم ثنى بالمئين، فقدم براءة، ثم النحل، ثم هود، ثم يوسف، ثم الكهف وهكذا الأطول فالأطول، وذكر الأنفال بعد النور ووجه مناسبتها لها: أن كلا منهما مدنية، ومشتملة على أحكام، وأن في النور (وعَدَ اللَهُ الذينَ آمنوا وعملوا الصالحات ليستَخلِفنهم في الأَرض كما استخلف الذين مِن قبلِهِم) وفي الأنفال (واذكروا إِذ أَنتُم مُستَضعَفون في الأَرض تخافون) ولا يخفى ما بين الآيتين من المناسبة، فإن الأولى مشتملة على الوعد بما حصل، وذكر به في الثانية فتأمل
سورة براءة أقول: عقد عرف وجه مناسبتها، ونزيد هنا أن صدرها تفصيل لإجمال قوله في الأنفال: (وإِما تخافنَّ مِن قومٍ خيانة فانبذ إِليهم على سواء) وآيات الأمر بالقتال متصلة بقوله هنا: (وأَعِدوا لَهُم ما استَطعتُم مِن قوةٍ) ولذا قال هنا في قصة المنافقين: (ولَو أَرادوا الخُروجَ لأَعَدوا لهُ عدة) ثم بين السورتين تناسب من وجه آخر، وهو: أنه سبحانه في الأنفال تولى قسمة الغنائم، وجعل همسها خمسة أخماس، وفي براءة تولى قسمة الصدقات، وجعلها لثمانية أصناف
سورة يونس

أقول: قد عرف وجه مناسبتها فيما تقدم في الأنفال ونزيد هنا: أن مطلعها شبية بمطلع سورة الأعراف، وأنه سبحانه قال فيها: (أَن أَنذِر النَّاس وَبشِر الذينَ آمنوا) فقدم الإنذار وعممه، وأخر البشارة وخصصها وقال تعالى في مطلع الأعراف: (لتُنذِرَ بِهِ وذِكرى للمؤمنين) فخص الذكرى وأخرها، وقدم الإنذار، وحذف مفعوله ليعم وقال هنا: (إِنَّ رَبَكُم اللَهُ الذي خَلقَ السمواتِ والأَرضِ في ستةِ أَيام ثُمَ استوى على العَرش) وقال في الأوائل، أي أوائل الأعراف مثل ذلك وقال هنا: (يدبر الأَمر) وقال هناك: (مسخرات بأَمرهِ أَلا لهُ الخلق والأَمر) وأيضاً فقد ذكرت قصة فرعون وقومه في الأعراف، فاختصر ذكر عذابهم، وبسطه في هذه السورة أبلغ بسط فهي شارحة لما أجمل في سورة الأعراف منه
سورة هود أقول: وجه وضعها بعد سورة يونس زيادة على الأوجه الستة السابقة: أن سورة يونس ذكر فيها قصة نوح مختصرة جداً، مجملة، فشرحت في هذه السورة وبسطت بما لم يبسطه في غيرها من السور، ولا في سورة الأعراف على طولها، ولا في سورة (إِنَّا أَرسَلنا نوحاً) التي أفردت لقصته فكانت هذه السورة شارحة لما أجمل في سورة يونس فإن قوله هناك: (واتَبِع ما يوحى إِليك) هو عين قوله هنا: (كتابٌ أُحكِمَت آياتهُ ثُمَ فُصِلت مِن لدن حكيم خبير) فكان أول هود تفصيلاً لخاتمة يونس
سورة يوسف أقول: وجه وضعها بعد سورة هود زيادة على الأوجه الستة السابقة: أن قوله في مطلعها: (نحنُ نَقُصُ عَليكَ أَحسنَ القِصص) مناسبة لقوله في مقطع تلك: (وكلا نقُصُ عليكَ من أَنباءِ ما نُثبت به فؤادك) وأيضاً فلما وقع في سورة هود (فبشرناها بإِسحاق ومِن وراءِ إِسحاق يعقوب) وقوله: (رحمة اللَهِ وبَركاتهِ عليكُم أَهل البيت) ذكر هنا حال يعقوب مع أولاده، وحال ولده الذي هو من أهل البيت مع إخوته، فكان كالشرح لإجمال ذلك وكذلك قال هنا: (ويتمَ نعمته عليك وعلى آل يعقوب كما أَتمها على أَبويك مِن قبل إِبراهيم وإسحاق) فكان ذلك كالمقترن بقوله في هود: (رحمة اللَهِ وبَركاتهِ عليكُم أَهل البيت) وقد روينا عن ابن عباس وجابر بن زيد في ترتيب النزول: أن يونس نزلت، ثم هود، ثم يوسف وهذا وجه آخر من وجوه المناسبة في ترتيب هذه السور الثلاث، لترتيبها في النزول هكذا
سورة الرعد أقول: وجه وضعها بعد سورة يوسف زيادة على ما تقدم بعد ما فكرت فيه طائفة من الزمان: أنه سبحانه قال في آخر تلك: (وكأَين مِن آية في السموات والأَرض يمرون عليها وهم عنها معرضون) فذكر الآيات السمائية والأرضية مجملة، ثم فصل في مطلع هذه السورة فقوله (اللَهُ الَذي رَفعَ السمواتِ بغيرِ عمد ترونها ثُم استوى على العرش وسخَّرَ الشمسَ والقمر كلٌ يَجري إِلى أَجلٍ مُسمى يدبر الأَمر يفصل الآيات لعلَكُم بلقاءِ ربكم توقنون وهوَ الذي مدَّ الأَرض وجعلَ فيها رواسي وأَنهاراً ومِن كُلِ الثمرات جعَلَ فيها زوجينِ اثنَينِ يغشى الليلُ والنَهار إِنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لقومٍ يتفكرون وفي الأرض قطع متجاورات وجناتٍ مِن أَعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماءٍ واحد ونُفَضِل بعضها على بعض في الأَكل إِنَ في ذلِكَ لآياتٍ لقومٍ يعقلون) تفصيل الآيات الأرضية هذا مع اختتام سورة يوسف بوصف الكتاب، ووصفه بالحق، وافتتاح هذه بمثل ذلك، وهو من تشابه الأطراف
سورة إبراهيم أقول: وجه وضعها بعد سورة الرعد زيادة على ما تقدم بعد إفكاري فيه برهة: أن قوله في مطلعها: (كتاب أنزلناهُ إِليكَ) مناسب لقوله: في مقطع تلك: (ومن عِندَهُ علم الكتاب) على أن المراد ب (من) هو: الله تعالى جل جلاله وأيضاً ففي الرعد: (ولقَد استهزئ برسُلٍ مِن قبلِكَ فأمليت للذين كفروا ثم أَخذتهم) وذلك مجمل في أربعة مواضع: الرسل، والمستهزئين، وصفة الاستهزاء، والأخذ وقد فصلت الأربعة في قوله: (أَلم يأَتِكُم نبأَ الذينَ مِن قبلِكُم قوم نوح وعاد وثمود)
سورة الحجر أقول: تقدمت الأوجه في اقترانها بالسورة السابقة وإنما أُخرت عنها اقصرها بالنسبة إليها، وهذا القسم من سور القرآن للمئين، فناسب تقديم الأطول، مع مناسبة ما ختمت به لبراعة الختام، وهو قوله: (واعبُد ربَكَ حتى يأَتيكَ اليقين) فإنه مفسر بالموت، وذلك مقطع في غاية البراعة

وقد وقع ذلك في أواخر السور المقترنة ففي آخر آل عمران: (واتقوا اللَهَ لعلَكُم تُفلِحون) وفي آخر الطواسين: (كل شيء هالك إِلا وجهه أَلاله الحكم وإِليه تُرجَعون) وفي آخر ذوات (الر): (وانتَظِر إِنَهُم مُنتَظرون) وفي آخر الحواميم (كأَنَهُم يومَ يرونَ ما يوعدونَ لم يلبثوا إِلا ساعة من نهار بلاغ) ثم ظهر لي وجه اتصال أول هذه السورة بآخر سورة إبراهيم، فإنه تعالى لما قال هناك في وصف يوم القيامة: (وبرزوا للهِ الواحدِ القَهّار وتَرى المجرمين يومئذٍ مقرنين في الأَصفاد سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار) قال هنا: (رُبما يود الذينَ كفروا لو كانوا مسلمين) فأخبر أن المجرمين المذكورين إذا طال مكثهم في النار ورأوا عصاة المؤمنين الموحدين قد أخرجوا منها، تمنوا أن لو كانوا في الدنيا مسلمين وذلك وجه حسن في الربط، مع اختتام آخر تلك بوصف الكتاب، وافتتاح هذه به، وذلك من تشابه الأطراف
سورة النحل أقول: وجه وضعها بعد سورة الحجر: أن آخرها شديد الالتئام بأول هذه، فإن قوله في آخر تلك: (واعبُد ربَكَ حتى يأَتيكَ اليقين) الذي هو مفسر بالموت، ظاهر المناسبة لقوله هنا: (أَتى أَمرُ اللَه) وانظر كيف جاء في المقدمة بيأتيك اليقين، وفي المتأخرة بلفظ الماضي، لأن المستقبل سابق على الماضي، كما تقرر في المعقول والعربية وظهر لي أن هذه السورة شديدة الاعتلاق بسورة إبراهيم، وإنما تأخرت عنها لمناسبة الحجر، في كونها من ذوات (الر) وذلك: أن سورة إبراهيم وقع فيها ذكر فتنة الميت، ومن هو ميت وغيره، وذلك أيضاً في هذه بقوله: (الذينَ تتوفاهُم الملائكة ظالمي أَنفُسَهُم) فذكر الفتنة، وما يحصل عندها من الثبات والإضلال، وذكر هنا ما يحصل عقب ذلك من النعيم والعذاب ووقع في سورة إبراهيم: (وقَد مَكروا مَكرَهُم وعِندَ اللَهِ مكرُهُم وإِن كانَ مكرُهُم لتزول منه الجبال) وقيل: إنها في الجبار الذي أراد أن يصعد السماء بالنسور ووقع هنا أيضاً في قوله: (وقد مكرَ الذينَ من قبلهم) ووقع في سورة إبراهيم ذكر النعم، وقال عقبها: (وإِن تعُدوا نعمة اللَهِ لا تحصوها) ووقع هنا ذكر معقباً بمثل ذلك
سورة بني اسرائيل اعلم أن هذه السورة والأربع بعدها من قديم ما أنزل اخرج البخاري عن ابن مسعود أنه قال في بني إسرائيل والكهف ومريم وطه والأنبياء (من العتاق الأول، وهن من تلادى) وهذا وجه في ترتيبها، وهو اشتراكها في قدم النزول، وكونها مكيات، وكونها مشتملة على القصص وقد ظهر لي في وجه اتصالها بسورة النحل: أنه سبحانه لما قال في آخر النحل: (إِنما جعلَ السبت على الذين اختلفوا فيه) فسر في هذه شريعة أهل السبت وشأنهم، فذكر فيها جميع ما شرع لهم في التوراة، كما أخرج ابن جرير عن إبن عباس أنه قال: (التوراة كلها في خمس عشرة آية من سورة بني إسرائيل) وذكر عصيانهم وفسادهم، وتخريب مسجدهم، ثم ذكر استفزازهم للنبي صلى الله عليه وسلم، وإرادتهم إخراجه من المدينة ثم ذكر سؤالهم إياه عن الروح، ثم ختم السورة بآيات موسى التسع، وخطابه مع فرعون: وأخبر أن استفزازهم للنبي صلى الله عليه وسلم ليخرجوه من المدينة هو وأصحابه كنظير ما وقع لهم مع فرعون لما استفزهم، ووقع ذلك أيضاً ولما كانت هذه السورة مصدرة بقصة تخريب المسجد الأقصى اسرى بالمصطفى إليه، تشريفاً له بحلول ركابه الشريف فلله الحمد على ما ألهم
سورة الكهف قال بعضهم: مناسبة وضعها بعد سورة الإسراء: افتتاح تلك بالتسبيح وهذه بالتحميد، وهما مقترنان في القرآن وسائر الكلام بحيث يسبق التسبيح التحميد، نحو: (فسبِح بحمدِ ربك) وسبحان الله وبحمده قلت: مع اختتام ما قبلها بالتحميد أيضاً، وذلك من وجوه المناسبة بتشابه الأطراف ثم ظهر لي وجه آخر أحسن في الاتصال وذلك: أن اليهود أمروا المشركين أن يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ثلاثة أشياء: عن الروح، وعن قصة أصحاب الكهف، وعن قصة ذي القرنين وقد ذكر جواب السؤال الأول في آخر سورة بني إسرائيل، فناسب اتصالها بالسورة التي اشتملت على جواب السؤالين الآخرين فإن قلت: هلا جمعت الثلاثة في سورة واحدة؟ قلت: لما لم يقع الجواب عن الأول بالبيان، ناسب فصله في سورة

ثم ظهر لي وجه آخر: وهو أنه لما قال فيها: (وما أُوتيتُم مِن العلمِ إِلا قليلا) والخطاب لليهود، واستظهر على ذلك بقصة موسى في بني إسرائيل مع الخضر، التي كان سببها ذكر العلم والأعلم، وما دلت عليه من إحاطة معلومات الله عز وجل التي لا تحصى، فكانت هذه السورة كإقامة الدليل لما ذكر من الحكم وقد ورد في الحديث أنه لما نزل: (وما أُوتيتُم مِن العلمِ إِلا قليلا) قال اليهود: قد أُوتينا التوراة، فيها علم كل شيء، فنزل: (قُل لو كانَ البحرُ مِداداً لكلمات رَبي لنَفدَ البحر قبلَ أَن تنفد كلمات ربي ولَو جِئنا بمثلهِ مدداً) فهذا وجه آخر في المناسبة وتكون السورة من هذه الجهة جواباً عن شبهة الخصوم فيما قدر بتلك وأيضاً فلما قال هناك: (فإِذا جاءَ وعد الآخرةِ جِئنا بكُم لفيفاً) شرح ذلك هنا وبسطه، بقوله: (فإِذا جاءَ وعد ربي جعله دكاء) إلى (ونُفِخَ في الصور فجمعناهم جمعاً وعرضنا جهنم يومئذٍ للكافرين عرضاً) فهذه وجوه عديدة في الاتصال
سورة مريم أقول: ظهر لي في وجه مناسبتها لما قبلها: أن سورة الكهف اشتملت على عدة أعاجيب: قصة أصحاب الكهف، وطول لبثهم هذه المدة الطويلة بلا أكل ولا شرب، وقصة موسى مع الخضر، وما فيها من الخارقات، وقصة ذي القرنين وهذه السورة فيها أعجوبتان قصة ولادة يحيى بن زكريا، وقصة ولادة عيسى، فناسب تتاليهما وأيضاً فقد قيل: إن أصحاب الكهف يبعثون قبل قيام الساعة، ويحجون مع عيسى ابن مريم حين ينزل، ففي ذكر سورة مريم بعد سورة أصحاب الكهف مع ذلك - إن ثبت - ما لا يخفى من المناسبة وقد قيل أيضاً: إنهم من قوم عيسى، وإن قصتهم كانت في الفترة، فناسب توالى قصتهم وقصة نبيهم
سورة طه أقول: روينا عن ابن عباس وجابر بن زيد في ترتيب النزول: ان طه نزلت بعد سورة مريم، بعد ذكر سورة أصحاب الكهف وذلك وحده كاف في مناسبة الوضع، مع التآخي بالافتتاح بالحروف المقطعة وظهر لي وجهه آخر، وهو: أنه لما ذكر في سورة مريم قصص عدة من الأنبياء، وهم: زكريا، ويحيى، وعيسى، الثلاثة مبسوطة وإبراهيم، وهي بين البسط والإيجاز وموسى، وهي موجزة بجملة أشار إلى بقية النبيين في الآية الأخيرة إجمالاً وذكر في هذه السورة شرح قصة موسى، التي أجمل هناك، فاستوعبها غاية الاستيعاب، وبسطها أبلغ بسط، ثم أشار إلى تفصيل قصة آدم، الذي وقع مجرد اسمه هناك ثم أورد في سورة الأنبياء بقية قصص من لم يذكر في مريم، كنوح، ولوط، وداود، وسليمان، وأيوب وذي الكفل، وذي النون، وأشير إلى قصة من ذكرت قصته إشارة وجيزة، كموسى، وهارون، وإسماعيل، وزكريا، ومريم، لتكون السورتان كالمتقابلتين وبسطت فيها قصة إبراهيم البسط التام فيما يتعلق به مع قومه، ولم تذكر حاله مع أبيه إلا إشارة كما أنه في سورة مريم ذكر حاله مع قومه إشارة، ومع أنه مبسوطاً فانظر إلى عجيب هذا الأسلوب، وبديع هذا الترتيب
سورة الأنبياء قدمت ما فيها مستوفي وظهر لي في اتصالها بآخر طه: أنه سبحانه لما قال: (قل كل متربص فتربصوا) وقال قبله: (ولولا كلمةٍ سبقت من رَبِكَ لكانَ لزاماً وأَجلا مسمى) قال في مطلع هذه: (اقترب للناس حسابهم) إشارة إلى قرب الأجل، ودنو الأمل المنتظر وفيه أيضاً مناسبة لقوله هناك: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم) فإن قرب الساعة يقتضى الإعراض عن هذه الحياة الدنيا، لدنوها من الزوال والفناء، ولهذا ورد في الحديث أنها نزلت قيل لبعض الصحابة: هلا سألت النبي صلى الله عليه وسلم عنها؟ فقال (نزلت اليوم سورة أذهلتنا عن الدنيا)
سورة الحج أقول: وجه اتصالها بسورة الأنبياء: أنه ختمها بوصف الساعة في قوله: (واقترب الوعد الحق فإِذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا) وافتتح هذه بذلك، فقال: (إنَّ زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهلُ كُلُ مُرضِعَةٍ عما أَرضعت وتضعُ كُلَ ذاتِ حملٍ حملها وترى الناسَ سُكارى وما هُم بسكارى)
سورة المؤمنين أقول: وجه اتصالها بسورة الحج: أنه لما ختمها بقوله: (وافعلوا الخير لعلكُم تُفلِحون) وكان ذلك مجملاً، فصَّله في فاتحة هذه السورة، فذكر خصال الخير التي من فعلها فقد أفلح، فقال: (قد أَفلحَ المؤمنون الذينَ هُم في صلاتِهِم خاشعون)

ولما ذكر أول الحج قوله: (يا أَيُها الناس إِن كنتُم في ريبٍ مِن البعثِ فإِنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة) زاده هنا بياناً في قوله: (ولقد خَلقنا الإِنسانَ مِن سُلالةٍ مِن طين ثُم جعلناهُ نطفةً في قرارٍ مكين) فكل جملة أوجِزَت هناك في القصد أطنب فيها هنا
سورة النور أقول: وجه اتصالها بسورة قد أفلح: أنه لما قال: (والذينَ هُم لفروجهم حافظون) ذكر في هذه أحكام من لم يحفظ فرجه، من الزانية والزاني، وما اتصل بذلك من شأن القذف، وقصة الإفك، والأمر بغض البصر، وأمر فيها بالنكاح حفظاً للفروج، وأمر من لم يقدر على النكاح بالاستعفاف، وحفظ فرجه، ونهى عن إكراه الفتيات على الزنا ولا ارتباط أحسن من هذا الارتباط، ولا تناسق أبدع من هذا النسق
سورة الفرقان ظهر لي بفضل الله بعدما فكرت في هذه: أن نسبة هذه السورة لسورة النور، كنسبة سورة الأنعام إلى المائدة من حيث أن النور قد ختمت بقوله: (للهِ ما في السمواتِ والأَرض) كما ختمت المائدة بقوله (للهِ ملكُ السمواتِ والأَرض وما فيهن) وكانت جملة النور أخصر من المائدة، ثم فصلت هذه الجملة في سورة الفرقان فافتتحت بقوله (الذي له ملك السموات) إلى قوله (وخلق كل شيء فقدرهُ تقديراً) كما افتتحت الأنعام بمثل ذلك وكان قوله عقبه (واتخذوا من دونهِ آلهة) إلى آخره، نظير قوله هناك (ثم الذين كفروا بربهم يعدلون) ثم ذكر في خلال هذه السورة جملة من المخلوقات، كمثل الظل، والليل، والنوم، والنهار، والرياح، والماء، والأنعام، والأناسي، ومرج البحرين، والإنسان، والنسب، والصهر، وخلق السموات والأرض في ستة أيام، والاستواء على العرش، وبروج السماء، والسراج، والقمر، إلى غير ذلك، مما هو تفصيل لجملة: (للهِ ما في السمواتِ والأَرض) كما فصل آخر المائدة في الأنعام بمثل ذلك وكان البسط في الأنعام أكثر لطولها ثم أشار في هذه السورة إلى القرون المكذبة وإهلاكم، كما أشار في الأنعام إلى ذلك ثم أفصح عن هذه الإشارة في السورة التي تليها وهي الشعراء بالبسط التام، والتفصيل البالغ كما أوضح تلك الإشارة التي في الأنعام، وفصلها في سورة الأعراف التي تليها فكانت هاتان السورتان الفرقان والشعراء في المثانى، نظير تينك السورتين الأنعام والأعراف في الطوال، واتصالهما بآخر النور، نظير اتصال تلك بآخر المائدة، المشتملة على فصل القضاء ثم ظهر لي لطيفة أخرى، وهي أنه إذا وقعت سورة مكية بعد سورة مدنية، افتتح أولها بالثناء على الله، كالأنعام بعد المائدة، والإسراء بعد النحل، وهذه بعد النور، وسبأ بعد الأحزاب، والحديد بعد الواقعة، وتبارك بعد التحريم، لما في ذلك من الإشارة إلى نوع استقلال، وإلى الإنتقال من نوع إلى نوع
سورة الشعراء أقول وجه اتصالها بسورة الفرقان أنه تعالى لما أشار فيها إلى قصص مجملة بقوله (ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أَخاه هارون وزيراً فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميراً وقوم نوح لما كذبوا الرسل أَغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأَعتدنا للظالمين عذاباً أَليماً وعاداً وثمود وأَصحاب الرس وقروناً بينَ ذَلِكَ كثيراً) شرح هذه القصص، وفصلها أبلغ تفصيل في الشعراء التي تليها، ولذلك رتبت على ترتيب ذكرها في الآيات المذكورة فبدئ بقصة موسى، ولو رتبت على الواقع لأخرت كما في الأعراف فانظر إلى هذا السر اللطيف الذي من الله بإلهامه ولما كان في الآيات المذكورة بقوله (وقروناً بينَ ذلِكَ كثيراً) زاد في الشعراء تفصيلاً لذلك قصة قوم إبراهيم، وقوم لوط، وقوم شعيب ولما ختم الفرقان بقوله: (وإِذا خاطبَهُم الجاهلونَ قالوا سَلاما) وقوله: (وإِذا مروا باللغوِ مروا كِراماً) ختم هذه السورة بذكر الشعراء الذين هم بخلاف ذلك، واستثنى منهم من سلك سبيل أولئك، وبين ما يمدح من الشعر، ويدخل في قوله (سلاماً) وما يذم منه، ويدخل في اللغو
سورة النمل أقول: وجه اتصالها بما قبلها: أنها كالتتمة لها، في ذكر بقية القرون، فزاد سبحانه فيها ذكر سليمان، وداود، وبسط فيها قصة لوط أبسط مما هي في الشعراء وقد روينا عن إبن عباس، وجابر بن زيد، في ترتيب السور: أن الشعراء أنزلت، ثم طه، ثم القصص ولذلك كان ترتيبها في المصحف هكذا

وأيضاً فقد وفع فيها: (وإِذ قال موسى لأَهلهِ امكثوا إِني آنستُ ناراً) إلى آخره وذلك تفصيل قوله في الشعراء: (فوهَبَ لي رَبي حكما وجعلني من المُرسَلين)
سورة القصص أقول: ظهر لي بعد الفكرة: أنه سبحانه لما حكى في الشعراء قول فرعون لموسى (أَلم نربك فينا وليداً ولبثت فينا من عُمرِكَ سنينَ وفعلتَ فِعلتَكَ التي فعلت) إلى قول موسى (ففررتُ مِنكُم لما خفتكم فوهب لي ربي حكماً وجعلني من المُرسلين) وقال في طس النمل قول موسى لأهله: (إِني آنست ناراً) إلى آخره، الذي هو في الوقوع بعد الفرار، ولما كان على سبيل الإشارة والإجمال، بسط في هذه السورة ما أوجزه في السورتين، وفصل ما أجمله فيهما على حسب ترتيبهما فبدأ بشرح تربية فرعون له، مصدراً بسبب ذلك: من علو رعون، وذبح أبناء بني إسرائيل الموجب لإلقاء موسى عند ولادته في اليم خوفاً عليه من الذبح، وبسط القصة في تربيته، وما وقع فيها إلى كبره، إلى السبب الذي من أجله قتل القبطي، وهي الفعلة التي فعل، إلى الهم بذلك عليه، والموجب لفراره إلى مدين، إلى ما وقع له مع شعيب، وتزوجه بابنته، إلى أن سار بأهله، وآنس من جانب الطور ناراً فقال لأهله: (امكثوا إِني آنست ناراً)، إلى ما وقع له فيها من المناجاة لربه، وبعثه إياه رسولاً، وما استتبع ذلك، إلى آخر القصة فكانت السورة شارحة لما أجمل في السورتين معاً، على الترتيب وبذلك عرف وجه الحكمة في تقديم (طس) على هذه، وتأخيرها عن الشعراء، فللهِ الحمد على ما ألهم
سورة العنكبوت أقول ظهر لي في وجه اتصالها بما قبلها: أنه تعالى لما أخبر في أول السورة السابقة عن فرعون أنه: (علا في الأَرضِ وجعلَ أَهلِها شيعاً يستضعف طائفة مِنهُم يذبح أَبناءهم ويستحي نساءهم) افتتح هذه السورة بذكر المؤمنين الذين فتنهم الكفار وعذبوهم على الإيمان، بعذاب دون ما عذب به قوم فرعون بني إسرائيل، تسلية لهم، بما وقع لمن قبلهم، وحثا لهم على الصبر، ولذلك قال هنا: (ولَقد فتنّا الذينَ مِن قبلِهم) وهذه أيضاً من حكم تأخير القصص على (طس) وأيضاً فلما كان في خاتمة القصص الإشارة إلى هجرة النبي صلى الله عليه وسلم، وفي خاتمة هذه الإشارة إلى هجرة المؤمنين بقوله: (يا عبادي إِن أَرضي واسعة) ناسب تتاليهما
سورة الروم أقول ظهر لي في اتصالها بما قبلها أنها ختمت بقوله(والذينَ جاهدوا فينا لنهديَنَهُم سُبُلنا) فافتتحت هذه بوعد من غلب من أهل الكتاب بالغلبة والنصر، وفرح المؤمنين بذلك، وأن الدولة لأهل الجهاد فيه، ولا يضرهم ما وقع لهم قبل ذلك من هزيمة هذا مع تآخيهها بما قبلها في المطلع، فإن كلا منهما افتتح ب(الم) غير معقب بذكر القرآن، وهو خلاف القاعدة الخاصة بالمفتتح بالحروف المقطعة، فإنها كلها عقبت بذكر الكتاب أو وصفه، إلا هاتين السورتين وسورة القلم، لنكتة بينتها في أسرار التنزيل
سورة لقمان أقول: ظهر لي في اتصالها بما قبلها مع المؤاخاة في الافتتاح ب(الم) أن قوله تعالى هنا: (هُدى ورحمة للمُحسنين الذين يقيمونَ الصلاة ويؤتون الزكاةَ وهُم بالآخرةِ هُم يوقنون) متعلق بقوله في آخر سورة الروم: (وقالَ الذينَ أُوتوا العلمَ والإِيمان لقد لبثتُم في كتاب اللَهِ إِلى يوم البعث) فهذا عين إيقانهم بالآخرة، وهم المحسنون الموقنون بما ذكر وأيضاً ففي كلتا السورتين جملة من الأديان وبدء الخلق وذكر في الروم: (في روضة يحبرون) وقد فسر بالسماع وفي لقمان: (ومِنَ الناسِ مَن يَشتري لهوَ الحديث) وقد فسر بالغناء، وآلات الملاهي
سورة السجدة أقول وجه اتصالها بما قبلها أنها شرحت مفاتح الغيب الخمسة التي ذكرت في خاتمة لقمان فقوله هنا: (ثُمَ يعرج إِليهِ في يومٍ كانَ مقداره أَلف سنة مما تعدون) شرح لقوله هناك: (إِنَّ اللَهَ عِندهُ عِلمَ الساعة) ولذلك عقب هنا بقوله: (عالمِ الغيبَ والشِهادة) وقوله: (أَولَم يروا أَنّا نسوق الماء إِلى الأَرض الجرز) شرح لقوله: (ويُنزلُ الغيث) وقوله: (الذي أَحسنَ كل شيء خلقه) شرح لقوله: (ويعلَم ما في الأَرحام)

وقوله: (يدبر الأَمر من السماء إِلى الأرض) و(ولو شئنا لآتينا كل نفسٍ هُداها) شرح لقوله: (وما تَدري نفسٌ ماذا تكسِبُ غداً) وقوله: (أَئذا ضللنا في الأرض) إلى قوله: (قُل يتوفاكُم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم مرجعكُم) شرح لقوله: (وما تَدري نفسٌ بأَي أَرض تموت) فللهِ الحمد على ما ألهم
سورة الأحزاب أقول: وجه اتصالها بما قبلها: تشابه مطلع هذه، ومقطع تلك، فإن تلك ختمت بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالإعراض عن الكافرين، وانتظار عذابهم، ومطلع هذه الأمر بتقوى الله، وعدم طاعة الكافرين والمنافقين، فصارت كالتتمة لما ختمت به تلك، حتى كأنهما سورة واحدة
سورة سبأ أقول: ظهر لي وجه اتصالها بما قبلها، وهو أن تلك لما ختمت بقوله: (ليُعذبَ اللَهُ المُنافقينَ والمُنافِقات والمُشركينَ والمُشرِكات ويتوب اللَهُ على المؤمنينَ والمؤمنات) افتتحت هذه بأن له ما في السموات وما في الأرض وهذا الوصف لائق بذلك الحكم، فإن الملك العام، والقدرة التامة، يقتضيان ذلك وخاتمة سورة الأحزاب: (وكانَ اللَهُ غَفوراً رَحيماً) وفاصلة الآية الثانية من مطلع سبأ: (وهوَ الرحيم الغفور)
سورة فاطر أقول: مناسبة وضعها بعد سبأ تآخيهما في الافتتاح بالحمد، مع تناسبهما في المقدار وقال بعضهم: افتتاح سورة فاطر بالحمد مناسب لختام ما قبلها، من قوله: (وحيل بينَهُم وبينَ ما يشتهون كما فعلَ بأشياعهم من قبلهم) فهو نظير اتصال أول الأنعام بفصل القضاء المختتم به المائدة
سورة يس أقول ظهر لي وجه اتصالها بما قبلها: أنه لما ذكر في سورة فاطر قوله: (وجاءَكُم النَذير) وقوله: (وأَقسِموا باللَهِ جهد أيمانهم لئن جاءهُم نذير ليكونن أَهدى من إِحدى الأُمم فلما جاءهم نذير) والمراد به محمد صلى الله عليه وسلم وقد أعرضوا عنه وكذبوه، فافتتح هذه السورة بالإقسام على صحة رسالته، وأنه على صراط مستقيم، لينذر قوماً ما أنذر آباؤهم وهذا وجه بين وفي فاطر: (وسخرَّ الشمس والقمر) وفي يس (والشَمسُ تَجري لمستقرها ذلك تقدير العزيز العليم والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم) وذلك أبسط وأوضح وفي فاطر: (وترى الفُلكَ فيه مواخر) وفي يس (وآية لهم أَنا حلمنا ذُريَتهم في الفلك المشحون وخلقنا لهُم مِن مثله ما يركبون وإن نشأ نُغرِقُهُم فلا صريخ لهُم ولاهُم ينقذون) فزاد القصة بسطاً
سورة الصافات أقول هذه السورة بعد (يس) كالأعراف بعد الأنعام، وكالشعراء بعد الفرقان، في تفصيل أحوال القرون المشار إلى إهلاكهم، كما أن يتنك السورتين تفصيل لمثل ذلك كما تقدم
سورة ص أقول: هذه السورة بعد الصافات، كطس بعد الشعراء، وكطه والأنبياء بعد مريم، وكيوسف بعد هود، في كونها متممة لها بذكر من بقى من الأنبياء، ممن لم يذكروا فيها، فإنه سبحانه ذكر في الصافات نوحاً، وإبراهيم، والذبيخ، وموسى، وهارون ولوطاً، وإلياس، ويونس، وذكر هنا داود، وسليمان، وأيوب، وأشار إلى بقية من ذكر، فهي بعدها أشبه شيء بالأنبياء وطس، بعد مريم والشعراء
سورة الزمر لا يخفى وجه اتصال أولها بآخر (ص)، حيث قال في (ص) (إِن هو إِلا ذكر للعالمين) ثم قال هنا (تنزيل الكتاب من اللَهِ) فكأنه قيل: هذا الذكر تنزيل وهذا تلاؤم شديد، بحيث أنه لو أسقطت البسملة لا لتأمت الآيتان كالآية الواحدة وقد ذكر الله تعالى في آخر (ص) قصة خلق آدم، وذكر في صدر هذه قصة خلق زوجه، وخلق الناس كلهم منه، وذكر خلقهم في بطون أمهاتهم خلقاً من بعد خلق، ثم ذكر أنهم ميتون، ثم ذكر وفاة النوم والموت، ثم ذكر القيامة، والحساب، والجزاء، والنار، والجنة وقال: (وقَضى بينَهُم بالحق وقيل الحمدُ للَهِ ربِ العالمين) فذكر أحوال الخلق، من المبدأ إلى المعاد، متصلاً بخلق آدم المذكور في السورة التي قبلها
سورة غافر أقول: وجه إيلاء الحواميم السبع سورة الزمر: تآخى المطالع في الافتتاح بتنزيل الكتاب وفي مصحف أبي بن كعب: أول الزمر (حم)، وذلك مناسبة جليلة ثم إن الحواميم ترتبت لاشتراكها في الافتتاح ب(حم)، وبذكر الكتاب بعد حم، وأنها مكية، بل ورد في الحديث أنها نزلت جملة وفيها شبه من ترتيب ذوات (الر) الست

فانظر ثانية الحواميم وهي فصلت، كيف شابهت ثانية ذوات (الر)هود في تغيير الأسلوب في وصف الكتاب وأن في هود: (كتاب أُحكِمَت آياته ثُم فُصلت) وفي فصلت: (كتاب فصلت آياتهُ) وفي سائر ذوات (الر) (تلك آيات الكتاب) وفي سائر الحواميم: (تنزيلُ الكتاب) أو (والكتاب) وروينا عن جابر بن زيد وابن عباس في ترتيب نزول السور: أن الحواميم نزلت عقب الزمر، وأنها نزلت متتاليات كترتيبها في المصحف: المؤمن، ثم السجدة، ثم الشورى، ثم الزخرف، ثم الدخان، ثم الجاثية، ثم الأحقاف ولم يتخللها نزول غيرها وتلك مناسبة جلية واضحة في وضعها هكذا ثم ظهر لي لطيفة أخرى، وهي: أنه في كل ربع من أرباع القرآن توالت سبع سور مفتتحة بالحروف المقطعة فهذه السبع مصدرة ب(حم) وسبع في الربع الذي قبله ذوات (الر) الست متوالية، و (المص) الأعراف، فإنها متصلة بيونس على ما تقدمت الإشارة إليه وافتتح أول القرآن بسورتين من ذلك، وأول النصف الثاني بسورتين وقال الكرماني في العجائب: ترتيب الحواميم السبع لما بينها من التشاكل الذي خصت به، وهو: أن كل سورة منها اسفتحت بالكتاب أو وصفه، مع تفاوت المقادير في الطول والقصر، وتشاكل الكلام في النظام انتهى قلت: وانظر إلى مناسبة ترتيبها، فإن مطلع غافر مناسب لمطلع الزمر، ومطلع فصلت التي هي ثانية الحواميم مناسب لمطلع هود، التي هي ثانية ذوات (الر) ومطلع الرخرف مؤاخ لمطلع الدخان، وكذا مطلع الجاثية لمطلع الأحقاف
سورة القتال لا يخفى وجه ارتباط أولها بقوله في آخر الأحقاف: (فهَل يهلك إِلا القوم الفاسقون) واتصاله وتلاحمه، بحيث أنه لو أسقطت البسملة منه، لكان متصلاً اتصالاً واحداً لا تنافر فيه، كالآية الواحدة، آخذاً بعضه بعنق بعض
سورة الفتح لا يخفى وجه حسن وضعها هنا، لأن الفتح بمعنى النصر، مرتب على القتال وقد ورد في الحديث: أنها مبينة لما يفعل به وبالمؤمنين، بعد إبهامه في قوله تعالى في الأحقاف: (وما أَدري ما يفعل بي ولا بكم) فكانت متصلة بسورة الأحقاف من هذه الجملة
سورة الحجرات لا يخفى تآخي هاتين السورتين الفتح والحجرات مع ما قبلهما، لكونهما مدنيتين، ومشتملتين على أحكام فتلك فيها قتال الكفار، وهذه فيها قتال البغاة وتلك ختمت بالذين آمنوا، وهذه افتتحت بالذين آمنوا وتلك تضمنت تشريفاً له صلى الله عليه وسلم، خصوصاً مطلعها، وهذه أيضاً في مطلعها أنواع من التشريف له صلى الله عليه وسلم
سورة الذاريات أقول: لما ختمت (ق) بذكر البعث، واشتملت على ذكر الجزاء، والجنة والنار، وغير ذلك من أحوال القيامة، افتتح هذه السورة بالإقسام على أن ما توعدون من ذلك لصادق، وإن الدين - وهو الجزاء - لواقع ونظير ذلك: افتتاح المرسلات بذلك، بعد ذكر الوعد والوعيد والجزاء في سورة الإنسان
سورة الطور أقول: وجه وضعها بعد الذاريات: تشابههما في المطلع والمقطع، فإِن في مطلع كل منهما صفة حال المتقين بقوله: (إِنَّ المُتَقينَ في جناتٍ) وفي مقطع كل منهما صفة حال الكفار، بقوله في تلك: (فويلٌ للَذينَ كفروا) وفي هذه: (فالذينَ كَفَروا)
سورة النجم أقول: وجه وضعها بعد الطور: أنها شديدة المناسبة لها، فإن الطور ختمت بقوله: (وإِدبار النجوم) وافتتحت هذه بقوله: (والنجمِ إِذا هوى) ووجه آخر: أَن الطور ذكر فيها ذرية المؤمنين، وأنهم تبع لآبائهم، وهذه فيها ذكر ذرية اليهود في قوله: (هوَ أَعلم بكم إِذ أَنشأَكم من الأَرض) ولما قال هناك في المؤمنين: (أَلحقنا بهم ذريتهم وما أَلتناهم من عملهم من شيء) أي: ما نقصنا الآباء بما أعطينا البنين، مع نفعهم بما عمل آباؤهم قال هنا في صفة الكفار أو بني الكفار: (وأن ليسَ للإِنسان إِلا ما سعى) خلاف ما ذكر في المؤمنين الصغار وهذا وجه بين بديع في المناسبة، من وادي التضاد
سورة القمر أقول: لا يخفى ما في توالى هاتين السورتين من حسن التناسق في التسمية، لما بين النجم والقمر من الملابسة، ونظيره توالى الشمس والليل والضحى، وقبلها سورة الفجر

ووجه آخر، وهو: أن هذه السورة بعد النجم كالأعراف بعد الأنعام، وكالصافات بعد يس، في أنها تفصيل لأحوال الأمم المشار إلى إهلاكهم إلى قوله هناك: (وأَنه أَهلكَ عاداً الأولى وثمود فما أَبقى وقوم نوح من قبل إِنهم كانوا هُم أَظلم وأَطغى والمؤتَفِكة أَهوى)
سورة الرحمن أقول: لما قال سبحانه وتعالى في آخر القمر: (بل الساعةِ موعدهم والساعة أَدهى وأَمر) ثم وصف حال المجرمين في سقر، وحال المتقين في جنات ونهر، فصل هذا الإجمال في هذه السورة أتم تفصيل، على الترتيب الوارد في الإجمال فبدأ بوصف مرارة الساعة، والإشارة إلى إدهائها، ثم وصف النار وأهلها، والجنة وأهلها، ولذا قال فيهم (ولِمن خافَ مقام ربهِ جنتان) وذلك هو عين التقوى ولم يقل: لمن آمن وأطاع، أو نحوه، لتتوافق الألفاظ في التفصيل والمفصل وعرف بذلك أن هذه السورة بأسرها شرح لآخر السورة التي قبلها فلله الحمد على ما ألهم وفهم
سورة الواقعة أقول: هذه السورة متآخية مع سورة الرحمن في أن كلا منهما في وصف القيامة، والجنة والنار وانظر إلى اتصال قوله هنا: (إِذا وقعت الواقعة) بقوله هناك: (فإِذا انشقت السماء) ولهذا اقتصر في الرحمن على ذكر انشقاق السماء، وفي الواقعة على ذكر رج الأرض فكأن السورتين لتلازمهما واتحادهما سورة واحدة ولهذا عكس في الترتيب فذكر في أول هذه السورة ما ذكره في آخر تلك، وفي آخر هذه ما في أول تلك، كما أشرت إِليه في سورة آل عمران مع سورة البقرة فافتتح الرحمن بذكر القرآن، ثم ذكر الشمس والقمر، ثم ذكر النبات، ثم خلق الإنسان، والجان من مارج من نار، ثم صفة القيامة، ثم صفة النار، ثم صفة الجنة وابتدأ هذه بذكر القيامة ثم صفة الجنة، ثم صفة النار، ثم خلق الإنسان، ثم النبات، ثم الماء، ثم النار، ثم النجوم، ولم يذكرها في الرحمن، كما لم يذكر هنا الشمس والقمر، ثم ذكر القرآن فكانت هذه السورة كالمقابلة لتلك، وكردّ العجز على الصدر
سورة الحديد قال بعضهم: وجه اتصالها بالواقعة: أنها قدمت بذكر التسبيح، وتلك ختمت بالأمر به قلت: وتمامه: أن أول الجديد واقع موقع العلة للأمر به، وكأنه قال (فسَبِح باسم ربك العظيم) لأنه (سبح للَهِ ما في السموات والأَرض)
سورة المجادلة أقول: لما كان في مطلع الحديد ذكر صفاته الجليلة، ومنها: الظاهر والباطن، وقال: (يعلمُ ما يلجُ في الأَرضِ وما يخرجُ منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو معكم أينما كُنتُم) افتتح هذه بذكر أنه سمع قوله المجادلة التي شكت إليه صلى الله عليه وسلم ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها حين نزلت: (سُبحانَ الذي وسِعَ سمعهُ الأَصوات، إِني لفي ناحية البيت لا أَعرف ما تقول) وذكر بعد ذلك قوله: (أَلم تر أَن اللَهَ يعلمُ ما في السموات وما في الأَرض ما يكون من نجوى ثلاثة إِلا هو رابعهم) وهو تفصيل لقوله: (وهوَ معكُم أَينما كنتُم) وبذلك تعرف الحكمة في الفصل بها بين الحديد والحشر، مع تآخيهما في الافتتاح ب (سبح)
سورة الحشر آخر سورة المجادلة نزل فيمن قتل أقرباؤه من الصحابة يوم بدر وأول الحشر نازل في غزوة بني النضير، وهي عقبها، وذلك نوع من المناسبة والربط وفي آخر تلك: (كتب اللَه لأَغلبن أَنا ورسُلي) وفي أول هذه: (فأَتاهم اللَهُ مِن حيثُ لم يحتسبوا وقذفَ في قلوبهم الرعب) وفي آخر تلك ذكر من حاد اللَه ورسوله، وفي أَول هذه ذكر من شاق اللَه ورسوله
سورة الممتحنة أقول: لما كانت سورة الحشر في المعاهدين من أهل الكتاب، عقبت بهذه، لاشتمالها على ذكر المعاهدين من المشركين، لأنها نزلت في صلح الحديبية ولما ذكر في الحشر موالاة المؤمنين بعضهم بعضاً، ثم موالاة الذين من أهل الكتاب، افتتح هذه السورة بنهي المؤمنين عن اتخاذ الكفار أولياء، لئلا يشابهوا المنافقين في ذلك، وكرر ذلك وبسطه، إلى أن ختم به، فكانت في غاية الاتصال، ولذلك فصل بها بين الحشر والصف، مع تآخيهما في الافتتاح ب (سبح)
سورة الصف أقول: في سورة الممتحنة ذكر الجهاد في سبيل الله، وبسطه في هذه السورة أبلغ بسط
سورة الجمعة

أقول: ظهر لي في وجه اتصالها بما قبلها: أنه تعالى لما ذكر في سورة الصف حال موسى مع قومه، وأذاهم له، ناعياً عليهم ذلك، ذكر في هذه السورة حال الرسول صلى الله عليه وسلم، وفضل أمته، تشريفاً لهم، ليظهر فضل ما بين الأمتين، ولذا لم يعرض فيها الذكر اليهود وأيضاً لما ذكر هناك قول عيسى: (ومُبشراً برسول يأَتي من بَعدي اسمُهُ أَحمد) قال هنا: (هوَ الذي بعث في الأُميين رَسولاً منهم) إشارة إلى أنه الذي بشر به عيسى وهذا وجه حسن في الربط وأيضاً لما ختم تلك السورة بالأمر بالجهاد وسماه تجارة، ختم هذه بالأمر بالجمعة، وأخبر أنها خير من التجارة الدنيوية وأيضاً: فتلك سورة الصف، والصفوف تشرع في موضعين: القتال، والصلاة، فناسب تعقيب سورة صف القتال بسورة صلاة تستلزم الصف ضرورة، وهي الجمعة، لأن الجماعة شرط فيها، دون سائر الصلوات فهذه وجوه أربعة فتح الله بها
سورة المنافقون أقول: وجه اتصالها بما قبلها: أن سورة الجمعة ذكر فيها المؤمنون، وهذه ذكر فيها أضدادهم، وهم المنافقون ولهذا أخرج الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة يحرض بها المؤمنين، وبسورة المنافقين يفزع بها المنافقين وعام المناسبة أن السورة التي بعدها فيها ذكر المشركين، والسورة التي قبل الجمعة فيها ذكر أهل الكتاب من اليهود والنصارى والتي قبلها وهي الممتحنة فيها ذكر المعاهدين من المشركين والتي قبلها وهي الحشر فيها ذكر المعاهدين من أهل الكتاب، فإنها نزلت في بني النضير حين نبذوا العهد وقوتلوا وبذلك أتضحت المناسبة في ترتيب هذه السور الست هكذا، لاشتمالها على أصناف الأمم، وفي الفصل بين المسبحات بغيرها لأن إيلاء سورة المعاهدين من أهل الكتاب بسورة المعاهدين من المشركين أنسب من غيره وإيلاء سورة المؤمنين بسورة المنافقين أنسب من غيره فظهر بذلك أن الفصل بين المسبحات التي هي نظائر لحكمة دقيقة من لدن حكيم خبير، فلله الحمد على ما فهم وألهم هذا وقد ورد عن ابن عباس في ترتيب النزول: أن سورة التغابن نزلت عقب الجمعة، وتقدم نزول سورة المنافقون فما فصل بينهما إلا لحكمة والله أعلم
سورة التغابن أقول: لما وقع في آخر سورة المنافقون: (وأَنفِقوا ممّا رَزقناكُم مِن قبلِ أَن يأَتي أَحدكُم الموت) عقب بسورة التغابن، لأنه قيل في معناه: إن الإنسان يأتي يوم القيامة، وقد جمع مالاً، ولم يعمل فيه خيراً، فأخذه وارثه بسهولة، من غير مشقة في جمعه، فأنفقه في وجوه الخير، فالجامع محاسب معذب مع تعبه في جمعه، والوارث منعَّم مثاب، مع سهولة وصوله إليه وذلك هو التغابن فارتباطه بآخر السورة المذكورة في غاية الوضوح ولهذا قال هنا: (وأَنفِقوا خيراً لأَنفُسَكُم ومَن يوقَ شُحَ نَفسِهِ فأولَئكَ هُم المُفلِحون) وأيضاً ففي آخر تلك: (لا تُلهِكُم أَموالِكُم وَلا أَولادكُم عَن ذكرِ اللَهِ) وفي هذه: (إِنَّما أَموالكُم وأَولادكم فتنة) وهذه الجمة كالتعليل لتلك الجملة، ولذا ذكرت على ترتيبها وقال بعضهم: لما كانت سورة المنافقون رأس ثلاث وستين سورة، أشير فيها إلى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (ولَن يؤخِر اللَهُ نفساً إِذا جاءَ أَجَلُها) فانه مات على رأس ثلاث وستين سنة، وعقبها بالتغابن، ليظهر التغابن في فقده صلى الله عليه وسلم
سورة الطلاق أقول: لما وقع في سورة التغابن: (إِنَّ مِن أَزواجِكُم وأَولادِكُم عدواً لَكُم) وكانت عداوة الأزواج تفضي إلى الطلاق، وعداوة الأولاد قد تفضي إلى القسوة، وترك الإنفاق عليهم، عقب ذلك بسورة فيها ذكر أحكام الطلاق، والإنفاق على الأولاد والمطلقات بسببهم
سورة التحريم أقول: هذه السورة متآخية مع التي قبلها بالافتتاح بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم، وتلك مشتملة على طلاق النساء، وهذه على تحريم الإيلاء وبينهما من المناسبة مالا يخفى ولما كانت تلك في خصام نساء الأمة، ذكر في هذه خصومة نساء النبي صلى الله عليه وسلم، إعظاماً لمنصهن أن يذكرن مع سائر النسوة، فأفردن بسورة خاصة، ولهذا ختمت بذكر امرأتين في الجنة: آسية امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران
سورة تبارك

أقول: ظهر لي بعد الجهد: أنه لما ذكر آخر التحريم امرأتي نوح ولوط الكافرتين، وامرأة فرعون المؤمنة، افتتحت هذه السورة بقوله: (الَذي خَلقَ الموتُ والحياة) مراداً بهما الكفر والإيمان في أحد الأقوال، للإشارة إلى أن الجميع بخلقه وقدرته، ولهذا كفرت امرأتا نوح ولوط، ولم ينفعهما اتصالهما بهذين النبيين الكريمين، وآمنت امرأة فرعون، ولم يضرها اتصالها بهذا الجبار العنيد، لما سبق في كل من القضاء والقدر ووجه آخر، وهو أن تبارك متصل بقوله في آخر الطلاق: (اللَهُ الَذي خَلقَ سبعَ سمواتٍ ومِن الأَرض مثلهن) فزاد ذلك بسطاً في هذه الآية: (الَذي خَلقَ سبعَ سماواتٍ طباقاً ما ترى في خَلقِ الرحمَنِ مِن تفاوت فارجِع البصَر هَل تَرى مِن فطور) إلى قوله: (ولَقد زينّا السماءَ الدُنيا بمصابيح) وإنما فصلت بسورة التحريم لأنها كالتتمة لسورة الطلاق
سورة ن أقول: لما ذكر سبحانه في آخر تبارك التهديد بتغوير الماء، استظهر عليه في هذه السورة بإذهاب ثمر أصحاب البستان في ليلة بطاف عليه فيها، وهم نائمون، فأصبحوا لم يجدوا له أثراً، حتى ظنوا أنهم ضلوا الطريق وإذا كان هذا في الثمار وهي أجرام كثيفة، فالماء الذي هو لطيف رقيق أقرب إلى الإذهاب، ولهذا قال: (وَهُم نائمون فأَصبحت كالصريم) وقال هناك: (إِن أَصبحَ ماؤكُم غوراً) إشارة إلى أنه يسرى عليه في ليلة كما سرى على الثمرة في ليلة
سورة الحاقة أقول: لما وقع في (ن) ذكر يوم القيامة مجملاً في قوله: (يَومَ يَكشِفُ عن ساق) شرح ذلك في هذه السورة بناء على هذا اليوم، وشأنه العظيم
سورة سأل أقول: هذه السورة كالتتمة لسورة الحاقة في بقية وصف يوم القيامة والنار وقال إبن عباس: إنها نزلت عقب سورة الحاقة، وذلك أيضاً من وجوه المناسبة في الوضع
سورة نوح أقول: أكثر ما ظهر في وجه اتصالها بما قبلها بعد طول الفكر أنه سبحانه لما قال في سأل: (إِنّا لقادرون على أَن نبدل خيراً مِنهُم) عقبه بقصة قوم نوح، المشتملة على إبادتهم عن آخرهم، بحيث لم يبق منهم ديار وبدل خيراً منهم، فوقع الاستدلال لما ختم به تبارك هذا مع تآخي مطلع السورتين في ذكر العذاب الموعد به الكافرين
سورة الجن أقول: قد فكرت مدة في وجه اتصالها بما قبلها، فلم يظهر لي سوى أنه قال في سورة نوح: (استغفروا ربكم إِنه كان غفاراً يرسل السماء عليكم مدراراً) وقال في هذه السورة: (وأَن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا) وهذا وجه بين في الارتباط
سورة المزمل أقول: لا يخفى وجه اتصال أولها: (قُم الليل) بقوله في آخر تلك: (وأَنَّهُ لمّا قامَ عبد اللَه يدعوه) وبقوله (وأَنَّ المساجد لله)
سورة المدثر أقول هذه متآخية مع السورة التي قبلها في الافتتاح بخطاب النبي صلى الله عليه وسلم، وصدر كليهما نازل في قصة واحدة وقد ذكر عن ابن عباس في ترتيب نزول السور: أن المدثر نزلت عقب المزمل أخرجه ابن الضريس وأخرجه غيره عن جابر بن زيد
سورة القيامة أقول: لما قال سبحانه في آخر المدثر (كلا بَل لا يخافونَ الآخِرة) بعد ذكر الجنة والنار، وكان عدم خوفهم إياها لإنكارهم البعث، ذكر في هذه السورة الدليل على البعث، ووصف يوم القيامة، وأهواله، وأحواله، ثم ذكر ما قبل ذلك من مبدأ الخلق فذكرت الأحوال في هذه السورة على عكس ما هي في الواقع
سورة الانسان أقول: وجه اتصالها بسورة القيامة في غاية الوضوح فإنه تعالى ذكر في حر تلك مبدأ خلق الإنسان من نطفة، ثم ذكر مثل ذلك في مطلع هذه السورة، مفتتحاً بخلق آدم أبي البشر ولما ذكر هناك خلقه منهما، قال هنا (فجَعلَ منهُ الزوجينِ الذكرَ والأُنثى) ولما ذكر هناك خلقه منهما، قال هنا (فجعلناهُ سميعاً بصيراً)، فعلق به غير ما علق بالأول، ثم رتب عليه هداية السبيل، وتقسيمه إلى شاكر وكفور، ثم أخذ في جزاء كل

ووجه آخر، هو أنه لما وصف حال يوم القيامة في تلك السورة، ولم يصف فيها حال النار والجنة، بل ذكرهما على سبيل الإجمال، فصلهما في هذه السورة، واطنب في وصف الجنة، وذلك كله شرح لقوله تعالى هناك (وجوهٌ يَومَئذٍ ناضِرة) وقوله هنا (إِنّا أَعتدنا للكافِرينَ سَلاسِلَ وأَغلالا وسَعيراً) شرح لقوله هناك (تظنُ أَن يُفعل بها فاقرة) وقد ذكر هناك (كلا بل يحبونَ العاجِلة ويَذَرونَ الآخِرة) وذكر هنا في هذه السورة (إِن هؤلاء يحبون العاجِلة ويَذرونَ وراءهم يوماً ثقيلا) وهذا من وجوه المناسبة
سورة المرسلات أقول: وجه اتصالها بما قبلها أنه تعالى لما أخبر في خاتمتها أنه (يدخل من يشاء في رحمتهِ والظالمين أَعدَّ لهُم عذاباً أَليماً)، افتتح هذه بالقسم على أن ما يوعدون واقع، فكان ذلك تحقيقاً لما وعد به هناك المؤمنين، وأوعد الظالمين ثم ذكر وقته وأشراطه بقوله: (فإِذا النُجومُ طمست) إلى آخره ويحتمل أن تكون الإشارة بما يوعدون إلى جميع ما تضمنته السورة من وعيد للكافرين، ووعد للأبرار
سورة عم أقول: وجه اتصالها بما قبلها: تناسبها معها في الجمل ففي تلك: (أَلم نهلك الأَولين ثم نتبعهم الآخرين) (أَلم نخلقكم مِن ماءٍ مَهين) (أَلم نجعَل الأَرض كفانا) إلى آخره وفي عم: (أَلم نجعَل الأَرضَ مِهاداً) إلى آخره فذلك نظير تناسب جمل: ألم نشرح، والضحى، بقوله في الضحى: (أَلَم يجِدكَ يَتيماً فآوى) إلى آخره وقوله: (أَلم نشرح لكَ صدرك) مع اشتراك هذه السورة والأربع قبلها في الاشتمال على وصف الجنة والنار، ما عدا المدثر في الاشتمال على وصف يوم القيامة وأهواله، وعلى ذكر بدء الخلق، وإقامة الدليل على البعث وأيضاً في سورة المرسلات: (لأي يوم أُجلت ليوم الفصل وما أدراكَ ما يوم الفصل) وفي هذه السورة: (إِن يوم الفصل كان ميقاتا يوم يُنفخ في الصور فتأَتون أَفواجاً) إِلى آخره فكأن هذه السورة شرح يوم الفصل المجمل ذكره في السورة التي قبلها
سورة عبس أقول: وجه وضعها عقب النازعات مع تآخيهما في المقطع، لقوله هناك: (فإِذا جاءتِ الطامة) وقوله هنا: (فإِذا جاءت الصاخة) وهما من أسماء يوم القيامة
سورة التكوير أقول: لما ذكر في عبس: (فإِذا جاءت الصاخة يومَ يفِرُ المرءُ مِن أَخيه) ذكر يوم القيامة كأنه رأى عين وفي الحديث: (من سره أن ينظر إلى يوم القيامة كأنه رأى عين فليقرأ: (إِذا الشمسُ كُوِرت) و(إِذا السماءُ انفطرت) و (إِذا السماءُ انشَقَت)
سورة الانفطار أقول: قد عرف مما ذكرت وجه وضعها هنا، مع زيادة تآخيهما في المقطع
سورة المطففين أقول: الفصل بهذه السورة بين الانفطار والانشقاق التي هي نظيرتها من خمسة أوجه: الافتتاح ب (إِذا السماءُ)، والتخلص ب (يا أَيُها الإِنسانُ)، وشرح حال يوم القيامة، ولهذا ضمت بالحديث السابقن والتناسب في المقدار، وكونها مكية وهذه السورة مدنية، ومفتتحها ومخلصها غير مالها، لنكتة ألهمنيها الله وذلك أن السور الأربع لما كانت في صفة حال يوم القيامة، ذكرت على ترتيب ما يقع فيه فغالب ما وقع في التكوير، وجميع ما وقع في الانفطار، وقع في صدر يوم القيامة، ثم بعد ذلك يكون الموقف الطويل، ومقاساة العرق والأهوال، فذكره في هذه السورة بقوله: (يومَ يقومُ النّاسُ لِربِ العالمين) ولهذا ورد في الحديث: (يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيه) ثم بعد ذلك تحصل الشفاعة العظمى، فتنشر الكتب، فأخذ باليمن، وأخذ بالشمال، وأخذ من وراء الظهر، ثم بعد ذلك يقع الحساب هكذا وردت بهذا الترتيب الأحاديث، فناسب تأخير سورة الانشقاق التي فيها إتيان الكتب والحساب، عن السورة التي قبلها، والتي فيها ذكر الموقف عن التي فيها مبادئ يوم القيامة ووجه آخر، وهو: أنه جل جلاله لما قال في الانفطار: (وإِنَّ عليكُم لحافظين كِراماً كاتبين) وذلك في الدنيا، ذكر في هذه السورة حال ما يكتبه الحافظان، وهو: كتاب مرقوم جعل في عليين، أو في سجين، وذلك أيضاً في الدنيا، لكنه عقَّب بالكتابه، إِما في يومه، أو بعد الموت في البرزخ كما في الآثار فهذه حالة ثانية في الكتاب ذكرت في السورة الثانية

وله حالة ثالثة متأخرة فيها، وهي أخذ صاحبه باليمين أو غيرها، وذلك يوم القيامة، فناسب تأخير السورة التي فيها ذلك، عن السورة التي فيها الحالة الثانية، وهي الانشقاق، فلله الحمد على ما من بالفهم لأسرار كتابه ثم رأيت الإمام فخر الدين قال في سورة المطففين أيضاً: اتصال أولها بآخر ما قبلها ظاهر، لأنه تعالى بين هناك أن يوم القيامة من صفته: (لا تملِكُ نفسٌ لنفسٍ شيئاً والأَمرُ يومئذٍ لِلَه) وذلك يقتضى تهديداً عظيماً للعصاة، فلهذا أتبعه بقوله: (ويلُ للمُطَفِفين)
سورة الانشقاق قد استوفى الكلام فيها في سورة المطففين
سورة البروج والطارق أقول: هما متآخيتان فقرنتا، وقدمت الأولى لطولها، وذكرا بعد الانشقاق للمؤاخاة في الافتتاح بذكر السماء، ولهذا ورد في الحديث ذكر السموات مراداً بها السور الأربع، كما قيل: المسبحات
سورة الأعلى أقول: في سورة الطارق ذكر خلق النبات والإنسان في قوله: (والأَرض ذات الصدع) وقوله: (فلينظُرُ الإِنسانُ مِمَّ خُلِق) إلى (إِنَّهُ عَلى رجعهِ لقادر) وذكره في هذه السورة في قوله: (خَلقَ فسوى) وقوله في النبات: (والَذي أَخرج المَرعى فجعَلهُ غُثاءً أَحوى) وقصة النبات في هذه السورة أبسط، كما أن قصة الإنسان هناك أبسط نعم، ما في هذه السورة أعم، من جهة شموله للإنسان وسائر المخلوقات
سورة الغاشية أقول: لما أشار سبحانه في سورة الأعلى بقوله: ( سَيَذكَّرُ مَن يَخشى ويَتَجنَبُها الأَشقى الذي يَصلى النارَ الكُبرى) إِلى قوله: (والآخرةُ خيرٌ وأَبقى) إلى المؤمن والكافر، والنار والجنة إجمالا، فصل ذلك في هذه السورة فبسط صفة النار والجنة مستندة إلى أهل كل منهما، على نمط ما هنالك، ولذا قال هنا: (عامِلةٌ ناصِبة) في مقابل: (الأَشقى) هناك وقال هنا (تَصلى ناراً حامية) إلى: (لا يُسمِنُ ولا يُغني مِن جوع) في مقابلة: (يَصلى النارَ الكُبرى) هناك ولما قال هناك في الآخرة: (خيرٌ وأَبقى) بسط هنا صفة الجنة أكثر من صفة النار، تحقيقاً لمعنى الخيرية
سورة الفجر أقول: لم يظهر لي من وجه ارتباطها سوى أن أولها كالإقسام على صحة ما ختم به السورة التي قبلها، من قوله جل جلاله: (إِنَّ إِلينا إِيابَهُم ثُمَ إِنَّ عَلينا حِسابَهُم) وعلى ما تضمنه من الوعد والوعيد كما أن أول الذاريات قسم على تحقيق ما في (ق)، وأول المرسلات قسم على تحقيق ما في (عم) هذا مع أن جملة (أَلَم تَرى كيفَ فَعَلَ رَبُكَ) هنا، مشابهة لجملة (أَفلا ينظرون) هناك
سورة البلد أقول: وجه اتصالها بما قبلها أنه لما ذم فيها من أحب المال، وأكثر التراث، ولم يحض على طعام المسكين، ذكر في هذه السورة الخصال التي تطلب من صاحب المال، من فك الرقبة، والإطعام في يوم ذي مسغبة
سورة الشمس والليل والضحى أقول: هذه الثلاثة حسنة التناسق جداً، لما في مطالعها من المناسبة، لما بين الشمس والليل والضحى من الملابسة، ومنها سورة الفجر، لكن فصلت بسورة البلد لنكتة أهم، كما فصل بين الانفطار والانشقاق وبين المسبحات، لأن مراعاة التناسب بالأسماء والفواتح وترتيب النزول، إنما يكون حيث لا يعارضها ما هو أقوى وآكد في المناسبة ثم إن سورة الشمس ظاهرة الاتصال بسورة البلد، فإنه سبحانه لما ختمها بذكر أصحاب الميمنة، وأصحاب المشأمة، أراد الفريقين في سورة الشمس على سبيل الفذلكة فقوله في الشمس (قَد أَفلحَ مَن زكاها) هم أصحاب الميمنة في سورة البلد، وقوله: (وقد خابَ من دساها) في الشمس، هم أصحاب المشأمة في سورة البلد، فكانت هذه السورة فذلكة تفصيل تلك السورة: ولهذا قال الإمام: المقصود من هذه السورة الترغيب في الطاعات، والتحذير من المعاصي ونزيد في سورة الليل: أنها تفصيل إجمال سورة الشمس، فقوله (فأَمّا مَن أَعطى واتقى) وما بعدها، تفصيل (قَد أَفلحَ مَن زكاها) وقوله: (وأَما مَن بَخِلَ واستغنى)، تفصيل قوله (وقَد خابَ مَن دساها) ونزيد في سورة الضحى: أنها متصلة بسورة الليل من وجهين فإن فيها (وإِنَّ لنا للآخرةُ والأُولى) وفي الضحى: (وللآخرةُ خيرٌ لكَ مِنَ الأُولى) وفي الليل (ولسوفَ يَرضى) وفي الضحى (ولسوفَ يُعطيكَ ربُكَ فترضى)

ولما كانت سورة الضحى نازلة في شأنه صلى الله عليه وسلم، افتتحت بالضحى، الذي هو نور ولما كانت سورة الليل سورة أبي بكر، يعني: ما عدا قصة البخيل، وكانت سورة الضحى سورة محمد، عقب بها، ولم يجعل بينهما واسطة، ليعلم ألا واسطة بين محمد وأبي بكر
سورة ألم نشرح أقول: هي شديدة الاتصال بسورة الضحى، لتناسبهما في الجمل ولهذا ذهب بعض السلف إلى أنهما سورة واحدة بلا بسملة بينهما قال الإمام: والذي دعاهم إلى ذلك هو: أن قوله: (أَلم نشرح) كالعطف على: (أَلم يجِدكَ يتيماً فآوى) في الضحى قلت: وفي حديث الإسراء أن الله تعالى قال: (يا محمد، ألم أجدك يتيماً فآويت، وضالاً فهديت، وعائلاً فأغنيت، وشرحت لك صدرك، وحططت عنك وزرك، ورفعت لك ذكرك، فلا أذكر إلا ذكرت) الحديث أخرجه ابن أبي حاتم وفي هذا أو في دليل على اتصال السورتين معنى
سورة التين أقول: لما تقدم في سورة الشمس: (ونَفسٍ وما سواها) فصل في هذه السورة بقوله: (لَقد خلقنا الإِنسانَ في أَحسنِ تقويم ثم رددناه أسفل سافلين) إلى آخره وأخرت هذه السورة لتقدم ما هو أنسب بالتقديم من السور الثلاث، واتصالها بسورة البلد لقوله: (وهَذا البلدِ الأَمين) وأخرت لتقدم ما هو أولى بالمناسبة مع سورة الفجر
لطيفة نقل الشيخ تاج الدين بن عطاء الله السكندرى في لطائف المنن عن الشيخ أبي العباس المرسي، قال قرأت مرة: (والتينِ والزيتونِ) إلى أن انتهيت إلى قوله: (لقَد خلقنا الإِنسانَ في أَحسنِ تقويم ثُم رددناهُ أَسفلَ سافلين) ففكرت في معنى هذه الآية، فألهمني الله أن معناها: لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم روحاً وعقلاً، ثم رددناه أسفل سافلين نفساً وهوى قلت: فظهر من هذه المناسبة وضعها بعد (أَلم نشرح) فإن تلك أخبر فيها عن شرح صدر النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك يستدعي كمال عقله وروحه، فكلاهما في القلب الذي محله الصدر، وعن خلاصه من الوزر الذي ينشأ من النفس والهوى، وهو معصوم منهما، وعن رفع الذكر، حيث نزه مقامه عن كل موِهم فلما كانت هذه السورة في هذا العلم الفرد من الإنسان، أعقبها بسورة مشتملة على بقية الأناسى، وذكر ما خامرهم في متابعة النفس والهوى
سورة العلق أقول: لما تقدم في سورة التين بيان خلق الإنسان في أحسن تقويم، بين هنا أنه تعالى: (خَلقَ الإِنسانَ مِن عَلق) وذلك ظاهر الاتصال فالأول بيان العلة الصورية، وهذا بيان العلة المادية
سورة القدر قال الخطابي: لما اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على القرآن، ووضعوا سورة القدر عقب العلق، استدلوا بذلك على أن المراد بهاء الكناية في قوله: (إِنّا أَنزلناهُ في ليلةِ القدر) الإشارة إلى قوله (اقرأ) قال القاضي أبو بكر بن العربي وهذا بديع جداً
سورة لم يكن أقول: هذه السورة واقعة موقع العلة لما قبلها، كأنه لما قال سبحانه: (إِنّا أَنزلناهُ) قيل: لم أنزل؟ فقيل لأنه لم يكن الذين كفروا منفكين عن كفرهم، حتى تأتيهم البينة، وهو رسول من الله يتلو صحفاً مطهرة وذلك هو المنزل وقد ثبتت الأحاديث بأنه كان في هذه السورة قرآن نُسخ رسمه وهو: إنا أنزلنا المال لإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو أن لابن آدم واديا لابتغى إليه الثاني، ولو أن له الثاني لابتغى إليه الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب وبذلك تشتد المناسبة بين هذه السورة وبين ما قبلها، حيث ذكر هناك إنزال القرآن، وهنا إنزال المال، وتكون السورتان تعليلاً لما تضمنته سورة اقرأ، لأن أولها ذكر العلم، وفي أثنائها ذكر المال فكأنه قيل: إنا لم ننزل المال للطغيان والاستطالة والفخر، بل ليستعان به على تقوانا، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة
سورة الزلزلة أقول: لما ذكر في آخر (لم يكُن) أن جزاء الكافرين جهنم، وجزاء المؤمنين جنات، فكأنه قيل: متى يكون ذلك؟ فقيل: (إِذا زُلزِلَت الأَرضُ زِلزالها) أي حين تكون زلزلة الأرض، إلى آخره

هكذا ظهر لي، ثم لما راجعت تفسير الإمام الرازي، ورأيته ذكر نحوه حمدت الله كثيراً وعبارته: ذكروا في مناسبة هذه السورة لما قبلها وجوها منها: أنه تعالى لما قال: (جَزاؤهُم عِندَ رَبِهِم جناتُ عدنٍ) فكأن المكلف قال: ومتى يكون ذلك يا رب؟ فقال: (إِذا زُلزِلَت الأَرض) ومنها: أنه لما ذكر فيها وعيد الكافرين، ووعد المؤمنين، أراد أن يزيد في وعيد الكافرين فقال: (إِذا زُلزِلَت الأَرض) ونظيره: (يومَ تبيضُ وجوهٌ وتسودُ وجوه) ثم ذكر ما للطائفتين فقال: (فأَما الذينَ اسودت وجوهَهُم) إلى آخره ثم جمع بينهما هنا في آخره السورة بذكر الذي يعمل الخير والشر انتهى
سورة العاديات أقول: لا يخفى ما بين قوله في الزلزلة: (وأَخرَجتِ الأَرضُ أَثقالها) وقوله في هذه السورة: (إِذا بُعثرَ ما في القبور) من المناسبة والعلاقة
سورة القارعة قال الإمام: لما ختم الله سبحانه السورة السابقة بقوله: (إِنَّ ربَهُم بِهِم يَومئذٍ لخَبير) فكأنه قيل: وما ذاك؟ قال: هي القارعة قال: وتقديره: ستأتيك القارعة على ما أخبرت عنه بقوله: (إِذا بُعثِرَ ما في القبور)
سورة التكاثر أقول: هذه السورة واقعة موقع العلة لخاتمة ما قبلها، كأنه لما قال هناك: (فأُمهُ هاوية) قيل: لم ذلك؟ فقال: لأنكم (أَلهاكُم التكاثُر) فاشتغلتم بدنياكم، وملأنم موازينكم بالحطام، فخفت موازينكم بالآثام، ولهذا عقبها بسورة العصر، المشتملة على أن الإنسان في خُسر، بيان لخسارة تجارة الدنيا، وربح تجارة الآخرة، ولهذا عقبها بسورة الهمزة، المتوعد فيها من جمع مالاً وعدّده، يحسب أن ماله أخلده فانظر إلى تلاحم هذه السور الأربع، وحست اتساقها
سورة الفيل ظهر لي في وجه اتصالها بعد الفكرة: أنه تعالى لما ذكر حال الهمزة اللمزة، الذي جمع مالاً وعدده، وتعزز بماله وتقوى، عقب ذلك بذكر قصة أصحاب الفيل، الذين كانوا أشد منهم قوة، وأكثر أموالاً وعتوا، وقد جعل كيدهم في تضليل، وأهلكهم بأصغر الطير وأضعفه، وجعلهم كعصف مأكول، ولم يغن عنهم مالهم ولا عزهم ولا شوكتهم، ولا فيلهم شيئاً فمن كان قصارى تعزُّزه وتقوِّيه بالمال، وهَمز الناس بلسانه، أقرب إلى الهلاك، وأدنى إلى الذلة والمهانة
سورة قريش هي شديدة الاتصال بما قبلها، لتعلق الجار والمجرور في أولها بالفعل في آخر تلك ولهذا كانتا في مصحف أبي سورة واحدة
سورة الماعون أقول: لما ذكر تعالى في سورة قريش: (الذي أطعمَهُم مِن جوعٍ) ذكر هنا ذم من لم يُحض على طعام المسكين ولما قال هناك: ( فليعبدوا رب هذا البيت) ذكر هنا من سها عن صلاته
سورة الكوثر قال الإمام فخر الدين: هي كالمقابلة للتي قبلها، لأن السابقة وصف الله سبحانه فيها المنافقين بأربعة أمور: البخل، وترك الصلاة، والرياء فيها، ومنع الزكاة وذكر في هذه السورة في مقابلة البخل: ( إِنّا أَعطيناكَ الكوثَر) أي: الخير الكثير وفي مقابلة ترك الصلاة (فصَلِّ) أي دُم عليها وفي مقابلة الرياء: (لربك) أي: لرضاه، لا للناس وفي مقابلة منع الماعون: (وانحر) وأراد به: التصدق بلحوم الأضاحي قال: فاعتبر هذه المناسبة العجيبة
سورة الكافرون أقول: وجه اتصالها بما قبلها: أنه تعالى لما قال: (فصل لربك) أمره أن يخاطب الكافرين بأنه لا يعبد إلا ربه، ولا يعبد ما يعبدون، وبالغ في ذلك فكرر، وانفصل منهم على أن لهم دينهم وله دينه
سورة النصر أقول: وجه اتصالها بما قبلها: أنه قال في آخر ما قبلها: (ولي دين) فكان فيه إشعار بأنه خلص له دينه، وسلم من شوائب الكفار والمخالفين، فعقب ببيان وقت ذلك، وهو مجئ الفتح والنصر، فإن الناس حين دخلوا في دين الله أفواجاً، فقدتم الأمر، وذهب الكفر، وخلص دين الإسلام ممن كان يناوئه، ولذلك كانت السورة إشارة إلى وفاته صلى الله عليه وسلم وقال الإمام فخر الدين: كأنه تعالى يقول: لما أمرتك في السورة المتقدمة بمجاهدة جميع الكفار، بالتبرى منهم، وإبطال دينهم، جزيتك على ذلك بالنصر والفتح، وتكثير الأتباع

قال: ووجه آخر، وهو: أنه لما أعطاه الكوثر، وهو: الخير الكثير، ناسب تحميله مشقاته وتكاليفه، فعقبها بمجاهدة الكفار، والتبرى منهم فلما امتثل ذلك أعقبه بالبشارة بالنصر والفتح، وإقبال الناس أفواجاً إلى دينه، وأشار إلى دنو أجله، فإنه ليس بعد الكمال إلا الزال
توقيع زوالا إذا قيل تم
سورة تبت قال الإمام: وجه اتصالها بما قبلها: أنه لما قال: (لكُم دينكُم وَلي دين) فكأنه قيل: إلهي، وما جزائي؟ فقال الله له: النصر والفتح فقال: وما جزاء عمي الذي دعاني إلى عبادة الأصنام؟ فقال: (تبت يدا أَبي لهبٍ) وقدم الوعد على الوعيد ليكون النصر معللاً بقوله: (ولي دين) ويكون الوعيد راجعاً إلى قوله: (لَكُم دينكُم) على حد قوله: (يومَ تبيضُ وجوه وتَسود وجوه فأما الذين اسودت وجوههم) قال: فتأمل في هذه المجانسة الحافلة بين هذه السور، مع أن سورة النصر من أواخر ما نزل بالمدينة، والكافرون وتبت من أوائل ما نزل بمكة، ليعلم أن ترتيب هذه السور من الله، وبأمره قال: ووجه آخر، وهو: أنه لما قال (لَكُم دينكُم ولي دين) كأنه قيل: يا إلهي، ما جزاء المطيع؟ قال: حصول النصر والفتح فقيل: وما ثواب العاصي؟ قال: الخسارة في الدنيا، والعقاب في العقبى، كما دلت عليه سورة تبت
سورة الاخلاص قال بعضهم: وضعت ههنا للوزان في اللفظ بين فواصلها ومقطع سورة تَّبت وأقول: ظهر لي هنا غير الوزان في اللفظ: أن هذه السورة متصلة بقل يا أيها الكافرون في المعنى ولهذا قيل: من أسمائها أيضاً الإخلاص وقد قالوا: إنها اشتملت على التوحيد، وهذه أيضاً مشتملة عليه ولهذا قرن بينهما في القراءة في الفجر، والطواف، والضحى، وسنة المغرب، وصبح المسافر، ومغرب ليلة الجمعة وذلك أنه لما نفى عبادة ما يعبدون، صرح هنا بلازم ذلك، وهو أن معبوده أحد، وأقام الدليل عليه بأنه صمد، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ولا يستحق العبادة إلا من كان كذلك، وليس في معبوداتهم ما هو كذلك وإنما فصل بين النظيرتين بالسورتين لما تقدم من الحكمة، وكأن إيلاءها سورة تبت ورد عليه بخصوصه
سورة الفلق والناس أقول: هاتان السورتان نزلنا معاً، كما في الدلائل للبيهقي فلذلك قُرتنا، مع ما اشتركتا فيه من التسمية بالمعوذتين، ومن الافتتاح بقل أعوذ، وعقب بهما سورة الإخلاص، لأن الثلاثة سميت في الحديث بالمعوذات، وبالقوافل وقدمت الفلق على الناس - وإن كانت أقصر منها - لمناسبة مقطعها في الوزان لفواصل الإخلاص مع مقطع تبت وهذا آخر ما من الله به على من استخراج مناسبات ترتيب السور، وكله من مستنبطاتي، ولم أعثر فيه على شيء لغيري إلا النزر اليسير الذي صرحت بعزوى له، فلله الحمد على ما ألهم، والشكر على ما من به وأنعم، سبحانك لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك ثم رأيت الإمام فخر الدين ذكر في تفسيره كلاماً لطيفاً في مناسبات هذه السور، فقال في سورة الكوثر: أعلم أن هذه السورة كالمتممة لما قبلها من السور، وكالأصل لما بعدها أما الأول، فلأنه تعالى جعل سورة الضحى في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، وتفصيل أحواله، فذكر في أولها ثلاثة أشياء تتعلق بنبوته (ما ودعكَ ربُكَ وما قلى وللآخرةُ خيرٌ لكَ من الأولى ولسوفَ يُعطيكَ رَبُكَ فترضى) ثم ختمها بثلاثة أحوال من أحواله فيما يتعلق بالدنيا: (أَلم يجِدكَ يتيماً فآوى ووجدك ضالاً فهدى ووجدكَ عائلاً فأغنى) ثم ذكر في سورة ألم نشرح أنه شرفه بثلاثة أشياء: شرح الصدر، ووضع الوزر، ورفع الذكر ثم شرفه في سورة التين بثلاثة أشياء أنواع: أقسم ببلده، وأخبر بخلاص أمته من الناس بقوله: (إلا الذين آمنوا) ووصولهم إلى الثواب بقوله: (فلهم أَجرٌ غيرُ ممنون) وشرَّفه في سورة اقرأ بثلاثة أنواع: (اقرأ باسم ربِكَ) وقهر خصمه بقوله: (فليدع ناديه سندع الزبانية) وتخصيصه بالقرب في قوله: (واسجد واقترب) وشرفه في سورة القدر بليلة القدر، وفيها ثلاثة أنواع من الفضيلة: كونها خيراً من ألف شهر، وتنزل الملائكة والروح فيها، وكونها سلاماً حتى مطلع الفجر وشرفه في (لم يكُن) بثلاثة أشياء: أنهم خير البرية، وجزاؤهم جنات، ورضى عنهم

وشرفه في الزلزلة بثلاثة أنواع: إخبار الأرض بطاعة أمته، ورؤيتهم أعمالهم، ووصولهم إلى ثوابها حتى وزن الذرة وشرفه في العاديات بإقسامه بخيل الغزاة من أمته، ووصفها بثلاث صفات وشرفه في القارعة بثقل موازين أمته، وكونهم في عيشة راضية، ورؤيتهم أعداءهم في نار حامية وفي ألهاكم التكاثر، هدد المعرضين عن دينه بثلاثة: يرون الجحيم، ثم يرونها عين اليقين، ويسألون عن النعيم وشرفه في سورة العصر بمدح أمته بثلاث: الإيمان، والعمل الصالح، وإرشاد الخلق إليه، وهو: التواصي بالحق والصبر وشرفه في سورة الهمزة بوعيد عدوه بثلاثة أشياء: ألا ينتفع بدنياه، ويعذبه في الحطمة، ويغلق عليه وشرفه في سورة الفيل بأن رد كيد عدوه بثلاث: بأن جعله في تضليل، وأرسل عليهم طيراً أبابيل، وجعلهم كعصف مأكول وشرفه في سورة قريش بثلاث: تألف قومه، وإطعامهم، وأمنهم وشرف في الماعون بذم عدوه بثلاث: الدناءة، واللؤم في قوله (فذلكَ الذي يدعُ اليَتيم ولا يَحضُ عَلى طعامِ المسكين) وترك تعظيم الخالق في قوله: (فَويلٌ للمُصلين الذينَ هُم عَن صلاتِهِم ساهون الذينَ هُم يُراءونَ) وترك نفع الخلق في قوله: (ويمنَعونَ الماعون) فلما شرفه في هذه السور بهذه الوجوه العظيمة قال: (إِنّا أَعطيناكَ الكوثر)أي: هذه الفضائل المتكاثرة المذكورة في هذه السور، التي كل واحدة منها أعظم من ملك الدنيا بحذافيرها، فاشتغل أنت بعبادة ربك، إما بالنفس، وهو قوله (فصل لربك) وإما بالمال، وهو قوله (وانحر) وإما بإرشاد العباد إلى الأصلح، وهو قوله: (قُل يا أَيُها الكافرون لا أَعبدُ ما تعبدون) فثبت أن هذه السورة كالمتممة لما قبلها وأما كونها كالأصل لما بعدها فهو: أنه تعالى يأمره بعد هذه أن يكف عن أهل الدنيا جميعاً بقوله: (قُل يا أَيُها الكافرون) إلى آخر السورة ويبطل أذاهم، وذلك يقتضى نصرهم على أعدائهم، لأن الطعن على الإنسان في دينه أشد عليه من الطعن في نفسه وزوجه، وذلك مما يجبن عنه كل أحد من الخلق، فإن موسى وهارون أرسلا إلى فرعون واحد فقالا: (إِنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى) ومحمد صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الخلق جميعاً، فكان كل واحد من الخلق كفرعون بالنسبة إليه فدبر الله في إزالة الخوف الشديد تدبيراً لطيفاً، بأن قدم هذه السورة، وأخبر فيها بإعطائه الخير الكثير، ومن جملته أيضاً: الرئاسة، ومفاتيح الدنيا، فلا يلتفت إلى ما بأيديهم من زهرة الدنيا، وذلك أدعى إلى مجاهدتهم بالعداوة، والصلح بالحق، لعدم تطلعه إلى ما بأيديهم ثم ذكر بعد سورة الكافرين سورة النصر، فكأنه تعالى يقول: وعدتك بالخير الكثير، وإتمام أمرك، وأمرتك بإبطال أديانهم، والبراءة من معبوداتهم، فلما امتثلت أمري أنجزت لك الوعد بالفتح والنصر، وكثرة الأتباع، بدخول الناس في دين الله أفواجاً ولما تم أمر الدعوة والشريعة، شرع في بيان ما يتعلق بأحوال القلب والباطن وذلك أن الطالب إما أن يكون طلبه مقصوراً على الدنيا، فليس له إلا الذل والخسارة والهوان، والمصير إلى النار، وهو المراد من سورة تبت وإما أن يكون طالباً للآخرة، فأعظم أحواله أن تصير نفسه كالمرآة التي تنتقش فيها صور الموجودات وقد ثبت أن طريق الخلق في معرفة الصانع على وجهين: منهم من قال: أعرف الصانع، ثم أتوسل بمعرفته إلى معرفة مخلوقاته، وهذا هو الطريق الأشرف، ومنهم من عكس، وهو طريق الجمهور ثم إنه سبحانه ختم كتابه المكرم بتلك الطريقة التي هي أشرف فبدأ بذكر صفات الله، وشرح جلاله، في سورة الإخلاص ثم أتبعه بذكر مراتب مخلوقاته في الفلق، ثم ختم بذكر مراتب النفس الإنسانية في الناس، وعند ذلك ختم الكتاب فسبحان من أرشد العقول إلى معرفة هذه الأسرار الشريفة في كتابه المكرم هذا كلام الإمام ثم قال في سورة الفلق: سمعت بعض العارفين يقول: لما شرح الله سبحانه أمر الإلهية في سورة الإخلاص، ذكر هاتين السورتين عقبها في شرح مراتب الخلق على ما قال: (ألا له الخلق والأمر) فعالم الأمر كله خيرات محضة، بريئة عن الشرور والآفات، أما عالم الخلق فهو الأجسام الكثيفة، والجثمانيات فلا جرم قال في المطلع: (قُل أَعوذُ برَبِ الفَلق مِن شَرِ ما خَلق)

ثم الأجسام إما أبدية، وكلها خيرات محضة، لأنها بريئة عن الاختلافات والفطور، على ما قال: (ما ترى في خَلقِ الرحمن مِن تفاوت فارجِع البصر هل ترى مِن فطور) وإما عنصرية، وهي إما جمادات، فهي خالية عن جميع القوى النفسانية، فالظالمات فيها خالصة، والأنوار عنها زائلة، وهو المراد من قوله: (ومِن شَرِ غاسقٍ إِذا وقب) وإما نبات، والقوة العادلة هي التي تزيد في الطول والعمق معاً، فهذه القوة النباتية كأنها تنفث في العقدة وإما حيوان، وهو محل القوى التي تمنع الروح الإنسانية عن الانصباب إلى عالم الغيب، والاشتغال بقدس جلال الله، وهو المراد بقوله: (ومِن شَرِ حاسدٍ إِذا حسد) ثم إنه لم يبق من السفليات بعد هذه المرتبة سوى النفس الإنسانية، وهي المستفيدة، فلا يكون مستفاداً منها، فلا جرم قطع هذه السورة، وذكر بعدها في سورة الناس مراتب ودرجات النفس الإنسانية ولم يبين المراتب المشار إليا وقد بينها ابن الزملكاني في أسراره فقال: إضافة رب إلى الناس تؤذن بأن المراد بالناس: الأطفال، لأن الرب من: ربه يربه، وهم إلى التربية أحوج وإضافة ملك إلى الناس تؤذن بإرادة الشباب به، إذ لفظ ملك يؤذن بالسياسة والعزة، والشبان إليها أحوج وإضافة إله إلى الناس تؤذن بأن المراد به الشيوخ، لأن ذاته مستحقة للطاعة والعبادة، وهم أقرب وقوله: (يوَسوسُ في صدورِ الناس) يؤذن بأن المراد بالناس: العلماء والعباد، لأن الوسوسة غالباً عن الشبه وقوله: (مِنَ الجِنَةِ والناس) يؤذن بأن المراد بالناس: الأشرار وهم شياطين الإنس الذين يوسوسون لهم والله تعالى أعلم
 . جميع الحقوق متاحة لجميع المسلمين

كتاب : أسرار التكرار في القرآن المؤلف : محمود بن حمزة بن نصر الكرماني

مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة 
كتاب : أسرار التكرار في القرآن
المؤلف : محمود بن حمزة بن نصر الكرماني



بسم الله الرحمن الرحيم وبه ثقتي 
  
قال الشيخ الإمام العالم العلامة تاج القراء أبو القاسم محمود بن حمزة ابن نصر الكرماني رضي الله عنه ورحمه الحمد لله الذي أنزل الفرقان على محمد ليكون للعالمين نذيرا معجزا للإنس والجن ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا نحمده على تفضله علينا بكتابه فضلا كبيرا ومن يؤت الحكمة فقد أوتى خيرا كثيرا
ونصلي ونسلم على المبعوث بشيرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا صلاة دائمة تتصل ولا تنقطع بكرة وهجيرا وبعد
فإن هذا كتاب أذكر فيه الآيات المتشابهات التي تكررت في القرآن وألفاظها متفقة ولكن وقع في بعضها زيادة أو نقصان أو تقديم أو تأخير أو إبدال حرف مكان حرف أو غير ذلك مما يوجب اختلافا بين
الآيتين أو الآيات التي تكررت من غير زيادة ولا نقصان وأبين ما السبب في تكرارها والفائدة في إعادتها وما الموجب للزيادة والنقصان والتقديم والتأخير والإبدال وما الحكمة في تخصيص الآية بذلك دون الآية الأخرى وهل كان يصلح ما في هذه السورة مكان ما في السورة التي تشاكلها أم لا ليجري ذلك مجرى علامات تزيل إشكالها وتمتاز بها عن أشكالها من غير أن أشتغل بتفسيرها وتأويلها فإني بحمد الله قد بينت ذلك كله بشرائطه في كتاب لباب التفسير وعجائب التأويل مشتملا على أكثر ما نحن بصدده ولكني أفردت هذا الكتاب لبيان المتشابه فإن الأئمة رحمهم الله تعالى قد شرعوا في تصنيفه واقتصروا على ذكر الآية ونظيرتها ولم يشتغلوا بذكر وجوهها وعللها والفرق بين الآية ومثلها وهو المشكل الذي لا يقوم بأعبائه إلا من وفقه الله لأدائه
وقد قال أبو مسلم في تفسيره عن أبي عبد الله الخطيب في تفسيره كلمات معدودات منها وأنا أحكي لك كلامه فيها إذا بلغت إليها مستعينا بالله ومتوكلا عليه وسميت هذا الكتاب البرهان في متشابه القرآن لما فيه من الحجة والبيان وبالله وعليه التكلان
سورة الفاتحة 1 - أول المتشابهات قوله الرحمن الرحيم مالك فيمن جعل بسم الله الرحمن الرحيم آية من الفاتحة وفي تكراره قولان قال علي بن عيسى إنما كرر للتوكيد وأنشد قول الشاعر
هلا سألت جموع كندة يوم ولوا أين أينا ...
وقال قاسم بن حبيب إنما كرر لأن المعنى وجب الحمد لله لأنه الرحمن الرحيم قلت إنما كرر لأن الرحمة هي الإنعام على المحتاج وذكر في الآية الأولى المنعم ولم يذكر المنعم عليهم فأعادها مع ذكرهم وقال رب العاملين الرحمن لهم جميعا ينعم عليهم ويرزقهم الرحيم بالمؤمنين خاصة يوم الدين ينعم عليهم ويغفر لهم
2 - قوله تعالى إياك نعبد وإياك نستعين كرر إياك وقدمه ولم يقتصر على ذكره مرة كما اقتصر على ذكر أحد المفعولين في آيات كثيرة منها ما ودعك ربك وما قلى أي ما قلاك وكذلك الآيات التي بعدها معناها فآواك فهداك فأغناك لأن في التقديم فائدة وهي قطع الاشتراك ولو حذف لم يدل على التقديم لأنك لو قلت إياك نعبد ونستعين لم يظهر أن التقدير إياك نعبد وإياك نستعين أم إياك نعبد ونستعينك فكرر
3 - قوله تعالى صراط الذين أنعمت عليهم كرر الصراط لعلة تقرب مما ذكرت في الرحمن الرحيم وذلك أن الصراط هو المكان
المهيأ للسلوك فذكر في الأول المكان ولم يذكر السالكين فأعاده مع ذكرهم فقال صراط الذين أنعمت عليهم أي الذي يسلكه النبيون والمؤمنون ولهذا كرر أيضا في قوله إلى صراط مستقيم صراط الله لأنه ذكر المكان المهيأ ولم يذكر المهيئ فأعاده مع ذكره فقال صراط الله أي الذي هيأه للسالكين
4 - قوله عليهم ليس بتكرار لأن كل واحد منهما متصل بفعل غير الآخر وهو الإنعام والغضب وكل واحد منهما يقتضيه اللفظ وما كان هذا سبيله فليس بتكرار ولا من المتشابه
سورة البقرة 5 - قوله تعالى الم هذه الآية تتكرر في أوائل ست سور فهي من المتشابه لفظا وذهب جماعة من المفسرين إلى أن قوله وأخر متشابهات هي هذه الحروف الواقعة في أوائل السور فهي أيضا من المتشابه لفظا ومعنى والموجب لذكره أول البقرة من القسم وغيره هو بعينه الموجب لذكره في أوائل سائر السور المبدوءة به وزاد في الأعراف صادا لما جاء بعده فلا يكن في صدرك حرج منه ولهذا قال بعض المفسرين معنى
المص ألم نشرح لك صدرك وقيل معناه المصور وزاد في الرعد راء لقوله بعده الله الذي رفع السموات
6 - قوله سواء عليهم 6 وفي يس وسواء 10 بزيادة واو لأن ما في البقرة جملة هي خبر عن اسم إن وما في يس جملة عطفت بالواو على جملة
7 - قوله آمنا بالله وباليوم الآخر 8 ليس في القرآن غيره تكرار العامل مع حرف العطف لا يكون إلا للتأكيد وهذه حكاية كلام المنافقين وهم أكدوا كلامهم نفيا للريبة وإبعادا للتهمة فكانوا في ذلك كما قيل يكاد المريب يقول خذوني فنفى الله الإيمان عنهم بأوكد الألفاظ فقال وما هم بمؤمنين 8 ويكثر ذلك مع النفي وقد جاء في القرآن في موضعين في النساء ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر 38 وفي التوبة قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر 29
8 - قوله يا أيها الناس اعبدوا ربكم 22 ليس في القرآن غيره ليس لأن العبادة في الآية التوحيد والتوحيد أول ما يلزم العبد من المعارف فكان هذا أول خطاب خاطب الله به الناس في القرآن فخاطبهم بما ألزمهم أولا ثم ذكر سائر المعارف وبنى عليها العبادات فيما بعدها من السور والآيات
فإن قيل سورة البقرة ليست من أول القرآن نزولا فلا يحسن فيها ما ذكرت
قلت أول القرآن سورة الفاتحة ثم البقرة ثم آل عمران على هذا الترتيب إلى سورة الناس وهكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ وهو على هذا الترتيب كان يعرضه عليه الصلاة و السلام على جبريل عليه السلام كل سنة
أي ما كان يجتمع عنده منه وعرضه عليه الصلاة و السلام في السنة التي توفى فيها مرتين وكان آخر الآيات نزولا واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الربا والدين
وذهب جماعة من المفسرين إلى أن قوله في هود فأتوا بعشر سور مثله 13 معناه مثل البقرة إلى هود وهي العاشرة ومعلوم أن سورة هود مكية وأن البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنفال والتوبة مدنيات نزلن بعدها
وفسر بعضهم قوله ورتل القرآن ترتيلا 73 : 4 أي اقرأه على هذا الترتيب من غير تقديم وتأخير وجاء النكير على من قرأه معكوسا
ولو حلف إنسان أن يقرأ القرآن على الترتيب لم يلزمه إلا على هذا الترتيب ولو نزل جملة كما اقترحوا عليه بقولهم لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة 25 : 32 لنزل على هذا الترتيب وإنما تفرقت سوره وآياته نزولا لحاجة الناس حالة بعد حالة ولأن فيه الناسخ والمنسوخ ولم يكونا ليجتمعا نزولا
وأبلغ الحكم في تفرقه ما قاله سبحانه وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث 17 160 وهذا أصل تنبني عليه مسائل والله أعلم
9 - قوله تعالى قل فأتوا بسورة من مثله 23 بزيادة من في هذه السورة وفي غيرها بسورة مثله 10 38 لأن من تدل على التبعيض ولما كانت هذه السورة سنام القرآن وأوله بعد الفاتحة حسن دخول من فيها ليعلم أن التحدي واقع على جميع سور القرآن من أوله إلى آخره وغيرها من السور لو دخلها من لكان التحدي واقعا على بعض السور دون بعض ولم يكن ذلك بالسهل والهاء في قوله من مثله تعود إلى ما وهو القرآن وذهب بعضهم إلى أنه يعود على محمد عليه السلام أي فأتوا بسورة من إنسان
مثله وقيل يعود إلى الأنداد وهو ضعيف لأن الأنداد جماعة والهاء للفرد وقيل مثله التوراة والهاء تعود إلى القرآن والمعنى فأتو بسورة من التوراة التي هي مثل القرآن ليعلموا وفاقهما وهو خطاب لليهود
10 - قوله فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر 34 ذكر هذه الخلال في هذه السورة جملة ثم ذكرها في سائر السور مفصلا فقال في الأعراف إلا إبليس لم يكن من الساجدين 11 وفي الحجر إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين 31 وفي سبحان إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طينا 61 وفي الكهف إلا إبليس كان من الجن 50 وفي طه إلا إبليس أبى 116 وفي ص إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين 74
11 - قوله اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا 35 بالواو وفي الأعراف فكلا 19 بالفاء اسكن في الآيتين ليس بأمر بالسكون الذي هو ضد الحركة وإنما الذي في البقرة من السكون الذي معناه الإقامة وذلك يستدعي زمانا ممتدا فلم يصلح إلا بالواو لأن المعنى اجمع بين الإقامة فيها والأكل من ثمارها ولو كان الفاء مكان الواو لوجب تأخير
الأكل إلى الفراغ من الإقامة لأن الفاء للتعقيب والترتيب والذي في الأعراف من السكنى الذي معناها اتخاذ الموضع مسكنا لأن الله تعالى أخرج إبليس من الجنة بقوله اخرج منها مذموما 18 وخاطب آدم فقال يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة 19 أي اتخذاها لأنفسكما مسكنا فكلا من حيث شئتما 19 فكانت الفاء أولى لأن اتخاذ المسكن لا يستدعي زمانا ممتدا ولا يمكن الجمع بين الاتخاذ والأكل فيه بل يقع الأكل عقيبه
وزاد في البقرة رغدا لما زاد في الخبر تعظيما بقوله وقلنا بخلاف سورة الأعراف فإن فيها قال والخطيب ذهب إلى أن ما في الأعراف
12 - قوله اهبطوا منها 38 كرر الأمر بالهبوط لأن الأول من الجنة والثاني من السماء
13 - قوله فمن تبع 38 وفي طه فمن اتبع 123 تبع واتبع بمعنى وإنما اختار في طه اتبع موافقة لقوله تعالى يتبعون الداعي 108
14 - قوله ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل 48 قدم الشفاعة في هذه الآية وأخر العدل وقدم العدل في الآية الأخرى من هذه السورة وأخر الشفاعة وإنما قدم الشفاعة قطعا لطمع من زعم أن آباءهم تشفع لهم وأن الأصنام شفعاؤهم عند الله وأخرها في الآية الأخرى لأن التقدير في الآيتين معا لا يقبل منها شفاعة فتنفعها تلك الشفاعة لأن النفع بعد القبول وقدم العدل في الآية الأخرى ليكون لفظ القبول مقدما فيها
15 - قوله يذبحون 49 بغير واو هنا على البدل من يسومونكم وفي الأعراف يقتلون 141 وفي إبراهيم ويذبحون 6 بالواو لأن ما في هذه السورة والأعراف من كلام الله تعالى فلم يرد تعداد المحن عليهم والذي في إبراهيم من كلام موسى فعدد المحن عليهم وكان مأمورا بذلك في قوله وذكرهم بأيام الله 4 5
16 - قوله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون 57 ههنا وفي الأعراف 160 وقال في آل عمران ولكن أنفسهم يظلمون 117
لأن ما في السورتين إخبار عن قوم ماتوا وانقرضوا وما في آل عمران مثل
17 - قوله وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا 58 بالفاء وفي الأعراف 161 بالواو لأن الدخول سريع الانقضاء فيتبعه الأكل وفي الأعراف وإذا قيل لهم اسكنوا 161 المعنى أقيموا فيها وذلك ممتد فذكر بالواو أي اجمعوا بين الأكل والسكون وزاد في البقرة رغدا لأنه سبحانه أسنده إلى ذاته بلفظ التعظيم وهو قوله وإذ قلنا خلاف ما في الأعراف فإن فيه وإذ قيل
وقدم وادخلوا الباب سجدا على قوله وقولوا حطة في هذه السورة وأخرها في الأعراف لأن السابق في هذه السورة ادخلوا فبين كيفية الدخول وفي هذه السورة خطاياكم 58 بالإجماع وفي الأعراف
خطيئاتكم 161 مختلف لأن خطايا صيغة الجمع الكثير ومغفرتها أليق في الآية بإسناد الفعل إلى نفسه سبحانه
وفي هذه السورة وسنزيد وفي الأعراف سنزيد بغير واو لأن اتصالها في هذه السورة أشد لاتفاق اللفظين واختلفا في الإعراب لأن اللائق سنزيد محذوف الواو ليكون استئنافا لكلام
وفي هذه السورة فبدل الذين ظلموا قولا 59 وفي الأعراف 62 ظلموا منهم لأن في الأعراف ومن قوم موسى 159 ولقوله منهم الصالحون ومنهم دون ذلك 7 168 وفي هذه السورة فأنزلنا على الذين ظلموا 59 وفي الأعراف فأرسلنا 162 لأن لفظ الرسول والرسالة كثرت في الأعراف فجاء ذلك وفقا لما قبله وليس كذلك في سورة البقرة
18 - قوله فانفجرت 60 وفي الأعراف فانبجست 160 لأن الانفجار انصباب الماء بكثرة والانبجاس ظهور الماء وكان في هذه السورة كلوا واشربوا فذكر بلفظ بليغ وفي الأعراف كلوا من طيبات ما رزقناكم وليس فيه واشربوا فلم يبالغ فيه
19 - قوله ويقتلون النبيين بغير الحق 61 في هذه السورة وفي آل عمران ويقتلون النبيين بغير حق 210 وفيها وفي النساء وقتلهم الأنبياء بغير حق 18 155 لأن ما في البقرة إشارة إلى الحق الذي أذن الله أن تقتل النفس به وهو قوله ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق 6 151 فكان الأولى أن يذكر معرفا لأنه من الله تعالى وما في آل عمران والنساء نكرة أي بغير حق في معتقدهم
ودينهم فكان هذا بالتنكير أولى وجمع النبيين جمع السلامة في البقرة لموافقة ما بعده من جمعى السلامة وهو النبيين الصابئين وكذلك في آل عمران إن الذين وناصرين ومعرضون بخلاف الأنبياء في السورتين
20 - قوله إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين 62 وقال في الحج والصابئين والنصارى 17 وقال في المائدة والصابئون والنصارى 69 لأن النصارى مقدمون على الصابئين في الرتبة لأنهم أهل كتاب فقدمهم في البقرة والصابئون مقدمون على النصارى في الزمان لأنهم كانوا قبلهم فقدمهم في الحج وداعى في المائدة بين المعنين وقدمهم في اللفظ وأخرهم في التقدير لأن تقديره والصابئون في كذلك
قال الشاعر ... فإن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب ... أراد إني لغريب وقيار كذلك فتأمل فيها وفي أمثالها يظهر لك إعجاز القرآن
21 - قوله أياما معدودة 90 وفي آل عمران أياما معدودات 24 لأن الأصل في الجمع إذا كان واحده مذكرا أن يقتصر في الوصف على التأنيث نحو قوله سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابى مبثوثة 88 : 13 16 وقد يأتي سرر مرفوعات على تقدير ثلاث سرر مرفوعة وتسع سرر مرفوعات إلا أنه ليس بالأصل فجاء في البقرة على الأصل وفي آل عمران على الفرع وقوله في أيام معدودات 203 أي في ساعات أيام معدودات وكذلك في أيام معلومات 22 28
22 - قوله وتمنوا الموت إن كنتم صادقين ولن يتمنوه 94 95 وفي الجمعة ولا يتمنونه 7 لأن دعواهم في هذه السورة بالغة قاطعة وهي كون الجنة لهم بصفة الخلوص فبالغ في الرد عليهم بلن وهو أبلغ ألفاظ النفي ودعواهم في الجمعة قاصرة مترددة وهي زعمهم
أنهم أولياء الله فاقتصر على لا
23 - قوله بل أكثرهم لا يؤمنون 100 وفي غيرها لا يعقلون لا يعلمون لأنهم بين ناقض عهد وجاحد حق إلا القليل منهم عبد الله بن سلام وأصحابه ولم يأت هذان المعنيان معا في غير هذه السورة
24 - قوله وإن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم 120 وفيها أيضا من بعد ما جاءك من العلم 145 فجعل مكان قول الذي ما وزاد في أوله من لأن العلم في الآية الأولى علم بالكمال وليس وراءه علم لأن معناه بعد الذي جاءك من العلم بالله وصفاته وبأن الهدى هدى الله ومعناه بأن دين الله الإسلام وأن القرآن كلام الله فكان لفظ الذي أليق به من لفظ ما لأنه في التعريف أبلغ وفي الوصف أقعد لأن الذي تعرفه صلته فلا يتنكر قط وتتقدمه أسماء الإشارة نحو قوله أمن هذا الذي هو جند لكم 67 20 أمن هذا الذي يرزقكم 67 21 فيكتنف الذي بيانان هما الإشارة قبلها والصلة بعدها ويلزمه الألف واللام ويثنى ويجمع وليس لما شيء من ذلك لأنه يتنكر مرة ويتعرف أخرى ولا يقع وصفا
لأسماء الإشارة ولا تدخله الألف واللام ولا يثنى ولا يجمع
وخص الثاني بما لأن المعنى من بعد ما جاءك من العلم بأن قبلة الله هي الكعبة وذلك قليل من كثير من العلم وزيدت معه من التي لابتداء الغاية لأن تقديره من الوقت الذي جاءك فيه العلم بالقبلة لأن القبلة الأولى نسخت بهذه الآية وليست الأولى مؤقتة بوقت
وقال في سورة الرعد بعد ما جاءك 37 فعبر بلفظ ما ولم يزد من لأن العلم هنا هو الحكم العربي أي القرآن فكان بعضا من الأول ولم يزد فيه من لأنه غير مؤقت وقريب من معنى القبلة ما في آل عمران من بعد ما جاءك من العلم 61 فهذا جاء بلفظ ما وزيدت فيه من
25 - قوله واتقوا يوما لا تجزى نفس عن نفس شيئا 47 48 122 123 هذه الآية والتي قبلها متكررتان وإنما كررت لأن كل واحدة منهما صادفت معصية تقتضي تنبيها ووعظا لأن كل واحدة وقعت في غير
وقت الأخرى والمعصية الأول أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم 44 والثانية ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم 120
26 - قوله رب اجعل هذا بلد آمنا 126 وفي إبراهيم هذا البلد آمنا 35 لأن هذا هنا إشارة إلى المذكور في قوله بواد غير ذي زرع 37 قبل بناء الكعبة وفي إبراهيم إشارة إلى البلد بعد الكعبة فيكون بلدا في هذه السورة المفعول الثاني و آمنا صفته وهذا البلد في إبراهيم المفعول الأول و آمنا المفعول الثاني
وقيل لأن النكرة إذا تكررت صارت معرفة وقيل تقديره في البقرة البلدا بلدا آمنا فحذف اكتفاء بالإشارة فتكون الآيتان سواء
27 - قوله وما أنزل إلينا 136 في هذه السورة وفي آل عمران علينا 84 لأن إلى للانتهاء إلى الشيء من أي جهة كانت والكتب منتهية
إلى الأنبياء وإلى أممهم جميعا والخطاب في هذه السورة لهذه الأمة لقوله تعالى قولوا 136 فلم يصح إلى إلى و على مختص بجانب الفوق وهو مختص بالأنبياء لأن الكتب منزلة عليهم لا شركة للأمة فيها وفي آل عمران قل 84 وهو مختص بالنبي صلى الله عليه و سلم دون أمته فكان الذي يليق به على وزاد في هذه السورة وما أوتى وحذف من آل عمران لأن في آل عمران قد تقدم ذكر الأنبياء حيث قال وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة 81
28 - قوله ومن حيث خرجت 144 هذه الآية مكررة ثلاث مرات قيل إن الأولى لنسخ القبلة والثانية للسبب وهو قوله وإنه للحق من ربك 149 والثالثة للعلة وهو قوله لئلا يكون للناس عليكم حجة 150 وقيل الأولى في مسجد المدينة والثانية خارج المسجد والثالثة خارج البلد
وقيل في الآيات خروجان خروج إلى مكان ترى فيه القبلة وخروج إلى مكان لا ترى أي الحالتان فيه سواء
قلت إنما كرر لأن المراد بذلك الحال والمكان والزمان وقلت في الآية الأولى ومن حيث خرجت وليس فيها وحيثما كنتم فجمع في الآية الثالثة بين قوله حيث خرجت وحيثما كنتم ليعلم أن للنبي والمؤمنين في ذلك سواء
29 - قوله إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا 160 ليس في هذه من بعد ذلك وفي غيرها من بعد ذلك 3 89 لأن قبله هنا من بعد ما بيناه 159 فلو أعاد التبس
30 - قوله لآيات لقوم يعقلون 164 خص العقل بالذكر لأن به يتوصل إلى معرفة الآيات ومثله في الرعد 4 والنحل 12 والنور 61 والروم 24
31 - قوله ما ألفينا عليه آباءنا 170 في هذه السورة وفي المائدة 4 7 ولقمان 21 ما وجدنا لأن ألفيت يتعدى إلى مفعولين تقول ألفيت زيدا قائما وألفيت عمرا على كذا ووجدت يتعدى مرة إلى مفعول واحد تقول وجدت الضالة ومرة إلى مفعولين تقول وجدت زيدا جالسا فهو مشترك فكان الموضع الأول باللفظ الأخص
أولى لأن غيره إذا وقع موقعه في الثاني والثالث علم أنه بمعناه
32 - قوله أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا 170 وفي المائدة لا يعلمون 104 لأن العلم أبلغ درجة من العقل ولهذا جاز وصف الله به ولم يجز وصفه بالعقل فكانت دعواهم في المائدة أبلغ لقولهم حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا 104 فادعوا النهاية بلفظ حسبنا فنفى ذلك بالعلم وهو النهاية وقال في البقرة بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا 170 ولم تكن النهاية فنفى بما هو دون العلم لتكون كل دعوى منفية بما يلائمها والله أعلم
33 - قوله وما أهل به لغير الله 173 قدم به في هذه السورة وأخرها في المائدة 3 والأنعام 145 والنحل 115 لأن تقديم الباء الأصل فإنها تجري مجرى الهمزة والتشديد في التعدي فكانت كحرف من الفعل فكان الموضع الأول أولى بما هو الأصل ليعلم ما يقتضيه اللفظ ثم قدم فيما سواها ما هو المستنكر وهو الذبح لغير
الله وتقديم ما هو الغرض أولى ولهذا جاز تقديم المفعول على الفاعل والحال على ذي الحال والظرف على العامل فيه إذا كان ذلك أكثر للغرض في الإخبار
34 - قوله في هذه السورة فلا إثم عليه 173 وفي السور الثلاث بحذفها لأنه لما قال في الموضع الأول فلا إثم عليه صريحا كان نفي الإثم في غيره تضمينا لأن قوله غفور رحيم يدل على أنه لا إثم عليه
35 - قوله إن الله غفور رحيم 173 في هذه السورة خلاف سورة الأنعام فإن فيها فإن ربك غفور رحيم 145 لأن لفظ الرب تكرر في الأنعام مرات ولأن في الأنعام قوله وهو الذي أنشأ جنات معروشات 141 الآية وفيها ذكر الحبوب والثمار وأتبعها بذكر الحيوان من الضأن والمعز والإبل وبها تربية الأجسام فكان ذكر الرب فيها أليق
36 - قوله إن الذين يكتمون ما أنزل الله من الكتاب ويشترون به ثمنا قليلا أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم 174 الآية في السورة على هذا النسق وفي آل عمران أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم 77 لأن المنكر في هذه السورة أكثر فالمتوعد فيها أكثر وإن شئت قلت زاد في آل عمران ولا ينظر إليهم في مقابلة ما يأكلون في بطونهم إلا النار
37 - قوله في آية الوصية إن الله سميع عليم 181 خص السمع بالذكر لما في الآية من قوله فمن بدله بعدما سمعه ليكون مطابقا وقال في الآية الأخرى بعدها إن الله غفور رحيم 182 لقوله قبله فلا إثم عليه فهو مطابق معنى له
38 - قوله فمن كان منكم مريضا أو على سفر 184 قيد بقوله منكم وكذلك فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه 196
ولم يقيد في قوله ومن كان مريضا أو على سفر 185 اكتفاء بقوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه 185 لاتصاله به
39 - قوله تلك حدود الله فلا تقربوها 187 وقال بعده تلك حدود الله فلا تعتدوها 229 لأن الحد الأول نهى وهو قوله ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد 187 وما كان من الحدود نهيا أمر بترك المقاربة والحد الثاني أمر وهو بيان عدد الطلاق بخلاف ما كان عليه العرب من المراجعة بعد الطلاق من غير عدد وما كان أمرا أمر بترك المجاوزة وهو الاعتداء
40 - قوله يسألونك عن الأهلة 189 جميع ما جاء في القرآن من السؤال وقع عقبه الجواب بغير الفاء إلا في قوله ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي 20 105 فإنه أجيب بالفاء لأن الأجوبة في الجميع كانت بعد السؤال وفي طه قبل وقوع السؤال فكأنه قيل إن سئلت عن الجبال فقل ينسفها ربي
41 - قوله ويكون الدين لله 193 في هذه السورة وفي الأنفال ويكون الدين كله لله 39 لأن القتال في هذه السورة مع أهل مكة وفي الأنفال مع جميع الكفار فقيده بقوله كله
42 - قوله أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم 214 وقال في آل عمران أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين 142
وقال في التوبة أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم 16 الآية الخطيب أطنب في هذه الآيات ومحصول كلامه أن الأول للنبي والمؤمنين والثاني للمؤمنين والثالث للمخاطبين جميعا
43 - قوله لعلكم تتفكرون في الدنيا والآخرة 219 220 وفي آخر السورة لعلكم تتفكرون 266 ومثله في الأنعام لأنه لما بين في الأول مفعول التفكر وهو قوله في الدنيا والآخرة حذفه مما بعده للعلم به وقيل في متعلقة بقوله يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون 219
44 - قوله ولا تنكحوا المشركات 221 بفتح التاء والثاني بضمها لأن الأول من نكحت والثاني من أنكحت وهو يتعدى إلى مفعولين والمفعول الأول في الآية المشركين والثاني محذوف وهو المؤمنات أي لا تنكحوا المشركين النساء المؤمنات حتى يؤمنوا
45 - قوله ولا تمسكوهن 231 أجمعوا على تخفيفه إلا شاذا وما في عير هذه السورة قرئ بالوجهين لأن قبله فأمسكوهن 221 وقبل ذلك فإمساك 229 فاقتضى ذلك التخفيف
46 - قوله ذلك يوعظ به من كان منكم 232 وفي الطلاق ذلكم يوعظ به من كان يؤمن الكاف في ذلك لمجرد الخطاب لا محل له من الإعراب فجاز الاختصار على التوحيد وجاز إجراؤه على عدد المخاطبين ومثله عفونا عنكم من بعد ذلك 52 وقيل حيث جاء موحدا فالخطاب للنبي صلى الله عليه و سلم وخص بالتوحيد في هذه السورة لقوله من كان منكم وجمع في الطلاق لما لم يكن بعده منكم
47 - قوله فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بالمعروف 234 وقال في الآية الأخرى من معروف 240 لأن تقدير الأول فيما فعلن بأمر الله وهو المعروف والثاني فيما فعلن في أنفسهن فعلا من أفعالهن معروفا أي جاز فعله شرعا قال أبو مسلم حاكيا عن الخطيب إنما جاء
المعروف الأول معرف اللفظ لأن المعنى بالوجه المعروف من الشرع لهن وهو الوجه الذي دل الله عليه وأبانه والثاني كان وجها من الوجوه التي لهن أن يأتينه فأخرج مخرج النكرة لذلك
قلت النكرة إذا تكررت صارت معرفة فإن قيل كيف يصح ما قلت والأول معرفة والثاني نكرة وما ذهبت إليه يقتضي ضد هذا بدليل قوله تعالى كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسولا 73 15 16 فالجواب أن هذه الآية بإجماع من المفسرين مقدمة على تلك الآية في النزول وإن وقعت متأخرة في التلاوة ولهذا نظير في القرآن في موضع آخر أو موضعين وقد سبق بيانه وأجمعوا أيضا على أن هذه الآية منسوخة بتلك الآية والمنسوخ سابق على الناسخ ضرورة فصح ما ذكرت أن قوله بالمعروف هو ما ذكر في قوله من معروف فتأمل فيه فإن هذا دليل على إعجاز القرآن
48 - قوله ولو شاء الله ما اقتتلوا 253 كرر هنا تأكيدا وقيل ليس بتكرار لأن الأول للجماعة والثاني للمؤمنين وقيل كرر تكذيبا لمن زعم أن ذلك لم يكن بمشيئة الله تعالى
49 - قوله ويكفر عنكم من سيئاتكم 271 في هذه السورة بزيادة من موافقة لما بعدها لأن بعدها ثلاث آيات فيها من على التوالي وهي قوله وما تنفقوا من خير ثلاث مرات
50 - قوله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء 284 يغفر مقدم في هذه السورة وغيرها إلا في المائدة فإن فيها يعذب من يشاء ويغفر 40 لأنها نزلت بعدها في حق السارق والسارقة وعذابهما يقع في الدنيا
فقدم لفظ العذاب وفي غيرها قدم لفظ المغفرة رحمة منه تعالى وترغيبا للعباد في المسارعة إلى موجبات المغفرة جعلنا الله تعالى منهم يمنه وكرمه
سورة آل عمران 51 - قوله تعالى إنك جامع الناس اليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد 9 أو السورة وفي آخرها إنك لا تخلف الميعاد 194 فعدل من الخطاب إلى لفظ الغيبة في أول السورة واستمر على الخطاب في آخرها لأن ما في أول السورة لا يتصل بالكلام الأول كاتصال ما في آخرها فإن اتصال قوله تعالى إن الله لا يخلف الميعاد 9 بقوله إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه 9 معنوي واتصال قوله إنك لا تخلف الميعاد 194 بقوله ربنا وآتنا ما وعدتنا 194 لفظي ومعنوي جميعا لتقدم لفظ الوعد ويجوز أن يكون الأول استئنافا والآخر من تمام الكلام
52 - قوله كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآياتنا فأخذهم الله 11 كان القياس فأخذناهم لكن لما عدل في الآية الأولى إلى قوله إن الله لا يخلف الميعاد 9 عدل في هذه الآية أيضا لتكون الآيات على منهج واحد
53 - قوله شهد الله أنه لا إله إلا هو 18 ثم كرر في هذه
الآية فقال لا إله إلا هو لأن الأول جرى مجرى الشهادة وأعاده ليجري الثاني مجرى الحكم بصحة ما شهد به الشهود
54 - قوله ويحذركم الله نفسه 28 كرره مرتين لأنه وعيد عطف عليه وعيد آخر في الآية الأولى فإن قوله وإلى الله المصير معناه مصيركم إلى الله والعذاب معد لديه فاستدركه في الآية الثانية بوعد وهو قوله تعالى والله رءوف بالعباد 30 والرأفة أشد من الرحمة وقيل من رأفته تحذيره
55 - قوله قال رب أنى يكون لي غلام وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر 40 قدم في هذه السورة ذكر الكبر وأخر ذكر المرأة وقال في سورة مريم وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا 8 فقدم ذكر المرأة لأن في مريم قد تقدم ذكر الكبر في قوله وهن العظم منى 4 وتأخر ذكر المرأة في قوله وإني خفت الموالى من ورائي وكانت امرأتي عاقرا 5 ثم أعاد ذكرها فأخر ذكر الكبر ليوافق عتيا ما بعده من الآيات وهي سويا 10 و عشيا 11 و صبيا 12
56 - قوله قالت رب أنى يكون لي ولد 47 وفي مريم قالت رب أنى يكون لي غلام 20 لأن في هذه السورة تقدم ذكر المسيح وهو ولدها وفي مريم تقدم ذكر الغلام حيث قال لأهب لك غلاما زكيا 19
57 - قوله فانفخ فيه 49 وفي المائدة فتنفخ فيها 11 قيل الضمير في هذه السورة يعود إلى الطير وقيل إلى الطين وقيل إلى المهيأ وقيل إلى الكاف فإنه في معنى مثل وفي المائدة يعود إلى الهيئة وهذا جواب التذكير والتأنيث لا جواب التخصيص وإنما الكلام وقع في التخصيص وهل يجوز أن يكون كل واحد منهما مكان الآخر أم لا فالجواب أن يقال في هذه السورة إخبار قبل الفعل فوحده وفي المائدة خطاب من الله تعالى له يوم القيامة وقد تقدم من عيسى عليه السلام الفعل مرات والطير صالح للواحد وصالح للجميع
58 - قوله بإذن الله 49 ذكر في هذه الآية مرتين وقال في المائدة بإذني أربع مرات لأن ما في هذه السورة كلام عيسى فما يتصور أن يكون من فعل البشر أضافه إلى نفسه وهو الخلق الذي معناه التقدير والنفخ الذي هو إخراج الريح من الفم وما يتصور إضافته إلى الله تعالى أضافه إليه وهو قوله فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص بما يكون في طوق البشر فإن الأكمة عند بعض المفسرين الأعمش وعند بعضهم الأعشى وعند بعضهم الذي يولد
أعمى وإحياء الموتى من فعل الله فأضافه إليه
وما في المائدة من كلام الله سبحانه وتعالى فأضاف جميع ذلك إلى صنعه إظهارا لعجز البشر ولأن فعل العبد مخلوق لله تعالى
وقيل بإذن الله يعود إلى الأفعال الثلاثة وكذلك الثاني يعود إلى الثلاثة الأخرى
59 - قوله إن الله ربي وربكم 51 وكذلك في مريم ربي وربكم 36 وفي الزخرف في هذه القصة إن الله هو ربي وربكم 64 بزيادة هو
قال الشيخ إذا قلت زيد هو قائم فيحتمل أن يكون تقديره وعمر قائم فإذا قلت زيد هو القائم خصصت القيام به فهو كذلك في الآية وهذا مثاله لأن هو يذكر في مثل هذه المواضع إعلاما أن المبتدأ مقصور على هذا الخبر وهذا الخبر مقصور عليه دون غيره
والذي في آل عمران وقع بعد عشر آيات من قصتها وليس كذلك ما في الزخرف فإنه ابتداء كلام منه فحسن التأكيد بقوله هو ليصير المبتدأ مقصورا على الخبر المذكور في الآية وهو إثبات الربوبية ونفى الأبوة تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا
60 - قوله بأنا مسلمون 52 في هذه السورة وفي المائدة بأننا 111 لأن ما في المائدة أول كلام الحواريين فجاء على الأصل وما في هذه السورة تكرار لكلامهم فجاز فيه التخفيف لأن التخفيف فرع والتكرار فرع والفرع بالفرع أولى
61 - قوله الحق من ربك فلا تكن 60 في هذه السورة وفي البقرة فلا تكونن 147 لأن ما في هذه السورة جاء على الأصل ولم يكن فيها ما أوجب إدخال نون التوكيد في الكلمة بخلاف سورة البقرة فإن فيها في أول القصة فلنولينك قبلة ترضاها 144 بنون التوكيد فأوجب الازدواج إدخال النون في الكلمة فيصير التقدير فلنولينك قبلة ترضاها فلا تكونن من الممترين والخطاب في الآيتين للنبي صلى الله عليه و سلم والمراد به غيره
62 - قوله قل إن الهدى هدى الله 73 في هذه السورة وفي البقرة قل إن هدى الله هو الهدى 120 لأن الهدى في هذه السورة هو الدين وقد تقدم في قوله لمن تبع دينكم 73 وهدى الله الإسلام فكأنه قال بعد قولهم ولا تؤمنوا إلا لمن تبع دينكم قل إن الدين عند الله الإسلام كما سبق في أول السورة
والذي في البقرة معناه القبلة لأن الآية نزلت في تحويل القبلة وتقديره قل إن قبلة الله هي الكعبة
63 - قوله من آمن تبغونها عوجا 99 ليس ههنا به ولا واو العطف وفي الأعراف من آمن به وتبغونها 86 بزيادة به وواو العطف لأن القياس آمن به كما في الأعراف لكنها حذفت في هذه
السورة موافقة لقوله ومن كفر فإن القياس فيه أيضا كفر به وقوله تبغونها عوجا ههنا حال والواو لا تزداد مع الفعل إذا وقع حالا نحو قوله ولا تمنن تستكثر و دابة الأرض تأكل منسأته 34 14 وغير ذلك وفي الأعراف عطف على الحال والحال قوله توعدون و تصدون عطف عليه وكذلك تبغونها عوجا
64 - قوله وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم 126 ههنا بإثبات لكم وتأخير به وحذف إن الله وفي الأنفال 10 بحذف لكم وتقديم به وإثبات إن الله لأن البشرى هنا للمخاطبين فبين وقال لكم وفي الأنفال قد تقدم لكم في قوله فاستجاب لكم 9 فاكتفى بذلك
وقدم قلوبكم هنا وأخر به ازدواجا بين المخاطبين فقال وما جعله الله إلا بشرى لكم ولتطمئن قلوبكم به 126
وقدم به في الأنفال ازدواجا بين الغائبين فقال وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم 10
وحذف إن الله ههنا لأن ما في الأنفال قصة بدر وهي سابقة على ما في هذه السورة فإنها في قصة أحد وأخبر هناك بأن الله عزيز حكيم وجعله في هذه السورة صفة لأن الخبر قد سبق
65 - قوله ونعم أجر العاملين 136 بزيادة الواو لأن الاتصال بما قبلها أكثر من غيرها وتقديره ونعم أجر العاملين المغفرة والجنات والخلود
66 - قوله رسولا من أنفسهم 164 بزيادة الأنفس وفي غيرها رسولا منكم 2 151 لأنه سبحانه من على المؤمنين به فجعله من أنفسهم ليكون موجب المنة أظهر وكذلك قوله لقد جاءكم رسول من أنفسكم 7 128 لما وصفه بقوله عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين
رؤوف رحيم جعله من أنفسهم ليكون موجب الإجابة والإيمان أظهر وأبين
67 - قوله جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير 184 ههنا بباء واحدة إلا في قراءة ابن عامر وفي فاطر بالبينات وبالزبر وبالكتاب 25 بثلاثة باءات لأنه في هذه السورة وقع في كلام مبني على الاختصار وهو إقامة لفظ الماضي في الشرط مقام لفظ المستقبل ولفظ الماضي أخف وبني الفعل للمجهول فلا يحتاج إلى ذكر الفاعل وهو قوله فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك 184 لذلك حذفت الباءات ليوافق الأول في الاختصار بخلاف ما في فاطر فإن الشرط فيه بلفظ المستقبل والفاعل مذكور مع الفعل وهو قوله وإن يكذبوك فقد كذب الذين من قبلهم 25 ثم ذكر بعدها الباءات ليكون كله على نسق واحد
68 - قوله ثم مأواهم جهنم 197 ههنا وفي غيرها ومأواهم جهنم 9 73 95 و 66 9 لأن ما قبلها في هذه السورة لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل 197 198 أي ذلك متاع في الدنيا قليل والقليل يدل على تراخ وإن صغر وقل وثم للتراخي فكان طبقا له والله تعالى أعلم


سورة النساء 69 - قوله في هذه السورة والله عليم حليم 12 ليس غيره أي عليم بالمضارة حليم عن المضادة
70 - قوله خالدين فيها وذلك الفوز العظيم 13 بالواو وفي براءة ذلك 89 100 بغير واو لأن الجملة إذا وقعت بعد جملة أجنبية لا تحسن إلا بحرف العطف وإن كان في الجملة الثانية ما يعود إلى الأولى حسن إثبات حرف العطف وحسن الحذف اكتفاء بالعائد ولفظ ذلك في الآيتين يعود إلى ما قبل الجملة فحسن الحذف والإثبات فيهما ولتخصيص هذه السورة بالواو وجهان لم يكونا في براءة
أحدهما موافقة لما قبلها وهي جملة مبدوءة بالواو وذلك قوله ومن يطع الله 13
والثاني موافقة لما بعدها وهو قوله وله بعد قوله خالدا فيها
وفي براءة أعد الله بغير واو ولذلك قال ذلك بغير واو
71 - قوله محصنين غير مسافحين 24 في أول السورة وبعدها محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخذان 25 وفي المائدة محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخذان 5 لأن في هذه السورة وقع في حق الأحرار المسلمين فاقتصر على لفظ غير مسافحين والثانية في الجواري وما في المائدة في الكتابيات فقال ولا متخذي أخذان حرمة للحرائر المسلمات لأنهن إلى الصيانة أقرب ومن الخيانة أبعد ولأنهن لا يتعاطين ما يتعاطاه الإماء والكتابيات من اتخاذ الأخذان
72 - قوله فامسحوا بوجوهكم وأيديكم 43 في هذه السورة وزاد في المائدة منه 6 لأن المذكور في هذه بعض أحكام الوضوء والتيمم فحسن الحذف والمذكور في المائدة جميع أحكامهما فحسن الإثبات والبيان
73 - قوله إن الله لا يغفر أن يشرك به 48 ختم الآية مرة بقوله فقد افترى 48 ومرة بقوله فقد ضل 116 لأن الأول نزل في اليهود وهم الذين افتروا على الله ما ليس في كتابهم والثاني نزل في الكفار ولم يكن لهم كتاب فكان ضلالهم أشد
74 - قوله يا أيها الذين أوتوا الكتاب 47 وفي غيرها يا أهل الكتاب 3 65 70 71 99 و 5 19 59 الخ لأنه سبحانه استخف بهم في هذه الآية وبالغ ثم ختم بالطمس ورد الوجوه على الأدبار واللعن وبأنها كلها واقعة بهم
75 - قوله درجة 95 ثم في الآيات الأخرى درجات 96 و 3 163 و4 96 و6 83 132 لأن الأولى في الدنيا والثاني في الجنة وقيل الأولى المنزلة والثانية المنزل وهو درجات وقيل الأولى على القاعدين بعذر والثانية على القاعدين بغير عذر
76 - قوله ومن يشاقق الرسول 115 بالإظهار في هذه السورة وكذلك في الأنفال 13 وفي الحشر بالإدغام 4 لأن الثاني من المثلين إذا تحرك بحركة لازمة وجب إدغام الأول في الثاني ألا ترى أنك تقول اردد له بالإظهار ولا يجوز ارددا أو ارددوا أو ارددي لأنها تحركت بحركة لازمة الألف واللام في الله لازمتان فصارت حركة القاف لازمة وليس الألف واللام في الرسول كذلك وأما في الأنفال
فلانضمام الرسول إليه في العطف ولم يدغم فيها لأن التقدير في القافات قد اتصل بهما فإن الواو توجب ذلك
77 - قوله كونوا قوامين بالقسط شهداء لله 135 وفي المائدة قوامين لله شهداء بالقسط 8 لأن لله في هذه السورة متصل ومتعلق بالشهادة بدليل قوله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين 135 أي ولو تشهدون عليهم وفي المائدة منفصل ومتعلق بقوامين والخطاب للولاة بدليل قوله ولا يجرمنكم شنآن قوم 8 الآية
78 - قوله إن تبدوا خيرا أو تخفوه 149 في هذه السورة وفي الأحزاب إن تبدوا شيئا 54 لأن في هذه السورة وقع الخبر في مقابلة السوء في قوله لا يحب الله الجهر بالسوء 148 والمقابلة اقتضت أن يكون بإزاء السوء الخير وفي الأحزاب وقع بعدها لئن لم ينته المنافقون والذين في قلوبهم مرض 60 فاقتضى العموم وأعم الأسماء شيء ثم ختم الآية بقوله فإن الله كان بكل شيء عليما 54
79 - قوله وإن تكفروا فإن لله ما في السموات والأرض 170 وسائر ما في هذه السورة ما في السموات وما في الأرض 126 131 171 لأن الله سبحانه ذكر أهل الأرض في هذه الآية تبعا لأهل السموات ولم يفردهم بالذكر لانضمام المخاطبين إليهم ودخولهم في زمرتهم وهم كفار عبدة أوثان وليسوا بمؤمنين ولا من أهل الكتب لقوله وإن تكفروا 170 وليس هذا قياسا مطردا بل علامة
80 - قوله يستفتونك 176 بغير واو لأن الأول لما اتصل بما بعده وهو قوله في النساء 127 وصله بما قبله بواو العطف والعائد جميعا والثاني لما انفصل عما بعده اقتصر من الاتصال على العائد وهو ضمير
المستفتين وفي الآية متصل بقوله يفتيكم وليس بمتصل بقوله يستفتونك لأن ذلك يستدعي قل الله يفتيكم في الكلالة والذي يتصل يستفتونك محذوف يحتمل أن يكون في الكلالة ويحتمل أن يكون فيما بدا لهم من الوقائع
سورة المائدة 81 - قوله واخشون اليوم 3 بحذف الياء وكذلك واخشون ولا تشتروا 44 وفي البقرة وغيرها واخشوني 150 بالإثبات لأن الإثبات هو الأصل وحذفت الياء من واخشون اليوم من الخط لما حذفت من اللفظ وحذفت من واخشون ولا تشتروا موافقة لما قبلها
82 - قوله واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور 7 ثم أعاد فقال واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون 8 لأن الأول وقع على النية وهي بذات الصدور والثاني على العمل وعن ابن كثير أن الأولى نزلت في اليهود وليس بتكرار
83 - قوله وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم 9 وقال في الفتح وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما 29 رفع ما في هذه السورة موافقة لفواصل الآي ونصب ما في فتح موافقة للفواصل أيضا ولأنه في الفتح مفعول وعد
وفي مفعول وعد في هذه السورة أقوال أحدها محذوف دل عليه وعد خلاف ما دل عليه أو أوعد أي خيرا وقوله لهم مغفرة يفسره وقيل لهم مغفرة جملة وقعت موقع المفرد ومحلها نصب كما قال الشاعر ... وجدنا الصالحين لهم جزاء ... وجنات وعينا سلسبيلا ...
فعطف جنات على محل لهم جزاء وقيل رفع على الحكاية لأن الوعد قول وتقديره قال الله لهم مغفرة وقيل تقديره إن لهم مغفرة فحذف إن فارتفع ما بعده
84 - قوله يحرفون الكلم عن مواضعه 13 وبعده يحرفون الكلم من بعد مواضعه 41 لأن الأولى في أوائل اليهود والثانية فيمن كانوا في زمن النبي صلى الله عليه و سلم أي حرفوها بعد أن وضعها الله مواضعها وعرفوها وعملوا بها زمانا
85 - قوله ونسوا حظا مما ذكروا به 13 14 كرر لأن الأولى في اليهود والثانية في حق النصارى والمعنى لم ينالو منه نصيبا وقيل معناه ونسوا نصيبا وقيل معناه تركوا بعض ما أمروا به
86 - قوله يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم 15 ثم كررها فقال يا أهل الكتاب 19 لأن الأولى نزلت في اليهود حين كتموا صفة محمد صلى الله عليه و سلم وآية الرجم من التوراة والنصارى حين كتموا بشارة عيسى بمحمد صلى الله عليه و سلم في الإنجيل وهو قوله يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب 15 ثم كرر فقال وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه 18 فكرر يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم أي شرائعكم فإنكم على ضلال لا يرضاه
الله على فترة من الرسل 19 على انقطاع منهم ودروس مما جاءوا به والله أعلم
87 - قوله ولله ملك السموات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء 17 ثم كرر فقال ولله ملك السموات والأرض وما بينهما وإليه المصير 18 كرر لأن الأولى نزلت في النصارى حين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم 17 فقال ولله ملك السموات والأرض وما بينهما ليس فيهما معه شريك ولو كان عيسى إلها لاقتضى أن يكون معه شريكا ثم من يذب عن المسيح وأمه وعمن في الأرض جميعا إن أراد إهلاكهم فإنهم كلهم مخلوقون له وإن قدرته شاملة عليهم وعلى كل ما يريد بهم
والثانية نزلت في اليهود والنصارى حين قالوا نحن أبناء الله وأحباؤه 18 فقال ولله ملك السموات والأرض وما بينهما 18 والأب لا يملك ابنه ولا يهلكه ولا يعذبه وأنتم مصيركم إليه فيعذب من يشاء منكم ويغفر لمن يشاء
88 - قوله وإذ قال موسى لقومه يا قوم اذكروا 20 وقال في سورة إبراهيم وإذ قال موسى لقومه اذكروا 5 لأن تصريح اسم المخاطب مع حرف الخطاب يدل على تعظيم المخاطب به ولما كان ما في هذه السورة نعما جساما ما عليها من مزيد وهو قوله جعل فيكم أنبياء وجعلكم ملوكا وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين 20 صرح فقال يا قوم ولموافقته ما قبله وما بعده من النداء وهو قوله يا قوم ادخلوا 21 يا موسى إنا 24 ولم يكن ما في إبراهيم بهذه المنزلة فاقتصر على حرف الخطاب
89 - قوله ومن لم يحكم بما أنزل الله كرره ثلاث مرات وختم الأولى بقوله فأولئك هم الكافرون 44 والثانية بقوله فأولئك هم الظالمون 45 والثالثة بقوله فأولئك هم الفاسقون 47 قيل لأن الأولى نزلت في حكام المسلمين والثانية في حكام اليهود والثالثة في حكام النصارى وقيل الكافر والفاسق والظالم كلها بمعنى واحد وهو الكفر عبر عنه بألفاظ مختلفة لزيادة الفائدة واجتناب سورة التكرار
وقيل ومن لم يحكم بما أنزل الله إنكارا له فهو كافر ومن لم يحكم بالحق مع اعتقاده حقا وحكم بضده فهو ظالم ومن لم يحكم بالحق جهلا وحكم بضده
فهو فاسق وقيل ومن لم يحكم بما أنزل الله فهو كافر بنعمه الله ظالم في حكمه فاسق في فعله
90 - قوله لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة 73 كرر لأن النصارى اختلفت أقوالهم فقالت اليعقوبية إن الله تعالى ربما تجلى في بعض الأزمان في شخص فتجلى يومئذ في شخص عيسى فظهرت منه المعجزات وقالت الملكية إن الله اسم يجمع أبا وابنا وروح القدس اختلفت بالأقانيم والذات واحدة فأخبر الله عز و جل أنهم كلهم كفار
91 - قوله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه ذلك هو الفوز العظيم 119 ذكر في هذه السورة هذه الخلال جملة ثم فصل لأنها أول ما ذكرت
سورة الأنعام 92 - قوله فقد كذبوا بالحق لما جاءهم فسوف يأتيهم 5 وفي الشعراء فقد كذبوا فسيأتيهم 6 لأن سورة الأنعام متقدمة
فقيد التكذيب بقوله بالحق لما جاءهم ثم قال فسوف يأتيهم على التمام وذكر في الشعراء فقد كذبوا مطلقا لأن تقييده في هذه السورة يدل عليه ثم اقتصر على السين هنا بدل سوف ليتفق اللفظان فيه على الاختصار
93 - قوله ألم يروا كم أهلكنا 6 في بعض المواضع بغير واو كما في هذه السورة وفي بعضها بالواو وفي بعضها بالفاء هذه الكلمة تأتي في القرآن على وجهين أحدهما متصل بما كان الاعتبار فيه بالمشاهدة فذكره بالألف والواو لتدل الألف على الاستفهام والواو على عطف جملة على جملة قبلها وكذا الفاء لكنها أشد اتصالا بما قبلها والوجه الثاني متصل بما الاعتبار فيه بالاستدلال فاقتصر على الألف دون الواو والفاء لتجري مجرى الاستئناف
ولا ينقض هذا الأصل قوله أو لم يروا إلى الطير 79 في النحل لاتصالها بقوله والله أخرجكم من بطون أمهاتكم 78 وسبيله الاعتبار بالاستدلال فبنى عليه أو لم يروا إلى الطير
94 - قوله قل سيروا في الأرض ثم انظروا 11 في هذه السورة فحسب وفي غيرها سيروا في الأرض فانظروا 3 137 و 16 36 و27 69 و 30 42 لأن ثم للتراخي والفاء للتعقيب وفي هذه السورة تقدم ذكر القرون في قوله كم أهلكنا من قبلهم من قرن 6 ثم قال وأنشأنا بعدهم قرنا آخرين 6 فأمروا باستقراء الديار وتأمل الآثار وفيها كثرة فيقع ذلك سيرا بعد سير وزمانا بعد زمان
فخصت بثم الدالة على التراخي بين الفعلين ليعلم أن السير مأمور به على حدة والنظر مأمور به على حدة ولم يتقدم في سائر السور مثله فخصت بالفاء الدالة على التعقيب
95 - قوله الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون 12 20 ليس بتكرار لأن الأول في حق الكفار والثاني في حق أهل الكتاب
96 - قوله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو كذب بآياته إنه لا يفلح الظالمون 21 وقال في يونس فمن أظلم 17 وختم الآية بقوله إنه لا يفلح المجرمون 17 لأن الآيات التي تقدمت في هذه السورة عطف بعضها على بعض بالواو وهو قوله وأوحى إلى هذا القرآن لأنذركم به ومن بلغ إلى وإنني برئ مما تشركون 19 ثم قال ومن أظلم وختم الآية بقوله الظالمون ليكون آخر الآية لفقا لأول الأولى
وأما في سورة يونس فالآيات التي تقدمت عطف بعضها على بعض بالفاء وهو قوله فقد لبثت فيكم عمرا من قبله أفلا تعقلون 16 ثم قال فمن أظلم بالفاء وختم الآية بقوله المجرمون أيضا موافقة لما قبلها وهو كذلك نجزي القوم المجرمين 13 فوصفهم بأنهم مجرمون وقال بعده ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم 14 فختم الآية بقوله المجرمون ليعلم أن سبيل هؤلاء سبيل من تقدمهم
97 - قوله ومنهم من يستمع إليك 25 وفي يونس يستمعون 42 لأن ما في هذه السورة نزل في أبي سفيان والنضر بن الحارث وعتبة وشيبة وأمية وأبي بن خلف فلم يكثروا كثرة من في يونس لأن المراد بهم في يونس جميع الكفار فحمل ههنا مرة على لفظ من فوحد لقلتهم ومرة على المعنى فجمع لأنهم وإن قلوا كانوا جماعة وجمع ما في يونس ليوافق اللفظ المعنى وأما قوله في يونس ومنهم من ينظر إليك 43 فسيأتي في موضعه إن شاء الله
98 - قوله ولو ترى إذ وقفوا على النار 27 ثم أعاد فقال ولو ترى إذ وقفوا على ربهم 30 لأنهم أنكروا النار في القيامة وأنكروا جزاء الله ونكاله فقال في الأولى إذ وقفوا على النار وفي الثانية وقفوا على ربهم أي على جزاء ربهم ونكاله في النار وختم بقوله فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون 30
99 - قوله إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين 29 ليس غيره وفي غيرها بزيادة يموت ونحيا 23 37 و 45 24 لأن ما في هذه السورة عند كثير من المفسرين متصل بقوله ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون 28 وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا
وما نحن بمبعوثين 29 ولم يقولوا ذلك أي نموت ونحيا بخلاف ما في سائر السور فإنهم قالوا ذلك فحكى الله عنهم ذلك
100 - قوله وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو 32 قدم اللعب على اللهو في هذه السورة في موضعين وكذلك في سورتي القتال 36 والحديد 20
وقدم اللهو على اللعب في الأعراف والعنكبوت وإنما قدم اللعب في الأكثر لأن اللعب زمانه الصبا واللهو زمانه الشباب وزمان الصبا مقدم على زمان الشباب يبينه ما ذكر في الحديد اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب كلعب الصبيان ولهو كلهو الشبان وزينة كزينة النسوان وتفاخر كتفاخر الإخوان وتكاثر كتكاثر السلطان
وقريب من هذا في تقديم لفظ اللعب على اللهو قوله تعالى وما بينهما لاعبين لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا 21 17 18
وقدم اللهو في الأعراف لأن ذلك في القيامة فذكر على ترتيب ما انقضى وبدأ بما به الإنسان انتهى من الحالتين وأما العنكبوت فالمراد بذكرها زمان الدنيا وأنه سريع الانقضاء قليل البقاء وإن الدار
الآخرة لهي الحيوان 64 أي الحياة التي لا أمد لها ولا نهاية لأبدها بدأ بذكر اللهو لأنه في زمان الشباب وهو أكثر من زمان اللعب وهو زمان الصبا
101 - قوله أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله أو أتتكم الساعة 40 ثم قال قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة 47 وليس لهما ثالث وقال فيما بينهما قل أرأيتم 46 وكذلك في غيرها وليس لهذه الجملة في العربية نظير لأنه جمع بين علامتي خطاب وهما التاء والكاف والتاء اسم بالإجماع والكاف حرف عند البصريين يفيد الخطاب فحسب والجمع بينهما يدل على أن ذلك تنبيه على شيء ما عليه من مزيد وهو ذكر الاستئصال بالهلاك وليس فيما سواهما ما يدل على ذلك فاكتفى بخطاب واحد والعلم عند الله
102 - قوله لعلهم يتضرعون 42 في هذه السورة وفي الأعراف يضرعون 94 بالإدغام لأن ههنا وافق ما بعده وهو قوله جاءهم بأسنا تضرعوا 43 ومستقبل تضرعوا يتضرعون لا غير
103 - قوله انظر كيف نصرف الآيات 46 65 مكرر لأن التقدير انظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون عنها فلا تعرض عنهم بل تكررها لهم لعلهم يفقهون
104 - قوله قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك 50 فكرر لكم وقال في هود ولا أقول إني ملك 31 فلم يكرر لكم لأن في هود تقدم إني لكم نذير 25 وعقبه وما نرى لكم 27
وبعده أن أنصح لكم 34 فلما تكرر لكم في القصة أربع مرات اكتفى بذلك
105 - قوله إن هو إلا ذكرى للعالمين 90 في هذه السورة وفي سورة يوسف عليه السلام إن هو إلا ذكر للعالمين 104 منون لأن في هذه السورة تقدم بعد الذكرى 68 ولكن ذكرى 69 فكان الذكرى أليق بها
106 - قوله إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي 95 في هذه السورة وفي آل عمران تخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي 27 وكذلك في الروم 19 ويونس 31 يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي لأن ما في هذه السورة وقعت بين أسماء الفاعلين وهو فالق الحب والنوى 95 فالق الإصباح وجعل الليل سكنا 96 واسم الفاعل يشبه الاسم من وجه فيدخله الألف واللام والتنوين والجر وغير ذلك ويشبه الفعل من وجه فيعمل عمل الفعل ولا يثنى ولا يجمع إذا عمل وغير ذلك ولهذا جاز العطف عليه بالفعل نحو قوله إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا 57 18 وجاز عطفه على الفعل نحو قوله سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون 7 193
فلما وقع بينهما ذكر يخرج الحي من الميت لفظ الفعل ومخرج الميت من الحي بلفظ الاسم عملا بالشبهين وأخر لفظ الاسم لأن الواقع بعده اسمان والمتقدم اسم واحد بخلاف ما في آل عمران لأن ما قبله وما بعده أفعال فتأمل فيه فإنه من معجزات القرآن
107 - قوله قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون 97 ثم قال قد فصلنا الآيات لقوم يفقهون 98 وقال بعدهما إن في ذلك لآيات
لقوم يؤمنون 99 لأن من أحاط علما بما في الآية الأولى صار عالما لأنه أشرف العلوم فختم الآية بقوله يعلمون والآية الثانية مشتملة على ما يستدعي تأملا وتدبرا والفقه علم يحصل بالتدبر والتأمل والتفكر ولهذا لا يوصف به الله سبحانه وتعالى فختم الآية بقوله يفقهون ومن أقر بما في الآية الثالثة صار مؤمنا حقا فختم الآية بقوله يؤمنون حكاه أبو مسلم عن الخطيب
وقوله إن في ذلكم لآيات 99 في هذه السورة بحضور الجماعات وظهور الآيات عم الخطاب وجمع الآيات
108 - قوله أنشأكم 98 وفي غيرها خلقكم 21 و4 1 و6 2 و7 189 الخ لموافقة ما قبلها وهو وأنشأنا من بعدهم 6 وما بعدها وهو الذي أنشأ جنات معروشات 141
109 - قوله مشتبها وغير متشابه 99 وفي الآية الأخرى متشابها وغير متشابه 141 لأن أكثر ما جاء في القرآن من هاتين الكلمتين جاء بلفظ التشابه نحو قوله وأتوا به متشابها 5 إن البقر تشابه علينا 70 تشابهت قلوبهم 118 وأخر متشابهات 3 7 فجاء قوله مشتبها وغير متشابه في الآية الأولى و متشابها وغير متشابه في الآية الأخرى على تلك القاعدة
ثم كان لقوله تشابه معنيان أحدهما التبس والثاني تساوى وما في البقرة معناه التبس فحسب فبين بقوله متشابها ومعناه ملتبسا لأن ما بعده من باب التساوي والله أعلم
110 - قوله ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء 102 في هذه السورة وفي المؤمن خالق كل شيء لا إله إلا هو 62 لأن فيها قبله ذكر الشركاء والبنين والبنات فدفع قول قائله بقوله لا إله إلا هو ثم قال خالق كل شيء وفي المؤمن قبله ذكرالخلق وهو لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس فخرج الكلام على إثبات خلق الناس لا على نفي الشريك فقدم في كل سورة ما يقتضيه ما قبله من الآيات
111 - قوله ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون 112 وقال في الآية الأخرى من هذه السورة ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون 137 لأن قوله ولو شاء ربك وقع عقيب آيات فيها
ذكر الرب مرات ومنها جاءكم بصائر من ربكم 104 فختم بذكر الرب ليوافق آخرها أولها وقوله ولو شاء الله ما فعلوه وقع بعد قوله وجعلوا لله مما ذرأ 136 فختم بما بدأ فيه
112 - قوله إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله 117 وفي ن والقلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله 7 بزيادة الباء ولفظ الماضي لأن إثبات الباء هو الأصل كما في ن والقلم وغيرها من السور لأن المعنى لا يعمل في المفعول به فنوى الباء وحيث حذفت أضمر فعل يعمل فيما بعده وخصت هذه السورة بالحذف موافقة لقوله الله أعلم حيث يجعل رسالته 124 وعدل هنا إلى لفظ المستقبل لأن الباء لما حذفت التبس اللفظ بالإضافة تعالى الله عن ذلك فنبه بلفظ المستقبل على قطع الإضافة لأن أكثر ما يستعمل لفظ أفعل من يستعمله مع الماضي نحو أعلم من دب ودرج وأحسن من قام وقعد وأفضل من حج واعتمر فتنبه فإنه من أسرار القرآن لأنه لو قال أعلم من ضل بدون الياء مع الماضي لكان المعنى أعلم الضالين
113 - قوله اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون 135 بالفاء حيث وقع وفي هود سوف تعلمون 93 بغير فاء لأنه تقدم في هذه السورة وغيرها قل فأمرهم أمر وعيد بقوله اعملوا أي
اعملوا فستجزون ولم يكن في هود قل فصار استئنافا وقيل سوف تعلمون في سورة هود صفة لعامل أي إني عامل سوف تعلمون فحذف الفاء
114 - قوله سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا ولا حرمنا من شيء 148 وقال في النحل وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء 35 فزاد من دونه مرتين وزاد نحن لأن لفظ الإشراك يدل على إثبات شريك لا يجوز إثباته ودل على تحريم أشياء وتحليل أشياء من دون الله فلم يحتج إلى لفظ من دونه بخلاف لفظ العبادة فإنها غير مستنكرة وإنما المستنكر عبادة شيء مع الله سبحانه وتعالى ولا يدل على تحريم شيء كما يدل عليه أشرك فلم يكن لله هنا من يعتبره بقوله من دونه ولما حذف من دونه مرتين حذف معه نحن لتطرد الآية في حكم التخفيف
115 - قوله نحن نرزقكم وإياهم 15 وقال في سبحان نحن نرزقهم وإياكم 31 على الضد لأن التقدير من إملاق بكم نحن نرزقكم وإياهم وفي سبحان خشية إملاق يقع بهم نحن نرزقهم وإياكم
116 - قوله ذلكم وصاكم به لعلكم تعقلون 151 وفي الثانية لعلكم تذكرون 152 وفي الثالثة لعلكم تتقون 153 لأن الآية الأولى مشتملة على خمسة أشياء كلها عظام جسام فكانت الوصية بها من أبلغ الوصايا فختم الآية الأولى بما في الإنسان من أشرف السجايا وهو العقل الذي امتاز به الإنسان عن سائر الحيوان
والآية الثانية مشتملة على خمسة أشياء يقبح تعاطي ضدها وارتكابها وكانت الوصية بها تجري مجرى الزجر والوعظ فختم الآية بقوله تذكرون أي تتعظون بمواعظ الله
والآية الثالثة مشتملة على ذكر الصراط المستقيم والتحريض على اتباعه واجتناب مناهيه فختم الآية بالتقوى التي هي ملاك العمل وخير الزاد
117 - قوله جعلكم خلائف الأرض في هذه السورة وفي يونس والملائكة جعلكم خلائف في الأرض لأن في هذا العشر
تكرر ذكر المخاطبين كرات فعرفهم بالإضافة وقد جاء في السورتين على الأصل وهو جاعل في الأرض خليفة جعلكم مستخلفين
118 - قوله إن ربك سريع العقاب وإنه لغفور رحيم وقال في الأعراف إن ربك لسريع العقاب وإنه لغفور رحيم لأن ما في هذه السورة وقع بعد قوله من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وقوله وهو الذي جعلكم خلائف الأرض 165 فقيد قوله غفور رحيم باللام ترجيحا للغفران على العقاب
ووقع ما في الأعراف بعد قوله وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس وقوله كونوا قردة خاسئين فقيد رحمة منه للعباد لئلا يرجح جانب الخوف على الرجاء وقدم سريع العقاب في الآيتين مراعاة لفواصل الآي
سورة الأعراف 119 - قوله قال ما منعك 12 في هذه السورة وفي ص قال يا إبليس ما منعك 75 وفي الحجر قال يا إبليس مالك 32 بزيادة يا إبليس في السورتين لأن خطابه قرب من ذكره في هذه السورة وهو قوله إلا إبليس لم يكن من الساجدين قال ما منعك فحسن حذف حرف النداء والمنادى ولم يقرب في ص قربه منه في هذه السورة لأن في ص إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين 74 بزيادة استكبر فزاد حرف النداء والمنادى فقال يا إبليس وكذلك في الحجر فإن فيها إلا إبليس أبى أن يكون مع الساجدين
31 - بزيادة أبى فزاد حرف النداء والمنادى فقال يا إبليس مالك
120 - قوله ألا تسجد 12 وفي ص أن تسجد 75 وفي الحجر مالك ألا تكون 32 فزاد في هذه السورة لا وللمفسرين في لا أقوال قال بعضهم لا صلة كما في قوله لئلا يعلم وقال بعضهم الممنوع من الشيء مضطر إلى ما منع وقال بعضهم معناه ما الذي جعلك في منعة من عذابي وقال بعضهم معناه من قال لك ألا تسجد وقد ذكرت ذلك وأخبرت بالصواب في كتابي لباب التفسير والذي يليق بهذا الكتاب أن نذكر ما السبب الذي خص هذه السورة بزيادة لا دون السورتين
قلت لما حذف منها يا إبليس واقتصر على الخطاب جمع بين لفظ المنع ولفظ لا زيادة في النفي وإعلاما أن المخاطب به إبليس خلافا للسورتين فإنه صرح فيهما باسمه
وإن شئت قلت جمع في هذه السورة بين ما في ص وما في الحجر فقال ما منعك أن تسجد مالك ألا تسجد فحذف أن تسجد وحذف مالك لدلالة الحال ودلالة السورتين عليه فبقي ما منعك أن لا تسجد وهذه لطيفة فاحفظها
121 - قوله أنظرني إلى يوم يبعثون وفي الحجر وص رب فأنظرني لأنه سبحانه لما اقتصر في السؤال على
الخطاب دون صريح الاسم في هذه السورة اقتصر في الجواب أيضا على الخطاب دون ذكر المنادى وأما زيادة الفاء في السورتين دون هذه السورة فلأن داعية الفاء ما تضمنه النداء من أدعو أو أنادى نحو ربنا فاغفر لنا أي أدعوك وكذلك داعية الواو في قوله ربنا وآتنا فحذف المنادى في هذه السورة فلما حذفه انحذفت الفاء
122 - قوله إنك من المنظرين 15 في هذه السورة وفي السورتين قال فإنك لأن الجواب يبنى على السؤال ولما خلا في هذه السورة عن الفاء خلا الجواب عنه ولما ثبتت الفاء في السؤال في السورتين ثبتت في الجواب والجواب في السور الثلاث إجابة وليس باستجابة
123 - قوله فيما أغويتني 16 في هذه السورة وفي ص فبعزتك لأغوينهم 82 وفي الحجر رب بما أغويتني 39 لأن ما في هذه السورة موافق لما قبله في الاقتصار على الخطاب دون النداء وما في الحجر موافق لما قبله في مطابقة النداء وزاد في هذه السورة الفاء التي هي للعطف ليكون الثاني مربوطا بالأول ولم تدخل في الحجر فاكتفى بمطابقة النداء لامتناع النداء منه لأنه ليس بالذي يستدعيه النداء فإن ذلك يقع مع السؤال والطلب وهذا قسم عند أكثرهم بدليل ما في ص وخبر عند بعضهم والذي في ص على قياس ما في الأعراف دون الحجر لأن موافقتهما أكثر على ما سبق فقال
فبعزتك والله أعلم
وهذا الفصل في هذه السورة برهان لامع وسأل الخطيب نفسه عن هذه المسائل فأجاب عنها وقال إن اقتصاص ما مضى إذا لم يقصد به أداء الألفاظ بأعيانها كان اختلافها واتفاقها سواء إذا أدى المعنى المقصود وهذا جواب حسن إن رضيت به كفيت مؤنة السهر إلى السحر
124 - قوله قال اخرج منها مذءوما مدحورا 28 ليس في القرآن غيره لأنه سبحانه لما بالغ في الحكاية عنه بقوله لأقعدن لهم 16 الآية بالغ في ذمه فقال اخرج منها مذءوما مدحورا والذأم أشد الذم
125 - قوله فكلا 19 سبق في البقرة
126 - قوله ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم 24 بالفاء حيث وقع إلا في يونس فإنه هنا جملة عطفت على جملة بينهما اتصال وتعقب فكان الموضع موضع الفاء وما في يونس يأتي في موضعه
127 - قوله وهم بالآخرة كافرون 45 ما في هذه السورة جاء على القياس وتقديره وهم كافرون بالآخرة فقدم بالآخرة تصحيحا
لفواصل الآي وفي هود لما تقدم هؤلاء الذين كذبوا على ربهم 18 ثم قال ألا لعنة الله على الظالمين 18 ولم يقل عليهم والقياس ذلك ولو قال لالتبس أنهم هم أم غيرهم فكرر وقال وهو بالآخرة هم كافرون 19 ليعلم أنهم هم المذكورون لا غيرهم وليس هم ههنا للتوكيد كما زعم بعضهم لأن ذلك يزاد مع الألف واللام ملفوظا أو مقدرا
128 - قوله وهو الذي يرسل الرياح 57 في هذه السورة وفي الروم بلفظ المستقبل وفي الفرقان وفاطر بلفظ الماضي لأن ما قبلها في هذه السورة ذكر الخوف والطمع وهو قوله وادعوه خوفا وطمعا 56 وهما يكونان في المستقبل لا غير فكان يرسل بلفظ المستقبل أشبه بما قبله وفي الروم قبله ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقهم من رحمته ولتجري الفلك بأمره 46 فجاء بلفظ المستقبل لفقا لما قبله
وأما في الفرقان فإن قبله كيف مد الظل 45 الآية وبعد الآية وهو الذي جعل لكم 47 و مرج 53 و خلق 54 فكان الماضي أليق به
وفي فاطر مبني على أول السورة الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولى أجنحة وهما بمعنى الماضي لا غير فبنى على ذلك فقال أرسل بلفظ الماضي ليكون الكل على مقتضى اللفظ الذي خص به
129 - قوله لقد أرسلنا نوحا 59 في هذه السورة بغير واو وفي هود 25 والمؤمنين 23 ولقد بالواو لأنه لم يتقدم في هذه السورة ذكر رسول فيكون هذا عطفا عليه بل هو استئناف كلام وفي هود تقدم ذكر الرسول مرات وفي المؤمنين تقدم ذكر نوح ضمنا في قوله وعلى الفلك 12 لأنه أول من صنع الفلك فعطف في السورتين بالواو
130 - قوله أرسلنا نوحا إلى قومه فقال 59 بالفاء في هذه السورة وكذلك في المؤمنين في قصة نوح فقال 23 وفي هود في قصة نوح إنى لكم 25 بغير قال وفي هذه السورة في قصة عاد بغير فاء لأن إثبات الفاء هو الأصل وتقديره أرسلنا نوحا فجاء فقال فكان في هذه السورة والمؤمنين على ما يوجبه اللفظ
وأما في هود فالتقدير فقال إني فأضمر قال وأضمر معه الفاء وهذا كما قلنا في قوله تعالى وأما الذين اسودت وجوههم أكفرتم 3 106 أي فيقال لهم أكفرتم فأضمر الفاء والقول معا
وأما قصة عاد فالتقدير وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا فقال فأضمر أرسلنا وأضمر الفاء لأن داعي الفاء أرسلنا
131 - قوله قال الملأ 66 بغير فاء في قصة نوح وهود في هذه السورة وفي سورة هود والمؤمنين فقال بالفاء لأن ما في هذه السورة في السورتين لا يليق بالجواب وهو قولهم لنوح إنا لنراك في ضلال مبين 60 وقولهم لهود إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين 7 66 بخلاف السورتين فإنهم أجابوا فيهما بما زعموا أنه جواب
132 - قوله أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم 62 في قصة نوح وقال في قصة هود وأنا لكم ناصح أمين 68 لأن ما في هذه الآية أبلغكم بلفظ المستقبل فعطف عليه أنصح لكم كما في الآية الأخرى لقد أبلغتكم رسالات ربي ونصحت لكم 7 79 فعطف الماضي لكن في قصة هود قابل باسم الفاعل على قولهم له وإنا لنظنك من الكاذبين 66 ليقابل الاسم بالاسم
133 - قوله أبلغكم 62 في قصة نوح وهود بلفظ المستقبل وفي قصة صالح وشعيب أبلغتكم 79 93 بلفظ الماضي لأن في قصة نوح وهود وقع في ابتداء الرسالة وفي قصة صالح وشعيب وقع في آخر الرسالة ودنو العذاب ألا تسمع قوله فتولى عنهم في القصتين
134 - قوله رسالات ربي في جميع القصص إلا في قصة صالح فإن فيها رسالة 79 على الواحدة لأنه سبحانه حكى عنهم بعد الإيمان بالله والتقوى أشياء أمروا قومهم بها إلا في قصة صالح فإن فيها ذكر الناقة فصار كأنها رسالة واحدة وقوله برسالاتي وبكلامي 7 144 مختلف فيها
135 - قوله فكذبوه فأنجيناه والذين معه في الفلك وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا 64 وفي يونس فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك 73 لأن أنجينا ونجينا للتعدي لكن التشديد يدل على الكثرة والمبالغة فكان في يونس ومن معه ولفظ من يقع على كثرة مما يقع عليه الذين لأن من يصلح للواحد والتثنية والجمع والمذكر والمؤنث بخلاف الذين فإنه لجمع المذكر فحسب فكان التشديد مع من أليق
136 - قوله في هذه السورة ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم 73 وفي هود ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب 64 وفي الشعراء ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم 156 لأنه في هذه السورة بالغ في الوعظ فبالغ في الوعيد فقال عذاب أليم وفي هود لما اتصل بقوله تمتعوا في داركم ثلاثة أيام 65 وصفه بالقرب فقال عذاب قريب وزاد في الشعراء ذكر اليوم لأن قبله لها شرب ولكم شرب يوم معلوم 155 فالتقدير لها شرب يوم معلوم فختم الآية بذكر اليوم فقال عذاب يوم عظيم
137 - قوله فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين 78 على الوحدة وقال وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين 11 94 حيث ذكر الرجفة وهي الزلزلة وحد الدار وحيث ذكر الصيحة جمع لأن الصيحة كانت من السماء فبلوغها أكثر وأبلغ من الزلزلة فاتصل كل واحد بما هو لائق به
138 - قوله ما نزل الله بها من سلطان 71 في هذه السورة نزل وفي غيرها أنزل 12 40 لأن أفعل كما ذكرت آنفا للتعدي وفعل للتعدي والتكثير فذكر في الموضع الأول بلفظ المبالغة ليجري مجري ذكر الجملة والتفصيل وذكر الجنس والنوع فيكون الأول كالجنس وما سواه كالنوع
139 - قوله وتنحتون الجبال بيوتا 74 في هذه السورة وفي غيرها من الجبال لأن في هذه السورة تقدمه من سهولها قصورا 74 فاكتفى بذلك
140 - قوله وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين 84 في هذه السورة وفي غيرها فساء مطر المنذرين 27 58 لأن في هذه السورة وافق ما بعده وهو قوله فانظر كيف كان عاقبة المفسدين 86
141 - قوله ولوطا إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة 80 بالاستفهام وهو استفهام تقريع وتوبيخ وإنكار وقال بعده إنكم لتأتون الرجال 81 فزاد مع الاستفهام إن لأن التقريع والتوبيخ والإنكار في الثاني أكثر ومثله في النمل أتأتون 54 وبعده أئنكم لتأتون الرجال
29 - فجمع بين إن وأئن وذلك لموافقة آخر القصة فإن في الآخر إنا منجوك 33 إنا منزلون 34 فتأمل فيه فإنه صعب المستخرج
142 - قوله بل أنتم قوم مسرفون 81 في هذه السورة بلفظ الاسم وفي النمل قوم تجهلون 55 بلفظ الفعل لأن كل إسراف جهل وكل جهل إسراف ثم ختم الآية بلفظ الاسم موافقة لرءوس الآيات التي تقدمت وكلها أسماء العالمين 80 الناصحين 79 جاثمين 78 المرسلين 77 كافرون 76 مؤمنون 75 مفسدين 74 وفي النمل وافق ما قبلها من الآيات وكلها أفعال يبصرون يتقون تعلمون
143 - قوله وما كان جواب قومه 82 بالواو في هذه السورة وفي غيرها فما بالفاء لأن ما قبله اسم والفاء للتعقيب والتعقيب يكون مع الأفعال فقال في النمل تجهلون فما كان 55 56 وكذلك في العنكبوت في هذه القصة وتأتون في ناديكم المنكر فما كان 29
وفي هذه السورة مسرفون وما كان 81 82
وفي هذه السورة أخرجوهم 82 وفي النمل أخرجوا آل لوط 56 لأن ما في هذه السورة كناية فسرها في السورة التي بعدها وفي النمل قال الخطيب سورة النمل نزلت قبل هذه السورة فصرح في الأولى وكنى في الثانية
144 - قوله كانت من الغابرين 83 في هذه السورة وفي النمل قدرناها من الغابرين 57 أي كانت في علم الله من الغابرين فقدرناها من الغابرين وعلى وزن قول الخطيب قدرناها من الغابرين فصارت من الغابرين وكان بمعنى صار وقد فسر كان من الجن 18 50 بالوجهين
145 - قوله بما كذبوا من قبل 101 في هذه السورة وفي يونس بما كذبوا به 74 لأن أول القصة في هذه السورة ولو أن أهل القرى آمنوا 96 وفي الآية ولكن كذبوا فأخذناهم 96 وليس بعدها الباء فختم القصة بمثل ما بدأ به وكذلك في يونس وافق ما قبله فكذبوه فنجيناه 73 كذبوا بآياتنا 73 فختم بمثل ذلك فقال بما كذبوا به 74
وذهب بعض أهل العلم إلى أن ما في حق العقلاء من التكذيب فبغير الباء نحو قوله كذبوا رسلي و كذبوه وغيره وما في حق غيرهم
ب باء نحو كذبوا بآياتنا وغيرها وعند المحققين تقديره فكذبوا رسلنا برد آياتنا حيث وقع
146 - قوله كذلك يطبع الله 101 ههنا وفي يونس نطبع 74 بالنون لأن في هذه السورة قدم ذكر الله سبحانه بالصريح والكناية فجمع بينهما فقال ونطبع على قلوبهم 100 بالنون وختم الآية بالصريح فقال كذلك يطبع الله وأما في يونس فمبني على ما قبله من قوله فنجيناه 73 وجعلناهم 73 ثم بعثنا 74 بلفظ الجمع فختم بمثله فقال كذلك نطبع على قلوب المعتدين 74
147 - قوله قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم 109 وفي الشعراء قال للملأ حوله 25 لأن التقدير في هذه الآية قال الملأ من قوم فرعون وفرعون بعض لبعض فحذف فرعون لاشتمال الملأ من آل فرعون على اسمه كما قال وأغرقنا آل فرعون 8 54 أي آل فرعون وفرعون فحذف فرعون لأن آل فرعون اشتمل على اسمه فالقائل هو فرعون وحده بدليل الجواب وهو قالوا أرجه وأخاه 111 بلفظ التوحيد والملأ هم المقول لهم إذ ليس في الآية مخاطبون بقوله يخرجكم من أرضكم 6 110 غيرهم فتأمل فيه فإنه برهان للقرآن شاف
148 - قوله يريد أن يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون 110 وفي الشعراء من أرضكم بسحره 35 لأن الآية الأولى في هذه السورة بنيت على الاقتصار وكذلك الآية الثانية ولأن لفظ الساحر يدل على السحر
149 - قوله وأرسل 111 وفي الشعراء وابعث 36 لأن الإرسال يفيد معنى البعث ويتضمن نوعا من العلو لأنه يكون من فوق فخصت هذه السورة به لما التبس ليعلم أن المخاطب به فرعون دون غيره
150 - قوله بكل ساحر عليم 112 وفي الشعراء بكل سحار 37 لأنه راعى ما قبله في هذه السورة وهو قوله إن هذا لساحر عليم 109 وراعى في الشعراء الإمام فإنه فيه بكل سحار بالألف وقرئ في هذه السورة سحار أيضا طلبا للمبالغة وموافقة لما في الشعراء
151 - قوله وجاء السحرة فرعون قالوا 113 وفي الشعراء فلما جاء السحرة قالوا لفرعون 6 41 لأن القياس في هذه السورة فلما جاء السحرة فرعون قالوا أو فقالوا لا بد من ذلك لكن أضمر فيه فلما فحسن حذف الفاء وخص هذه السورة بإضمار فلما لأن ما في هذه السورة وقع على الاختصار والاقتصار على ما سبق وأما تقديم فرعون وتأخيره في الشعراء فلأن التقدير فيهما فلما جاء السحرة فرعون قالوا لفرعون فأظهر الأول في هذه السورة لأنها الأولى وأضمر الثاني في الشعراء لأنها الثانية
152 - قوله قال نعم وإنكم لمن المقربين 114 وفي الشعراء إذا لمن المقربين 43 لأن إذا في هذه السورة مضمرة مقدرة لأن إذا جزاء ومعناه إن غلبتم قربتكم ورفعت منزلتكم وخص هذه السورة بالإضمار اختصارا
153 - قوله إما أن تلقى وإما أن نكون نحن الملقين 115 وفي طه إما أن تلقى وإما أن نكون أول من ألقى 65 راعى في السورتين أو أخر
الآي ومثله فألقى السحرة ساجدين في السورتين وفي طه سجدا 70 وفي السورتين أيضا آمنا برب العالمين وليس في طه رب العالمين وفي السورتين رب موسى وهارون وفي هذه فسوف تعلمون لأقطعن 123 124 وفي الشعراء فلسوف تعلمون لأقطعن 49 وفي طه فلأقطعن 71 وفي السورتين لأصلبنكم أجمعين وفي طه ولأصلبنكم في جذوع النخل 17 وهذا كله مراعاة لفواصل الآي لأنها مرعية تنبنى عليها مسائل كثيرة
154 - قوله في هذه السورة آمنتم به 123 وفي السورتين آمنتم له لأن الضمير هنا يعود إلى رب العالمين وهو المؤمن به سبحانه وفي
السورتين يعود إلى موسى وهو المؤمن له لقوله إنه لكبيركم وقيل آمنتم به وآمنتم له واحد
155 - قوله قال فرعون 123 وفي السورتين قال آمنتم لأن هذه السورة متعقبة على السورتين فصرح في الأولى وكنى في الأخريين وهو القياس قال الخطيب لأن في هذه السورة بعد عن ذكر فرعون بآيات فصرح وقرب في السورتين من ذكره فكنى
156 - قوله ثم لأصلبنكم 124 وفي السورتين ولأصلبنكم لأن ثم تدل على أن الصلب يقع بعد التقطيع وإذا دل في الأولى علم في غيرها ولأن موضع الواو تصلح له ثم
157 - قوله إنا إلى ربنا منقلبون 125 وفي الشعراء لا ضير إنا إلى ربنا منقلبون 50 بزيادة لا ضير 6 لأن هذه السورة اختصرت فيها هذه القصة وأشبعت في الشعراء وذكر فيها أول أحوال موسى مع فرعون إلى آخرها فبدأ بقوله ألم نربك فينا وليدا 18 وختم بقوله ثم أغرقنا الآخرين 66 فلهذا وقع فيها زوائد لم تقع في الأعراف وطه فتأمل وتدبر تعرف إعجاز القرآن
158 - قوله 6 يسومونكم سوء العذاب يقتلون 141 بغير واو على البدل وقد سبق
159 - قوله من يهدي الله فهو المهتدي 178 بإثبات الياء على
الأصل وفي غيرها بغير ياء على التخفيف
160 - قوله قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله 187 في هذه السورة وفي يونس قل لا أملك لنفسي ضرا ولا نفعا إلا ما شاء الله 49 لأن أكثر ما جاء في القرآن من لفظي الضر والنفع معا جاء بتقديم لفظ الضر على النفع لأن العابد يعبد معبوده خوفا من عقابه أولا ثم طمعا في ثوابه ثانيا يقويه قوله يدعون ربهم خوفا وطمعا 32 16 وحيث تقدم النفع على الضر تقدم لسابقة لفظ تضمن نفعا وذلك في ثمانية مواضع ثلاثة منها بلفظ الاسم وهي ههنا والرعد وسبأ وخمسة بلفظ الفعل وهي في الأنعام ينفعنا ولا يضرنا 71 وآخر في يونس ما لا ينفعك ولا يضرك 106 وفي الأنبياء ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم 66 والفرقان ما لا ينفعهم ولا يضرهم 55 وفي الشعراء ينفعونكم أو يضرون 6 73
أما في هذه السورة فقد تقدمه من يهدي الله فهو المهتدي ومن يضلل 178 فقدم الهداية على الضلالة وبعد ذلك لاستكثرت من الخير وما مسني السوء 188 فقدم الخير على السوء فلذلك قدم النفع على الضر
وفي الرعد طوعا وكرها 15 فقدم الطوع وفي سبأ يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر 36 فقدم البسط
وفي يونس قدم الضر على الأصل ولموافقة ما قبلها ما لا يضرهم ولا ينفعهم 18 وفيها وإذا مس الإنسان الضر 12 فيكون في الآية ثلاث مرات وكذلك ما جاء بلفظ الفعل فلسابقة معنى يتضمن فعلا
أما سورة الأنعام ففيها ليس لها من دون الله ولى ولا شفيع وإن تعدل كل عدل لا يؤخذ منها 70 ثم وصلها بقوله قل أندعو من دون الله ما لا ينفعنا ولا يضرنا 71 وفي يونس تقدمه قوله ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا كذلك حقا علينا ننجي المؤمنين 103 ثم قال ولا تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك 106 وفي الأنبياء تقدم قول الكفار لإبراهيم في المجادلة لقد علمت ما هؤلاء ينطقون قال أفتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم 65 66 وفي الفرقان تقدمه قوله ألم تر إلى ربك كيف مد الظل 45 وعد نعما جمة في الآيات ثم قال يعبدون من دون الله ما لا ينفعهم ولا يضرهم 55 فتأمل فإنه برهان القرآن
161 - قوله وخيفة 20 ذكرت في المتشابه وليست منه لأنها من الخوف وخفية من قوله تعالى تدعونه تضرعا وخفية من خفي الشيء إذا استتر


سورة الأنفال 162 - قوله وما جعله الله إلا بشرى 10 وقوله ومن يشاقق الله 13 وقوله ويكون الدين كله لله 39 وقد سبق
163 - قوله كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله 52 ثم قال بعد آية كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم 54 قال الخطيب قد أجاب فيها بعض أهل النظر بأن قال ذكر في الآية الأولى عقوبته إياهم عند الموت كما فعله بآل فرعون ومن قبلهم من الكفار وذكر في الثانية ما يفعل بهم بعد الموت كما فعله بآل فرعون ومن قبلهم فلم يكن تكرارا
قال الخطيب والجواب عندي أن الأول إخبار عن عذاب لم يمكن الله أحدا من فعله وهو ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند نزع أرواحهم والثاني إخبار عن عذاب مكن الناس من فعل مثله وهو الإهلاك والإغراق
قلت وله وجهان آخران محتملان أحدهما كدأب آل فرعون فيما فعلوا والثاني كدأب آل فرعون فيما فعل بهم فهم فاعلون على الأول ومفعولون في الثاني
والوجه الآخر أن المراد بالأول كفرهم بالله وبالثاني تكذيبهم بالأنبياء لأن تقدير الآية كذبوا الرسل بردهم آيات الله
وله وجه آخر وهو أن يجعل الضمير في كفروا لكفار قريش على تقدير كفروا بآيات الله كدأب آل فرعون وكذلك الثاني كذبوا بآيات ربهم كدأب آل فرعون
164 - قوله الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله 72 في هذه السورة بتقديم أموالهم وأنفسهم وفي براءة بتقديم في سبيل الله 20 لأن في هذه السورة تقدم ذكر المال والفداء والغنيمة في قوله تريدون عرض الدنيا 67 لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم 68 أي من الفداء فكلوا مما غنمتم 69 فقدم ذكر المال وفي براءة تقدم ذكر الجهاد وهو قوله ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم 16 وقوله كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله 19 فقدم ذكر الجهاد في هذه الآي في هذه السورة ثلاث مرات فأورد في الأولى بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وحذف من الثانية بأموالهم وأنفسهم اكتفاء بما في الأولى وحذف من الثالثة بأموالهم وأنفسهم وزاد حذف في سبيل الله اكتفاء بما في الآيتين قبلها
سورة التوبة 165 - قوله واعلموا أنكم غير معجزي الله 2 3 ليس بتكرار لأن الأول للمكان والثاني للزمان وقد تقدم ذكرهما في قوله فسيحوا في الأرض أربعة أشهر
166 - قوله فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة 115 ليس بتكرار لأن الأول في الكفار والثاني في اليهود فيمن حمل قوله اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا 9 على التوراة وقيل هما في الكفار وجزاء الأول تخلية سبيلهم وجزاء الثاني إثبات الأخوة لهم والمعنى بإثبات الله القرآن
167 - قوله كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله 7 ثم ذكر بعده كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة 8 واقتصر عليه فذهب بعضهم إلى أنه تكرار للتأكيد واكتفى بذكر كيف عن الجملة بعده لدلالة الأولى عليه وقيل تقديره كيف لا تقتلونهم فلا يكون من التكرار في شيء
168 - قوله لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة 8 وقوله لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة 10 الأول للكفار والثاني لليهود وقيل ذكر الأول وجعل جزاء للشرط ثم أعاد ذلك تقبيحا لهم فقال ساء ما كانوا يعملون لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة فلا يكون تكرار محصنا
169 - قوله الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم 20 إنما قدم في سبيل الله في هذه السورة لموافقة قوله قبله وجاهدوا في سبيل الله 19 وقد سبق ذكره في الأنفال وقد جاء بعده في موضعين بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ليعلم أن الأصل ذلك وإنما قدم ههنا لموافقة ما قبله فحسب
170 - قوله كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون 54 بزيادة باء وبعده إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا 80 84 بغير باء فيهما لأن الكلام في الآية الأولى إيجاب بعد نفي وهو الغاية في باب التأكيد وهو قولهم وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله 54 فأكد المعطوف أيضا فالباء ليكون الكل في التأكيد على منهاج واحد وليس كذلك الآيتان بعده فإنهما خلتا من التأكيد
171 - قوله فلا تعجبك أموالهم 55 بالفاء وقال في الآية الأخرى ولا تعجبك أموالهم 85 بالواو لأن الفاء تتضمن معنى الجزاء والفعل الذي قبله مستقبل يتضمن معنى الشرط وهو قوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون 54 أي إن يكن منهم ذلك فما ذكر جزاؤهم فكان الفاء ههنا أحسن موقعا من الواو والتي بعدها جاء قبلها كفروا بالله ورسوله وماتوا 84 بلفظ الماضي وبمعناه والماضي لا يتضمن معنى الشرط ولا يقع من الميت فعل فكان الواو أحسن
172 - قوله ولا أولادهم 55 بزيادة لا وقال في الأخرى وأولادهم 85 بغير لا لأنه لما أكد الكلام الأول بالإيجاب بعد النفي وهو الغاية وعلق الثاني بالأول تعليق الجزاء بالشرط اقتضى الكلام الثاني من التوكيد ما اقتضاه الأول فأكد معنى النهي بتكرار لا في المعطوف
173 - قوله إنما يريد الله ليعذبهم 55 وقال في الأخرى أن يعذبهم 85 لأن أن في هذه الآية مقدرة وهي الناصبة للفعل فصار في الكلام ههنا زيادة كزيادة الباء ولا في الآية
174 - قوله في الحياة الدنيا 55 وفي الآية الأخرى في الدنيا 85 لأن الدنيا صفة الحياة في الآيتين فأثبت الموصوف والصفة في الأولى وحذف بذكره في الأولى وليس الآيتان مكررتين لأن الأولى في قوم والثانية في آخرين وقيل الأولى في اليهود والثانية في المنافقين
وجواب آخر وهو أن المفعول في هذه الآية محذوف أي أن يزيد في نعمائهم بالأموال والأولاد ليعذبهم بها في الحياة الدنيا والآية الأخرى إخبار عن قوم ماتوا على الكفر فتعلقت الإرادة بنا هم فيه وهو العذاب
175 - قوله يريدون أن يطفئوا نور الله 32 وفي الصف ليطفئوا 80 هذه الآية تشبه قوله إنما يريد الله أن يعذبهم 85 و ليعذبهم 55 حذف اللام من الآية الأولى لأن مرادهم إطفاء نور الله بأفواههم والمراد الذي هو المفعول به في الصف مضمر تقديره ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب ليطفئوا نور الله واللام لام العلة وذهب بعض النحاة إلى أن الفعل محمول على المصدر أي إرادتهم لإطفاء نور الله
176 - قوله ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم 72 هذه الكلمات تقع على وجهين أحدهما ذلك الفوز بغير هو وهو في القرآن في ستة مواضع في براءة موضعان وفي يونس والمؤمن والدخان والحديد وما في براءة أحدهما بزيادة الواو وهو قوله فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم 111 وكذلك ما في المؤمن بزيادة الواو
والجملة إذا جاءت بعد جملة من غير تراخ بنزول جاءت مربوطة بما قبلها إما بواو العطف وإما بكناية تعود من الثانية إلى الأولى وإما بإشارة فيها إليها وربما يجمع بين الإثنين منها والثلاثة للدلالة على مبالغة فيها ففي براءة خالدين فيها ذلك الفوز 89 خالدين فيها أبدا ذلك الفوز 100 وفيها أيضا ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز 72 فجمع بين اثنين وبعدها فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم 111 فجمع بين الثلاثة تنبيها على أن الاستبشار من الله تعالى يتضمن رضوانه والرضوان يتضمن الخلود في الجنان
قلت ويحتمل أن ذلك لما تقدمه من قوله وعدا عليه حقا في
التوراة والإنجيل والقرآن 111 ويكون كل واحد منها في مقابلة واحد وكذلك في المؤمن تقدمه فاغفر 7 وقهم 7 وأدخلهم 8 فوقعت في مقابلة الثلاثة
177 - قوله وطبع على قلوبهم 87 ثم قال بعده وطبع الله 93 لأن قوله وطبع محمول على رأس المائة وهو قوله وإذا أنزلت سورة 86 مبني للمجهول والثاني محمول على ما تقدم من ذكر الله تعالى مرات فكان اللائق وطبع الله ثم ختم كل آية بما يليق بها فقال في الأولى لا يفقهون وفي الثانية لا يعلمون لأن العلم فوق الفقه والفعل المسند إلى الله فوق المسند إلى المجهول
178 - قوله وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون 94 وقال في الأخرى فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون 105 لأن الأولى في المنافقين ولا يطلع على ضمائرهم إلا الله تعالى ثم رسوله بإطلاع الله إياه عليها كقوله قد نبأنا الله من أخباركم 9 94 والثانية في المؤمنين وطاعات المؤمنين وعباداتهم ظاهرة لله ورسوله والمؤمنين سقط وختم آية المؤمنين بقوله وستردون لأن وعد فبناه على قوله فسيرى الله
179 - قوله إلا ما كتب لهم به عمل صالح 120 وفي الأخرى إلا كتب لهم 121 لأن الآية الأولى مشتملة على ما هو من عملهم وهو
قوله ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا 120 وعلى ما ليس من عملهم وهو الظمأ والنصب والمخمصة والله سبحانه وتعالى بفضله أجرى ذلك مجرى عملهم في الثواب فقال إلا كتب لهم به عمل صالح أي جزاء عمل صالح والثانية مشتملة على المشاق وقطع المسافات فكتب لهم ذلك بعينه وكذلك ختم الآية بقوله ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون 121 لكن الكل من عملهم فوعدهم أحسن الجزاء عليه وختم الآية بقوله إن الله لا يضيع أجر المحسنين 120 حتى ألحق ما ليس من عملهم بما هو من عملهم ثم جازاهم على الكل أحسن الجزاء
سورة يونس 180 - قوله تعالى إليه مرجعكم 4 وفي هود إلى الله مرجعكم 4 لأن ما في هذه السورة خطاب للمؤمنين والكافرين جميعا يدل عليه قوله بعده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا 4 الآية وكذلك ما في المائدة مرجعكم جميعا 48 لأنه خطاب للمؤمنين والكافرين بدليل قوله فيه مختلفون وما في هود خطاب للكفار يدل عليه وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير 3
181 - قوله وإذا مس الإنسان الضر 12 بالألف واللام لأنه إشارة إلى ما تقدم من الشر في قوله ولو يعجل الله للناس الشر 11 فإن الضر والشر واحد وجاء الضر في هذه السورة بالألف واللام وبالإضافة وبالتنوين
182 - قوله وما كانوا ليؤمنوا 13 بالواو لأنه معطوف على قوله ظلموا من قوله لما ظلموا وجاءتهم رسلهم بالبينات 13 وفي غيرها بالفاء للتعقيب
183 - قوله فمن أظلم 17 بالفاء لموافقة ما قبلها وقد سبق في الأنعام
184 - قوله ما لا يضرهم ولا ينفعهم 18 سبق في الأعراف
185 - قوله فيما فيه يختلفون 19 في هذه السورة وفي غيرها فيما هم فيه يختلفون 39 3 بزيادة هم لأن في هذه السورة تقدم فاختلفوا فاكتفى به عن إعادة الضمير
186 - وفي الآية بما لا يعلم في السموات ولا في الأرض 18 بزيادة لا وتكرار في لأن تكرار لا مع النفي كثير حسن فلما كرر لا كرر في تحسينا للفظ بالألف لأنه وقع في مقابلة أنجيتنا ومثله في سبأ في موضعين والملائكة
187 - قوله فلما أنجاهم 23 بالألف لأنه في مقابلة أنجيتنا 22
188 - قوله فأتوا بسورة مثله 38 وفي هود بعشر سور مثله 13 لأن ما في هذه السورة تقديره سورة مثل سورة يونس فالمضاف
محذوف في السورتين وما في هود إشارة إلى ما تقدمها من أول الفاتحة إلى سورة هود وهو عشر سور
189 - قوله وادعوا من استطعتم 38 في هذه السورة وكذلك في هود 13 وفي البقرة شهداءكم 23 لأنه لما زاد في هود السور زاد في المدعوين ولهذا قال في سبحان قل لئن اجتمعت الإنس والجن 88 مقترنا بقوله بمثل هذا القرآن 88 والمراد به كله
190 - قوله ومنهم من يستمعون إليك 42 بلفظ الجمع وبعده ومنهم من ينظر إليك 43 بلفظ المفرد لأن المستمع إلى القرآن كالمستمع إلى النبي صلى الله عليه و سلم بخلاف النظر فكان في المستمعين كثرة فجمع ليطابق اللفظ المعنى ووحد ينظر حملا على اللفظ إذا لم يكثر كثرتهم
191 - قوله ويوم يحشرهم كأن لم يلبثوا 45 في هذه الآية فحسب لأن قوله قبله ويوم نحشرهم جميعا 28 وقوله إليه مرجعكم جميعا 4 يدلان على ذلك فاكتفى به
192 - قوله لكل أمة أجل إذا جاء أجلهم فلا يستأخرون ساعة 49 لأن التقدير فيها لكل أمة أجل فلا يستأخرون ساعة إذا جاء أجلهم فكان هذا فيمن قتل ببدر والمعنى لم يستأخروا
193 - قوله ألا إن لله ما في السموات والأرض 55 ذكر بلفظ ما في هذه الآية ولم يكرره لأن معنى ما ههنا المال فذكر بلفظ ما دون من ولم يكررها اكتفاء بقوله قبله ولو أن لكل نفس ظلمت ما في الأرض 54
194 - قوله ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض 66 ذكر بلفظ من وكرر لأن هذه الآية نزلت في قوم آذوا رسول الله صلى
الله عليه وسلم فنزل فيهم ولا يحزنك قولهم 65 فاقتضى لفظ من وكرر لأن المراد من في الأرض ههنا لكونهم فيها لكن قدم ذكر من في السموات تعظيما ثم عطف من في الأرض على ذلك
195 - قوله ما في السموات وما في الأرض 68 ذكر بلفظ ما وكرر لأن بعض الكفار قالوا اتخذ الله ولدا 68 فقال سبحانه له ما في السموات وما في الأرض 68 فكان الموضع موضع ما وموضع التكرار للتأكيد والتخصيص
196 - قوله ولكن أكثرهم لا يشكرون 60 ومثله في النمل وفي البقرة ويوسف والمؤمن ولكن أكثر الناس لا يشكرون لأن في هذه السورة تقدم ولكن أكثرهم لا يعلمون 55 فوافقه وفي غيرها جاء بلفظ الصريح
197 - وفيها أيضا قوله في الأرض ولا في السماء 61 فقدم الأرض لكون المخاطبين فيها ومثله في آل عمران وإبراهيم وطه والعنكبوت
198 - وفيها إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون 67 بناء على قوله ومنهم من يستمعون إليك 42 ومثله في الروم إن في ذلك
لآيات لقوم يسمعون 23 فحسب
199 - قوله قالوا اتخذ الله ولدا 68 بغير واو ولو لأنه اكتفى بالفاء عن الواو العاطف ومثله في البقرة على قراءة ابن عامر قالوا اتخذ الله ولدا 116
200 - قوله فنجيناه 73 سبق ومثله في الأنبياء والشعراء
201 - قوله كذبوا سبق وقوله نطبع على 74 قد سبق
202 - قوله من فرعون وملئهم 83 بالجمع وفي غيرها ملئه لأن الضمير في هذه السورة يعود إلى الذرية وقيل يعود إلى القوم وفي غيرها يعود إلى فرعون
203 - قوله وأمرت أن أكون من المؤمنين 104 وفي النمل من المسلمين 91 لأن ما قبله في هذه السورة المؤمنين 103 فوافقه وفي النمل وافق ما قبله وهو قوله فهم مسلمون 81 وقد تقدم في يونس وأمرت أن أكون من المسلمين 72


سورة هود 204 - قوله تعالى فإن لم يستجيبوا لكم فاعملوا 14 بحذف النون والجمع وفي القصص فإن لم بإثبات النون لك فاعلم 13 على الواحد عدت هذه الآية من المتشابه في فصلين أحدهما حذف النون من فإن لم في هذه السورة وإثباتها في غيرها وهذا من فعل الخط وقد ذكرته في كتابة المصاحف والثاني جمع الخطاب ههنا وتوحيده في القصص لأن ما في هذه السورة خطاب للكفار والفعل يعود لمن استطعتم وما في القصص خطاب للنبي صلى الله عليه و سلم والفعل للكفار
205 - قوله وهم بالآخرة هم كافرون 19 سبق
206 - قوله لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون 22 وفي النحل هم الخاسرون 109 لأن هؤلاء صدوا عن سبيل الله وصدوا غيرهم فضلوا فهم الأخسرون يضاعف لهم العذاب وفي النحل صدوا فهم الخاسرون قال الخطيب لأن ما قبلها في هذه السورة يبصرون 20 يفترون 21 لا يعتمدان على ألف بينهما وفي النحل الكافرون 83 و والغافلون 108 فللموافقة بين الفواصل جاء في هذه السورة الأخسرون وفي النحل الخاسرون
207 - قوله ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير 25 بالفاء وبعده فقال الملأ 27 بالفاء وهو القياس وقد سبق
208 - قوله وآتاني رحمة من عنده 28 وبعده وآتاني منه رحمة
63 - وبعدهما ورزقني منه رزقا حسنا 88 لأن عنده وإن كان ظرفا فهو اسم فذكر الأولى بالصريح والثانية والثالثة بالكناية لتقدم ذكره فلما كنى عنه قدمه لأن الكناية يتقدم عليها الظاهر نحو ضرب زيد عمرا فإن كنيت عن عمر قدمته نحو عمرو ضرب زيد وكذلك زيد أعطاني درهما من ماله فإن كنيت عن المال قلت المال زيد أعطاني منه درهما
قال الخطيب لما وقع آتاني رحمة 28 في جواب كلام فيه ثلاثة أفعال كلها متعد إلى مفعولين ليس بينهما حائل بجار ومجرور وهو قوله ما نراك إلا بشرا مثلنا 27 وما نراك اتبعك 27 بل نظنكم كاذبين 27 أجرى الجواب مجراه فجمع بين المفعولين من غير حائل
وأما الثاني فقد وقع في جواب كلام قد حيل بينهما بجار ومجرور وهو قوله قد كنت فينا مرجوا 62 لأن خبر كان بمنزلة المفعول كذلك حيل في الجواب بين المفعولين بالجار والمجرور
209 - قوله يا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله 29 في قصة نوح وفي غيرها أجرا إن أجري لأن في قصة نوح وقع بعدها خزائن 31 ولفظ المال بالخزائن أليق
210 - قوله ولا أقول إني ملك 31 وفي الأنعام ولا أقول لكم إني ملك 50 لأن في الأنعام آخر الكلام فيه جاء بالخطاب وختم به وليس في هذه السورة آخر الكلام بل آخره تزدرى أعينكم 31 فبدأ بالخطاب وختم به في السورتين
211 - قوله ولا تضرونه شيئا 57 وفي التوبة ولا تضروه شيئا 39 ذكر هذا في المتشابه وليس منه لأن قوله ولا تضرونه شيئا عطف على قوله ويستخلف ربي 57 فهو مرفوع وفي التوبة معطوف على يعذبكم يستبدل 39 وهما مجزومان فهو مجزوم
212 - قوله ولما جاء أمرنا نجينا هودا 58 94 في قصة هود وشعيب بالواو وفي قصة صالح ولوط فلما 66 82 بالفاء لأن العذاب في قصة هود وشعيب تأخر عن وقت الوعيد فإن في قصة هود فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم 57 وفي قصة شعيب سوف تعلمون 93 والتخويف قارنه التسويف فجاء بالواو المهملة وفي قصة صالح ولوط وقع العذاب عقيب الوعيد فإن في قصة صالح تمتعوا في داركم ثلاثة أيام 65 وفي قصة لوط أليس الصبح بقريب 81 فجاء الفاء للتعجيل والتعقيب
213 - قوله وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة 60 وفي قصة موسى في هذه لعنة 99 لأنه لما ذكر في الآية الأولى الصفة والموصوف اقتصر في الثانية على الموصوف للعلم والاكتفاء بما قبله
214 - قوله إن ربي قريب مجيب 61 وبعده إن ربي رحيم ودود 90 لموافقة الفواصل ومثله لحليم أواه منيب 75 وفي التوبة لأواه حليم 114 للروي في السورتين
215 - قوله وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب 62 وفي إبراهيم وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب 9 لأنه في السورتين جاء على الأصل وتدعونا خطاب مفرد وفي إبراهيم لما وقع بعده تدعوننا بنونين لأنه
خطاب جمع حذف منه النون استثقالا للجمع بين النونات ولأن في إبراهيم اقترن بضمير قد غير ما قبله بحذف الحركة وهو الضمير المرفوع في قوله كفرنا فغير ما قبله في إننا بحذف النون وفي هود اقترن بضمير لم يغير ما قبله وهو الضمير المنصوب والضمير المجرور في قوله فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا 62 فصح كما صح
216 - قوله وأخذ الذين ظلموا الصيحة 67 ثم قال وأخذت الذين ظلموا 94 التذكير والتأنيث حسنان لكن التذكير أخف في الأولى بحذف حرف منه وفي الأخرى وافق ما بعدها وهو كما بعدت ثمود 95
قال الخطيب لما جاءت في قصة شعيب مرة الرجفة ومرة الظلة ومرة الصيحة ازاداد التأنيث حسنا
217 - قوله في ديارهم 67 94 في موضعين في هذه السورة لأنه اتصل بالصيحة وكانت من السماء فازدادت على الرجفة لأنها الزلزلة وهي تختص بجزء من الأرض فجمعت مع الصيحة وأفردت مع الرجفة
218 - قوله إن ثمودا 68 بالتنوين ذكر في المتشابه فقلت ثمود من الثمد وهو الماء القليل جعل اسم قبيلة فهو منصرف من وجه وغير منصرف من وجه فصرفوه في حال النصب لأنه أخف أحوال
الاسم ولم يصرفوه في حال الرفع لأنه أثقل أحوال الاسم وجاز الوجهان في الجر لأنه واسطة بين الخفة والثقل
219 - قوله وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون 117 وفي القصص مهلك القرى 59 لأن الله تعالى نفى الظلم عن نفسه بأبلغ لفظ يستعمل في النفي لأن هذه اللام لام الجحود وتظهر بعدها أن ولا يقع بعدها المصدر وتختص بكان معناه ما فعلت فيما مضى ولا أفعل في الحال ولا أفعل في المستقبل فكان الغاية في النفي وما في القصص لم يكن صريح ظلم فاكتفى بذكر اسم الفاعل وهو أحد الأزمنة غير معين ثم نفاه
220 - قوله فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك 81 وفي الحجر بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد 65 استثنى في هذه السورة من الأهل قوله إلاامرأتك 81 ولم يستثن في الحجر اكتفاء بما قبله وهو قوله إلى قوم مجرمين إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين إلا امرأته 58 60 فهذا الاستثناء الذي تفردت به سورة الحجر قام مقام الاستثناء من قوله فأسر بأهلك بقطع من الليل وزاد في الحجر واتبع أدبارهم 65 لأنه إذا ساقهم وكان من ورائهم علم بنجاتهم ولا يخفى عليه حالهم
سورة يوسف 221 - قوله تعالى إن ربك عليم حكيم 6 ليس في القرآن غيره
أي عليم علمك تأويل الأحاديث حكيم باجتنابك للرسالة
222 - قوله بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبرا جميل 18 83 في هذه السورة في موضعين ليس بتكرار لأنه ذكر الأول حين نعى إليه يوسف والثاني لما رفع إليه ما جرى على بنيامين
223 - قوله ولما بلغ أشده آتيناه حكما وعلما 22 ومثلها في القصص في قصة موسى وزاد فيها واستوى 14 لأن يوسف عليه السلام أوحى إليه وهو في البئر وموسى عليه السلام أوحى إليه بعد أربعين سنة وقوله واستوى إشارة إلى تلك الزيادة ومثله وبلغ أربعين سنة بعد قوله حتى إذا زاد بلغ أشده 15 46 والخلاف في أشده قد ذكر في موضعه
224 - قوله معاذ الله 23 في هذه السورة في موضعين ليس بتكرار لأن الأول ذكر حين دعته إلى المواقعة والثاني حين دعى إلى تغيير حكم السرقة فليس بتكرار
225 - قوله قلن حاش لله 31 51 في الموضعين أحدهما في حضرة يوسف عليه السلام حين نفين عنه البشرية بزعمهن والثاني بظهر الغيب حين نفين عنه السوء فليس بتكرار
226 - قوله إنا نراك من المحسنين 36 78 في موضعين
ليس بتكرار لأن الأول من كلام صاحبي السجن ليوسف عليه السلام والثاني من كلام إخوة يوسف ليوسف
227 - قوله يا صاحبي السجن 39 41 في موضعين الأول منهما ذكره يوسف حين عدل عن جوابهما إلى دعائهما إلى الإيمان والثاني حين دعياه إلى تعبير الرؤيا لهما تنبيها على أن الكلام الأول قد تم
228 - قوله لعلي أرجع إلى الناس لعلهم يعلمون 46 كرر لعل رعاية لفواصل الآي إذ لو جاء بمقتضى الكلام لقال لعلي أرجع فيعلموا بحذف النون على الجواب ومثله في هذه السورة سواء قوله لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون 62 فمقتضى الكلام لعلهم يعرفونها فيرجعوا
229 - قوله تالله 73 85 91 95 في أربعة مواضع الأول يمين منهم أنهم ليسوا سارقين وأن أهل مصر بذلك عالمون والثاني يمين منهم أنك لو واظبت على الحزن تصير حرضا أو تكون من الهالكين والثالث يمين منهم أن الله فضله عليهم وإنهم كانوا خاطئين والرابع ما ذكره وهو قوله قالوا تالله إنك لفي ضلالك القديم 95 وهو يمين من أولاده على أنه لم يزل على محبة يوسف
230 - قوله وما أرسلنا من قبلك 109 وفي الأنبياء وما أرسلنا قبلك 7 بغير من لأن قبل اسم للزمان السابق على ما أضيف إليه و من تفيد استيعاب الطرفين وما في هذه السورة للاستيعاب وقد يقع قبل على بعض ما تقدم كما في الأنبياء في قوله ما آمنت قبلهم من قرية 6 ثم وقع عقيبها وما أرسلنا قبلك 7 بحذف من لأنه بعينه
231 - قوله أفلم يسيروا في الأرض 109 بالفاء وفي الروم 9 والملائكة 44 بالواو لأن الفاء تدل على الاتصال والعطف والواو تدل على العطف المجرد وفي السورة قد اتصلت بالأول لقوله وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا حال من كذبهم وما نزل بهم من العذاب وليس كذلك في الروم والملائكة
232 - قوله ولدار الآخرة خير 109 وفي الأعراف والدار الآخرة خير 169 على الصفة لأن في هذه السورة تقدم ذكر الساعة وصار التقدير ولدار الساعة الآخرة فحذف الموصوف وفي الأعراف تقدم قوله عرض هذا الأدنى 169 أي المنزل الأدنى فجعله وصفا للمنزل والدار الدنيا والدار الآخرة بمعناه فأجرى مجراه تأمل في هذه السورة فإن فيها برهانا لأحسن القصص


سورة الرعد 233 - قوله تعالى كل يجري لأجل مسمى 2 وفي سورة لقمان إلى أجل 39 لا ثاني له لأنك تقول في الزمان جرى ليوم كذا وإلى يوم كذا والأكثر اللام كما في هذه السورة وسورة الملائكة 13 وكذلك في يس تجري لمستقر لها 38 لأنه بمنزلة التاريخ تقول لبثت لثلاث بقين من الشهر وآتيك لخمس تبقى من الشهر وأما في لقمان فوافق ما قبلها وهو قوله ومن يسلم وجهه إلى الله 22 والقياس لله كما في قوله أسلمت وجهي لله 3 20 لكنه حمل على المعنى أي يقصد بطاعته إلى الله وكذلك يجري إلى أجل مسمى 29 31 أي يجري إلى وقته المسمى له
234 - قوله إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون 3 وبعدها إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون 4 لأن بالتفكر في الآيات يعقل ما جعلت الآيات دليلا عليه فهو الأول المؤدي إلى الثاني
235 - قوله ويقول الذين كفروا لولا أنزل عليه آية من ربه 7 27 في هذه السورة في موضعين وزعموا أنه لا ثالث لهما ليس بتكرار محض لأن المراد بالأول آية مما اقترحوا نحو ما في قوله لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا 17 90 والمراد بالثاني آية ما لأنهم لم يهتدوا إلى أن القرآن آية فوق كل آية وأنكروا سائر آياته صلى الله عليه و سلم
236 - قوله ولله يسجد من في السموات والأرض 15 وفي النحل ولله يسجد ما في السموات وما في الأرض من دابة والملائكة 49 وفي الحج ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم 18 لأن ما في هذه السورة تقدم آية السجدة ذكر العلويات من البرق والسحاب والصواعق ثم ذكر الملائكة وتسبيحهم وذكر بآخرة الأصنام والكفار فبدأ في آية السجدة بذكر من في السموات لذلك وذكر الأرض تبعا ولم يذكر من فيها استخفافا بالكفار والأصنام
وأما ما في الحج فقد تقدم ذكر المؤمنين وسائر الأديان فقدم ذكر من في السموات تعظيما لهم ولها وذكر من في الأرض لأنهم هم الذين تقدم ذكرهم
وأما في النحل فقد تقدم ذكر ما خلق الله على العموم ولم يكن فيه ذكر الملائكة ولا الإنس بالصريح فاقتضت الآية ما في السموات فقال في كل آية ما لاق بها
237 - قوله نفعا ولا ضرا 16 قد سبق
238 - قوله كذلك يضرب الله الحق والباطل 17 ليس بتكرار لأن التقدير كذلك يضرب الله الحق والباطل الأمثال فلما اعترض بينهما فأما وأما وأطال الكلام أعاد فقال كذلك يضرب الله الأمثال 17
239 - قوله لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به 18 وفي المائدة ليفتدوا به 36 لأن لو وجوابها يتصلان بالماضي فقال في هذه السورة لافتدوا به وجوابه في المائدة ما تقبل منهم 36 وهو بلفظ الماضي وقوله ليفتدوا به علة وليس بجواب
240 - قوله ما أمر الله به أن يوصل 21 25 في موضعين من هذه السورة ليس بتكرار لأن الأول متصل بقوله يصلون 21 وعطف عليه ويخشون 21 والثاني متصل بقوله يقطعون 25 وعطف عليه ويفسدون
241 - قوله ولقد أرسلنا رسلا من قبلك 38 ومثله في المؤمن 78 ليس بتكرار قال ابن عباس عيروا رسول الله صلى الله عليه و سلم باشتغاله بالنكاح والتكثر منه فأنزل الله تعالى ولقد أرسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم أزواجا وذرية 38 بخلاف ما في المؤمن فإن المراد منه لست ببدع من الرسل ولقد أرسلنا رسلا من قبلك منهم من قصصنا عليك ومنهم من لم نقصص عليك 78
242 - قوله وإما نرينك 40 مقطوع وفي سائر القرآن وأما موصل وهو من اللهجات وقد ذكر في موضعه


سورة إبراهيم 243 - قوله ويذبحون 6 بواو العطف قد سبق والله أعلم
244 - قوله وإنا 9 بنون واحدة و تدعوننا 9 بنونين على القياس وقد سبق في هود
245 - قوله فليتوكل المؤمنون 11 وبعده فليتوكل المتوكلون 12 لأن الإيمان سابق على التوكل لأن على من صفة القدرة ولأن مما كسبوا صفة لشيء وإنما قدم مما كسبوا في هذه السورة لأن الكسب هو المقصود بالذكر فإن المثل ضرب للعمل يدل عليه ما قبله أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف لا يقدرون مما كسبوا على شيء
246 - قوله تعالى لا يقدرون مما كسبوا على شيء 18 وقال في البقرة لا يقدرون على شيء مما كسبوا 264 لأن الأصل ما في البقرة
247 - قوله أنزل من السماء ماء 32 وفي النمل وأنزل لكم من السماء ماء 60 بزيادة لكم لأن لكم في هذه السورة مذكور في آخر الآية فاكتفى بذكره ولم يكن في النمل في آخرها فذكر في أولها وليس قوله ما كان لكم يكفى عن ذكره لأنه نفى ولا يفيد معنى الأول


سورة الحجر 249 - قوله لو ما تأتينا 7 وفي غيرها لولا 34 3 لأن لولا تأتي على وجهين أحدهما امتناع الشيء لوجود غيره وهو الأكثر والثاني بمعنى هلا وهو للتحضيض ويختص بالفعل ولولا بمعناه وخصت هذه السورة بلوما موافقة لقوله تعالى ربما يود 2 فإنها أيضا مما خصت به هذه السورة
250 - قوله وإذا قال ربك للملائكة إني خالق بشرا 28 هنا وفي ص 71 وفي البقرة وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل 30 ولا ثالث لهما لأن جعل إذا كان بمعنى خلق يستعمل في الشيء يتجدد ويتكرر كقوله خلق السموات والأرض وجعل الظلمات والنور 6 1 لأنهما يتجددان زمانا بعد زمان وكذلك الخليفة يدل لفظه على أن بعضهم يخلف بعضا إلى يوم القيامة وخصت هذه السورة بقوله إني خالق بشرا 28 إذ ليس في لفظ البشر ما يدل على التجدد والتكرار فجاء في كل واحدة من السورتين ما اقتضاه ما بعده من الألفاظ
251 - قوله فسجد الملائكة كلهم أجمعون 30 في هذه وفي ص 73 لأنه لما بالغ في السورتين في الأمر بالسجود وهو قوله فقعوا له ساجدين في السورتين بالغ في الامتثال فيهما فقال فسجد الملائكة كلهم أجمعون لتقع الموافقة بين أولاها وأخراها وباقي قصة آدم وإبليس سبق
252 - قوله في هذه السورة لإبليس وإن عليك اللعنة 35 بالألف واللام وفي ص وإن عليك لعنتي 78 بالإضافة لأن الكلام في هذه السورة جرى على الجنس من أول القصة في قوله ولقد خلقنا الإنسان 26 والجان خلقناه 27 فسجد الملائكة كلهم 30
كذلك قال عليك اللعنة وفي ص تقدم لما خلقت بيدي 75 فختم بقوله عليك لعنتي 78
253 - قوله ونزعنا ما في صدورهم من غل 47 وزاد في هذه السورة إخوانا لأنها نزلت في أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم وما سواها عام في المؤمنين
254 - قوله في قصة إبراهيم فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون 52 لأن هذه السورة متأخرة فاكتفى بها عما في هود لأن التقدير فقالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفة قال إنا منكم وجلون فحذف للدلالة عليه
255 - قوله واتبع أدبارهم قد سبق
256 - قوله وأمطرنا عليهم 74 وفي غيرها فأمطرنا عليها 1 80 قال بعض المفسرين عليهم أي على أهلها وقال بعضهم على من شذ من القرية منهم
قلت وليس في القولين ما يوجب تخصيص هذه السورة بقوله عليهم بل هو يعود على أول القصة وهو إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين 58 ثم قال وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل 74 فهذه لطيفة فاحفظها
257 - قوله إن في ذلك لآيات للمتوسمين 75 بالجمع وبعدها لآية للمؤمنين 77 على التوحيد
قال الخطيب الأولى إشارة إلى ما تقدم من قصة لوط وضيف إبراهيم وتعرض قوم لوط لهم طمعا فيهم وقلب القرية على من فيها وإمطار الحجارة عليها وعلى من غاب منهم فختم بقوله لآيات للمتوسمين أي لمن تدبر السمة وهي ما وسم الله به قوم لوط وغيرهم قال والثانية تعود إلى القرية وإنها لسبيل مقيم وهي واحدة فوحد الآية
قلت ما جاء من الآيات فلجمع الدلائل وما جاء من الآية فلوحدانية المدلول عليه فلما ذكر عقيبه المؤمنون وهم المقرون بوحدانية الله تعالى وحد الآية وليس لها نظير في القرآن إلا في العنكبوت وهو قوله تعالى خلق الله السموات والأرض بالحق إن في ذلك لآية للمؤمنين 44 فوحد بعد ذكر الجمع لما ذكرت والله أعلم
سورة النحل 258 - قوله فيها في موضعين إن في ذلك لآيات 12 79 بالجمع وفي خمس مواضع إن في ذلك لآية على الوحدة أما الجمع فلموافقة قوله مسخرات في الآيتين لتقع الموافقة في اللفظ والمعنى وأما التوحيد فلتوحيد المدلول عليه
ومن الخمس قوله إن في ذلك لآية لقوم يذكرون 13 وليس له نظير وخص الذكر لاتصاله بقوله وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه 13 فإن اختلاف ألوان الشيء وتغير أحواله يدل على صانع حكيم فما يشبهه شيء فمن تأمل فيها تذكر
ومن الخمس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون 11 69 في موضعين وليس لهما نظير وخصتا بالتفكر لأن الأولى متصلة بقوله ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات 11 وأكثرها للأكل وبه قوام البدن فيستدعى تفكرا وتأملا ليعرف به المنعم عليه فيشكر والثانية متصلة بذكر النحل وفيها أعجوبة من انقيادها لأميرها واتخاذها البيوت على أشكال يعجز عنها الحاذق ثم تتبعها الزهر والطل من الأشجار ثم خروج ذلك من بطونها لعابا هو شفاء فاقتضى ذلك ذكرا بليغا فختم الآية بالتفكير
259 - قوله وترى الفلك مواخر فيه ولتبتغوا 14 ما في هذه السورة جاء على القياس فإن الفلك المفعول الأول لترى ومواخر المفعول الثاني وفيه ظروف وحقه التأخر والواو في ولتبتغوا للعطف على لام العلة في قوله لتأكلوا منه 14 وأما في الملائكة فقدم فيه 12 موافقة لما قبله وهو قوله ومن كل تأكلون لحما طريا 12 فوافق تقديم الجار والمجرور على الفعل والفاعل ولم يزد الواو على لتبتغوا لأن اللام في لتبتغوا هنا لام العلة وليس بعطف على شيء قبله ثم إن قوله وترى الفلك مواخر فيه في هذه السورة وفيه مواخر في فاطر اعتراض في السورتين يجري مجرى المثل ولهذا وحد الخطاب فيه وهو
قوله وترى وقبله وبعده جمع وهو قوله لتأكلوا وتستخرجوا ولتبتغوا 14 وفي الملائكة تأكلون تستخرجون 12 ومثله في القرآن كثير كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا 57 20 وكذلك تراهم ركعا سجدا 48 29 وترى الملائكة حافين من حول العرش 39 75 وأمثاله أي لو حصرت أيها المخاطب لرأيته بهذه الصفة كما تقول أيها الرجل وكلكم ذلك الرجل فتأمل فإن فيه دقيقة
260 - قوله وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين 24 وبعده وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا 30 إنما رفع الأول لأنهم أنكروا إنزال القرآن فعدلوا عن الجواب فقالوا أساطير الأولين والثاني من كلام المتقين وهم مقرون بالوحى والإنزال فقالوا خيرا أي أنزل خيرا فيكون الجواب مطابقا
وخيرا نصب بأنزل وإن شئت جعلت خيرا مفعول القول أي قالوا خيرا ولم يقولوا شرا كما قالت الكفار وإن شئت جعلت خيرا صفة مصدر محذوف أي قالوا قولا خيرا وقد ذكرت مثله ما زاد في موضعها
261 - قوله فلبئس مثوى المتكبرين 29 ليس له في القرآن نظير الفاء للعطف على فاء التعقيب في قوله فادخلوا أبواب جهنم 29 واللام للتأكيد يجري مجرى القسم موافقة لقوله ولنعم دار المتقين 30 وليس له نظير وبينهما ولدار الآخرة خير 30
262 - قوله فأصابهم سيئات ما عملوا 34 هنا وفي الجاثية 33
وفي غيرهما ما كسبوا 39 51 لأن العمل أعم من الكسب ولهذا قال فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره 99 7 8 وخصت هذه السورة لموافقة ما قبله وهو قوله ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون 26 ولموافقة ما بعده وهو قوله وتوفى كل نفس ما عملت 111 وفي الزمر 70 وليس لها نظير
263 - قوله لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء 35 قد سبق
264 - قوله ولله يسجد ما في السموات 49 قد سبق
265 - قوله ولله يسجد من في السموات قد سبق أيضا
266 - قوله ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون 55 ومثله في الروم 34 وفي العنكبوت وليتمتعوا فسوف يعلمون 66 باللام والياء أما التاء في السورتين فبإضمار القول أي قل لهم تمتعوا كما في قوله قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار 14 3 وكذلك قل تمتع بكفرك قليلا 30 8 وخصت هذه بالخطاب لقوله إذا فريق منكم 54 وألحق ما في الروم به
وأما في العنكبوت فعلى القياس عطف على اللام قبله وهي للغائب
267 - قوله ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة 61 وفي الملائكة بما كسبوا ما ترك على ظهرها 45 الهاء في هذه
السورة كناية عن الأرض ولم يتقدم ذكرها والعرب تجوز ذلك في كلمات منها الأرض تقول فلان أفضل من عليها ومنها السماء تقول فلان أكرم من تحتها ومنها الغداء تقول إنها اليوم لباردة ومنها الأصابع تقول والذي شقهن خمسا من واحدة يعني الأصابع من اليد وإنما جوزوا ذلك لحصولها بين يدي كل متكلم وسامع
ولما كان كناية عن غير مذكور ولم يزد معه الظهر لئلا يلتبس بالدابة لأن الظهر أكثر ما يستعمل في الدابة قال عليه الصلاة و السلام إن المنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى
وأما في الملائكة فقد تقدم ذكر الأرض في قوله أو لم يسيروا في الأرض 44 وبعدها ولا في الأرض 44 فكان كناية عن مذكور سابق فذكر الظهر حيث لا يلتبس
قال الخطيب لما قال في النحل بظلمهم 61 لم يقل على ظهرها احترازا عن الجمع بين الظاءين لأنها تقل في الكلام وليست لأمة من الأمم سوى العرب
قال ولم يجئ في هذه السورة إلا في سبعة أحرف نحو الظلم والنظر والظل وظل وجهه والظهر والعظم والوعظ فلم يجمع بينهما في جملتين معقودتين عقد كلام واحد وهو لو وجوا به
267 - م قوله فأحيا به الأرض بعد موتها 65 وفي العنكبوت من بعد موتها 63 وكذلك حذف من قوله لكيلا يعلم ما بعد علم شيئا 70 وفي الحج من بعد علم شيئا 5 لأنه أجمل الكلام في هذه السورة
وفصل في الحج فقال فإنا خلقناكم من تراث ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة إلى قوله ومنكم من يتوفى 5 فاقتضى الإجمال الحذف والتفصيل الإثبات فجاء في كل سورة بما اقتضاه الحال
268 - قوله لسقيكم مما في بطونه 66 وفي المؤمنين في بطونها 21 لأن الضمير في هذه السورة يعود إلى البعض وهو الإناث لأن اللبن لا يكون للكل فصار تقدير الآية وإن لكم في بعض الأنعام بخلاف ما في المؤمنين فإنه عطف عليه ما يعود على الكل ولا يقتصر على البعض وهو قوله ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون وعليها 21 22 ثم يحتمل أن يكون المراد البعض فأنث حملا على الأنعام وما قيل من أن الأنعام ههنا بمعنى النعم لأن الألف واللام تلحق الآحاد بالجمع وفي إلحاق الجمع بالآحاد حسن لكن الكلام وقع في التخصيص والوجه ما ذكرت والله أعلم
269 - قوله وبنعمة الله هم يكفرون 72 وفي العنكبوت يكفرون 67 بغير هم لأن في هذه السورة اتصل والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات 72 ثم عاد إلى الغيبة فقال أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون 72 فلا بد من تقييده بهم لئلا تلتبس الغيبة بالخطاب والتاء بالباء
وما في العنكبوت اتصل بآيات استمرت على الغيبة فيها كلها فلم يحتج إلى تقييده بالضمير
270 - قوله ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد ما فتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور رحيم 120 كرر إن وكذلك في الآية الأخرى ثم إن ربك لأن الكلام لما طال بصلته أعاد إن واسمها وثم وذكر الخبر ومثله أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون 23 35 أعاد أن واسمها لما طال الكلام
271 - قوله ولاتك في ضيق مما 127 وفي النمل ولا تكن 70 بإثبات النون هذه الكلمة كثر دورها في الكلام فحذف النون منها تخفيفا من غير قياس بل تشبيها بحروف العلة ويأتي ذلك في القرآن في بضع عشرة موضعا تسعة منها بالتاء وثمانية بالياء وموضعان بالنون وموضع بالهمزة وخصت هذه السورة بالحذف دون النمل موافقة لما قبلها وهو قوله ولم يك من المشركين 120
والثاني إن هذه الآية نزلت تسلية للنبي صلى الله عليه و سلم حين قتل عمه حمزة ومثل به فقال عليه الصلاة و السلام لأفعلن بهم ولأصنعن فأنزل الله تعالى ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون 126 127
فبالغ في الحذف ليكون ذلك مبالغة في التسلي وجاء في النمل على القياس ولأن الحزن هنا دون الحزن هناك
سورة الإسراء 272 - قوله تعالى وبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا 9 وخصت سورة الكهف بقوله أجرا حسنا 2 لأن الأجر في السورتين الجنة والكبير والحسن من أوصافها لكن خصت هذه السورة بالكبير موافقة لفواصل الآي قبلها وبعدها وهي حصيرا 8 أليما 10 عجولا 11 وجلها وقع قبل آخرها مدة وكذلك في سورة الكهف جاء على ما تقتضيه الآيات قبلها وبعدها وهي عوجا 1 أبدا ولدا وجلها قبل آخرها متحرك
وأما رفع يبشر في سبحان ونصبها في الكهف فليس من المتشابه
273 - قوله لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا 22 وقوله ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا 29 وقوله ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مدحورا 39 فيها بعض المتشابه ويشبه التكرار وليس بتكرار لأن الأولى في الدنيا والثالثة في العقبى الثانية الخطاب فيها للنبي صلى الله عليه و سلم والمراد به غيره وذلك أن امرأة بعثت صبيا لها إليه مرة بعد أخرى تسأله قميصا ولم يكن عليه ولا له صلى الله عليه و سلم قميص غيره فنزعه ودفعه إليه فدخل وقت الصلاة فلم يخرج حياء فدخل عليه أصحابه فوجدوه على تلك الحالة فلاموه على ذلك فأنزل الله تعالى فتقعد ملموما
يلومك الناس محسورا مكشوفا هذا هو الأظهر من تفسيره
274 - قوله ولقد صرفنا في هذا القرآن ليذكروا 41 وفي آخر السورة ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن 89 إنما لم يذكر في أول سبحان للناس لتقدم ذكرهم في السورة وذكرهم في آخر السورة 89 وذكرهم في الكهف إذ لم يجر ذكرهم لأن ذكر الإنس والجن جرى معا فذكر الناس كراهة الالتباس
وقدمه على قوله في هذا القرآن كما قدمه في قوله قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله 88 ثم قال ولقد صرفنا للناس في هذا القرآن 89
وأما في الكهف فقدم في هذا القرآن لأن ذكره جل الغرض وذلك أن اليهود سألته عن قصة أصحاب الكهف وقصة ذي القرنين فأوحى الله إليه في القرآن فكان تقديمه في هذا الموضع أجدر والعناية بذكره أحرى
275 - قوله وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا
جديدا 49 ثم أعادها في أخر السورة بعينها من غير زيادة ولا نقصان 98 لأن هذا ليس بتكرار فإن الأول من كلامهم في الدنيا حين جادلوا الرسول وأنكروا البعث والثاني من كلام الله تعالى حين جازاهم على كفرهم وقولهم وإنكارهم البعث فقال مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا 97 98
276 - قوله ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا 98 وفي الكهف ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا 106 اقتصر في هذه السورة على الإشارة لتقدم ذكر جهنم
ولم يقتصر في الكهف على الإشارة دون العبارة لما اقترن بقوله جنات 107 فقال جزاؤهم جهنم بما كفروا 106 الآية ثم قال إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا 107 ليكون الوعد والوعيد كلاهما ظاهرين للمستمعين
277 - قوله قل ادعوا الذين زعمتم من دونه 56 وفي سبأ ادعوا الذين زعمتم من دون الله 22 لأنه يعود إلى الرب في هذه السورة وقد تقدم ذكره في الآية الأولى وهو قوله وربك أعلم 55 وفي سبأ لو ذكر بالكناية لكان يعود إلى الله كما صرح فعاد إليه وبينه وبين ذكره سبحانه صريحا أربع عشرة آية فلما طالت الآيات صرح ولم يكن
278 - قوله أرأيتك هذا الذي 62 وفي غيرها أرأيت لأن ترادف الخطاب يدل على أن المخاطب به أمر عظيم وخطب فظيع وهكذا هو في هذه السورة لأنه لعنه الله ضمن أخطال ذرية بني آدم عن آخرهم لا قليلا ومثل هذا أرأيتكم في الأنعام في موضعين وقد سبق
279 - قوله وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى 94 وفي الكهف بزيادة ويستغفروا ربهم 55 لأن ما في هذه السورة معناه ما منعهم عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه و سلم إلا قولهم أبعث الله بشرا رسولا 94 هلا بعث ملكا وجهلوا أن التجانس يورث التآنس والتغاير يورث التنافر وما في الكهف معناه ما منعهم عن الإيمان والاستغفار إلا إتيان سنة الأولين
قال الزجاج إلا طلب سنة الأولين وهو قوله إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة 8 32 فزاد ويستغفروا ربهم 55 لاتصاله بقوله سنة الأولين 18 55 وهم قوم نوح وهود وصالح وشعيب كلهم أمروا بالاستغفار فنوح يقول ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا 11 52 وصالح يقول فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب 11 61 وشعيب يقول واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود 11 90 فلما خوفهم سنة الأولين أجرى المخاطبين مجراهم
280 - قوله قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم 96 وفي العنكبوت قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا 52 كما في الفتح وكفى بالله شهيدا
28 - والرعد قل كفى بالله شهيدا 43 ومثله كفى بالله نصيرا 4 45 وكفى بالله حسيبا 4 6 فجاء في الرعد وسبحان على الأصل وفي العنكبوت أخر شهيدا لأنه لما وصفه بقوله يعلم ما في السموات والأرض طال فلم يجز الفصل به
281 - قوله أو لم يروا أن الله الذي خلق السموات والأرض قادر 99 وفي الأحقاف بقادر 33 وفي يس 81 لأن ما في هذه السورة خبر أن وما في يس خبر ليس فدخل الباء الخبر وكان القياس ألا يدخل في حم الأحقاف ولكنه شابه ليس لما ترادف النفي وهو قوله أو لم يروا 33 ولم يعي 33 وفي هذه السورة نفى واحد وأكثر أحكام المتشابه في العربية ثبت من وجهين قياسا على باب ما لا ينصرف وغيره
282 - قوله إني لأظنك يا موسى مسحورا 101 قابل موسى عليه السلام كل كلمة من فرعون بكلمة من نفسه فقال إني لأظنك يا فرعون مثبورا 102
سورة الكهف 283 - قوله تعالى سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم 22 بغير واو ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم 22 بزيادة واو
في هذه الواو أقوال إحداها أن الأول والثاني وصفان لما قبلها أي هم ثلاثة وكذلك الثاني أي هم خمسة سادسهم كلبهم والثالث عطف على ما قبله أي هم سبعة عطف عليه وثامنهم كلبهم
وقيل كل واحد من الثلاثة جملة وقعت بعدها جملة وكل جملة وقعت بعدها جملة فيها عائد يعود منها إليها فأنت في إلحاق واو العطف وحذفها بالخيار وليس في هذين القولين ما يوجب تخصيص الثالث بالواو
وقال بعض النحويين السبعة نهاية العدد ولهذا كثر ذكرها في القرآن والأخبار والثمانية تجري مجرى استئناف كلام ومن هنا لقبه جماعة من المفسرين بواو الثمانية واستدلوا بقوله سبحانه التائبون العابدون الحامدون إلى والناهون عن المنكر 9 112 الآية وبقوله مسلمات مؤمنات قانتات إلى ثيبات وأبكارا 66 5 الآية وبقوله وفتحت أبوابها 39 73 وزعموا أن هذه الواو تدل على أن أبوابها ثمانية ولكل واحد من هذه الآيات وجوه ذكرتها في موضعها
وقيل إن الله حكى القولين الأولين ولم يرضهما وحكى القول الثالث فارتضاه وهو قوله ويقولون سبعة ثم استأنف فقال وثامنهم كلبهم ولهذا عقب الأول والثاني بقوله رجما بالغيب 22 ولم يقل في الثالث
فإن قيل وقد قال في الثالث قل ربي أعلم بعدتهم 22
فالجواب تقديره قل ربي أعلم بعدتهم وقد أخبركم أنهم سبعة وثامنهم كلبهم بدليل قوله ما يعلمهم إلا قليل 22 ولهذا قال ابن عباس أنا من ذلك القليل فعد أسماءهم
وقال بعضهم الواو في قوله ويقولون سبعة 22 يعود إلى الله تعالى فذكر بلفظ الجمع كقوله أما وأمثاله هذا على الاختصار
284 - قوله ولئن رددت إلى ربي 36 وفي حم فصلت ولئن رجعت إلى ربي 50 لأن الرد عن الشيء يتضمن كراهة المردود ولما كان في الكهف تقديره ولئن رددت عن جنتي هذه التي أظن ألا تبيد أبدا إلى ربي كان لفظ الرد الذي يتضمن الكراهة أولى وليس في حم ما يدل على الكراهة فذكر بلفظ الرجع ليقع في كل سورة ما يليق بها
285 - قوله ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها 57 وفي السجدة ثم أعرض عنها 22 لأن الفاء للتعقيب وثم للتراخي وما في هذه السورة في الأحياء من الكفار إذ ذكروا فأعرضوا عقيب ما ذكروا ونسوا ذنوبهم وهم بعد متوقع منهم أن يؤمنوا وما في السجدة في الأموات من الكفار بدليل قوله ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رءوسهم عند ربهم 12 أي ذكروا مرة بعد أخرى وزمانا بعد زمان ثم أعرضوا عنها بالموت فلم يؤمنوا وانقطع رجاء إيمانهم
286 - قوله نسيا حوتهما فاتخذ سبيله 61 وفي الآية الثالثة واتخذ سبيله 63 لأن الفاء للتعقيب والعطف فكان اتخاذ الحوت للسبيل عقيب النسيان فذكر بالفاء وفي الآية الأخرى لما حيل بينهما بقوله وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره 63 زال معنى التعقيب وبقي العطف المجرد وحرفه الواو
287 - قوله لقد جئت شيئا إمرا 71 وبعده لقد جئت شيئا
نكرا 74 لأن الأمر العجب والمعجب والعجب يستعمل في الخير والشر بخلاف النكر لأن ما ينكره العقل فهو شر وخرق السفينة لم يكن معه غرق فكان أسهل من قتل الغلام وإهلاكه فصار لكل واحد معنى يخصه
288 - قوله ألم أقل إنك 72 وبعده ألم أقل لك إنك 75 لأن الإنكار في الثانية أكثر وقيل أكد التقدير الثاني بقوله لك كما تقول لمن توبخه لك أقول وإياك أعني وقيل بين في الثاني المقول له لما لم يبين في الأول
289 - قوله في الأول فأردت أن أعيبها 79 وفي الثاني فأردنا أن يبدلهما ربهما 81 وفي الثالث فأراد ربك أن يبلغا أشدهما 82 لأن الأول في الظاهر إفساد فأسنده إلى نفسه والثالث إنعام محض فأسنده إلى الله عز و جل والثاني إفساد من حيث القتل إنعام من حيث التأويل فأسنده إلى نفسه وإلى الله عز و جل
وقيل القتل كان منه وإزهاق الروح كان من الله سبحانه
قوله ما لم تسطع عليه صبرا 78 جاء في الأول على الأصل وفي الثاني تستطع عليه صبرا 87 على التخفيف لأنه الفرع
290 - قوله فما استطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا 97 اختار التخفيف في الأول لأن مفعوله حرف وفعل وفاعل ومفعول فاختار فيه الحذف والثاني مفعوله اسم واحد وهو قوله نقبا
وقرأ حمزة بالتشديد وأدعم التاء في الطاء في الشواذ فما استطاعوا بفتح الهمزة وزنه استفعلوا ومثلها استخذ فلان أرضا أي أخذ أرضا وزنه استفعل ومن أهراق ووزنه استفعل وقيل استعمل من وجهين وقيل السين بدل التاء ووزنه افتعل
سورة مريم 291 - قوله ولم يكن جبارا عصيا 14 وبعده ولم يجعلني جبارا شقيا 32 لأن الأول في حق يحيى وجاء في الخبر عن النبي صلى الله عليه و سلم ما من أحد من بني آدم إلا أذنب أو هم بذنب إلا يحيى ابن زكريا عليهما السلام فنفى عنه العصيان والثاني في عيسى عليه السلام فنفى عنه الشقاوة وأثبت له السعادة والأنبياء عندنا معصومون عن الكبائر غير معصومين عن الصغائر
292 - قوله وسلام عليه يوم ولد 15 في قصة يحيى والسلام على 33 في قصة عيسى فنكر في الأول وعرف في الثاني لأن الأول من الله تعالى والقليل منه كثير كما قال الشاعر ... قليل منك يكفيني ولكن ... قليل لا يقال له قليل ...
ولهذا قرأ الحسن اهدنا صراطا مستقيما 1 6 أي نحن راضون منك بالقليل ومثل هذا في الشعر كثير قال ... وأني لراض منك يا هند بالذي ... لو أبصره الواشي لقرت بلابله ...
... بلا وبأن لا أستطيع وبالمى ... وبالوعد حتى يسأم الوعد آمله ...
والثاني من عيسى عليه السلام والألف واللام لاستغراق الجنس ولو أدخل عليه التسعة والعشرين والفروع المستحسنة والمستقبحة لم تبلغ عشر معشار سلام الله عليه
ويجوز أن يكون ذلك وحيا من الله عز و جل فيقرب من سلام يحيى
وقيل إنما دخل الألف واللام لأن النكرة إذا تكررت تعرفت
وقيل نكرة الجنس ومعرفته سواء تقول لا أشرب ماء ولا أشرب الماء فهما سواء
293 - قوله فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا 37 وفي حم الزخرف فويل للذين ظلموا 65 لأن الكفر أبلغ
من الظلم وقصة عيسى في هذه السورة مشروحة وفيها ذكر نسبتهم إياه إلى الله تعالى حين قال ما كان لله أن يتخذ من ولد 35 فذكر بلفظ الكفر وقصته في الزخرف مجملة فوصفهم بلفظ دونه وهو الظلم
294 - قوله وعمل صالحا 60 وفي الفرقان وعمل عملا صالحا 70 لأن في هذه السورة أوجز في ذكر المعاصي فأوجز في التوبة وأطال هناك فأطال
سورة طه 295 - قوله تبارك وتعالى وهل أتاك حديث موسى إذ رأى نارا فقال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بقبس أو أجد على النار هدى 9 10 وفي النمل إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون 7 وفي القصص فلما قضى موسى الأجل وسار بأهله آنس من جانب الطور نارا قال لأهله امكثوا إني آنست نارا لعلي آتيكم منها بخبر أو جذوة من النار لعلكم تصطلون 29 هذه الآيات تشتمل على ذكر رؤية موسى النار وأمره أهله بالمكث وإخباره إياهم أنه آنس نارا وإطماعهم أن يأتيهم بنار يصطلون بها أو بخبر يهتدون به إلى الطريق التي ضلوا عنها لكنه
نقص في النمل ذكر رؤيته النار وأمر أهله بالمكث اكتفاء بما تقدم وزاد في القصص قضاء موسى الأجل المضروب وسيره بأهله إلى مصر لأن الشيء قد يجمل ثم يفصل وقد يفصل ثم يجمل وفي طه فصل وأجمل في النمل ثم فصل في القصص وبالغ فيه
وقوله في طه أو أجد على النار هدى 10 أي من يخبرني بالطريق فيهديني إليه وإنما أخر ذكر المخبر فيهما وقدمه فيهما مرات لفواصل الآي وكرر لعلي في القصص لفظا وفيهما معنى لأن أو في قوله أو أجد على النار هدى 10 نائب عن لعلي وسآتيكم تتضمن معنى لعلي وفي القصص أو جذوة من النار 29 وفي النمل بشهاب قبس 7 وفي طه بقبس 10 لأن الجذوة من النار خشية في رأسها قبس لها شهاب فهي في السور الثلاث عبارة عن معبر واحد
296 - قوله فلما أتاها 12 هنا وفي النمل فلما جاءها 8 وفي القصص أتاها 30 لأن أتى وجاء بمعنى واحد لكن كثر دور الإتيان في طه نحو فأتياه 47 فلنأتينك 58 ثم أتى 60 ثم أئتوا 64 حيث أتى 69 ولفظ جاء في النمل أكثر نحو فلما جاءتهم 13 وجئتك 22 فلما جاء سليمان 36 وألحق القصص بطه لقرب ما بينهما
297 - قوله فرجعناك إلى أمك 40 وفي القصص فرددناه 13 لأن الرجع إلى الشيء والرد إليه بمعنى والرد على الشيء يقتضي كراهة المردود ولفظ الرجع ألطف فخص بطه وخص القصص بقوله فرددناه تصديقا لقوله إنا رادوه إليك 7
298 - قوله وسلك لكم فيها سبلا 53 وفي الزخرف وجعل 10 لأن لفظ السلوك مع السبيل أكثر استعمالا به فخص به طه وخص الزخرف بجعل ازدواجا للكلام وموافقة لما قبلها وما بعدها
299 - قوله إلى فرعون 43 وفي الشعراء أن ائت القوم الظالمين قوم فرعون ألا يتقون 10 11 وفي القصص فذانك برهانان من ربك إلى فرعون وملئه 32 لأن طه هي السابقة وفرعون هو الأصل المبعوث إليه وقومه تبع له وهو كالمذكورين معه وفي الشعراء قوم فرعون أي قوم فرعون وفرعون فاكتفى بذكره في الإضافة عن ذكره مفردا ومثله أغرقنا آل فرعون أي آل فرعون وفرعون وفي القصص إلى فرعون وملئه 32 فجمع بين الآيتين فصار كذكر الجملة بعد التفصيل
300 - قوله وأحلل عقدة من لساني 27 صرح بالعقدة في هذه السورة لأنها السابقة وفي الشعراء لا ينطلق لساني 13 كناية عن العقدة بما يقرب من التصريح وفي القصص وأخي هارون هو أفصح مني لسانا 34 فكنى عن العقدة كناية مبهمة لأن الأول يدل على ذلك
301 - قوله في الشعراء ولهم على ذنب فأخاف أن يقتلون 14 وفي القصص إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون 33 وليس له في طه ذكره لأن قوله ويسر لي أمري 26 مشتمل على ذلك وغيره لأن الله عز و جل إذا يسر له أمره فلن يخاف القتل
302 - قوله واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي 29 30 صرح بالوزير لأنها الأولى في الذكر وكنى عنه في الشعراء حيث قال فأرسل إلى هارون 13 ليأتيني فيكون لي وزيرا وفي القصص فأرسله معي ردءا يصدقني 34 أي اجعله لي وزيرا فكنى عنه بقوله ردءا لبيان الأول
303 - قوله فقولا إنا رسولا ربك 47 وبعده إنا رسول رب العالمين 26 16 لأن الرسول مصدر يسمى به فحيث وحده حمله على المصدر وحيث ثنى حمل على الاسم
ويجوز أن يقال حيث وحد حمل على الرسالة لأنهما رسلا لشيء واحد وحيث ثنى حمل على الشخصين
وأكثر ما فيه من المتشابه سبق
304 - قوله أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون 128 بالفاء من غير من وفي السجدة 26 بالواو وبعده من لأن الفاء للتعقيب والاتصال بالأول فطال الكلام فحسن حذف من والواو تدل على الاستئناف وإثبات من مستثقل وقد سبق الفرق بين إثباته وحذفه
سورة الأنبياء 305 - قوله تعالى ما يأتيهم من ذكر ربهم محدث 2 وفي الشعراء وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث 5 خصت هذه السورة
بقوله من ربهم بالإضافة لأن الرحمن لم يأت مضافا ولموافقته ما بعد وهو قوله قال ربي يعلم 4 وخصت الشعراء بقوله من الرحمن 5 لتكون كل سورة مخصوصة بوصف من أوصافه وليس في أوصاف الله اسم أشبه باسم الله من الرحمن لأنهما اسمان ممنوعان أن يسمى بهما غير الله عز و جل ولموافقة ما بعده وهو قوله لهو العزيز الرحيم 9 لأن الرحمن الرحيم مصدر واحد
306 - قوله وما أرسلنا قبلك إلا رجالا 7 وبعده وما أرسلنا من قبلك 25 كلاهما لاستيعاب الزمان المتقدم إلا أن من إذا دخل دل على الحصر بين الحدين وضبطه بذكر الطرفين ولم يأت وما أرسلنا قبلك 7 إلا هذه وخصت بالحذف لأن قبلها ما آمنت قبلهم من قرية 6 فبناه عليه لأنه هو وأخر من في الفرقان وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا أنهم 20 وزاد في الثاني من قبلك من رسول 21 25 22 52 على الأصل للحصر
307 - قوله كل نفس ذائقة الموت ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون 35 وفي العنكبوت ثم إلينا ترجعون 57 لأن ثم للتراخي والرجوع هو الرجوع إلى الجنة أو النار وذلك في القيامة فخصت سورة العنكبوت به وخصت هذه السورة بالواو لما حيل بين الكلامين بقوله ونبلوكم بالشر والخير فتنة 35 وإنما ذكرا لتقدم ذكرهما فقام مقام التراخي وناب بالواو منابه
208 - قوله وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا 36 وفي الفرقان وإذا رأوك إن يتخذونك إلا هزوا 41 لأنه ليس في هذه الآية التي تقدمتها ذكر الكفار هنا فصرح باسمهم وفي الفرقان قد سبق ذكر الكفار فخص الإظهار بهذه السورة والكناية بتلك
309 - قوله ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون قالوا وجدنا آباءنا 52 53 وفي الشعراء قالوا بل وجدنا 74 بزيادة بل لأن قوله وجدنا آباءنا 53 جواب لقوله ما هذه التماثيل 52 وفي الشعراء أجابوا عن قوله ما تعبدون 70 بقولهم نعبد أصناما 71 ثم قال هل يسمعونكم إذ تدعون أو ينفعونكم أو يضرون 72 73 فأتى بصورة الاستفهام ومعناه النفي قالوا بل وجدنا أي قالوا لا بل وجدنا عليه آباءنا لأن السؤال في الآية يقتضي في جوابهم أن ينفوا ما نفاه السائل فأضربوا عنه إضراب من ينفي الأول ويثبت الثاني فقالوا بل وجدنا فخصت السورة به
310 - قوله وأرادوا به كبدا فجعلناهم الأخسرين 70 وفي الصافات الأسفلين 98 لأن في هذه السورة كادهم إبراهيم عليه السلام بقوله لأكيدن أصنامكم 98 وكادوا هم إبراهيم بقوله وأرادوا به كيدا فجرت بينهم مكايده فغلهم إبراهيم لأنه كسر أصنامهم ولم يغلبوه لأنهم لم يبلغوا من إحراقه مرادهم فكانوا هم الأخسرين
وفي الصافات قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم 97 فأججوا
نارا عظيمة وبنوا بنيانا عاليا ورفعوه إليه ورموه منه إلى أسفل فرفعه الله وجعلهم في الدنيا من الأسفلين وردهم في العقبى أسفل سافلين فخصت الصافات بالأسفلين
311 - قوله ونجيناه 71 بالفاء سبق في يونس ومثله في الشعراء فنجيناه وأهله أجمعين إلا عجوزا في الغابرين 170 171
312 - قوله وأيوب إذ نادى ربه 83 ختم القصة بقوله رحمة من عندنا 84 وقال في ص رحمة منا 43 لأنه هنا بالغ في التضرع بقوله وأنت أرحم الراحمين 83 فبالغ سبحانه في الإجابة وقال رحمة من عندنا 83 لأن عند حيث جاء دل على أن الله سبحانه تولى ذلك من غير واسطة
وفي ص لما بدأ القصة بقوله واذكر عبدنا 41 ختم بقوله منا ليكون آخر الآية لفقا بالأول الآية
313 - قوله فاعبدون وتقطعوا 92 93 وفي المؤمنين فاتقون فتقطعوا 52 53 لأن الخطاب في هذه السورة للكفار فأمرهم بالعبادة التي هي التوحيد ثم قال وتقطعوا 93 بالواو لأن التقطع قد كان منهم قبل هذا القول لهم ومن جملة خطاب المؤمنين فمعناه داوموا على الطاعة وفي المؤمنين الخطاب للنبي صلى الله عليه و سلم وللمؤمنين بدليل قوله يا أيها الرسل كلوا من الطيبات 51 والأنبياء والمؤمنون مأمورون بالتقوى ثم قال فتقطعوا أمرهم 53 أي ظهر منهم التقطع بعد هذا القول والمراد أممهم
314 - قوله والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها 91 وفي التحريم
فنفخنا فيه 13 لأن المقصود في هذه السورة ذكرها وما آل إليه أمرها حتى ظهر فيها ابنها وصارت هي وابنها آية وذلك لا يكون إلا بالنفخ في حملها وتحملها والاستمرار على ذلك إلى ولادتها فلهذا اختصت بالتأنيث
وما في التحريم مقصور على ذكر إحصانها وتصديقها بكلمات ربها وكأن النفخ أصاب فرجها وهو مذكر والمراد به فرج الجيب أو غيره فخصت بالتذكير
سورة الحج 315 - قوله تعالى يوم ترونها 2 وبعده وترى الناس سكارى 2 محول على أيها المخاطب كما سبق في قوله وترى الفلك 16 14
316 - قوله ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير 8 في هذه السورة وفي لقمان ولا هدى ولا كتاب منير 20 لأن ما في هذه السورة وافق ما قبلها من الآيات وهي قدير 6 القبور 7 وكذلك في لقمان وافق ما قبلها وما بعدها وهي الحمير 19 السعير 21 الأمور 22
317 - قوله من بعد علم شيئا 5 بزيادة من لقوله تعالى من تراب ثم من نطفة 5 الآية وقد سبق في النحل
318 - قوله ذلك بما قدمت يداك 10 وفي غيرها أيديكم 30 182 لأن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث وقيل في أبي جهل فوحده وفي غيرها نزلت في الجماعة التي تقدم ذكرهم
319 - قوله إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى 17 قدم الصابئين لتقدم زمانهم وقد تقدم في البقرة
320 - قوله يسجد له من في السموات 18 سبق في الرعد
321 - قوله كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها 22 وفي السجدة منها أعيدوا فيها 20 لأن المراد بالغم الكرب والأخذ بالنفس حتى لا يجد صاحبه متنفسا وما قبله من الآيات يقتضي ذلك وهو قطعت لهم ثياب من نار 19 إلى قوله من حديد 21 فمن كان في ثياب من نار وفوق رأسه حميم يذوب من حره أحشاء بطنه حتى يذوب ظاهر جلده وعليه موكلون يضربونه بمقامع من حديد كيف يجد سرورا أو يجد متنفسا من تلك الكرب التي عليه وليس في السجدة من هذا ذكر وإنما قبلها فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها
322 - قوله وذوقوا 22 وفي السجدة وقبل لهم ذوقوا 20 القول ههنا مضمر وخص بالإضمار لطول الكلام بوصف العذاب وخصت السجدة بالإظهار موافقة للقول قبله في مواضع منها أم يقولون افتراه 3 وقالوا أئذا ضللنا 10 و قل يتوفاكم 11 و حق القول 13 وليس في الحج شيء منه
323 - قوله إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها النهار 14 23 مكررة وموجب هذا التكرار قوله هذان خصمان 9 لأنه لما ذكر أحد الخصمين وهو فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار 19 لم يكن بد من ذكر الخصم الآخر فقال إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات 23 الآية
324 - قوله وطهر بيتي للطائفين والقائمين 26 وفي البقرة
للطائفين والعاكفين 125 وحقه أن يذكر هناك لأن ذكر العاكف ههنا سبق في قوله سواء العاكف فيه والباد 25 ومعنى والقائمين والركع السجود المصلون وقيل القائمون بمعنى المقيمين وهم العاكفون لكن لما تقدم ذكرهم عبر عنهم بعبارة أخرى
325 - قوله فكلوا منها وأطعموا المانع والمقتر 36 كرر لأن الأول متصل بكلام إبراهيم وهو اعتراض ثم أعاده مع قوله والبدن جعلناها لكم 36
326 - قوله فكأين من قرية أهلكناها 45 وبعده وكأين من قرية أمليت لها 48 خص الأول بذكر الإهلاك لاتصاله بقوله فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم 44 أي أهلكتهم
والثاني بالإملاء لأن قبله ويستعجلونك بالعذاب 47 فحسن ذكر الإملاء
327 - قوله وأن ما يدعون من دونه هو الباطل 62 وفي سورة لقمان من دونه الباطل 30 لأن في هذه السورة وقع بعد عشر آيات كل آية مؤكدة مرة أو مرتين ولهذا أيضا زيد في السورة اللام في قوله وإن الله لهو الغني الحميد 64
وفي لقمان إن الله هو الغني الحميد 26 إذ لم تكن سورة لقمان بهذه الصفة
وإن شئت قلت لما تقدم في هذه السورة ذكر الله سبحانه وذكر الشيطان أكدهما فإنه خبر وقع بين خبرين ولم يتقدم في لقمان ذكر الشيطان فأكد ذكر الله تعالى وأهمل ذكر شيطان وهذه دقيقة
سورة المؤمنين 328 - قوله تبارك وتعالى لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون 19 بالجمع وبالواو وفي الزخرف فاكهة 73 على التوحيد منها تأكلون 73 بغير واو راعى في السورتين لفظ الجنة فكانت هذه جنات بالجمع فقال فواكه 19 بالجمع وفي الزخرف وتلك الجنة 72 بلفظ التوحيد وإن كانت هذه جنة الخلد لكن راعى اللفظ فقال فيها فاكهة 73
وقال في هذه السورة ومنها تأكلون 19 بزيادة الواو لأن تقدير الآية منها تدخرون ومنها تبيعون وليس كذلك فاكهة الجنة فإنها للأكل فحسب فلذلك قال في الزخرف منها تأكلون 73 ووافق هذه السورة ما بعدها أيضا وهو قوله ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون 21 فهذا القرآن معجزة وبرهان
329 - قوله فقال الملأ للذين كفروا من قومه 24 وبعده وقال الملأ من قومه الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفناهم في
الحياة الدنيا 33 فقدم من قومه في الآية الأخرى وفي الأولى أخر لأن صلة الذين في الأولى اقتصرت على الفعل وضمير الفاعل ثم ذكر بعده الجار والمجرور ثم ذكر المفعول وهو المقول وليس كذلك في الأخرى فإن صلة الموصول طالت بذكر الفاعل والمفعول والعطف عليه مرة بعد أخرى فقدم الجار والمجرور ولأن تأخيره ملتبس وتوسطه ركيك فخص بالتقديم
330 - قوله ولو شاء الله لأنزل ملائكة 24 وفي حم فصلت ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة 14 لأن في هذه السورة تقدم ذكر الله وليس فيه ذكر الرب
وفي فصلت تقدم ذكر رب العالمين سابقا على ذكر الله فصرح في هذه السورة بذكر الله وهناك بذكر الرب لإضافته إلى العالمين وهم جملتهم فقالوا إما اعتقادا وإما استهزاء لو شاء ربنا لأنزل ملائكة 14 فأضافوا الرب إليهم
331 - قوله واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم 51 وفي سبأ إني بما تعملون بصير 11 كلاهما من وصف الله سبحانه وتعالى وخص كل سورة بما وافق فواصل الآى
332 - قوله فبعدا للقوم الظالمين 41 بالألف واللام وبعده لقوم لا يؤمنون 44 لأن الأول لقوم صالح فعرفهم بدليل قوله فأخذتهم الصيحة 41 والثاني نكرة وقبله قرونا آخرين 42 فكانوا منكرين ولم يكن معهم قرينة عرفوا بها فخصهم بالنكرة
333 - قوله لقد وعدنا نحن وآباؤنا هذا من قبل 83 وفي النمل لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل 68 لأن ما في هذه السورة على القياس فإن الضمير المرفوع المتصل لا يجوز العطف عليه حتى يؤكد بالمنفصل فأكد وعدنا نحن ثم عطف عليه آباؤنا ثم ذكر المفعول وهو هذا
وقدم في النمل المفعول موافقة لقوله ترابا 67 لأن القياس فيه أيضا كنا نحن وآباؤنا ترابا فقدم ترابا ليسد مسد نحن فكانا لفقين
334 - قوله سيقولون لله 85 وبعده سيقولون لله 87 وبعده سيقولون لله 89 الأول جواب لقوله قل لمن الأرض ومن فيها 84 جواب مطابق لفظا ومعنى لأنه قال في السؤال قل لمن فقال في الجواب لله
وأما الثاني والثالث فالمطابقة فيهما في المعنى لأن القائل إذا قال لك من مالك هذا الغلام فإن لك أن تقول زيد فيكون مطابقا لفظا ومعنى ولك أن تقول لزيد فيكون مطابقا للمعنى ولهذا قرأ أبو عمرو الثاني والثالث الله الله مراعاة للمطابقة
335 - قوله ألم تكن آياتي تتلى عليكم 105 وقبله قد كانت آياتي تتلى عليكم 66 ليس بتكرار لأن الأول في الدنيا عند نزول العذاب وهو الجدب عند بعضهم ويوم بدر عند بعضهم والثاني في القيامة وهم في الجحيم بدليل قوله ربنا أخرجنا منها 107
سورة النور 336 - قوله تعالى على رأس العشر ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم 10 محذوف الجواب تقديره لفضحكم وهو متصل ببيان حكم الزانيين وحكم القاذف وحكم اللعان وجواب لولا محذوفا أحسن منه ملفوظا به وهو المكان الذي يكون الإنسان فيه أفصح ما يكون إذا سكت
337 - وقوله على رأس العشرين ولولا فضل الله عليكم ورحمته وإن الله رءوف رحيم 20 فحذف الجواب أيضا تقديره لعجل لكم العذاب وهو متصل بقصتها رضي الله عنها وعن أبيها وقيل دل عليه قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم فيما أفضتم فيه عذاب عظيم 4 وقيل دل عليه قوله ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا 21
وفي خلال هذه الآيات لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنين 12 لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء 13 ولولا إذ سمعتموه قلتم 16 وليس هو الدال على امتناع الشيء لوجود غيره بل هو للتحضيض
قال الشاعر ... تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمى المقنعا ...
وهو في البيت للتحضيض والتحضيض يختص بالفعل والفعل في البيت مقدر تقديره هلا تعدون الكمى أو هلا تعقرون الكمى ويختص الثاني بالفعل والأول يختص بالاسم ويدخل المبتدأ ويلزم خبره الحذف
338 - قوله إن الله خبير بما يصنعون 30 متصل بآيات الغض وليس له نظير
339 - قوله ولقد أنزلنا إليكم آيات 24 وبعده لقد أنزلنا آيات 46 لأن اتصال الأول بما قبله أشد فإن قوله وموعظة للمتقين 24 محمول ومصروف إلى قوله وليستعفف 33 وإلى قوله فكاتبوهم 35 ولا تكرهوا 33 فاقتضى الواو ليعلم أنه عطف على الأول واقتضى بيانه بقوله إليكم ليعلم أن المخاطبين بالآية الثانية
هم المخاطبون بالآية الأولى وأما الثانية فاستئناف كلام فخص بالحذف
340 - قوله وعد الله الذين آمنوا منكم 55 إنما زاد منكم لأنهم المهاجرون وقبل عام و من للتبيين
341 - قوله وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم 59 ختم الآية بقوله كذلك يبين الله لكم آياته 59 وقبلها وبعدها الآيات 58 61 لأن الذي قبلها والذي بعدها يشتمل على علامات يمكن الوقوف عليها وهي في الأولى ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء 58 وفي الأخرى من بيوتكم أو بيوت آبائكم أو بيوت أمهاتكم 61 الآية فعد فيها آيات كلها معلومة فختم الآيتين بقوله لكم الآيات 61 ومثلها يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين ويبين الله لكم الآيات 17 18 يعني حد الزانيين وحد القاذف فختم بالآيات
وأما بلوغ الأطفال فلم يذكر له علامات يمكن الوقوف عليها بل تفرد سبحانه بعلم ذلك فخصها بالإضافة إلى نفسه وختم كل آية بما اقتضى أولها
سورة الفرقان 342 - قوله تعالى تبارك هذه لفظة لا تستعمل إلا لله ولا تستعمل إلا بلفظ الماضي وجاءت في هذه السورة في ثلاث مواضع تبارك الذي نزل الفرقان على عبده و وتبارك الذي إن شاء جعل 10 و تبارك الذي جعل في السماء بروجا 61 تعظيما لذكر الله وخصت هذه المواضع بالذكر لأن ما بعدها عظائم الأول ذكر الفرقان وهو القرآن المشتمل على معاني جميع كتب الله والثاني ذكر النبي والله
خاطبه بقوله لولاك يا محمد ما خلقت للكائنات والثالث ذكر للبروج والسيارات والشمس والقمر والليل والنهار ولولاها ما وجد في الأرض حيوان ولا نبات ومثلها فتبارك الله رب العالمين 40 64 و فتبارك الله أحسن الخالقين 23 14 و تبارك الذي بيده الملك 67 1
343 - قوله من دونه 3 في هذه السورة وفي مريم 48 ويس 74 من دون الله لأن في هذه السورة وافق ما قبله وفي السورتين لو جاء من دونه لخالف ما قبله لأن ما قبله في السورتين بلفظ الجمع تعظيما فصرح
344 - قوله ضرا ولا نفعا 3 قدم الضر موافقة لما قبله وما بعده فما قبله نفي وإثبات وما بعده موت وحياة وقد سبق
345 - قوله ما لا ينفعهم ولا يضرهم 55 قدم النفع موافقة لقوله هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وقد سبق
346 - قوله وعمل عملا 70 بزيادة عملا قد سبق
347 - قوله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن 58 ومثلها في السجدة
يجوز أن يكون الذي في السورتين مبتدأ والرحمن خبره في الفرقان و ما لكم من دونه خبره في السجدة وجاز غير ذلك


سورة الشعراء 348 - قوله تعالى وما يأتيهم من ذكر من الرحمن محدث 5 سبق في الأنبياء
349 - قوله فسيأتهم 6 سبق في الأنعام وكذا أو لم يروا 7 وما يتعلق بقصة موسى وفرعون سبق الأعراف في
350 - قوله إن في ذلك لآية 8 إلى آخر الآية مذكور في ثمانية مواضع أولها في محمد صلى الله عليه و سلم وإن لم يتقدم ذكره صريحا فقد تقدم كناية ووضوحا والثانية في قصة موسى 67 ثم إبراهيم 103 ثم نوح 121 ثم هود ثم 139 ثم صالح 158 ثم لوط 174 ثم شعيب 190 عليهم السلام
351 - قوله ألا تتقون إلى قوله العالمين مذكور في خمسة مواضع في قصة نوح 106 109 وهود 124 127 وصالح 142 45 ولوط 161 164 وشعيب 177 180 عليهم السلام ثم كرر فاتقوا الله وأطيعون في قصة نوح 110 وهود 131 وصالح 50 فصار ثمانية مواضع وليس في قصة النبي ص - عليه السلام لأنه رباه فرعون حيث قال ألم نربك فينا وليدا 18 ولا في قصة إبراهيم عليه السلام لأن أباه في المخاطبين حيث يقول إذ قال لأبيه وقومه 70 وهو رباه واستحيا موسى وإبراهيم أن يقولا ما أسألكم عليه من أجر وإن كانا منزهين من طلب الأجرة
352 - قوله تعالى في قصة إبراهيم ما تعبدون 70 وفي الصافات ماذا تعبدون 85 لأن ما لمجرد الاستفهام فأجابوا فقالوا نعبد أصناما 71 وماذا فيه مبالغة وقد تضمن في الصافات معنى التوبيخ فلما وبخهم قال أئفكا آلهة دون الله تريدون فما ظنكم برب العالمين 86 87 فجاء في كل سورة ما اقتضاه ما قبله وما بعده
353 - قوله الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين 87 80 زاد هو في الإطعام والشفاء لأنهما مما يدعي الإنسان أن يفعله فيقال زيد يطعم وعمرو يداوي فأكد إعلاما أن ذلك منه سبحانه لا من غيره وأما الخلق والموت والحياة فلا يدعيهما مدع فأطلق
354 - قوله في قصة صالح ما أنت 154 بغير واو وفي قصة شعيب وما أنت 186 لأنه في قصة صالح بدل من الأولى وفي الثانية عطف وخصت أولى بالبدل في الخطاب فأكثروا
سورة النمل 355 - قوله تبارك وتعالى فلما جاءها نودي 8 وفي القصص 30 وطه 11 فلما أتاها نودي لأنه قال في هذه السورة سأتيكم منهابخبر أو آتيكم بشهاب قبس 7 فكرر آتيكم فاستثقل الجمع بينهما وبين فلما أتاها فعدل إلى قوله فلما جاءها بعد أن كانا بمعنى واحد
وأما في السورتين فلم يكن إلا لعلي آتيكم فلما أتاها
356 - قوله وألق عصاك 10 وفي القصص وأن ألق عصاك 31 لأن في هذه السورة نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان الله رب العالمين يا موسى إنه أنا الله العزيز الحكيم وألق عصاك 8 9 10 فحيل بينهما بهذه الجملة فاستغنى عن إعادة أن
وفي القصص أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين وأن ألق عصاك 30 31 فلم يكن بينهما جملة أخرى عطف بها على الأول فحسن إدخال أن
357 - قوله لا تخف 10 وفي القصص أقبل ولا تخف 31 خصت هذه السورة بقوله لا تخف لأنه بنى على ذكر الخوف كلام يليق به وهو قوله إني لا يخاف لدي المرسلون 10
وفي القصص اقتصر على قوله لا تخف ولم يبن عليه كلام فزيد قبله أقبل ليكون في مقابلة مدبرا 31 أي أقبل آمنا غير مدبر ولا تخف فخصت هذه السورة به
358 - قوله وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء 12 وفي القصص اسلك يدك 32 خصت هذه السورة بأدخل لأنه أبلغ من قوله اسلك لأن اسلك يأتي لازما ومتعديا وأدخل متعد لا غير ولأن في هذه السورة في تسع آيات 12 أي مع تسع آيات مرسلا إلى فرعون
وخصت القصص بقوله اسلك موافقة لقوله اضمم 32 ثم قال فذانك برهانان من ربك 32 فكان دون الأول فخص بالأدنى والأقرب من اللفظين
359 - قوله إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين 12 وفي القصص إلى فرعون وملئه 32 لأن الملأ أشراف القوم وكانوا في هذه السورة موصوفين بما وصفهم الله به من قوله فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين وجحدوا بها 13 14 الآية فلم يسمهم ملأ بل سماهم قوما وفي القصص لم يكونوا موصوفين بتلك الصفات فسماهم ملأ وعقبه وقال فرعون يا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري 38 وما يتعلق بقصة موسى سوى هذه الكلمات قد سبق
360 - قوله وأنجينا الذين آمنوا 53 وفي حم فصلت ونجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون 18 نجينا وأنجينا بمعنى واحد وخصت هذه السورة بأنجينا لموافقته لما بعده وهو فأنجيناه وأهله 57 وبعده وأمطرنا 58 وأنزل فأنبتنا 60 كله على لفظ أفعل
وخص حم فصلت بنجينا لموافقته ما قبله وزينا 12 وبعده قيضنا لهم 25 وكله على لفظ فعلنا
361 - قوله وأنزل لكم 60 قد سبق
362 - قوله أإله مع الله في خمس آيات وختم الأولى بقوله
بل هم قوم يعدلون 60 ثم بل أكثرهم لا يعلمون 61 ثم قال قليلا ما تذكرون 62 ثم تعالى الله عما يشركون 63 ثم إن كنتم صادقين 64 أي عدلوا إلى الذنوب وأول الذنوب العدل عن الحق ثم لم يعلموا ولو علموا ما عدلوا ثم لم يذكروا فيعلموا بالنظر والاستدلال فأشركوا عن غير حجة وبرهان قل لهم يا محمد هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين 64
363 - قوله ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السموات 87 وفي الزمر فصعق 68 خصت هذه السورة بقوله ففزع موافقة لقوله وهم من فزع يومئذ آمنون 89 وخصت الزمر بقوله فصعق موافقة لقوله وإنهم ميتون 30 لأن معناه مات
سورة القصص 364 - قوله تبارك وتعالى ولما بلغ أشده واستوى 14 أي كمل أربعين سنة وقيل كمل قوله وقيل خرجت لحيته وفي يوسف ولما بلغ أشده أتيناه 22 لأنه أوحى إليه في صباه
365 - قوله وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى 20 وفي يس وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى 20 اسمه حزبيل من
آل فرعون وهو النجار وقيل شمعون وقيل حبيب وفي يس هو هو وقوله من أقصى المدينة يحتمل ثلاثة أوجه أحدها أن يكون من أقصى المدينة صفة لرجل والثاني أن يكون صلة لجاء والثالث أن يكون صلة ليسعى والأظهر في هذه السورة أن يكون وصفا وفي يس أن يكون صلة
وخصت هذه السورة بالتقديم لقوله قبله فوجد فيها رجلين يقتتلان 15 ثم قال وجاء رجل 20
وخصت سورة يس بقوله وجاء من أقصى المدينة لما جاء في التفسير أنه كان يعبد الله في جبل فلما سمع خبر الرسل سعى مستعجلا
366 - قوله ستجدني إن شاء الله من الصالحين 27 وفي الصافات من الصابرين 102 لأن ما في هذه السورة من كلام شعيب أي من الصالحين في حسن المعاشرة والوفاء بالعهد وفي الصافات من كلام إسماعيل حين قال له أبوه إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى 102 فأجاب يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين 102
367 - قوله ربي أعلم بمن جاء 37 وبعده من جاء بغير
باء الأول هو أم الأجه لأن أفعل هذا فيه معنى الفعل ومعنى الفعل لا يعمل في المفعول به فزيد بعده باء تقوية للعمل
وخص الأول بالأصل ثم حذف من الآخر الباء اكتفاء بدلالة الأول عليه ومحله نصب بفعل آخر أي يعلم من جاء بالهدى ولم يقتض تغييرا كما قلنا في الأنعام لأن دلالة الأول قام مقام التغيير
وخص الثاني به لأنه فرع
368 - قوله لعلي أطلع إلى إله موسى 38 وفي المؤمن لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات فأطلع إلى إله موسى 36 37 لأن قوله أطلع إلى إله موسى في هذه السورة خبر لعلي وجعل قوله أبلغ الأسباب في المؤمن خبر لعلي ثم أبدلت منه أسباب السموات
وإنما زادها ليقع في مقابلة قوله أو أن يظهر في الأرض الفساد 40 26 لأنه زعم أنه إله الأرض فقال ما علمت لكم من إله غيري 38 أي في الأرض ألا ترى أنه قال فأطلع إلى إله موسى فجاء على كل سورة ما اقتضاه ما قبله
369 - قوله وإني لأظنه من الكاذبين 38 وفي المؤمن كاذبا 37 لأن التقدير في هذه السورة وإني لأظنه كاذبا من الكاذبين فزيد من لرءوس الآيات ثم أضمر كاذبا لدلالة الكاذبين عليه وفي المؤمن جاء على الأصل ولم يكن فيه موجب تغيير
370 - قوله وما أوتيتم من شيء 60 بالواو وفي الشورى فما أوتيتم 36 بالفاء لأنه لم يتعلق في هذه السورة بما قبله كبير تعلق فاقتصر على الواو لعطف جملة على جملة وتعلق في الشورى بما قبلها أشد تعلق لأنه عقب ما لهم من المخافة بما أوتوا من الأمنة والفاء حرف للتعقيب
371 - قوله فمتاع الحياة الدنيا وزينتها 60 وفي الشورى فمتاع الحياة الدنيا 36 فحسب لأن في هذه السورة ذكر جميع ما بسط من الرزق وأعراض الدنيا كلها مستوعبة بهذين اللفظين فالمتاع ما لا غنى عنه في الحياة من المأكول والمشروب والملبوس والمسكن والمنكوح والزينة ما يتجمل به الإنسان وقد يستغنى عنه كالثياب الفاخرة والمراكب الرائقة والدور المجصصة والأطعمة الملبقة
وأما في الشورى فلم يقصد الاستيعاب بل ما هو مطلوبهم في تلك الحالة من النجاة والأمن في الحياة فلم يحتج إلى ذكر الزينة
372 - قوله إن جعل الله عليكم الليل سرمدا 71 وبعده إن جعل الله عليكم النهار سرمدا 72 قدم الليل على النهار لأن ذهاب الليل بطلوع الشمس أكثر فائدة من ذهاب النهار بدخول الليل ثم ختم الآية الأولى بقوله أفلا تسمعون 71 بناء على الليل وختم
الأخرى بقوله أفلا تبصرون 72 بناء على النهار والنهار مبصر وآية النهار مبصرة
373 - قوله ويكأن 82 ويكأنه 82 ليس بتكرار لأن كل واحد منهما متصل بغير ما اتصل به الآخر قال ابن عباس وى صلة وإليه ذهب سيبويه فقال وى كلمة يستعملها النادم بإظهار ندامته وهي مفصولة من كأنه وقال الأخفش أصله ويك وأن الله بعده منصوب بإضمار العلم أي أعلم أن الله وقال بعضهم أصله ويلك وفيه ضعف وقال الضحاك الياء والكاف صلة وتقديره وإن الله وهذا كلام مزيف
سورة العنكبوت 374 - قوله تعالى ووصينا الإنسان بوالديه حسنا 8 وفي لقمان ووصينا الإنسان بوالديه حملته 14 وفي الأحقاف بوالديه إحسانا 15 الجمهور على أن الآيات الثلاث نزلت في سعد بن مالك وهو سعد ابن أبي وقاص وأنها في سورة لقمان اعتراض بين كلام لقمان لأبنه ولم يذكر في لقمان حسنا لأن قوله بعده أن
اشكر لي ولوالديك 14 قام مقامه ولم يذكر في هذه السورة حملنه ولا وضعته موافقة لما قبله من الاختصار وهو قوله والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون 7 فإنه ذكر فيها جميع ما يقع بالمؤمنين بأوجز كلام وأحسن نظام ثم قال ووصينا الإنسان 8 أي ألزمناه حسنا في حقهما وقياما بأمرهما وإعراضا عنهما وخلافا لقولهما إن امراه بالشرك بالله
وذكر في لقمان والأحقاف حالة حملهما ووضعهما
375 - قوله وإن جاهداك لتشرك بي 8 وفي لقمان على أن تشرك 15 لأن ما في هذه السورة وافق ما قبله لفظا وهو قوله ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه 6 وفي لقمان محمول على المعنى لأن التقدير وإن حملاك على أن تشرك
376 - قوله يعذب من يشاء ويرحم من يشاء 21 بتقديم العذاب على الرحمة في هذه السورة فحسب لأن إبراهيم خاطب به نمروذ وأصحابه وأن العذاب وقع بهم في الدنيا
377 - قوله وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء 22 وفي الشورى وما أنتم بمعجزين في الأرض 31 لأنه في هذه السورة خطاب لنمروذ حين صعد الجو موهما أنه يحاول السماء فقال إبراهيم له ولقومه وما أنتم بمعجزين في الأرض أي من في الأرض من الجن والإنس ولا من في السماء من الملائكة فكيف تعجزون الله
وقيل ما أنتم بفائتين عليه ولو هربتم في الأرض أو صعدتم في السماء فقال وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء لو كنتم فيها
وما في الشورى خطاب للمؤمنين وقوله ما أصابكم من مصيبة فيما كسبت أيديكم 30 يدل عليه وقد جاء وما هم بمعجزين 51 في قوله والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا 39 51 من غير ذكر الأرض ولا السماء
378 - قوله فأنجاه الله من النار إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون 24 وقال بعده خلق السموات والأرض بالحق إن في ذلك لأية للمؤمنين 44 فجمع الأولى ووحد الثانية لأن الأولى إشارة إلى إثبات النبوة وفي النبيين صلوات الله عليهم كثرة والثاني إشارة إلى التوحيد وهو سبحانه واحد لا شريك له
379 - قوله أئنكم 29 جمع بين استفهامين قد سبق في الأعراف
380 - قوله ولما أن جاءت رسلنا لوطا 33 وفي هود ولما جاءت 77 بغير أن لأن لما يقتضي جوابا وإذا اتصل به أن دل على أن الجواب وقع في الحال من غير تراخ كما في هذه السورة وهو قوله سيء بهم وضاق بهم ذرعا 33 ومثله في يوسف فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا 96
وفي هود اتصل به كلام بعد كلام إلى قوله قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك 81 فلما طال لم يحسن دخول أن
381 - قوله وإلى مدين أخاهم شعيبا فقال 36 هو عطف على قوله ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث 14
382 - قوله قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا 52 أخره في هذه السورة لما وصف وقد سبق
383 - قوله الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له 62 وفي القصص يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر 82 وفي الرعد 26 والشورى 12 لمن يشاء ويقدر لأن ما في هذه السورة اتصل بقوله وكأين من دابة لا تحمل رزقها 60 الآية وفيها عموم فصار تقدير الآية يبسط الرزق لمن يشاء من عباده أحيانا ويقدر له أحيانا لأن الضمير يعود إلى من وقيل يقدر له البسط من التقدير
وفي القصص تقديره يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر لمن يشاء وكل واحد منهما غير الآخر بخلاف الأولى
وفي السورتين يحتمل الوجهين فأطلق
384 - قوله من بعد موتها 63 وفي البقرة والجاثية والروم بعد موتها لأن في هذه السورة وافق ما قبله وهو من قبله فإنهما يتوافقان وفيه شيء آخر وهو أن ما في هذه السورة سؤال
وتقرير والتقرير يحتاج إلى التحقيق فوق غيره فقيد الظرف بمن فجمع بين طرفيه كما سبق
385 - قوله نعم أجر العاملين 58 بغير واو لاتصاله بالأول أشد اتصال وتقديره ذلك نعم أجر العاملين
سورة الروم 386 - قوله تعالى أو لم يسيروا في الأرض 9 هنا وفي فاطر 44 وأول المؤمن 21 بالواو وفي غيرهن بالفاء لأن ما قبلها في هذه السورة أو لم يتفكروا 8 وكذلك بعدها وأثاروا الأرض 9 بالواو فوافق ما قبلها وما بعدها وفي فاطر أيضا وافق ما قبله وما بعده فإن قبله ولن تجد لسنة الله تحويلا 43 وبعدها وما كان الله ليعجزه من شيء 44 وكذلك أول المؤمن قبله والذين يدعون من دونه 20
وأما في آخر المؤمن فوافق ما قبله وما بعده وكانا بالفاء وهو قوله فآي آيات الله تنكرون 81 وبعده فما أغنى منهم 82
387 - قوله كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة 9 من قبلهم متصل بكون آخر مضمر وقوله كانوا أشد منهم قوة إخبار عما كانوا عليه قبل الإهلاك
وخصت هذه السورة بهذا النسق لما يتصل من الآيات بعده وكله إخبار
عما كانوا عليه وهو أثاروا الأرض وعمروها 9 وفي فاطر كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا 44 بزيادة الواو لأن التقدير فينظروا كيف أهلكوا وكانوا أشد منهم قوة
وخصت هذه السورة به لقوله وما كان الله ليعجزه من شيء 44 الآية
وفي المؤمن كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة 21 فأظهر كان العامل في من قبلهم وزاد هم لأن في هذه السورة وقعت في أوائل قصة نوح وهي تتم في ثلاثين آية فكان اللائق البسط وفي آخر المؤمن كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة 82 فلم يبسط القول لأن أول السورة يدل عليه
388 - قوله ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا 21 وختم الآية بقوله يتفكرون 21 لأن الفكر يؤدي إلى الوقوف على المعاني التي خلقن لها من التآنس والتجانس وسكون كل واحد منهما إلى الآخر
389 - قوله ومن آياته خلق السموات والأرض 22 وختم بقوله للعالمين 22 لأن الكل تظلهم السماء وتقلهم الأرض وكل واحد منفرد بلطيفة في صوته يمتاز بها عن غيرها حتى لا ترى اثنين في ألف يتشابه صوتاهما ويلتبس كلامهما وكذلك ينفرد كل واحد بدقيقة في صورته يتميز بها من بين الأنام فلا ترى اثنين يتشابهان وهذا
يشترك في معرفته الناس جميعا فلهذا قال لآيات للعالمين
ومن حمل اختلاف الألسن على اللغات واختلاف الألوان على السواد والبياض والشقرة والسمرة فالاشتراك في معرفتها أيضا ظاهر
ومن قرأ للعالمين بكسر اللام فقد أحسن لأن بالعلم يمكن الوصول إلى معرفة ما سبق ذكره
390 - قوله ومن آياته منامكم بالليل 23 وختم بقوله يسمعون 23 فإن من سمع أن النوم من صنع الله الحكيم ولا يقدر أحد على إجتلابه إذا امتنع ولا على دفعه إذا ورد تيقن أن له صانعا مدبرا
قال الخطيب معنى يسمعون ههنا يستجيبون إلى ما يدعوهم إليه الكتاب
وختم الآية الرابعة بقوله يعقلون 24 لأن العقل ملاك أمر في هذه الأبواب وهو المؤدي إلى العلم فختم بذكره
391 - قوله ومن آياته يريكم 24 أي انه يريكم وقيل تقديره ويريكم من آياته البرق وقيل أن يريكم فلما حذف أن سكن الياء وقيل من آياته كلام كاف كما تقول منها كذا ومنها كذا ومنها وتسكت تريد الكثرة
392 - قوله أو لم يروا أن الله يبسط الرزق 37 وفي الزمر أو لم يعلموا 52 لأن بسط الرزق مما يشاهد ويرى فجاء في هذه السورة على ما يقتضيه اللفظ والمعنى وفي الزمر اتصل بقوله أوتيته على علم 49 وبعده ولكن أكثرهم لا يعلمون 49 فحسن أو لم يعلموا
393 - قوله ولتجري الفلك بأمره 46 وفي الجاثية فيه بأمره 12 لأن في هذه السورة تقدم ذكر الرياح وهو قوله أن يرسل الرياح مبشرات 46 بالمطر وإذاقة الرحمة ولتجري الفلك بالرياح بأمر الله تعالى ولم يتقدم ذكر البحر
وفي الجاثية تقدم ذكر البحر وهو قوله الله الذي سخر لكم البحر 12 فكنى عنه فقال لتجري الفلك فيه بأمره
سورة لقمان 394 - قوله تعالى كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرأ 7 وفي الجاثية كأن لم يسمعها فبشره 8 زاد في هذه السورة كأن في أذنيه وقرأ جل المفسرين على أن الآيتين نزلتا في النضر بن الحارث وذلك أنه ذهب إلى فارس فاشترى كتاب كليلة ودمنة وأخبار رستم واسفنديار وأحاديث الأكاسرة فجعل يرويها ويحدث بها قريشا ويقول إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار
ويستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن فأنزل الله هذه الآيات وبالغ في ذمه لتركه استماع القرآن فقال كأن في أذنيه وقرأ أي صمما لا يقرع مسامعه صوت
ولم يبالغ في الجاثية هذه المبالغة لما ذكر بعده وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا 9 لأن العلم لا يحصل إلا بالسماع أو ما يقوم مقامه من خط أو غيره
395 - قوله كل يجري إلى أجل مسمى 29 وفي الزمر لأجل 5 قد سبق شطر من هذا ونزيده بيانا أن إلى متصل بآخر الكلام ودال على الانتهاء واللام متصل بأول الكلام ودال على الصلة والسلام
سورة السجدة 396 - قوله في يوم كان مقداره ألف سنة 5 وفي المعارج خمسين ألف سنة 4 موضع بيانه التفسير والغريب فيه ما روي عن عكرمة في جماعة أن اليوم في المعارج عبارة عن أول أيام الدنيا إلى انقضائها وأنها خمسون ألف سنة لا يدري أحد كم مضى وكم بقي إلا الله عز و جل
ومن الغريب أن هذه عبارة عن الشدة واستطالة أهلها إياها كالعادة في استطالة أيام الشدة والحزن واستقصار أيام الراحة والسرور حتى قال القائل سنة الوصل سنة بكسر السين وسنة الهجر سنة بفتح السين
وخصت هذه السورة بقوله ألف سنة لما قبله وهو قوله في ستة
أيام 4 وتلك الأيام من جنس ذلك اليوم
وخصت المعارج بقوله خمسين ألف سنة لأن فيها ذكر القيامة وأهوالها فكان اللائق بها
397 - قوله ثم أعرض عنها 22 ثم ههنا تدل على الإعراض عقب التذكير
398 - قوله عذاب النار الذي كنتم به تكذبون 20 وفي سبأ التي كنتم 42 لأن النار في هذه السورة وقعت موقع الكناية لتقدم ذكرها والكنايات لا توصف فوصف العذاب
وفي سبأ لم يتقدم ذكر النار قبل 6 فحسن وصف النار
399 - قوله أو لم يهد لهم 26 بالواو من قبلهم بزيادة من سبق في طه
400 - قوله إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون 26 ليس غيره لأنه لما ذكر القرون والمساكن بالجمع حسن جمع الآيات ولما تقدم ذكر الكتاب وهو مسموع حسن ذكر لفظ السماع فختم الآية به
سورة الأحزاب ذهب بعض القراء إلى أنه ليس في هذه السورة ما يذكر في المتشابه وبعضهم أورد فيها كلمات وليس في ذلك كثير تشابه بل قد يلتبس على الحافظ القليل البضاعة وعلى الصبي القليل التجارب فأوردتها إذ لم تخل من
فائدة وذكرت مع بعضها علامة يستعين بها المبتدئ في تلاوته
401 - منها قوله ليسأل الصادقين عن صدقهم 8 وبعده ليجزي الله الصادقين بصدقهم 24 ليس فيها تشابه لأن الأول من لفظ السؤال وصلته عن صدقهم وبعده وأعد للكافرين 8 والثاني من لفظ الجزاء وفاعله الله وصلته بصدقهم بالباء وبعده ويعذب المنافقين 24
402 - ومنها قوله يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم 9 وبعده اذكروا الله ذكرا كثيرا 41 فيقال للمبتدئ إن الذي يأتي بعد العذاب الأليم نعمة من الله على المؤمنين وما يأتي قبل قوله هو الذي يصلى عليكم 43 اذكروا الله ذكرا كثيرا 41 شكرا على أن أنزلكم منزلة نبيه في صلاته وصلاة ملائكته عليه حيث يقول إن الله وملائكته يصلون على النبي 56
403 - ومنها قوله يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن 28 يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك 59 ليس من المتشابه لأن الأول في التخيير والثاني في الحجاب
404 - ومنها قوله سنة الله في الذين خلوا من قبل 38 62 في موضعين وفي الفتح سنة الله التي قد خلت 23 التقدير في الآيات سنة الله التي قد خلت في الذين خلوا فذكر في كل سورة الطرف الذي هو أعم واكتفى به عن الطرف الآخر والمراد بما في أول هذه السورة النكاح
نزلت حين عيروا رسول الله صلى الله عليه و سلم بنكاحه زينب فأنزل الله سنة الله في الذين خلوا من قبل أي النكاح سنة في النبيين على العموم وكانت لداود تسع وتسعون فضم إليهم المرأة التي خطبها أوريا وولدت سليمان والمراد بما في آخره هذه السورة القتل نزلت في المنافقين والشاكين الذين في قلوبهم مرض والمرجفين في المدينة على العموم
وما في سورة الفتح يريد به نصرة الله لأنبيائه والعموم في النصرة أبلغ منه في النكاح والقتل
ومثله في حم غافر سنة الله التي قد خلت في عباده 85 فإن المراد بها عدم الانتفاع بالإيمان عند البأس فلهذا قال قد خلت
405 - ومنها قوله إن الله كان لطيفا خبيرا 34 وكان الله على كل شيء رقيبا 52 وكان الله قويا عزيزا 25 وكان الله عليما حليما 51 وهذا من باب الإعراب وإنما نصب لدخول كان على الجملة فتفردت السورة به وحسن دخول كان عليها مراعاة لفواصل الآي والله أعلم
سورة سبأ 406 - قوله تعالى مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض 3 مرتين بتقديم السموات خلاف يونس فإن فيها مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء 61 لأن في هذه السورة تقدم ذكر السموات في أول السورة الحمد لله الذي له ما في السموات وما في الأرض 1 وقد سبق في يونس
407 - قوله أفلم يروا 9 بالفاء ليس غيره زيد الحرف لأن الاعتبار فيها بالمشاهدة على ما ذكرناه وخصت بالفاء لشدة اتصالها بالأول لأن الضمير يعود إلى الذين قسموا الكلام في النبي صلى الله عليه و سلم وقالوا محمد إما غافل أو كاذب وإما مجنون هاذ وهو قولهم أفترى على الله كذبا أم به جنة 8 فقال الله تعالى بل تركتم القسمة الثالثة وهي وإما صحيح العقل صادق
408 - قوله قل ادعوا الذين زعمتم من دون الله 22 وفي سبحان من دونه 56 لأنه في هذه السورة اتصلت الآية بآية ليس فيها لفظ الله فكان الصريح أحسن وفي سبحان اتصل بآيتين فيهما بضعة عشر مرة ذكر الله صريحا وكناية فكانت الكناية أولى وقد سبق
409 - قوله إن في ذلك لأية لكل عبد منيب 9 وبعده إن ذلك لآيات لكل صبار شكور 19 بالجمع لأن المراد الأول لآية على إحياء الموتى فخصت بالتوحيد وفي قصة سبأ جمع لأنهم صاروا اعتبارا يضرب بهم المثل تفرقوا أيادي سبأ وفرقوا كل مفرق ومزقوا كل ممزق فرفع بعضهم إلى الشام وبعضهم ذهب إلى يثرب وبعضهم إلى عمان فختم بالجمع وخصت به لكثرتهم وكثرة من يعتبر بهم فقال لآيات لكل صبار على الجنة شكور على النعمة أي المؤمنين
410 - قوله قل إن ربي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر 36
وبعده لمن يشاء من عباده ويقدر له 39 سبق
وخص هذه السورة بذكر الرب لأنه تكرر فيها مرات كثيرة منها بلى وربي 3 بلدة طيبة ورب غفور 15 ربنا باعد بين 19 يجمع بيننا ربنا 26 موقوفون عند ربهم 31 ولم يذكر مع الأول من عباده لأن المراد بهم الكفار وذكره مع الثاني لأنهم المؤمنون وزاد له وقد سبق بيانه
411 - قوله وما أرسلنا في قرية من نذير 34 ولم يقل من قبلك ولا قبلك خصت السورة به لأنه في هذه السورة إخبار مجرد وفي غيرها إخبار للنبي صلى الله عليه و سلم وتسلية له فقال قبلك و من قبلك
412 - قوله ولا نسئل عما تعملون 25 وفي غيرها عما كنتم تعملون لأن قوله أجرمنا 25 بلفظ الماضي أي قبل هذا ولم يقل نجرم فيقع في مقابلة تعملون لأن من شرط الإيمان ووصف المؤمن أن يعزم ألا يجرم وقوله تعملون خطاب للكفار وكانوا مصرين على الكفر في الماضي من الزمان والمستقبل فاستغنت به الآية عن قوله كنتم
413 - قوله عذاب النار 42 قد سبق
سورة فاطر 414 - قوله جل وعلا والله الذي أرسل الرياح 9 بلفظ الماضي موافقة لأول السورة الحمد لله فاطر السموات والأرض جاعل الملائكة رسلا 1 لأنهما للماضي لا غير وقد سبق
415 - قوله وترى الفلك فيه مواخر 12 بتقديم فيه موافقة لتقدم ومن كل تأكلون 12 وقد سبق
416 - قوله جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب 25 بزيادة الباءات قد سبق
417 - قوله مختلفا ألوانها 27 وبعده ألوانها 27 ثم ألوانه 28 لأن الأول يعود إلى ثمرات 27 والثاني يعود إلى الجبال 27 وقيل يعود إلى الحمر والثالث يعود إلى بعض الدال عليه من لأنه ذكر من ولم يفسره كما فسره في قوله ومن الجبال جدد بيض وحمر 27 فاختص الثالث بالتذكير
418 - قوله إن الله بعباده لخبير بصير 31 بالصريح وبزيادة اللام وفي الشورى إنه بعباده خبير بصير 27 لأن الآية المتقدمة في هذه السورة لم يكن فيها ذكر الله فصرح باسمه سبحانه وفي الشورى متصل بقوله ولو بسط الله الرزق 27 فخص بالكناية
ودخل اللام في الخبر وموافقة لقوله إن ربنا لغفور شكور 34
419 - قوله جعلكم خلائف في الأرض 39 على الأصل قد سبق و أو لم يسيروا 44 سبق و على ظهرها سبق بيانه
420 - قوله فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا 43 كرر وقال في الفتح ولن تجد لسنة الله تبديلا 23 وقال في سبحان ولا تجد لسنتنا تحويلا 77 التبديل تغيير الشيء عما كان عليه قيل مع بقاء مادة الأصل كقوله تعالى بدلناهم جلودا غيرها 4 56 وكذلك تبدل الأرض غير الأرض والسموات 14 48 والتحويل نقل الشيء من مكان إلى مكان آخر وسنة الله سبحانه لا تبدل ولا تحول فخص هذا الموضع بالجمع بين الوصفين لما وصف الكفار بوصفين وذكر لهم غرضين وهو قوله ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا 39 وقوله استكبارا في الأرض ومكر الشيء 23
وقيل هما بدلان من نفورا 42 فكما ثنى الأول والثاني ثنى الثالث ليكون الكلام كله على غرار واحد
وقال في الفتح لن تجد لسنة الله تبديلا 23 فاقتصر على مرة واحدة لما لم يكن للتكرار موجب
وخص سبحان بقوله تحويلا 77 لأن قريشا قالوا لرسول الله صلى الله عليه و سلم لو كنت نبيا لذهبت إلى الشام فإنها أرض المبعث والمحشر فهم النبي صلى الله عليه و سلم
بالذهاب إليها فهيأ أسباب الرحيل والتحويل فنزل جبريل عليه السلام بهذه الآيات وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها 76 وختم الآيات بقوله تحويلا 77 تطبيقا للمعنى
سورة يس 421 - قوله تبارك وتعالى وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى 20 قد سبق
422 - قوله إن كانت إلا صيحة واحدة 29 53 مرتين ليس بتكرار لأن الأولى هي النفخة التي يموت بها الخلق والثانية هي التي يحيا بها الخلق
423 - قوله فلا يحزنك قولهم إنا نعلم 76 وفي يونس ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا 65 تشابها في الوقف على قولهم في السورتين لأن الوقف عليه لازم و إن فيهما مكسورة بالابتداء بالكتابة ومحكى القول محذوف ولا يجوز الوصل لأن النبي صلى الله عليه وسمل منزه من أن يخاطب بذلك
424 - قوله وصدق المرسلون 52 وفي الصافات وصدق المرسلين 37 ذكر في المتشابه وما يتعلق بالإعراب لا يعد في المتشابه


سورة الصافات 426 - قوله تبارك وتعالى أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون 16 وبعدها أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمدينون 53 لأن الأول حكاية كلام الكافرين وهم منكرون للبعث والثاني قول أحد الفريقين لصاحبه عند وقوع الحساب والجزاء وحصوله فيه كان لي قرين ينكر الجزاء وما نحن فيه فهل أنتم تطلعونني عليه فاطلع فرآه في سواء الجحيم قال تاالله إن كدت لتردين 5 65 قيل كانا أخوين وقيل كانا شريكين وقيل هما بطروس الكافر ويهوذا مسلم وقيل القرين هو إبليس
427 - قوله وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون 27 وبعده فأقبل 50 بالفاء وكذلك في ن والقلم 30 لأن الأول لعطف جملة على جملة فحسب والثاني لعطف جملة على جملة بينهما مناسبة والتئام لأنه حكى أحوال أهل الجنة ومذاكرتهم فيها ما كان يجري في الدنيا بينهم وبين أصدقائهم وهو قوله وعندهم قاصرات الطرف عين كأنهن بيض مكنون فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون 48 50 أي يتذاكرون
وكذلك في ن والقلم هو من كلام أصحاب الجنة بصنعاء لما رأوها كالصريم وندموا على ما كان منهم وجعلوا يقولون سبحان ربنا إنا كنا ظالمين 29 بعد أن ذكرهم التسبيح أوسطهم ثم قال فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون 30 أي على تركهم الاستثناء وتخافتهم ألا يدخلنها اليوم عليكم مسكين 24
428 - قوله إنا كذلك نفعل بالمجرمين 34 وفي المرسلات كذلك نفعل بالمجرمين 18 لأن في هذه السورة حيل بين الضمير وبين كذلك بقوله فإنهم يومئذ في العذاب مشتركون 33 فأعاد
وفي المرسلات متصل بالأول وهو قوله ثم نتبعهم الآخرين كذلك نفعل بالمجرمين 17 18 فلم يحتج إلى إعادة الضمير
429 - قوله وإذا قيل لهم لا إله إلا الله 35 وفي القتال فاعلم أنه لا إله إلا الله 19 بزيادة أنه وليس لهما في القرآن ثالث لأن ما في هذه السورة وقع بعد القول فحكى المقول وفي القتال وقع بعد العلم فزيد قبله أنه ليصير مفعول العلم ثم يتصل به ما بعده
430 - قوله وتركنا عليه في الآخرين سلام على قوم نوح في العالمين 78 79 وبعده سلام على إبراهيم 109 ثم سلام على موسى وهارون 120 وكذلك سلام على إلياسين 130 فيمن جعله لغة في إلياس ولم يقل في قصة لوط ولا يونس ولا إلياس سلام لأنه لما قال وإن لوطا لمن المرسلين 133 وإن يونس لمن المرسلين 139 وكذلك وإن إلياس لمن المرسلين 123 فقد قال سلام على كل واحد منهم لقوله في آخر السورة وسلام على المرسلين 181
431 - قوله إنا كذلك نجزي المحسنين وفي قصة إبراهيم كذلك 110 لأنه تقدم في قصته إنا كذلك نجزي
المحسنين 105 ولا بقي من قصته شيء وفي سائرها بعد الفراغ ولم يقل في قصتي لوط ويونس إنا كذلك نجزي المحسنين إنه من عبادنا المؤمنين لأنه لما اقتصر من التسليم على ما سبق ذكره اكتفى بذلك
432 - قوله بغلام حليم 101 وفي الذاريات عليم 27 وكذلك في الحجر 53 لأن التقدير بغلام حليم في صباه عليم في كبره
وخصت هذه السورة بحليم لأنه عليه السلام حليم فاتقاه وأطاعه وقال يا أبت افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين 102 والأظهر أن الحليم إسماعيل والعليم إسحاق لقوله فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها 51 28 قال مجاهد العليم والحليم في السورتين إسماعيل وقيل هما في السورتين إسحاق وهذا عند من زعم أن الذبيح إسحاق وذكرت ذلك بشرحه في موضعه
433 - قوله وأبصرهم فسوف يبصرون 175 ثم قال وأبصر فسوف يبصرون 179 كرر وحذف الضمير من الثاني لأنه لما نزل وأبصرهم قالوا متى هذا الوعد الذي توعدونا به فأنزل الله أفبعذابنا يستعجلون 176 كرر تأكيدا وقيل الأولى في الدنيا والثانية في العقبى والتقدير أبصر ما ينالهم فسوف يبصرون ذلك
وقيل أبصر حالهم بقلبك فسوف يبصرون معاينة وقيل بعد ما ضيعوا من أمرنا فسوف يبصرون ما يحل بهم
وحذف الضمير من الثاني اكتفاء بالأول وقيل الضمير مضمر تقديره ترى اليوم خيرهم إلى تول وترى بعد اليوم ما تحتقر ما شاهدتهم فيه من عذاب الدنيا
وذكر في المتشابه فقال ألا تأكلون 91 بالفاء وفي الذاريات قال ألا تأكلون 27 بغير فاء لأن ما في هذه السورة اتصلت جملة بخمس جمل مبدوءة بالفاء على التوالي وهي فما ظنكم الآيات 87 90 والخطاب للأوثان تقريعا لمن زعم أنها تأكل وتشرب
وفي الذاريات متصل بمضمر تقديره فقربه إليهم فلم يأكلوا فلما رآهم لا يأكلون قال ألا تأكلون والخطاب للملائكة فجاء في كل موضع بما يلائمه
سورة ص 434 - قوله تعالى وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون 4 بالواو وفي ق فقال 2 بالفاء لأن اتصاله بما قبله في هذه السورة معنوي وهو أنهم عجبوا من مجيء المنذر وقالوا هذا المنذر ساحر كذاب واتصاله في ق معنوي ولفظي وهو أنهم عجبوا فقالوا هذا شيء عجيب 2 فراعى المطابقة والعجز والصدر وختم بما بدأ به وهو النهاية في البلاغة
435 - قوله أأنزل عليه الذكر من بيننا 8 وفي القمر أألقى الذكر عليه من بيننا 25 لأن ما في هذه السورة حكاية عن كفار قريش يجيبون محمدا صلى الله عليه و سلم حين قرأ عليهم وأنزلنا إليك
الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم فقالوا أنزل عليه الذكر من بيننا 8 ومثله الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب 18 1 و تبارك الذي نزل الفرقان على عبده 25 1 وهو كثير
وما في القمر حكاية عن قوم صالح وكان يأتي الأنبياء يومئذ صحف مكتوبة وألواح مسطورة كما جاء إبراهيم وموسى فلهذا قالوا أألقى الذكر عليه 25 مع أن لفظ الإلقاء يستعمل لما يستعمل له الإنزال
436 - قوله ومثلهم معهم رحمة منا 43 وفي الأنبياء رحمة من عندنا 84 لأن الله سبحانه وتعالى ميز أيوب بحسن صبره على بلائه بين أنبيائه فحيث قال لهم من عندنا قال له منا وحيث لم يقل لهم من عندنا قال له من عندنا
فخصت هذه السورة بقوله منا لما تقدم في حقهم من عندنا في مواضع وخصت سورة الأنبياء بقوله من عندنا لتفرده بذلك
437 - قوله كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وفرعون ذو الأوتاد 12 وفي ق كذبت قبلهم قوم نوح وأصحاب الرس وثمود إلى قوله فحق وعيد 12 14
قال الخطيب سورة ص بنيت فواصلها على ردف أواخرها بالباء والواو فقال في هذه السورة الأوتاد 12 الأحزاب 13 عقاب 14 وجاء بإزاء ذلك في ق ثمود 12 وعيد 14
ومثله في الصافات قاصرات الطرف عين 48 وفي ص قاصرات الطرف أتراب 42 فالقصد للتوفيق بالألفاظ مع وضوح المعاني
438 - قوله في قصة آدم إني خالق بشرا من طين 71 قد سبق
سورة الزمر 439 - قوله عز و جل إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق وفي هذه أيضا إنا أنزلنا عليك الكتاب لتحكم بين الناس بالحق الفرق بين أنزلنا إليك الكتاب وأنزلنا عليك قد سبق في البقرة ونزيده وضوحا أن كل موضع خاطب النبي صلى الله عليه و سلم بقوله إنا أنزلنا إليك ففيه تكليف وإذا خاطبه بقوله إنا أنزلنا عليك ففيه تخفيف
واعتبر بما في هذه السورة فالذي في أول السورة إليك فكلفه الإخلاص في العبادة والذي في آخرها عليك فختم الآية بقوله وما أنت عليهم بوكيل أي لست بمسئول عنهم فخفف عنه ذلك
440 - قوله إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين 11 12 زاد مع الثاني لاما لأن المفعول من الثاني محذوف تقديره فأمرت أن أعبد الله لأن أكون فاكتفى بالأول
441 - قوله قل الله أعبد مخلصا له الدين 14 بالإضافة والأول مخلصا له الدين 11 لأن قوله أعبد إخبار صدر عن المتكلم فاقتضى الإضافة إلى المتكلم وقوله مرت أن أعبد الله 11 ليس بإخبار عن المتكلم وإنما الإخبار وما بعده فضله ومفعول
442 - قوله ويجزيهم أجرهم بأحسن الذين كانوا يعملون 35 وفي النحل وليجزين الذين صبروا أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون 96 وكان حقه أن يذكر هناك
خصت هذه السورة بالذي ليوافق ما قبله وهو أسوأ الذي عملوا 35 وقبله والذي جاء بالصدق 23 وخصت النحل بما للموافقة أيضا وهو قوله إنما عند الله هو خير لكم 95 ما عندكم ينفذ وما عند الله باق 96 فتلائم اللفظان في السورتين
443 - قوله وبدا لهم سيئات ما كسبوا 48 وفي الجاثية ما عملوا 23 علة الآية الأولى لأن ما كسبوا في هذه السورة وقع بين ألفاظ الكسب وهو ذوقوا ما كنتم تكسبون 24 وفي الجاثية وقع بين ألفاظ العمل وهو ما كنتم تعملون 29 وعملوا الصالحات 30 وبعده سيئات ما عملوا 33 فخصت كل سورة بما اقتضاه
444 - قوله ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يجعله حطاما 21 وفي الحديد ثم يكون حطاما 20 لأن الفعل الواقع بعد قوله ثم يهيج في هذه السورة مسند إلى الله تعالى وهو قوله ثم يخرج به زرعا 21 فكذلك الفعل بعده ثم يجعله 21
وأما الفعل قبله في الحديد فمسند إلى النبات وهو أعجب الكفار نباته 20 فكذلك ما بعده وهو ثم يكون 20 ليوافق في السورتين ما قبله وما بعده
445 - قوله فتحت أبوابها 71 وبعده وفتحت 73 بالواو للحال أي جاءوها وقد فتحت أبوابها وقيل الواو في وقال لهم خزنتها زائدة وهو الجواب وقيل الواو واو الثمانية وقد سبق في الكهف
446 - قوله فمن اهتدى فلنفسه 41 وفي آخرها فإنما يهتدي لنفسه لأن هذه السورة متأخرة عن تلك السورة فاكتفى بذكره فيها
سورة غافر 447 - قوله تعالى أولم يسيروا في الأرض 21 ما يتعلق بذكرها قد سبق
448 - قوله ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم 22 وفي التغابن بأنه كانت 6 لأن هاء الكتابة إذا زيدت لامتناع أن عن الدخول على كان فخصت هذه السورة بكناية المتقدم ذكرهم موافقة لقوله كانوا هم أشد منهم قوة 21 وخصت سورة التغابن بضمير الأمر والشأن توصلا إلى كان
449 - قوله فلما جاءهم بالحق 25 في هذه السورة فحسب لأن الفعل لموسى وفي سائر القرآن الفعل للحق
450 - قوله إن الساعة لآتية 59 وفي طه آتية 15 لأن اللام إنما تزداد لتأكيد الخبر وتأكيد الخبر إنما يحتاج إليه إذا كان المخبر به شاكا في الخبر فالمخاطبون في هذه السورة الكفار فأكد وكذلك أكد
لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس 57 في هذه السورة باللام
451 - قوله ولكن أكثر الناس لا يشكرون 61 وفي يونس ولكن أكثرهم لا يشكرون 60 وقد سبق لأنه وافق ما قبله في هذه السورة ولكن أكثر الناس لا يعلمون 57 وبعده أكثر الناس لا يؤمنون 59 ثم قال ولكن أكثر الناس لا يشكرون 61
452 - قوله في الآية الأولى لا يعلمون 57 أي لا يعلمون أن خلق الأكبر أسهل من خلق الأصغر ثم قال لا يؤمنون 59 بالبعث ثم قال لا يشكرون 61 أي لا يشكرون الله على فضله فختم كل آية بما اقتضاه
453 - قوله خالق كل شيء لا إله إلا هو 62 سبق
454 - قوله تعالى الحمد لله رب العالمين 65 مدح نفسه سبحانه وختم ثلاث آيات على التوالي بقوله رب العالمين 64 65 66 وليس له في القرآن نظير
455 - قوله وخسر هنالك المبطلون 78 وختم السورة بقوله وخسر هنالك الكافرون 85 لأن الأول متصل بقوله قضى بالحق 78 ونقيض الحق الباطل والثاني متصل بإيمان غير مجد ونقيض الإيمان الكفر


سورة فصلت 456 - قوله تعالى في أربعة أيام 10 أي مع اليومين الذين تقدما قوله خلق الأرض في يومين 9 لئلا يزيد العدد على ستة أيام فيتطرق إليه كلام المعترض
وإنما جمع بينهما ولم يذكر اليومين على الانفراد بعدهما لدقيقة لا يهتدي إليها كل أحد وهي أن قوله خلق الأرض في يومين صلة الذي و تجعلون له أندادا عطف على قوله لتكفرون 9 و جعل فيها رواسي 10 عطف على قوله خلق الأرض 9 وهذا تفريع في الإعراب لا يجوز في الكلام وهو في الشعر من أقبح الضرورات لا يجوز أن يقال جاءني الذي يكتب وجلس ويقرأ لأنه لا يحال بين صلة الموصول وما يعطف بأجنبي من الصلة
فإذا امتنع هذا لم يكن بد من إضمار فعل يصح الكلام به ومعه فيضمر خلق الأرض بعد قوله ذلك رب العالمين 9 فيصير التقدير ذلك رب العالمين خلق الأرض وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام ليقع هذا كله في أربعة أيام ويسقط الاعتراض والسؤال وهذه معجزة وبرهان
457 - قوله حتى إذا ما جاءوها شهد عليهم سمعهم 20 وفي الزخرف وغيره حتى إذا جاءنا 38 حتى إذا جاءونا 43 بغير ما لأن حتى ههنا هي التي تجري مجرى واو العطف نحو قولك أكلت السمكة حتى رأسها أي ورأسها وتقدير الآية فهم يوزعون إذا
جاءوها و ما هي التي تزاد مع الشروط نحو أينما وحيثما و حتى في غيرها من السور للغاية
458 - قوله وإما ينزعنك من الشيطان نزع فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم 36 ومثله في الأعراف لكنه ختم بقوله إنه سميع عليم 200 لأن الآية في هذه السورة متصلة بقوله وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم 35 فكان مؤكدا بالتكرار وبالنفي والإثبات فبالغ في قوله إنه هو السميع العليم 36 بزيادة هو وبالألف واللام ولم يكن في الأعراف هذا النوع من الاتصال فأتى على القياس المخبر عنه معرفة والخبر نكرة
459 - قوله ولولا كلمة سبقت من ربك لقضى بينهم 45 وفي حمعسق بزيادة قوله إلى أجل مسمى وزاد فيها أيضا بغيا بينهم لأن المعنى تفرق قول اليهود في التوراة وتفرق قول الكافرين في القرآن ولولا كلمة سبقت من ربك بتأخر العذاب إلى يوم الجزاء لقضى بينهم بإنزال العذاب عليهم
وخصت حمعسق بزيادة قوله إلى أجل مسمى لأنه ذكر البداية في أول الآية وهو وما تفرقوا إلا من بعد ما جاءهم العلم 14 وهو مبدأ كفرهم فحسن ذكر النهاية التي أمهلوا إليها ليكون محدودا من الطرفين
460 - قوله وإن مسه الشر فيئوس قنوط 49 وبعده وإن مسه الشر فذو دعاء عريض 51 لا منافاة بينهما لأن معناه قنوط من الضيم دعاء الله وقيل يئوس قنوط بالقلب دعاء باللسان وقيل الأول
في قوم والثاني في آخرين وقيل الدعاء مذكور في الآيتين ودعاء عريض في الثاني
461 - قوله ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته 50 بزيادة منا و من وفي هود ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته 10 لأن ما في هذه السورة بين جهة الرحمة وبالكلام حاجة إلى ذكرها وحذف في هود اكتفاء بما قبله وهو قوله ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة 9 وزاد في هذه السورة من لأنه لما حد الرحمة والجهة الواقعة منها حد الطرف الذي بعدها ليتشاكلا في التحديد
وفي هود لما أهمل الأول أهمل الثاني
462 - قوله أرأيتم إن كان من عند الله ثم كفرتم به 52 وفي الأحقاف وكفرتم به 10 بالواو لأن معناه في هذه السورة كان عاقبة أمركم بعد الإمهال للنظر والتدبر الكفر فحسن دخول ثم وفي الأحقاف عطف عليه وشهد شاهد 10 فلم يكن عاقبة أمرهم فكان من مواضع الواو
سورة الشورى 463 - قوله إن ذلك لمن عزم الأمور 43 وفي لقمان من عزم الأمور 17 لأن الصبر على وجهين صبر على مكروه ينال الإنسان ظلما كمن قتل بعض بعض أعزته فالصبر على الأول أشد والعزم عليه أوكد وكان ما في هذه السورة من الجنس الأول لقوله ولمن صبر وغفر 43 فأكد الخبر باللام
وفي لقمان من الجنس الثاني فلم يؤكده
464 - قوله ومن يضلل الله فما له من ولي 44 وبعده ومن
يضلل الله فما له من سبيل 46 ليس بتكرار لأن المعنى ليس له من هاد ولا ملجأ
465 - قوله إنه على حكيم 51 ليس له نظير والمعنى تعالى أن يكلم أو يتناهى حكيم في تقسيم وجوه التكليم
466 - قوله لعل الساعة قريب 17 وفي الأحزاب تكون قريبا 63 زيد معه تكون مراعاة للفواصل وقد سبق
467 - قوله تبارك وتعالى جعل لكم 11 قد سبق
سورة الزخرف 468 - قوله ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون 20 وفي الجاثية إن هم إلا يظنون 24 لأن ما في هذه السورة متصل بقوله وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا 19 والمعنى أنهم قالوا الملائكة بنات الله وإن الله قد شاء منا عبادتنا إياهم وهذا جهل منهم وكذب فقال سبحانه ما لهم من علم إن هم إلا يخرصون 20 أي يكذبون
وفي الجاثية خلطوا الصدق بالكذب فإن قولهم نموت ونحيا صدق فإن المعنى يموت السلف ويحيى الخلف وهي كذلك إلى أن تقوم الساعة وكذبوا في إنكارهم البعث وقولهم ما يهلكنا إلا الدهر 24 ولهذا قال إن هم إلا يظنون 24 أي هم شاكون فيما يقولون
419 - قوله وإنا على آثارهم مهتدون 22 وبعده مقتدون 23 خص الأول بالاهتداء لأنه كلام العرب في محاجتهم رسول الله صلى الله عليه و سلم وادعائهم أن آباءهم كانوا مهتدين فنحن مهتدون ولهذا قال عقبة قل أو لو جئتكم بأهدى 24 والثانية حكاية
عمن كان قبلهم من الكفار وادعوا الاقتداء بالآباء دون الاهتداء فاقتضت كل آية ما ختمت به
470 - قوله وإنا إلى ربنا لمنقلبون 14 وفي الشعراء إلى ربنا منقلبون 20 لأن ما في هذه السورة عام لمن ركب سفينة أو دابة وقيل معناه إلى ربنا لمنقلبون على مركب آخر وهو الجنازة فحسن إدخال اللام على الخبر للعموم وما في الشعراء كلام السحرة حين آمنوا ولم يكن فيه عموم
471 - قوله إن الله هو ربي وربكم 64 سبق
سورة الدخان 472 - قوله تعالى إن هي إلا موتتنا الأولى 35 مرفوع وفي الصافات منصوب ذكر في المتشابه وليس منه لأن ما في هذه السورة مبتدأ وخبر وما في الصافات استثناء
473 - قوله ولقد اخترناهم على علم على العالمين 32 أي على علم منا ولم يقل في الجاثية وفضلناهم على علم بل قال وفضلناهم على العالمين 16 لأنه مكرر في وأضله الله على علم 23


سورة الجاثية 474 - قوله لتجري الفلك فيه 12 أي البحر وقد سبق
475 - قوله وآتيناهم بينات من الأمر 17 نزلت في اليهود وقد سبق
476 - قوله نموت ونحيا 24 قيل فيه تقديم نموت وتأخير نحيا قيل يحيا البعض ويموت البعض وقيل هو كلام من يقول بالتناسخ
477 - قوله وليجزي كل نفس بما كسبت 22 بالياء موافقة لقوله ليجزي قوما بما كانوا يكسبون 14
478 - قوله سيئات ما عملوا 33 لتقدم كنتم تعملون 29 وعملوا الصالحات 30
479 - قوله ذلك هو الفوز المبين 30 تعظيما لإدخال الله المؤمنين في رحمته
سورة الأحقاف 480 - ما في هذه السورة من التشابه قد سبق وذكر في المتشابه 14 و أولئك 16 أي لم يجتمع في القرآن همزتان مضمومتان في غيرها


سورة القتال 481 - قوله لولا نزلت سورة فإذا أنزلت سورة 20 نزل وأنزل كلاهما متعد وقيل نزل للتعدي والمبالغة وأنزل للتعدي وقيل نزل دفعة مجموعا وأنزل متفرقا
وخص الأولى بنزلت لأنه من كلام المؤمنين وذكر بلفظ المبالغة وكانوا يأنسون لنزول الوحي ويستوحشون لإبطائه والثاني من كلام الله ولأن في أول السورة نزل على محمد 2 وبعده أنزل الله 9 كذلك في هذه الآية قال نزلت ثم أنزلت
482 - قوله من بعد ما تبين لهم الهدي الشيطان سول لهم 25 نزلت في اليهود وبعده من بعد ما تبين لهم الهدي لن يضروا الله شيئا 23 نزلت في قوم ارتدوا وليس بتكرار
سورة الفتح 483 - قوله عز و جل ولله جنود السموات والأرض وكان الله عليما حكيما 4 وبعده عزيزا حكيما 7 19 لأن الأول متصل بإنزال السكينة وازدياد إيمان المؤمنين فكان الموضع موضع علم وحكمة وقد تقدم ما اقتضاه الفتح عند قوله وينصرك الله نصرا عزيزا
وأما الثاني والثالث الذي بعده فمتصلان بالعذاب والغضب وسلب الأموال والغنائم فكان الموضع موضع عز وغلبة وحكمة
484 - قوله قل فمن يملك لكم من الله شيئا إن أراد بكم ضرا 11
وفي المائدة فمن يملك من الله شيئا إن أراد أن يهلك المسيح 17 زاد في هذه السورة لكم لأن ما في هذه السورة نزلت في قوم بأعيانهم وهو المخلفون وما في المائدة عام لقوله أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا
485 - قوله كذلكم قال الله 15 بلفظ الجمع وليس له نظير وهو خطاب للمضمرين في قوله لن تتبعونا 15
سورة الحجرات 486 - قوله يا أيها المؤمنون 1 مذكورة في السورة خمس مرات والمخاطبون المؤمنون والمخاطب به أمر ونهي وذكر في السادس يا أيها الناس 13 فعم المؤمنين والكافرين والمخاطب به قوله إنا خلقناكم من ذكر وأنثى 13 لأن الناس كلهم في ذلك شرع سواء
سورة ق 487 - قوله فقال الكافرون 2 بالفاء سبق
488 - قوله وقال قرينه 23 وبعده قال قرينه 27 لأن الأول خطاب الإنسان من قرينه ومتصل بكلامه والثاني استئناف خطاب الله سبحانه به من غير اتصال بالمخاطب الأول وهو قوله ربنا
ما أطغيته 27 وكذلك الجواب بغير واو وهو قوله لا تختصموا لدى 28 وكذلك ما يبدل القول لدي 29 فجاء الأول على نسق واحد
489 - قوله قبل طلوع الشمس وقبل الغروب 39 وفي طه وقبل غروبها 130 لأن في هذه السورة راعى الفواصل وفي طه راعى القياس لأن الغروب للشمس كما أن الطلوع لها
سورة الذاريات 490 - قوله إن المتقين في جنات وعيون آخذين 15 16 وفي الطور في جنات ونعيم فاكهين 17 18 ليس بتكرار لأن ما في هذه السورة متصل بذكر ما به يصل الإنسان إليها وهو قوله كانوا قبل ذلك محسنين 16 وفي الطور متصل بما ينال الإنسان فيها إذا وصل إليها وهو قوله ووقاهم ربهم عذاب الجحيم كلوا واشربوا الآيات 18 19 20
491 - قوله إني لكم منه نذير مبين 50 وبعده إني لكم منه نذير مبين 51 ليس بتكرار لأن كل واحد منهما متعلق بغير ما تعلق به الآخر فالأول متعلق بترك الطاعة إلى المعصية والثاني متعلق بالشرك بالله تعالى
سورة الطور 492 - قوله تعالى أم يقولون شاعر 30 أعاد أم خمس عشرة مرة وكلها إلزامات ليس للمخاطبين بها جواب
493 - قوله ويطوف عليهم 34 بالواو عطف على قوله وأمددناهم 22 وكذلك وأقبل 25 بالواو وفي الواقعة يطوف 17 بغير واو فيحتمل أن يكون حالا أو يكون خبرا وفي الإنسان ويطوف 19 عطف على ويطاف 15
494 - قوله واصبر لحكم ربك 48 بالواو سبق
سورة النجم 495 - قوله تعالى إن يتبعون إلا الظن 23 وبعده إن يتبعون إلا الظن 28 ليس بتكرار لأن الأول متصل بعبادتهم اللات والعزى ومناة والثاني بعبادتهم الملائكة ثم ذم الظن فقال وإن الظن لا يغني من الحق شيئا 28
496 - قوله ما أنزل الله بها من سلطان 23 في جميع القرآن بالألف إلا في الأعراف وقد سبق
سورة القمر 497 - قصة نوح وعاد وثمود ولوط في كل واحدة منها من التخويف والتحذير مما حل بهم فيتعظ بها حامل القرآن وتاليه ويعظ غيره
498 - وأعاد في قصة عاد فكيف كان عذابي ونذر 18 21 لأن الأولى في الدنيا والثانية في العقبى كما قال في هذه القصة لنذيقهم عذاب الخزي في الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى وقيل الأول لتحذيرهم قبل إهلاكهم والثاني لتحذير غيرهم بهم بعد هلاكهم


سورة الرحمن 499 - قوله ووضع الميزان 7 8 9 أعاده ثلاث مرات فصرح ولم يضمر لكون كل واحد قائما بنفسه غير محتاج إلى الأول وقيل لأن كل واحد غير الآخر الأول ميزان الدنيا والثاني ميزان الآخرة والثالث ميزان العقل وقيل نزلت متفرقة فاقتضى الإظهار
500 - قوله فبأى آلاء ربكما تكذبان كرر الآية إحدى وثلاثين مرة ثمانية منها ذكرت عقيب آيات فيها تعداد عجائب خلق الله وبدائع صنعه ومبدأ الخلق ومعادهم ثم سبعة منها عقيب آيات فيها ذكر النار وشدائدها على عدد أبواب جهنم وحسن ذكر الآلاء عقيبها لأن في صرفها ودفعها نعما توازي النعم المذكورة أو لأنها حلت بالأعداء وذلك يعد أكبر النعماء
وبعد هذه السبعة ثمانية في وصف الجنان وأهلها على عدد أبواب الجنة ثمانية أخرى بعدها للجنتين اللتين دونهما فمن اعتقد الثمانية الأولى وعمل بموجبها استحق كلتا الثمانيتين من الله ووقاه السبعة السابقة والله تعالى أعلم


سورة الواقعة 501 - قوله فأصحاب الميمنة ما أصحاب الميمنة 8 أعاد ذكرها وكذلك المشئمة 9 ثم قال والسابقون 10 لأن التقدير عند بعضهم والسابقون ما السابقون فحذف ما لدلالة ما قبله عليه وقيل تقديره أزواجا أزواجا ثلاثة فأصحاب الميمنة وأصحاب المشئمة والسابقون ثم ذكر عقيب كل واحد منهم تعظيما وتهويلا فقال ما أصحاب الميمنة 8 ما أصحاب المشئمة 9 والسابقون 10 أي هم السابقون والكلام فيه
502 - قوله تعالى أفرأيتم ما تمنون 58 أفرأيتم ما تحرثون 63 أفرأيتم الماء الذي تشربون 68 أفرأيتم النار التي تورون 71 بدأ بذكر خلق الإنسان ثم ذكر مالا غنى له عنه وهو الحب الذي منه قوامه وقرته ثم الماء الذي منه سوغه وعجنه ثم النار التي منه نضجه وصلاحه وذكر عقيب كل ما يأتي عليه ويفسده
فقال في الأولى نحن قدرنا بينكم الموت 60 وفي الثانية لو نشاء لجعلناه حطاما 65 و في الثالثة لو نشاء جعلناه أجاجا 70 ولم يقل في الرابعة ما يفسدها بل قال نحن جعلناها تذكرة 73 يتعظون بها ومتاعا للمقوين 73 أي المفسرين ينتفعون بها
سورة الحديد 503 - قوله تعالى سبح لله 1 وكذلك الحشر والصف
ثم يسبح في الجمعة 1 والتغابن 1 هذه الكلمة استأثر الله بها فبدأ بالمصدر في بني إسرائيل الإسراء لأنه الأصل ثم بالماضي لأنه أسبق الزمانين ثم بالمستقبل ثم بالأمر في سورة الأعلى استيعابا لهذه الكلمة من جميع جهاتها وهي أربع المصدر والماضي والمستقبل والأمر للمخاطب
504 - قوله ما في السموات والأرض 1 وفي السور الخمس ما في السموات وما في الأرض 1 إعادة ما هو الأصل وخصت هذه السورة بالحذف موافقة لما بعدها وهو خلق السموات والأرض 4 وبعدها له ملك السموات والأرض 2 5 لأن التقدير في هذه السورة سبح لله خلق السموات والأرض وكذلك قال في آخر الحشر بعده قوله الخالق البارئ المصور يسبح له ما في السموات والأرض أي خلقهما
505 - قوله له ملك السموات والأرض 2 وبعده له ملك السموات والأرض 5 ليس بتكرار لأن الأولى في الدنيا يحيي ويميت والثاني في العقبى لقوله وإلى الله ترجع الأمور 5
506 - قوله ذلك هو الفوز العظيم 12 بزيادة هو لأن بشراكم مبتدأ وجنات خبره تجري من تحتها صفة لها خالدين فيها حال ذلك إشارة إلى ما قبله و هو تنبيه على عظم شأن المذكور الفوز العظيم خبره
507 - قوله لقد أرسلنا رسلنا بالبينات 25 ابتداء الكلام ولقد أرسلنا نوح 26 عطف عليه
508 - قوله ثم يكون حطاما 20 سبق
509 - قوله ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم 22 وفي التغابن من مصيبة إلا بإذن الله 11 فصل في هذه السورة وأجمل هناك موافقة لما قبلها في هذه السورة فإنه فصل أحوال الدنيا والآخرة فيها بقوله إعلموا أنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد 20
سورة المجادلة 510 - قوله تعالى الذين ظاهروا منكم من نسائهم 2 وبعده والذين يظاهرون من نسائهم 3 لأن الأول خطاب للعرب وكان طلاقهم في الجاهلية الظهار فقيده بقوله منكم وبقوله وإنهم ليقولوا منكرا من القول وزورا 2 ثم بين أحكام الظهار للناس عامة فعطف عليه فقال والذين يظاهرون من نسائهم فجاء في كل آية ما اقتضاه معناه
511 - قوله وللكافرين عذاب أليم 4 وبعده وللكافرين
عذاب مهين 5 لأن الأول متصل بضده وهو الإيمان فتوعد على الكفر بالعذاب الأليم الذي هو جزاء الكافرين والثاني متصل بقوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم 5 وهو الإذلال والإهانة فوصف العذاب بمثل ذلك فقال مهين
512 - قوله جهنم يصلونها فبئس المصير 8 بالفاء لما فيه من معنى التعقيب أي بئس المصير ما صاروا إليه وهو جهنم
513 - قوله من الله شيئا أولئك 17 بغير فاء موافقة للجمل التي قبلها وموافقة لقوله أولئك حزب الله 22
سورة الحشر 514 - قوله وما أفاء الله وبعدها ما أفاء 7 بغير واو لأن الأول معطوف على قوله ما قطعتم من لينة 5 والثاني استئناف كلام وليس له به تعلق وقول من قال إنه بدل من الأول مزيف عند أكثر المفسرين
515 - قوله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون 13 وبعده قوم لا يعقلون 14 لأن الأول متصل بقوله لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله 13 لأنهم يرون الظاهر ولا يفقهون علم ما استتر عليهم والفقه معرفة ظاهر الشيء وغامضه بسرعة فطنة فنفى عنهم ذلك والثاني متصل بقوله تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى 14 أي لو عقلوا لاجتمعوا على الحق ولم يتفرقوا
سورة الممتحنة 516 - قوله تعالى تلقون إليهم بالمودة 1 وبعده تسرون إليهم بالمودة 1 الأول حال من المخاطبين وقيل أتلقون إليهم والاستفهام مقدر وقيل خبر مبتدأ أي أنتم تلقون والثاني بدل من الأول على الوجوه المذكورة والباء زيادة عند الأخفش وقيل بسبب أن تودوا وقال الزجاج تلقون إليهم أخبار النبي صلى الله عليه و سلم وسره بالمودة
517 - قوله قد كانت لكم أسوة حسنة 4 وبعده لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة 6 أنث الفعل الأول مع الحائل وذكر الثاني لكثرة الحائل وإنما كرر لأن الأول في القول والثاني في الفعل وقيل الأول في إبراهيم والثاني في محمد صلى الله عليه و سلم
سورة الصف 518 - قوله ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب 7 بالألف واللام في غرها افترى علي كذبا بالنكرة لأنها أكثر استعمالا
في المصدر في المعرفة وخصت هذه السورة بالمعرفة لأنه إشارة إلى ما تقدم من قول اليهود والنصارى
519 - قوله ليطفئوا 8 باللام لأن المفعول محذوف وقيل اللام زيادة وقيل محمول على المصدر
520 - قوله يغفر لكم ذنوبكم 12 جزم على جواب الأمر فإن قوله تؤمنون 11 محمول على الأمر أي آمنوا وليس بعده من ولا خالدين
سورة الجمعة 521 - قوله ولا يتمنونه 7 وفي البقرة ولن يتمنونه سبق
سورة المنافقون 522 - قوله ولكن المنافقين لا يفقهون 7 وبعده لا يعلمون 8 لأن الأول متصل بقوله ولله خزائن السموات والأرض 7 وفي معرفتها غموض يحتاج إلى فطنة والمنافق لا فطنة له والثاني متصل بقوله ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون 8 معز لأوليائه ومذل لأعدائه
سورة التغابن 523 - قوله يسبح لله ما في السموات وما في الأرض 1
وبعده يعلم ما في السموات والأرض ويعلم ما تسرون وما تعلنون 4 إنما كرر ما في أول السورة لاختلاف تسبيح أهل الأرض وتسبيح أهل اسم السماء في الكثرة والقلة والبعد والقرب من المعصية والطاعة وكذلك ما تسرون وما تعلنون 4 فإنهما ضدان ولم يكرر معها يعلم لأن الكل بالإضافة إلى علم الله سبحانه جنس واحد لا يخفى عليه شيء
524 - قوله ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يكفر عنه سيئاته ويدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا 9 ومثله في الطلاق سواء لكنه زاد هنا يكفر عنه سيئاته لأن ما في هذه السورة جاء بعد قوله أبشر يهدوننا 6 الآيات فأخبر عن الكفار سيئات تحتاج إلى تفكير إذا آمنوا بالله ولم يتقدم الخبر عن الكفار بسيئات في الطلاق فلم يحتج إلى ذكرها
سورة الطلاق 525 - قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا 2 أمر بالتقوى في أحكام الطلاق ثلاث مرات ووعد في كل مرة نوعا من الجزاء فقال أولا يجعل له مخرجا يخرجه مما دخل فيه وهو يكرهه ويبيح له محبوبه من حيث لا يأمل وقال في الثاني يسهل عليه الصعب من أمره
ويبيح له خيرا ممن طلقها والثالث وعد عليه أفضل الجزاء وهو ما يكون في الآخرة من النعماء
سورة التحريم 526 - قوله خيرا منكن مسلمات مؤمنات 5 ذكر الجميع بغير واو ثم ختم بالواو فقال وأبكارا 5 لأنه استحال العطف على ثيبات فعطفها على أول الكلام ويحسن الوقف على ثيبيات لما استحال عطف أبكارا عليها وقول من قال إنها واو والثمانية بعيد وقد سبق
527 - قوله فنفخنا فيه 12 سبق
سورة تبارك 528 - قوله فارجع البصر 3 وبعده ثم أرجع البصر كرتين 4 أي مع الكرة الأولى وقيل هي ثلاث مرات أي ارجع البصر وهذه مرة ثم أرجع البصر كرتين فمجموعهما ثلاث مرات
قلت يحتمل أن يكون أربع مرات لأن قوله ارجع يدل على سابقه مرة
529 - قوله أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض 16 وبعده أن يرسل عليكم حاصبا 17 خوفهم بالخسف أولا لكونهم على الأرض وبعده أن يرسل عليكم حاصبا من السماء فلذلك جاء ثانية
سورة ن 530 - قوله تعالى حلاف مهين إلى قوله زنيم 10 13 أوصاف تسعة ولم يدخل بينها واو العطف ولا بعد السابع فدل على ضعف القول بواو الثمانية
531 - قوله فأقبل 30 بالفاء سبق
532 - قوله فاصبر بالفاء سبق
سورة الحاقة 533 - قوله فأما من أوتي كتابه بيمينه 19 بالفاء وبعده وأما 25 بالواو لأن الأول متصل بأحوال القيامة وأهوالها فاقتضى الفاء للتعقيب والثاني متصل بالأول فأدخل الواو لأنه للجمع
534 - قوله وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرون 41 42 خص ذكر الشعر بقوله ما تؤمنون لأن من قال القرآن شعر ومحمد شاعر بعد ما علم اختلاف آيات القرآن في الطول والقصر واختلاف حروف مقاطعه فلكفره وقلة إيمانه فإن الشعر كلام موزون مقفى
وخص ذكر الكهانة بقوله ما تذكرون لأن من ذهب إلى أن القرآن كهانة وأن محمدا كاهن فهو ذاهل عن كلام الكهان فإنه أسجاع لا معاني تحتها وأوضاع تنبو الطباع عنها ولا يكون في كلامهم ذكر الله تعالى
سورة المعارج 535 - قوله إلا المصلين 22 وعقيبه ذكر الخصال المذكورة أول سورة المؤمنين وزاد فيها والذين هم بشهاداتهم قائمون 23 لأنه وقع عقيب قوله لأماناتهم وعهدهم راعون 32 وإقامة الشهادة أمانة يؤديها إذا احتاج إليها صاحبها لإحياء حق فهي إذن من جملة الأمانة
وقد ذكرت الأمانة في سورة المؤمنين وخصت هذه السورة بزيادة
بيانها كما خصت بإعادة ذكر الصلاة حيث قال والذين هم على صلواتهم يحافظون 34 بعد قوله إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون 23
سورة نوح 536 - قوله قال نوح 21 بغير واو ثم قال وقال نوح بزيادة الواو لأن الأول ابتداء دعاء والثاني عطف عليه
537 - قوله ولا تزد الظالمين إلا ضلالا 24 وبعده إلا تبارا 28 لأن الأول وقع بعد قوله وقد أضلوا كثيرا 24
والثاني بعد قوله لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا 26 فذكر في كل مكان ما اقتضاه معناه
سورة الجن 538 - قوله وأنه تعالى جد ربنا 3 كرر أن مرات واختلف القراء في اثنتي عشرة منها وهي من قوله وأنه تعالى 3 إلى قوله وأنا منا المسلمون 14 ففتحها بعضهم عطفا على أوحى إلى أنه 1 وكسرها بعضهم على قوله إنا سمعنا 1 وبعضهم فتح أنه عطفا على أنه وكسر إنا عطفا على إنا وهو شاذ
سورة المزمل 539 - قوله فاقرءوا ما تيسر من القرآن 20 وبعده فاقرءوا ما تيسر منه 20 لأن الأول في الفرض وقيل في النافلة وقيل خارج الصلاة ثم ذكر سبب التخفيف فقال علم أن سيكون منكم مرضى 20 ثم أعاده فقال فاقرءوا ما تيسر منه 20 والأكثرون على أنه في صلاة المغرب والعشاء
سورة المدثر 540 - قوله إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر 18 20 أعاد كيف قدر مرتين وأعاد قدر ثلاث مرات لأن التقدير إنه أي الوليد فكر في بيان محمد صلى الله عليه و سلم وما أتى به وقدر ما يمكنه أن يقول فيهما فقال الله سبحانه فقتل كيف قدر أي القول في محمد ثم قتل كيف قدر أي القول في القرآن
541 - قوله كلا إنه تذكرة 54 أي تذكير وعدل إليها للفاصلة وقوله إنه تذكرة فمن شاء ذكره 54 55 وفي عبس إنها تذكرة 11 لأن تقدير الآية في هذه السورة إن القرآن تذكرة وفي عبس إن آيات القرآن تذكرة وقيل حمل التذكرة على التذكير لأنها بمعناه
سورة القيامة 542 - قوله لا أقسم بيوم القيامة 1 ثم أعاد فقال ولا أقسم بالنفس اللوامة 2 فيه ثلاثة أقوال أحدها أنه سبحانه أقسم بهما والثاني لم يقسم بهما والثالث أقسم بيوم القيامة ولم يقسم بالنفس اللوامة وقد سبق بيانه في التفسير
543 - قوله وخسف القمر 8 وكرر في الآية الثانية وجمع الشمس والقمر 9 لأن الأول عبارة عن بياض العين بدليل قوله فإذا برق البصر 7 وفيه قول ثان وهو قول الجمهور إنهما بمعنى واحد وجاز تكراره لأنه أخبر عنه بغير الخبر الأول
وقيل الثاني وقع موقع الكناية كقوله قد سمع الله قوله التي
تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير 58 1 فصرح تعظيما وتفخيما وتيمنا
قلت ويحتمل أن يقال أراد بالأول الشمس قياسا على القمرين ولهذا ذكر فقال وجمع الشمس والقمر أي جمع القمران فإن التثنية أخت العطف وهي دقيقة
544 - قوله أولى لك فأولى 34 35 كررها مرتين بل كررها أربع مرات فإن قوله أولى تام في الذم بدليل قوله فأولى لهم 47 20 فإن جمهور المفسرين ذهبوا إلى أنه للتهديد وإنما كررها لأن المعنى أولى لك الموت فأولى لك العذاب في القبر ثم أولى لك أهوال القيامة وأولى لك عذاب النار نعوذ بالله منها
سورة الإنسان 545 - قوله ويطاف عليهم 15 وبعده ويطوف عليهم 19 إنما ذكر الأول بلفظ المجهول لأن المقصود ما يطاف به لا الطائفون ولهذا قال بآنية من فضة 15 ثم ذكر الطائفين فقال ويطوف عليهم ولدان مخلدون 19
546 - قوله مزاجها كافورا 5 وبعدها زنجبيلا 17 سلسبيلا 18 لأن الثانية غير الأولى وقيل كافور اسم علم لذلك الماء واسم الثاني زنجبيل وقيل اسمها سلسبيلا قال ابن المبارك سل من الله إليه سلسبيلا
ويجوز أن يكون اسمها زنجبيلا ثم ابتدأ فقال سل سبيلا ويجوز أن يكون اسمها هذه الجملة كقولهم تأبط شرا وبرق نحره ويجوز أن يكون معنى تسمى تذكر ثم قال الله سل سبيلا واتصاله في المصحف لا يمنع هذا التأويل لكثرة أمثاله فيه
سورة المرسلات 547 - قوله ويل يومئذ للمكذبين مكرر عشرات مرات لأن كل واحد منها ذكرت عقيب آية غير الأولى فلا يكون تكرارا مستهجنا ولو لم يكرر كان متوعدا على بعض دون بعض
وقيل إن من عادة العرب التكرار والإطناب كما في عادتهم الاقتصار والإيجاز ولأن بسط الكلام في الترغيب والترهيب أدعى إلا إدراك البغية من الإيجاز
سورة النبأ 548 - قوله كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون 4 5 قيل التكرار للتأكيد وقيل الأول للكفار والثاني للمؤمنين وقيل الأول عند النزع والثاني في القيامة وقيل الأول ردع عن الاختلاف والثاني عن الكفر
549 - قوله جزاء وفاقا 26 وبعده جزاء من ربك عطاء حسابا 36 لأن الأول للكفار وقد قال الله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها فيكون جزاؤهم على وفق أعمالهم والثاني للمؤمنين وجزائهم جزاء وافيا كافيا فلهذا قال حسابا 36 أي كافيا من قولك حسبي وظني
سورة النازعات 550 - قوله فإذا جاءت الطامة الكبرى 34 وفي غيرها الصاخة 80 33 لأن الطامة مشتقة من طممت البئر إذا كسبتها وسميت القيامة طامة لأنها تكبس كل شيء وتكسره وسميت الصاخة والصاخة من الصخ الصوت الشديد لأنه بشدة صوتها يجثو لها الناس كما ينتبه النائم بالصوت الشديد
وخصت النازعات بالطامة لأن الطم قبل الصخ والفزع قبل الصوت فكانت هي السابقة وخصت عبس بالصاخة لأنها بعدها وهي اللاحقة
سورة التكوير 551 - قوله وإذا البحار سجرت 6 وفي الإنفطار وإذا البحار فجرت 3 لأن معنى سجرت عند أكثر المفسرين أوقدت فصارت نارا من قولهم سجرت التنور وقيل هي بحار جهنم تملأ حميما فيعاقب بها أهل النار فخصت هذه السورة بسجرت موافقة لقوله سعرت 12 ليقع الوعيد بتسعير النار وتسجير البحار
وفي الانفطار وافق قوله وإذا الكواكب انتثرت 2 أي تساقطت وإذا البحار فجرت 3 أي سألت مياهها ففاضت على وجه الأرض وإذا القبور بعثرت 4 قلبت وأثيرت وهذه الأشياء كلها زايلت أماكنها فلاقت كل واحدة قرائنها
552 - قوله علمت نفس ما أحضرت 14 وفي الانفطار ما قدمت وأخرت 5 لأن ما في هذه السورة متصل بقوله وإذا الصحف نشرت 10 فقرأها أربابها فعلموا ما أحضرت وفي الانفطار متصل بقوله وإذا القبور بعثرت 4 والقبور كانت في الدنيا فيذكرون ما قدموا في الدنيا وما أخروا في العقبى فكل خاتمة لائقة بمكانها وهذه السورة من أولها شرط وجزاء وقسم وجواب
سورة الانفطار 553 - سبق ما فيها وقوله وما أدراك ما يوم الدين ثم ما أدراك ما يوم الدين 17 18 تكرار أفاد التعظيم ليوم الدين وقيل أحدهما للمؤمن والثاني للكافر
سورة المطففين 544 - قوله كلا إن كتاب الفجار لفي سجين وما أدراك ما سجين كتاب مرقوم 7 9 وبعده كلا إن كتاب الأبرار لفي عليين وما أدراك ما عليون كتاب مرقوم 18 20 التقدير فيهما
إن كتاب الفجار لكتاب مرقوم في سجين وإن كتاب الأبرار لكتاب مرقوم في عليين ثم ختم الأول بقوله ويل يومئذ للمكذبين 10 لأنه في حق الفجار وختم الثاني بقوله يشهده المقربون 21 فختم كل واحد بما لا يصلح سواه مكانه
سورة الانشقاق 555 - قوله وأذنت لربها وحقت 2 5 مرتين لأن الأول متصل بالسماء والثاني متصل بالأرض ومعنى أذنت سمعت وانقادت وحق لها أن تسمع وتطيع وإذا اتصل بغير ما اتصل به الآخر لا يكون تكرارا
556 - قوله بل الذين كفروا يكذبون 22 وفي البروج في تكذيب 19 راعى فواصل الآي مع صحة اللفظ وجودة المعنى
557 - قوله ذلك الفوز الكبير 11 ذلك مبتدأ والفوز خبره والكبير صفته وليس في القرآن نظير
سورة الطارق 558 - قوله فمهل الكافرين أمهلهم رويدا 17 هذا تكرار وتقديره مهل مهل مهل لكنه عدل في الثاني إلى أن أمهل لأنه من أصله وبمعناه كراهة التكرار وعدل في الثالث إلى قوله رويدا 17 لأنه بمعناه أي إروادا ثم إروادا ثم صغر إروادا تصغير الترخيم فصار رويدا وذهب بعضهم إلى أن رويدا صفة مصدر محذوف أي إمهالا رويدا فيكون التكرار مرتين وهذه أعجوبة
سورة الأعلى 559 - قوله سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى 1 2 وفي العلق إقرأ باسم ربك الذي خلق 1 زاد في هذه السورة الأعلى مراعاة للفواصل وفي هذه السورة الذي خلق فسوى 2 وفي العلق خلق الإنسان من علق 2


سورة الغاشية 560 - قوله وجوه يومئذ 2 وبعده وجوه يومئذ 8 ليس بتكرار لأن الأول هم الكفار والثاني المؤمنون وكان القياس أن يكون الثاني بالواو للعطف لكنه جاء على وفاق الجمل قبلها وبعدها وليس معهن واو العطف ألبته
561 - قوله وأكواب موضوعة ونمارق 14 15 كلها قد سبق وقوله إلى السماء 18 و إلى الجبال 19 ليس من الجمل بل هي أتباع لما قبلها
سورة الفجر 562 - قوله تعالى فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه 15 وبعده وأما إذا ابتلاه ربه 16 لأن التقدير في الثاني أيضا وأما الإنسان فاكتفى بذكره في الأول والفاء لازم بعده لأن المعنى مهما يكن من شيء فالإنسان بهذه الصفة لكن الفاء أخرت ليكون على لفظ الشرط والجزاء


سورة البلد 563 - قوله لا أقسم بهذا البلد 1 ثم قال وأنت حل بهذا البلد 2 كرره وجعله فاصلا في الآيتين وقد سبق القول في مثل هذا ومما ذكر في هذه السورة على الخصوص أن التقدير لا أقسم بهذا البلد وهو حرام وأنت حل بهذا البلد وهو حلال لأنه أحلت له مكة حتى قتل فيها من شاء وقاتل فلما اختلف معناه صار كأنه غير الأول ودخل في القسم الذي يختلف معناه ويتفق لفظه
سورة الشمس 564 - قوله إذا انبعث أشقاها 12 قيل هما رجلان قدار ابن سالف ومصدع بن يزدهر فوحد لروى الآية


سورة الليل 565 - قوله فسنيسره لليسرى 7 وبعده فسنيسره للعسرى 10 أي نسهله للحالة اليسرى والحالة العسرى وقيل الأولى الجنة والثانية النار ولفظة سنيسره وجاء في الخبر اعملوا فكل ميسر لما خلق له
سورة الضحى 566 - قوله تعالى فأما اليتيم فلا تقهر 9 كرر أما ثلاث مرات لأنها وقعت في مقابلة ثلاث آيات أيضا وهي ألم يجدك يتيما فآوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى فأما اليتيم فلا تقهر 6 9
واذكر يتمك وأما السائل فلا تنهر 10 واذكر فقرك وأما بنعمة ربك فحدث 11 واذكر ضلالك والإسلام ولقوله ضالا وجوه ذكرت في موضعها


سورة ألم نشرح 567 - قوله تعالى فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسر 5 6 ليس بتكرار لأن المعنى إن مع العسر الذي أنت فيه من مقاساة الكفار يسرا في العاجل وإن مع العسر الذي أنت فيه من الكفار يسرا في الآجل فالعسر واحد واليسر اثنان وعن عمر رضي الله عنه لن يغلب عسر يسرين
سورة التين 568 - قوله تعالى لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم 4 وقال في البلد لقد خلقنا الإنسان في كبد 4 ولا مناقضة بينهما لأن معناه عند كثير من المفسرين منتصب القامة معتدلها فيكون في معنى أحسن تقويم ولمراعاة الفواصل في السورتين جاء على ما جاء
سورة العلق 569 - قوله اقرأ باسم ربك 1 وبعده اقرأ وربك 3 وكذلك الذي خلق 1 وبعده خلق 2 ومثله علم بالقلم 4 علم الإنسان 5 لأن قوله اقرأ مطلق فقيده بالثاني والذي خلق
عام فخصه بما بعده و علم مبهم ففسره فقال علم الإنسان ما لم يعلم
سورة القدر 570 - قوله تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر 1 3 ثم قال ليلة القدر 3 فصرح به وكان حقه الكناية رفعا لمنزلتها فإن الاسم قد يذكر بالتصريح في موضع الكناية تعظيما وتخويفا كما قال الشاعر ... لا أرى الموت يسبق الموت حتى ... نغص الموت ذا الغنى والفقيرا ... فصرح باسم الموت ثلاث مرات تخويفا وهو من أبيات الكتاب


سورة البينة 571 - المتشابه فيها إعادة البينة والبرية مرتين وقد سبق
سورة الزلزلة 572 - قوله فمن يعمل مثقال ذرة 7 8 وأعاده مرة أخرى ليس بتكرار لأن الأول متصل بقوله خيرا يره والثاني متصل بقوله شرا يره
سورة العاديات 573 - قوله والعاديات 1 أقسم بثلاثة أشياء والعاديات فالموريات 2 فالمغيرات 3 وجعل جواب القسم أيضا ثلاثة أشياء إن الإنسان لربه لكنود وإنه على ذلك لشهيد وإنه لحب الخير لشديد 6 8
سورة القارعة 574 - قوله فأما من ثقلت موازينه 6 ثم وأما من خفت موازينه 8 جمع ميزان وله كفان وعمود لسان وإنما جمع لاختلاف الموزونات وتجدد الوزن وكثرة الموزون لهم كقوله عن الأهلة وإنما هو هلال واحد وقيل هي جمع موزون


سورة التكاثر 575 - قوله كلا 3 4 5 في المواضع الثلاثة فيه قولان أحدها أن معناه الردع والزجر عن التكاثر فحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده والثاني أنه يجري مجرى القسم ومعناه
576 - قوله سوف تعلمون 3 وبعده سوف تعلمون 4 تكرار للتأكيد عند بعضهم وعند بعضهم هما في وقتين القبر والقيامة فلا يكون تكرارا وكذلك قول من قال الأول للكفار والثاني للمؤمنين
577 - قوله لترون الجحيم ثم لترونها 5 6 تأكيد أيضا وقيل الأول قبل الدخول والثاني بعد الدخول ولهذا قال بعده عين اليقين 5 أي عيانا لستم عنها بغائبين وقيل الأول من رؤية القلب والثاني من رؤية العين


سورة العصر 578 - قوله والعصر إن الإنسان 1 إنه أبو جهل إلا الذين آمنوا أبو بكر وعملوا الصالحات عمر وتواصوا بالحق عثمان وتواصوا بالصبر على رضى الله عن الخلفاء الأربع ولعن أبا جهل
سورة الهمزة 580 - قوله الذي جمع 2 فيه اشتباه ويحسن الوقف على لمزة حيث لم يصلح أن يكون الذي وصفا له ولا بدلا عنه ويجوز أن يكون رفعا بالابتداء بحسب خبره ويجوز أن يرتفع بالخبر أي هو الذي جمع ويجوز أن يكون نصبا على الذم بإضمار أعني ويجوز أن يكون جرا بالبدل من قوله لكل
سورة الفيل 581 - قوله ألم تر كيف فعل 1 أتى في مواضع وهذا آخرها ومفعولاه محذوفان وكيف مفعول ولا يعمل فيه ما قبله لأنه استفهام والاستفهام لا يعمل فيه ما قبله
سورة قريش 582 - قوله لإيلاف قريش إيلافهم 1 كرر لأن الثاني بدل من
الأول أفاد بيان المفعول وهو رحلة الشتاء والصيف 2
وروى عن الكسائي وغيره ترك التسمية بين السورتين على أن اللام في لإيلاف متصل بالسورة الأولى وقد سبق بيانه في التفسير
سورة الماعون 583 - قوله الذين هم 6 كرر ولم يقتصر على مرة واحدة لامتناع عطف الفعل على الاسم ولم يقل الذين هم يمنعون لأنه فعل فحسن عطف الفعل على الفعل
سورة الكوثر 584 - قوله إنا أعطيناك الكوثر 1 وبعده إن شانئك 3 قيد الخبرين بأن تأكيدا والخبر إذا أكد بإن قارب القسم
سورة الكافرون 585 - قوله لا أعبد ما تعبدون 2 في تكراره أقوال جمة ومعان كثيرة ذكرت في موضعها قال الشيخ الإمام وأقول هذا التكرار اختصار وهو إعجاز لأن الله نفى عن نبيه عبادة الأصنام في الماضي والحال والاستقبال ونفى عن الكفار المذكورين عبادة الله في الأزمنة الثلاثة أيضا فاقتضى القياس تكرار هذه اللفظة ست مرات فذكر لفظ الحال لأن الحال هو الزمان الموجود واسم الفاعل واقع موقع الحال وهو صالح للأزمنة الثلاثة واقتصر من الماضي على المسند إليهم فقال ولا أنا عابد ما عبدتم 4
ولأن اسم الفاعل بمعنى الماضي فعمل على مذهب الكوفيين واقتصر من
المستقبل على لفظ المسند إليه فقال ولا أنتم عابدون 3 5 وكأن أسماء الفاعلين بمعنى المستقبل
سورة النصر 586 - وتسمى أيضا سورة التوديع فإن جواب إذا مضمر تقديره إذا جاء نصر الله إياك على من ناوأك حضر أجلك وكان صلى الله عليه و سلم لما نزلت هذه السورة يقول نعى الله تعالى إلى نفسي
سورة الإخلاص 588 - قوله تعالى الله أحد الله الصمد 1 2 كرر لتكون كل جملة منهما مستقلة بذاتها غير محتاجة إلى ما قبلها ثم نفى سبحانه عن نفسه الولد والصاحبة بقوله ولم يكن له كفوا أحد
سورة الفلق 589 - نزلت في ابتداء خمس سور وصارت متلوا بها لأنها نزلت جوابا
وكرر قوله من شر أربع مرات لأن شر كل واحد منها غير الآخر
سورة الناس 590 - قوله تعالى أعوذ برب الناس 1 ثم كرر الناس خمس مرات قيل كرر تبجيلا لهم على ما سبق وقيل كرر لانفصال كل آية من الأخرى لعدم حرف العطف وقيل المراد بالأول الأطفال ومعنى الربوبية يدل عليه وبالثاني الشبان ولفظ الملك المنبئ عن السياسة يدل عليه وبالثالث الشيوخ ولفظ إله المنبئ عن العبادة يدل عليه وبالرابع الصالحون والأبرار والشيطان يولع بإغوائهم وبالخامس المفسدون والأشرار وعطفه على المتعوذ منهم يدل على ذلك خطاب لهما قبل الدخول وما في البقرة بعد الدخول الموصوف في الثانية أكتفاء وما أسألكم عليه من أجر لذكرها في مواضع 2 وليس في قصة موسى لأن صالحا قل في الخطاب فقالوا في الجواب وأكثر شعيب أعزته وصبر على مكروه ينال الإنسان ليس بظلم كمن قتل ... . جميع الحقوق متاحة لجميع المسلمين 

كتاب : أسرار ترتيب القرآن المؤلف : عبد الرحمن بن أبو بكر، جلال الدين السيوطي

مكتبة القرآن مكتبة علوم القران مكتبة الحديث مكتبة العقيدة مكتبة الفقه مكتبة التاريخ مكتبة الأدب المكتبة العامة كتاب : أسرار ترتيب ا...