**

الله ربي لا أشرك بربي أحدا الله ربي لا أشرك بربي أحدا

الثلاثاء، 14 يوليو 2026

لقد تأكد لنا أن تشربع طلاق سورة الطلاق تشريعا بكر نزل بلا اسباب ظاهرة بل انزله الباري بكرا ليضبط قانون الطلاق بشكل محكم والي يوم القيامة خاصة انه تنزل في منتصف العهد المدني {}


لقد تأكد لنا أن تشربع طلاق سورة الطلاق تشريعا بكر نزل بلا اسباب ظاهرة بل انزله الباري بكرا ليضبط قانون الطلاق  فيما سيأتي من  بشكل محكم والي يوم القيامة خاصة انه تنزل في   الباقي من الزمان من منتصف العهد المدني الي يوم القيامة متميزا بكل صفات الاحكام والقطع خال من الاحتمالات والظنون والاختلافات ولم يتنبه المؤمنون الا بعد صدمة حادثة طلاق ابن عمر لزوجته ففهم رسول الأمة جميعا تفسير التشريع الجديد  بعد نزول سورة الطلاق  في قاعدة شرعية  ليس في اليقين احسن منها ولا في الاحكام اقيم واعلي احكام منها   {يستكمل} ولقد قدمنا بذكر مفصل لمراحل الطلاق وقلنا ان طلاق سورة الطلاق يمر في 4 مراحل 
1. الاولي مرحلة الشروع 
2.= الثانية مرحلة الاعتداد بكل عدة الاحصاء للنهاية 
3.  مرحلة التخييروهي الوقت الزمني للامساك يعني الانتكاس عن الطلاق والتراجع عن التطليق  او اختيار التطليق في زمان الطهر الثالث لا زمان للتلفظ غيره.
 
 و كانت سورة الطلاق قد نزلت قبل حادثة طلاق ابن عمر لامرأته بعدة اسابيع ليكون عبد الله ابن عمر ومن بعده أبو ركانه واخوته في نفس الحقبة الزمنية بعد حادثة   ابن عمر هما اول من طبق عليهم تشريع طلااق سورة الطلاق والمسمي الطلاق للعدة ويعني التلفظ بالطلاق بعد انقضاء العدة واحصائها مع العلم بأن الاحصاء ضد العد فالإحصاء هو العد التام اساسه وجود متعين عنده ينتصب تمام العد لكن العد هو ميكانزم تسلسل العد من البداية ال ما لا نهاية  متعينة         .            
 



امتناع الطلاق في الحمل وتحريمه(نخبة)
حكم طلاق الحامل هو امتناع الطلاق في الحمل وتحريمه
امتناع الطلاق في الحمل

حَرمَت الايات الاولي من سورة الطلاق

1.أن تطلق الزوجة في غير ميقات طلاقها حسب النقاط التالية

1. يكون التلفظ بالطلاق في نهاية العدة

2. تكون نهاية العدة بعد انقضاء حملها بسقط أو ولادة

3. يمسكها زوجها في بيت الزوجية { وهذا فرض فلا يطلقهاماا دامت في العدة } أو يطلق لتو وضع حملها أي في نفاث ولادتها وهذه الاية تؤكد لنا أن ابن عمر أمر أن يراجع زوجته ليس لانها حائض بل لأنه لم يطلق للعدة أي بعد تمام عدها وتمام إحصائها.

4. يجوز للزوج أن يتراجع عن التلفظ بالتطليق او يعزم به  قبل نهاية العدة وهو في مرحلة التخيير فلا يطلق زوجته {اي يمسكها} او لو مضي في عزمه فليطلقها من غير مماطلة وهذا معني الطلاق للعدة{أي بعد العدة} باستخدام لام البعد او اللام بمعني بعد فهي تدل علي تو البعدية وحضورها الفوري وامتناع التراخي في تحقيق الطلاق ان أبي الزوج الامساك
5. لقول الله تعالي ان
لقول الله تعالي:{وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}

و
يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ
وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ
لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1)
فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ
وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ
وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ
ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3)
تفصيل أحكام عدة الإحصاء بعد بلوغ أجل{التخيير} الإمساك أو الطلاق
1. وَ الواو هنا واو العطف ولا بد لها من معطوفٍ عليه في مستهل تفصيل أحكام عدة النساء وأقول المدون : أنها تعطف ما سيذكر من عَِددِ النساء علي تفصيل سابق تمدد وجوده من سورة البقرة الي سورة الطلاق وأبلغ الله ذكره هنا بلفظٍ أو قل حرفٍ واحد هو ( و-----) هو عدة ذوات الأقراء (وهي ثلاثة قروء كما ذكرته آية العدة للائي يحضن في سورة البقرة ((1و2 هـ))
2. اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ
3. وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4)
ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ قلت المدون أقول لكل معرضٍ عن اتباع ما جاء بسورة الطلاق من تشريع ناسخٍ لما سبق نزوله في سورة البقرة إلا الذي أبقي عليه الله تعالي ولم يبدله نسخا ومحوا مثل الثلاثة قروء وبعض ما سنذكره هنا من الأحكام المتمددة دون نسخ من سورة البقرة الي سورة الطلاق أقول لهم لن تراعوا فقد أمركم الله تعالي بإتقائه وذلك بتطبيق أحكامه التي أنزلها في سورة الطلاق فقال تعالي: وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5)
أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ
وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ
وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ
قلت المدون: فبعد أن يضعن حملهن ويصرن الي طلاق ولم يُمسكهن أزواجهن فسيظهر في أفق المطلقين(الزوج المطلق والزوجة التي طلقت في نهاية العدة(بعد وضعها الحمل بسقط أو ولادة) مسائل الإرضاع وأجر الإرضاع لكون المرأة قد صارت مطلقة بعد وضع حملها وبلوغ أجل طلاقها ،والإنفاق علي الطفل وحضانة أمه والتي هي مطلقته كما ذكرها الله تعالي هنا في الآيات التالية ::::-------
فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آَتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آَتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7)/سورة الطلاق المنزلة في العام الخامس أو السادس هجريا
سؤال:قال أحدهم :
طلّقت زوجتي و هى حامل فى الشّهر الثامن، و سمعت أنّ هذا طلاقاً بدعياً، لأنّ الحامل طاهرة وقد جامعتها قبل ذلك، وهذا يعد جماعاً فى طهر قد طلّقتها فيه، فهل بقولي لها: "أنت طالق" عند ذلك يكون طلاقاً بدعياً لا يقع، أم يقع؟


الإجابة: أقول لهذا الذي طلق امرأته في الشهر الثامن وهي حامل لم يفلق تلفظك عقد الزوجية ولو جمعت الأرض جميعا ليساعدوك علي فلقه لأن الله تعالي منع التلفظ منك علي الحقيقة وحرزه في دُبُرِ العدة وإن تلفظت بمثل الأرض طلاقا فميقات تفعيل اللفظ ليكون قادرا علي فلق عقد الزواج وإحداث أثره من الطلاق والفراق هو بلوغ الأجل واتمام عدة الإحصاء ونهاية العدة [سواءا كانت المرأة من ذوات الأقراء فنهاية عدتها هي حلول الطهر الثالث الذي حُرِّز إليه التلفظ بالطلاق(فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا)وبلوغ الأجل هو الذي شُرِّعَ لأجله حكم إحصاء العدة وهو ميقات نهاية العدة وهو ميقات تفعيل والاستحواذ الفاعل علي لفظ التطليق وذلك لإحداث التفريق واتمام الإشهاد]



لقد فصل النبي محمد صلي الله عليه وسلم ذلك في حديث السلسلة الذهبية من طريق مالك عن نافع عن بن عمر مرفوعا ولفظه في صحيح البخاري ووافقه علي مسلم بن الحجاج تفصيلا وتوضيحا كما جاءت به آيات سورة الطلاق مما ذكرنا من تفصيلات أحكامها وتفصيلات أحكامه صلي الله عليه وسلم وختم روايته بقول النبي صلي الله عليه وسلم [فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء] مما يُطِيِحُ بآراء كل الذين يقولون [يطلق لطهرها] بل قال الله تعالي ورسوله [فطلقوهن لعدتهن] وأتساءل المدون أين قال الله تعالي {فطلقوهن لطهرهن}؟؟؟؟؟؟؟!!!!! وهو الذي قال ورسوله {{فطلقوهن لعدتهن}} كالآتي :
4954 حدثنا إسماعيل بن عبد الله قال حدثني مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه طلق امرأته وهي حائض على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر ثم تحيض ثم تطهر ثم إن شاء أمسك بعد وإن شاء طلق قبل أن يمس فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء
وفي سورة الطلاق المنزلة 5 أو 6 من الهجرة
[يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ {قلت المدون ولم يقل [فطلقوهن لطهرهن}
ثم يقول رب العزة:
{وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ}
{وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ}
{لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ}
{وَلَا يَخْرُجْنَ} إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ
{وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} {وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ}
{لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} (1)]
وعدة الحامل = نهاية عدتها هي بوضع الحمل لقوله تعالى:{وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا}[الطلاق:4].
ولك أن تواطئها وتفعل بها كما يفعل الأزواج إن تخليت عن عزمك علي التطليق في نهاية العدة فإن غُلِبْتَ علي أمرك وواطئتها فقد هدمت كل إجراءات الطلاق وعليك أن تعيدها من أولها فإن عجزت علي أن تمنع نفسك من زوجتك طيلة ساعات وأيام وأسابع وأشهر العدة حتي تصل الي نهايتها فلن تصل إذن أبدا إلي لحظة تفعيل لفظ الطلاق المحرز هناك في دُبُرِ العدة وبعد نهايتها ******

الاثنين، 13 يوليو 2026

طلاق الغضبان والتعقيب // قلت المدون وهكذا انتهي ومحا الله بتبديله شرعة طلاق سورة البقرة المنزلة في العام 1 او 2 هجري بشرعة طلاق سورة الطلاق المنزلة في العام الخامس الي العام السادس او السابع الهجري كل توابع طلاقات العذر وصار كل من اراد الطلاق محررا من اي عذر الذي كان موكولا اليه الا عذر المجنون ونسحت كل اعذار الطلاق بيقين ليس معه شك وقطع لا يداخله احتمال بعدما نزلت سورة الطلاق وقضي الامر الي يوم القيامة

ملحوظة 1. في عدة الاحصاء يكون الحال بين الزوجين  علي انهما في وقت  العدة الاحصائية  عدة فقط متنعان كزوجين عن الجماع فقط    فرضا وتكليفا    لاستبراء الرحم بعلم زوجها وهو ما يقتضي امتناعهما عن المواطئة فرضا وتكليفا في كل العدة مع جواز مادون الجماع بينهما كاالحضن والقبلة  الا الجماع  بينهما ليس لانه حرام بينهما لكنه فرض وتكليف لا تتم العدة الا بهذا الامتناع  عن المواطئة/// فمن غلبته شهوته فوقع في جما عها  فتواطئا فعليه ان يبدأ العدة من جديد .وبطلت بذلك كل اجراءات العد والاحصاء وعليه ان يبدأ من جديد .
---------- 
 
 قلت المدون وهكذا انتهي ومحا الله بتبديله شرعة طلاق سورة البقرة المنزلة في العام 1 او 2 هجري بشرعة طلاق سورة الطلاق المنزلة في العام  الخامس الي العام  السادس او السابع الهجري كل توابع طلاقات العذر وصار كل من اراد الطلاق يجب ان يعلم ان الله بتنزيله لهذه السورة فيما ين العام 5 الي العام 7 هجري لا يقبل عدم احتساب الطلقة   من اي عذر  بعد ان كانت بعص الاعذار تمنع بعض المطلقين من عدم احتساب الطلقة بدعوي الغصب وكل الاعذار الا عذر المجنون فقط  المجنون ونسحت كل اعذار الطلاق بيقين ليس معه شك وقطع لا يداخله احتمال بعدما نزلت سورة الطلاق  وقضي الامر الي يوم القيامة
 



طلاق الغضبان قبل وبعد تنزيل سورة الطلاق سنة 5----الي 7 هجري والتعقيب   
 ملحوظة التمديد بين 5 الي 7 هجري ليستوعب المجال  الزمني اختلافات علماء  السيرة النبوية في تاريخ تواجد سورة  الطلاق  المختلف في حفظه بينهم وبيان ان هامش الاختلاف من5 الي7هجري لايؤثر في نسخ السابق باللاحق هنا لبد الناسخ الزمني بين سورتي البقرة 1-2.هجري -- وسوة الطلاق 5 ال7. هجري    
البداية .................... 
ان سورة الطلاق قسمها الله نصفين نصف للتشريع المنزل في الاحكام الجديدة بسورة الطلاق5هـ.. والنصف الاخر من الاية 7 او السابقة لها للتوعد والتحذير من الإعراض عن شريعته المنزلة لتبدل سابق الاحكام في سورة البقرة2هـ بما انزله الله في سورة الطلاق5هـ وانتم اهل اللغة والبلاغة كيف فاتكم لام الــ بعد او اللام بمعني بعد.. الملصقة بالأسم عدتهن يعني بعد عدتهن وان تتخطوا تشريعا قال الله فيه {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) /الطلاق} أما أنا فلا اتبع ابن حزم مع بالغ تقديري له ولكل الفقهاء المخلصين لكن أحب الله أكثر مني ومنهم وانتصر اليه

طلاق الغضبان

https://estekmalkanonalhkalelahy.blogspot.com/2021/02/blog-post_16.html

1. طلاق الغضبان بين ابن القيم والمعاصرين والتعقيب
طلاق الغضبان بين ابن القيم والمعاصرين
منشور بمجلة دراسات إسلامية وعربية، سلسلة أبحاث جامعية يشرف على إصدارها الدكتور حامد طاهر بالتعاون مع مركز اللغات الأجنبية والترجمة بجامعة القاهرة، العدد 37، 2012، ص43-60
(ملخص) طلاق الغضبان بين ابن القيم والمعاصرين
تحاول هذه الدراسة أن تجيب على عدد من الأسئلة هي:
o من هو ابن القيم؟
o ولماذا اهتم بدراسة مسألة طلاق الغضبان؟
o وما منهجه في هذه الدراسة، والنتائج التي خرج بها؟
o وما القيمة العلمية لها، وتأثيرها في اللاحقين؟
اضغط الروابط التالية :
طلاق الغضبان بين ابن القيم والمعاصرين
منشور بمجلة دراسات إسلامية وعربية، سلسلة أبحاث جامعية يشرف على إصدارها الدكتور حامد طاهر بالتعاون مع مركز اللغات الأجنبية والترجمة بجامعة القاهرة، العدد 37، 2012، ص43-60.
(ملخص)
طلاق الغضبان
بين ابن القيم والمعاصرين
تحاول هذه الدراسة أن تجيب على عدد من الأسئلة هي:
o من هو ابن القيم؟
o ولماذا اهتم بدراسة مسألة طلاق الغضبان؟
o وما منهجه في هذه الدراسة، والنتائج التي خرج بها؟
o وما القيمة العلمية لها، وتأثيرها في اللاحقين؟
وفي سبيل ذلك، عرض الباحث عرضًا سريعًا لحياة ابن القيم، ومنهجه الفقهي، ثم عرض لمسألة طلاق الغضبان في المذاهب الفقهية، والأقوال فيها، وأدلة كل قول منها، واختيار ابن تيمية؛ باعتباره أستاذ ابن القيم، ثم عرض البحث لما اختاره ابن القيم في هذه المسألة، وأدلته على ما اختار، وتأثير ذلك في القوانين واللاحقين، ثم يقدم الباحث ترجيحه وأدلته.
وقد اختار ابن القيم أن طلاق الغضبان لا يقع، ووافقه الباحث في ذلك، وعليه جرى اختيار كثير من الفقهاء اللاحقين والتقنين في كثير من الأقطار الإسلامية؛ وذلك محافظة على الأسرة، وجعل الطلاق في أضيق نطاق.

قلت المدون ان هذا البحث جاء في غير زمانه ومكانه حيث صُنع في شريعة فات زمانها ولم يتبق منه الا القليل ودخلت معظم أحكامه في حنايا وطيات سورة الطلاق ولم نعد مطالين بعد نزول سورة الطلاق5هـ الا بأحكام سورة الطلاق في الطلاق + القليل المتبقي مما أراد الباري بقاءه من سورة البقرة ليتمدد فعله الي سورة الطلاق 5هـ شئنا أم أبينا
قلت المدون وكان ابن القيم محقا فيما قاله علي تصوره المأخوذة من سورة البقرة2هـ لكن الباري جل وعلا أراد وأجلَّ التلفظ بالطلاق جبراً لما بعد العدة /

/إن الله هو فعال لما يريد-بأن يبدل هذه الاحكام بعكس واحد بين السورتين 1.الطلاق حين كان في سورة البقرة ينعكس بنسبته عكس العدة في سورة الطلاق5هـ


*فأول تعاليات هذا العكس 1.أن ظلت المرأة في عدة الاحصاء زوجة وتحولت عدة التربص بعدة الاحصاء 2. وتحولت المرأة من مطلقة الي زوجة تختلي بزوجها ويختلي بها ولم لا وقد بقيت لي حاها زوجة بعد زحزحة التلفظ بالطلاق الي بعد العدة بلفظ واحد هو لـــ عدتهن يعني بعد عدتهن وتعالي الوضع الي ان وصل بلوغ الاجل وهي زوجة لا مطلقة الي ان خيير الزوج بإمساكها فلا يطلقها او يطلقها عند بلوغه الاجل فيفارقها ولا ثالث وتعالت العلاقة بينهما بعد نزول سورة الطلاق 5هـ الي ان الله تعالي نهي الزوج ان يخرجها من بيتها ونهاها هي ان تخرج فأباح الخلوة بيهما وهو دليل قاطع علي بقائهما زوجين ..
رفعت الاقلام وجفت الصحف
===========قال الباحث :
طلاق الغضبان
بين ابن القيم والمعاصرين
تجيب هذه الدراسة على عدد من الأسئلة هي:
o من هو ابن القيم؟
o ولماذا اهتم بدراسة مسألة طلاق الغضبان؟
o وما منهجه في هذه الدراسة، والنتائج التي خرج بها؟
o وما القيمة العلمية لها، وتأثيرها في اللاحقين؟
تعريف بابن القيم:
الإمام ابن قيم الجوزية، هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي (691-751هـ، الموافق 1291-1350م)، فقيه حنبلي، ألَّف في الفقه مؤلفات عدة مطبوعة كثيرًا، ومتداولة في عصرنا، ويزداد الاهتمام بها من قِبَل القراء والباحثين والمتفقهين، وخصوصًا كتبه: "زاد المعاد في هدي خير العباد"، و"أعلام الموقعين عن رب العالمين"، و"إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان".
ويعد ابن القيم فقيهًا ألمعيًا مجددًا، ومبرزًا في الاجتهاد، ومتقدمًا في الأصول، وجامعًا لعلمي الرواية والدراية، والتفسير واللغة... فهو علم من أعلام الحفاظ وفقهاء الشريعة المجددين الذين تركوا أثرهم في اللاحقين. ويعد عمله الفقهي نبراسًا يهتدي به المتفقهون والدارسون في عصرنا وما قبله.
أسباب دراسة ابن القيم مسألة طلاق الغضبان:
وقد كانت حياة ابن القيم- كحياة شيخه ابن تيمية- سلسلة متصلة حلقاتها من المعارك في ميدان الفكر0 والعصر كان زاخرًا بدروب الجهاد العلمي التي لم يتخلف في أحدها الإمام ابن القيم، بل استفاد علم أستاذه، وتميَّز عليه بعواطف متفجرة، وموهبة أدبية، وسهولة في التعبير، واستقرار نفسي ساعده على أن يجول جولات محتدمة في مواجهة اليهود، والنصارى، والملاحدة، والفلاسفة، والفرق الضالة، وأهل الأهواء والبدع، والفقهاء الجامدين، وأتباع المذاهب المتعصبين بلا حجة لما هم عليه0
وقد حاج ابن القيم كل فرقة من هذه الفرق، وأبطل دعاواها بمنهج علمي يلتزم الموضوعية في الجدال، ويستند إلى النصوص بتفسيراتها السلفية، بعيدًا عن الرد الجافي، أو التأويل الذي يصرفها عن حقيقتها، أو التحريف عن العرف اللغوي والدلائل البرهانية0 وهو يعرض آراء خصومه كاملة، ثم يكرُّ عليها مفندًا رأيًا رأيًا، حتى يتركها رُكامًا بما أوتي من قوة عارضة، وصفاءِ ذهن0
وتعالج هذه الدراسة قضية أساسية هي الطلاق في حال الغضب، وهو الإغلاق، وأن هذا الطلاق لا يقع، بل يكون كاليمين اللغو. ويثبت ابن القيم أن القول بذلك هو مقتضى الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة والتابعين وأئمة الفقهاء، ومقتضى القياس الصحيح والاعتبار وأصول الشريعة.
ومن المعلوم- عند الدارسين- أن ابن القيم قد درس مسائل أخرى في الطلاق، وكان له فيها اجتهاده المتميز، كالطلاق المحرَّم، والطلاق الثلاث، وإبانة الرجل المرأة بطلقة، وطلاق الصبي، وطلاق السكران، وطلاق الهازل، وطلاق المُكْره، وطلاق المخطئ والجاهل، وطلاق الناسي والذاهل، والطلاق المعلق بشرط مُضمر، وسبق اللسان بالطلاق....إلخ.
وكثير من هذه الأنواع اجتمع فقهاء المذاهب الأربعة- في عصر ابن القيم- على إيقاعه، كطلاق الحائض، وطلاق الثلاث، وطلاق السكران، وطلاق الحالف، والطلاق في العدة، وطلاق الغضبان. حتى ظنه كثير من هؤلاء إجماعًا، وقاوموا كل اجتهاد بغير ذلك، مما أوقع الناس في الحرج؛ وأدى بهم إلى مصائب التحليل بعد خروج الزوجة من عصمة زوجها بالثلاث.
فلما أفتى ابن القيم- وقبله أستاذه ابن تيمية، بأن مثل هذا الزواج لا يقع- استعان فقهاء المذاهب المقلدة بالسلطان، وزيَّنوا له البطش بهذين الشيخين، وكانت محنة الحبس لهما، ومنعهما عن التدريس والإفتاء!
ومن هنا نفهم لماذا افتتح ابن القيم رسالته التي سماها: "إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان" بالكلام عن رحمة الله العامة بعباده، ورحمته الخاصة بالمؤمنين، ويسر دينه، وسماحة شريعته، وإغنائها عن المكر والاحتيال، ووضعها للآصار والأغلال، وتفريجها لكرب المكروبين، وإغاثتها للملهوفين، وخصوصًا في أمر الطلاق الذي تنهدم به الأسر في لحظة، ويفقد الحبيب حبيبه، ويتصدع بنيان المجتمع.
ومن ذلك يقول ابن القيم في مقدمته:
"فما فرَّق (الشارع) بين زوجين إلا عن وَطَر واختيار، ولا شتَّتَ شمل محبيْن إلا عن إرادة منهما وإيثار. ولم يُخرب ديار المحبين بغلط اللسان، ولم يفرق بينهم بما جرى عليه من غير قصد الإنسان. بل رفع المؤاخذة بالكلام الذي لم يقصده، بل جرى على لسانه بحكم الخطأ والنسيان، أو الإكراه والسبق على طريق الاتفاق"[1].
منهج ابن القيم في دراسة طلاق الغضبان:
يتبع ابن القيم المدرسة السلفية التي أرسى دعائمها أستاذه أحمد بن عبد الحليم بن تيمية (ت 728هـ)، والتي تنحو في الفقه إلى الدراسة المقارنة لمذاهب الفقهاء في ضوء الأدلة الشرعية، والترجيح بينها، والاختيار منها.
وقد سار الإمام ابن القيم على ذلك فيما قدَّم من دراسات فقهية، فهو يقارن بين المذاهب، ويعرض الخلاف بين الفقهاء، ثم يرجِّح رأيًا، أو يختار مذهبًا لأسباب يراها. ومن هنا كان يخرج على مذهبه الحنبلي أحيانًا، ويخالف أستاذه ابن تيمية نفسه في أحيان أخرى، وقد يخرج على المذاهب الأربعة، أو عن بعضها لأدلة بدتْ له، ولاجتهادات في إدراك علل الأحكام الشرعية، وفي تطبيقاتها على الواقع.
ونرى ابن القيم يعرض للوقائع كثيرًا بجانب ما يأتي به من نصوص شرعية من الكتاب والسنة، وبذلك يحقق الربط بين الواقع والنص. ويمكن للدراسة المنهجية المدققة أن تتبع ذلك، وأن تكشف كيفية معالجة ابن القيم للواقع وقضاياه من خلال النصوص، وكيفية استنباطه من النصوص ما يصلح به مشكلات الحياة التي تحيط به ومختلف شئون الأسرة.
ومن هنا كُتب لفقه ابن القيم الحياة في عصرنا، ويشهد لهذا أن قوانين الأحوال الشخصية في كثير من الأقطار الإسلامية أخذت ببعض اختياراته الفقهية، ومن ذلك مسألة طلاق الغضبان.
تصوير المسألة:
إن الغضب مرض من الأمراض، وداء من الأدواء، إذ إنه في أمراض القلوب، نظير الحُمَّى والوسواس والصرع في أمراض الأبدان. فالغضبان المغلوب في غضبه، كالمريض، والمحموم، والمصروع المغلوب في مرضه. وهذا قياس صحيح.
وقد ميَّز ابن القيم في الغضب بين ثلاثة أقسام:
9. ما يزيل العقل كالسكر، فلا يشعر صاحبه بما قال. وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع.
10. ما يكون في مباديه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده. وهذا يقع طلاقه.
11. أن يستحكم ويشتد به، فلا يزيل عقله بالكلية، بل يمنعه من التثبت والتروي، ويُخرجه عن حال اعتداله، ويصير كالمجنون، بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال. فهذا محل اجتهاد[2].
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: طلاق الغضبان يقع.
وهذا مذهب الجمهور، من الأئمة الأربعة، أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل. وغيرهم.
وحجة هذا القول:
1-عن خويلة بنت ثعلبة، امرأة أوس بن الصامت: أنها راجعت زوجها، فغضب فظاهر منها. وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه وضَجِرَ. وأنها جاءت إلى النبي e، فجعلت تشكو إليه ما تلقى من سوء خلقه. فأنزل الله آية الظهار، وأمره رسول اللهe بكفارة الظهار في قصة طويلة[3].
ومن وجه آخر، عن أبي العالية: أن خويلة غضب زوجها فظاهر منها، فأتت النبي e، فأخبرته بذلك، وقالت: إنه لم يُرد الطلاق، فقال النبي e: "ما أراك إلا حرمتِ عليه". وذكر القصة بطولها. وفي آخرها، قال: "فحوَّل الله الطلاق، فجعله ظهارًا"[4].
فهذا الرجل ظاهرَ في حال غضبه، وكان النبي e يرى حينئذِ أن الظهار طلاق، وقد قال: إنها حرمتْ عليه بذلك، يعني: لزمه الطلاق. فلَمَّا جعله الله ظهارًا مكفرًا، ألزمه بالكفارة، ولم يُلغه.
2-عن ابن عباس أن رجلاً قال له: إني طلقت امرأتي ثلاثًا وأنا غضبان، فقال: "إنَّ ابن عباس لا يستطيع أن يُحل لك ما حرَّم الله عليك. عصيتَ ربك، وحرمت عليك امرأتك"[5].
وما رُوى عن ابن عباس مما يُخالف ذلك، لا يصح إسناده.
3-عن عائشة قالت: اللغو في الأيمان ما كان في المراء، والهزل، والمزاحة، والحديث الذي لا يُعقد عليه القلب، وأيمان الكفارة على كل يمين حلفت عليها على جد من الأمر في غضب أو غيره: لتفعلن أو لتتركن[6].
وهذا يدل على أن الحديث المروي عنها مرفوعًا: "لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق". إما أنه غير صحيح، أو أن تفسيره بالغضب غير صحيح.
4-جعل كثير من العلماء الكنايات مع الغضب كالصريح في أنه يقع بها الطلاق ظاهرًا. ومنهم من جعل الغضب مع الكنايات كالنية[7]. فأوقع بذلك الطلاق في الباطن أيضًا. فكيف يجعل الغضب مانعًا من وقوع الطلاق الصريح[8]؟!
القول الثاني: إن طلاق الغضبان لا يقع، وإن لم يزل الغضب عقله بالكلية.
وهذا قول للشافعي، ورواية عن أحمد، فإنهما فسَّرا الإغلاق بالغضب في قول النبي e: "لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق"[9].
واختار ابن تيمية هذا القول، ونصره نصرًا كبيرًا، وعزَّزه بالأدلة[10].
اختيار ابن القيم وأدلته:
وقد اختار ابن القيم هذا القول الثاني أيضًا- كشيخه ابن تيمية، فقال في المخارج من الأيمان بالطلاق:
"المخرج الثاني: أن يُطلِّق أو يحلف في حال غضب شديد، قد حال بينه وبين كمال قصده وتصوره؛ فهذا لا يقع طلاقه، ولا عتقه، ولا وقفه، ولو بدرت منه كلمة الكفر في هذا الحال لم يكفر. وهذا نوع من الغلق والإغلاق الذي منعَ رسولُ الله e وقوع الطلاق والعتاق فيه"[11].
وذكر ابن القيم أدلة كثيرة لنصرة هذا القول، ووضع فيها الرسالة التي أسماها: "إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان"، بيَّن فيها أن عدم وقوع طلاق الغضبان هو مقتضى الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة والتابعين، وأئمة الفقهاء، ومقتضى القياس الصحيح والاعتبار، وأصول الشريعة.
ومن هذه الأدلة:
12. قال الله تعالى: ﴿ لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 225]. وروى ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس قال: "لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان"[12]. كما روى أن طاوس قال: "كل يمين حلف عليها رجل وهو غضبان فلا كفارة فيها، لقوله سبحانه:] لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ [".
13. قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [يونس: 11].
وفي تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد: هو قول الإنسان لولده وماله إذا غضب عليهم: "اللهم لا تبارك فيه والعنه". فلو يعجل لهم الاستجابة في ذلك كما يستجاب في الخير لأهلكم.... فاقتضت رحمة الله العزيز العليم ألا يؤاخذكم بذلك، ولا يستجيب هذا الدعاء؛ لأنه عن غير قصد منه، بل الحامل له عليه الغضب الذي هو من الشيطان.
3-قال الله تعالى: ﴿ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأعراف: 150].
ووجه الاستدلال بالآية: أن موسى صلوات الله عليه، لم يكن ليُلقي ألواحًا كتبها الله تعالى وفيها كلامه- من على رأسه إلى الأرض فيكسرها- اختيارًا منه لذلك، ولا كان فيه مصلحة لبني إسرائيل، وجرَّ أخاه هارون بلحيته ورأسه، وإنما حمله على ذلك الغضب. فعذره الله سبحانه به، ولم يعتب عليه بما فعل؛ إذ كان مصدره الغضب الخارج عن قدرة العبد واختياره.
4-عن عائشة أن النبي e قال: "لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق"[13].
والصواب في الإغلاق أنه الذي يُغلق على صاحبه باب تصوره، أو قصده. كالجنون، والسُكْر، والإكراه، والغضب، كأنه لم ينفتح قلبه لقصده، ولا وطرَ له فيه. ولا شك أن انغلاق باب القصد والعلم عن الغضبان كانغلاقه عن السكران والمجنون، فإن الغضب غول العقل، يغتاله كما يغتاله الخمر، بل أشد، وهو شعبة من الجنون.
ولا يشك فقيه النفس في أن هذا لا يقع طلاقه؛ ولهذا قال حبْر الأمة- الذي دعا له رسول الله e بالفقه في الدين: "إنما الطلاق عن وَطَر"[14]. أي عن غرض من المطلق.
5-أن قاعدة الشريعة أن العوارض النفسية لها تأثير في القول إهدارًا واعتبارًا، وإعمالا وإلغاءً. وهذا كعارض النسيان، والخطأ، والإكراه، والسكر، والجنون، والخوف، والغفلة والذهول؛ ولهذا يُحتمل من الواحد من هؤلاء من القول ما لا يُحتمل من غيره، ويعذر بما لا يعذر به غيره لعدم تجرد القصد والإرادة، ووجود الحامل على القول؛ ولهذا كان الصحابة يسأل أحدهم الناذر: أفي رضًا قلتَ ذلك، أم في غضب؟ فإن كان في غضب أمره بكفارة يمين؛ لأنهم استدلوا بالغضب على أن مقصوده الحض والمنع كالحالف، لا التقرب.
6-أن وقوع الطلاق حكم شرعي فيستدعي دليلا شرعيًا، والدليل إما من كتاب أو سنة، أو إجماع، أو قياس يستوي فيه حكم الأصل والفرع. ولا دليل على وقوع طلاق الغضبان.
7-أن سبق اللسان إلى الطلاق من غير قصد له- مانعٌ من ووقوعه عند الجمهور، والغضبان إذا علم من نفسه أن لسانه سبقه بالطلاق من غير قصد، جاز له الإقامة على نكاحه، ويُديَّن في الفتوى. وأما قبوله في الحكم فيخرج على الخلاف. والظاهر أنه إن قامت قرينة ظاهرة على صحة قوله قُبِل في الحكم. والغضب الشديد من أقوى القرائن.
وحينئذٍ فالجمهور لا يوقعون عليه الطلاق، كما صرَّح به أصحاب أحمد، والشافعي[15]، ومالك. ولاسيما فإن كثيرًا ممن يُطلِّق في شدة الغضب يحلف بالله جهد يمينه: أنه لم يقصد الطلاق، وأنه سبق لسانه[16].
تأثير ابن القيم في اللاحقين والقوانين:
وقد وافق ابن القيم في هذا الاختيار- من المتأخرين- كل من: د.عبد الكريم زيدان[17]. والشيخ جاد الحق علي جاد الحق[18]. ود.محمد الحفناوي[19]. والشيخ سيد سابق[20]. ود.محمد بكر إسماعيل[21]. ود.محمود الطنطاوي[22].
وخالف ابنُ المطهر في هذه المسألة، موافقًا لمذهبه الزيدي[23].
ووافق ابن القيم أيضًا القانون الكويتي، ناقلا كلام ابن القيم في مذكرته الإيضاحية[24]. ومشروع القانون المصري السوري الموحد[25]. وقانون الإمارات[26]. ومشروع القانون العربي الموحد[27]، والقانون الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي[28].
الترجيح:
الراجح في هذه المسألة هو ما اختاره ابن القيم، من أن طلاق الغضبان لا يقع؛ وذلك لقوة أدلته؛ وموافقتها لمقصد تشريع الطلاق في الإسلام، ولمقصد الشريعة في التيسير والحفاظ على الحياة الزوجية، وعدم وجود دليل قوي للمعارض؛ لذا جرى عليه العمل في أكثر قوانين الدول الإسلامية. وكان له تأثيره الكبير في مجتمعاتنا.
وتشريع الطلاق له شروط في وقته، وقدره، وموقعه. هي:
14. أن يتلفظ بالطلاق.
15. أن يقصد اللفظ ويريده.
16. أن يكون عارفًا بمعناه.
17. أن ينوي الطلاق.
18. أن يكون الطلاق مشروعًا مأذونًا فيه، فلا يقع الطلاق المحرَّم، كطلاق الثلاث، وطلاق المعتدة.
وطلاق الغضبان هو سبق لسان غير مقصود، وغير منوي، وغير مشروع. ومن الفقهاء من جعل كناية الطلاق لا تصير صريحة بقرينة الغضب واللجاج[29].
ومما يرجح عدم وقوع طلاق الغضبان قول الجمهور: إنه إذا جرى الطلاق على لسان الرجل، فادعى أنه لم يُردْه، وإنما قاله خطأ، فإنه يُصدَّق ديانة، ولا يُقبل قوله: إنه لم يُرد الطلاق قضاءً، إلا أن يأتي بقرينة تدل على نيته[30].
ومن هنا نرى أن ابن القيم كان أصيلا فيما قدمه من عمل فقهي. وكان صاحب منهج متميز في ذلك، ونجح في تقديم معالجة فقهية علمية لهذه المسألة من مسائل الخلاف وقضايا مجتمعه، ومشكلات عصره التي تناولها؛ وخصوصًا أن هناك تشابهًا كبيرًا بين واقعنا وواقع مجتمعه ومشكلاته، وأنه كان مجتهدًا مطلقًا حقًا كما قال ابن العماد في "شذرات الذهب"[31]. وأكيد أننا نجد في عمله الفقهي ما يمكننا أن نفيد منه في تجديد الفقه الإسلامي، والتقريب بين المذاهب الفقهية في عصرنا، وصياغة قوانين الأحوال الشخصية في بلادنا، حيث شهد واقعنا ترددًا في التقنين ما بين توسعة وتضييق، خاصة في مسائل الخلع والطلاق، ومع كثرة التعديلات التي لا تغني عن قانون مفصل في الأحوال الشخصية[32].
وآخرًا، فإنني أرجو أن يسهم هذا البحث في إضاءة الطريق نحو تجديد الفقه وإحياء الاجتهاد، ولابن القيم فضل كبير في هذا الميدان، حيث كان حركة دائبة، ونشاطًا لا يني للإصلاح والتجديد، والعودة بالدين وحياة المسلمين إلى صفاء ما كان عليه السلف الصالح؛ لذا اصطدم بالجامدين والمقلدين، والمبتدعة والمنحرفين، والغلاة، والمشعوذين. وفي فقه الأسرة خصوصًا كانت له نظرات تجديدية لا تزال أصداؤها تتجاوب في حياتنا الاجتماعية، وفي قوانين الأحوال الشخصية في بلادنا. وخصوصًا في مسائل الطلاق. فقد خالف فقهاء عصره من منطلق الإصلاح والنظر الحر، ومراعاة المقاصد الشرعية، وتحقيق المصلحة الاجتماعية، والتيسير على الناس، فذهب إلى أن كثيرًا مما تعده المذاهب طلاقًا، لا يقع، كطلاق الحائض، وطلاق الحالف، والطلاق المتعدد، والطلاق المعلق، والطلاق يتبع الطلاق في العدة، وطلاق الغضبان والسكران، وتحريم الزوجة.
المراجع
أولا: كتب ابن القيم:
19. إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، تحقيق وتصحيح: محمد حامد الفقي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1358هـ/1939م.
20. إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان، تحقيق وتعليق: محمد جمال الدين القاسمي، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، 1976م.
21. أعلام الموقعين عن رب العالمين، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: بشير محمد عيون، مكتبة دار البيان، دمشق، 421هـ/2000م.
22. تهذيب سنن أبي داود، للحافظ شمس الدين محمد بن قيم الجوزية (751هـ)، ومختصر سنن أبي داود: الحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (656هـ)، ومعه معالم السنن للإمام أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي (288هـ)، ضبطه وصححه ووضع حواشيه: كامل مصطفى الهنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1421هـ/2001م.
23. روضة المحبين ونزهة المشتاقين، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: بشير محمد عيون، مكتبة دار البيان، دمشق، 1421هـ/2000م.
24. زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، وعبد القادر الأرناؤوط، ط3، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1419هـ/1998م.
25. شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، خرج نصوصه وعلق عليه: مصطفى أبو النصر الشلبي، ط2، مكتبة السوادي، جدة، 1415هـ/1995م.
26. كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، تحقيق وتعليق: د.علي بن محمد الدخيل الله، ط3، دار العاصمة، الرياض، 1418هـ/1998م.
ثانيًا- كتب الفقه المذهبي:
أ) الفقه الحنفي:
27. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني (587هـ)، دار المعرفة، بيروت،1420هـ/2000م.
28. المبسوط: أبو بكر محمد بن أحمد السرخسي (490هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، 1421هـ/2001م.
ب) الفقه المالكي:
29. الإتحاف بتخريج أحاديث الإشراف على مسائل الخلاف، للإمام القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي (422هـ)، خرجها ودرسها الدكتور: بدوي عبد الصمد الطاهر صالح، ط2، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث- دبي، 1422هـ/2001م.
30. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لأبي البركات الدردير (1201هـ): محمد عرفة الدسوقي (1230هـ)، دار الفكر، بيروت، 1419هـ/1998م.
ج) الفقه الشافعي:
31. مغني المحتاج في معرفة معاني ألفاظ المنهاج: شمس الدين محمد بن الخطيب الشربيني، على متن منهاج الطالبين، للإمام يحيى بن شرف الدين النووي الشافعي، اعتنى به: محمد خليل عيتاني، دار المعرفة، بيروت، 1418هـ/1997م.
32. الوجيز في فقه مذهب الإمام الشافعي: أبو حامد الغزالي، دار الفكر، بيروت، 1414هـ/1994م.
د) الفقه الحنبلي:
33. الإقناع لطالب الانتفاع: شرف الدين موسى بن أحمد الحجاوي المقدسي، (895- 968هـ)، تحقيق: مركز البحوث والدراسات بدار هجر، ط2، الرياض، دار عالم الكتب، 1419هـ/1998م، (طبعة خاصة بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية).
34. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل: علاء الدين علي بن سليمان المرداوي الحنبلي (885هـ)، تحقيق: محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1418هـ/1997م.
35. المغني على مختصر الخرقي: أبو محمد عبد الله بن محمد ابن قدامة المقدسي، دار الحديث، القاهرة، د.ت.
ثالثًا- الحديث الشريف وشروحه ومصطلحه:
36. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الثانية، المكتب الإسلامي، بيروت، 1405هـ/1985م.
37. الاستذكار: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، 1421هـ/2000م.
38. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، و‏محمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشئون الإسلامية، المغرب، 1387هـ.
39. جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم: زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين، الشهير بابن رجب (795هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ط7، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1421هـ/2000م.
40. سنن أبي داود: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (275هـ)، تعليق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت.
41. سنن البيهقي الكبرى: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (458هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، 1414هـ/1994م.
42. سنن الترمذي، وهو الجامع الصحيح: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (279هـ)، حققه وصححه: عبد الوهاب عبد اللطيف، وعبد الرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية، المدينة المنورة، 1384هـ/1964م.
43. سنن الدارقطني: أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي (385هـ)، تحقيق: السيد عبد الله هاشم يماني المدني، دار المعرفة، بيروت، 1386هـ/1966م.
44. سنن ابن ماجة، الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (275هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، 1373هـ/1954م.
45. صحيح ابن حبان، بترتيب ابن بلبان: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي (354هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة – بيروت، 1414هـ/ 1993م.
46. صحيح مسلم: أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري (261هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ط4، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1412هـ/1991م.
47. فتح الباري بشرح صحيح الإمام البخاري: أحمد بن حجر العسقلاني، بعناية محب الدين الخطيب، محمد فؤاد عبد الباقي، قصي محب الدين الخطيب، دار الريان للتراث، القاهرة، 1407هـ/1986م.
48. المستدرك على الصحيحين: أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (405هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، 1411هـ/1990م.
49. مسند الإمام أحمد: أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني (241هـ)، مؤسسة قرطبة، القاهرة.
رابعًا- الفقه العام:
o كتب قديمة:
51. المسائل الفقهية من اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع العلامة: برهان الدين إبراهيم بن محمد بن قيم الجوزية (767هـ)، شرح وتحقيق: أحمد الموافي، دار الصفا، القاهرة، 1413هـ/1992م.
52. مجموعة الفتاوى لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية الحراني (728هـ)، اعتنى بها وخرج أحاديثها: عامر الجزار، وأنور الباز، ط2، دار الوفاء، المنصورة، 1421هـ/2001م.
o كتب حديثة:
1. أحكام الأحوال الشخصية من فقه الشريعة الإسلامية، ج2: محمد بن يحيى المطهر، ط2، دار الفكر، صنعاء، 1410هـ/1989م.
2. الطلاق: د.محمد إبراهيم الحفناوي، الموسوعة الفقهية الميسرة، مكتبة الإيمان، المنصورة، 1422هـ/2001م.
3. الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، مج9: أعلام المفتين المصريين، ط2، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وزارة الأوقاف، القاهرة، 1418هـ/1997م.
4. فقه السنة: السيد سابق، طبعة مصححة منقحة ومخرجة الأحاديث تحت إشراف: محمد السيد سابق، ط2، دار الفتح للإعلام العربي، 1419هـ/1999م.
5. الفقه الواضح: د.محمد بكر إسماعيل، ط2، دار المنار، القاهرة، 1418هـ/1997م.
6. المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية: د.عبد الكريم زيدان، ط3، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1420هـ/2000م.
54. نظام الطلاق في الإسلام: أحمد شاكر، مكتبة السنة، القاهرة، 1407هـ/1987م.
خامسًا- كتب القانون وشروحه:
55. الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، دراسة مقارنة، بين مشروع القانون الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، ومشروع القانون العربي الموحد لمجلس وزراء العدل العرب: د.محمود محمد الطنطاوي، كلية شرطة دبي، 1408هـ/1988م.
56. الأحوال الشخصية للمسلمين متضمنًا القانون رقم (1) لسنة 2000م، الطبعة الأولى المعدلة، إعداد: سميرة محمود شوقي، حلمي عبد العظيم حسن (الشئون القانونية)، المطابع الأميرية، القاهرة، 2000م.
57. قانون الأحوال الشخصية، قانون اتحادي رقم (28) لسنة 2005م في شأن الأحوال الشخصية. والمذكرة الإيضاحية، جمعية الحقوقيين، دولة الإمارات، 2006م.
58. قانون الأحوال الشخصية، إدارة الفتوى والتشريع، الكويت، الطبعة الخامسة، 1999م.
59. مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للإقليمين المصري والسوري في عهد الوحدة بينهما (تم وضعه على يد لجنة خاصة مع مذكرته الإيضاحية ما بين 1959- 1961م)، دار القلم، دمشق، 1416هـ/1996م.
60. وثيقة مسقط للنظام (القانون) الموحد للأحوال الشخصية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، قطاع الشئون القانونية، الأمانة العامة، 1418هـ/1997م.
61. وثيقة الكويت للقانون العربي الموحد للأحوال الشخصية: مجلس وزراء العدل العرب، جامعة الدول العربية، 1408هـ/1988م.
سادسًا كتب التاريخ:
62. شذرات الذهب في أخبار من ذهب: عبد الحي بن العماد الحنبلي (1089هـ)، دار المسيرة، بيروت، 1399هـ/1979م.
[1] إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان. وهي المسماة الإغاثة الصغرى، ص3.
[2] إعلام الموقعين: ابن القيم 3/52. زاد المعاد: ابن القيم 5/196. الإغاثة الصغرى، ص14، 28-29.
[3] أخرجه أحمد في مسنده، من حديث خولة بنت ثعلبة (27360). وهو حديث صحيح، مُخَرَّج في صحيح ابن حبان، كتاب الطلاق، باب الظهار (4279)، كما قال شعيب الأرناؤوط في تخريج جامع العلوم والحكم 1/375.
[4] لم أقف على من أخرجه بهذا اللفظ. غير إني وجدت ابن رجب عزاه إلى ابن أبي حاتم (جامع العلوم والحكم 1/375).
[5] أخرجه الدارقطني، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء (38).
[6] أورده ابن عبد البر في الاستذكار، من رواية ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وهذا من أصح الأسانيد. وصححه الألباني في الإرواء (2567)، من حديث عائشة مرفوعًا: "اللغو في اليمين- كلام الرجل في بيته: لا والله، وبلى والله". رواه أبو داود. ورواه البخاري وغيره موقوفا.
[7] انظر في ذلك: الإنصاف: المرداوي 8/464، 480. الإقناع لطالب الانتفاع: موسى بن أحمد الحجاوي 3/459.
[8] بدائع الصنائع 3/226. مغني المحتاج 4/437. حاشية الدسوقي 2/577. جامع العلوم والحكم: ابن رجب الحنبلي، 1/375-378. وقال: "ما يقع من الغضبان من طلاق، وعتاق، أو يمين، فإنه يؤاخذ بذلك كله بغير خلاف" (1/375).
[9] انظر: إعلام الموقعين 4/50. والإغاثة الصغرى، ص5. وذكر ابن القيم أنه قول القاضي إسماعيل ابن إسحق، أحد أئمة المالكية (إعلام الموقعين 3/52. الإغاثة الصغرى، ص7).
[10] ذكر برهان الدين ابن القيم هذه المسألة ضمن ما نُسب لابن القيم مخالفته للإجماع (انظر: المسائل الفقهية من اختيارات ابن تيمية، ص18). وقد احتج ابن تيمية بنذر اللجاج والغضب على عدم وقوع طلاق الغضبان في المذاهب، فإن الرجل إذا قال: إن فعلت كذا، فعلي أن أعتق عبدي، أو أطلق امرأتي، ونحو ذلك. فهنا يجزئه كفارة يمين في مذهب أحمد، والشافعي. وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، وهي رواية محمد، ويقال إن أبا حنيفة رجع إليها، وقول طائفة من أصحاب مالك، وهو المأثور عن عامة الصحابة والتابعين. هذا إن كان المنذور قربة، كالعتق ونحوه. فإن لم يكن قربة كالطلاق، فلا شيء فيه عند أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية. لكن المشهور عنه أنه عليه كفارة يمين" (مجموعة الفتاوى 33/113، وانظر: ص34 أيضًا).
[11] إعلام الموقعين 4/50.
[12] أخرجه البيهقي في السنن، كتاب الأيمان، باب لغو اليمين (19724). وصححه ابن عبد البر (التمهيد 21/249).
[13] أحمد في مسنده (26403). وأبو داود في الطلاق (2193). وابن ماجة في طلاق المكــره والنـاسـي (2046). والحاكم في الطلاق (2802). وضعفه الأرناؤوط في تحقيق جامع العلوم والحكم 1/376.
[14] البخاري في باب الطلاق في الإغلاق والإكراه والسكران والمجنون. ويفهم من هذه الترجمة أن الإغلاق عند البخاري هو الغضب. وكذلك فسره أبو داود في سننه، باب في الطلاق على الغلط (2193).
[15] يفرق الجمهور بين اليمين بالله، واليمين بالطلاق. فيشترطون في انعقاد اليمين بالله، كون الحالف قاصدًا معناه. فمن سبق لسانه إلى اليمين بالله بلا قصد لمعناها لم تنعقد يمينه؛ لقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان}[المائدة: 89]. أي قصدتم بدليل الآية الأخرى: { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم}[البقرة:225]. ولغو اليمين- كما قالت عائشة: "قول الرجل: لا والله، وبلى والله" (أخرجه البخاري)- كأن قال ذلك في حال غضب، أو لجاج، أو صلة كلام. ولو ادعى سبق لسانه في الحلف بطلاق لم يقبل ظاهرًا؛ لتعلق حق الغير به (انظر: مغني المحتاج 4/320).
[16] إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان، ص6 وما بعدها. إعلام الموقعين 4/50. زاد المعاد 3/495-496. شفاء العليل 1/348. تهذيب السنن 2/215. الصواعق المرسلة، مج2، ص563-565. روضة المحبين، ص139. وجميعها لابن القيم.
[17] المفصل: د.عبد الكريم زيدان 7/384-385.
[18] الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، مج9، ص3150-3151.
[19] الطلاق: د.محمد الحفناوي، ص43.
[20] فقه السنة: سيد سابق 3/12-13.
[21] الفقه الواضح: د.محمد بكر إسماعيل 2/105-106.
[22] الأحوال الشخصية: د.محمود الطنطاوي، ص303.
[23] أحكام الأحوال الشخصية: ابن المطهر 2/46.
[24] المادة (102) من القانون الكويتي، والمذكرة الإيضاحية، ص212-213. وذكرتْ أن العمل جار بذلك في المملكة المغربية، ومصر، والسودان، والأردن، والعراق، وسوريا.
[25] المادة (78) من مشروع القانون المصري السوري الموحد، ومذكرته الإيضاحية، ص152-153. ونقلت كلام ابن القيم بطوله.
[26] المادة (101) من قانون الإمارات، ومذكرته الإيضاحية، ص220.
[27] المادة (86/ب) من مشروع القانون العربي الموحد.
[28] المادة (83). من القانون الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي.
[29] هذا هو مذهب الشافعية. انظر: الوجيز في فقه الشافعي، ص287.
[30] وهذا قول الجمهور، الأئمة الأربعة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد. وقول ابن حزم.
[31] شذرات الذهب في أخبار من ذهب 6/168.
[32] يقول الشيخ أحمد شاكر- رحمه الله: "وقد يظن أنه لا حاجة بنا إلى الكلام في هذا الموضوع بعد صدور القانون (رقم 25 لسنة 1929) الذي ينص على أن الطلاق المقترن بعدد لفظًا أو إشارة يقع طلقة واحدة. ولكنا نرى في ذلك رأيًا آخر، وأن هذا القانون لم يعالج كل ما يجب علاجه من تهور الناس في إيقاع الطلاق بالحق وبالباطل، ولم يرجع بهم إلى ما يوافق الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة، في التفرقة بين الطلاق الصحيح الذي يقع ويترتب عليه أثره، وبين الطلاق الباطل الذي لا يقع ولا يعبأ به الشارع ويعتبره من لغو الكلام. وإن أفاد فائدة كبيرة في إزالة كابوس اللفظ (بالطلاق الثلاث)" (نظام الطلاق في الإسلام، ص41).


============================


معاد للاهمية


❷ الطلاق المختلف عليه
mm
ا الأحد، 1 يوليو 2018
يا أستاذ ف ..دعك من تبعية مودة ذات البين والعادات التي نشأنا عليها من اتباع العلماء لماذا ونحن بين أيدينا كل الهدي بالكمال والتمام والرضا وأنت قد بلغت من العلم في الدنيا ما يؤهلك لأكثر من الذي كنت فيه من درجة فغدا سنقف بين يدي العليم الخبير ليزن أعمالنا بميزان دقيق بغير ان نعرف مدي دقته لأنه سيزن مثقال الذرة / فقط لأنك علينا عزيز أريدك فيما بقي من العمر أن تراجع كل شأنك وعقيدتك ولا تهتم للناقدين فكم من خليل سيتبرأ من خليله يوم الموقف العظيم اقرأ وراجع لعل الله يزيدك هدي ورشدا فكلنا نطلب علم وهداية ...أحبك يا أستاذي العزيز

ان سورة الطلاق قسمها الله نصفين نصف للتشريع المنزل في الاحكام الجديدة بسورة الطلاق5هـ.. والنصف الاخر من الاية 7 او السابقة لها للتوعد والتحذير من الإعراض عن شريعته المنزلة لتبدل سابق الاحكام في سورة البقرة2هـ بما انزله الله في سورة الطلاق5هـ وانتم اهل اللغة والبلاغة كيف فاتكم لام الــ بعد او اللام بمعني بعد.. الملصقة بالأسم عدتهن يعني بعد عدتهن وان تتخطوا تشريعا قال الله فيه {ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) /الطلاق} أما أنا فلا اتبع ابن حزم مع بالغ تقديري له ولكل الفقهاء المخلصين لكن أحب الله أكثر مني ومنهم وانتصر اليه

طلاق الغضبان

https://estekmalkanonalhkalelahy.blogspot.com/2021/02/blog-post_16.html

1. طلاق الغضبان بين ابن القيم والمعاصرين والتعقيب
طلاق الغضبان بين ابن القيم والمعاصرين
منشور بمجلة دراسات إسلامية وعربية، سلسلة أبحاث جامعية يشرف على إصدارها الدكتور حامد طاهر بالتعاون مع مركز اللغات الأجنبية والترجمة بجامعة القاهرة، العدد 37، 2012، ص43-60
(ملخص) طلاق الغضبان بين ابن القيم والمعاصرين
تحاول هذه الدراسة أن تجيب على عدد من الأسئلة هي:
o من هو ابن القيم؟
o ولماذا اهتم بدراسة مسألة طلاق الغضبان؟
o وما منهجه في هذه الدراسة، والنتائج التي خرج بها؟
o وما القيمة العلمية لها، وتأثيرها في اللاحقين؟
اضغط الروابط التالية :
طلاق الغضبان بين ابن القيم والمعاصرين
منشور بمجلة دراسات إسلامية وعربية، سلسلة أبحاث جامعية يشرف على إصدارها الدكتور حامد طاهر بالتعاون مع مركز اللغات الأجنبية والترجمة بجامعة القاهرة، العدد 37، 2012، ص43-60.
(ملخص)
طلاق الغضبان
بين ابن القيم والمعاصرين
تحاول هذه الدراسة أن تجيب على عدد من الأسئلة هي:
o من هو ابن القيم؟
o ولماذا اهتم بدراسة مسألة طلاق الغضبان؟
o وما منهجه في هذه الدراسة، والنتائج التي خرج بها؟
o وما القيمة العلمية لها، وتأثيرها في اللاحقين؟
وفي سبيل ذلك، عرض الباحث عرضًا سريعًا لحياة ابن القيم، ومنهجه الفقهي، ثم عرض لمسألة طلاق الغضبان في المذاهب الفقهية، والأقوال فيها، وأدلة كل قول منها، واختيار ابن تيمية؛ باعتباره أستاذ ابن القيم، ثم عرض البحث لما اختاره ابن القيم في هذه المسألة، وأدلته على ما اختار، وتأثير ذلك في القوانين واللاحقين، ثم يقدم الباحث ترجيحه وأدلته.
وقد اختار ابن القيم أن طلاق الغضبان لا يقع، ووافقه الباحث في ذلك، وعليه جرى اختيار كثير من الفقهاء اللاحقين والتقنين في كثير من الأقطار الإسلامية؛ وذلك محافظة على الأسرة، وجعل الطلاق في أضيق نطاق.

قلت المدون ان هذا البحث جاء في غير زمانه ومكانه حيث صُنع في شريعة فات زمانها ولم يتبق منه الا القليل ودخلت معظم أحكامه في حنايا وطيات سورة الطلاق ولم نعد مطالين بعد نزول سورة الطلاق5هـ الا بأحكام سورة الطلاق في الطلاق + القليل المتبقي مما أراد الباري بقاءه من سورة البقرة ليتمدد فعله الي سورة الطلاق 5هـ شئنا أم أبينا
قلت المدون وكان ابن القيم محقا فيما قاله علي تصوره المأخوذة من سورة البقرة2هـ لكن الباري جل وعلا أراد وأجلَّ التلفظ بالطلاق جبراً لما بعد العدة /

/إن الله هو فعال لما يريد-بأن يبدل هذه الاحكام بعكس واحد بين السورتين 1.الطلاق حين كان في سورة البقرة ينعكس بنسبته عكس العدة في سورة الطلاق5هـ


*فأول تعاليات هذا العكس 1.أن ظلت المرأة في عدة الاحصاء زوجة وتحولت عدة التربص بعدة الاحصاء 2. وتحولت المرأة من مطلقة الي زوجة تختلي بزوجها ويختلي بها ولم لا وقد بقيت لي حاها زوجة بعد زحزحة التلفظ بالطلاق الي بعد العدة بلفظ واحد هو لـــ عدتهن يعني بعد عدتهن وتعالي الوضع الي ان وصل بلوغ الاجل وهي زوجة لا مطلقة الي ان خيير الزوج بإمساكها فلا يطلقها او يطلقها عند بلوغه الاجل فيفارقها ولا ثالث وتعالت العلاقة بينهما بعد نزول سورة الطلاق 5هـ الي ان الله تعالي نهي الزوج ان يخرجها من بيتها ونهاها هي ان تخرج فأباح الخلوة بيهما وهو دليل قاطع علي بقائهما زوجين ..
رفعت الاقلام وجفت الصحف
===========قال الباحث :
طلاق الغضبان
بين ابن القيم والمعاصرين
تجيب هذه الدراسة على عدد من الأسئلة هي:
o من هو ابن القيم؟
o ولماذا اهتم بدراسة مسألة طلاق الغضبان؟
o وما منهجه في هذه الدراسة، والنتائج التي خرج بها؟
o وما القيمة العلمية لها، وتأثيرها في اللاحقين؟
تعريف بابن القيم:
الإمام ابن قيم الجوزية، هو شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب الدمشقي (691-751هـ، الموافق 1291-1350م)، فقيه حنبلي، ألَّف في الفقه مؤلفات عدة مطبوعة كثيرًا، ومتداولة في عصرنا، ويزداد الاهتمام بها من قِبَل القراء والباحثين والمتفقهين، وخصوصًا كتبه: "زاد المعاد في هدي خير العباد"، و"أعلام الموقعين عن رب العالمين"، و"إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان".
ويعد ابن القيم فقيهًا ألمعيًا مجددًا، ومبرزًا في الاجتهاد، ومتقدمًا في الأصول، وجامعًا لعلمي الرواية والدراية، والتفسير واللغة... فهو علم من أعلام الحفاظ وفقهاء الشريعة المجددين الذين تركوا أثرهم في اللاحقين. ويعد عمله الفقهي نبراسًا يهتدي به المتفقهون والدارسون في عصرنا وما قبله.
أسباب دراسة ابن القيم مسألة طلاق الغضبان:
وقد كانت حياة ابن القيم- كحياة شيخه ابن تيمية- سلسلة متصلة حلقاتها من المعارك في ميدان الفكر0 والعصر كان زاخرًا بدروب الجهاد العلمي التي لم يتخلف في أحدها الإمام ابن القيم، بل استفاد علم أستاذه، وتميَّز عليه بعواطف متفجرة، وموهبة أدبية، وسهولة في التعبير، واستقرار نفسي ساعده على أن يجول جولات محتدمة في مواجهة اليهود، والنصارى، والملاحدة، والفلاسفة، والفرق الضالة، وأهل الأهواء والبدع، والفقهاء الجامدين، وأتباع المذاهب المتعصبين بلا حجة لما هم عليه0
وقد حاج ابن القيم كل فرقة من هذه الفرق، وأبطل دعاواها بمنهج علمي يلتزم الموضوعية في الجدال، ويستند إلى النصوص بتفسيراتها السلفية، بعيدًا عن الرد الجافي، أو التأويل الذي يصرفها عن حقيقتها، أو التحريف عن العرف اللغوي والدلائل البرهانية0 وهو يعرض آراء خصومه كاملة، ثم يكرُّ عليها مفندًا رأيًا رأيًا، حتى يتركها رُكامًا بما أوتي من قوة عارضة، وصفاءِ ذهن0
وتعالج هذه الدراسة قضية أساسية هي الطلاق في حال الغضب، وهو الإغلاق، وأن هذا الطلاق لا يقع، بل يكون كاليمين اللغو. ويثبت ابن القيم أن القول بذلك هو مقتضى الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة والتابعين وأئمة الفقهاء، ومقتضى القياس الصحيح والاعتبار وأصول الشريعة.
ومن المعلوم- عند الدارسين- أن ابن القيم قد درس مسائل أخرى في الطلاق، وكان له فيها اجتهاده المتميز، كالطلاق المحرَّم، والطلاق الثلاث، وإبانة الرجل المرأة بطلقة، وطلاق الصبي، وطلاق السكران، وطلاق الهازل، وطلاق المُكْره، وطلاق المخطئ والجاهل، وطلاق الناسي والذاهل، والطلاق المعلق بشرط مُضمر، وسبق اللسان بالطلاق....إلخ.
وكثير من هذه الأنواع اجتمع فقهاء المذاهب الأربعة- في عصر ابن القيم- على إيقاعه، كطلاق الحائض، وطلاق الثلاث، وطلاق السكران، وطلاق الحالف، والطلاق في العدة، وطلاق الغضبان. حتى ظنه كثير من هؤلاء إجماعًا، وقاوموا كل اجتهاد بغير ذلك، مما أوقع الناس في الحرج؛ وأدى بهم إلى مصائب التحليل بعد خروج الزوجة من عصمة زوجها بالثلاث.
فلما أفتى ابن القيم- وقبله أستاذه ابن تيمية، بأن مثل هذا الزواج لا يقع- استعان فقهاء المذاهب المقلدة بالسلطان، وزيَّنوا له البطش بهذين الشيخين، وكانت محنة الحبس لهما، ومنعهما عن التدريس والإفتاء!
ومن هنا نفهم لماذا افتتح ابن القيم رسالته التي سماها: "إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان" بالكلام عن رحمة الله العامة بعباده، ورحمته الخاصة بالمؤمنين، ويسر دينه، وسماحة شريعته، وإغنائها عن المكر والاحتيال، ووضعها للآصار والأغلال، وتفريجها لكرب المكروبين، وإغاثتها للملهوفين، وخصوصًا في أمر الطلاق الذي تنهدم به الأسر في لحظة، ويفقد الحبيب حبيبه، ويتصدع بنيان المجتمع.
ومن ذلك يقول ابن القيم في مقدمته:
"فما فرَّق (الشارع) بين زوجين إلا عن وَطَر واختيار، ولا شتَّتَ شمل محبيْن إلا عن إرادة منهما وإيثار. ولم يُخرب ديار المحبين بغلط اللسان، ولم يفرق بينهم بما جرى عليه من غير قصد الإنسان. بل رفع المؤاخذة بالكلام الذي لم يقصده، بل جرى على لسانه بحكم الخطأ والنسيان، أو الإكراه والسبق على طريق الاتفاق"[1].
منهج ابن القيم في دراسة طلاق الغضبان:
يتبع ابن القيم المدرسة السلفية التي أرسى دعائمها أستاذه أحمد بن عبد الحليم بن تيمية (ت 728هـ)، والتي تنحو في الفقه إلى الدراسة المقارنة لمذاهب الفقهاء في ضوء الأدلة الشرعية، والترجيح بينها، والاختيار منها.
وقد سار الإمام ابن القيم على ذلك فيما قدَّم من دراسات فقهية، فهو يقارن بين المذاهب، ويعرض الخلاف بين الفقهاء، ثم يرجِّح رأيًا، أو يختار مذهبًا لأسباب يراها. ومن هنا كان يخرج على مذهبه الحنبلي أحيانًا، ويخالف أستاذه ابن تيمية نفسه في أحيان أخرى، وقد يخرج على المذاهب الأربعة، أو عن بعضها لأدلة بدتْ له، ولاجتهادات في إدراك علل الأحكام الشرعية، وفي تطبيقاتها على الواقع.
ونرى ابن القيم يعرض للوقائع كثيرًا بجانب ما يأتي به من نصوص شرعية من الكتاب والسنة، وبذلك يحقق الربط بين الواقع والنص. ويمكن للدراسة المنهجية المدققة أن تتبع ذلك، وأن تكشف كيفية معالجة ابن القيم للواقع وقضاياه من خلال النصوص، وكيفية استنباطه من النصوص ما يصلح به مشكلات الحياة التي تحيط به ومختلف شئون الأسرة.
ومن هنا كُتب لفقه ابن القيم الحياة في عصرنا، ويشهد لهذا أن قوانين الأحوال الشخصية في كثير من الأقطار الإسلامية أخذت ببعض اختياراته الفقهية، ومن ذلك مسألة طلاق الغضبان.
تصوير المسألة:
إن الغضب مرض من الأمراض، وداء من الأدواء، إذ إنه في أمراض القلوب، نظير الحُمَّى والوسواس والصرع في أمراض الأبدان. فالغضبان المغلوب في غضبه، كالمريض، والمحموم، والمصروع المغلوب في مرضه. وهذا قياس صحيح.
وقد ميَّز ابن القيم في الغضب بين ثلاثة أقسام:
9. ما يزيل العقل كالسكر، فلا يشعر صاحبه بما قال. وهذا لا يقع طلاقه بلا نزاع.
10. ما يكون في مباديه بحيث لا يمنع صاحبه من تصور ما يقول وقصده. وهذا يقع طلاقه.
11. أن يستحكم ويشتد به، فلا يزيل عقله بالكلية، بل يمنعه من التثبت والتروي، ويُخرجه عن حال اعتداله، ويصير كالمجنون، بحيث يندم على ما فرط منه إذا زال. فهذا محل اجتهاد[2].
الأقوال في المسألة:
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: طلاق الغضبان يقع.
وهذا مذهب الجمهور، من الأئمة الأربعة، أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل. وغيرهم.
وحجة هذا القول:
1-عن خويلة بنت ثعلبة، امرأة أوس بن الصامت: أنها راجعت زوجها، فغضب فظاهر منها. وكان شيخًا كبيرًا قد ساء خلقه وضَجِرَ. وأنها جاءت إلى النبي e، فجعلت تشكو إليه ما تلقى من سوء خلقه. فأنزل الله آية الظهار، وأمره رسول اللهe بكفارة الظهار في قصة طويلة[3].
ومن وجه آخر، عن أبي العالية: أن خويلة غضب زوجها فظاهر منها، فأتت النبي e، فأخبرته بذلك، وقالت: إنه لم يُرد الطلاق، فقال النبي e: "ما أراك إلا حرمتِ عليه". وذكر القصة بطولها. وفي آخرها، قال: "فحوَّل الله الطلاق، فجعله ظهارًا"[4].
فهذا الرجل ظاهرَ في حال غضبه، وكان النبي e يرى حينئذِ أن الظهار طلاق، وقد قال: إنها حرمتْ عليه بذلك، يعني: لزمه الطلاق. فلَمَّا جعله الله ظهارًا مكفرًا، ألزمه بالكفارة، ولم يُلغه.
2-عن ابن عباس أن رجلاً قال له: إني طلقت امرأتي ثلاثًا وأنا غضبان، فقال: "إنَّ ابن عباس لا يستطيع أن يُحل لك ما حرَّم الله عليك. عصيتَ ربك، وحرمت عليك امرأتك"[5].
وما رُوى عن ابن عباس مما يُخالف ذلك، لا يصح إسناده.
3-عن عائشة قالت: اللغو في الأيمان ما كان في المراء، والهزل، والمزاحة، والحديث الذي لا يُعقد عليه القلب، وأيمان الكفارة على كل يمين حلفت عليها على جد من الأمر في غضب أو غيره: لتفعلن أو لتتركن[6].
وهذا يدل على أن الحديث المروي عنها مرفوعًا: "لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق". إما أنه غير صحيح، أو أن تفسيره بالغضب غير صحيح.
4-جعل كثير من العلماء الكنايات مع الغضب كالصريح في أنه يقع بها الطلاق ظاهرًا. ومنهم من جعل الغضب مع الكنايات كالنية[7]. فأوقع بذلك الطلاق في الباطن أيضًا. فكيف يجعل الغضب مانعًا من وقوع الطلاق الصريح[8]؟!
القول الثاني: إن طلاق الغضبان لا يقع، وإن لم يزل الغضب عقله بالكلية.
وهذا قول للشافعي، ورواية عن أحمد، فإنهما فسَّرا الإغلاق بالغضب في قول النبي e: "لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق"[9].
واختار ابن تيمية هذا القول، ونصره نصرًا كبيرًا، وعزَّزه بالأدلة[10].
اختيار ابن القيم وأدلته:
وقد اختار ابن القيم هذا القول الثاني أيضًا- كشيخه ابن تيمية، فقال في المخارج من الأيمان بالطلاق:
"المخرج الثاني: أن يُطلِّق أو يحلف في حال غضب شديد، قد حال بينه وبين كمال قصده وتصوره؛ فهذا لا يقع طلاقه، ولا عتقه، ولا وقفه، ولو بدرت منه كلمة الكفر في هذا الحال لم يكفر. وهذا نوع من الغلق والإغلاق الذي منعَ رسولُ الله e وقوع الطلاق والعتاق فيه"[11].
وذكر ابن القيم أدلة كثيرة لنصرة هذا القول، ووضع فيها الرسالة التي أسماها: "إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان"، بيَّن فيها أن عدم وقوع طلاق الغضبان هو مقتضى الكتاب والسنة، وأقوال الصحابة والتابعين، وأئمة الفقهاء، ومقتضى القياس الصحيح والاعتبار، وأصول الشريعة.
ومن هذه الأدلة:
12. قال الله تعالى: ﴿ لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾ [البقرة: 225]. وروى ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس قال: "لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان"[12]. كما روى أن طاوس قال: "كل يمين حلف عليها رجل وهو غضبان فلا كفارة فيها، لقوله سبحانه:] لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ [".
13. قال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ [يونس: 11].
وفي تفسير ابن أبي نجيح عن مجاهد: هو قول الإنسان لولده وماله إذا غضب عليهم: "اللهم لا تبارك فيه والعنه". فلو يعجل لهم الاستجابة في ذلك كما يستجاب في الخير لأهلكم.... فاقتضت رحمة الله العزيز العليم ألا يؤاخذكم بذلك، ولا يستجيب هذا الدعاء؛ لأنه عن غير قصد منه، بل الحامل له عليه الغضب الذي هو من الشيطان.
3-قال الله تعالى: ﴿ وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ [الأعراف: 150].
ووجه الاستدلال بالآية: أن موسى صلوات الله عليه، لم يكن ليُلقي ألواحًا كتبها الله تعالى وفيها كلامه- من على رأسه إلى الأرض فيكسرها- اختيارًا منه لذلك، ولا كان فيه مصلحة لبني إسرائيل، وجرَّ أخاه هارون بلحيته ورأسه، وإنما حمله على ذلك الغضب. فعذره الله سبحانه به، ولم يعتب عليه بما فعل؛ إذ كان مصدره الغضب الخارج عن قدرة العبد واختياره.
4-عن عائشة أن النبي e قال: "لا طلاق، ولا عتاق في إغلاق"[13].
والصواب في الإغلاق أنه الذي يُغلق على صاحبه باب تصوره، أو قصده. كالجنون، والسُكْر، والإكراه، والغضب، كأنه لم ينفتح قلبه لقصده، ولا وطرَ له فيه. ولا شك أن انغلاق باب القصد والعلم عن الغضبان كانغلاقه عن السكران والمجنون، فإن الغضب غول العقل، يغتاله كما يغتاله الخمر، بل أشد، وهو شعبة من الجنون.
ولا يشك فقيه النفس في أن هذا لا يقع طلاقه؛ ولهذا قال حبْر الأمة- الذي دعا له رسول الله e بالفقه في الدين: "إنما الطلاق عن وَطَر"[14]. أي عن غرض من المطلق.
5-أن قاعدة الشريعة أن العوارض النفسية لها تأثير في القول إهدارًا واعتبارًا، وإعمالا وإلغاءً. وهذا كعارض النسيان، والخطأ، والإكراه، والسكر، والجنون، والخوف، والغفلة والذهول؛ ولهذا يُحتمل من الواحد من هؤلاء من القول ما لا يُحتمل من غيره، ويعذر بما لا يعذر به غيره لعدم تجرد القصد والإرادة، ووجود الحامل على القول؛ ولهذا كان الصحابة يسأل أحدهم الناذر: أفي رضًا قلتَ ذلك، أم في غضب؟ فإن كان في غضب أمره بكفارة يمين؛ لأنهم استدلوا بالغضب على أن مقصوده الحض والمنع كالحالف، لا التقرب.
6-أن وقوع الطلاق حكم شرعي فيستدعي دليلا شرعيًا، والدليل إما من كتاب أو سنة، أو إجماع، أو قياس يستوي فيه حكم الأصل والفرع. ولا دليل على وقوع طلاق الغضبان.
7-أن سبق اللسان إلى الطلاق من غير قصد له- مانعٌ من ووقوعه عند الجمهور، والغضبان إذا علم من نفسه أن لسانه سبقه بالطلاق من غير قصد، جاز له الإقامة على نكاحه، ويُديَّن في الفتوى. وأما قبوله في الحكم فيخرج على الخلاف. والظاهر أنه إن قامت قرينة ظاهرة على صحة قوله قُبِل في الحكم. والغضب الشديد من أقوى القرائن.
وحينئذٍ فالجمهور لا يوقعون عليه الطلاق، كما صرَّح به أصحاب أحمد، والشافعي[15]، ومالك. ولاسيما فإن كثيرًا ممن يُطلِّق في شدة الغضب يحلف بالله جهد يمينه: أنه لم يقصد الطلاق، وأنه سبق لسانه[16].
تأثير ابن القيم في اللاحقين والقوانين:
وقد وافق ابن القيم في هذا الاختيار- من المتأخرين- كل من: د.عبد الكريم زيدان[17]. والشيخ جاد الحق علي جاد الحق[18]. ود.محمد الحفناوي[19]. والشيخ سيد سابق[20]. ود.محمد بكر إسماعيل[21]. ود.محمود الطنطاوي[22].
وخالف ابنُ المطهر في هذه المسألة، موافقًا لمذهبه الزيدي[23].
ووافق ابن القيم أيضًا القانون الكويتي، ناقلا كلام ابن القيم في مذكرته الإيضاحية[24]. ومشروع القانون المصري السوري الموحد[25]. وقانون الإمارات[26]. ومشروع القانون العربي الموحد[27]، والقانون الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي[28].
الترجيح:
الراجح في هذه المسألة هو ما اختاره ابن القيم، من أن طلاق الغضبان لا يقع؛ وذلك لقوة أدلته؛ وموافقتها لمقصد تشريع الطلاق في الإسلام، ولمقصد الشريعة في التيسير والحفاظ على الحياة الزوجية، وعدم وجود دليل قوي للمعارض؛ لذا جرى عليه العمل في أكثر قوانين الدول الإسلامية. وكان له تأثيره الكبير في مجتمعاتنا.
وتشريع الطلاق له شروط في وقته، وقدره، وموقعه. هي:
14. أن يتلفظ بالطلاق.
15. أن يقصد اللفظ ويريده.
16. أن يكون عارفًا بمعناه.
17. أن ينوي الطلاق.
18. أن يكون الطلاق مشروعًا مأذونًا فيه، فلا يقع الطلاق المحرَّم، كطلاق الثلاث، وطلاق المعتدة.
وطلاق الغضبان هو سبق لسان غير مقصود، وغير منوي، وغير مشروع. ومن الفقهاء من جعل كناية الطلاق لا تصير صريحة بقرينة الغضب واللجاج[29].
ومما يرجح عدم وقوع طلاق الغضبان قول الجمهور: إنه إذا جرى الطلاق على لسان الرجل، فادعى أنه لم يُردْه، وإنما قاله خطأ، فإنه يُصدَّق ديانة، ولا يُقبل قوله: إنه لم يُرد الطلاق قضاءً، إلا أن يأتي بقرينة تدل على نيته[30].
ومن هنا نرى أن ابن القيم كان أصيلا فيما قدمه من عمل فقهي. وكان صاحب منهج متميز في ذلك، ونجح في تقديم معالجة فقهية علمية لهذه المسألة من مسائل الخلاف وقضايا مجتمعه، ومشكلات عصره التي تناولها؛ وخصوصًا أن هناك تشابهًا كبيرًا بين واقعنا وواقع مجتمعه ومشكلاته، وأنه كان مجتهدًا مطلقًا حقًا كما قال ابن العماد في "شذرات الذهب"[31]. وأكيد أننا نجد في عمله الفقهي ما يمكننا أن نفيد منه في تجديد الفقه الإسلامي، والتقريب بين المذاهب الفقهية في عصرنا، وصياغة قوانين الأحوال الشخصية في بلادنا، حيث شهد واقعنا ترددًا في التقنين ما بين توسعة وتضييق، خاصة في مسائل الخلع والطلاق، ومع كثرة التعديلات التي لا تغني عن قانون مفصل في الأحوال الشخصية[32].
وآخرًا، فإنني أرجو أن يسهم هذا البحث في إضاءة الطريق نحو تجديد الفقه وإحياء الاجتهاد، ولابن القيم فضل كبير في هذا الميدان، حيث كان حركة دائبة، ونشاطًا لا يني للإصلاح والتجديد، والعودة بالدين وحياة المسلمين إلى صفاء ما كان عليه السلف الصالح؛ لذا اصطدم بالجامدين والمقلدين، والمبتدعة والمنحرفين، والغلاة، والمشعوذين. وفي فقه الأسرة خصوصًا كانت له نظرات تجديدية لا تزال أصداؤها تتجاوب في حياتنا الاجتماعية، وفي قوانين الأحوال الشخصية في بلادنا. وخصوصًا في مسائل الطلاق. فقد خالف فقهاء عصره من منطلق الإصلاح والنظر الحر، ومراعاة المقاصد الشرعية، وتحقيق المصلحة الاجتماعية، والتيسير على الناس، فذهب إلى أن كثيرًا مما تعده المذاهب طلاقًا، لا يقع، كطلاق الحائض، وطلاق الحالف، والطلاق المتعدد، والطلاق المعلق، والطلاق يتبع الطلاق في العدة، وطلاق الغضبان والسكران، وتحريم الزوجة.
المراجع
أولا: كتب ابن القيم:
19. إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان، تحقيق وتصحيح: محمد حامد الفقي، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1358هـ/1939م.
20. إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان، تحقيق وتعليق: محمد جمال الدين القاسمي، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، 1976م.
21. أعلام الموقعين عن رب العالمين، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: بشير محمد عيون، مكتبة دار البيان، دمشق، 421هـ/2000م.
22. تهذيب سنن أبي داود، للحافظ شمس الدين محمد بن قيم الجوزية (751هـ)، ومختصر سنن أبي داود: الحافظ زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري (656هـ)، ومعه معالم السنن للإمام أبي سليمان حمد بن محمد الخطابي (288هـ)، ضبطه وصححه ووضع حواشيه: كامل مصطفى الهنداوي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1421هـ/2001م.
23. روضة المحبين ونزهة المشتاقين، حققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: بشير محمد عيون، مكتبة دار البيان، دمشق، 1421هـ/2000م.
24. زاد المعاد في هدي خير العباد، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، وعبد القادر الأرناؤوط، ط3، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1419هـ/1998م.
25. شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل، خرج نصوصه وعلق عليه: مصطفى أبو النصر الشلبي، ط2، مكتبة السوادي، جدة، 1415هـ/1995م.
26. كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة، تحقيق وتعليق: د.علي بن محمد الدخيل الله، ط3، دار العاصمة، الرياض، 1418هـ/1998م.
ثانيًا- كتب الفقه المذهبي:
أ) الفقه الحنفي:
27. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: علاء الدين أبو بكر بن مسعود الكاساني (587هـ)، دار المعرفة، بيروت،1420هـ/2000م.
28. المبسوط: أبو بكر محمد بن أحمد السرخسي (490هـ)، دار الكتب العلمية، بيروت، 1421هـ/2001م.
ب) الفقه المالكي:
29. الإتحاف بتخريج أحاديث الإشراف على مسائل الخلاف، للإمام القاضي عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي المالكي (422هـ)، خرجها ودرسها الدكتور: بدوي عبد الصمد الطاهر صالح، ط2، دار البحوث للدراسات الإسلامية وإحياء التراث- دبي، 1422هـ/2001م.
30. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير لأبي البركات الدردير (1201هـ): محمد عرفة الدسوقي (1230هـ)، دار الفكر، بيروت، 1419هـ/1998م.
ج) الفقه الشافعي:
31. مغني المحتاج في معرفة معاني ألفاظ المنهاج: شمس الدين محمد بن الخطيب الشربيني، على متن منهاج الطالبين، للإمام يحيى بن شرف الدين النووي الشافعي، اعتنى به: محمد خليل عيتاني، دار المعرفة، بيروت، 1418هـ/1997م.
32. الوجيز في فقه مذهب الإمام الشافعي: أبو حامد الغزالي، دار الفكر، بيروت، 1414هـ/1994م.
د) الفقه الحنبلي:
33. الإقناع لطالب الانتفاع: شرف الدين موسى بن أحمد الحجاوي المقدسي، (895- 968هـ)، تحقيق: مركز البحوث والدراسات بدار هجر، ط2، الرياض، دار عالم الكتب، 1419هـ/1998م، (طبعة خاصة بمناسبة مرور مئة عام على تأسيس المملكة العربية السعودية).
34. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل: علاء الدين علي بن سليمان المرداوي الحنبلي (885هـ)، تحقيق: محمد حسن إسماعيل الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، 1418هـ/1997م.
35. المغني على مختصر الخرقي: أبو محمد عبد الله بن محمد ابن قدامة المقدسي، دار الحديث، القاهرة، د.ت.
ثالثًا- الحديث الشريف وشروحه ومصطلحه:
36. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: محمد ناصر الدين الألباني، الطبعة الثانية، المكتب الإسلامي، بيروت، 1405هـ/1985م.
37. الاستذكار: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، تحقيق: سالم محمد عطا، محمد علي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، 1421هـ/2000م.
38. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد: أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، تحقيق: مصطفى بن أحمد العلوي، و‏محمد عبد الكبير البكري، وزارة عموم الأوقاف والشئون الإسلامية، المغرب، 1387هـ.
39. جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثا من جوامع الكلم: زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين، الشهير بابن رجب (795هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، ط7، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1421هـ/2000م.
40. سنن أبي داود: أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني (275هـ)، تعليق: محمد محيي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت.
41. سنن البيهقي الكبرى: أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (458هـ)، تحقيق: محمد عبد القادر عطا مكتبة دار الباز، مكة المكرمة، 1414هـ/1994م.
42. سنن الترمذي، وهو الجامع الصحيح: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (279هـ)، حققه وصححه: عبد الوهاب عبد اللطيف، وعبد الرحمن محمد عثمان، المكتبة السلفية، المدينة المنورة، 1384هـ/1964م.
43. سنن الدارقطني: أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني البغدادي (385هـ)، تحقيق: السيد عبد الله هاشم يماني المدني، دار المعرفة، بيروت، 1386هـ/1966م.
44. سنن ابن ماجة، الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني (275هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، 1373هـ/1954م.
45. صحيح ابن حبان، بترتيب ابن بلبان: محمد بن حبان بن أحمد أبو حاتم التميمي البستي (354هـ)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط، الطبعة الثانية، مؤسسة الرسالة – بيروت، 1414هـ/ 1993م.
46. صحيح مسلم: أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري (261هـ)، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي، ط4، دار إحياء التراث العربي، بيروت، 1412هـ/1991م.
47. فتح الباري بشرح صحيح الإمام البخاري: أحمد بن حجر العسقلاني، بعناية محب الدين الخطيب، محمد فؤاد عبد الباقي، قصي محب الدين الخطيب، دار الريان للتراث، القاهرة، 1407هـ/1986م.
48. المستدرك على الصحيحين: أبو عبد الله الحاكم النيسابوري (405هـ)، تحقيق: مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، بيروت، 1411هـ/1990م.
49. مسند الإمام أحمد: أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني (241هـ)، مؤسسة قرطبة، القاهرة.
رابعًا- الفقه العام:
o كتب قديمة:
51. المسائل الفقهية من اختيارات شيخ الإسلام ابن تيمية، جمع العلامة: برهان الدين إبراهيم بن محمد بن قيم الجوزية (767هـ)، شرح وتحقيق: أحمد الموافي، دار الصفا، القاهرة، 1413هـ/1992م.
52. مجموعة الفتاوى لشيخ الإسلام تقي الدين أحمد بن تيمية الحراني (728هـ)، اعتنى بها وخرج أحاديثها: عامر الجزار، وأنور الباز، ط2، دار الوفاء، المنصورة، 1421هـ/2001م.
o كتب حديثة:
1. أحكام الأحوال الشخصية من فقه الشريعة الإسلامية، ج2: محمد بن يحيى المطهر، ط2، دار الفكر، صنعاء، 1410هـ/1989م.
2. الطلاق: د.محمد إبراهيم الحفناوي، الموسوعة الفقهية الميسرة، مكتبة الإيمان، المنصورة، 1422هـ/2001م.
3. الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، مج9: أعلام المفتين المصريين، ط2، المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وزارة الأوقاف، القاهرة، 1418هـ/1997م.
4. فقه السنة: السيد سابق، طبعة مصححة منقحة ومخرجة الأحاديث تحت إشراف: محمد السيد سابق، ط2، دار الفتح للإعلام العربي، 1419هـ/1999م.
5. الفقه الواضح: د.محمد بكر إسماعيل، ط2، دار المنار، القاهرة، 1418هـ/1997م.
6. المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية: د.عبد الكريم زيدان، ط3، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1420هـ/2000م.
54. نظام الطلاق في الإسلام: أحمد شاكر، مكتبة السنة، القاهرة، 1407هـ/1987م.
خامسًا- كتب القانون وشروحه:
55. الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية، دراسة مقارنة، بين مشروع القانون الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة، ومشروع القانون العربي الموحد لمجلس وزراء العدل العرب: د.محمود محمد الطنطاوي، كلية شرطة دبي، 1408هـ/1988م.
56. الأحوال الشخصية للمسلمين متضمنًا القانون رقم (1) لسنة 2000م، الطبعة الأولى المعدلة، إعداد: سميرة محمود شوقي، حلمي عبد العظيم حسن (الشئون القانونية)، المطابع الأميرية، القاهرة، 2000م.
57. قانون الأحوال الشخصية، قانون اتحادي رقم (28) لسنة 2005م في شأن الأحوال الشخصية. والمذكرة الإيضاحية، جمعية الحقوقيين، دولة الإمارات، 2006م.
58. قانون الأحوال الشخصية، إدارة الفتوى والتشريع، الكويت، الطبعة الخامسة، 1999م.
59. مشروع قانون الأحوال الشخصية الموحد للإقليمين المصري والسوري في عهد الوحدة بينهما (تم وضعه على يد لجنة خاصة مع مذكرته الإيضاحية ما بين 1959- 1961م)، دار القلم، دمشق، 1416هـ/1996م.
60. وثيقة مسقط للنظام (القانون) الموحد للأحوال الشخصية لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، قطاع الشئون القانونية، الأمانة العامة، 1418هـ/1997م.
61. وثيقة الكويت للقانون العربي الموحد للأحوال الشخصية: مجلس وزراء العدل العرب، جامعة الدول العربية، 1408هـ/1988م.
سادسًا كتب التاريخ:
62. شذرات الذهب في أخبار من ذهب: عبد الحي بن العماد الحنبلي (1089هـ)، دار المسيرة، بيروت، 1399هـ/1979م.
[1] إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان. وهي المسماة الإغاثة الصغرى، ص3.
[2] إعلام الموقعين: ابن القيم 3/52. زاد المعاد: ابن القيم 5/196. الإغاثة الصغرى، ص14، 28-29.
[3] أخرجه أحمد في مسنده، من حديث خولة بنت ثعلبة (27360). وهو حديث صحيح، مُخَرَّج في صحيح ابن حبان، كتاب الطلاق، باب الظهار (4279)، كما قال شعيب الأرناؤوط في تخريج جامع العلوم والحكم 1/375.
[4] لم أقف على من أخرجه بهذا اللفظ. غير إني وجدت ابن رجب عزاه إلى ابن أبي حاتم (جامع العلوم والحكم 1/375).
[5] أخرجه الدارقطني، كتاب الطلاق والخلع والإيلاء (38).
[6] أورده ابن عبد البر في الاستذكار، من رواية ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. وهذا من أصح الأسانيد. وصححه الألباني في الإرواء (2567)، من حديث عائشة مرفوعًا: "اللغو في اليمين- كلام الرجل في بيته: لا والله، وبلى والله". رواه أبو داود. ورواه البخاري وغيره موقوفا.
[7] انظر في ذلك: الإنصاف: المرداوي 8/464، 480. الإقناع لطالب الانتفاع: موسى بن أحمد الحجاوي 3/459.
[8] بدائع الصنائع 3/226. مغني المحتاج 4/437. حاشية الدسوقي 2/577. جامع العلوم والحكم: ابن رجب الحنبلي، 1/375-378. وقال: "ما يقع من الغضبان من طلاق، وعتاق، أو يمين، فإنه يؤاخذ بذلك كله بغير خلاف" (1/375).
[9] انظر: إعلام الموقعين 4/50. والإغاثة الصغرى، ص5. وذكر ابن القيم أنه قول القاضي إسماعيل ابن إسحق، أحد أئمة المالكية (إعلام الموقعين 3/52. الإغاثة الصغرى، ص7).
[10] ذكر برهان الدين ابن القيم هذه المسألة ضمن ما نُسب لابن القيم مخالفته للإجماع (انظر: المسائل الفقهية من اختيارات ابن تيمية، ص18). وقد احتج ابن تيمية بنذر اللجاج والغضب على عدم وقوع طلاق الغضبان في المذاهب، فإن الرجل إذا قال: إن فعلت كذا، فعلي أن أعتق عبدي، أو أطلق امرأتي، ونحو ذلك. فهنا يجزئه كفارة يمين في مذهب أحمد، والشافعي. وهو إحدى الروايتين عن أبي حنيفة، وهي رواية محمد، ويقال إن أبا حنيفة رجع إليها، وقول طائفة من أصحاب مالك، وهو المأثور عن عامة الصحابة والتابعين. هذا إن كان المنذور قربة، كالعتق ونحوه. فإن لم يكن قربة كالطلاق، فلا شيء فيه عند أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد في رواية. لكن المشهور عنه أنه عليه كفارة يمين" (مجموعة الفتاوى 33/113، وانظر: ص34 أيضًا).
[11] إعلام الموقعين 4/50.
[12] أخرجه البيهقي في السنن، كتاب الأيمان، باب لغو اليمين (19724). وصححه ابن عبد البر (التمهيد 21/249).
[13] أحمد في مسنده (26403). وأبو داود في الطلاق (2193). وابن ماجة في طلاق المكــره والنـاسـي (2046). والحاكم في الطلاق (2802). وضعفه الأرناؤوط في تحقيق جامع العلوم والحكم 1/376.
[14] البخاري في باب الطلاق في الإغلاق والإكراه والسكران والمجنون. ويفهم من هذه الترجمة أن الإغلاق عند البخاري هو الغضب. وكذلك فسره أبو داود في سننه، باب في الطلاق على الغلط (2193).
[15] يفرق الجمهور بين اليمين بالله، واليمين بالطلاق. فيشترطون في انعقاد اليمين بالله، كون الحالف قاصدًا معناه. فمن سبق لسانه إلى اليمين بالله بلا قصد لمعناها لم تنعقد يمينه؛ لقوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان}[المائدة: 89]. أي قصدتم بدليل الآية الأخرى: { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم}[البقرة:225]. ولغو اليمين- كما قالت عائشة: "قول الرجل: لا والله، وبلى والله" (أخرجه البخاري)- كأن قال ذلك في حال غضب، أو لجاج، أو صلة كلام. ولو ادعى سبق لسانه في الحلف بطلاق لم يقبل ظاهرًا؛ لتعلق حق الغير به (انظر: مغني المحتاج 4/320).
[16] إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان، ص6 وما بعدها. إعلام الموقعين 4/50. زاد المعاد 3/495-496. شفاء العليل 1/348. تهذيب السنن 2/215. الصواعق المرسلة، مج2، ص563-565. روضة المحبين، ص139. وجميعها لابن القيم.
[17] المفصل: د.عبد الكريم زيدان 7/384-385.
[18] الفتاوى الإسلامية من دار الإفتاء المصرية، مج9، ص3150-3151.
[19] الطلاق: د.محمد الحفناوي، ص43.
[20] فقه السنة: سيد سابق 3/12-13.
[21] الفقه الواضح: د.محمد بكر إسماعيل 2/105-106.
[22] الأحوال الشخصية: د.محمود الطنطاوي، ص303.
[23] أحكام الأحوال الشخصية: ابن المطهر 2/46.
[24] المادة (102) من القانون الكويتي، والمذكرة الإيضاحية، ص212-213. وذكرتْ أن العمل جار بذلك في المملكة المغربية، ومصر، والسودان، والأردن، والعراق، وسوريا.
[25] المادة (78) من مشروع القانون المصري السوري الموحد، ومذكرته الإيضاحية، ص152-153. ونقلت كلام ابن القيم بطوله.
[26] المادة (101) من قانون الإمارات، ومذكرته الإيضاحية، ص220.
[27] المادة (86/ب) من مشروع القانون العربي الموحد.
[28] المادة (83). من القانون الموحد لدول مجلس التعاون الخليجي.
[29] هذا هو مذهب الشافعية. انظر: الوجيز في فقه الشافعي، ص287.
[30] وهذا قول الجمهور، الأئمة الأربعة: أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد. وقول ابن حزم.
[31] شذرات الذهب في أخبار من ذهب 6/168.
[32] يقول الشيخ أحمد شاكر- رحمه الله: "وقد يظن أنه لا حاجة بنا إلى الكلام في هذا الموضوع بعد صدور القانون (رقم 25 لسنة 1929) الذي ينص على أن الطلاق المقترن بعدد لفظًا أو إشارة يقع طلقة واحدة. ولكنا نرى في ذلك رأيًا آخر، وأن هذا القانون لم يعالج كل ما يجب علاجه من تهور الناس في إيقاع الطلاق بالحق وبالباطل، ولم يرجع بهم إلى ما يوافق الأدلة الصحيحة من الكتاب والسنة، في التفرقة بين الطلاق الصحيح الذي يقع ويترتب عليه أثره، وبين الطلاق الباطل الذي لا يقع ولا يعبأ به الشارع ويعتبره من لغو الكلام. وإن أفاد فائدة كبيرة في إزالة كابوس اللفظ (بالطلاق الثلاث)" (نظام الطلاق في الإسلام، ص41).
أرشيف المدونة الإلكترونية

الأحد، 12 يوليو 2026

2.الاستدلال على صحة نتائج العقل بالعقل

  1. الاستدلال على صحة نتائج العقل

  2. السؤال

  3. هناك سؤال يراودني منذ فترة طويلة، وينغّص عليَّ حياتي، ولم أجد له إجابة، وهو: كيف ببساطة نثق في عقولنا؟ فنحن نتوصل عن طريق عقولنا إلى أن الله خالقنا، وأنه منزل القرآن، ولكن كيف نتأكد أن تلك النتيجة التي وصلنا لها صحيحة؟ لأن أي محاولة للتحقق أو النقد، فلن تؤكد ما إذا كانت النتيجة التي توصلنا لها حقيقة أم لا؛ لأن الناقد سيكون هو العقل أيضًا؛ فيحكم بنفسه على نفسه.
  4. وجدت منذ سنة داعية على اليوتيوب يتطرق لهذا الموضوع، واكتشفت عن طريقه أن هذا ما يقوله الملحدون، وملخص إجابته: أن الملحد يقول هذا الكلام، ثم بعدها يستعمل عقله في كل أمور حياته، ولكني لا أجد في هذا الرد الجواب الشافي أبدًا؛ فالملحد يعلم أن عقله قد يضله، وأنه حتى المسلَّمات العقلية التي لديه، ولدى البشر كلهم -مثل أن البعض أصغر من الكل، و 1+ 1=2-، يمكن أن تكون خاطئة، ولكن ليس لديه حل غير أن يثق في عقله في النهاية، فيستعمله؛ فليس لديه طريق آخر يسلكه.
  5. ونحن بصفتنا مسلمين، هل نؤمن أن عقولنا والمسلَّمات العقلية لدينا سليمة قطعًا، أم نعلم أن هناك احتمالًا بأن تكون عقولنا تخدعنا؟ وإن كنا لسنا متأكدين من سلامة عقولنا، فكيف نصل إلى إيمان كامل بأن الله موجود، وأنه هو منزل القرآن؟ أم إنه ليس هناك أحد يستطيع أن يصل للإيمان الكامل، وعلى المسلم أن يسلم بسلامة عقله دون أدلة قطعية؛ ولهذا نزلت الآية الكريمة التي تقول: "واعبد ربك حتى يأتيك اليقين"، وتفسيرها أن تعبد ربك حتى تموت؛ لأن اليقين الكامل يرزقك الله إياه حين الموت فقط.

  6. الإجابــة

  7. الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
  8. فالباطل المحض يتعسّر تصوّره، ولا بد أن يحمل في نفسه تناقضًا ذاتيًّا يظهر بطلانه!
  9. ومن ذلك الاستدلال على عدم حصول المعرفة بدلالة العقل، بأن ذلك لا يمكن إلا عن طريق العقل؛ فيقع الاستدلال بالشيء على نفسه، وهذا هو الدور الممتنع! وهذا ما عبر عنه السائل بقوله: (لأن الناقد سيكون نفسه هو العقل أيضًا؛ فيحكم بنفسه على نفسه)!
  10. وهذا تناقض ذاتي ظاهر؛ لأنه استدلال بالعقل على عدم صحة دلالة العقل! فإن بطلان الدور هو ذاته قضية عقلية محضة.
  11. وهذا المسلك في غاية البطلان والخطورة، وصاحبه لا يزال به شكّه؛ حتى يطعن في المسلَّمات والبدهيات العقلية المستقرة في نفوس البشر، كما أشار إليه السائل بقوله: (فالملحد يعلم أن عقله قد يضله، وأنه حتى المسلَّمات العقلية التي لديه، ولدى البشر كلهم -مثل أن البعض أصغر من الكل، و 1+ 1=2-، يمكن أن تكون خاطئة)! وهذا بالفعل مآل بعض الفلاسفة قديمًا وحديثًا.
  12. ومن بلغ هذه الدرجة من إنكار المسلَّمات، والطعن في البدهيات، وجحد العلوم الفطرية الضرورية: لا تستقيم مجادلته؛ لأنه أنكر الأصل الذي ُيبنى عليه، ويُستدل به على غيره؛ لذلك قال شيخ الإسلام ابن تيمية في «درء تعارض العقل والنقل»: البرهان الذي ينال بالنظر فيه العلم، لا بد أن ينتهي إلى مقدمات ضرورية فطرية؛ فإن كل علم ليس بضروري، لا بد أن ينتهي إلى علم ضروري؛ إذ المقدمات النظرية لو أثبت بمقدمات نظرية دائمًا، لزم الدور القبلي، أو التسلسل في المؤثرات في محل له ابتداء، وكلاهما باطل بالضرورة، واتفاق العقلاء من وجوه؛ فإن العلم النظري الكسبي هو: ما يحصل بالنظر في مقدمات معلومة بدون النظر؛ إذ لو كانت تلك المقدمات أيضًا نظرية؛ لتوقف على غيرها؛ فيلزم تسلسل العلوم النظرية في الإنسان، والإنسان حادث كائن بعد أن لم يكن، والعلم الحاصل في قلبه حادث، فلو لم يحصل في قلبه علم إلا بعد علم قبله؛ للزم أن لا يحصل في قلبه علم ابتداء، فلا بد من ‌علوم ‌بديهية ‌أولية يبتدؤها الله في قلبه، وغاية البرهان أن ينتهي إليها، ثم تلك العلوم الضرورية قد يعرض فيها شبهات ووساوس، كالشبهات السوفسطائية، مثل الشبهات التي يوردونها على العلوم الحسية والبديهية .. والشبهات القادحة في تلك العلوم، لا يمكن الجواب عنها بالبرهان؛ لأن غاية البرهان أن ينتهي إليها، فإذا وقع الشك فيها، انقطع طريق النظر والبحث؛ ولهذا كان من أنكر العلوم الحسية والضرورية، لم يناظر. اهـ.
  13. وقال ابن حزم في «الإحكام»: وقد سألوا أيضًا، فقالوا: بأي شيء عرفتم صحة حجة العقل، أبحجة عقل أم بغير ذلك؟ فإن قلتم: عرفناها بحجة العقل، ففي ذلك نازعناكم. وإن قلتم: بغير ذلك، فهاتوه.
  14. قال أبو محمد - ابن حزم -: وهذا سؤال مبطل الحقائق كلها، والجواب على ذلك -وبالله تعالى التوفيق-: أن صحة ما أوجبه العقل، عرفناه بلا واسطة، وبلا زمان، ولم يكن بين أول أوقات فهمنا وبين معرفتنا بذلك مهلة البتة، ففي أول أوقات فهمنا: علمنا أن الكل أكثر من الجزء، وأن كل شخص فهو غير الشخص الآخر، وأن الشيء لا يكون قائمًا قاعدًا في حال واحدة، وأن الطويل أمد من القصير؛ وبهذه القوة عرفنا صحة ما توجبه الحواس، وكلما لم يكن بين أول أوقات معرفة المرء وبين معرفته به مهلة، ولا زمان؛ فلا وقت للاستدلال فيه، ولا يدري أحد كيف وقع له ذلك، إلا أنه فعل الله عز وجل في النفوس فقط، ثم من هذه المعرفة أنتجنا جميع الدلائل. اهـ.
  15. ونحن -المسلمين- بل وسائر الأسوياء من البشر، يثقون بالدلالة الصحيحة للعقل دون ارتياب، كما يثقون بالدلالة الصحيحة للحس. فإن كان لا يقدح في دلالة الحس أنه لا يصيب في بعض الأحوال العارضة والطارئة -كرؤية السراب، ورؤية العصا منكسرة في الماء-، فكذلك خطأ العقل في بعض الأحوال لا يقدح في صحة الاستدلال به من حيث المبدأ.
  16. على أن خطأ العقل لا يكون في البدهيات والمسلَّمات، وإنما يكون في المعرفة النظرية الكسبية.
  17. وعلى ذلك؛ فلا مجال البتة لاحتمال أن تكون عقولنا تخدعنا! ولا ريب أبدًا في صحة المقدمات العقلية الضرورية والمسلمات البدهية.
  18. وحكم العقل السليم الموافق للفطرة أو للحس: حكم صحيح قطعًا. وقد جاءت الرسل، وأنزلت الكتب بموافقة ذلك؛ فاجتمع لقضية الإيمان: دلالة الفطرة، والعقل، والشرع معًا. ومن هنا آمن كثير من البشر إيمانًا كاملًا لا ريب فيه، ولا شك معه.
  19. وأما قوله تعالى: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99]، فليس معناه أن الإيمان الكامل أو اليقين لا يحصل إلا حين حضور الموت! وإنما معناه أن الموت نفسه يسمى يقينًا؛ لأنه لا يرتاب في حصوله أحد؛ ولذلك أخبر القرآن عن أهل النار أنهم قالوا في بيان سبب دخولهم فيها: وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ. حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر:46-47]. ولما توفي عثمان بن مظعون -رضي الله عنه- قال النبي صلى الله عليه وسلم: أما هو فقد ‌جاءه ‌اليقين، إني لأرجو له الخير من الله، والله، ما أدري -وأنا رسول الله- ما يفعل بي ولا بكم. رواه البخاري.
  20. وقال البغوي في تفسيره: {حتى يأتيك اليقين} أي: الموت الموقن به، وهذا معنى ما ذكر في سورة مريم: {وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيًّا}. اهـ.
  21. وقال الحافظ ابن حجر في «فتح الباري»: إطلاق اليقين على الموت مجاز؛ لأن الموت لا يشك فيه. اهـ.
  22. والله أعلم.

1. مع قاعدة: المُسَلَّماتُ العَقْلِيَّةُ والحِسِّيَّةُ مُعْتَبَرَةٌ في الشَّرْعِ د.أحمد الريسوني




د.أحمد الريسوني


أ– قواعد ذات علاقة:

1– الشرع لا يَرِدُ بخلاف العقل = قاعدة أخص
2– لم يَرد الشرع إلا بما أوجبه العقل أو جَوَّزه = قاعدة أخص
3– ما يُعرف ببَدائه العقول وضروراتها لا يجوز أن يَرِدَ الشرع بخلافه = قاعدة لازمة
4– موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول = قاعدة أخص
5– الشرع قد يرد بما لا يقتضيه العقل، إذا كان العقل لا يحيله = قاعدة أخص
6– الشرع مسموع فيما لا يمنع منه العقل = قاعدة لازمة
7– لا تكليف بما لا يطاق = قاعدة مطابقة
8– أدلة العقل تخصص العموم = قاعدة متفرعة
9– يجوز التخصيص بالحس = قاعدة متفرعة

ب– شرح القاعدة

المراد بالمسَلَّمات: الحقائق والمدركات القطعية التي لا جدال فيها بين العقلاء، فهم جميعا يدركونها ويسلمون بها ويتعاملون على أساسها.
وهذه المسلمات قد يكون إدراكها بالعقل، وقد يكون بالحس، وقد يكون بهما معا. وهي تتشكل وتستقر من خلال بَدَهيات العقل البشري الجماعي، ومن خلال التجارب المتكررة والممارسات المستمرة والعادات السُّـنَـنِـيَّـة الـمُطَّردة.
والمراد بالحس : مجمل الحواس الإنسانية المستعملة في درك الأشياء والأوصاف والأحاسيس المادية، كالحواس الظاهرة المعروفة باسم الحواس الخمس (وهي: السمع والبصر واللمس والشم والذوق).
وأما العقل، فالمراد به: ملكة الفكر والنظر المعنوي، التي تمكِّن صاحبها من التمييز والإدراك واستنتاج الحقائق والمعارف التي لا تدرك بمجرد الحواس.
ومن المعلوم أن أكثر ما يستقر في قلوب الناس وما يصدر عنهم من أحكام وتقديرات، يجتمع في تشكيله العقل والحس في آنٍ واحد، بحيث لا ينفرد به أحدهما. وكثيرا ما يعبر بوصف العقليات، عن قضايا يكون للحس أيضا أثر بالغ في تقديرها وتقريرها، ولكنها تنسب إلى العقل باعتبار الوظيفة التركيبية الاستنتاجية التي يتولاها العقل النظري. وأوضح مثال لهذا هو إدراك وجود الباري سبحانه؛ فهو ثمرة مشتركة في آن واحد للإدراكات الحسية والاستنتاجات العقلية، ولكنه عادة ما يصنف باعتباره قضية عقلية.
على أن «المسلَّمات العقلية» المقصودة هنا، لا تدخل فيها الآراء والتقديرات والاختيارات الفكرية، التي تختلف أنظار الناس فيها، تبعاً لانتماءاتهم ومرجعياتهم وطرائق تفكيرهم، بما فيها تلك التي توصف بالعقلانية ويوصف أصحابها بالعقلانيين. كما لا تدخل فيها الأحكام الذاتية الناشئة عن المشاعر والأحاسيس، التي تتفاوت وتختلف بين الناس، بحسب أحوالهم وأذواقهم وطبائعهم.
وقد قدمنا في المبدأ الثالث من هذه المبادئ أنْ (لا حكم إلا لله)، وهو يعني أن الأحكام الملزمة للعباد لزوما شرعا، لا تكون إلا من الله تعالى، أو بإذنه وبدليل منه. ويعني كذلك أن العقل لا يستقل بوضع الأحكام الشرعية من عنده. وهذا هو معنى قولهم: (لا حكم للعقل في الشرعيات). فقصارى صلاحية العقل في التشريع: الاجتهادُ في فهم أحكام الشرع، والاستنباطُ من أدلته وهديه، والتخريجُ على أصوله وقواعده. فلذلك تبقى الأحكام الشرعية الاجتهادية، مرهونة في حجيتها وصحتها وإلزاميتها، بمدى اعتمادها على أدلة الشرع ومطابقتها لها. ولهذا قال الإمام مالك بن أنس قولته الشهيرة: «كل واحد يؤخذ منه ويُرَدُّ إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم».
ما نحن فيه الآن لا يتعلق إذاً بالرأي والاجتهاد، ولا يتعلق بالنظر والترجيح العقلي، الذي يخص صاحبه ومن وافقه، ولا يتعلق بالتقديرات الظنية والاختيارات الذاتية النسبية، وإنما يتعلق بما تتفق عليه وتسلم به عقول الناس ومداركهم، أو تشهد به حواسهم وتجاربهم، وهو ما يسميه بعض العلماء «بدائه العقول».
وبناء عليه، قرر العلماء أن «ما يعرف ببدائه العقول وضروراتها كالتوحيد وشكر المنعم وقبح الظلم لا يجوز أن يَرِدَ الشرع بخلافه، وما يعرف بتوليد العقل استنباطاً واستدلالاً فلا يمتنع أن يرد بخلافه»، أو كما جاء في الصيغة الأخرى للقاعدة « ما يعرف ببدائِـهِ العقول وضروراتـها لا يجوز أن يَرِدَ الشرع بخلافه»
وأما حين نجد بعض التقديرات والآراء والاستنتجات والمقولات العقلية، تقتضي خلاف ما في الشرع، فمعناه أن فيها هي خطأ ما أو خللا ما، فلا عبرة حينئذ بها وبمخالفتها لما جاء به الشرع، {ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} [التوبة 30]. فالشرع يمكن أن يرد بما لا تدركه العقول، وبما لا تقتضيه العقول، في اجتهاداتها واستدلالاتها، ولكنه لا يأتي أبدا بخلاف البدهيات والمسلمات الضرورية، لا العقلية منها ولا الحسية. بل يأتي بتأييدها والعمل بمقتضاها.
فهذا الذي نعنيه بقاعدة « الأخذ بالمسلمات العقلية والحسية «، أي أن هذه المسلمات القطعية بمصدريها العقلي والحسي معتمَدة في الشرع؛ فيُعمَل بها، ويُبنىَ عليها، ويحتكَم إليها، ولا يقبل ما خالفها. فكل ما تضمنته وأثبتته هذه المسلمات القطعية البدهية، فهو مقبول ومعتمد شرعا. وكل ما شهدت باستحالته وامتناعه، فهو باطل مردود، ولا يجوز القول به أو نسبته إلى الشرع، ولو بدا من ذلك ما بدا.
وعملا بهذا الأصل، يذهب جمهور العلماء وخاصة منهم الأصوليين إلى أن العمومات الشرعية إذا تضمنت ظواهرها ما يتنافى مع الحقائق العقلية أو الحسية المقطوع بها، فإنها تخصَّص بما يقتضيه العقل والحس.
فالتخصيص بالحس: « كما في قوله تعالى في الريح المرسلة على عاد {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف 25]، أي تهلكه، فإنا ندرك بالحس أي المشاهدة ما لا تدمير فيه، كالسماء.
- والتخصيص بالعقل: « كما في قوله تعالى {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد 16 + الزمر 62] ، فإنا ندرك بالعقل ضرورة أنه تعالى ليس خالقا لنفسه.

الحديث العمدة والمقياس التوقيفي وعمدة روايات عبد الله بن غمر ولم يصح غيره الا طريقا وادا بنفس سياقه ند البخاري ومسلم

كتاب الطلاق والتخيير) عن نافع عن ابن عمر أنه طلق امرأته ، وهي حائض في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عمر بن الخطاب رسول الله صلى ال...