**

 لماذا هذا الاجحاف والظلم الا تعلم ان الظلم ظلمات  يوم 

القيامة وان الله لا يحب الظالمين وان الظالمين لهم عذاب مقيم يعني جهنم 

ابدا لا يخرج الظالمون ابدا من

 جهنم **** -------------------------

الاثنين، 2 فبراير 2026

ج51. وج 52.خلع الخليفة العباسي المقتدر وإعلان الخلافة لعبدالله بن المعتز .

 ج51. 

العام الهجري : 296 العام الميلادي : 908
تفاصيل الحدث:

اجتمع جماعةٌ مِن القوَّادِ والجُند والأُمَراء على خَلعِ المُقتَدِر وتوليةِ عبدِ الله بن المعتَزِّ الخلافةَ، فأجابهم ابنُ المعتَزِّ على ألَّا يُسفَكَ بسَبَبِه دَمٌ، وكان المقتَدِرُ قد خرج يلعَبُ بالصولجان، فقصد إليه الحُسَينُ بن حمدان يريد أن يفتِكَ به، فلما سمع المقتَدِرُ الصَّيحةَ بادر إلى دارِ الخلافةِ فأغلقها دونَ الجيشِ، واجتمع الأمراءُ والأعيانُ والقُضاة في دارِ المخرمي فبايعوا عبدَ الله بن المعتَزِّ، وخوطب بالخلافة، ولُقِّبَ بالمرتضي بالله، واستوزر أبا عُبَيد الله محمَّد بن داود وبعث إلى المقتَدِر يأمُرُه بالتحَوُّلِ من دار الخلافةِ إلى دار ابنِ طاهرٍ لينتَقِلَ إليها، فأجابه بالسَّمعِ والطاعة، فركِبَ الحُسَين بن حمدان من الغَدِ إلى دار الخلافةِ ليتسَلَّمَها فقاتله الخدَمُ ومَن فيها، ولم يُسَلِّموها إليه، وهَزَموه فلم يقدِرْ على تخليصِ أهلِه ومالِه إلَّا بالجَهدِ، ثم ارتحلَ مِن فَورِه إلى الموصِل وتفَرَّقَ نظامُ ابنِ المعتَزِّ وجماعتِه، فأراد ابنُ المعتز أن يتحوَّلَ إلى سامرَّا لينزِلَها، فلم يتْبَعْه أحدٌ من الأمراء، فدخل دارَ ابنِ الجصَّاص فاستجار به فأجاره، ووقع النَّهبُ في البلد واختبط النَّاسُ، وبعث المقتَدِرُ إلى أصحابِ ابنِ المعتَزِّ فقُبِض عليهم وقُتِلَ أكثرُهم، وأعاد ابنَ الفرات إلى الوزارةِ، فجَدَّد البيعةَ إلى المقتَدِر، وأرسل إلى دار ابنِ الجصَّاص فتسَلَّمَها، وأحضر ابنَ المعتَزِّ وابنَ الجصاص فصادر ابنَ الجصَّاص بمالٍ جزيلٍ جِدًّا، نحوُ ستة عشر ألفَ ألف درهم، ثم أطلَقَه واعتقل ابن المعتَزِّ، فلما دخل في ربيع الآخر ليلتان ظهَرَ للنَّاسِ مَوتُه وأُخرِجَت جُثَّتُه، فسُلِّمَت إلى أهله فدُفِن، وصَفَحَ المُقتَدِر عن بقيَّةِ مَن سعى في هذه الفتنةِ حتى لا تفسُدَ نيَّاتُ الناس، قال ابن الجوزي: "ولا يُعرَفُ خليفةٌ خُلِعَ ثم أعيدَ إلَّا الأمينُ والمُقتَدِر".

العام الهجري : 296 العام الميلادي : 908
تفاصيل الحدث:

لَمَّا كان مِن أمْرِ انتهاءِ دَولةِ الأغالِبةِ واستحواذِ أبي عبدالله الشيعيِّ على البلادِ، واستقَرَّت له القيروانُ ورقادة، سار إلى سجلماسة، وكان المهديُّ وابنه أبو القاسم محبوسينِ عند اليسَع بن المدرار أميرِ سجلماسة، فلاطفه أبو عبدِالله ليُخَلِّصَ المهديَّ منه دون أذًى، وكان المهدي قد حاول الحضورَ إلى المغربِ بعد أن راسله أبو عبدالله بما فتح من البلادِ وغلبَ، وأن الأمرَ قد استتَبَّ له فلْيَحضُرْ، ولكنَّه قُبِضَ عليه في الطريقِ وأُسِرَ حتى صار أمرُه عند اليسَع بن مدرار أميرِ الخوارج الصفريَّة، لكنَّ اليسع لم يتلطَّفْ له بل حاربه، ثمَّ لَمَّا أحس بقوة أبي عبدالله الشيعي هرب من الحِصنِ فدخله أبو عبدالله وأخرج المهديَّ منه واستخرجَ ولَدَه، فأركَبَهما، ومشى هو ورؤساءُ القبائِلِ بين أيديهما، وأبو عبد الله يقول للنَّاسِ: هذا مولاكم، (وهو يبكي) من شِدَّةِ الفَرَح، حتى وصل إلى فسطاطٍ قد ضُرِبَ له فنزل فيه، وأمر بطَلَبِ اليسع (فطُلِبَ)، فأُدرِكَ، فأُخِذَ وضُرِبَ بالسِّياطِ ثمَّ قُتِل.

العام الهجري : 296 العام الميلادي : 908
تفاصيل الحدث:

كان آخِرَ مَن تولَّى من أمراء الأغالبةِ زيادةُ الله الثالثُ الذي قتل أباه وتولى بعده عام 290، لكنَّه كان منصرفًا إلى اللَّهوِ والمُجون، فقويَ أمرُ أبي عبدالله الشيعي الحُسَين بن أحمد بن زكريَّا الصنعاني الذي رحل إلى المغربِ بعد أن مهَّدَ له الطريقَ والدَّعوةَ فيها رجلانِ قبله، وكان بينه وبين بني الأغلَبِ حروبٌ، وكان الأحولُ بنُ إبراهيم الثاني الأغلبي- عمُّ زيادةِ الله- لأبي عبدالله الشيعي بالمرصاد, ولكِنَّ زيادةَ اللهِ قتَلَ عَمَّه الأحول، فقَوِيَ أمرُ أبي عبدالله الشيعي أكثَرَ، وجهرَ بالدَّعوةِ إلى المهدي، فلما أحس زيادةُ الله بالضَّعفِ آثَرَ الهروبَ، فجمع الأموالَ وهرب إلى مصرَ، ثم حاول دخولَ بغداد فلم يُؤذَنْ له، فرجع إلى مصر ووعدوه بأن يجمَعوا له الرجالَ والمالَ ليعودَ فيأخُذَ بثأره، فلما طال انتظارُه رحل إلى بيت المقدِسِ وسكن الرملة وتوفِّيَ فيها، فكانت مدَّةُ دولةِ الأغالبة مائةً واثنتي عشرة سنة.

العام الهجري : 296 العام الميلادي : 908
تفاصيل الحدث:

بعد أن دخل أبو عبدالله الشيعيِّ رقادةَ واستولى عليها وقضى على الأغالبةِ، اتَّجَه إلى سجلماسة قاعدةِ الخوارِجِ الصفريَّة، لكنَّه مَرَّ بطريقه على تاهرت، وكانت الدولةُ الصَّفريةُ في مرحلةِ ضَعفٍ وتنازُعٍ على السلطة، فقَتَلَ يقظان بن أبي اليقظان وبَنيه، وسار إلى العاصمة الرستمية وقتل فيها، وهرَبَ مَن هربَ، واستباح المدينةَ وحَرَقها، فقضى على الدَّولةِ الرُّستمية الصفريَّة الخارجية، لكِنَّ المذهبَ الإباضيَّ الذي هو أصلُ هذه الدولةِ لم ينتهِ؛ لأنَّ من استطاع الهربَ تحصَّنَ في ورغلة واحةٍ في الصحراءِ التي بقيت مدَّةً لا يستطيعُ العُبيديون دخولَها والقضاءَ عليها.

العام الهجري : 296 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 909
تفاصيل الحدث:

هو الإمامُ الحافِظُ العلَّامة: أبو بكرٍ أحمدُ بنُ محمد بن هاني الإسكافي الأثرَم الطَّائي، وقيل: الكلبيُّ. أحدُ الأعلامِ، ومُصَنِّفُ (السُّنَن)، تلميذُ الإمام أحمد. ولد في دولة الرشيد. روى عنه كثيرًا مِن المسائِلِ، سَمِعَ مِن عفان، وأبي الوليد، والقعنبي، وأبي نُعيم، وابنِ أبي شيبة, وخلقٍ كثيرٍ، وحَدَّث عنه: النَّسائي في (سُنَنه)، وموسى بن هارون، ويحيى بن صاعد، وعليُّ بن أبي طاهر القزويني، وغيرهم. وكان حافظًا صادقًا قويَّ الذاكرة، كان ابنُ مَعينٍ يقول عنه: "كان أحدُ أبويه جِنِّيًّا"؛ لسُرعةِ فَهمِه وحِفظِه، وكان عالِمًا بكُتُبِ ابنِ أبي شيبة، وله كتبٌ مُصَنَّفةٌ في العِلَل والناسخ والمنسوخ، وكان من بحورِ العِلمِ، وله مُسنَدٌ مُصنَّفٌ كذلك.

العام الهجري : 297 العام الميلادي : 909
تفاصيل الحدث:

اجتمع عُمَرُ بنُ حفصون، وسعيدُ بن مستنة، وسعيدُ بن هذيل، وضَمَّهم عسكرٌ واحدٌ، فضَرَبوا بناحيةِ جيان جنوب إسبانيا وأغاروا، فأصابوا وغَنِموا، وانصَرَفوا إلى حِصنِ جُريشة؛ فاتَّبَعَهم القائدُ أحمدُ بن محمد بن أبي عبدة فلَحِقَهم وهَزَمهم، وقتل جماعةً منهم، فيهم تسريل العجمي من قُوَّاد ابنِ حفصون.

العام الهجري : 297 العام الميلادي : 909
تفاصيل الحدث:

افتتح القائدُ أحمدُ بنُ محمد بن أبي عبدة حصنَ الزبيب، وابتنى حصنَ ترضيض؛ تضييقًا على ابن هُذَيل، وحَصَّن قلعة الأشعث، ووضَعَ فيه ندبًا من الرجال. وشتَّى هذه السنة بجبل أرنيش من كورة قبرة. وكانت له في هذه الشتوة حركات بالغت في نكايةِ أهلِ النفاق.

العام الهجري : 297 العام الميلادي : 909
تفاصيل الحدث:

خرج محمَّدُ بنُ عبد الملك الطويل إلى بار بليارش؛ فافتتح حصنَ أوربوالة، وأصاب من المُشرِكينَ ثلاثمائة سبية، وقتل كثيرًا منهم، وهدَمَ الحِصنَ وحَرَّقه. وتقَدَّمَ إلى حصني علتير والغبران فهَدَمهما. وكان مبلغُ الفَيءِ في هذه الغزاة ثلاثةَ عشرَ ألفًا.

العام الهجري : 297 الشهر القمري : ربيع الآخر العام الميلادي : 910
تفاصيل الحدث:

لَمَّا ظهر المهدِيُّ مِن سِجنِه أقام بسِجِلماسة أربعين يومًا، ثم سار إلى أفريقيَّة، وأحضر الأموالَ من إنكجان، فجعَلَها أحمالًا وأخذها معه، وقد عمِلَ أبو عبدالله الشيعي على زوالِ مُلك بني الأغلب، ومُلك بني مدرار الذين منهم اليسَع، وكان لهم ثلاثون ومائة سنةً منفردين بسجلماسة، وزوالِ مُلكِ بني رستم من تاهرَت، ولهم ستون ومائة سنةٍ تفرَّدوا بتاهَرت، ومَلَك المهديُّ جميع ذلك، فلمَّا قَرُب من رقادة تلقَّاه أهلها، وأهلُ القَيروان، وأبو عبدالله، ورؤساءُ كُتامة مشاةً بين يديه، وولَدُه خَلْفَه، فسلَّموا عليه، فردَّ جميلًا، وأمَرَهم بالانصراف، ونزل بقصرٍ من قصور رقادة، وأمر يومَ الجُمُعة بذِكرِ اسمِه في الخطبة في البلاد، وتلقَّب بالمهديِّ أميرِ المؤمنين، وجلس بعد الجمعةِ رجلٌ يُعرَف بالشَّريف، ومعه الدُّعاةُ، وأحضروا النَّاسَ بالعنف والشدّة، ودَعَوهم إلى مذهبِهم، فمن أجاب أُحسِنَ إليه، ومَن أبى حُبِسَ، فلم يدخُلْ في مذهبِهم إلَّا بعضُ الناس، وهم قليلٌ، وقُتِلَ كثيرٌ ممَّن لم يوافِقْهم على قولهم، فكان أوَّل من حَكَم هو هذا الملَقَّب بالمهدي واسمُه عبيدالله بن عبدالله بن ميمون، وقد اختُلِفَ كثيرًا في نَسَبِه وصِحَّتِه، فمنهم من يقولُ: نسبُه صحيحٌ إلى علي بن أبي طالب، ومنهم من يقولُ: بل هو راجِعٌ إلى ميمون القدَّاح، ومنهم من يقولُ: بل أصلُه يهودي ربيبُ الحسين بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، بل قيل: إنَّ اليسَع قد قَتَل عُبيدَ الله، وجعل مكانه رجلًا يهوديًّا في السجن، وهو الذي أخرجه أبو عبدالله الشيعي، عِلمًا أنَّ أبا عبدالله الشيعي لم يَسبِقْ له أن رأى المهديَّ أصلًا؛ ولذلك حصل الشِّقاقُ بينهم فيما بعدُ, وعلى أيِّ حالٍ كان ومِن أيِّ نسَبٍ كان، فإنَّ دولَتَهم وما كانوا يَدْعونَ إليه كفيلةٌ ببيان ما كانوا عليه من الكُفرِ والنِّفاقِ والشِّقاقِ لأهلِ الحقِّ والإسلامِ.

العام الهجري : 297 الشهر القمري : ربيع الآخر العام الميلادي : 910
تفاصيل الحدث:

نجح أبو عبد الله الشيعيُّ داعيةُ الإسماعيليَّةُ في إعلانِ قيامِ الدَّولةِ الفاطميَّةِ في "رقادة" عاصمةِ دولةِ الأغالبةِ، ومُبايعةِ عُبيدِ الله المَهديِّ بالخلافة، وجاء هذا النَّجاحُ بعد محاولاتٍ فاشلةٍ قام بها الشِّيعةُ منذ قيامِ الدولة الأمويَّة للظَّفَرِ بالخلافةِ.

العام الهجري : 297 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 910
تفاصيل الحدث:

كان غزوُ العاصِ بنِ الإمام عبدِ الله الغَزاةَ المعروفةَ بغَزوةِ رية وفريرة. قاد الخيلَ أحمدُ بنُ محمد بن أبي عبدة. وفصَلَ يوم الخميس لتسعٍ بَقِينَ مِن شعبان؛ فتقدَّمَ إلى بلدة فحاربَها. ثم احتلَّ على نهر طلجيرة، فدارت بينه وبين أصحاب ابن حفصون حربٌ، عُقِرَت فيها خيلُ السُّلطان، وقُتِلَ عددٌ مِن أصحابِ ابنِ حفصون. ثمَّ تقدَّمَ إلى حصون إلبيرة؛ فنزل على حصنِ شبيلش، فكانت هنالك حربٌ شديدةٌ، ونالت بعضَ حُماةِ العَسكرِ جِراحٌ. وتجوَّلَ في كورة إلبيرة، وحلَّ بمحلة بجانة، ثمَّ قفل على كورة جيان، فنازل حِصنَ المنتلون يوم الأربعاء للَيلتين بَقِيتا من ذي القَعدة، فأقام عليه محاصِرًا أيامًا ثمَّ ضحَّى فيه يومَ الأحد، وقفل يومَ الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلَت من ذي الحِجة، ودخل قُرطبةَ يومَ الأربعاء، لأربعَ عَشرةَ ليلةً خَلَت من ذي الحِجَّة.

العام الهجري : 297 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 910
تفاصيل الحدث:

هو أبو بكرٍ محمَّدُ بنُ داود بن عليِّ بن خلف الأصبهانيُّ المعروفُ بالظاهريِّ. ابنُ الإمامِ داودَ بنِ عليٍّ الظاهري, كان عالِمًا بارعًا, إمامًا في الحديث, أديبًا شاعِرًا ظريفًا، فقيهًا ماهرًا، اشتغل على أبيه وتَبِعَه في مذهبه ومَسلَكِه وما اختاره من الطرائِقِ وارتضاه، وكان أبوه يحبُّه ويقَرِّبُه ويُدنيه. كان أحدَ من يُضرَبُ المثَلُ بذكائه. تصَدَّرَ للفُتيا بعد والده، لَمَّا جلس للفتوى بعد والِدِه استصغروه، فدَسُّوا عليه من سأله عن حَدِّ السُّكرِ، ومتى يعَدُّ الإنسانُ سَكرانَ؟ فقال: إذا عَزَبَت- يعني: بعُدت وغابت- عنه الهُمومُ، وباح بسِرِّه المكتومِ، فاستُحسِنَ ذلك منه. كان مِن أجمل النَّاسِ وأكرَمِهم خلقًا، وأبلَغِهم لسانًا، وأنظَفِهم هيئةً، مع الدِّينِ والورَع، وكلِّ خَلَّةٍ محمودةٍ، مُحَبَّبًا إلى الناس. حَفِظَ القرآنَ وله سبعُ سنين، وذاكَرَ الرِّجالَ بالآدابِ والشِّعرِ وله عشرُ سنين، وكان يُشاهَدُ في مَجلِسِه أربعُمئة صاحبِ مِحبَرةٍ، وله من التآليفِ: كتابُ الزهرة، صنَّفه في عنفوان شبابِه، وهو مجموعٌ في الأدبِ، جمعَ فيه غرائبَ ونوادِرَ وشِعرٍ رائق، كتابُ (الإنذار والإعذار)، وكتاب (التقصِّي) في الفقه، وكتاب (الإيجاز) ولم يَتِمَّ، وكتاب (الانتصارُ من محمَّد بن جريرٍ الطَّبَري)، وكتاب (الوصولُ إلى معرفة الأصول)، وكتاب (اختلافُ مصاحف الصحابة)، وكتاب (الفرائض) وكتاب (المناسِك).

العام الهجري : 298 العام الميلادي : 910
تفاصيل الحدث:

سببُ ذلك أنَّ المهديَّ لَمّا استقامت له البلادُ، ودان له العباد، وباشر الأمورَ بنَفسِه، وكفَّ يدَ أبي عبد الله، ويدَ أخيه أبي العبَّاس - وهما أكبَرُ دعاته- داخَلَ أبا العبَّاسِ الحسَدُ، وعظُمَ عليه الفطامُ عن الأمر والنهي، والأخذِ والعطاء، فأقبل يُزري على المهديِّ في مجلسِ أخيه، ويتكلَّمُ فيه، وأخوه ينهاه، ولا يرضى فِعلَه، فلا يزيدُه ذلك إلَّا لجاجًا، ولم يزَلْ حتى أثَّر في قلب أخيه، فقال أبو عبدِ الله يومًا للمهديِّ: "لو كنتَ تجلِسُ في قصرِك، وتتركُني مع كُتامةَ آمُرُهم وأنهاهم؛ لأنِّي عارِفٌ بعاداتهم، لكان أهيبَ لك في أعيُنِ النَّاسِ". وكان المهديُّ سمِعَ شيئًا ممَّا يجري بين أبي عبد الله وأخيه، فتحقَّقَ ذلك، ثم صار أبو العبَّاسِ يقول: "إنَّ هذا ليس الذي كنَّا نعتقد طاعته، وندعو إليه؛ لأنَّ المهديَّ يختم بالحجَّة، ويأتي بالآياتِ الباهرة"، فأخذ قولُه بقلوبِ كثيرٍ مِن الناس، فاتَّفقَ هو وأخوه ومَن معهما على الاجتماعِ، وعَزَموا على قتل المهديِّ، واجتمع معهم قبائِلُ كُتامةَ إلَّا قليلًا منهم، وكان معهم رجل يُظهِرُ أنَّه منهم، وينقُل ما يجري إلى المهديِّ، ودخلوا عليه مِرارًا فلم يجسِروا على قتلِه، فأمر المهديُّ عروبةَ ورجالًا معه أن يرصُدوا أبا عبدالله وأخاه أبا العبَّاس، ويقتُلوهما، فلمَّا وصلا إلى قرب القصرِ حمل عروبة على أبي عبدالله، فقال: لا تفعَلْ يا بُنيَّ، فقال: الذي أمَرتَنا بطاعتِه أمَرَنا بقَتلِك؛ فقُتِلَ هو وأخوه، فقيل: إنَّ المهديَّ صلَّى على أبي عبدالله، وقال: رحمك اللهُ أبا عبدالله، وجزاك خيرًا بجميلِ سَعيِك. وثارت فتنةٌ بسبَبِ قَتلِهما، وجرَّدَ أصحابُهما السيوف، فركب المهديُّ وأمَّن النَّاسَ، فسَكَنوا، ثمّ تَتَّبَعهم حتى قتَلَهم. وثارت فتنة ثانية بين كُتامة وأهل القَيروان قُتِلَ فيها خلقٌ كثيرٌ، فخرج المهديُّ وسكَّن الفتنةَ، وكفَّ الدُّعاةَ عن طلَبِ التشيُّعِ من العامَّة، ولَمَّا استقامت الدولة للمهديِّ عَهِدَ إلى ولده أبي القاسم نِزار بالخلافةِ.

العام الهجري : 298 العام الميلادي : 910
تفاصيل الحدث:

هو الحُسينُ بنُ أحمد بن محمد بن زكريا أبو عبد الله الشيعي المعروف بالقائم؛ فهو الذي قام بالدعوة لعُبيد الله المهدي جَدِّ ملوك مصر, ويُعرَفُ كذلك بالمعلِّم؛ لأنه يعلِّمُ الناسَ عقائِدَ الباطنية, وأصلُه من اليمن من صنعاء، وقيل: كان من أهل الكوفة، سار من سلمية من عند عُبيد الله المهدي داعيًا له في البلاد، وتنقَّلت به الأحوال إلى أن دخل المغرِبَ, وكان من دُهاة العالم، وأفرادِ بني آدم دَهاءً ومَكرًا ورأيًا. دخل إفريقيةَ وحيدًا بلا مال ولا رجال، فلم يزَلْ يسعى ويتحَيَّل ويستحوذ على النُّفوسِ بإظهار الزهادة والقيامِ لله، حتى تَبِعَه خلقٌ وبايعوه، وحاربوا صاحِبَ إفريقية مرَّات. وآل أمرُه إلى أن تمَلَّك القيروان، وهرب صاحِبُها أبو مضر زيادة الله الأغلبي آخِرُ ملوك بني الأغلب منه إلى بلادِ الشرق. كما قضى على دولتَي بني مدرار والرستمية في أفريقيةَ، حتى مهَّد القواعِدَ للمهديِّ ووطَّدَ البلاد, فأقبل المهديُّ من الشرق وسَلَّمَه الأمر، ثمَّ كفَّ المهديُّ يَدَه ويدَ أخيه أبي العباس، فندم أبو عبد الله على ما صنع وأضمَرَ الغَدرَ هو وأخوه بعُبيد الله، فاستشعر منهما المهديُّ الغدرَ, فدَسَّ إليهما من قتَلَهما في ساعةٍ واحدةٍ، وذلك بمدينة رقادة, فتوطَّدَ المُلكُ لعُبيد الله.

العام الهجري : 298 العام الميلادي : 910
تفاصيل الحدث:

هو أحمدُ بنُ يحيى بن إسحاق الراوندي نسبةً إلى راوند بلدةٍ مِن أصبهان، ولد عام 210, فيلسوف مجاهرٌ بالإلحاد، له مناظراتٌ ومجالسُ مع علماء الكلام، انفرد بمذاهِبَ نُقِلَت عنه في كتبه، كالقول بالحُلوليَّة، وتناسُخ رُوح الإله في الأئمَّة، وكان يلازِمُ الرافضةَ والملاحِدةَ، فإذا عوتِبَ قال: "أنا أريدُ أن أعرِفَ مذاهبَهم"، ثم كاشَفَ وناظَرَ، وصنَّف في الزندقة- لعنه اللهُ- قيل: إنَّ أباه كان يهوديًّا فأظهَرَ الإسلامَ، قال ابن حجر: "كان أوَّلًا مِن متكَلِّمي المعتَزِلة، ثم تزندقَ واشتَهَر بالإلحادِ" وقيل: إنه كان لا يستقِرُّ على مذهبٍ ولا يَثبُتُ على شيءٍ، ويقال: كان غايةً في الذكاءِ، قال الإمام أبو الفرج بن الجوزي: "كنتُ أسمع عنه بالعظائمِ، حتى رأيتُ له ما لم يَخطُرْ مِثلُه على قلبٍ" وهو أحدُ مشاهير الزنادقة، طلبه السلطانُ فهرب إلى ابن لاوي اليهودي بالأهواز، وصَنَّفَ عنده مصنَّفات، منها كتاب "الدامغ للقرآن" وضعه ليطعنَ به في القرآنِ، وفي النبيِّ صلَّى الله عليه وسلم. ثمَّ لم يلبث إلَّا أيامًا حتى مرِضَ ومات, وكتابٌ في الرَّدِّ على الشريعةِ سمَّاه "الزمردة"، قال ابن عقيل: "عجبي كيف لم يُقتَلْ وقد صنَّف «الدامغ»" قال بعضُ اليهودِ للمُسلمينَ: لا يُفسِدَنَّ عليكم هذا كتابَكم، كما أفسَدَ أبوه علينا التوراةَ". واختُلِفَ في موته، فقيل: مات وهو عند اليهوديِّ، وقيل: بل صُلِبَ، عاش أكثَرَ مِن ثمانين سنة، فلا رَحِمَه الله. وجازاه بما يستحِقُّه.

العام الهجري : 298 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 911
تفاصيل الحدث:

استولى أبو نصر أحمدُ بن إسماعيل السامانيُّ على سِجِستان، وسببُ ذلك أنَّه لَمَّا استقرَّ أمرُه، وثبت ملكُه في بلادِ ما وراءَ النهر، خرج في سنة 297 إلى الرَّيِّ، وكان يسكُنُ بُخارى، ثمَّ سار إلى هراة، فسيَّرَ منها جيشًا في المحرَّم سنة ثمان وتسعين إلى سِجِستان، وسيَّرَ جماعةً من أعيان قوَّاده وأمرائه، منهم أحمد بن سهل، ومحمَّد بن المظفَّر، وسيمجور الدواتي، وهو والدُ آل سيمجور ولاة خُراسان للسامانيَّة، واستعمَلَ أحمدُ على هذا الجيشِ الحسينَ بن علي المَروَروذيَّ، فساروا حتى أتوا سجستان، وبها المعدَّلُ بن علي بن الليث الصَّفَّار، وهو صاحبها، فلمَّا بلغ المعدَّلَ خَبَرُهم سيَّرَ أخاه أبا عليٍّ محمَّد بن عليِّ بن الليث إلى بُست والرخج؛ ليحمي أموالها، ويرسِل منها الميرةَ إلى سجستان، فسار الأميرُ أحمد بن إسماعيل إلى أبي عليٍّ ببُست، وجاذبه وأخذه أسيرًا، وعاد به إلى هَراة، وأمَّا الجيشُ الذي بسجستان فإنَّهم حصروا المُعدَّلَ وضايقوه، فلمَّا بلغه أنَّ أخاه أبا عليٍّ محمَّدًا قد أُخذَ أسيرًا، صالَحَ الحسينَ بنَ عليٍّ، واستأمن إليه، فاستولى الحسينُ على سجستان، فاستعمل عليها الأميرُ أحمدُ أبا صالحٍ منصورَ بن إسحاق، وهو ابنُ عمِّه، وانصرف الحسينُ عنها ومعه المعدَّلُ إلى بُخارى.

العام الهجري : 298 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 911
تفاصيل الحدث:

هو أبو القاسِمُ الجُنَيدُ بنُ محمَّد البغدادي النهاوندي الخزَّاز- لأنه كان يعمَلُ في الخَزِّ- أصلُه من نهاوند، ولد ببغداد قيل بعد 220، ونشأ فيها، كان شيخَ العارفينَ وقُدوةَ السَّائرينَ وعَلَمَ الأولياءِ في زمانه، تفَقَّه على أبي ثورٍ, وسمِعَ من الحسن بن عرفة وغيرِه, واختصَّ بصحبةِ السَّرِيِّ السَّقَطيِّ. أتقن العِلمَ، ثم أقبَلَ على شبابه، واشتغل بما خُلِقَ له، سمع الكثيرَ، وشاهَدَ الصالحينَ وأهلَ المعرفة، ورُزِقَ من الذَّكاءِ وصوابِ الإجاباتِ في فُنونِ العلم ما لم يُرَ في زمانِه مِثلُه عند أحدٍ مِن أقرانه، ولا ممَّن أرفعُ سنًّا منه ممَّن كان منهم يُنسَبُ إلى العِلمِ الباطِنِ والعلمِ الظَّاهِرِ في عفافٍ وعُزوفٍ عن الدنيا وأبنائِها. كان يُفتي في حلقةِ أبي ثَورٍ الكَلبيِّ وله عِشرونَ سنة. يقالُ: إنَّه أوَّلُ مَن تكلَّمَ في علم التوحيدِ ببغداد، عَدَّه العلماءُ شَيخَ الصوفيَّةِ؛ لِضَبطِ مَذهَبِه بقواعِدِ الكتابِ والسُّنَّة، ولِكَونِه لم يتلبَّسْ بعقائِدَ فاسدةٍ، وكان يُقالُ له طاووس العُلَماءِ، أخذ الطريقةَ عن خالِه سَرِيٍّ السَّقَطي، كان الجُنيدُ يقولُ: "مَذهَبُنا مُقيَّدٌ بالكتابِ والسُّنَّة، فمن لم يقرأ القُرآنَ ويكتُبِ الحديثَ لا يُقتدى به" يعني: في مذهبِه وطريقتِه، أثنى عليه وعلى كَلِماتِه الوعظيَّةِ كثيرٌ مِن العلماء، توفِّيَ في بغدادَ ودُفِنَ عند قبر خالِه.

العام الهجري : 299 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 912
تفاصيل الحدث:

لَمَّا عزَلَ المُقتَدِرُ ابنَ الفرات قلَّدَ أبا علي محمد بن يحيى بن عبيد الله بن يحيى بن خاقان، وكان قليلَ الخبرةِ في تدبير أمور الوزارة, فانحَلَّت أمور الدولة؛ لأنَّه كان ضجورًا، ضَيِّقَ الصَّدرِ، مُهمِلًا لقِراءةِ كتُبِ العُمَّال، وجِبايةِ الأموال، وكان يتقَرَّبُ إلى الخاصة والعامة، فمنَعَ خَدَمَ السُّلطانِ وخَواصَّه أن يخاطِبوه بالعبدِ، وكان إذا سأله أحدٌ حاجةً دقَّ صَدرَه، وقال: نعمْ وكرامةً، فسُمِّي "دق صَدرَه"، إلَّا أنَّه قَصَّرَ في إطلاقِ الأموال للفرسان والقُوَّاد، فنفروا عنه واتَّضَعت الوَزارةُ بفِعلِه. وكان أولادُه قد تحَكَّموا فيه، وكان يولِّي في الأيام القليلة عِدَّةً من العُمَّال، حتى إنَّه ولَّى بالكوفةِ في مدةِ عشرينَ يومًا، سبعةً مِن العمال، فاجتمعوا في الطريقِ، فعَرَضوا توقيعاتِهم، فسار الأخيرُ منهم، وعاد الباقونَ يطلُبونَ ما خَدَموا به أولادَه، ثم زاد الأمرُ حتى تحكَّمَ أصحابُه، فكانوا يُطلِقونَ الأموالَ ويُفسِدونَ الأحوال، فانحَلَّت القواعِدُ، وخَبُثَت النيَّات، واشتغل الخليفةُ بعَزلِ وُزرائِه والقَبضِ عليهم، والرُّجوعِ إلى قَولِ النِّساءِ والخَدَم، والتصَرُّف على مقتضى آرائِهم، فخرجت الممالِكُ، وطَمِعَ العُمَّالُ في الأطراف.

العام الهجري : 300 العام الميلادي : 912
تفاصيل الحدث:

في سنة 297 استعمل عُبيدُ الله المهديُّ عليَّ بنَ عُمَرَ على صقلِّية، فلمَّا وَلِيَها كان شيخًا ليِّنًا، فلم يرضَ أهلُ صقلِّيَّة بسيرته، فعزلوه عنهم، وولَّوا على أنفسهم أحمدَ بنَ قرهب، ودعا أحمدُ بن قرهب النَّاسَ إلى طاعة المقتَدِر، فأجابوه إلى ذلك، فخَطب له بصقلِّيَّة، وقَطع خُطبةَ المهديِّ، وأخرج ابنُ قرهب جيشًا في البحرِ إلى ساحل أفريقيَّة، فلَقُوا هناك أسطولَ المهديِّ ومُقَدَّمه الحَسَن بن أبي خنزير، فأحرقوا الأسطولَ، وقَتَلوا الحسن، وحملوا رأسَه إلى ابن قرهب، وسار الأسطولُ الصقلِّيُّ إلى مدينة سفاقس، فخرَّبوها، وساروا إلى طرابلس، فوجدوا فيها القائِمَ بنَ المهديِّ، فعادوا، ووصَلَت الخِلَع السُّود والألوية إلى ابن قرهب من المقتَدِر، ثمَّ أخرج مراكِبَ فيها جيشٌ إلى قلوريةَ، فغَنِمَ جيشُه، وخَرَّبوا وعادوا، وسيَّرَ أيضًا أسطولًا إلى إفريقيَّة، فخرج عليه أسطولُ المهديِّ، فظَفِروا بالذي لابن قرهب وأخذوه، ولم يستَقِمْ بعد ذلك لابن قرهب حالٌ، وأدبَرَ أمرُه، وطَمِعَ فيه الناس، وكانوا يخافونَه، وخاف منه أهلُ جرجنت –مدينة في صقلية-، وعَصَوا أمره، وكاتبوا المهديَّ، فلمَّا رأى ذلك أهلُ البلاد كاتبوا المهديَّ أيضًا، وكرهوا الفتنةَ، وثاروا بابن قرهب، وأخذوه أسيرًا سنة 300 وحبسوه، وأرسلوه إلى المهديِّ مع جماعة من خاصَّتِه، فأمر بقَتلِهم على قبرِ ابن أبي خنزير، فقُتِلوا، واستعمل على صقلِّية أبا سعيد موسى بن أحمد، وسيَّرَ معه جماعةً كثيرة من شيوخِ كتامة.

================================== 

ج52. 

العام الهجري : 300 العام الميلادي : 912
تفاصيل الحدث:

كان والِدُ عبدِ الرحمنِ النَّاصر- محمَّدُ بنُ عبدِ الله- قد قتله أخوه المُطَرِّفُ فِي صدر دولةِ أبيهما. وخلَّفَ محمَّدٌ ابنَه عبدَ الرحمنِ، وهو ابنُ عشرين يومًا. ولَمَّا توفِّيَ الأميرُ عبدُ اللَّهِ جَدُّ عبدِ الرحمنِ سنة ثلاثمئة، وليَ عبدُ الرحمنِ الأمرَ بعده. وكان ذلك مِن غرائبِ الأمورِ؛ لأنَّه كَانَ شابًّا مع وجودِ أكابِرَ مِن أعمامِه وأعمامِ أبيه، وتقدَّم هُوَ- وهو ابن اثنتين وعشرين سنة- فوَلِيَ الإمارةَ، والبلادُ كُلُّها في حالةِ اضطراب؛ قد امتَنَعَت على الدولةِ حصونُ بكورة رَيَّة وحصن ببشتر، فحاربها الناصر، حتّى استَرَدَّها، وكان طُليطُلة قد خالف أهلَ الدولة، فقاتلهم حتَّى عادُوا إلى الطاعة، ولم يزَلْ يقاتل المخالفين حتَّى أذعنوا له، وأطاعوه نيِّفًا وعشرين سنة، فاستقامت البلادُ، وأَمِنَت دولته، واستقام لَهُ الأمرُ، وقد حكم خمسين سنة من 300عام إلى 350.

العام الهجري : 300 العام الميلادي : 912
تفاصيل الحدث:

سببُ ذلك أنَّ محمَد بن هُرمُز، المعروفُ بالمولى الصندليِّ، كان خارجيَّ المذهب، وكان قد أقام ببُخارى وهو من أهلِ سِجِستان جنوب غرب أفغانستان، وكان شيخًا كبيرًا، فجاء يومًا إلى الحُسين بن عليِّ بنِ محمَّد العارض يَطلُبُ رِزقَه، فقال له: إنَّ الأصلحَ لِمِثلِك من الشيوخِ أن يلزمَ رباطًا يَعبُدُ الله فيه، حتّى يوافيَه أجلُه، فغاظه ذلك، فانصرف إلى سِجِستان والوالي عليها منصورُ بنُ إسحاق، فاستمال جماعةً من الخوارج، ودعا إلى الصَّفَّار، وبايع في السرِّ لِعَمرو بن يعقوب بن محمَّد بن عمرو بن الليث، وكان رئيسُهم محمَّد بن العبّاس، المعروف بابن الحَفَّار، وكان شديدَ القوَّة، فخرجوا، وقبضوا على منصورِ بن إسحاقَ أميرِهم وحبَسَوه في سجن أرك، وخطبوا لعمرو بن يعقوب، وسلَّموا إليه سجستان، فلمَّا بلغ الخبر إلى الأمير أحمد بن إسماعيل سيَّرَ الجيوشَ مع الحسين بن عليٍّ، مرّةً ثانية إلى زرنج، فحصرها تسعةَ أشهر، فصعد يومًا محمَّدُ بن هُرمُز الصندليُّ إلى السور، وقال: ما حاجتُكم إلى أذى شيخٍ لا يصلُحُ إلَّا لِلُزومِ رِباطٍ؟ يُذَكِّرُهم بما قاله العارضُ ببخارى؛ واتَّفق أنَّ الصندليَّ مات، فاستأمن عمرُو بن يعقوب الصَّفَّار وابن الحفَّار إلى الحسين بن عليٍّ، وأطلقوا منصور بن إسحاق، وكان الحسينُ بن عليٍّ يُكرِمُ ابن الحفَّار ويقرِّبُه، فواطأ ابن الحفَّار جماعة على الفتك بالحسين، فعَلِمَ الحسين بذلك، وكان ابنُ الحفَّارِ يدخُلُ على الحسين، لا يُحجَبُ عنه، فدخل إليه يومًا وهو مُشتَمِلٌ على سيف، فأمر الحُسَينُ بالقبض عليه، وأخذه معه إلى بُخارى، ولَمَّا انتهى خبر فتح سِجِستان إلى الأمير أحمد استعمل عليها سيمجورَ الدواتيَّ، وأمر الحسينَ بالرجوعِ إليها فرجع ومعه عمرُو بن يعقوب وابن الحفّار وغيرهما، وكان عَودُه في ذي الحجَّة سنة ثلاثمائة، واستعمل الأمير أحمدُ منصورًا ابنَ عمِّه إسحاق على نَيسابور وأنفَذَه إليها، وتوفِّي ابنُ الحفّار.

العام الهجري : 300 العام الميلادي : 912
تفاصيل الحدث:

لَمَّا استولى السامانيُّونَ على سجستان، بلغهم خبَرُ مسيرِ سُبكرى في المفازة من فارسَ إلى سجستانَ، فسيَّروا إليه جيشًا، فلَقُوه وهو وعسكره قد أهلكَهم التَّعبُ، فأخذوه أسيرًا، واستولَوا على عسكرِه، وكتب الأميرُ أحمدُ إلى المقتَدِر بذلك، وبالفتح، فكتب إليه يشكُرُه على ذلك، ويأمُرُه بحمل سُبكرى، ومحمَّد بن عليِّ بن الليث إلى بغداد، فسيَّرَهما، وأُدخِلا بغداد مشهورَينِ على فيلَينِ، وأعاد المقتدر رسلَ أحمد، صاحِب خُراسان، ومعهم الهدايا والخِلَع.

العام الهجري : 300 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 912
تفاصيل الحدث:

هو عبدُ اللهِ بنُ محمَّدِ بنِ عبد الرحمن بن الحاكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية الداخِل، صاحِبُ الأندلس، وليَ الأمرَ بعد أخيه المُنذِر بن محمد في صفر سنة 275، وطالت أيامُه، وبقي في المُلكِ خمسًا وعشرين سنةً وأحد عشر شهرًا، وكان من الأمراءِ العادلين الذين يَعِزُّ وجودُ مثلهم. كان صالحًا تقيًّا، كثيرَ العبادةِ والتلاوة، رافعًا لِعَلمِ الجِهادِ، مُلتَزِمًا للصَّلواتِ في الجامعِ، وله غَزواتٌ مَشهورةٌ، منها غزوةُ "بلي" التي يُضرَبُ بها المثل. وذلك أنَّ ابنَ حفصونَ حاصرَ حِصنَ بلي في ثلاثين ألفًا. فخرج الأميرُ عبد الله من قُرطُبةَ في أربعة عشر ألف مقاتل، فهَزَم ابنَ حَفصونَ، وتبعه قتلًا وأسرًا، حتى قيل: إنَّه لم ينجُ مِن الثّلاثين ألفًا إلَّا النَّادُّ, وكان عبد الله أديبًا عالِمًا. مات وكان عمُرُه اثنتين وأربعين سنة، وخلَّف أحدَ عشَرَ ولدًا ذكرًا، أحدُهم محمَّد المقتول, وهو والدُ عبد الرحمن الناصر، قتله أخوه المطرف فِي صدرِ دولة أبيهما، ولَمَّا توفِّيَ عبدالله تولى بعده ابنُ ابنِه عبد الرحمن بن محمَّد لمدة خمسينَ سنةً.

العام الهجري : 301 العام الميلادي : 913
تفاصيل الحدث:

استأذن الوزيرُ عليُّ بنُ عيسى الخليفةَ المُقتَدِر في مكاتبةِ رأسِ القرامطة أبي سعيدٍ الحسَنِ بن بهرام الجنابي فأذِنَ له، فكتب كتابًا طويلًا يدعوه فيه إلى السَّمع والطاعة، ويوبِّخُه على ما يتعاطاه مِن تَركِ الصَّلاة والزكاةِ وارتكاب المُنكَرات، وإنكارِهم على من يذكُرُ اللهَ ويُسَبِّحُه ويحمده، واستهزائِهم بالدين واسترقاقِهم الحرائرَ، ثمَّ توعَّده الحربَ وتهَدَّده بالقتل، فلما سار بالكتابِ نحوه قُتِلَ أبو سعيدٍ قبل أن يَصِلَه، قتَلَه بعضُ خَدَمِه، وعَهِدَ بالأمرِ مِن بعده لولِده سعيد، فلما قرأ سعيدٌ كتابَ الوزير أجابه بما حاصِلُه: إنَّ هذا الذي تنسُبُ إلينا ممَّا ذكرتم لم يَثبُت عندَكم إلَّا مِن طريقِ مَن يُشَنِّعُ علينا، وإذا كان الخليفةُ يَنسُبنا إلى الكُفرِ بالله، فكيف يدعونا إلى السَّمعِ والطاعة له؟

العام الهجري : 301 العام الميلادي : 913
تفاصيل الحدث:

استولى الحسَنُ بنُ عليِّ بنِ الحسن بن عمر بن عليِّ بن الحسين بن عليِّ بن أبي طالب على طَبَرستان، وكان يلقَّبُ بالناصر، وكان الحسَنُ بن عليٍّ الأطروش قد دخل الديلم بعد قتل محمَّدِ بنِ زيد، وأقام بينهم نحو ثلاثَ عشرةَ سنة يدعوهم إلى الإسلامِ، ويقتَصِرُ منهم على العُشر، فأسلم منهم خلقٌ كثيرٌ، واجتمعوا عليه، وبنى في بلادِهم مساجِدَ، وكان للمُسلمين بإزائِهم ثغورٌ مثل: قزوين، وسالوس، وغيرهما، وكان بمدينة سالوس حِصنٌ مَنيعٌ قديم، فهَدَمه الأطروش حين أسلم الديلمُ والجيل، ثمَّ إنَّه جعل يدعوهم إلى الخروجِ معه إلى طبرستان، فلا يجيبونَه إلى ذلك لإحسانِ ابنِ نوح، فاتَّفق أنَّ الأمير أحمد عزل ابنَ نوحٍ عن طبرستان وولَّاها سَلامًا، فلم يُحسِنْ سياسةَ أهلها، وهاج عليه الديلمُ، فقاتَلَهم وهَزَمهم، واستقال عن ولايتِها، فعزله الأميرُ أحمد، وأعاد إليها ابنَ نوح، فصَلَحت البلادُ معه، ثمَّ إنَّه مات بها، واستُعمِلَ عليها أبو العبَّاس محمَّد بن إبراهيم صُعلوك، فغيَّرَ رسوم ابن نوح، وأساء السيرةَ، وقطع عن رؤساءِ الدَّيلم ما كان يهديه إليهم ابنُ نوح، فانتهز الحسنُ بن عليّ الفرصة، وهيَّجَ الديلم عليه ودعاهم إلى الخروجِ معه، فأجابوه وخرجوا معه، وقصَدَهم صُعلوك، فالتقوا بمكان يسمَّى نوروز، فانهزم ابن صُعلوك، وقُتِلَ مِن أصحابه نحوُ أربعة آلاف رجل، وحصر الأطروش الباقينَ ثمَّ أمَّنهم على أموالِهم وأنفُسِهم وأهليهم، فخرجوا إليه، فأمَّنَهم وعاد عنهم إلى آمِل، وانتهى إليهم الحسَنُ بنُ القاسم الداعي العلويُّ، وكان ختْنَ الأطروش، فقَتَلَهم عن آخرهم؛ لأنَّه لم يكن أمَّنهم ولا عاهدهم، واستولى الأطروش على طبرستان، وخرج صعلوك إلى الرَّيِّ، ثمَّ سار منها إلى بغداد، كان الأطروش قد أسلم على يدِه مِن الديلمِ الذين هم وراءَ أسفيدروذ إلى ناحية آمل، وهم يذهبونَ مَذهَبَ الشيعة، وكان الأطروش زيديَّ المذهَبِ، شاعرًا ظريفًا، علَّامةً إمامًا في الفِقهِ والدينِ، كثيرَ المُجونِ، حسَنَ النَّادرةِ. وكان سببُ صَمَمِه أنَّه ضُرِبَ على رأسه بسيفٍ في حرب محمَّد بن زيد فطَرِشَ.

العام الهجري : 301 العام الميلادي : 913
تفاصيل الحدث:

هو أبو سعيدٍ الحسَنُ بنُ بهرام الجنابي القرمطي- قَبَّحه اللهُ- أخذ القرمطةَ عن حمدانَ بنِ قرمط, وهو رأسُ القرامطة، ظهر سنة 286 بالبحرين، فدعا الناسَ إلى مذهبِه القرمطي، واجتذب إليه اللُّصوصَ وقُطَّاعَ الطُّرُقِ، واشتَدَّ خَطَرُه، فاستولى على اليمامة وعمان وهَجَر والقَطيف، قاتَلَه جيشُ المعتَضِد فهَزَم الجيشَ وقَتَلَهم سوى قائِدِهم، ترَكَه ليُخبِرَ الخليفة بما رآه منه، كان موتُ أبي سعيد في الحمَّام، قتَلَه خادِمٌ صقلبيٌّ له كان قد أسَرَه فيمن أسَرَ، وكان شجاعًا قويًّا جَلْدًا, فحَسُنَت منزلتُه عنده حتى صار على طعامِه وشَرابِه. وكان الخادِمُ ينطوي على إسلامٍ، فلم يرَ أبا سعيدٍ يُصَلِّي صلاةً، ولا صام شهرَ رمضان. فأبغَضَه وأضمَرَ قَتْلَه، فخلَّاه وقد دخل حمامًا في الدار ووثب عليه بخِنجرٍ فذَبَحَه، ثم خرج ودعا بعضَ قُوَّادِ أبي سعيدٍ، فقال له: كَلِّم أبا سعيدٍ. فلمَّا دخل ذبَحَه، ثم استدعى آخَرَ، ففعل به كذلك حتى فعل ذلك بجماعةٍ مِن الكبارِ، ثم استدعى في الآخِرِ رجلًا، فدخل في أوَّلِ الحمام، فلما رأى الدماءَ تجري، أدبر مسرعًا وصاح، فصاح النساء واجتمعوا على الغُلامِ فقَتَلوه, دام حُكم أبي سعيد 16 عامًا, وقد خلَّف من الأموالِ شيئًا كثيرًا، فمن ذلك ألفُ ألفِ دينار، ومن آنية الذهب والفضة نحوُ مائة ألف دينار، ومن البقر ألف ثور، ومن الخيل والبغال والجمال ألفُ رأس, وكان قد عهِدَ بالأمر لابنه سعيدٍ، ولكنه كان ضعيفًا, فأوصى أبو سعيد أن يبقى سعيدٌ في الحكم حتى يكبر أخوه الأصغَرُ سُلَيمان أبو طاهرٍ، فيُسَلِّمُه الأمرَ، ففعل سعيد.

العام الهجري : 301 العام الميلادي : 913
تفاصيل الحدث:

جهَّز عُبيدُ الله المهديُّ العساكِرَ مِن إفريقية، وسيَّرَها مع ولده أبي القاسمِ إلى الديار المصريَّةِ، فساروا إلى بُرقة، واستولوا عليها، وساروا إلى مصرَ، فمَلَك الإسكندريَّةَ والفيُّومَ، وصار في يدِه أكثَرُ البلاد، وضيَّقَ على أهلها، فسيَّرَ إليها المقتدر باللهِ مُؤنِسًا الخادمَ في جيش كثيف، فحاربهم وأجلاهم عن مصرَ، فعادوا إلى المغربِ مَهزومينَ.

العام الهجري : 301 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 914
تفاصيل الحدث:

هو الأميرُ أحمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ أحمد بن أسد السامانيُّ مولى بني العباس، أبو نصرٍ صاحِبُ خراسان وما وراء النهر، مِن ولَدِ أسَدِ بنِ سامان، وهم بيت لهم إمرةٌ وحِشمةٌ، وكان أبو نصرٍ حسَنَ السِّيرةِ عظيمَ الحُرمة, وكان مولعًا بالصيدِ، فخرج إلى فربر متصيِّدًا، فلمَّا انصرف أمرَ بإحراقِ ما اشتمل عليه عسكَرُه، وانصرف فورد عليه كتابُ نائبه بطبرستان، وهو أبو العبَّاس صعلوك، وكان يليها بعد وفاةِ ابنِ نوحٍ بها، يخبِرُه بظهور الحسن بن عليٍّ العلويِّ الأطروش بها، وتغلُّبِه عليها، وأنَّه أخرجه عنها، فغَمَّ ذلك أحمد، وعاد إلى معسكره الذي أحرَقَه فنزل عليه فتطيَّرَ الناس من ذلك، وكان له أسدٌ يربطُه كلَّ ليلةٍ على باب مبيته، فلا يجسرُ أحدٌ أن يقربه، فأغفلوا إحضارَ الأسد تلك الليلة، فدخل إليه جماعةٌ من غلمانه، فذبحوه على سريرِه وهربوا، فحُمِلَ إلى بخارى فدُفِنَ بها، ولُقِّبَ حينئذ بالشهيد، وطُلِبَ أولئك الغلمان، فأُخِذَ بعضُهم فقُتل، ووليَ الأمرَ بعده ولدُه أبو الحسَنِ نصرُ بن أحمد، وهو ابنُ ثماني سنين، وكانت ولايةُ نَصرٍ ثلاثين سنة وثلاثة وثلاثين يومًا، ثم اضطرب الأمرُ كثيرًا في سجستان بعد نصرٍ.

العام الهجري : 302 العام الميلادي : 914
تفاصيل الحدث:

خالف عروبةُ بنُ يوسف الكتاميُّ على المهديِّ بالقَيروان، واجتمع إليه خلقٌ كثيرٌ مِن كتامة والبرابر، فأخرج المهديُّ إليهم مولاه غالبًا، فاقتتلوا قتالًا شديدًا في مَحضِر القَيروانِ، فقُتِلَ عروبةُ وبنو عمِّه، وقُتل معهم عالَمٌ لا يُحصَونَ، وجُمِعَت رؤوس مُقَدَّميهم في قُفَّةٍ وحُملت إلى المهديِّ، فقال: ما أعجَبَ أمورَ الدُّنيا، قد جمعت هذه القُفَّةُ رؤوسَ هؤلاء، وقد كان يَضيقُ بعساكِرِهم فضاءُ المغرِب!!

العام الهجري : 302 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 914
تفاصيل الحدث:

أنفذ أبو محمَّدٍ عبيدُ الله الملقَّبُ بالمهديِّ جيشًا من إفريقية مع قائدٍ مِن قوَّادِه يقال له حُباسةُ، إلى الإسكندريَّةِ، فغلب عليها وكان مسيرُه في البحر، ثمَّ سار منها إلى مصر، فنزل بين مصر والإسكندريَّة، فبلغ ذلك المُقتَدِر، فأرسل مؤنِسًا الخادِمَ في عسكرٍ إلى مصر لمحاربةِ حُباسة، وأمدَّه بالسلاح والمال، فسار إليها، فالتقى العسكرانِ، فاقتتلوا قتالًا شديدًا فقُتِلَ مِن الفريقَيْن جمعٌ كثير، وجُرِحَ مِثلُهم، ثمَّ كان بينهم وقعةٌ أخرى بنحوها، ثمَّ وقعة ثالثة ورابعة، فانهزم فيها المغاربةُ أصحابُ المهديِّ، وقُتلوا وأُسِروا، فكان مبلغُ القتلى سبعةَ آلاف مع الأسرى، وهرب الباقون، وكانت هذه الوقعةُ في نهاية جمادى الآخرة، وعادوا إلى الغَربِ، فلمَّا وصلوا إلى الغربِ قتَلَ المهديُّ حُباسةَ.

العام الهجري : 302 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 915
تفاصيل الحدث:

خرجت الأعرابُ من الحاجر -وهو قاعٌ عظيمٌ بنَجدٍ تَصُبُّ فيه مجموعةُ أودية- على الحُجَّاجِ، فقطعوا عليهم الطَّريقَ، وأخذوا من العَينِ وما معهم من الأمتعةِ والجِمالِ ما أرادوا، وأخذوا مائتين وثمانين امرأةً مِن الحرائر سوى من أخذوا من المماليكِ والإماءِ.

العام الهجري : 303 العام الميلادي : 915
تفاصيل الحدث:

طالب الوزيرُ عليُّ بنُ عيسى الحُسَينَ بنَ حمدانٍ بمالٍ كان عليه من ديارِ ربيعة، وهو يتولَّاها، فدافَعَه، فأمره بتسليمِ البلاد إلى عُمَّالِ السلطان، فامتنع، وكان مُؤنِسٌ الخادِمُ غائبًا بمصرَ لمحاربة عسكر المهديِّ، صاحب إفريقية، فجهَّز الوزيرُ رائقًا الكبير في جيشٍ وسيَّرَه إلى الحسين بن حمدان، وكتب إلى مؤنسٍ يأمرُه بالمسير إلى ديار الجزيرة لقتال الحسينِ، بعد فراغه من أصحاب المهديِّ، فسار رائِقٌ إلى الحسين بن حمدان، وجمع لهم الحُسَينُ نحو عشرين ألفَ فارس، وسار إليهم، فلمَّا رأوا كثرة جيش الحُسين عَلِموا عَجْزَهم عنه؛ لأنَّهم كانوا أربعة آلاف فارس، فانحازوا إلى جانبِ دجلة، ونزلوا بموضعٍ ليس له طريقٌ إلَّا من وجه واحد، وجاء الحُسَينُ فنزل عليهم وحصَرَهم، ومنع الميرةَ عنهم من فوقَ ومن أسفلَ، فضاقت عليهم الأقواتُ والعلوفات، فأرسلوا إليه يبذُلونَ له أن يولِّيَه الخليفةُ ما كان بيده ويعودَ عنهم، فلم يُجِب إلى ذلك، ولَزِمَ حصارهم، وأدام قتالَهم إلى أن عاد مُؤنِسٌ من الشام، فلمَّا سمع العسكرُ بقُربِه قَوِيَت نفوسُهم وضَعُفَت نفوسُ الحسين ومَن معه، فخرج العسكرُ إليه ليلًا وكبَسوه، فانهزم وعاد إلى ديارِ ربيعة، وسار العسكرُ فنزلوا على الموصِل، وسمع مؤنِسٌ خبرَ الحسين، وجدَّ مؤنِسٌ في المسير نحو الحسين، واستصحب معه أحمدَ بنَ كيغلغ، فلمَّا قَرُبَ منه راسله الحسين يعتذر، وتردَّدت الرسُل بينهما، فلم يستقِرَّ حال، فرحل مؤنِسٌ نحو الحسين حتّى نزل بإزاء جزيرة ابن عمر، ورحل الحسينُ نحو أرمينيَّة مع ثقلِه وأولادِه، وتفرَّق عسكرُ الحُسينِ عنه، وصاروا إلى مؤنسٍ ثمَّ إنَّ مُؤنِسًا جهَّز جيشًا في أثَرِ الحسين، فأدركوه فقاتلوه، فانهزم من بقيَ معه من أصحابه، وأُسِرَ هو ومعه ابنُه عبد الوهَّاب وجميعُ أهله وأكثر مَن صَحِبَه، وقبض أملاكه، وعاد مؤنِسٌ إلى بغداد على طريق الموصل والحسين معه، فأُركبَ على جمل هو وابنُه وحُبس الحُسَين وابنه عند زيدان القهرمانة، وقبض المقتَدِر على أبي الهيجاءِ بنِ حمدان وعلى جميع إخوته وحُبسوا، وكان قد هرب بعضُ أولاد الحُسَين بن حمدان، فجمَعَ جمعًا ومضى نحو آمِد، فأوقَعَ بهم مستحفِظُها، وقتَلَ ابنَ الحسين وأنفذ رأسَه إلى بغداد.

العام الهجري : 303 العام الميلادي : 915
تفاصيل الحدث:

كانت مجاعةٌ بالأندلس؛ حيث بلغت الحاجةُ بالناسِ مبلغًا لا عهدَ لهم بمثله؛ وبِيعَ قَفيزُ قَمحٍ بكيلِ سوقِ قرطبة بثلاثةِ دنانير. ووقع الوباءُ في الناس، وكَثُرَ الموت في أهل الفاقةِ والحاجة، حتى كاد أن يُعجَزَ عن دفنهم. وكَثُرت صدقات أميرِ المؤمنين عبد الرحمن الناصر على المساكينِ في هذا العام، وصَدَقات أهلِ الحِسبة من رجاله، فكان الحاجب بدرُ بنُ أحمد أكثَرَهم صدقة، وأعظَمَهم بمالِه مواساةً. ولم يمكن في هذا العام- لضيقِ الأحوالِ فيه- أن يكون غزاة أو إخراجُ جَيشٍ.

العام الهجري : 303 العام الميلادي : 915
تفاصيل الحدث:

قام قائدُ العُبَيديِّينَ مصالة بن حبوس بغزو دولةِ الأدارسةِ بالمغرب الأقصى، فالتقى به الأميرُ يحيى قُربَ مكناس، فانهزمت الأدارسةُ وحاصر العُبيديون فاس، واضطُرَّ يحيى إلى الصُّلحِ على أن يدفع مبلغًا مِن المالِ، وأن يبايعَ للمهديِّ عبيدالله، وأصبح مصالة بن حبوس أميرَ فاس.

العام الهجري : 303 العام الميلادي : 915
تفاصيل الحدث:

هو محمَّدُ بنُ عبد الوهاب بن سلام أبو عليٍّ الجُبَّائي، شيخُ طائفة الاعتزال في زمانِه، ورئيسُ عِلمِ الكلامِ، وإليه تُنسَبُ الطائفة الجُبَّائية، وعليه اشتغل أبو الحسَنِ الأشعري ثم رجع عنه، وللجُبَّائي تفسيرٌ حافِلٌ مُطَوَّل، له فيه اختياراتٌ غريبة في التفسيرِ، وقد ردَّ عليه الأشعريُّ فيه، وله كتبٌ رَدَّ فيها على الراونديِّ والنَّظَّام، وكان الجُبَّائي يقول: "الحديثُ لأحمد بن حنبل، والفِقهُ لأصحابِ أبي حنيفة، والكلامُ للمُعتَزلةِ، والكَذِبُ للرافضةِ". توفي في البصرة عن 68 عامًا.

العام الهجري : 303 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 916
تفاصيل الحدث:

هو أحمدُ بنُ عليِّ بنِ شُعَيبِ بن علي بن سنان بن بحر بن دينار، أبو عبد الرحمن النَّسائيُّ، صاحِبُ السُّنَن، كان إمامًا في الحديثِ ثِقةً ثبتًا حافِظًا. ولد سنة 215 كان مليحَ الوجهِ، مع كِبَرِ السِّنِّ. وكان يؤثِرُ لباسَ البرود النوبيَّة الخُضر، وكان له أربعُ زوجاتٍ يَقسِمُ لهن، ولا يخلو مع ذلك مِن سُرِّيَّة. وكان يُكثِرُ أكلَ الدُّيوكِ الكِبارِ تُشترى له وتُسمَّن. كان الإمامَ في عصرِه والمُقَدَّمَ على أضرابِه وأشكالِه وفُضَلاءِ دَهرِه، رحل إلى الآفاقِ، واشتغل بسَماعِ الحديثِ والاجتماعِ بالأئمَّةِ الحُذَّاق ومشايخِه الذين روى عنهم مُشافهةً، وقد أبان في تصنيفِه عن حفظٍ وإتقانٍ وصِدقٍ وإيمانٍ، وعلمٍ وعرفانٍ، قال الدارقطني: "أبو عبد الرَّحمنِ النَّسائي مُقَدَّمٌ على كلِّ من يُذكَرُ بهذا العِلمِ مِن أهلِ عَصرِه"، وكان يسمِّي كتابَه (الصَّحيحَ)، وقال أبو عليٍّ الحافِظُ "هو الإمامُ في الحديثِ بلا مدافعةٍ"، وقال أبو الحُسَين محمَّد بن مظفَّر الحافظ: "سمعتُ مَشايخَنا بمِصرَ يعترفون له بالتقَدُّمِ والإمامةِ، ويَصِفونَ مِن اجتهادِه في العبادةِ باللَّيلِ والنَّهارِ ومواظبته على الحَجِّ والجهاد"، وقيل: كان يصومُ يومًا ويُفطِرُ يومًا، وقال ابن يونس: "كان النَّسائيُّ إمامًا في الحديث ثقةً ثَبتًا حافِظًا"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: سمعتُ منصورًا الفقيه وأحمدَ بنَ محمد بن سلامة الطحاويَّ يقولان: "أبو عبدِ الرَّحمنِ النَّسائي إمامٌ مِن أئمة المسلمين، وكذلك أثنى عليه غيرُ واحد من الأئمَّة، وشهدوا له بالفضلِ والتقَدُّمِ في هذا الشأنِ"، وقد قيل عنه: إنَّه كان يُنسَبُ إليه شيءٌ مِن التشيُّع، لكنْ نَقَلَ المِزِّيُّ في تهذيبِ الكمال ما يُبَرِّئُه من ذلك، فقال: "روى الحافِظُ أبو القاسم بإسنادِه عن أبي الحسين علي بن محمد القابسي قال: سمعتُ أبا عليٍّ الحسَنَ بنَ أبي هلال يقول: سُئِلَ أبو عبد الرَّحمنِ النَّسائيُّ عن معاويةَ بنِ أبي سفيانَ صاحِبِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلم فقال: إنما الإسلامُ كدارٍ لها بابٌ، فبابُ الإسلامِ الصَّحابةُ، فمن آذى الصحابةَ إنما أراد الإسلامَ، كمن نقر البابَ إنَّما يريد دخولَ الدَّارِ، قال: فمن أراد معاويةَ فإنَّما أراد الصَّحابةَ".

العام الهجري : 303 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 916
تفاصيل الحدث:

خرج المهديُّ بنفسِه إلى تونُسَ وقرطاجَنَّة وغيرِهما يرتادُ موضعًا على ساحِلِ البحر يتَّخِذُ فيه مدينةً، وكان يجِدُ في الكتُبِ خروجَ أبي يزيدَ على دولته، ومن أجلِه بنى المهديَّةَ، فلم يجِدْ مَوضِعًا أحسَنَ ولا أحصَنَ مِن موضع المهديَّة، وهي جزيرةٌ متَّصِلةٌ بالبَرِّ كهيئة كفٍّ متَّصِلةٍ بزِندٍ، فبناها وجعلها دار مُلكِه، وجعل لها سورًا مُحكَمًا وأبوابًا عظيمةً، وزْنُ كُلِّ مِصراعٍ مائةُ قنطارٍ، وكان ابتداءُ بنائها يوم السبت لخمسٍ خَلَونَ مِن ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثمائة، فلَّما ارتفع السورُ أمَرَ راميًا أن يرميَ بالقوس سهمًا إلى ناحية المغرب، فرمى سهمَه فانتهى إلى موضِعِ المُصلَّى، فقال: إلى موضعِ هذا يَصِلُ صاحِبُ الحِمارِ، يعني أبا يزيدَ الخارجيَّ؛ لأنّه كان يركب حمارًا، وكان يأمُرُ الصُّنَّاعَ بما يعملون، ثمَّ أمر أن يُنقَرَ دار صناعة في الجبلِ تَسَعُ مائةَ شيني- مركب بَحَري- وعليها بابٌ مُغلَقٌ؛ ونقَرَ في أرضِها أهراءً للطعامِ، ومصانِعَ للماء، وبنى فيها القصورَ والدُّورَ، فلما فرغ منها قال: "اليومَ أمَّنتُ على الفاطميَّات"، يعني بناتِه، وارتحل إليها، ولَمَّا رأى إعجابَ الناس بها، وبحصانتها، كما يقول: هذا لساعةٍ مِن نهار، وكان كذلك لأنَّ أبا يزيد وصل إلى موضعِ السهم، ووقف فيه ساعةً، وعاد ولم يظفَرْ.

العام الهجري : 304 العام الميلادي : 916
تفاصيل الحدث:

سار مُؤنِسٌ المظفَّرُ إلى بلاد الرومِ لغزاةِ الصائفة، فلمَّا صار بالموصل قلَّدَ سبكَ المفلحيَّ بازبدى وقردى، وقلَّدَ عُثمانَ العنزي مدينة بلد، وباعيناثا، وسنجار، وقلَّد وصيفًا البكتمري باقيَ بلاد ربيعة، وسار مؤنِسٌ إلى ملطية وغزا فيها، وكتب إلى أبي القاسمِ عليِّ بنِ أحمد ابن بِسطام أن يغزوَ من طَرَسُوس في أهلها، ففعل، وفتح مؤنِسٌ حصونًا كثيرةً مِن الروم، وأثر آثارًا جميلةً، وعتب عليه أهل الثغور وقالوا: لو شاء لفعل أكثَرَ من هذا، وعاد إلى بغداد، فأكرمه الخليفةُ وخلع عليه.

العام الهجري : 304 العام الميلادي : 916
تفاصيل الحدث:

هو أبو مُضَر زيادةُ اللهِ الثَّالث بنُ عبد الله بن إبراهيم بن أحمد بن محمد بن الأغلب بن إبراهيم بن سالم بن عقال بن خفاجة، هو زيادةُ اللهِ الأصغَرُ، وهو الأميرُ الحاديَ عشَرَ والأخير من أمراء الأغالبة بإفريقية، تولَّى الإمارةَ بعد أن قَتَلَ والِدَه وقَرابَتَه؛ ليخلو له الحُكمُ. كان غارِقًا في اللَّهوِ والمجونِ في وقتٍ كانت إمارتُهم تتعَرَّضُ لاجتياحِ الدَّعوةِ العُبَيديَّة على يدِ داعيتهم أبي عبد الله الشيعي، وقد خاض الشيعيُّ مع الأغالبة عِدَّةَ مَعارِكَ انتصروا فيها على جيوشِ الأغالبة. حتى هرب أبو مُضَرَ خَوفًا منهم على نَفسِه إلى المشرِقِ، فقدم دمشق سنة 302 مجتازًا إلى بغدادَ طالبًا عون الخليفة العباسيِّ له ليستردَّ حُكمَه في القيروان، لكنه توفي بالرملة، ودُفِنَ بها. 

******************* 

ج50. الأندلسيون يؤسسون مدينة وهران بالساحل الجزائري .

العام الهجري : 290 العام الميلادي : 902
تفاصيل الحدث:

تقع على الساحلِ الغربيِّ على البحر الأبيض المتوسط، عاصمةُ غرب البلاد وثاني أكبَر مدينةٍ بعد الجزائر العاصمة. تعدُّ المدينةُ مركزًا اقتصاديًّا وميناءً بحريًّا مهمًّا. قام البحَّارة الأندلسيُّون بإنشاءِ هذه المدينة في هذا العام. حتى أصبَحَت مدينةُ وهران محطَّ نزاعٍ بين الأمويِّين في الأندلس والفاطميِّين. دُمِّرَت مدينة وهران عدةَ مرَّات أثناء تلك الحِقبة. وأصبحت المدينةُ تحت الحكم الأموي عام 407، ثم أصبَحت تحت حُكم المرابطين عام 474، وكانت المدينةُ تمثِّلُ أهمَّ ميناء تجاري للدولة الزيانيَّة ومَنفذًا لها على البحر المتوسِّط.

العام الهجري : 290 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 903
تفاصيل الحدث:

هو أبو عبدِ الرَّحمنِ عبدُ الله بنُ أحمدَ بنِ محمد بن حنبل الشيباني البغدادي، الحافظ، مِن أهل بغداد، والده هو الإمامُ أحمد بن حنبل، ولد سنة 213 وأمُّه اسمها ريحانة، تزوجَّها الإمام أحمد بعد وفاةِ زوجته الأولى عبَّاسة أم ابنِه صالحٍ، وأنجبت له ريحانةُ ابنَه عبد الله. تعلَّمَ على يدِ أبيه فسَمِعَ منه المُسنَد، فكان مُكثِرًا في الروايةِ عن أبيه وعن غيره, وكان إمامًا ثِقةً حافِظًا ثَبتًا، قال ابن المنادي: لم يكُنْ أحدٌ أروى عن أبيه منه، روى عنه المسندَ ثلاثينَ ألفًا، والتفسير مائة ألفِ حديث وعشرون ألفًا، من ذلك سماعٌ، ومن ذلك إجازة، ومن ذلك الناسِخُ والمنسوخ، والمقَدَّم والمؤخَّر، والمناسِك الكبير والصغير، وغير ذلك من التصانيف، وحديث الشيوخِ، وقال- أي ابن المنادي: وما زِلْنا نرى أكابِرَ شيوخِنا يشهدون له بمعرفةِ الرِّجالِ وعِلَل الحديث، والأسماءِ والكُنى، والمواظبة على طلَبِ الحديث في العراق وغيرها، ويذكُرونَ مِن أسلافهم الإقرارَ له بذلك، حتى إنَّ بعضَهم أسرفَ في تقريظه له بالمعرفة وزيادةِ السَّماعِ للحديث عن أبيه"، ولَمَّا مَرِضَ قيل له أين تُدفَنُ ؟ فقال: صحَّ عندي أنَّ بالقطعيَّة نبيًّا مدفونًا، ولَأن أكونَ بجوارِ نبيٍّ أحَبُّ إليَّ مِن أن أكونَ في جوار أبي، مات عن سبع وسبعين سنة، كما مات لها أبوه، واجتمع في جنازته خلقٌ كثيرٌ من الناس، وصلَّى عليه زهير ابن أخيه، ودُفِنَ في مقابِرِ باب التين- رحمَه الله تعالى.

العام الهجري : 291 العام الميلادي : 903
تفاصيل الحدث:

أمرَ محمَّدُ بنُ سليمان- الذي ولَّاه المكتفي قتالَ القرامطةِ- بمناهضةِ صاحِبِ الشامة القرمطيِّ الحسين بن زكرويه - المُدَّعي أنَّه أحمد بن عبد الله- فسار إليه في عساكِرِ الخليفة، حتى لَقُوه وأصحابَه بمكان بينهم وبين حماة اثنا عشرَ ميلًا، فقَدَّمَ القرمطيُّ أصحابَه إليهم، وبقِيَ في جماعةٍ مِن أصحابه، معه مالٌ كان جمعه، وسوادُ عَسكرِه، والتحمت الحربُ بين أصحاب الخليفةِ والقرامطة، واشتَدَّت وانهزمت القرامطةُ وقُتِلوا كلَّ قِتلةٍ، وأُسِرَ مِن رجالهم بشَرٌ كثير، وتفَرَّق الباقون في البوادي، وتَبِعَهم أصحابُ الخليفة،فلما رأى صاحِبُ الشامة ما نزل بأصحابِه، حمَّلَ أخًا له يكنَّى أبا الفضلِ مالًا، وأمره أن يلحَقَ بالبوادي إلى أن يظهَرَ بمكانٍ فيسيرَ إليه، ورَكِبَ هو وابنُ عمه المسمى بالمَدَّثر، والمطوق صاحبه، وغلام له رومي، وأخذ دليلًا وسار يريدُ الكوفة عرضًا في البريَّة، فانتهى إلى الداليَّة مِن أعمالِ الفُرات، وقد نفِدَ ما معهم من الزادِ والعَلَف، فوجَّه بعضَ أصحابه إلى الداليَّة المعروفة بدالية ابن طوق ليشتريَ لهم ما يحتاجونَ إليه، فدخلها فأنكروا زيَّه، فسألوه عن حالِه فكتَمَه، فرفعوه إلى متولِّي تلك الناحية الذي يُعرفُ بأبي خبزة خليفةِ أحمد بن محمد بن كشمرد، فسأله عن خبَرِه، فأعلمه أنَّ صاحِبَ الشامة خلْفَ رابيةٍ هناك مع ثلاثةِ نفَرٍ، فمضى إليهم وأخَذَهم، وأحضرهم عند ابنِ كشمرد، فوجَّهَ بهم إلى المكتفي بالرقَّةِ، ورجعت الجيوشُ مِن الطلب، وفي يوم الاثنين لأربعٍ بَقِينَ من المحرم أُدخِلَ صاحِبُ الشامة الرقَّة ظاهرًا على فالجٍ- وهو الجملُ ذو السَّنامينِ- وبين يديه المدَّثِّر والمطوق؛ وسار المكتفي إلى بغدادَ ومعه صاحبُ الشامة وأصحابُه، وخلَّفَ العساكِرَ مع محمد بن سليمان، وأُدخل القرمطيُّ بغدادَ على فيلٍ، وأصحابُه على الجمل، ثم أمرَ المكتفي بحَبسِهم إلى أن يَقدَمَ محمَّد بن سليمان، فقَدِمَ بغداد، وقد استقصى في طلَبِ القرامطة، فظَفِرَ بجماعةٍ من أعيانهم ورؤوسِهم، فأمر المكتفي بقَطعِ أيديهم وأرجُلِهم، وضَرْبِ أعناقهم بعد ذلك، وأُخرِجوا من الحبس، وفُعِلَ بهم ذلك، وضُرِبَ صاحب الشامة مائتي سوطٍ، وقُطِعَت يداه، وكُوِيَ فغُشِيَ عليه، وأخذوا خشبًا وجعلوا فيه نارًا ووضعوه على خواصِرِه، فجعل يفتَحُ عينه ويُغمِضُها، فلما خافوا موتَه ضربوا عنُقَه، ورفعوا رأسَه على خشبة، فكبَّرَ الناس لذلك، ونُصِبَ على الجِسرِ.

العام الهجري : 291 العام الميلادي : 903
تفاصيل الحدث:

خرجت التُّركُ في خلقٍ كثيرٍ لا يُحصَون إلى ما وراءَ النَّهر، وكان في عسكرِهم سبعُمائة قُبَّة تركية، ولا يكونُ إلَّا للرؤساء منهم، فوجَّه إليهم إسماعيلُ بنُ أحمد الساماني جيشًا كثيرًا، وتَبِعَهم من المتطَوِّعة خلقٌ كثيرٌ، فساروا نحو التُّركِ، فوصلوا إليهم وهم غارُّونَ، فكَبَسَهم المسلمون مع الصبحِ، فقَتَلوا منهم خلقًا عظيمًا لا يُحصَون، وانهزم الباقون، واستُبيحَ عَسكرُهم، وعاد المسلمونَ سالِميَن غانِمينَ.

العام الهجري : 291 العام الميلادي : 903
تفاصيل الحدث:

في هذه السنة سار المعروفُ بغلام زرافة من طرسوس نحو بلادِ الروم، ففتح مدينةَ أنطاكية، وهي تعادِلُ القُسطنطينية، فتَحَها بالسَّيفِ عَنوةً، فقتل خمسةَ آلاف رجلٍ، وأسَرَ مِثلَهم، واستنقذَ مِن الأُسارى خمسةَ آلاف، وأخذ لهم ستينَ مَركبًا فحمَلَ فيها ما غَنِمَ من الأموال والمتاع والرَّقيق، وقُدِّرَ نصيبُ كلِّ رجلٍ ألف دينار، وهذه المدينة على ساحل البحر، فاستبشر المسلمونَ بذلك.

العام الهجري : 291 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 904
تفاصيل الحدث:

خرج من الروم عشرةُ صُلبان مع كلِّ صليبٍ عَشرةُ آلافٍ إلى الثغور، فغاروا على أطرافِ بلاد المسلمينَ، فأحرقوا, وقَتَلوا خلقًا وسَبَوا نساءً وذرِّيةً.

العام الهجري : 292 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 905
تفاصيل الحدث:

سار محمَّدُ بن سليمان إلى حدودِ مِصرَ لحرب هارونَ بنِ خمارَوَيه بن أحمد بن طولون، وسببُ ذلك أنَّ محمَّدَ بنَ سُلَيمان لَمَّا تخلَّفَ عن المكتفي، وعاد عن محاربةِ القرامطة، واستقصى محمَّد في طلَبِهم، فلما بلغ ما أراد عزمَ على العودِ إلى العراق، أتاه كتابُ بدرٍ الحمامي غلامِ ابن طولون، وكتابُ فائق، وهما بدمشق، يدعوانِه إلى قصد البلاد بالعساكِرَ يُساعدانه على أخذها، فلما عاد إلى بغداد أنهى ذلك إلى المُكتفي، فأمره بالعَودِ، وسيَّرَ معه الجنود والأموال، ووجَّه المكتفي دميانة غلامَ بازمار، وأمره بركوبِ البحر إلى مصر، ودخول النيل، وقطْع الموادِّ عن مصر، ففعل وضَيَّق عليهم، وزحف إليهم محمَّدُ بنُ سليمان في الجيوش في البَرِّ، حتى دنا من مصرَ وكاتَبَ مَن بها من القوَّاد، وكان أوَّلَ من خرج إليه بدرٌ الحمامي، وكان رئيسَهم، فكَسَرهم ذلك، وتتابعه المُستأمَنة من قوَّاد المصريين، وفي بعض الأيام ثارت عصبيَّةٌ، فاقتتلوا فخرج هارون يسَكِّنُهم، فرماه بعضُ المغاربة بمزراق معه فقَتَله، فلما قُتِلَ قام عمُّه شيبان بالأمر من بعده، وبذلَ المالَ للجُند، فأطاعوه وقاتلوا معه، فأتَتهم كتُبُ بدرٍ يدعوهم إلى الأمانِ، فأجابوه إلى ذلك، فلما عَلِمَ محمد بن سليمان الخبَرَ سار إلى مصر، فأرسل إليه شيبانُ يطلُبُ الأمان، فأجابه، فخرج إليه ليلًا، ولم يعلَمْ به أحد من الجند، فلما أصبحوا قصَدوا داره ولم يجدوه، فبَقُوا حيارى، ولما وصل محمَّد مصرَ دخلها واستولى على دورِ طولونَ وأموالهم، وأخذَهم جميعًا وهم بضعةَ عشرَ رجُلًا فقيَّدَهم، وحبسهم واستقصى أموالَهم، وكتب بالفتحِ إلى المكتفي، فأمره بإشخاصِ آلِ طولون وترحيلِهم من مصر والشام إلى بغداد، ولا يَترُك منهم أحدًا ففعل ذلك، وعاد إلى بغداد، وولَّى معونةَ مصرَ عيسى النوشري، فكانت مدَّةُ الدولة الطولونية 38 عامًا مِن حكم أحمد بن طولون.

العام الهجري : 293 العام الميلادي : 905
تفاصيل الحدث:

أنفذ زكرَوَيه بن مهرويه، بعد قَتلِ صاحب الشامة الحُسَينِ بنِ زكرويه، رجلًا كان يعَلِّمُ الصبيانَ بالرافوفة من الفلوجة يسمَّى عبد الله بن سعيد، ويكنَّى أبا غانم، فسُمِّي نصرًا, وقيل كان المنفذ ابن زكرويه، فدار على أحياءِ العرَبِ مِن كَلبٍ وغيرهم يدعوهم إلى رأيِه، فلم يقبَلْه منهم أحد، إلَّا رجلًا من بني زياد يسمَّى مقدام بن الكيال، واستقوى بطوائِفَ من الأصبغيين المنتمينَ إلى الفواطم، وغيرِهم من العليصيين، وصعاليكَ مِن سائر بطونِ كَلبٍ، وقصد ناحيةَ الشام، والعامِلُ بدمشق والأردن أحمدُ بن كيغلغ، وهو بمصرَ يُحارِبُ الخلنجي، فاغتنم ذلك عبدُ الله بن سعيد، وسار إلى بُصرى وأذرِعاتٍ والبثينة، فحارب أهلَها ثم أمَّنَهم، فلما استسلموا إليه قتَلَ مُقاتِليهم، وسبى ذراريَّهم وأخذ أموالَهم، ثمَّ قصَدَ دِمشقَ، فخرج إليهم نائِبُ ابن كيغلغ، وهو صالِحُ بنُ الفضل، فهزمه القرامِطةُ، وأثخَنوا فيهم، ثم أمَّنوهم وغَدرُوهم بالأمان، وقتلوا صالحًا وفضُّوا عسكره، وساروا إلى دمشق، فمنعهم أهلُها فقصدوا طبرية، وانضاف إليه جماعةٌ من جند دمشق افتُتِنوا به، فواقعهم يوسفُ بنُ إبراهيم بن بغامردي، وهو خليفةُ أحمد بن كيغلغ بالأردن، فهزموه، وبذلوا له الأمانَ، وغَدَروا به، وقتلوه، ونهَبوا طبرية، وقتلوا خلقًا كثيرًا من أهلِها وسَبَوا النساء، فأنفذ الخليفةُ الحسينَ بن حمدان وجماعةً مِن القواد في طلبهم، فوردوا دمشقَ، فلما عَلِمَ بهم القرامطة رجعوا نحو السَّماوة، وتبعهم الحُسَينُ في السماوة، وبلغ الخبَرُ إلى المكتفي فسيَّرَ محمد بن إسحاق بن كنداج، فلم يقيموا لمحمَّد. وكتب إلى ابنِ حمدان بالمسير إليهم من جهةِ الرحبة ليجتمعَ هو ومحمد على الإيقاعِ بهم، ففعل ذلك، فلما أحسَّ الكلبيُّونَ بإقبالِ الجيش إليهم وثَبُوا بنصر عبدِ الله بن سعيد فقتلوه، قتلَه رجلٌ منهم يقال له الذئبُ بن القائم، وسار برأسِه إلى المكتفي متقربًا بذلك، مستأمِنًا، فأجيب إلى ذلك، واقتَتَلت القرامطة بعد نصرٍ حتى صارت بينهم الدِّماءُ، فكتب الخليفةُ إلى ابن حمدان يأمُرُه بمعاودتهم، واجتثاثِ أصلِهم، فأرسل إليهم زكرَوَيه بن مهرويه داعيةً له يسمَّى القاسِمَ بن أحمد، ويعرف بأبي محمد، وأعلَمَهم أنَّ فِعلَ الذِّئبِ قد نفَّرَه منهم، وأنهم قد ارتدُّوا عن الدين وأنَّ وقتَ ظُهورِهم قد حضر، وقد بايع له من أهلِ الكوفة أربعون ألفًا، وأن يومَ موعِدِهم الذي ذكره اللهُ في شأن موسى صلَّى الله عليه وسلَّم، وعَدُوِّه فرعونَ؛ إذ {قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى} ويأمُرُهم أن يُخفُوا أمرَهم، وأن يَسيروا حتى يُصَبِّحوا الكوفةَ يوم النحر سنة 293، فإنَّهم لا يمنعون منها وأنَّه يظهر لهم، وينجزُ لهم وعْدَه الذي يعِدُهم إياه، وأن يحملوا إليه القاسِمَ بن أحمد، فامتثلوا رأيَه، ووافَوا باب الكوفة وقد انصرف النَّاسُ عن مصلاهم، وعامِلُهم إسحاق بن عمران، ووصلوها في ثمانمائة فارس عليهم الدروع، والجواشن، والآلات الحسنة، وقد ضربوا على القاسِمِ بن أحمد قبة، وقالوا هذا أثَرُ رسول الله. ونادَوا "يا لَثاراتِ الحُسَين"، يعنون الحُسَين بن زكرويه المصلوبَ ببغداد، وشعارهم "يا أحمد، يا محمد"، يعنون ابنَي زكرَوَيه المقتولين، فأظهروا الأعلامَ البيضَ، وأرادوا استمالةَ رَعاعِ الناس بالكوفة بذلك، فلم يَمِلْ إليهم أحد، فأوقع القرامطةُ بمن لحقوه من أهل الكوفةِ، وقتلوا نحوًا من عشرينَ نفسًا، وبادر الناسُ الكوفة، وأخذوا السلاحَ، ونهض بهم إسحاق، ودخل مدينةَ الكوفة من القرامطة مائة فارس، فقُتِلَ منهم عشرون نفسًا وأُخرِجوا عنها، وظهر إسحاق وحاربهم إلى العصر، ثم انصرفوا نحو القادسيَّة، وكتب إسحاق إلى الخليفة يستَمِدُّه، فأمَدَّه بجماعةٍ مِن قواده، فساروا منتصفَ ذي الحجة حتى قاربوا القادسيَّةَ فنزلوا بالصوان، فلَقِيَهم زكرويه، وأما القرامطةُ فإنهم أنفذوا واستخرجوا زكرَوَيه من جُبٍّ في الأرض كان منقطعًا فيه سنينَ كثيرة، بقريةِ الدرية، وكان على الجُبِّ بابٌ حديدٌ مُحكَم العمل، فلما استخرجوه حملوه على أيديهم، وسَمَّوه وليَّ الله، ولَمَّا رأوه سجدوا له، وحضر معه جماعةٌ من دُعاته وخاصته، وأعلمهم أنَّ القاسِمَ بنَ أحمد من أعظمِ الناس عليهم ذِمَّةً ومِنَّةً، وأنَّه ردهم إلى الدِّينِ بعد خروجهم عنه، وأنَّهم إن امتثلوا أوامِرَه أنجز موعِدَهم وبلغوا آمالَهم، ورمَزَ لهم رموزًا ذكَرَ فيها آياتٍ مِن القرآن، نقلها عن الوجه الذي أُنزِلَت فيه، فاعتَرَف له من رسخَ حُبُّ الكُفرِ في قلبه أنَّه رئيسُهم وكهفُهم، وأيقنوا بالنصرِ وبلوغ الأمل، وسار بهم وهو محجوبٌ يَدعونَه ولا يُبرِزونَه، والقاسمُ يتولى الأمور، وأعلَمَهم أن أهل السواد قاطبةً خارجون إليه، فأقام بسَقيِ الفرات عدةَ أيام، فلم يَصِلْ إليه منهم إلَّا خمسمائة رجل، ثم وافته الجنودُ المذكورة من عند الخليفة، فلَقِيَهم زكرويه بالصوان، وقاتَلَهم واشتدت الحرب بينهم، وكانت الهزيمةُ أوَّل النهار على القرامطة، وكان زكرَوَيه قد كمَنَ لهم كمينًا من خَلْفِهم، فلم يشعُرْ أصحاب الخليفةِ إلَّا والسَّيفُ فيهم من ورائهم، فانهزموا أقبحَ هزيمةٍ، ووضع القرامطةُ السيف فيهم، فقتلوهم كيف شاؤوا وغَنِموا سوادهم، ولم يَسلَمْ من أصحاب الخليفةِ إلَّا مَن دابَّتُه قوية، أو من أُثخِنَ بالجراح، فوضع نفسَه بين القتلى، فتحاملوا بعد ذلك، وقوِيَ القرامطةُ بما غَنِموا، ولَمَّا ورد خبَرُ هذه الوقعة إلى بغداد أعظَمَها الخليفةُ والنَّاسُ، وندب إلى القرامطةِ محمَّد بن إسحاق بن كنداج، وضَمَّ إليه من الأعراب بني شيبانَ وغيرَهم أكثَرَ مِن ألفي رجل، وأعطاهم الأرزاقَ، ورحلَ زكرويه من مكانِه إلى نهرِ المثنية لنَتْنِ القَتلى.

العام الهجري : 293 العام الميلادي : 905
تفاصيل الحدث:

ظهر بمصر رجلٌ يُعرَفُ بالخلنجي، من القادةِ, وهو أبو عبدِ اللهِ محمَّدُ بن علي الخلنجي المصري الطولوني، كان قد تخلَّفَ عن محمد بن سليمان، فاستمال جماعةً، وخالف على السُّلطانِ، فتمَلَّك الديارَ المصريَّةَ بالسَّيفِ، واستولى عليها عَنوةً مِن عيسى بن محمد النوشري. فلما مَلَك الخلنجي الديارَ المصرية ومَهَّدَ البلادَ ووطَّنَ الناسَ ووضعَ العطاءَ وفَرَض الفروضَ. كتب النوشري إلى المُكتفي بالخبر، فجَهَّز الخليفةُ جيشًا لقتاله وعليهم أبو الأغر، وفي الجيش الأميرُ أحمد بن كيغلغ وغيرُه، فخرج إليهم الخلنجي وقاتَلَهم فهزمهم أقبحَ هزيمةٍ وأسَرَ مِن جماعةِ أبي الأغر خلقًا كثيرًا، وعاد أبو الأغَرِّ حتى وصل إلى العراقِ.

العام الهجري : 293 العام الميلادي : 905
تفاصيل الحدث:

وفي اليمَنِ نبغ رجلٌ يدعو إلى القرامطة يُدعى بالداعية الذي سار إلى مدينةِ صنعاء، فحاربه أهلُها فظَفِرَ بهم وقتَلَهم، فلم يُفلِتْ إلَّا اليسير، وتغلَّب على سائرِ مُدُنِ اليمن، ثم اجتمَعَ أهل صنعاء وغيرُها فحاربوا الداعيةَ فهزموه، فانحاز إلى موضعٍ من نواحي اليمن، وبلغ الخبَرُ الخليفة، فخلع على المظفَّر بن حاج في شوال، وسيَّرَه إلى عمله باليمَنِ، وأقام بها إلى أن مات.

العام الهجري : 293 العام الميلادي : 905
تفاصيل الحدث:

عَظُمَ على الخليفةِ المكتفي ما أصاب جيشَه بقيادة أبي الأغَرِّ في مصر على يدِ الخلنجي، فجهَّزَ إليه العساكِرَ ثانيًا بصحبة فاتك مولى المعتَضِد في البَرِّ، وجهَّزَ دميانة غلامَ بازمان في البحر، فقَدِمَ فاتك بجيوشِه حتى نزل بالنويرة, وقد عَظُم أمر الخلنجي وأخرج عيسى النوشري عن مصرَ وأعمالِها, ولَمَّا بلغ الخلنجيَّ مجيءُ عسكر العراق بصُحبة فاتك، جمعَ عَسكرَه وخرج إلى بابِ المدينة وعسكَرَ به، وقام بالليل بأربعةِ آلاف من أصحابِه ليُبيِّتَ فاتكًا وأصحابه، فضلَّ الخلنجيُّ وجيشُه الطريقَ وأصبحوا قبل أن يَصِلوا إلى النويرة، فعَلِمَ بهم فاتِكٌ فنهض بأصحابِه والتقى مع الخلنجي قبل أن يَصِلوا إلى النويرة، فتقاتلا قتالًا شديدًا, فانهزم الخلنجيُّ بعد أن ثبت ساعةً بعد فرار أصحابِه عنه، ودخل إلى مصر واستتر بها لثلاثٍ خَلَونَ من شهر رجب، ثم قُبِضَ عليه وحُبِسَ, فكتب المكتفي إلى فاتكٍ في حملِ الخلنجي ومَن معه إلى بغداد، فوجه فاتكٌ مولى المعتَضِد الخلنجيَّ إلى بغداد، فدخلها هو ومن معه في شهر رمضان، فأمر المكتفي بحَبسِهم.

العام الهجري : 293 العام الميلادي : 905
تفاصيل الحدث:

أغارت الرومُ على قورس، من أعمالِ حلَبٍ، فقاتلهم أهلُها قتالًا شديدًا، ثم انهزموا وقُتِلَ أكثَرُهم، وقَتَلوا رؤساء بني تميم، ودخل الرومُ قورس فأحرقوا جامِعَها وساقُوا مَن بَقِيَ مِن أهلِها.

العام الهجري : 293 العام الميلادي : 905
تفاصيل الحدث:

عمِلَ أبو عبد الله الشيعيُّ على تنظيم جماعتِه، حتى التزموا طاعتَه، ثم بدأ في سنة (289هـ - 901م) في مهاجمةِ دولة الأغالبة، التي دَبَّ فيها الضَّعفُ؛ بسبب سوء وضعِ آخِرِ حكامِها زيادةِ الله الثالثِ الذي قَتَل والِدَه وقرابته، مع انهماكه في اللَّهوِ، ودخل معها في عِدَّة معارِكَ وتوالت انتصاراتُ أبي عبدالله الشيعيُّ على دولة الأغالبة خاصةً بعد هرب زيادةِ الله إلى مصر، فسَقَطَت في يد أبي عبدالله الشيعيِّ قرطاجنَّة، وقسنطينة، وقفصة، ودخل رقادة عاصمة الأغالبة عام 296هـ - 26 من مارس 909م). وبذلك انتهت دولة الأغالبةِ بشَمالِ أفريقيا وتهيَّئَت البلادُ لقيامِ دولة الفاطميِّينَ.

العام الهجري : 294 العام الميلادي : 906
تفاصيل الحدث:

ارتحل زكرَوَيه من نهر المثنية يريد الحاجَّ، فبلغ السَّلمان، وأقام ينتَظِرُهم، فبلغت القافلةُ الأولى واقصةَ سابِعَ المحرَّم، فأنذرهم أهلُها وأخبَروهم بقرب القرامطة، فارتحلوا لساعتِهم، وسار القرامطةُ إلى واقصة، فسألوا أهلَها عن الحاجِّ، فأخبَروهم أنَّهم ساروا فاتَّهَمهم زكرويه، فقتل العلافةَ، وأحرق العلَف، وتحصَّن أهل واقصة في حِصنِهم، فحصرهم أيامًا ثم ارتحل عنهم نحو زبالة، ولقيَ زكرَوَيه القرمطيُّ قافلةَ الخراسانية بعُقبة الشيطان راجعينَ مِن مكة، فحاربهم حربًا شديدةً، فلما رأى شدةَ حَربِهم سألهم: هل فيكم نائبُ للسلطان؟ فقالوا: ما معنا أحَدٌ. قال: فلستُ أريدكم؛ فاطمأنُّوا وساروا، فلما ساروا أوقع بهم، وقتَلَهم عن آخِرِهم، ولم ينجُ إلَّا الشريد، وسَبَوا من النَّاسِ ما أرادوا وقَتَلوا منهم، وكتب من نجا من الحُجَّاج من هذه القافلةِ الثانية إلى رؤساءِ القافلة الثالثة من الحُجَّاج يُعلِمونهم ما جرى من القرامطة، ويأمرونَهم بالتحَذُّر، والعدولِ عن الجادَّة نحو واسط والبصرة، والرجوعِ إلى فيد والمدينةِ إلى أن تأتيَهم جيوش السلطان، فلم يسمعوا ولم يُقيموا، وسارت القرامطةُ مِن العَقَبة بعد أخذِ الحاجِّ، وقد طموا الآبار والبِرَك بالجِيَف، والأراب، والحجارة، بواقصة، والثعلبية، والعقبة، وغيرها من المناهِل في جميع طريقِهم، وأقام بالهيبر ينتظر القافلةَ الثالثة، فساروا فصادفوه هناك، فقاتَلَهم زكرويه ثلاثة أيام، وهم على غيرِ ماء، فاستسلموا لشدةِ العطش، فوضع فيهم السَّيفَ وقتلهم عن آخرهم، وجمع القتلى كالتَلِّ، وأرسل خلف المنهزمينَ مَن يبذلُ لهم الأمان، فلما رجعوا قتَلَهم، وكان نساء القرامطة يَطُفنَ بالماء بين القتلى يَعرِضْنَ عليهم الماء، فمن كلَّمَهنَّ قَتَلْنَه، فقيلَ إنَّ عدة القتلى بلغت عشرين ألفًا ولم ينجُ إلَّا من كان بين القتلى فلم يُفطَنْ له فنجا بعد ذلك، ومن هرب عند اشتغالِ القرامطة بالقتل والنهب، فكان من مات من هؤلاء أكثَرُ ممَّن سلم ومن استعبدوه، وكان مبلغُ ما أخذوه من هذه القافلة ألفي ألف دينارٍ.

العام الهجري : 294 العام الميلادي : 906
تفاصيل الحدث:

غزا ابنُ كيغلغ الرومَ مِن طرسوس، فأصاب من الرومِ أربعةَ آلافِ رأسٍ سبيًا ودوابَّ ومتاعًا، ودخل بِطْرِيقٌ من بطارقةِ الروم في الأمانِ وأسلم، كما غزا ابنُ كيغلغ شكند، وافتتح اللهُ عليه، وسار إلى الليس، فغنموا نحوًا من خمسينَ ألفَ رأسٍ، وقتلوا مقتلةً عظيمة من الروم، وانصرفوا سالِمينَ، وكاتَبَ أندرونقس البطريقُ المكتفيَ بالله يطلُبُ منه الأمان، وكان على حربِ أهلِ الثغور من قِبَل ملك الروم، فأعطاه المكتفي ما طلَب، فخرج ومعه مائتا أسيرٍ مِن المسلمين كانوا في حِصنِه، وكان ملكُ الرومِ قد أرسل للقَبضِ عليه، فأعطى المسلمينَ سلاحًا وخرجوا معه، فقَبَضوا على الذي أرسَلَه مَلِكُ الروم ليقبضَ عليه ليلًا، فقتلوا ممن معه خلقًا كثيرًا، وغَنِموا ما في عسكَرِهم، فاجتمعت الرومُ على أندرونقس ليحاربوه، فسار إليهم جمعٌ من المسلمين ليخَلِّصوه ومن معه من أسرى المسلمين، فبلغوا قونية، فبلغ الخبَرُ إلى الروم، فانصرفوا عنه، وسار جماعةٌ من ذلك العسكر إلى أندرونقس، وهو بحِصنِه، فخرج ومعه أهلُه إليهم، وسار معهم إلى بغداد، وأخرب المسلمونَ قونيةَ.

العام الهجري : 294 العام الميلادي : 906
تفاصيل الحدث:

هو الإمامُ أبو عبد الله محمَّد بنُ نَصرِ المَروزي، إمامُ أهل الحديثِ في عصره، وأحدُ الأعلامِ في العلومِ والأعمالِ. ولِدَ سنة 202 ببغداد، ونشأ بنيسابورَ، سكن سمرقندَ وغيرَها. وكان أبوه مروزيًّا. قال الحاكمُ فيه: "إمامُ الحديثِ في عصرِه بلا مُدافعةٍ". كان من أعلمِ النَّاسِ باختلافِ الصَّحابةِ والتابعينَ ومَن بعدهم، كان مولِدُه ببغداد ثم رحل إلى نيسابورَ ونشأ بها، ثم رحل إلى مصر، وكان من أحسَنِ النَّاسِ صلاةً وأكثَرِهم خُشوعًا فيها، وقد صنف كتابًا عظيمًا في الصلاةِ هو تعظيمُ قَدرِ الصَّلاةِ، وله كِتابُ القَسامة والمُسند في الحديث وغيرها، عاد إلى سمرقند وتوفِّي فيها عن 92 عامًا رحمَه الله تعالى.

العام الهجري : 294 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 907
تفاصيل الحدث:

لَمَّا فعل زكرَوَيه بالحجاج ما فعل، عَظُمَ ذلك على الخليفة خاصَّةً، وعلى جميع المسلمين عامَّةً، فجهَّزَ المكتفي الجيوشَ، فلما كان أوَّل ربيع الأول سيَّرَ وصيف بن صوارتكين مع جماعةٍ من القوَّاد والعساكر إلى القرامطة، فساروا على طريقِ حفان فلَقِيَهم زكرَوَيه، ومن معه من القرامطةِ، فاقتتلوا يومهم، ثم حجزَ الليل، وباتوا يتحارَسون، ثمَّ بكَّروا إلى القتال، فاقتتلوا قتالًا شديدًا فقُتِلَ من القرامطة مقتلةٌ عظيمة، ووصل عسكَرُ الخليفة إلى عدُوِّ الله زكرَوَيه، فضربه بعضُ الجند بالسَّيفِ على رأسه، فبلغت الضربةُ دماغه، وأخذه أسيرًا وأخذ خليفتَه وجماعةً مِن خواصِّه وأقربائه، وفيهم ابنُه وكاتبه، وزوجتُه، واحتوى الجندُ على ما في العسكرِ، وعاش زكرَوَيه خمسةَ أيام ومات، فسُيِّرَت جيفتُه والأسرى إلى بغداد، وانهزم جماعةٌ من أصحابه إلى الشام، فأوقع بهم الحُسَين بن حمدان، فقتلوهم جميعًا، وأخذوا جماعةً مِن النساء والصبيان، وحُمِلَ رأس زكرويه- لعنه الله- إلى خُراسان، لئلَّا ينقَطِعَ الحُجَّاج، وأخذ الأعرابُ رَجُلين من أصحابِ زكرَوَيه يُعرَف أحدهما بالحداد، والآخر بالمُنتَقِم، وهو أخو امرأةِ زكرويه، كانا قد سارا إليهم يدعوانِهم إلى الخروجِ معهم، فلما أخذوهما سيَّرُوهما إلى بغداد، وتتَبَّع الخليفةُ القرامطة بالعراق، فقتل بعضَهم، وحبس بعضَهم، ومات بعضُهم في الحبس.

العام الهجري : 295 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 907
تفاصيل الحدث:

هو أبو إبراهيمَ إسماعيلُ بنُ أحمدَ الساماني أميرُ خراسان وما وراء النَّهرِ، شَهِدَ عَهدُه ظهورَ السَّامانيين كقوَّةٍ في المنطقة. وهو ابنُ أحمدَ بنِ أسد، ويرجع نسَبُه إلى سامان خدا الذي أسَّس سلالةَ السَّامانيين والذي ترك المجوسيَّة واعتنقَ الإسلامَ، ويُعتبَرُ إسماعيل أبًا روحيًّا للقوميَّة الطاجيكية، كان عاقلًا عادلًا، حسَنَ السِّيرةِ في رعيَّتِه، حليمًا كريمًا، يلقب بعد موته بالماضي، وهو الذي كان يُحسِنُ إلى إمامِ أهلِ الحديث في عصرِه محمَّد بن نصر المروزي ويعَظِّمُه ويُكرِمُه ويَحتَرِمُه ويقوم له في مجلسِ مُلكِه، فلما مات تولَّى بعده ولدُه أحمدُ بنُ إسماعيل بن أحمد الساماني, وأرسلَ إليه المكتفي باللهِ عهْدَه بالولاية وعقَدَ لواءَه بيَدِه‏.‏

العام الهجري : 295 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 908
تفاصيل الحدث:

تمَّ الفِداءُ بين المسلمين والروم، وكان عِدَّةُ من فودِيَ به من الرجال والنساء ثلاثةَ آلافِ نفسٍ.

العام الهجري : 295 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 908
تفاصيل الحدث:

هو أميرُ المؤمنينَ أبو محمَّد علي المكتفي باللهِ بنُ الخليفة المعتَضِد بن الأمير أبي أحمد الموفَّق بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم بن الرشيد العباسي، وليس من الخلفاءِ مَن اسمُه عليٌّ سواه بعد عليِّ بنِ أبي طالبٍ، وليس من الخُلَفاء مَن يُكنَّى بأبي محمَّد سوى الحسَنِ بن علي بن أبي طالب وهو، ولِدَ سنة 264، وكان يُضرَبُ المثَلُ بحُسنِه في زمانه. كان معتَدِلَ القامةِ، أسودَ الشَّعرِ، حسَنَ اللِّحيةِ، جميلَ الصورة. بويع بالخلافةِ عند موت والده في جمادى الأولى سنة 289، وفي أيَّامِه فُتِحَت أنطاكية وكان فيها من أُسارى المسلمين بشَرٌ كثيرٌ وجَمٌّ غفير، ولَمَّا حضرته الوفاةُ سأل عن أخيه أبي الفضلِ جعفرِ بنِ المعتضد، فأحضره في يوم الجمعة لإحدى عشرةَ ليلةً خلت من ذي القعدة منها، وأحضَرَ القضاةَ وأشهدهم على نفسِه بأنَّه قد فوَّضَ أمرَ الخلافة إليه مِن بَعدِه، ولقبه بالمُقتَدِر بالله، ثم مات بعد عِدَّة أيام، وكانت خلافته سِتَّ سنين وستة أشهر وتسعة عشر يومًا. مات شابًّا في الثلاثين من عمُرِه، ثم تولى الخلافةَ المقتَدِرُ باللهِ أبو الفَضلِ جعفرُ بن المعتضد، فجُدِّدَت له البيعةُ بعد موت أخيه وقتَ السَّحَر لأربعَ عشرةَ ليلةً خلت من ذي القَعدةِ مِن هذه السنة، وعمُرُه إذ ذاك ثلاثَ عشرةَ سنةً وشهرٌ واحد وإحدى وعشرون يومًا، ولم يل الخلافةَ أحَدٌ قبله أصغَرُ منه.

011011145454545/000000

 01101114545/00000000000000000000