نزل تشريع الطلاق في سورتين علي مرحلتين متتابعتين تاريخيا 1. سورة البقرة في العام 1 أو 2هجري وتوابعه في سورة النساء والاحزاب وبعض المواضع المتفرقة بين سورة البقرة وسورة الطلاق { في الخمسة اعوام الاولي بعد الهجرة} وبيانات قاعدته في هذه المواضع التلفظ بالطلاق ثم الاعتداد استبراءا ثم التسريح. * 2.ثم نزل التشريع الاخير المحكم في العام 6 او7 هجري بترتيب تشريعي معكوس وبعلم الله الباري في سورة الطلاق في العامين السادس6. او السابع7. الهجري فؤمر كل من يريد التطليق عكس موضعي الطلاق بالعدة والعدة بالطلاق
**
لماذا هذا الاجحاف والظلم الا تعلم ان الظلم ظلمات يوم
القيامة وان الله لا يحب الظالمين وان الظالمين لهم عذاب مقيم يعني جهنم
ابدا لا يخرج الظالمون ابدا من
جهنم **** -------------------------
الأحد، 1 فبراير 2026
ج20.تَوَلِّي عُمَرَ بن عبدِ العزيز إِمارَة المدينة . العام الهجري : 87 العام الميلادي : 705 .
تَوَلِّي عُمَرَ بن عبدِ العزيز إِمارَة المدينة .
العام الهجري : 87 العام الميلادي : 705 .
تفاصيل الحدث:
عَيَّنَ الوَليدُ بن عبدِ الملك عُمَرَ بنَ عبدِ العزيز على إِمارَةِ المَدينَة بعدَ أن عَزَلَ هِشامَ بن إسماعيلَ عن وِلَايَتِها، ثمَّ ضَمَّ إليه وِلايَةَ الطَّائِف سنة 91هـ، وبذلك صار وَالِيًا على الحِجازِ كُلِّها, وكانت إمارتُه عليها أربعَ سِنين غير شَهرٍ أو نَحوِه، فقَدِمَها وَالِيًا وثَقَلُه على ثلاثين بَعِيرًا، فنَزَل دارَ مَرْوان، وجَعَل يَدخُل عليه النَّاسُ فيُسَلِّمون، فلمَّا صلَّى الظُّهْرَ دَعَا عَشرةً مِن الفُقَهاء الذين في المدينة: عُرْوَةَ بن الزُّبير، وأبا بَكْر بن سُليمان بن أبي خَيْثَمَة، وعُبيدَ الله بن عبدِ الله بن عُتْبَة بن مَسْعود، وأبا بَكْر بن عبدِ الرَّحمن بن الحارِث، وسُليمان بن يَسار، والقاسِم بن محمَّد، وسالِم بن عبدِ الله بن عُمَرَ، وعبدَ الله بن عُبيدِ الله بن عُمَرَ، وعبدَ الله بن عامِر بن ربِيعَة، وخارِجَة بن زَيدٍ، فدَخَلُوا عليه، فقال لهم: إنَّما دَعَوْتُكم لِأَمْرٍ تُؤْجَرُون عليه, وتَكُونون فيه أَعوانًا على الحَقِّ، لا أُريدُ أن أَقْطَعَ أَمْرًا إلَّا بِرَأْيِكم، أو بِرَأْيِ مَن حَضَر منكم، فإن رَأيتُم أَحدًا يَتَعَدَّى, أو بَلَغَكُم عن عامِلٍ لي ظُلْمٌ، فأُحَرِّجُ اللهَ على مَن بَلغَهُ ذلك إلَّا بَلَّغَنِي. فخَرجُوا يَجْزُونَهُ خَيْرًا وافْتَرقوا.
غَزْوُ قُتيبةَ بن مُسلِم لِبِيكَنْد (أَدْنَى مَدائِن بُخارَى) .
العام الهجري : 87 العام الميلادي : 705
تفاصيل الحدث:
غَزَا قُتيبةُ بِيكَنْد وهي أَدْنَى مَدائِن بُخارَى إلى النَّهْر، فلمَّا نَزَل بهم اسْتَنْصَروا الصُّغْدَ واسْتَمَدُّوا مَن حَولهم، فأَتوهم في جَمْعٍ كَثيرٍ وأَخَذوا الطُّرُقَ على قُتيبَة، فلم يَنْفَذ لِقُتيبَة رَسولٌ ولم يَصِل إليه خَبَرٌ شَهْرَيْنِ، وأَبطأَ خَبرُه على الحَجَّاج فأَشفَق على الجُنْدِ فأَمَر النَّاس بالدُّعاء لهم في المَساجِد وهُم يَقْتَتِلُون كُلَّ يومٍ. وكان لِقُتيبةَ عَيْنٌ مِن العَجَمِ يُقالُ له: تَنْدُر، فأَعطاهُ أهلُ بُخارَى مَالًا لِيَرُدَّ عنهم قُتيبة، فأَتاه فقال له سِرًّا مِن النَّاس: إنَّ الحَجَّاج قد عُزِلَ وقد أَتَى عامِل إلى خُراسان فلو رَجَعْتَ بالنَّاس كان أَصْلَح. فأَمَر به فقُتِلَ خَوفًا مِن أن يَظهَر الخَبَرُ فيَهْلك النَّاس، ثمَّ أَمَرَ أَصحابَه بالجِدِّ في القِتال فقَاتَلهم قِتالًا شَديدًا، فانْهَزَم الكُفَّارُ يُريدون المدينةَ وتَبِعَهم المسلمون قَتْلًا وأَسْرًا كيف شَاؤُوا، وتَحَصَّنَ مَن دَخَل المدينةَ بها، فوَضَع قُتيبةُ الفَعَلَةَ لِيَهْدِمَ سُورَها، فَسَألُوه الصُّلْحَ فصَالَحَهم واسْتَعْمَل عليه عامِلًا وارْتَحَل عنهم يُريد الرُّجوعَ, فلمَّا سَارَ خَمسةَ فَراسِخ نَقَضُوا الصُّلْحَ, وقَتَلوا العامِلَ ومَن معه، فرَجَع قُتيبةُ فنَقَبَ سُورَهم فسَقَطَ فَسألوه الصُّلْحَ فلم يَقبَل، ودَخَلها عَنْوَةً وقَتَل مَن كان بها مِن المُقاتِلَة، وأصابوا فيها مِن الغَنائِم والسِّلاح وآنِيَة الذَّهَب والفِضَّة ما لا يُحْصَى، ولا أصابوا بخُراسان مِثلَه، فقَوِيَ المسلمون، ووَلِيَ قَسْمَ الغَنائِم عبدُ الله بن وَأْلَان العَدَوِيُّ أَحَدُ بَنِي نلكان، وكان قُتيبةُ يُسَمِّيه الأَمين ابن الأَمين، فإنَّه كان أَمِينًا. فلمَّا فَرَغ قُتيبةُ مِن فَتْح بِيكَنْد رَجَع إلى مَرْو.
الوليد بن عبد الملك يُدْخِل حُجْرَةَ عائِشَة رَضِيَ الله عنها في المَسجِد النبوي .
العام الهجري : 88 العام الميلادي : 706
تفاصيل الحدث:
كَتَبَ الوَليدُ إلى عُمَرَ بن عبدِ العزيز في رَبيعٍ الأوَّل يَأمُره بِإدْخال حُجَرِ أَزواجِ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في مَسجِد رَسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وأن يَشتَرِي ما في نَواحِيه حتَّى يكون مِائَتَي ذِراع في مِائَتَي ذِراع، ويَقول له: قَدِّم القِبْلَةَ إن قَدَرْتَ، وأنت تَقْدِر لِمَكان أَخوالِك، وإنَّهم لا يُخالِفُونك، فمَن أَبَى منهم فقَوِّمُوا مُلْكَهُ قِيمَةَ عَدْلٍ واهْدِم عليهم وادْفَع الأثمانَ إليهم، فإنَّ لك في عُمَرَ وعُثمان أُسْوَةً. فأَحْضَرَهُم عُمَرُ وأَقْرَأَهم الكِتابَ، فأجابوه إلى الثَّمَنِ، فأَعطاهُم إِيَّاهُ، وأَخَذوا في هَدْمِ بُيوتِ أَزْواجِ رَسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وبَنَى المَسْجِدَ، وقَدِمَ عليهم الفَعَلَةُ مِن الشَّام، أَرْسَلَهم الوَليدُ، وبَعَثَ الوَليدُ إلى مَلِك الرُّوم يُعْلِمُه أنَّه قد هَدَمَ مَسجِدَ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لِيُعَمِّرَهُ، فبَعَث إليه مَلِكُ الرُّومِ مِائَة ألف مِثْقال ذَهَب، ومِائَة عامِل، وبَعَثَ إليه مِن الفُسَيْفِسَاء بِأَربعين جَمَلًا، فبَعَثَ الوَليدُ بذلك إلى عُمَرَ بن عبدِ العزيز، وحَضَر عُمَرُ ومعه النَّاسُ فوَضَعوا أَساسَه وابْتَدَأوا بِعِمارَتِه.
مَعرَكة حِصْن الطُّوانَة وهَزيمَة الرُّوم بِشَمال الشَّام بِقِيادَة مَسلمَة بن عبدِ الملك .
العام الهجري : 88 العام الميلادي : 706
تفاصيل الحدث:
غَزَا مَسلمةُ بن عبدِ الملك والعَبَّاس بن الوَليد بن عبدِ الملك بِلادَ الرُّومِ، وكان الوَليدُ قد كَتَبَ إلى صاحِب أرمينية يَأمُره أن يَكتُب إلى مَلِك الرُّوم يعرفه أن الخَزَر وغيرهم مِن مُلوك جِبال أرمينية قد اجتمعوا على قَصْدِ بِلادِه، ففَعَل ذلك، وقَطَعَ الوَليدُ البَعْثَ على أهلِ الشَّام إلى أرمينية وأَكْثَرَ وأَعْظَمَ جِهازَهُ، وساروا نحو الجَزيرَة ثمَّ عَطَفوا منها إلى بَلَدِ الرُّوم فاقْتَتَلوا هُم والرُّوم، فانْهَزَم الرُّومُ ثمَّ رَجَعوا فانْهَزَم المسلمون، فبَقِيَ العَبَّاس في نَفَرٍ، منهم ابنُ مُحَيْرِيز الجُمَحِيُّ، فقال العَبَّاسُ: أين أهلُ القُرآن الذين يُريدون الجَنَّة؟ فقال ابنُ مُحَيْرِيز: نَادِهِمْ يَأْتُوك. فنَادَى العَبَّاسُ: يا أهلَ القُرآن! فأَقْبَلوا جَميعًا، فهَزَمَ اللهُ الرُّومَ حتَّى دَخَلوا طُوانَة، وحَصَرَهم المسلمون، وفَتَحوها في جُمادَى الأُولى. كما غَزَا مَسلمةُ بن عبدِ الملك الرُّومَ أيضًا ففَتَحَ ثَلاثَة حُصونٍ: أَحَدها حِصْن قُسْطَنْطِين وغَزَالَة وحِصْن الأَخْرم، وقَتَل مِن المُسْتَعْرِبَة نَحوًا مِن ألف، وأَخَذ الأَموال.
الأمويون يتوغلون في بلاد الروم ويفتتحون عَمُّورِية وهِرْقَلَة وقَمُونِيَة .
العام الهجري : 89 العام الميلادي : 707
تفاصيل الحدث:
غَزَا مَسلمةُ والعَبَّاس بن الوَليد بن عبدِ الملك الرُّومَ، فافْتَتَح مَسلمةُ حِصْنَ سُورِيَة، وافْتَتَح العَبَّاسُ مَدينَة أذرولية، ثمَّ إنَّ مَسلمةَ قَصَد عَمُّورِيَة فلَقِيَ بها جَمْعًا مِن الرُّوم كثيرًا فهَزَمَهم وافْتَتَح هِرْقَلَة وقَمُونِيَة، وغَزَا العَبَّاس الصَّائِفَة مِن ناحِيَة البَذَنْدُون.
غَزْوُ محمَّد بن القاسِم بِلاد السِّنْد .
العام الهجري : 89 العام الميلادي : 707
تفاصيل الحدث:
سَارَ محمَّدُ بن القاسِم بن محمَّد بن الحَكَم بِأَمْرٍ مِن الحَجَّاج بِجَيْشٍ مُجَهَّزٍ بالكامِل إلى مُكْران فأَقام بها أيَّاما ثمَّ أَتَى قَنَّزْبُور ففَتَحَها، ثمَّ سَارَ إلى أَرمائِيل ففَتَحَها، ثمَّ سَارَ إلى الدَّيْبُل فقَدِمَها يومَ جُمُعَة، ووافَتْهُ سُفُنٌ كان حَمَلَ فيها الرِّجالَ والسِّلاحَ والأَداةَ فخَنْدَقَ حين نَزَل الدَّيْبُل, وكان بالدَّيْبُل بُدٌّ عَظيمٌ عليه دَقَلٌ عَظيمٌ وعلى الدَّقَلِ رَايةٌ حَمراء إذا هَبَّت الرِّيحُ أَطافَت بالمَدينة، وكانت تَدور، والبُدُّ صَنَمٌ في بِناء عَظيمٍ تحتَ مَنارَةٍ عَظيمةٍ مُرتَفِعَة، وفي رَأسِ المَنارَة هذا الدَّقَل، وكُلُّ ما يُعْبَد فهو عندهم بُدٌّ. فحَصَرها وطال حِصارُها، فرَمَى الدَّقَل بِحَجَر العَرُوس فكَسَرَه، فتَطَيَّر الكُفَّارُ بذلك، ثمَّ إنَّ محمَّد أَتَى ونَاهَضَهُم وقد خَرَجوا إليه فهَزَمَهم حتَّى رَدَّهُم إلى البَلَدِ وأَمَرَ بالسَّلالِيم فنُصِبَت وصَعَد عليها الرِّجالُ، وكان أوَّلَهم صُعودًا رَجُلٌ مِن مُراد مِن أَهلِ الكوفَة، ففُتِحَت عَنْوَة وقَتَّلَ فيها ثَلاثَةَ أيَّام، وهَرَب عامِلُ ذاهر عنها وأَنزَلها محمَّدٌ أَربعةَ آلافٍ مِن المسلمين، وبَنَى جامِعَها وسَارَ عنها إلى البِيرُون، وكان أَهلُها بَعَثوا إلى الحَجَّاج فصالَحوه، فلَقوا محمَّدًا بالمِيرَةِ وأَدخَلوه مَدينَتَهم، وسَارَ عنها وجَعَل لا يَمُرُّ بمدينة إلَّا فَتَحَها حتَّى عَبَرَ نَهْرًا دون مِهْران، فأَتاهُ أَهلُ سَرْبَيْدِس فصالَحوه، ووَظَّفَ عليهم الخَراجَ وسَارَ عنهم إلى سَهْبان ففَتَحَها، ثمَّ سَارَ إلى نَهْرِ مِهْران فنَزَل في وسَطَهِ، وبَلَغ خَبرُه ذاهر فاسْتَعَدَّ لِمُحارَبَتِه وبَعَثَ جَيْشًا إلى سَدُوسْتان، فطَلَبَ أَهلُها الأَمانَ والصُّلْحَ، فآمَنَهُم ووَظَّفَ عليهم الخَراجَ، ثمَّ عَبَرَ محمَّدُ مهران مما يَلِي بِلادَ راسِل الملك على جِسْر عقده وذاهِر مُسْتَخِفٍّ به، فلَقِيَه محمَّد والمسلمون وهو على فِيلٍ وحَولَه الفِيَلَةُ، ومعه التَّكاكِرَة، فاقتتلوا قِتالًا شديدًا لم يُسمَع بِمثلِه، وتَرَجَّلَ ذاهر فقُتِلَ عند المَساءِ، ثمَّ انْهَزَم الكُفَّار وقَتَلَهم المسلمون كيف شاؤوا، فغَلَبَ محمَّدٌ على بِلادِ السِّنْدِ وفَتَحَ مدينةَ راوَرَ عَنْوةً ثمَّ سار إلى بِرْهَمِناباذ العَتيقَة، وهي على فَرْسَخَيْنِ مِن المَنْصُورة، ولم تكُن المَنْصُورة يَومئذٍ، كان مَوْضِعُها غَيْضَةً، وكان المُنْهَزِمون مِن الكُفَّار بها، فقاتَلوه ففَتَحَها محمَّدٌ عَنْوةً وقَتَل بها بَشَرًا كَثيرًا وخُرِّبَت. وسَارَ يُريدُ الرُّورَ وبَغْرورَ فلَقِيَه أهلُ ساوَنْدَرَى فطَلَبوا الأمانَ فأَعطاهُم إيَّاهُ واشْتَرَط عليهم ضِيافَة المسلمين، ثمَّ أَسلَم أَهلُها بعدَ ذلك. ثمَّ تَقدَّم إلى بِسْمَد وصالَح أَهلَها، ووَصَل إلى الرُّور، وهي مِن مدائن السِّنْدِ على جَبَل، فحَصَرَهم شُهورًا فصالَحوه، وسارَ إلى السِّكَّة ففَتَحَها، ثمَّ قَطَع نَهرَ بَياس إلى المُلْتان فقاتَلَه أَهلُها وانْهَزَموا، فحَصَرَهم محمَّدٌ فجاءَه إِنسانٌ ودَلَّهُ على قَطعِ الماء الذي يَدخُل المَدينَة فقَطَعَه، فعَطِشوا فأَلْقوا بِأَيديهم ونَزَلوا على حُكمِه، فقَتَل المُقاتِلَة وسَبَى الذُّرِّيَّة وسَدَنَة البُدِّ.
تَوْلِيَة موسى بن نُصَير غَزْو بِلادِ المَغرِب .
العام الهجري : 89 العام الميلادي : 707
تفاصيل الحدث:
كان موسى بن نُصَير ذا رَأْيٍ وتَدْبيرٍ وحَزْمٍ و خِبْرَةٍ بالحَرْبِ، فوَلَّاهُ عبدُ العزيز بن مَرْوان والي مِصْر على أفريقيا خَلَفًا لِحَسَّان بن النُّعْمان في خِلافَة الوَليدِ بن عبدِ الملك بن مَرْوان، فعَمِل موسى بن نُصَير على تَثْبيت دَعائِم الإسلام في إقليم أفريقيا، الذي ارْتَدَّ أَهلُه عن الإسلام أَكثرَ مِن مَرَّة؛ فاسْتَطاع موسى أن يُخْمِد ثَوْرات البَرْبَر المُتَعاقِبَة، ويُعيد فَتْحَ المَناطِق التي كان البَرْبَر قد انْتَزَعوها مِن المسلمين بعدَ فَتحِها أوَّلَ مَرَّةٍ، كما شَرَع موسى في بِناءِ دارِ صِناعَة قُرْبَ قَرْطاجَنَّة لِبِناءِ أُسْطولٍ قَوِيٍّ لِحِمايَة الثُّغور. ثمَّ توَجَّه موسى بن نُصَير ناحِيَة المَغرِب فافْتَتَح بِلادًا كَثيرةً جِدًّا.
إخماد موسى بن نصير ثورات البَرْبَر نهائيا .
العام الهجري : 89 العام الميلادي : 707
تفاصيل الحدث:
لمَّا وَصَل موسى إلى أفريقيا وبها صالِحٌ الذي اسْتَخْلَفَه حَسَّانُ على أفريقيا، وكان البَرْبَر قد طَمِعوا في البِلاد بعدَ مَسير حَسَّان عنها، فلمَّا وَصَل موسى عَزَل صالِحًا، وبَلَغَه أنَّ بأَطْرافِ البِلادِ قومًا خارجِين عن الطَّاعَة، فوَجَّه إليه ابنَه عبدَ الله فقاتَلَهم فظَفَر بهم، وسَبَى منهم ألفَ رَأسٍ، وسَيَّرَه في البَحرِ إلى جَزيرَة مَيُورْقَة، فنَهَبَها وغَنِمَ منها ما لا يُحْصَى وعاد سالِمًا، فوَجَّه ابنَه هارونَ إلى طائِفَة أُخرى فظَفَر بهم وسَبَى منهم نحوَ ذلك، وتَوَجَّه هو بِنَفسِه إلى طائِفَة أُخرى فغَنِمَ نحوَ ذلك، فبَلَغ الخُمُسُ سِتِّين ألف رَأسٍ مِن السَّبْيِ، ولم يَذكُر أَحَدٌ أنَّه سَمِعَ بِسَبْيٍ أَعظَم مِن هذا. ثمَّ قام موسى بن نُصَير بإخْلاءِ ما تَبَقَّى مِن قَواعِد للبِيزَنطيِّين على شَواطِئ تُونُس كما اسْتَعاد المَناطِق التي كان البَرْبَر قد انْتَزَعوها من المسلمين بعدَ فَتْحِها أوَّلَ مَرَّةَ، واهْتَمَّ موسى بِنَشرِ الإسلام بين البَرْبَر ومُسالَمَتِهم واسْتِمالَة رُؤوسِهم، لِيَضْمَن ألَّا يَنْزَعوا للثَّوْرَةِ مُجدَّدًا، فانْضَمَّ إلى جَيشِه الآلافُ منهم بعدَ إسلامِهِم.
فَتْحُ عبدِ الله بن موسى جَزائِر البِلْيار وطَنْجَة .
العام الهجري : 89 العام الميلادي : 707
تفاصيل الحدث:
وَجَّه موسى ابنَه عبدَ الله لِغَزْو جُزُر البِلْيار، فافْتَتَح مَيورْقَة ومَنورْقَة وإيبيزا وأَدْخَلَها تحتَ حُكْم الدَّولة الأُمَويَّة، كما أَرسَل حَمَلات لِغَزْو سِرْدانِيَة وصِقِلِّيَّة، عادَت مُحَمَّلَة بالغَنائِم. كما اسْتَطاع فَتْحَ طَنْجَة، ولم يُبْقِ بذلك في المَغرِب الأقصى سِوَى سَبْتَة التي كانت تحت حُكْم يُولْيان القُوطي, واسْتَعمَل مَولاهُ طارِقَ بن زِياد على طَنْجَة.
غَزْو قُتيبَة بن مُسلِم بِلاد الصُّغْد ومُحاوَلَة فَتْح مَدينَة بُخارَى .
العام الهجري : 89 العام الميلادي : 707
تفاصيل الحدث:
غَزَا قُتيبَةُ بن مُسلِم بِلادَ الصُّغْد ونَسَف وكِشّ وقد لَقِيَه هنالك خَلْقٌ مِن الأَتراك فظَفَر بهم فقَتَلَهم، وسارَ إلى بُخارَى فلَقِيَه دونها خَلْقٌ كَثيرٌ مِن التُّرْك فقاتَلَهم يَوْمَين ولَيْلَتين عندَ مَكانٍ يُقالُ له خَرْقان وظَفَر بهم, ثمَّ قَصَد قُتيبةُ وَرْدانَ خُذاه مَلِك بُخارَى فقاتَلَه وَرْدان قِتالًا شَديدًا فلم يَظْفَر به قُتيبةُ، فرَجَع عنه إلى مَرْو فجاءَهُ البَريدُ بكِتابِ الحَجَّاج يُعَنِّفُه على الفِرار والنُّكول عن أَعداءِ الإسلام، وكَتَب إليه أن يَبْعَث بِصُورَة هذا البَلَد يعني بُخارَى، فبَعَث إليه بِصُورَتِها، فكَتَب إليه: أن ارْجِع إليها وتُبْ إلى الله مِن ذَنْبِك وائْتِها مِن مكان كذا وكذا، ورُدَّ وَرْدانَ خُذاه، وإيَّاكَ والتَّحْوِيط، ودَعْنِي وبُنَيَّات الطَّريق.
فَتْحُ قُتيبَة بن مُسلِم بُخارَى .
العام الهجري : 90 العام الميلادي : 708
تفاصيل الحدث:
سارَ قُتيبةُ بن مُسلِم إلى بُخارَى مَرَّةً أُخرى, فأَرسَل مَلِكُها يَسْتَنْصِر مَن حَولَه، ولكنَّ قُتيبةَ اسْتَطاع فَتْحَها هذه المَرَّة، ولمَّا فَتَحَها اسْتَأْذَنه نَيْزَك طَرْخان في الرُّجوع إلى بِلادِه -وكان نَيْزَك قد أَسلَم وسُمِّيَ بعبدِ الله- فأَذِنَ له، فرَجَع إلى طُخارِستان، فعَصى وكاتَبَ مَن حَولَه، وجَمَع الجُموعَ، فزَحَف إليه قُتيبةُ، وانْتَصَر عليهم بعدَ قِتالٍ شَديدٍ وحَرْبٍ يَشيبُ لها الوَليد، وذلك أنَّ مُلوكَهم كانوا قد اتَّعَدوا مع نَيْزَك في العام الماضي أن يَجْتَمِعوا ويُقاتِلُوا قُتيبةَ، وأن لا يُوَلُّوا عن القِتال حتَّى يُخْرِجوا العَربَ مِن بِلادِهم، فاجْتَمَعوا اجْتِماعًا هائِلًا لم يَجْتَمِعوا مِثلَه في مَوْقِف، فكَسَرَهُم قُتيبةُ وقَتَلَ منهم أُمَمًا كَثيرَة، وَرَدَّ الأُمورَ إلى ما كانت عليه، ثمَّ لا يَزال يَتَتَبَّع نَيْزَك خان مَلِكَ التُّركِ الأَعظَم مِن إقْليم، إلى إقْليم، ومِن كَوْرَة إلى كَوْرَة، ومِن رِسْتاق إلى رِسْتاق، ولم يَزَل ذلك دَأْبُه حتَّى حَصَرَه في قَلعَةٍ هنالك شَهرَين مُتَتابِعَين، حتَّى نَفَذَ ما عند نَيْزَك خان مِن الأَطْعِمَة، وأَشرَف هو ومَن معه على الهَلاكِ، فبَعَث إليه قُتيبَة مَن جاء به مُسْتَأْمِنًا مَذْمومًا مَخْذولًا، فسَجَنَه عنده ومَن معه, فاسْتَشار قُتيبةُ الأُمَراء في قَتْلِه، فاخْتَلَفوا عليه، فقائِلٌ يقول: اقْتُلْهُ. وقائِلٌ يقول: لا تَقْتُلْهُ. فقال له بَعضُ الأُمَراء: إنَّك أَعْطَيْتَ اللهَ عَهْدًا أنَّك إن ظَفَرت به لتَقْتُلَنَّه، وقد أَمْكَنَك اللهُ منه، فقال قُتيبةُ: والله إن لم يَبْقَ مِن عُمُري إلَّا ما يَسَعُ ثلاثَ كَلِمَات لأَقْتُلَنَّه، ثمَّ قال: اقْتُلوه. فقُتِل، جَزاءَ غَدْرِه ونَقْضِه الصُّلْحَ.
غَزْو موسى بن نُصَير جَزيرَتي مَيُورْقَة ومَنُورْقَة .
العام الهجري : 91 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 709
تفاصيل الحدث:
افتتح موسى بن نصير جزيرتي مَيُورْقَة ومَنُورْقَة، وهما جَزيرَتان في البَحر بين جَزيرَة صِقِلِّيَّة وجَزيرَة الأَندَلُس؛ وتُسَمَّى هذه الغزوة غَزوَة الأَشْراف لِكَثرَة الأَشْراف الذين كانوا بها مِن أَشْراف العَرَب.
طَريف بن مالِك يُمَهِّد لِفَتح الأَندَلُس .
العام الهجري : 91 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 710
تفاصيل الحدث:
كانت بِدايَة فَتْح الأَندَلُس بأن يُولْيان حاكِم الجَزيرَة الخَضْراء غَضِبَ مِن لُذْريق (رُودْريغُو) مَلِك الأَندَلُس فاتَّفَق مع موسى بن نُصَير على أن يَدُلَّه على عَوْراتِهم ويُدْخِلَه الأَندَلُس, فكَتَب موسى إلى الوَليد يَسْتَأْذِنُه في غَزْو الأَندَلُس, فكَتَب إليه الوَليدُ: خُضْها بِالسَّرايا، ولا تُغَرِّر بالمسلمين في بِحْرٍ شَديدِ الأَهوال. فكَتَب إليه موسى: إنَّه ليس بِبَحْرٍ مُتَّسِع، وإنَّما هو خَليجٌ يَبِينُ ما وَراءَه. فكَتَب إليه الوَليدُ: أن اخْتَبِرْها بالسَّرايا، وإن كان الأَمْرُ على ما حَكَيْتَ. فبَعَث موسى رَجُلًا مِن مَوالِيه يُقالُ له طَريف بن مالِك أبو زُرْعَة في أربعمائة رَجُل ومعهم مائة فَرَسٍ، وهو أوَّلُ مَن دَخَل الأَندَلُس مِن المسلمين، فسار في أربع سَفائِن، فخَرَج في جَزيرَة بالأَندَلُس، سُمِّيَت جَزيرَة طَريف لِنُزولِه فيها، ثمَّ أَغارَ على الجَزيرَة الخَضْراء، فأَصابَ غَنيمَةً كَثيرَة، ورَجَع سالمَّا. فلمَّا رأى النَّاسُ ذلك تَسَرَّعوا إلى الغَزْو.
غَزْوُ قُتيبةَ بن مُسلِم سِجِسْتان .
العام الهجري : 92 العام الميلادي : 710
تفاصيل الحدث:
غَزَا قُتيبةُ بن مُسلِم سِجِسْتان، وأَراد قَصْدَ رتبيل الأعظَم، فلمَّا نَزَل قُتيبةُ سِجِسْتان أَرسَل رتبيل إليه رُسُلًا بالصُّلْح، فقَبِلَ ذلك وانْصَرف واسْتَعمَل عليهم عبدَ رَبِّه بن عبدِ الله اللَّيْثِيَّ.
غَزْوُ موسى بن نُصَير جَزيرَة سَرْدانِيَة .
العام الهجري : 92 العام الميلادي : 710
تفاصيل الحدث:
جَزيرَة في بَحرِ الرُّوم، وهي مِن أَكبَر الجَزائِر ما عَدا جَزيرَة صِقِلِّيَّة وأَقْرِيطِش، وهي كَثيرَة الفَواكِه، ولمَّا فَتَح موسى بِلادَ الأَندَلُس سَيَّرَ طائِفَةً مِن عَسكَرِه في البَحرِ إلى هذه الجَزيرَة فدَخَلوها، وعَمَدَ النَّصارى إلى ما لهم مِن آنِيَة ذَهَب وفِضَّة فأَلْقوا الجَميعَ في المِيناء الذي لهم، وجعلوا أَموالَهم في سَقْفٍ بَنوه للبَيْعَة العُظمى التي لهم تحت السَّقْف الأوَّل، وغَنِمَ المسلمون فيها ما لا يُحَدُّ ولا يُوصَف.
انْتِصار المسلمين على الأَسْبان في مَوقِعَة وادِي لَكَّة (شَذُونَة) .
العام الهجري : 92 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 711
تفاصيل الحدث:
بعدَ نَجاح غَزوَة طَريف بن مالِك بَعَث موسى بن نُصَير مَولاهُ على طَنْجَة طارِقَ بن زِياد في سَبعةِ آلاف مُقاتِل فسار فنَزَل في جَبَل مُنِيف يُعرَف إلى اليومِ بِجَبَلِ طارِق، ثمَّ دَخَل الجَزيرَة الخَضْراء ثمَّ تابَع مَسيرِه ومعه يُولْيان يَدُلُّه على طُرُق الأَندَلُس, ولمَّا بَلَغ لُذْرِيق (رودريغو) غَزْو طارِق بِلاده عَظُمَ ذلك عليه، وكان غائِبًا في غَزاتِه، فرَجَع منها وطارِق قد دَخَل بلاده، فجَمَع له جَمْعًا يُقالُ بَلَغ مائةَ ألف، فلمَّا بَلَغ طارِقًا الخَبَرُ كَتَب إلى موسى يَسْتَمِدُّه ويُخْبِرُه بما فَتَح، وأنَّه زَحَف إليه مَلِكُ الأندَلُس بما لا طاقةَ له به. فبَعَث إليه بخمسةِ آلاف، فتَكامَل المسلمون اثني عَشر ألفًا، ومعهم يُولْيان يَدُلُّهم على عَوْرَةِ البِلادِ، ويَتَجَسَّس لهم الأَخبارَ. فأَتاهُم لُذْرِيق في جُنْدِه، فالْتَقوا على نَهرِ لَكَّة مِن أَعمالِ شَذُونَة لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتا مِن رَمضان سنة اثنتين وتِسعين، واتَّصَلت الحَرْبُ ثَمانِيَة أيَّام، فانْهَزموا وهَزَم اللهُ لُذْرِيق ومَن معه، وغَرِقَ لُذْرِيق في النَّهرِ، وسار طارِق إلى مَدينَة إسْتِجَة مُتَّبِعًا لهم، فلَقِيَه أَهلُها ومعهم مِن المُنهزِمين خَلْقٌ كَثيرٌ، فقاتَلوه قِتالًا شَديدًا، ثمَّ انْهَزَم أَهلُ الأندَلُس ولم يَلْقَ المسلمون بعدَها حَربًا مِثلَها. ونَزَل طارِق على عَيْن بينها وبين مَدينَة إسْتِجَة أَربعَة أَميال فسُمِّيَت عَيْن طارِق إلى الآن. لمَّا سَمِعَت القُوط بهاتين الهَزِيمَتَين قَذَف الله في قُلوبِهم الرُّعْبَ. فَرَّقَ طارِقُ بن زِياد جَيْشَه لِفَتْح المُدُن مِن مَدينَة إسْتِجَة، فبَعَث جَيْشًا إلى قُرْطُبَة، وجَيْشًا إلى غَرْناطَة، وجَيْشًا إلى مالَقَة، وجَيْشًا إلى تُدْمِير، وسار هو ومُعظَم الجَيْش إلى جَيَّان يُريدُ طُلَيْطُلَة، فلمَّا بَلَغَها وَجَدَها خالِيَة فَضَمَّ إليها اليَهودَ، وتَرَك معهم رِجالًا مِن أَصحابِه، ثمَّ مَضَى إلى مَدينَة ماية، فغَنِمَ منها ورَجَع إلى طُلَيْطُلة في سنة ثلاث وتِسعين. وقِيلَ: اقْتَحَم أَرضَ جِلِّيقِيَّة، فخَرَقَها حَتَّى انْتَهى إلى مَدينَة إِسْتَرْقَة، وانْصَرَف إلى طُلَيْطُلَة، ووافَتْهُ جُيوشُه التي وَجَّهَها مِن إسْتِجَة بعدَ فَراغِهم مِن فَتْحِ تلك المُدُن التي سَيَّرَهم إليها.
فتح قتيبة بن مسلم سمرقند .
العام الهجري : 93 العام الميلادي : 711
تفاصيل الحدث:
أَمَر قُتيبَة بن مُسلِم أخاه عبدَ الرحمن بالسَّيْرِ إلى الصُّغْد (سَمَرْقَنْد) وكانوا قد نَكَثوا العَهْد, ثمَّ لَحِقَ قُتيبةُ بِأَخيهِ فبَلَغَها بعدَه بثلاثٍ أو أَربَع، وقَدِمَ معه أَهلُ خَوارِزْم وبُخارَى فقاتَلَه أَهلُ الصُّغْد شَهْرًا مِن وَجْهٍ واحِد وهُم مَحْصورون، وخاف أَهلُ الصُّغْد طُولَ الحِصار فكَتَبوا إلى مَلِك الشَّاش وخاقان وأَخْشاد فَرْغانَة لِيُعينوهم، فلمَّا عَلِمَ بذلك قُتيبةُ أَرسَل إليهم سِتِّمائة يُوافونَهُم في الطَّريق فقَتَلوهُم ومَنعوهُم مِن نُصْرَتِهم ولمَّا رَأَى الصُّغْد ذلك انْكَسَروا، ونَصَبَ قُتيبةُ عليهم المَجانِيقَ فَرَماهُم وثَلِمَ ثُلْمَةً، فلمَّا أَصبَح قُتيبةُ أَمَر النَّاسَ بالجِدِّ في القِتالِ، فقاتَلوهُم واشْتَدَّ القِتالُ، وأَمَرهُم قُتيبةُ أن يَبْلُغوا ثُلْمَةَ المَدينَة، فجَعَلوا التِّرَسَةَ على وُجوهِهم وحَمَلوا فبَلَغوها ووَقَفوا عليها، ورَماهُم الصُّغْد بالنِّشابِ فلم يَبْرَحوا، فأَرسَل الصُّغْد إلى قُتيبةَ فقالوا له: انْصَرِف عَنَّا اليومَ حتَّى نُصالِحَك غَدًا. فقال قُتيبةُ: لا نُصالِحُهم إلَّا ورِجالُنا على الثُّلْمَة. وقِيلَ: بل قال قُتيبةُ: جَزَعَ العَبيدُ، انْصَرِفوا على ظَفَرِكُم. فانْصَرَفوا فصالَحَهم مِن الغَدِ على ألفي ألف ومائتي ألف مِثْقال في كُلِّ عامٍ، وأن يُعْطوه تلك السَّنَة ثلاثينَ ألف فارِس، وأن يُخْلُوا المَدينَة لِقُتيبةَ فلا يكون لهم فيها مُقاتِل، فيَبْنِي فيها مَسجِدًا ويَدخُل ويُصَلِّي ويَخْطُب ويَتَغَدَّى ويَخْرُج، فلمَّا تَمَّ الصُّلْحُ وأَخْلوا المَدينةَ وبَنوا المَسجِدَ دَخَلَها قُتيبةُ في أَربعَة آلاف انْتَخَبَهم، فدَخَل المَسجِد فصَلَّى فيه وخَطَب وأَكَل طَعامًا، ثمَّ أَرسَل إلى الصُّغْد: مَن أَراد مِنكم أن يَأخُذ مَتاعَه فَلْيَأْخُذ فإنِّي لَسْتُ خارِجًا منها، ولَستُ آخُذ منكم إلَّا ما صالَحْتُكم عليه، غيرَ أنَّ الجُنْدَ يُقيمون فيها. وقِيلَ: إنَّه شَرَطَ عليهم في الصُّلْحِ مائة ألف فارِس، وبُيوت النِّيران، وحِلْيَة الأَصْنام، فقَبَضَ ذلك، وأُتِيَ بالأصنامِ فكانت كالقَصْرِ العَظيمِ وأَخَذَ ما عليها وأَمَر بها فأُحْرِقَت. فجاءه غَوْزَك فقال: إنَّ شُكْرَكَ عَلَيَّ واجِبٌ، لا تَتَعَرَّض لهذه الأَصنامِ فإنَّ منها أَصنامًا مَن أَحْرَقَها هَلَكَ. فقال قُتيبةُ: أنا أَحْرِقُها بِيَدِي، فدَعَا بالنَّارِ فكَبَّر ثمَّ أَشْعَلَها فاحْتَرَقَت، فوجدوا مِن بَقايا مَسامِير الذَّهَب خَمسين ألف مِثْقال.
موسى بن نُصَير يَأْمُر بالتَّوَقُّف عن التَّوَغُّل في بِلادِ الأندَلُس .
العام الهجري : 93 العام الميلادي : 711
تفاصيل الحدث:
بعدَ أن تَوَغَّل طارِقُ بن زِياد في الأَندَلُس وفَتَحَ الله على يَديهِ ما شاء الله كَتَبَ بذلك إلى موسى بن نُصَير فأَمَرَهُ أن يَبْقى مَكانَه حتَّى يَأتِيَه.
موسى بن نُصَير يستأنف فُتوحات بَقِيَّة مُدُن الأَندَلُس .
العام الهجري : 93 العام الميلادي : 711
تفاصيل الحدث:
كان موسى بن نُصَير قد غَضِبَ على مَولاهُ طارِق بِسَبَب تَوَغُّلِه في أَرضِ العَدُوِّ, فاسْتَخْلَف على أفريقيا ابنَه عبدَ الله بن موسى، ثمَّ دَخَل الأَندَلُس وبَقِيَ فيها سَنتَيْنِ يَفتَح البُلْدان ويَغْنَم حتَّى صارت الأَندَلُس تحت سَيْطَرَتِه, عَبَرَ موسى إلى الأَندَلُس في جَمْعٍ كَثيرٍ قِوامُه ثَمانِيَة عشر ألفًا، فتَلَقَّاهُ طارِق وتَرَضَّاهُ، فرَضِيَ عنه وقَبِلَ عُذْرَه وسَيَّرَهُ إلى طُلَيْطُلَة، وهي مِن عِظام بِلادِ الأَندَلُس، وهي مِن قُرْطُبَة على عِشرين يومًا، ففَتَحَها ثمَّ فَتَحَ المُدَنَ التي لم يَفتَحها طارِق كشَذونَة، وقَرْمونَة، وإشْبِيلِيَة، ومارِدَة.
وَفاةُ أَنَس بن مالِك رَضِيَ الله عنه .
العام الهجري : 93 العام الميلادي : 711
تفاصيل الحدث:
هو أَحَدُ المُكْثِرين مِن الرِّواية عن النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وليس بِغَريبٍ فهو خادِمُ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، دَعَا له النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بِطُولِ العُمُر والبَرَكَة في المالِ والوَلَدِ، فكان له الكَثيرُ مِن الأوَّلادِ زادوا على المائة، وقِيلَ: كان له بُستانٌ يُثْمِرُ مَرَّتَيْنِ في السَّنَة. وكان سَكَنَ البَصْرَةَ وبَقِيَ فيها إلى أن تُوفِّي فيها، وهو آخِرُ الصَّحابَة مَوْتًا فيها، وكان قد آذاهُ الحَجَّاجُ فكَتَبَ إلى عبدِ الملك يَشْتَكِيه فكَتَبَ عبدُ الملك إلى الحَجَّاجِ فاعْتَذَر له وأَحسَن إليه، فرَضِيَ اللهُ عن أَنَسٍ خادِم النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأَرْضاهُ.
======================================
الوَليد بن عبد الملك يعزل عُمَر بن عبدِ العزيز عن وِلايَة المَدينَة .
العام الهجري : 93 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 712
تفاصيل الحدث:
كان سَبَب ذلك أنَّ عُمَر بن عبدِ العزيز كَتَبَ إلى الوَليد يُخْبِرُه عن أَهلِ العِراق أنَّهم في ضَيْمِ وضِيقٍ مع الحَجَّاجِ مِن ظُلْمِه وغَشْمِه، فسَمِع بذلك الحَجَّاجُ فكَتَبَ إلى الوَليد: إنَّ عُمَر ضَعيف عن إِمْرَةِ المَدينَة، وإنَّ جماعَة مِن أَهلِ الشِّقاق مِن أهلِ العِراق قد لَجَأوا إلى المَدينَة ومَكَّة، وهذا وَهْنٌ وضَعْفٌ في الوِلايَة، فاجْعَل على الحَرَمَيْنِ مَن يَضْبُط أَمْرَهُما. فكَتَبَ الوَليدُ إلى الحَجَّاج: أن أَشِرْ عَلَيَّ بِرَجُلينِ. فكَتَب إليه يُشِيرُ عليه بعُثمان بن حَيَّان، وخالِد بن عبدِ الله، فوَلَّى خالِدًا مَكَّة، وعُثمانَ المَدينَة، وعَزَل عُمَر بن عبدِ العزيز، فخَرَج عُمَرُ بن عبدِ العزيز مِن المَدينَة في شَوَّال فنَزَلَ السُّويْداء، وقَدِمَ عُثمانُ بن حَيَّان المَدينَة لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتا مِن شَوَّال مِن هذه السَّنَة.
وَفاةُ أبي بَكْرِ بن عبدِ الرَّحمن أَحَد الفُقَهاء السَّبعَة في المَدينَة .
العام الهجري : 94 العام الميلادي : 712
تفاصيل الحدث:
هو أبو بَكْرِ بن عبدِ الرَّحمن بن الحارِث بن هِشام أَحَد الفُقَهاء السَّبعَة بالمَدينَة، كان ثِقَةً، فَقِيهًا، عالِمًا سَخِيًّا، كَثيرَ الحَديثِ، حَدَّث عن عَدَدٍ مِن الصَّحابَة كأَبيهِ، وعائِشَةَ، وأبي هُريرَةَ، وعَمَّارِ بن ياسِر، وغَيرِهم، جَمَعَ العِلْمَ والعَمَل والشَّرَف، وكان ممَّن خَلَفَ أَباهُ في الجَلالَة، كان يُقالُ له: رَاهِب قُريشٍ. لِكَثْرَةِ صَلاتِه، وكان مَكْفوفًا كَثيرَ الصَّوْم، تُوفِّي في المَدينَة.
فَتْحُ قُتيبةَ بن مُسلِم كابُل .
العام الهجري : 94 العام الميلادي : 712
تفاصيل الحدث:
بعدَ أن غَزَا قُتيبةُ بن مُسلِم الشَّاش وفَرْغانَة، وفَرَغَ مِن الصُّغْد، وفَتَحَ سَمَرْقَنْد، خاض بِلادَ التُّرْك يَفتَح فيها حتَّى وَصَل إلى كابُل فحاصَرَها وافْتَتَحَها، وقد لَقِيَه المُشرِكون في جُموعٍ هائِلَة مِن التُّرْك فقاتَلَهم قُتيبةُ عندِ خُجَنْدَة فكَسَرَهم مِرارًا وظَفَر بهم، وأَخَذ البِلادَ منهم، وقَتَل منهم خَلْقًا وأَسَر آخَرِين وغَنِمَ أَموالًا كَثيرةً جِدًّا.
وَفاةُ زَيْنِ العابِدِين عَلِيِّ بن الحُسين .
العام الهجري : 94 العام الميلادي : 712
تفاصيل الحدث:
هو عَلِيّ زَيْنُ العابِدِين بن الحُسين بن عَلِيِّ بن أبي طالِب، أُمُّهُ بِنتُ يَزْدَجِرْد آخِر مُلوك فارِس، مِن الفُقَهاء الحُفَّاظ كان مَضْرَب المَثَلِ في الحِلْمِ والوَرَعِ والجُودِ والتَّواضُع، مَدَحَهُ الفَرزدَقُ بالقَصيدَة المَشهورَة التي مَطلعُها: هذا الذي تَعرِف البَطحاءُ وَطأتَهُ والبَيتُ يَعرِفُه والحِلُّ والحَرَمُ، تُوفِّي في أوَّلِ هذه السَّنَة يعني سَنَة 94هـ، وصُلِّيَ عليه بالبَقيعِ ودُفِنَ فيه، فرَحِمَه اللهُ رَحمةً واسِعَة، وجَزاهُ الله عن المسلمين خيرًا.
وَفاةُ عُرْوَة بن الزُّبير أَحَد الفُقَهاء السَّبعَة في المَدينَة .
العام الهجري : 94 العام الميلادي : 712
تفاصيل الحدث:
هو عُروَة بن الزُّبير بن العَوَّام، أَحَد الفُقَهاء السَّبعَة في المَدينَة، كان عالِمًا كَريمًا، رَوَى الحَديثَ عن كَثيرٍ مِن الصَّحابَة، تَفَقَّه على خالَتِه عائِشَة رَضِيَ الله عنها، انْتَقَل إلى البَصْرَة ثمَّ إلى مِصْرَ ثمَّ عاد إلى المَدينَة وتُوفِّي فيها، وهو الذي أُصِيبَت رِجْلُهُ بِمَرَضِ الآكال (الغرغرينا) فنُشِرَت وقُطِعَت وهو يَقرأُ القُرآن، وتُوفِّي له بِنَفْسِ اليَومِ أَحَبُ أوَّلادِه، فما تَسَخَّطَ ولا تَضَجَّرَ رَحِمَه الله تعالى.
وَفاةُ سَعيد بن المُسَيِّب أَحَد الفُقَهاء السَّبعَة في المَدينَة .
العام الهجري : 94 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 713
تفاصيل الحدث:
هو أَحَدُ الفُقَهاء السَّبْعة في المَدينَة (ومنهم مَن يَعُدُّ بَدَلَهُ سالِمَ بن عبدِ الله بن عُمَرَ)، سَيِّد التَّابِعين، جَمَع بين الحَديثِ والفِقْهِ والوَرَعِ والزُّهْدِ، رَوَى مَراسِيل عن النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كَثيرةً، كان الحَسَنُ البَصريُّ إذا أُشْكِلَ عليه شَيءٌ كَتَبَ إليه يَسألُه، كان يَحفَظ أَحكامَ عُمَرَ بن الخَطَّاب وأَقْضِيَتَهُ، كان مَهِيبًا عند الخُلَفاء، تَعَرَّض للأَذَى بسَببِ البَيْعَة بِوِلايَة العَهْد للوَليد بن عبدِ الملك، وضُرِبَ بِسَببِ ذلك بالسِّياطِ، وتُوفِّي في المَدينَة رَحِمَه الله تعالى وجَزاهُ عن المسلمين خيرًا.
مَقْتَل سَعيد بن جُبَير .
العام الهجري : 94 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 713
تفاصيل الحدث:
هو سَعيدُ بن جُبَير بن هِشام الأَسَدِيُّ الوالِبِيُّ مَوْلاهُم الكوفيُّ، أبو محمَّد، كان وِعاءًا مِن أَوْعِيَة العِلْم, قال خُصَيف: كان أَعْلَمَهم بالقُرآن مُجاهِد، وأَعْلَمَهم بالحَجِّ عَطاء، وأَعْلَمَهم بالحَلال والحَرام طاووس، وأَعْلَمَهم بالطَّلاق سَعيد بن المُسَيِّب، وأَجْمَعَهم لِهذه العُلوم سَعيد بن جُبير. لقد مات سَعيد بن جُبَير وما على ظَهْر الأرضِ رَجُل إلَّا يَحتاجُ إلى عِلْمِ سَعيد, وكان ابنُ جُبَير يقول بعدَ أن تَخَفَّى عن الحَجَّاج: (وَدِدْتُ لو أنَّ النَّاس أَخَذوا ما عِندي مِن العِلْم فإنَّه ممَّا يُهِمُّني). كان سَبَبَ قَتْلِ الحَجَّاج لابنِ جُبَير خُروجُه مع عبدِ الرَّحمن بن محمَّد بن الأشعث، وكان الحَجَّاج قد جَعَله على عَطاء الجُنْد حين وَجَّه ابنَ الأشعث إلى مَلِك التُّرْك رتبيل لِقِتالِه، فلمَّا خَلَعَ ابنُ الأَشعث الحَجَّاجَ كان سَعيدُ بن جُبَير فيمَن خَلَعَ، فلمَّا هُزِمَ ابنُ الأشعث ودَخَل بِلادَ رتبيل هَرَب سَعيد بن جُبَير إلى أَصْبَهان، فكَتَب الحَجَّاجُ إلى عامِلِهِ بِأَخْذِ سَعيد بن جُبَير، فخَرَج العامِل مِن ذلك بأن أَرسَل إلى سَعيد يُعَرِّفُه ذلك ويَأمُره بمُفارَقَتِه، فسارَ عنه فأَتَى أَذْرَبِيجان فطالَ عليه القِيامُ فاغْتَمَّ بها، وقد تَخَفَّى ابنُ جُبَير عن الحَجَّاج اثنا عَشَر سَنَةً، كان يَحُجُّ ويَعْتَمِر في كُلِّ سَنَةٍ فَتْرَةَ تَخفِّيه إلى أن خرج في مكَّة, فكان بها إلى أن وَلِيَها خالدُ بن عبد الله القَسري، فأشار مَن أشار على سَعيد بالهَرَب منها، فقال سَعيدٌ: والله لقد اسْتَحْيَيْتُ مِن الله، مم أَفِرُّ، ولا مَفَرَّ مِن قَدَرِهِ. فأَرسلَه خالدٌ القَسري إلى الحَجَّاج، ثمَّ إنَّ الحَجَّاج قَتَلَه، وقِصَّتُه مَشهورَة، ولم يَبْقَ الحَجَّاج بعدَ قَتلِه كَثيرًا، وكان يقول بعدَ ذلك: مالي ولابنِ جُبَير. فرَحِمَ الله سَعيدَ بن جُبَير.
المسلمون يَفْتَحون بِلادَ السِّنْد .
العام الهجري : 95 العام الميلادي : 713
تفاصيل الحدث:
لمَّا مات الحَجَّاجُ بن يُوسُف كان محمَّد بن القاسِم بالمُلْتان، فأتاهُ خَبَرُ وَفاتِه، فرَجَع إلى الرُّور والبَغْرور، وكان قد فَتَحَهُما، فأَعْطَى النَّاسَ، ووَجَّهَ إلى البَيْلَمان جَيْشًا فلم يُقاتِلوا وأَعطوا الطَّاعَةَ، وسَألَه أَهلُ سُرَشْت، وهي مَغْزَى أَهلِ البَصْرَة، وأَهلُها يَقطَعون في البَحرِ، ثمَّ أَتَى محمَّدٌ الكَيْرَجَ فخَرَج إليه دَوْهَر فقاتَلَه فانْهَزَم دَوْهَر وهَرَب، وقِيلَ: بل قُتِلَ. ونَزَل أَهلُ المَدينَة على حُكْم محمَّدٍ فقَتَل وسَبَى.
وَفاةُ الحَجَّاجِ بن يُوسُف الثَّقَفي .
العام الهجري : 95 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 714
تفاصيل الحدث:
هو أبو محمَّد الحَجَّاجُ بن يُوسُف الثَّقَفي، قائِدٌ أُمَوِيٌّ، داهِيَة، سَفَّاك، خَطِيب، وُلِدَ وَنَشأَ في الطَّائِف، وانْتَقَل إلى الشَّام فلَحِقَ بِرَوْحِ بن زِنْباع نائِب عبدِ الملك بن مَرْوان فكان في عِدادِ شُرْطَتِه، ثمَّ ما زال يَظهَر حتَّى قَلَّدَهُ عبدُ الملك أَمْرَ عَسْكَرِهِ, ثمَّ أَصبَح والِيًا على العِراق مِن قِبَل عبدِ الملك بن مَرْوان، أَصلَح البِلادَ في العِراق واعْتَنَى بها، وازْدَهَرَت في عَصرِه التِّجارَة والصِّناعَة، وكان مَعروفًا بالظُّلْمِ، وسَفْكِ الدِّماء، وانْتِقاص السَّلَف، وتَعَدِّي حُرُماتِ الله بأَدْنَى شُبْهَة، وقد أَطْبَقَ أَهلُ العِلْم بالتَّارِيخ والسِّيَر على أَنَّه كان مِن أَشَدِّ النَّاس ظُلْمًا، وأَسْرَعِهم للدَّمِ الحَرامِ سَفْكًا، ولم يَحفَظ حُرْمَةَ رَسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم في أَصحابِه، ولا وَصِيَّتَه في أَهلِ العِلْم والفَضْل والصَّلاح مِن أَتْباعِ أَصحابِه. وكان جَبَّارًا عَنيدًا. قالت أَسماءُ بِنتُ أبي بَكْرٍ رضي الله عنها للحَجَّاجِ: إنَّ رَسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم حَدَّثَنا «أنَّ في ثَقِيفٍ كَذَّابًا ومُبِيرًا ». فأمَّا الكَذَّابُ فقد رَأَيْناهُ -تَعْنِي المُخْتار- وأمَّا المُبِيرُ فأَنت هو. والمُبِيرُ: المُهْلِك، الذي يُسْرِف في إِهْلاكِ النَّاس. نَشأَ الحَجَّاجُ شابًّا لَبِيبًا فَصيحًا بَليغًا حافِظًا للقُرآن، وكان يُكْثِر تِلاوَةَ القُرآن، ويَتَجَنَّب المَحارِم، ولم يَشْتَهِر عنه شَيءٌ مِن التَّلَطُّخ بالفُروج، وإن كان مُتَسَرِّعًا في سَفْكِ الدِّماءِ، كان فيه سَماحَةً بإعطاءِ المالِ لِأَهلِ القُرآن، فكان يُعطي على القُرآن كَثيرًا، ولمَّا مات لم يَتْرُك فيما قِيلَ إلَّا ثلاثمائة دِرْهَم. بَلَغَ ما قَتَل الحَجَّاجُ صَبْرًا مائة ألف وعشرين ألف، قال عنه الذهبي: "نَسُبُّهُ ولا نُحِبُّه؛ بل نُبْغِضُه في الله؛ فإنَّ ذلك مِن أَوْثَقِ عُرَى الإيمان, وله حَسَنات مَغْمورة في بَحْرِ ذُنوبِه، وأَمْرُهُ إلى الله. وله تَوْحِيد في الجُمْلَة، ونُظَراء مِن ظَلَمَةِ الجَبابِرَة والأُمَراء" لمَّا حَضَرتُه الوَفاةُ اسْتَخْلَف على الصَّلاةِ ابنَه عبدَ الله، واسْتَخْلَف على حَربِ الكوفَة والبَصْرَة يَزيدَ بن أبي كَبْشَة، وعلى خَراجِهِما يَزيدَ بن أبي مُسلِم، فأَقَرَّهُما الوَليدُ بعدَ مَوتِه، ولم يُغَيِّر أَحَدًا مِن عُمَّالِ الحَجَّاج.
غَزْوُ قُتيبةَ بن مُسلِم بِلاد الصِّين وفرض الجِزْيَة على مَلِكِها .
العام الهجري : 96 العام الميلادي : 714
تفاصيل الحدث:
غَزَا قُتيبةُ بن مُسلِم كاشْغَر, وهي أَدْنَى مَدائِن الصِّين، وحَمَل مع النَّاسِ عِيالَهُم لِيَضَعَهُم في سَمَرْقَنْد فلمَّا بَلَغ النَّهْرَ اسْتَعمَل رَجُلًا مِن مَوالِيه يُقالُ له الخَوارِزْمي على مَقْطَع النَّهْر، وقال: لا يَجُوزَنَّ أَحَدٌ إلَّا بِجَوازٍ منه، ومَضَى إلى فَرْغانَة، وأَرسَل مَن يُسَهِّل له الطَّريقَ إلى كاشْغَر، وبَعَث جَيْشًا مع كَبيرِ بن فُلان إلى كاشْغَر، فغَنِمَ وسَبَى سَبْيًا، فخَتَمَ أَعْناقَهُم، وأَوْغَل حتَّى بَلَغ قَرِيبَ الصِّين، ثمَّ بَعَث قُتيبةُ إلى مَلِك الصِّين رُسُلًا يَتَهَدَّدُه ويَتَوَعَّدُه ويُقْسِم بالله لا يَرجِع حَتَّى يَطَأَ بِلادَه ويَخْتِم مُلوكَهُم وأَشْرافَهُم، ويَأخُذ الجِزْيَةَ منهم أو يَدخُلوا في الإسلام. فكَتَب إليه مَلِكُ الصِّين: أن ابْعَث إِلَيَّ رَجُلًا شَريفًا يُخْبِرُني عنكم وعن دِينِكُم. فانْتَخَب قُتيبةُ عَشرةً لهم جَمالٌ وأَلْسُن وبَأْسٌ وعَقْلٌ وصَلاحٌ، فأَمَر لهم بِعُدَّةٍ حَسَنَة، ومَتاعٍ حَسَن مِن الخَزِّ والوَشْي وغَيرِ ذلك، وخُيولٍ حَسَنَة، وكان منهم هُبيرَةُ بن مُشَمْرِج الكِلابي، فقال لهم: إذا دَخَلْتُم عليه فأَعْلِموه أَنِّي قد حَلَفْتُ أَنِّي لا أَنْصَرِف حَتَّى أَطَأَ بِلادَهم، وأَخْتِم مُلوكَهُم وأَجْبِي خَراجَهُم. سار الوَفْدُ وعليهم هُبيرَة، فلمَّا دَخَلوا على المَلِك وَجَدوا مَمْلَكَة عَظِيمَة حَصِينَة ذاتَ أَنهارٍ وأَسواقٍ وحُسْنٍ وبَهاءٍ، فدَخَلوا عليه في قَلْعَة عَظِيمَة حَصِينَة، بِقَدْرِ مَدينَةٍ كَبيرَة، فقال المَلِكُ لِتُرْجُمانِه: قُل لهم: ما أنتم؟ وما تُريدون؟ فقالوا: نحن رُسُل قُتيبةَ بن مُسلِم، وهو يَدعوك إلى الإسلامِ، فإن لم تَفعَل فالجِزْيَة، فإن لم تَفعَل فالحَرْب, فأَعطَى الجِزْيَة فقَبِلَها منه قُتيبةُ.
وَفاةُ إِبراهيمَ النَّخَعِيِّ .
العام الهجري : 96 العام الميلادي : 714
تفاصيل الحدث:
هو إِبراهيمُ بن يَزيدَ بن قَيسٍ النَّخَعِيُّ، فَقِيهُ العِراق وأَحَدُ الأئِمَّة المَشهورين، تابِعِيٌّ أَدرَك عَددًا مِن الصَّحابَة لكن لا يُعرَف له سَماعٌ عنهم، وأَخَذ عن كِبارِ التَّابِعين، تَزَعَّمَ مَدرَسةَ ابنِ مَسعودٍ في الكوفَة، حيث أَخَذ عن خالِه الأَسوَدِ بن يَزيدَ تِلميذ ابنِ مَسعود، وعن عَلْقَمَة، ومَسروق، وعبدِ الرَّحمن بن عبدِ الله بن مَسعود، وعليه تَتَلْمَذ حَمَّادُ بن سُليمان شَيخُ أبي حَنيفَة، وتَأَثَّر به وبِفِقْهِهِ أبو حَنيفَة، كان مُفْتِي أَهلِ الكوفَة هو والشَّعْبِيّ في زَمانِهِما، وكان رَجُلًا صالِحًا، فَقِيهًا، مُتَوَقِّيًا، قَليلَ التَّكَلُّف، كان سعيدُ بن جُبَير يقول: أَتَسْتَفْتُوني وفِيكُم إِبراهيمُ. وكان الشَّعْبِيُّ يقول: والله ما تَرَكَ بَعدَه مِثلَه، تُوفِّي وهو ابنُ تِسْعٍ وأَربعين سَنَة. وقِيلَ: ابنُ نَيْفٍ وخَمسين سَنَة.
وفاةُ الوليد بن عبد الملك وتولِّي أخيه سليمان الخِلافَة .
العام الهجري : 96 العام الميلادي : 714
تفاصيل الحدث:
توفي الوليد بن عبدالملك في هذا العام وتولَّى أخوه سليمان من بعده الخلافة وبُويع له في اليوم الذي توفِّي فيه الوليد، وكان قويًا كريمًا محبوبًا.
تَمَرُّد قُتيبةَ بن مُسلِم الباهِلِي .
العام الهجري : 96 العام الميلادي : 714
تفاصيل الحدث:
لمَّا أَرادَ الوَليدُ بن عبدِ المَلِك أن يَنْزِع أَخاهُ سُليمان مِن وِلايَة العَهْد ويَجعَل بَدَلَه ابنَه عبدَ العَزيز، أَجابَه إلى ذلك الحَجَّاجُ وقُتيبةُ على ما تَقَدَّم، فلمَّا مات الوَليدُ ووَلِيَ سُليمانُ خافَهُ قُتيبةُ، وخاف أن يُوَلِّي سُليمانُ يَزيدَ بن المُهَلَّب خُراسان، فكَتَب قُتيبةُ إلى سُليمانَ كِتابًا يُهَنِّئُه بالخِلافَة، ويَذكُر بَلاءَهُ وطاعَتَه لِعبدِ الملك والوَليدِ، وأنَّه له على مِثلِ ذلك إن لم يَعْزِله عن خُراسان، وكَتَب إليه كِتابًا آخَر يُعلِمه فيه فُتوحَه ونِكايَتَه، وعِظَمَ قَدْرِهِ عند مُلوكِ العَجَم وهَيْبَتَه في صُدورِهِم، وعِظَمَ صَوْلَتِه فيهم، ويَذُمُّ أَهلَ المُهَلَّب ويَحلِف بالله لَئِن اسْتَعمَل يَزيدَ على خُراسان لَيَخْلَعَنَّه. وكَتَب كِتابًا ثالِثًا فيه خَلْعُه، ثمَّ أَعلَن قُتيبةُ خَلْعَ سُليمان، ثمَّ صار بينه وبين قُوَّادِ جُيوشِه خِلافٌ، فقام وَكيعُ بن حَسَّان التَّميمي بِقَتْلِه وقَتَلَ معه أَحَدَ عشر مِن أَهلِ بَيتِه.
تَكامُل بِناء الجامِع الأُمَوِيِّ .
العام الهجري : 96 العام الميلادي : 714
تفاصيل الحدث:
كان الوَليدُ بن عبدِ الملك قد بَدَأَ بِتَأْسِيس البِناء للمَسجِد الأُمَوي في 87هـ إلى أن اكْتَمَل بِناؤُه في هذه السَّنَة, وكان أَصْلُ مَوضِع هذا الجامِع قَديمًا مَعْبَدًا بَنَتْهُ اليُونان الكُلْدَانِيُّون الذين كانوا يُعَمِّرون دِمَشْق، وهُم الذين وَضَعوها وعَمَّروها أوَّلًا، فَهُم أوَّلُ مَن بَناها، وقد كانوا يَعبدون الكَواكِب السَّبعَة المُتَمَيِّزَة، ثمَّ إنَّ النَّصارَى حَوَّلوا بِناءَ هذا المَعْبَد الذي هو بِدِمَشق مُعَظَّمًا عند اليُونان فجَعَلوه كَنيسَةَ يُوحَنَّا، وكان المسلمون والنَّصارَى يَدخُلون هذا المَعْبَد مِن بابٍ واحِد، وهو باب المَعْبَد الأَعلى مِن جِهَة القِبْلَة، مَكانَ المِحْراب الكَبير الذي في المَقْصورَة اليومَ، فيَنْصَرِف النَّصارَى إلى جِهَة الغَربِ إلى كَنيسَتِهم، ويَأخُذ المسلمون يَمْنَةً إلى مَسجِدِهم، ولا يَستَطيع النَّصارَى أن يَجْهَروا بِقِراءَة كِتابِهِم، ولا يَضْرِبوا بِناقُوسِهِم، إِجلالًا للصَّحابَة ومَهابَةً وخَوْفًا، ثمَّ قام الوَليدُ بِتَوسيعِها آخِذًا القِسْمَ النَّصراني وحَوَّلَه إلى مَسجِد كما هو معروف اليوم، وأَنْفَق في ذلك الأَموالَ الكَثيرَة جِدًّا، واسْتَعمَل العُمَّال والبَنَّائِين المَهَرَة, والمَقصود أنَّ الجامِع الأُمَوي لمَّا كَمُلَ بِناؤُه لم يكُن على وَجْهِ الأَرضِ بِناءٌ أَحْسَن منه، ولا أَبْهَى ولا أَجْمَل منه، بحيث إنَّه إذا نَظَر النَّاظِرُ إليه أو إلى جِهَةٍ منه أو إلى بُقْعَةٍ أو مَكانٍ منه تَحَيَّر فيها نَظَرُهُ لِحُسْنِه وجَمالِه، ولا يَمَلُّ نَاظِرُهُ؛ بل كُلمَّا أَدْمَنَ النَّظَرَ بانَت له أُعْجوبَة ليست كالأُخرَى.
وَفاةُ قُتيبةَ بن مُسلِم الباهِلِي .
العام الهجري : 96 العام الميلادي : 714
تفاصيل الحدث:
هو الأَميرُ أبو حَفْص قُتيبةُ بن مُسلِم بن عَمرِو بن حُصَين بن رَبيعَة الباهلي، أَحَدُ الأَبطال والشُّجْعان، ومِن ذَوِي الحَزْمِ والدَّهاءِ والرَّأْيِ والغَنَاءِ، كان مِن سادات الأُمَراء وخِيارِهم، وكان مِن القادَة النُّجَباء الكُبَراء، والشُّجْعان وذَوِي الحُروبِ والفُتوحات السَّعيدَة والآراء الحَميدَة، وهو الذي فَتَح خَوارِزْمَ وبُخارَى، وسَمَرْقَنْد، وكانوا قد نَقَضوا وارْتَدُّوا، ثمَّ إنَّه افْتَتَح فَرْغانَة، وبِلادَ التُّرْك، وقد هَدَى الله على يَديهِ خَلْقًا لا يُحصِيهم إلَّا الله، فأَسلَموا ودانوا لله عَزَّ وجَلَّ، وفَتَح مِن البِلادِ والأقاليم الكِبار والمُدُن العِظام شَيْئًا كَثيرًا، والله سُبحانَه لا يُضَيِّع سَعْيَهُ ولا يُخَيِّب تَعَبَه وجِهادَه, وكانت وَفاتُه بِفَرْغانَه مِن أَقصى بِلادِ خُراسان، كان قُتيبَة يَفتَح في بِلادِ المَشرِق, وموسى بن نُصيَر يَفتَح في بِلادِ المَغرِب، فجَزاهُما الله خيرًا، فكِلاهُما فَتَح مِن الأقاليم والبُلْدان شَيْئًا كَثيرًا، كان فيمَن قُتِلَ أَبوهُ مع مُصعَب بن الزُّبير، وكانت وِلايتُه على خُراسان عَشر سِنين، وله رِوايَة عن عِمْران بن حُصَين، وأبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ. لمَّا بَلَغَه مَوتُ الوَليد نَزَعَ الطَّاعَة، فاخْتَلَفَ عليه جَيْشُه، وقام عليه وَكيعُ بن حَسَّان التَّميمي وأَلَّبَ عليه، ثمَّ شَدَّ عليه في عَشرة مِن فُرْسان تَميم فقَتَلوه, وكان عُمُرُهُ ثَمانِيًا وأربعين سَنَة، وقد سَبَق له مِن الأعمال الصَّالِحَة ما قد يُكَفِّر الله به سَيِّئاته، ويُضاعِف به حَسَناته، والله يُسامِحه ويَعفُو عنه، ويَتَقَبَّل منه ما كان يُكابِده مِن مُناجَزة الأعداء.
الأمويون يبدأون بتَجْهيز الجُيوش لِغَزْو القُسطنطينيَّة .
العام الهجري : 97 العام الميلادي : 715
تفاصيل الحدث:
جَهَّزَ سُليمانُ بن عبدِ الملك أَميرُ المؤمنين أَخاهُ مَسلمَة بن عبدِ الملك لِغَزْوِ القُسطنطينيَّة وَراء الجَيْش الذين هُم بها، فسار إليها ومعه جَيْشٌ عَظيمٌ.
وَفاةُ موسى بن نُصَير .
العام الهجري : 97 العام الميلادي : 715
تفاصيل الحدث:
هو أبو عبدِ الرَّحمن موسى بن عبدِ الرَّحمن بن زَيْدٍ اللَّخْمِيُّ، صاحِبُ فُتوحات الغَربِ، يُقالُ: إنَّه كان أَعْرَجًا. قِيلَ: أَصلُه مِن عَيْنِ التَّمْرِ، وقِيلَ: هو مَوْلًى لِبَنِي أُمَيَّة، وقِيلَ: لامْرَأَةٍ مِن لَخْمٍ وُلِدَ بِقَريَةِ كفرتُوثا مِن قُرَى الجَزيرَة, كان شُجاعًا مِقْدامًا جَوادًا، أَحَد قادَة الدَّولَة الأُمَويَّة، وَلَّاهُ مُعاوِيَةُ بن أبي سُفيان غَزْوَ البَحرِ، فغَزَا قُبْرُص وبَنَى بها حُصونًا ثمَّ غَزَا غَيرَها؛ وطالَت أيَّامُه وفَتَح الفُتوحات العَظيمَة بِبِلادِ المَغرِب، وغَنِمَ منها أَموالًا لا تُعَدُّ ولا تُوصَف، وله بها مَقامات مَشهورَة هائِلَة، واسْتَطاع أن يُنْهِي نَزَعات البَرْبَر المُتَوالِيَة للخُروج على حُكْم الأُمَويِّين. أَرسَلَ مَوْلاهُ طارِقَ بن زِياد لِفَتْحِ الأندَلُس،ثمَّ شارَكَهُ في إتمام فَتحِها, وهي بِلاد ذات مُدُن وقُرَى ورِيف، فسَبَى منها ومِن غَيرِها خَلْقًا كَثيرًا، وغَنِمَ أَموالًا جَزيلةً، مِن الذَّهَب والجَواهِر النَّفِيسَة والدَّوابِّ والغِلْمان والنِّساء الحِسان شَيْئًا لا يُحْصَى ولا يُعَدُّ، حتَّى قِيلَ: إنَّه لم يُسْبِ أَحَدٌ مِثلَه مِن الأعداء، وأَسلَم أَهلُ المَغرِب على يَديهِ، وبَثَّ فيهم الدِّينَ والقُرآنَ، وكان إذا سار إلى مَكانٍ تُحْمَل الأَموالُ معه على العَجَلِ لِكَثْرَتِها وعَجْزِ الدَّوابِّ عنها. كان موسى بن نُصَير هذا يَفتَح في بِلادِ المَغرِب، وقُتيبَة يَفتَح في بِلادِ المَشرِق، فجَزاهُما الله خيرًا، فكِلاهُما فَتَح مِن الأقاليم والبُلْدان شَيْئًا كَثيرًا.
حِصارُ مَسلمَة بن عبدِ الملك للقُسطنطينيَّة .
العام الهجري : 98 العام الميلادي : 716
تفاصيل الحدث:
أَمَرَ سُليمانُ بن عبدِ الملك أَخاهُ مَسلمَة بالسَّيْرِ إلى القُسطنطينيَّة وألَّا يَعود حتَّى يَفتَحها، فَجَهَّزَهُ بمائةٍ وعشرين ألفًا في البَرِّ، ومائةٍ وعشرين ألفًا مِن المُقاتِلَة في البَحْرِ، وأَخرَج لهم الأُعْطِيات، وأَنفَق فيهم الأَموالَ الكَثيرَة، وأَعلَمَهم بِغَزْوِ القُسطنطينيَّة والإقامَة عليها إلى أن يَفتَحوها، ولمَّا اجْتَمَع العَساكِر عند سُليمان أَمَّرَ عليهم أَخاه مَسلمَة، وكان معه داودُ بن سُليمان بن عبدِ الملك, فسار الجَيْش إلى أن نَزلُوا على القُسطنطينيَّة فحاصَرَها عامًا كامِلًا فشَتَوْا وصافُوا بها، حتَّى عَرَضَ أَهلُها الجِزْيَةَ على مَسلمَة، فأَبَى إلَّا أن يَفتَحها عَنْوَةً, وبَقوا مُحاصِرين القُسطنطينيَّة دون جَدْوَى إلى أن تُوفِّيَ سُليمان بن عبدِ الملك في العاشِر مِن صَفَر سَنَة 99هـ، وتَوَلَّى عُمَرُ بن عبدِ العزيز الخِلافَةَ، فعادوا إلى الشَّامِ دون أن يَفتَحوا القُسطنطينيَّة.
فَتْحُ يَزيدَ بن المُهَلَّب طَبَرِسْتان .
العام الهجري : 98 العام الميلادي : 716
تفاصيل الحدث:
لمَّا فَتَح يَزيدُ بن المُهَلَّب قُهِسْتان وجُرْجان طَمِعَ في طَبَرِسْتان أن يَفْتَحها، فَعَزَم على أن يَسيرَ إليها، فاسْتَعمَل عبدَ الله بن المُعَمَّر اليَشْكُرِيَّ على السَّاسان وقُهِسْتان، وخَلَّفَ معه أَربعةَ آلاف، ثمَّ أَقبَل إلى أَدانِي جُرجان مما يَلِي طَبَرِسْتان، فاسْتَعمَل على أَيْذُوسا راشِدَ بن عَمرٍو، وجَعَلَه في أَربعةِ آلاف، ودَخَل بِلادَ طَبَرِسْتان، فأَرسَل إليه الإِصْبَهْبَذ صاحِبُها يَسألُه الصُّلْحَ وأن يَخرُج مِن طَبَرِسْتان، فأَبَى يَزيدُ، ورَجَا أن يَفْتَتِحَها، ووَجَّه أَخاهُ أبا عُيَينَة مِن وَجْهٍ، وابنَه خالدَ بن يَزيدَ مِن وَجْهٍ، وأبا الجَهْم الكَلْبِيَّ مِن وَجْهٍ، وقال: إذا اجْتَمعتُم فأَبُو عُيينَة على النَّاس. فسار أبو عُيينَة وأقام يَزيدُ مُعَسْكِرًا, واسْتَجاش الإصْبَهْبَذ أَهلَ جِيلان والدَّيْلَم، فأَتوه فالْتَقوا في سَفْحِ جَبلٍ، فانْهَزَم المشركون في الجَبلِ، فاتَّبَعهُم المسلمون حتَّى انْتَهوا إلى فَمِ الشِّعْبِ، فدَخلَه المسلمون وصَعَد المشركون في الجَبلِ واتَّبَعَهم المسلمون يَرومُون الصُّعود، فرَماهُم العَدُوُّ بالنِّشابِ والحِجارَةِ، فانْهَزَم أبو عُيينَة والمسلمون يَركَب بَعضُهم بَعضًا، يَتَساقَطون في الجَبلِ حتَّى انْتَهوا إلى عَسْكَرِ يَزيدَ، وكَفَّ عَدُوُّهم عن اتِّباعِهم، وخافَهُم الإصْبَهْبَذ، فكان أَهلُ جُرجان ومُقَدِّمُهم المَرْزبان يَسأَلُهم أن يُبَيِّتُوا مَن عندهم مِن المسلمين، وأن يَقطَعوا عن يَزيدَ المادَّةَ والطَّريقَ فيما بينه وبين بِلادِ الإسلام، ويَعِدُهم أن يُكافِئَهم على ذلك، فثاروا بالمسلمين، فقَتَلوهُم أَجمعين وهُم غارُون في لَيلةٍ، وقُتِلَ عبدُ الله بن المُعَمَّر وجَميعُ مَن معه فلم يَنْجُ منهم أَحَدٌ، وكَتَبوا إلى الإصْبَهْبَذ بِأَخْذِ المَضايِق والطُّرُق. وبَلَغ ذلك يَزيدَ وأَصحابَه فعَظُمَ عليهم وهالَهُم، وفَزِعَ يَزيدُ إلى حَيَّان النَّبَطِي وقال له: لا يَمنَعك ما كان مِنِّي إليك مِن نَصيحَة المسلمين، وقد جاءَنا عن جُرجان ما جاءَنا، فاعْمَل في الصُّلْح. فقال: نعم. فأَتَى حَيَّانُ الإصْبَهْبَذ فقال: أنا رَجُلٌ منكم، وإن كان الدِّينُ فَرَّقَ بيني وبينكم، فأنا لكم ناصِح، فأنت أَحَبُّ إِلَيَّ مِن يَزيدَ، وقد بَعَث يَسْتَمِدُّ وأَمْدادُه منه قَريبَة، وإنَّما أصابوا منه طَرَفًا، ولست آمَن أن يأتيك مَن لا تقوم له، فأَرِحْ نَفسَك وصالِحْه، فإن صالَحتَه صَيَّرَ حَدَّهُ على أَهلِ جُرجان بِغَدْرِهِم وقَتْلِهم أَصحابَه. فصالَحَهُ على سَبعمائة ألف، وقِيلَ: خَمسمائة ألف، وأربعمائة وَقْرِ زَعْفَران، أو قِيمتِه مِن العَيْنِ، وأَربعمائة رَجُلٍ، على كُلِّ رَجُلٍ منهم تُرْسٌ وطَيْلَسان، ومع كُلِّ رَجُل جامٌ مِن فِضَّة وخِرْقَة حَرير وكُسْوَة. ثمَّ رَجَع حَيَّانُ إلى يَزيدَ، فقال: ابْعَث مَن يَحْمِل صُلْحَهُم. فقال: مِن عندهم أو مِن عندنا؟ قال: مِن عندهم. وكان يَزيد قد طابت نَفسُه أن يُعطِيَهم ما سَأَلوا ويَرجِع إلى جُرجان، فأَرسَل إلى يَزيد مَن يَقبِض ما صالَحَهم عليه حَيَّان.
فَتْحُ يَزيد بن المُهَلَّب جُرجان الفَتْح الأوَّل .
العام الهجري : 98 العام الميلادي : 716
تفاصيل الحدث:
كان سُليمان بن عبدِ الملك كُلَّما فَتَح قُتيبةُ بن مُسلِم فَتْحًا في عَهدِ الوَليد يقول لِيَزيد بن المُهَلَّب: ألا تَرَى إلى ما يَفتَح الله على قُتيبَة؟ فيقول يَزيدُ: ما فَعَلَت جُرجان التي قَطَعَت الطَّريقَ، وأَفْسَدت قُومِس ونَيْسابور. ويقول أَيضًا: هذه الفُتوح لَيسَت بِشَيءٍ، الشَّأنُ هي جُرجان. فلمَّا وَلَّاهُ سُليمانُ خُراسانَ لم يكن لِيَزيد هِمَّة غَير جُرجان، فسار إليها في مائةِ ألف مِن أَهلِ الشَّام والعِراق وخُراسان سِوَى المَوالِي والمُتَطَوِّعَة، ولم تكُن جُرجان يَومئذٍ مَدينَة إنَّما هي جِبالُ ومَخارِم وأَبواب يقوم الرَّجُلُ على بابٍ منها فلا يُقْدِم عليه أَحَدٌ. فابْتَدَأَ بقُهِسْتان فحاصَرَها، وكان ذلك، فإذا هُزِمُوا دَخَلوا الحِصْنَ. فخَرَجوا ذات يَومٍ وخَرَج إليهم النَّاسُ فاقْتَتَلوا قِتالًا شديدًا، فحَمَل محمَّدُ بن سَبْرَة على تُرْكِيٍّ قد صَدَّ النَّاسَ عنه فاخْتَلَفا ضَرْبَتينِ، فثَبُتَ سَيفُ الترُّكي في بَيْضَة ابنِ أبي سَبْرَة، وضَرَبَه ابنُ أبي سَبْرَة فقَتَلَه، ورَجَع وسَيفُه يَقطُر دَمًا وسَيفُ الترُّكي في بَيْضَتِه، فنَظَر النَّاسُ إلى أَحسَن مَنظَرٍ رَأَوْهُ. وخَرَج يَزيدُ بعدَ ذلك يَومًا يَنظُر مَكانًا يَدخُل منه عليهم، وكان في أربعمائة مِن وُجوهِ النَّاسِ وفُرسانِهم، فلم يَشعروا حتَّى هَجَم عليهم التُّركُ في نحو أربعةِ آلاف فقاتَلوهُم ساعَة، وقاتَلَ يَزيدُ قِتالًا شديدًا، فسَلِمُوا وانْصَرَفوا، وكانوا قد عَطِشُوا، فانْتَهوا إلى الماءِ فشَرِبوا، ورَجَع عنهم العَدُوُّ. ثمَّ إنَّ يَزيدَ أَلَحَّ عليهم في القِتال وقَطَع عنهم المَوادَّ حتَّى ضَعُفوا وعَجَزوا. فأَرسَل صُول دِهْقان قُهِسْتان إلى يَزيدَ يَطلُب منه أن يُصالِحَه ويُؤَمِّنَه على نَفسِه وأَهلِه ومالِه لِيَدفَع إليه المَدينَة بما فيها، فصالَحَه ووَفَّى له، ودَخَل المَدينَة فأَخَذ ما كان فيها مِن الأَموالِ والكُنوزِ والسَّبْيِ ما لا يُحصَى، وقَتَل أَربعةَ عَشر ألف تُرْكِي صَبْرًا، وكَتَب إلى سُليمان بن عبدِ الملك بذلك، ثمَّ خَرَج حتَّى أَتَى جُرجان، وكان أَهلُ جُرجان قد صالَحَهم سَعيدُ بن العاص، وكانوا يَجْبُون أَحيانًا مائة ألف، وأَحيانًا مائتي ألف، وأَحيانًا ثلاثمائة ألف، ورُبَّما أَعطوا ذلك ورُبَّما مَنَعوه، ثمَّ امْتَنَعوا وكَفَروا فلم يُعْطوا خَراجًا، ولم يَأْتِ جُرجانَ بعدَ سَعيدٍ أَحَدٌ ومَنَعوا ذلك الطَّريق، فلم يكُن يَسلُك طَريقَ خُراسان أَحَدٌ إلَّا على فارِس وكَرْمان. وبَقِيَ أَمرُ جُرجان كذلك حتَّى وَلِيَ يَزيدُ خُراسان وأَتاهُم فاسْتَقبَلوه بالصُّلْح وزادوه وهابوه، فأَجابَهم إلى ذلك وصالَحَهم. وقد أَصابَ يَزيدُ بجُرجان تاجًا فيه جَوْهَر، فقال: أَتَرَوْنَ أَحدًا يَزهَد في هذا؟ قالوا: لا. فدَعا محمَّد بن واسِع الأزدي فقال: خُذْ هذا التَّاجَ. قال: لا حاجَة لي فيه. قال: عَزَمْتُ عليك. فأَخَذه، فأَمَر يَزيدُ رَجُلًا يَنظُر ما يَصنَع به، فلَقِيَ سائِلًا فدَفَعَه إليه، فأَخَذ الرَّجُلَ السَّائِلَ وأَتَى به يَزيدَ وأَخبَره، فأَخَذ يَزيدُ التَّاجَ وعَوَّضَ السَّائِلَ مالًا كَثيرًا.
السبت، 31 يناير 2026
ج16.احْتِراقُ الكَعبَةِ أثناءَ حِصارِ الأُمَويِّين لابنِ الزُّبيرِ . العام الهجري : 64 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 683 ..
احْتِراقُ الكَعبَةِ أثناءَ حِصارِ الأُمَويِّين لابنِ الزُّبيرِ .
العام الهجري : 64 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 683 .
تفاصيل الحدث:
لمَّا رفَض ابنُ الزُّبيرِ البَيْعَة لِيَزيدَ بن مُعاوِيَة وكان بمكَّة المُكرَّمَة سَيَّرَ إليه يَزيدُ بن مُعاوِيَة جيشًا بقِيادَةِ مُسلمٍ؛ ولكنَّ مُسلِمًا تُوفِّي في الطَّريقِ إلى مكَّة فاسْتَلَم بعدَه الحُصينُ بن نُميرٍ فحاصَر مكَّة المُكرَّمَة، وكان ابنُ الزُّبيرِ اتَّخَذَ المسجدَ حِصْنًا له ووضَع فيه الخِيامَ لِتَحميهِ وجُنْدَهَ مِن ضَرباتِ المَنْجنيق، واسْتَمرَّ الحِصارُ إلى أن احْتَرقَت الكَعبةُ قبلَ أن يأتِيَ نَعْيُ يَزيدَ بن مُعاوِيَة بتِسْعَةٍ وعِشرين يومًا، واخْتُلِف في مَن كان سبَبًا في احْتِراقِ الكَعبةِ. كان أصحابُ ابنُ الزُّبيرِ يُوقِدون حولَ الكَعبَةِ، فأَقْبَلَت شَرَرَةٌ هَبَّتْ بها الرِّيحُ فاحْتَرَقَت كِسْوَةُ الكَعْبَةِ، واحْتَرقَ خَشَبُ البيتِ. قال أحدُ أصحابِ ابنِ الزُّبيرِ يُقالُ له عَوْنٌ: ما كان احْتِراقُ الكَعبَةِ إلَّا مِنَّا, وذلك أنَّ رجلًا مِنَّا كان هو وأصحابه يوقدون في خِصاصٍ لهم حولَ البيتِ, فأَخَذَ نارًا في رُمْحِه فيه نِفْطٌ, وكان يومَ ريحٍ, فطارت منها شَرارةٌ, فاحْتَرَقت الكَعبةُ حتَّى صارت إلى الخشبِ, وقِيلَ: إن رجلًا مِن أهلِ الشَّام لمَّا جنَّ اللَّيلُ وضَع شَمْعَةً في طَرْف رُمْحِه, ثمَّ ضرَب فَرَسه ثمَّ طعَن الفُسْطاطَ فالْتَهب نارًا, والكَعبةُ يَومئذٍ مُؤَزَّرَة بالطَّنافِس, وعلى أَعْلاها الحَبِرَةُ, فطارت الرِّيحُ باللَّهَبِ على الكعبةِ فاحْتَرَقت. فلم يكُن حَرْقُ الكَعبةِ مَقصودًا مِن أَحَدِ الطَّرَفينِ؛ بل إنَّ احْتِراقَها جاء نَتيجةً لِحَريقِ الخِيامِ المُحيطةِ بها مع اشْتِدادِ الرِّيحِ, فهذا رجلٌ مِن أهلِ الشَّام لمَّا احْتَرَقت الكَعبةُ نادى على ضِفَّةِ زَمْزَم بقوله: هلَكَ الفَريقانِ والذي نَفْسِ محمَّدٍ بِيَدِهِ.
مُعاوِيَةُ بن يَزيدَ يَتَوَلَّى الخِلافَة ثمَّ يَترُكها شُورى للمسلمين .
العام الهجري : 64 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 684
تفاصيل الحدث:
بعدَ أن تُوفِّي يَزيدُ وكان قد عَهِدَ بالخِلافَة لابنِه مُعاوِيَة، وكان شَابًّا مَريضًا، وكان ناسِكًا صالِحًا مُتَعبِّدًا لم تَدُمْ خِلافتُه بالنَّاس سِوى اليَسيرِ، ولم يُرِدْ الخِلافَةَ وقد عَلِمَ أنَّه ليس لها بأهلٍ، واعْتَزَل النَّاسَ وقال: إنَّه لم يَجِدْ للنَّاس مَن يَخلُفُه كما خَلَّفَ أبو بكرٍ للنَّاس عُمَرَ بن الخطَّاب، ولا وجَد في النَّاسِ سِتَّةً مِن أهلِ الشُّورى يكون الأمرُ بينهم كما وجَد عُمَرُ بن الخطَّاب للنَّاس أهلَ الشُّورى، فترَك الأمرَ للنَّاس يَختارون مَن شاءوا، واعْتَزَلهم حتَّى تُوفِّي.
تَوَلِّي ابنِ الزُّبيرِ الخِلافَة بعدَ مُعاوِيَة بن يَزيدَ .
العام الهجري : 64 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 684
تفاصيل الحدث:
لمَّا مات يَزيدُ بن مُعاوِيَة أَقْلَع جَيشُه عن مكَّة، وهم الذين كانوا يُحاصِرون ابنَ الزُّبيرِ وهو عائِذٌ بالبيتِ، فلمَّا رجَع حُصينُ بن نُميرٍ السَّكونيُّ بالجيشِ إلى الشَّام بعدَ أن عرَض الحُصينُ على ابنِ الزُّبيرِ أن يُبايِعَه بالخِلافَة شَرْطَ أن يَأتِيَ معهم للشَّامِ؛ لكنَّ ابنَ الزُّبيرِ رفَض الذِّهابَ إلى الشَّام, كان يَزيدُ قد أَوْصى بالخِلافَة لابنِه مُعاوِيَة؛ لكنَّه لم يكُن راغِبًا فيها فترَكَها وجعَلَها شُورى للمسلمين. اسْتَفْحَل أَمْرُ ابنِ الزُّبير بالحِجازِ وما والاها، وبايَعَهُ النَّاسُ في العِراق وما يَتْبَعُه إلى أقصى مَشارِق دِيارِ الإسلامِ، وفي مِصْرَ وما يَتْبَعُها إلى أقصى بِلادِ المغربِ، وبايَعَت الشَّامُ أيضًا إلَّا بعضَ جِهاتٍ منها، ففي دِمشقَ بايَع الضَّحَّاكُ بن قيسٍ الفِهرىُّ لابنِ الزُّبيرِ، وفي حِمْص بايَع النُّعمانُ بن بَشيرٍ، وفي قِنَّسْرين زُفَرُ بن الحارثِ الكِلابيُّ، وفي فِلَسْطين بايَع ناتِلُ بن قيسٍ، وأَخرَج منها رَوْحَ بن زِنْباع الجُذاميَّ، ولم يكُن رافضًا بَيْعَة ابنِ الزُّبيرِ في الشَّام إلَّا مِنطقةُ البَلْقاءِ وفيها حَسَّان بن مالكِ بن بَحْدَل الكَلبيُّ. وقد كان الْتَفَّ على عبدِ الله بن الزُّبيرِ جَماعةٌ مِن الخَوارِج يُدافِعون عنه، منهم نافعُ بن الأزرقِ، وعبدُ الله بن إباض، وجَماعةٌ مِن رُؤوسهم, فلمَّا اسْتَقَرَّ أَمْرهُ في الخِلافَة قالوا فيما بينهم: إنَّكم قد أَخْطأتُم لأنَّكم قاتَلتُم مع هذا الرَّجُلِ ولم تَعْلَموا رَأيَه في عُثمان بن عفَّان -وكانوا يَنْتَقِصون عُثمانَ- فاجْتَمَعوا إليه فسألوه عن عُثمانَ فأجابهم فيه بما يَسُوؤهُم، فعند ذلك نَفَرُوا عنه وفارقوه وقَصَدوا بِلادَ العِراق وخُراسان، فتَفَرَّقوا فيها. صَرَّح العديدُ مِن العُلماءِ والمُؤَرِّخِين بأنَّ بَيْعَة ابنِ الزُّبير بَيْعَة شَرْعِيَّةٌ، وأنَّه أَوْلى بها مِن مَرْوان بن الحكمِ, فيَروِي ابنُ عبدِ البَرِّ، عن مالكٍ أنَّه قال: إنَّ ابنَ الزُّبيرِ كان أفضل مِن مَرْوان وكان أَوْلى بالأمرِ منه، ومِن ابنِه عبدِ المَلِك. ويقولُ ابنُ كثيرٍ عن ابنِ الزُّبيرِ: ثمَّ كان هو الإمام بعدَ مَوتِ مُعاوِيَة بن يَزيدَ لا مَحالَة، وهو أَرْشَدُ مِن مَرْوان بن الحكمِ، حيث نازَعَهُ بعدَ أن اجْتَمَعت الكَلِمَةُ عليه، وقامَت البَيْعَة له في الآفاقِ، وانْتَظَم له الأمرُ، والله أعلم.
إِعادَةُ بِناءِ الكَعبَةِ على قَواعِد إبراهيمَ على يَدِ عبدِ الله بن الزُّبيرِ رضي الله عنه .
العام الهجري : 64 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 684
تفاصيل الحدث:
لمَّا احْتَرَقت الكَعبةُ حين غَزا أهلُ الشَّامِ عبدَ الله بن الزُّبير أيَّام يَزيدَ تَرَكها ابنُ الزُّبير يُشَنِّع بذلك على أهلِ الشَّام، فلمَّا مات يَزيدُ واسْتَقَرَّ الأمرُ لابنِ الزُّبير شرَع في بِنائِها، فأَمَر بِهَدْمِها حتَّى أُلْحِقَت بالأرضِ، وكانت قد مالت حيطانُها مِن حِجارَةِ المَنْجنيقِ، وجَعَل الحَجَرَ الأسودَ عنده، وكان النَّاسُ يَطوفون مِن وراءِ الأساسِ، وضرَب عليها السُّورَ وأدخل فيها الحِجْرَ، واحْتَجَّ بأنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال لعائشةَ: (لولا حَدَثانُ عَهْدِ قَومِك بالكُفْرِ لرَدَدْتُ الكَعبةَ على أساسِ إبراهيمَ، وأَزيدُ فيها الحِجْرَ). فحفَر ابنُ الزُّبير فوجَد أساسًا أمثال الجِمالِ، فحَرَّكوا منها صَخرةً فبَرِقَت بارِقَة، فقال: أَقِرُّوها على أساسِها وبِنائِها، وجعَل لها بابَيْنِ يُدْخَل مِن أحدِهما ويُخْرَج مِن الآخر.
مَرْوانُ بن الحكمِ يَتَوَلَّى أُمورَ الخِلافَة الأُمويَّة .
العام الهجري : 64 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 684
تفاصيل الحدث:
لمَّا بُويِعَ لابنِ الزُّبير بالخِلافَة، وقَدِمَ الحُصينُ بن نُميرٍ ومَن معه إلى الشَّام أَخْبَرَ مَرْوانَ بما كان بينه وبين ابنِ الزُّبير، وقال له ولِبَنِي أُمَيَّة: نَراكُم في اخْتِلاطٍ فأقيموا أَميرَكُم قبلَ أن يَدخُلَ عليكم شامَكُم، فتكون فِتنَة عَمْياء صَمَّاء. وكان مِن رَأْيِ مَرْوان أن يَسيرَ إلى ابنِ الزُّبير فيُبايِعهُ بالخِلافَة، فقَدِمَ ابنُ زيادٍ مِن العِراق وبَلغَهُ ما يَريدُ مَرْوانُ أن يَفعلَ، فقال له: قد اسْتَحْيَيْتُ لك مِن ذلك، أنت كبيرُ قُريشٍ وسَيِّدُها تَمضي إلى أبي خُبَيبٍ فتُبايِعهُ -يعني ابنَ الزُّبير- فقال: ما فات شيءٌ بعدُ. فقام معه بنو أُمَيَّة ومواليهم وتَجمَّع إليه أهلُ اليَمنِ فسار إلى دِمشقَ وهو يقول: ما فات شيءٌ بعدُ، فقَدِمَ دِمشقَ وجَهَّزَ جُيوشًا لِيُثَبِّتوا له البَيْعَة فثَبَّتَ حُكْمَهُ بالشَّامِ, ثمَّ أرسَل جيشًا آخرَ للعِراق لِيأخُذ له البَيْعَة. ولكن لم تَدُمْ مُدَّةُ حُكمِه طويلًا، فقد تُوفِّي بعدَ تِسعَة أَشْهُر.
وَقعةُ مَرْج راهِط بين مروان بن الحكم والضحاك بن قيس .
العام الهجري : 64 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 684
تفاصيل الحدث:
لمَّا بايَع النَّاسُ مَرْوانَ سار مِن الجابِيَة إلى مَرْج راهِط قريبا من دمشق وبها الضَّحَّاك بن قيسٍ ومعه ألفُ فارسٍ، وكان قد اسْتَمَدَّ الضَّحَّاكُ النُّعمانَ بن بَشيرٍ وهو على حِمْص فأَمَدَّهُ حَبيبَ بن ذي الكِلاعِ، واسْتَمَدَّ أيضًا زُفَرَ بن الحارثِ وهو على قِنَّسْرين فأَمَدَّهُ بأهلِ قِنَّسْرين، وأَمَدَّهُ ناتِل بأهلِ فِلَسْطين، فاجتمعوا عنده، واجتمع على مَرْوان كَلْبٌ وغَسَّانُ, والسَّكاسِك والسَّكون، وتَحارَب مَرْوانُ والضَّحَّاكُ بمَرْج راهِط عِشرين ليلةً، واقْتَتَلوا قِتالًا شَديدًا، فقُتِلَ الضَّحَّاكُ، قَتلَهُ دِحْيَةُ بن عبدِ الله، وقُتِلَ معه ثمانون رجلًا مِن أشرافِ أهلِ الشَّام، وقُتِلَ أهلُ الشَّام مَقتلَةً عَظيمةً، وقُتِلَت قَيسٌ مَقتلةً لم يُقْتَلُ مِثلُها في مَوطِن قَطُّ، وكان فيمَن قُتِلَ هانىءُ بن قَبيصةَ النُّمَيْريُّ سَيِّدُ قومِه، كان مع الضَّحَّاك، قَتلَهُ وازِعُ بن ذُؤالَة الكَلبيُّ، ولمَّا انْهزَم النَّاسُ مِن المَرْج لَحِقوا بأَجنادِهِم، فانتهى أهلُ حِمْص إليها وعليها النُّعمانُ بن بَشيرٍ، فلمَّا بَلغَهُ الخَبرُ خرَج هَربًا ليلًا ومعه امرأتُه نائِلةُ بنتُ عُمارةَ الكَلبيَّة وثَقَلُهُ وأوَّلادُه، فتَحَيَّرَ لَيلَتَهُ كُلَّها، وأصبَح أهلُ حِمْص فطلبوه، وكان الذي طَلبَهُ عَمرُو بن الجَلِيِّ الكَلاعيُّ، فقَتلَهُ ورَدَّ أهلَه والرَّأسَ معه، وجاءَت كَلْبٌ مِن أهلِ حِمْص فأخذوا نائِلةَ وولدَها معها، ولمَّا بَلغَت الهَزيمةُ زُفَرَ بن الحارثِ الكِلابيَّ بقِنَّسْرين هرَب منها فلَحِقَ بقَرْقِيسِيا وعليها عِياضٌ الحَرَشِيُّ، وكان يَزيدُ وَلَّاهُ إيَّاها، وهرَب ناتِلُ بن قيسٍ الجُذاميُّ عن فِلَسْطين فلَحِقَ بابنِ الزُّبيرِ بمكَّة، واسْتَعمَل مَرْوانُ بعده على فِلَسْطين رومَ بن زِنْباع، واسْتَوْثَق الشَّامُ لمَرْوان واسْتَعمَل عُمَّالَه عليها.
ضَمُّ مَرْوان بن الحكمِ أرضَ مِصْرَ إلى خلافته .
العام الهجري : 64 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 684
تفاصيل الحدث:
لمَّا اسْتَقَرَّ الشَّامُ لمَرْوان بن الحكمِ سار إلى مِصْرَ, فقَدِمَها وعليها عبدُ الرَّحمن بن جَحْدَم القُرشيُّ يَدعو إلى ابنِ الزُّبير، فخرَج إلى مَرْوان فيمَن معه، وبعَث مَرْوانُ عَمرَو بن سعيدٍ مِن وَرائِه حتَّى دخَل مِصْرَ، فقِيلَ لابنِ جَحْدَم ذلك، فرجَع وبايَع النَّاسُ مَرْوانَ ورجَع إلى دِمشقَ.
مَقْتَلُ نافعِ بن الأزرقِ (زَعيمُ طائفة الأزارِقَة) .
العام الهجري : 65 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 685
تفاصيل الحدث:
هو نافعُ بن الأزرقِ مِن بَنِي حَنيفةَ زَعيمُ الأزارِقَة، المشهور بمُساءَلة ابنِ عبَّاس, وممَّا يُذكَر عن ابتداءِ ظُهورهِ أنَّه اجْتَمع بالخَوارِج الذين يَرون رَأيَه وطلَب إليهم أن يَنضمُّوا إلى ابنِ الزُّبيرِ لمُقاتَلةِ جُيوشِ أهلِ الشَّام الذين حاصروا مكَّة، قائلًا لهم مِن خُطبةٍ له: وقد جَرَّدَ فيكم السُّيوفَ أهلُ الظُّلْمِ، وأوَّلوا العَداءَ والغَشْمَ، وهذا مَن ثار بمكَّة، فاخْرُجوا بِنَا نَأْتِ البيتَ ونَلْقَ هذا الرَّجُل، فإن يكُن على رَأْيِنا جاهَدْنا معه العَدُوَّ، وإن يكُن على غيرِ رَأْيِنا دافَعْنا عن البيتِ ما اسْتَطعنا، ونَظَرْنا بعدَ ذلك في أُمورِنا. فأطاعوهُ وخرَجوا إلى مكَّة، وقاتَلو مع ابنِ الزُّبير جيشَ الشَّام, ثمَّ امْتَحنوا ابنَ الزُّبير، ولمَّا تَبَيَّنَ لهم خِلافُه لِرَأْيِهم خرَجوا عنه سنة 64هـ، فخرَجوا مِن مكَّة إلى جِهتَيْنِ: جِهَةٍ إلى البَصْرَة، أَمَّروا عليهم نافعَ بن الأزرق, وجِهَةٍ إلى اليَمامَةِ ووَلَّوْا عليهم أبا طالوت، ثمَّ خَلَعوه ووَلَّوْا عليهم نَجْدَةَ بن عامرٍ. أقام نافعُ بن الأزرق بالبَصْرَة إلى أن خَشِيَ مِن أهلِها، فخرَج إلى الأهوازِ وتَبِعَهُ أتباعُه إلى هناك. وقد اسْتَقَرَّ الأمرُ بنافعٍ ومَن معه في الأهواز، فغَلَبوا عليها و على كَوْرِها وما وَراءَها مِن بُلدانِ فارِسَ وكِرْمان في أيَّام عبدِ الله بن الزُّبير، وقَتَلوا عُمَّاله بهذه النَّواحِي، إلى أن قُتِلَ نافعٌ عندما اشْتَدَّت المعركةُ بينه وبين جيشِ أهلِ البَصْرَة بقِيادَةِ مُسلِم بن عُبيسِ بن كُرَيزِ بن ربَيْعَة في ناحِيَة الأهوازِ الذي جَهَّزَهُ عامِلُ البَصْرَة مِن قِبَلِ عبدِ الله بن الزُّبير عبدُ الله بن الحارثِ الخُزاعيُّ.
عبدُ المَلِك بن مَرْوان يَتَوَلَّى الخِلافَة الأُمويَّة .
العام الهجري : 65 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 685
تفاصيل الحدث:
لمَّا غلَب مَرْوانُ بن الحكمِ على الشَّام وما حَولَها عَهِدَ بالخِلافَة لابْنَيْهِ عبدِ المَلِك ثمَّ مِن بعدِه عبدِ العزيزِ، فاسْتلَم عبدُ الملك زِمامَ الأُمورِ التي كانت بِيَدِ والدِه ولكن لم تَتِمَّ له الأمورُ كُلُّها؛ لأنَّ بعضَ المناطقِ ما زالت تَدينُ بالخِلافَة لابنِ الزُّبير.
وَفاةُ عبدِ الله بن عَمرِو بن العاصِ رضِي الله عنه .
العام الهجري : 65 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 685
تفاصيل الحدث:
هو أحدُ المُكْثِرين في الرِّاويةِ عن النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أَسلَم قبلَ أبيهِ، وكان فاضِلًا عالِمًا، قَرَأَ القُرآنَ والكُتُبَ المُتَقدِّمة، واسْتأذَنَ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم في أن يَكتُبَ عنه، فأَذِنَ له، شَهِدَ صِفِّينَ مع مُعاوِيَة طاعةً لوالِدِه، إذ كان النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال له: (أَطِعْ أباكَ). اخْتُلِف كثيرًا في زمنِ وَفاتِه ومَكانِ وَفاتِه، وذلك للاختلافِ في عُمُرهِ يومَ وَفاتِه.
حرَكةُ المُختارِ الثَّقَفيِّ .
العام الهجري : 66 العام الميلادي : 685
تفاصيل الحدث:
هو المُختارُ بن أبي عُبيدٍ الثَّقفيُّ، وكان في الكوفَة، وكان يَدعو إلى إمامةِ المَهْدِيِّ محمَّدِ بن عَلِيٍّ المعروف بابنِ الحَنَفِيَّةِ، فسارت وَراءَهُ جَماعةٌ منها جَماعةٌ كانت مع سُليمان بن صُرَدٍ رضي الله عنه، الذين لَقَّبُوا أَنفُسَهم بالتَّوَّابِينَ، لِيُكَفِّرُوا عن خُذْلانِهم للحُسينِ بن عَلِيٍّ رضي الله عنه في كَرْبَلاء, ولكنَّ ابنَ الحَنفيَّة لم يكُن يَعلَم بأَمرِهِم فضلًا عن أن يَرْضى بِفعلِهم.
عبدُ الملك بن مَرْوان يبدأ ببِناءِ قُبَّةِ الصَّخرَةِ في بيتِ المَقْدِس .
العام الهجري : 66 العام الميلادي : 685
تفاصيل الحدث:
بدَأ عبدُ الملك بن مَرْوان في بِناءِ مَسجِد قُبَّةِ الصَّخرَةِ في بيتِ المَقْدِس. وقِيلَ: إنَّ عبدَ الملك بن مَرْوان حين قَرَّرَ بِناءَ قُبَّةٍ عالِيَةٍ تُغَطِّي الصَّخرَةَ رصَد لِبِنائِها خَراجَ مِصْرَ لِسَبْعِ سِنين، وحين أُنْفِقَت هذه الأموالُ على البِناءِ بَقِيَ منها مائةُ ألفِ دِينارٍ، فأَمَر عبدُ الملك بن مَرْوان أن يُصْنَعَ بها صَفائِح ذَهَبيَّة تُكْسَى بها القُبَّةُ مِن الخارجِ.
مَقْتَلُ المُختارِ الثَّقفيِّ .
العام الهجري : 67 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 687
تفاصيل الحدث:
بدَأ المُختارُ بن أبي عُبيدٍ الثَّقفيُّ بالدَّعوَةِ لابنِ الحَنَفيَّة ظاهرًا؛ ولكنَّه تَبَيَّنَ أنَّه يدعو لِنَفسِه، فقد كَوَّنَ حوله جيشًا قاتَل فيه عُبيدَ الله بن زيادٍ، وكان المُختارُ يُصانِع ابنَ الزُّبير حينًا لِيَتَقَوَّى به على جُيوشِ عبدِ الملك بن مَرْوان، وحصلت مَعركةٌ بين جَيشِه وجَيشِ الشَّام عند نَهْرِ الحازر، قُتِلَ فيها ابنُ زيادٍ، والحُصينُ بن نُميرٍ، وشُرَحْبيل بن زيادٍ، ثمَّ حصل اقْتِتال بين المُختارِ وبين مُصعَبِ بن الزُّبير، والْتَقى الطَرَفان وهُزِمَ المُختارُ وتَراجَع إلى الكوفَةِ، وقُتِلَ فيها وانْتَهت فِتْنَتُه بذلك.
وَفاةُ عبدِ الله بن عبَّاس رضِي الله عنهما .
العام الهجري : 68 العام الميلادي : 687
تفاصيل الحدث:
هو حَبْرُ الأُمَّةِ، وهو أحدُ المُكْثِرين مِن الرِّوايَةِ عن النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، شَهِدَ مع عَلِيٍّ الجَملَ وصِفِّينَ، وكان والِيًا له على الكوفَة، كُفَّ بَصَرُهُ في آخِرِ عُمُرهِ، وكان في مكَّة ثمَّ انْتَقل إلى الطَّائِف، وتُوفِّي فيها وهو ابنُ واحدٍ وسبعين سنة، ودُفِنَ فيها.
عِصْيانُ الجَراجِمَة بالشَّام .
العام الهجري : 69 العام الميلادي : 688
تفاصيل الحدث:
لمَّا امْتَنع عَمرُو بن سعيدِ بن العاصِ على عبدِ الملك خرَج أيضًا قائدٌ مِن قُوَّادِ الضَّواحي في جبلِ اللُّكَّامِ وتَبِعَهُ خَلْقٌ كثيرٌ مِن الجَراجِمَة (نسبة لقبيلة جرجم)، والأَنباطِ (مجموعة من العرب ينتمون إلى نبط بن ‘سماعيل)، وآباقِ عَبيدِ المسلمين، وغَيرِهم، ثمَّ سار إلى لُبنان، فلمَّا فرَغ عبدُ الملك مِن عَمرِو بن سعيدِ أَرسَل إلى هذا الخارِج فبَذَل له كُلَّ جُمُعةٍ ألفَ دِينارٍ، فرَكَن إلى ذلك ولم يُفسِد في البِلادِ، ثمَّ وضَع عليه عبدُ الملك سُحيمَ بن المُهاجِر، فتَلَطَّفَ حتَّى وصَل إليه مُتَنَكِّرًا فأظهَر له مُمالأتَه وذَمَّ عبدَ الملك وشَتَمَه ووَعَدهُ أن يَدُلَّهُ على عَوْراتِه، وما هو خيرٌ له مِن الصُّلْح. فوَثِقَ به. ثمَّ إنَّ سُحيمًا عَطَفَ عليه وعلى أَصحابِه وهم غَارُون غافِلون بجيشٍ مع مَوالي عبدِ الملك وبَنِي أُمَيَّة وجُنْدٍ مِن ثِقاتِ جُنْدِهِ وشُجْعانِهم كان أَعَدَّهم بمكانٍ خَفِيٍّ قريبٍ وأَمَر فنُودِي: مَن أتانا مِن العَبيدِ -يعني الذين كانوا معه- فقَتَل الخارِجَ ومَن أعانَهُ مِن الرُّومِ، وقُتِلَ نَفَرٌ مِن الجَراجِمَة والأنباط، ونادَى المُنادِي بالأمانِ فيمَن لَقِيَ منهم، فتَفَرَّقوا في قُراهُم، وسُدَّ الخَلَلُ، وعاد سُحيمُ بن المُهاجِر إلى عبدِ الملك، ووَفَّى للعَبيدِ.
وَقعةُ ممش قريبًا مِن القَيْروان وانْتِصارُ المسلمين .
العام الهجري : 69 العام الميلادي : 688
تفاصيل الحدث:
عَيَّنَ عبدُ الملك بن مَرْوان زُهيرَ بن قيسٍ أَميرًا على أفريقيا، وأَمَدَّهُ بالمالِ والرِّجالِ لِيَتَوَجَّهَ بجيشٍ إلى القَيْروان لاسْتِردادِها، حيث كانت مع الرُّومِ فاسْتَولوا عليها مع كُسَيلةَ البَرْبَريِّ، والْتَقى الطَّرَفان في مَوقِع ممش قُرْبَ القَيْروان، وحصل القِتالُ وانْتَصر زُهيرٌ وقَتَلَ كُسيلَةَ ثمَّ عاد إلى بَرْقَة، فكانت الرُّومُ قد أغارَت عليه بِحَمْلَةٍ بَحْريَّةٍ فقاتَلهُم وكان فيها مَصرعُه رحمه الله.
انْقِلابُ عَمرِو بن سعيدٍ على عبدِ الملك بن مَرْوان .
العام الهجري : 69 العام الميلادي : 688
تفاصيل الحدث:
أقام عبدُ الملك بن مَرْوان بدِمشقَ بعدَ رُجوعِه مِن قِنَّسْرين ما شاء الله أن يُقيمَ، ثمَّ سار يُريدُ قَرْقِيسِيا وبها زُفَرُ بن الحارثِ الكِلابيُّ، وكان عَمرُو بن سعيدٍ مع عبدِ الملك، فلمَّا بلَغ بُطْنانَ حَبيبٍ رجَع عَمرٌو ليلًا ومعه حُميدُ بن حُرَيثٍ الكَلبيُّ، وزُهيرُ بن الأَبْرَدِ الكَلبيُّ، فأَتى دِمشقَ وعليها عبدُ الرَّحمن بن أُمِّ الحكمِ الثَّقفيُّ قد اسْتَخلَفَهُ عبدُ الملكِ، فلمَّا بَلغهُ رُجوعُ عَمرِو بن سعيدٍ هرَب عنها، ودَخلَها عَمرٌو فغَلَب عليها وعلى خَزائِنِه، وهَدَم دارَ ابنِ أُمِّ الحكمِ، واجتمع النَّاسُ إليه فخَطَبهم ونَهاهُم ووَعَدهُم، فأصبح عبدُ الملكِ وقد فَقَدَ عَمرًا، فسَألَ عنه فأُخْبِرَ خَبرُه، فرجَع إلى دِمشقَ فقاتَلهُ أيَّامًا، وكان عَمرٌو إذا أُخْرِج حُميدُ بن حُرَيثٍ على الخيلِ أَخرَج إليه عبدُ الملك سُفيانَ بن الأَبْرَدِ الكَلبيَّ، وإذا أُخْرِج عَمرٌو زُهيرُ بن الأبردِ أَخرَج إليه عبدُ الملك حسَّانَ بن مالكِ بن بَحْدَل. ثمَّ إنَّ عبدَ الملك وعَمرًا اصْطَلحا وكَتَبا بينهما كِتابًا وآمَنَهُ عبدُ الملك، فخرَج عَمرٌو في الخيلِ إلى عبدِ الملك فأَقبَل حتَّى أَوْطَأ فَرَسَهُ أَطْنابَ عبدِ الملكِ فانْقَطَعت وسَقَط السُّرادِق، ثمَّ دخَل على عبدِ الملك فاجْتَمَعا، ودخَل عبدُ الملك دِمشقَ يومَ الخميسِ، فلمَّا كان بعدَ دُخولِ عبدِ الملك بأربعةِ أيَّام أَرسَل إلى عَمرٍو: أنِ ائْتِنِي. فلمَّا كان العِشاءُ لَبِسَ عَمرٌو دِرْعًا ولَبِسَ عليها القُباءَ وتَقَلَّدَ سَيْفَهُ، ودخل عَمرٌو فرَحَّبَ به عبدُ الملك فأَجْلَسَهُ معه على السَّريرِ وجعَل يُحادِثُه طَويلًا، ثمَّ أَوْثَقَهُ وأَمَر بِقَتلِه، ثمَّ تَوَلَّى قَتْلَهُ بِنَفسِه فذَبَحهُ.
مَقتَلُ مُصعَبِ بن الزُّبير .
العام الهجري : 71 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 690
تفاصيل الحدث:
لمَّا تَمَكَّنَ عبدُ الملك مِن الشَّام أراد أن يَضُمَّ لها العِراقَ، وقد قِيلَ: إن أَهلَها كاتَبوا عبدَ الملك لِيَسيرَ إليهم، وكانت العِراقُ مع ابنِ الزُّبير وواليها مُصعَبُ أَخوهُ، فسار إليه بِنَفسِه فلمَّا عَلِمَ مُصعبٌ بذلك سار إليه ومعه إبراهيمُ بن الأَشْتَرِ، وكان على المَوصِل والجزيرةِ، فلمَّا حضَر عنده جَعلَه على مُقدِّمَتِه وسار حتَّى نزل باجُمَيرَى، وهي قريبٌ مِن أَوانا، وهي مِن مَسْكِن، فعَسْكَرَ هناك، وسار عبدُ الملك وعلى مُقدِّمتِه أخوه محمَّدُ بن مَرْوان، وخالدُ بن عبدِ الله بن خالدِ بن أُسَيْدٍ، فلمَّا تَدانَى العَسْكرانِ أَرسَل عبدُ الملك إلى مُصعَبٍ رجلًا مِن كَلْبٍ وقال له: أَقْرِئْ ابنَ أُختِك السَّلامَ -وكانت أُمُّ مُصعَبٍ كَلبيَّةً- وقُلْ له يَدَعُ دُعاءَهُ إلى أَخيهِ، وأَدَعُ دُعائي إلى نَفْسي، ويَجْعَل الأمرَ شُورى. فقال له مُصعَبٌ: قُلْ له السَّيفَ بيننا. فقَدَّمَ عبدُ الملك أخاهُ محمَّدًا، وقَدَّمَ مُصعَبٌ إبراهيمَ بن الأشْتَرِ، فالْتَقيا فتَناوَش الفَريقانِ فقُتِلَ صاحِبُ لِواءِ محمَّدٍ، وجعَل مُصعَبٌ يَمُدُّ إبراهيمَ، فأزال محمَّدًا عن مَوقِفِه، فوَجَّهَ عبدُ الملك عبدَ الله بن يَزيدَ إلى أخيهِ محمَّدٍ، فاشْتَدَّ القِتالُ، فقُتِلَ مُسلِم بن عَمرٍو الباهليُّ والدُ قُتيبَة، وهو مِن أصحابِ مُصعَبٍ، وتَقَدَّمَ أهلُ الشَّام فقاتَلهم مُصعَبٌ ثمَّ عرَض عبدُ الملك الأمانَ على مُصعَبٍ فأَبَى وبَقِيَ يُقاتِلُهم، ثمَّ إنَّ كثيرًا خَذلوا مُصعبًا، وقِيلَ: لم يَبْقَ معه سِوى أربعةٍ، وكَثُرَت الجِراحاتُ بمُصْعَب فضَرَبهُ رجلٌ -يُقالُ له: عبيدُ الله بن زيادِ بن ظِبْيان التَّميميُّ- فقَتلَهُ وحمَل رَأسَهُ إلى عبدِ الملك.
وَقعَةٌ عَظيمةٌ بين المُهَلَّب بن أبي صفرة والخَوارِج .
العام الهجري : 72 العام الميلادي : 691
تفاصيل الحدث:
كان المُهَلَّب يُحارِب الأزارِقَة، فجَعلَهُ عبدُ المَلِك بن مَرْوان على خَراجِ الأهوازِ ومَعونَتِها، وسَيَّرَ أخاهُ عبدَ العزيز بن عبدِ الله إلى قَتْلِ الخَوارِج، وسَيَّرَ معه مُقاتِلَ بن مِسْمَع، فخَرَجا يَطلُبان الأزارِقَة، فأتت الخَوارِج مِن ناحِيَة كِرْمان إلى دارِ أبجرد، فأَرسَل قَطَرِيُّ بن الفُجاءَةِ المازنيُّ مع صالحِ بن مُخارِق تسعَمائة فارِسٍ، فأقبلَ يَسيرُ بهم حتَّى اسْتَقْبَل عبدَ العزيز وهو يَسيرُ مَهْلًا على غيرِ تَعْبِيَةٍ، فانْهزَم بالنَّاسِ، ونزَل مُقاتِلُ بن مِسْمَع فقاتَل حتَّى قُتِلَ، وانْهزَم عبدُ العزيز إلى رامَهُرْمُز، فأمَرَ عبدُ الملك أن يَسيرَ إليهم المُهَلَّبُ، وكتَبَ إلى بِشْرِ بن مَرْوان أن يَنْفُذَ له خمسةُ آلافِ رجلٍ، وجاءت الأزارِقةُ إلى الأهوازِ، وسار خالدٌ والمُهَلَّبُ وغيرُهم إليهم، وبقوا عِشرين ليلةً ثمَّ زَحَف خالدٌ إليهم بالنَّاسِ، فرأوا أَمْرًا هالَهُم مِن كَثْرَةِ النَّاسِ، فكَثُرَتْ عليهم الخَيْلُ وزَحَفت إليهم، فانْصَرفوا كأنَّهم على حامِيَةٍ وهُم مُوَلُّون لا يَرَوْن طاقةً بِقَتْلِ جَماعةِ النَّاسِ. فأَرسَل خالدٌ داودَ بن قَحْذم في آثارِهم، وانْصَرف خالدٌ إلى البَصْرَة، وسار عبدُ الرَّحمن إلى الرَّيِّ، وأقام المُهَلَّبُ بالأهوازِ، وكتَب خالدٌ إلى عبدِ الملك بذلك، وبعَث بِشْرٌ عَتَّابَ بن وَرْقاء في أربعةِ آلافِ فارِسٍ مِن أهلِ الكوفَةِ، فساروا حتَّى لَحِقوا داودَ فاجتمعوا، ثمَّ اتَّبَعوا الخَوارِجَ حتَّى هَلَكَتْ خُيولُ عامَّتِهم وأصابَهُم الجوعُ والجُهْدُ، ورجَع عامَّةُ الجَيْشَيْنِ مُشاةً إلى الأهوازِ.
عبدُ الملك بن مَرْوان يُسَيطِر على العِراق .
العام الهجري : 72 العام الميلادي : 691
تفاصيل الحدث:
تَمَّ ذلك لِعبدِ الملك بن مَرْوان بعدَ أن قَتَلَ مُصعَبَ بن الزُّبير ومَن معه، فانْتَهى بذلك حُكمُ عبدِ الله بن الزُّبير على العِراق، وانْضَمَّت لِعبدِ الملك ووَلَّاها خالدَ بن عبدِ الله القَسْرِيَّ.
العام الهجري : 64 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 683 .
تفاصيل الحدث:
لمَّا رفَض ابنُ الزُّبيرِ البَيْعَة لِيَزيدَ بن مُعاوِيَة وكان بمكَّة المُكرَّمَة سَيَّرَ إليه يَزيدُ بن مُعاوِيَة جيشًا بقِيادَةِ مُسلمٍ؛ ولكنَّ مُسلِمًا تُوفِّي في الطَّريقِ إلى مكَّة فاسْتَلَم بعدَه الحُصينُ بن نُميرٍ فحاصَر مكَّة المُكرَّمَة، وكان ابنُ الزُّبيرِ اتَّخَذَ المسجدَ حِصْنًا له ووضَع فيه الخِيامَ لِتَحميهِ وجُنْدَهَ مِن ضَرباتِ المَنْجنيق، واسْتَمرَّ الحِصارُ إلى أن احْتَرقَت الكَعبةُ قبلَ أن يأتِيَ نَعْيُ يَزيدَ بن مُعاوِيَة بتِسْعَةٍ وعِشرين يومًا، واخْتُلِف في مَن كان سبَبًا في احْتِراقِ الكَعبةِ. كان أصحابُ ابنُ الزُّبيرِ يُوقِدون حولَ الكَعبَةِ، فأَقْبَلَت شَرَرَةٌ هَبَّتْ بها الرِّيحُ فاحْتَرَقَت كِسْوَةُ الكَعْبَةِ، واحْتَرقَ خَشَبُ البيتِ. قال أحدُ أصحابِ ابنِ الزُّبيرِ يُقالُ له عَوْنٌ: ما كان احْتِراقُ الكَعبَةِ إلَّا مِنَّا, وذلك أنَّ رجلًا مِنَّا كان هو وأصحابه يوقدون في خِصاصٍ لهم حولَ البيتِ, فأَخَذَ نارًا في رُمْحِه فيه نِفْطٌ, وكان يومَ ريحٍ, فطارت منها شَرارةٌ, فاحْتَرَقت الكَعبةُ حتَّى صارت إلى الخشبِ, وقِيلَ: إن رجلًا مِن أهلِ الشَّام لمَّا جنَّ اللَّيلُ وضَع شَمْعَةً في طَرْف رُمْحِه, ثمَّ ضرَب فَرَسه ثمَّ طعَن الفُسْطاطَ فالْتَهب نارًا, والكَعبةُ يَومئذٍ مُؤَزَّرَة بالطَّنافِس, وعلى أَعْلاها الحَبِرَةُ, فطارت الرِّيحُ باللَّهَبِ على الكعبةِ فاحْتَرَقت. فلم يكُن حَرْقُ الكَعبةِ مَقصودًا مِن أَحَدِ الطَّرَفينِ؛ بل إنَّ احْتِراقَها جاء نَتيجةً لِحَريقِ الخِيامِ المُحيطةِ بها مع اشْتِدادِ الرِّيحِ, فهذا رجلٌ مِن أهلِ الشَّام لمَّا احْتَرَقت الكَعبةُ نادى على ضِفَّةِ زَمْزَم بقوله: هلَكَ الفَريقانِ والذي نَفْسِ محمَّدٍ بِيَدِهِ.
مُعاوِيَةُ بن يَزيدَ يَتَوَلَّى الخِلافَة ثمَّ يَترُكها شُورى للمسلمين .
العام الهجري : 64 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 684
تفاصيل الحدث:
بعدَ أن تُوفِّي يَزيدُ وكان قد عَهِدَ بالخِلافَة لابنِه مُعاوِيَة، وكان شَابًّا مَريضًا، وكان ناسِكًا صالِحًا مُتَعبِّدًا لم تَدُمْ خِلافتُه بالنَّاس سِوى اليَسيرِ، ولم يُرِدْ الخِلافَةَ وقد عَلِمَ أنَّه ليس لها بأهلٍ، واعْتَزَل النَّاسَ وقال: إنَّه لم يَجِدْ للنَّاس مَن يَخلُفُه كما خَلَّفَ أبو بكرٍ للنَّاس عُمَرَ بن الخطَّاب، ولا وجَد في النَّاسِ سِتَّةً مِن أهلِ الشُّورى يكون الأمرُ بينهم كما وجَد عُمَرُ بن الخطَّاب للنَّاس أهلَ الشُّورى، فترَك الأمرَ للنَّاس يَختارون مَن شاءوا، واعْتَزَلهم حتَّى تُوفِّي.
تَوَلِّي ابنِ الزُّبيرِ الخِلافَة بعدَ مُعاوِيَة بن يَزيدَ .
العام الهجري : 64 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 684
تفاصيل الحدث:
لمَّا مات يَزيدُ بن مُعاوِيَة أَقْلَع جَيشُه عن مكَّة، وهم الذين كانوا يُحاصِرون ابنَ الزُّبيرِ وهو عائِذٌ بالبيتِ، فلمَّا رجَع حُصينُ بن نُميرٍ السَّكونيُّ بالجيشِ إلى الشَّام بعدَ أن عرَض الحُصينُ على ابنِ الزُّبيرِ أن يُبايِعَه بالخِلافَة شَرْطَ أن يَأتِيَ معهم للشَّامِ؛ لكنَّ ابنَ الزُّبيرِ رفَض الذِّهابَ إلى الشَّام, كان يَزيدُ قد أَوْصى بالخِلافَة لابنِه مُعاوِيَة؛ لكنَّه لم يكُن راغِبًا فيها فترَكَها وجعَلَها شُورى للمسلمين. اسْتَفْحَل أَمْرُ ابنِ الزُّبير بالحِجازِ وما والاها، وبايَعَهُ النَّاسُ في العِراق وما يَتْبَعُه إلى أقصى مَشارِق دِيارِ الإسلامِ، وفي مِصْرَ وما يَتْبَعُها إلى أقصى بِلادِ المغربِ، وبايَعَت الشَّامُ أيضًا إلَّا بعضَ جِهاتٍ منها، ففي دِمشقَ بايَع الضَّحَّاكُ بن قيسٍ الفِهرىُّ لابنِ الزُّبيرِ، وفي حِمْص بايَع النُّعمانُ بن بَشيرٍ، وفي قِنَّسْرين زُفَرُ بن الحارثِ الكِلابيُّ، وفي فِلَسْطين بايَع ناتِلُ بن قيسٍ، وأَخرَج منها رَوْحَ بن زِنْباع الجُذاميَّ، ولم يكُن رافضًا بَيْعَة ابنِ الزُّبيرِ في الشَّام إلَّا مِنطقةُ البَلْقاءِ وفيها حَسَّان بن مالكِ بن بَحْدَل الكَلبيُّ. وقد كان الْتَفَّ على عبدِ الله بن الزُّبيرِ جَماعةٌ مِن الخَوارِج يُدافِعون عنه، منهم نافعُ بن الأزرقِ، وعبدُ الله بن إباض، وجَماعةٌ مِن رُؤوسهم, فلمَّا اسْتَقَرَّ أَمْرهُ في الخِلافَة قالوا فيما بينهم: إنَّكم قد أَخْطأتُم لأنَّكم قاتَلتُم مع هذا الرَّجُلِ ولم تَعْلَموا رَأيَه في عُثمان بن عفَّان -وكانوا يَنْتَقِصون عُثمانَ- فاجْتَمَعوا إليه فسألوه عن عُثمانَ فأجابهم فيه بما يَسُوؤهُم، فعند ذلك نَفَرُوا عنه وفارقوه وقَصَدوا بِلادَ العِراق وخُراسان، فتَفَرَّقوا فيها. صَرَّح العديدُ مِن العُلماءِ والمُؤَرِّخِين بأنَّ بَيْعَة ابنِ الزُّبير بَيْعَة شَرْعِيَّةٌ، وأنَّه أَوْلى بها مِن مَرْوان بن الحكمِ, فيَروِي ابنُ عبدِ البَرِّ، عن مالكٍ أنَّه قال: إنَّ ابنَ الزُّبيرِ كان أفضل مِن مَرْوان وكان أَوْلى بالأمرِ منه، ومِن ابنِه عبدِ المَلِك. ويقولُ ابنُ كثيرٍ عن ابنِ الزُّبيرِ: ثمَّ كان هو الإمام بعدَ مَوتِ مُعاوِيَة بن يَزيدَ لا مَحالَة، وهو أَرْشَدُ مِن مَرْوان بن الحكمِ، حيث نازَعَهُ بعدَ أن اجْتَمَعت الكَلِمَةُ عليه، وقامَت البَيْعَة له في الآفاقِ، وانْتَظَم له الأمرُ، والله أعلم.
إِعادَةُ بِناءِ الكَعبَةِ على قَواعِد إبراهيمَ على يَدِ عبدِ الله بن الزُّبيرِ رضي الله عنه .
العام الهجري : 64 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 684
تفاصيل الحدث:
لمَّا احْتَرَقت الكَعبةُ حين غَزا أهلُ الشَّامِ عبدَ الله بن الزُّبير أيَّام يَزيدَ تَرَكها ابنُ الزُّبير يُشَنِّع بذلك على أهلِ الشَّام، فلمَّا مات يَزيدُ واسْتَقَرَّ الأمرُ لابنِ الزُّبير شرَع في بِنائِها، فأَمَر بِهَدْمِها حتَّى أُلْحِقَت بالأرضِ، وكانت قد مالت حيطانُها مِن حِجارَةِ المَنْجنيقِ، وجَعَل الحَجَرَ الأسودَ عنده، وكان النَّاسُ يَطوفون مِن وراءِ الأساسِ، وضرَب عليها السُّورَ وأدخل فيها الحِجْرَ، واحْتَجَّ بأنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال لعائشةَ: (لولا حَدَثانُ عَهْدِ قَومِك بالكُفْرِ لرَدَدْتُ الكَعبةَ على أساسِ إبراهيمَ، وأَزيدُ فيها الحِجْرَ). فحفَر ابنُ الزُّبير فوجَد أساسًا أمثال الجِمالِ، فحَرَّكوا منها صَخرةً فبَرِقَت بارِقَة، فقال: أَقِرُّوها على أساسِها وبِنائِها، وجعَل لها بابَيْنِ يُدْخَل مِن أحدِهما ويُخْرَج مِن الآخر.
مَرْوانُ بن الحكمِ يَتَوَلَّى أُمورَ الخِلافَة الأُمويَّة .
العام الهجري : 64 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 684
تفاصيل الحدث:
لمَّا بُويِعَ لابنِ الزُّبير بالخِلافَة، وقَدِمَ الحُصينُ بن نُميرٍ ومَن معه إلى الشَّام أَخْبَرَ مَرْوانَ بما كان بينه وبين ابنِ الزُّبير، وقال له ولِبَنِي أُمَيَّة: نَراكُم في اخْتِلاطٍ فأقيموا أَميرَكُم قبلَ أن يَدخُلَ عليكم شامَكُم، فتكون فِتنَة عَمْياء صَمَّاء. وكان مِن رَأْيِ مَرْوان أن يَسيرَ إلى ابنِ الزُّبير فيُبايِعهُ بالخِلافَة، فقَدِمَ ابنُ زيادٍ مِن العِراق وبَلغَهُ ما يَريدُ مَرْوانُ أن يَفعلَ، فقال له: قد اسْتَحْيَيْتُ لك مِن ذلك، أنت كبيرُ قُريشٍ وسَيِّدُها تَمضي إلى أبي خُبَيبٍ فتُبايِعهُ -يعني ابنَ الزُّبير- فقال: ما فات شيءٌ بعدُ. فقام معه بنو أُمَيَّة ومواليهم وتَجمَّع إليه أهلُ اليَمنِ فسار إلى دِمشقَ وهو يقول: ما فات شيءٌ بعدُ، فقَدِمَ دِمشقَ وجَهَّزَ جُيوشًا لِيُثَبِّتوا له البَيْعَة فثَبَّتَ حُكْمَهُ بالشَّامِ, ثمَّ أرسَل جيشًا آخرَ للعِراق لِيأخُذ له البَيْعَة. ولكن لم تَدُمْ مُدَّةُ حُكمِه طويلًا، فقد تُوفِّي بعدَ تِسعَة أَشْهُر.
وَقعةُ مَرْج راهِط بين مروان بن الحكم والضحاك بن قيس .
العام الهجري : 64 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 684
تفاصيل الحدث:
لمَّا بايَع النَّاسُ مَرْوانَ سار مِن الجابِيَة إلى مَرْج راهِط قريبا من دمشق وبها الضَّحَّاك بن قيسٍ ومعه ألفُ فارسٍ، وكان قد اسْتَمَدَّ الضَّحَّاكُ النُّعمانَ بن بَشيرٍ وهو على حِمْص فأَمَدَّهُ حَبيبَ بن ذي الكِلاعِ، واسْتَمَدَّ أيضًا زُفَرَ بن الحارثِ وهو على قِنَّسْرين فأَمَدَّهُ بأهلِ قِنَّسْرين، وأَمَدَّهُ ناتِل بأهلِ فِلَسْطين، فاجتمعوا عنده، واجتمع على مَرْوان كَلْبٌ وغَسَّانُ, والسَّكاسِك والسَّكون، وتَحارَب مَرْوانُ والضَّحَّاكُ بمَرْج راهِط عِشرين ليلةً، واقْتَتَلوا قِتالًا شَديدًا، فقُتِلَ الضَّحَّاكُ، قَتلَهُ دِحْيَةُ بن عبدِ الله، وقُتِلَ معه ثمانون رجلًا مِن أشرافِ أهلِ الشَّام، وقُتِلَ أهلُ الشَّام مَقتلَةً عَظيمةً، وقُتِلَت قَيسٌ مَقتلةً لم يُقْتَلُ مِثلُها في مَوطِن قَطُّ، وكان فيمَن قُتِلَ هانىءُ بن قَبيصةَ النُّمَيْريُّ سَيِّدُ قومِه، كان مع الضَّحَّاك، قَتلَهُ وازِعُ بن ذُؤالَة الكَلبيُّ، ولمَّا انْهزَم النَّاسُ مِن المَرْج لَحِقوا بأَجنادِهِم، فانتهى أهلُ حِمْص إليها وعليها النُّعمانُ بن بَشيرٍ، فلمَّا بَلغَهُ الخَبرُ خرَج هَربًا ليلًا ومعه امرأتُه نائِلةُ بنتُ عُمارةَ الكَلبيَّة وثَقَلُهُ وأوَّلادُه، فتَحَيَّرَ لَيلَتَهُ كُلَّها، وأصبَح أهلُ حِمْص فطلبوه، وكان الذي طَلبَهُ عَمرُو بن الجَلِيِّ الكَلاعيُّ، فقَتلَهُ ورَدَّ أهلَه والرَّأسَ معه، وجاءَت كَلْبٌ مِن أهلِ حِمْص فأخذوا نائِلةَ وولدَها معها، ولمَّا بَلغَت الهَزيمةُ زُفَرَ بن الحارثِ الكِلابيَّ بقِنَّسْرين هرَب منها فلَحِقَ بقَرْقِيسِيا وعليها عِياضٌ الحَرَشِيُّ، وكان يَزيدُ وَلَّاهُ إيَّاها، وهرَب ناتِلُ بن قيسٍ الجُذاميُّ عن فِلَسْطين فلَحِقَ بابنِ الزُّبيرِ بمكَّة، واسْتَعمَل مَرْوانُ بعده على فِلَسْطين رومَ بن زِنْباع، واسْتَوْثَق الشَّامُ لمَرْوان واسْتَعمَل عُمَّالَه عليها.
ضَمُّ مَرْوان بن الحكمِ أرضَ مِصْرَ إلى خلافته .
العام الهجري : 64 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 684
تفاصيل الحدث:
لمَّا اسْتَقَرَّ الشَّامُ لمَرْوان بن الحكمِ سار إلى مِصْرَ, فقَدِمَها وعليها عبدُ الرَّحمن بن جَحْدَم القُرشيُّ يَدعو إلى ابنِ الزُّبير، فخرَج إلى مَرْوان فيمَن معه، وبعَث مَرْوانُ عَمرَو بن سعيدٍ مِن وَرائِه حتَّى دخَل مِصْرَ، فقِيلَ لابنِ جَحْدَم ذلك، فرجَع وبايَع النَّاسُ مَرْوانَ ورجَع إلى دِمشقَ.
مَقْتَلُ نافعِ بن الأزرقِ (زَعيمُ طائفة الأزارِقَة) .
العام الهجري : 65 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 685
تفاصيل الحدث:
هو نافعُ بن الأزرقِ مِن بَنِي حَنيفةَ زَعيمُ الأزارِقَة، المشهور بمُساءَلة ابنِ عبَّاس, وممَّا يُذكَر عن ابتداءِ ظُهورهِ أنَّه اجْتَمع بالخَوارِج الذين يَرون رَأيَه وطلَب إليهم أن يَنضمُّوا إلى ابنِ الزُّبيرِ لمُقاتَلةِ جُيوشِ أهلِ الشَّام الذين حاصروا مكَّة، قائلًا لهم مِن خُطبةٍ له: وقد جَرَّدَ فيكم السُّيوفَ أهلُ الظُّلْمِ، وأوَّلوا العَداءَ والغَشْمَ، وهذا مَن ثار بمكَّة، فاخْرُجوا بِنَا نَأْتِ البيتَ ونَلْقَ هذا الرَّجُل، فإن يكُن على رَأْيِنا جاهَدْنا معه العَدُوَّ، وإن يكُن على غيرِ رَأْيِنا دافَعْنا عن البيتِ ما اسْتَطعنا، ونَظَرْنا بعدَ ذلك في أُمورِنا. فأطاعوهُ وخرَجوا إلى مكَّة، وقاتَلو مع ابنِ الزُّبير جيشَ الشَّام, ثمَّ امْتَحنوا ابنَ الزُّبير، ولمَّا تَبَيَّنَ لهم خِلافُه لِرَأْيِهم خرَجوا عنه سنة 64هـ، فخرَجوا مِن مكَّة إلى جِهتَيْنِ: جِهَةٍ إلى البَصْرَة، أَمَّروا عليهم نافعَ بن الأزرق, وجِهَةٍ إلى اليَمامَةِ ووَلَّوْا عليهم أبا طالوت، ثمَّ خَلَعوه ووَلَّوْا عليهم نَجْدَةَ بن عامرٍ. أقام نافعُ بن الأزرق بالبَصْرَة إلى أن خَشِيَ مِن أهلِها، فخرَج إلى الأهوازِ وتَبِعَهُ أتباعُه إلى هناك. وقد اسْتَقَرَّ الأمرُ بنافعٍ ومَن معه في الأهواز، فغَلَبوا عليها و على كَوْرِها وما وَراءَها مِن بُلدانِ فارِسَ وكِرْمان في أيَّام عبدِ الله بن الزُّبير، وقَتَلوا عُمَّاله بهذه النَّواحِي، إلى أن قُتِلَ نافعٌ عندما اشْتَدَّت المعركةُ بينه وبين جيشِ أهلِ البَصْرَة بقِيادَةِ مُسلِم بن عُبيسِ بن كُرَيزِ بن ربَيْعَة في ناحِيَة الأهوازِ الذي جَهَّزَهُ عامِلُ البَصْرَة مِن قِبَلِ عبدِ الله بن الزُّبير عبدُ الله بن الحارثِ الخُزاعيُّ.
عبدُ المَلِك بن مَرْوان يَتَوَلَّى الخِلافَة الأُمويَّة .
العام الهجري : 65 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 685
تفاصيل الحدث:
لمَّا غلَب مَرْوانُ بن الحكمِ على الشَّام وما حَولَها عَهِدَ بالخِلافَة لابْنَيْهِ عبدِ المَلِك ثمَّ مِن بعدِه عبدِ العزيزِ، فاسْتلَم عبدُ الملك زِمامَ الأُمورِ التي كانت بِيَدِ والدِه ولكن لم تَتِمَّ له الأمورُ كُلُّها؛ لأنَّ بعضَ المناطقِ ما زالت تَدينُ بالخِلافَة لابنِ الزُّبير.
وَفاةُ عبدِ الله بن عَمرِو بن العاصِ رضِي الله عنه .
العام الهجري : 65 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 685
تفاصيل الحدث:
هو أحدُ المُكْثِرين في الرِّاويةِ عن النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، أَسلَم قبلَ أبيهِ، وكان فاضِلًا عالِمًا، قَرَأَ القُرآنَ والكُتُبَ المُتَقدِّمة، واسْتأذَنَ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم في أن يَكتُبَ عنه، فأَذِنَ له، شَهِدَ صِفِّينَ مع مُعاوِيَة طاعةً لوالِدِه، إذ كان النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال له: (أَطِعْ أباكَ). اخْتُلِف كثيرًا في زمنِ وَفاتِه ومَكانِ وَفاتِه، وذلك للاختلافِ في عُمُرهِ يومَ وَفاتِه.
حرَكةُ المُختارِ الثَّقَفيِّ .
العام الهجري : 66 العام الميلادي : 685
تفاصيل الحدث:
هو المُختارُ بن أبي عُبيدٍ الثَّقفيُّ، وكان في الكوفَة، وكان يَدعو إلى إمامةِ المَهْدِيِّ محمَّدِ بن عَلِيٍّ المعروف بابنِ الحَنَفِيَّةِ، فسارت وَراءَهُ جَماعةٌ منها جَماعةٌ كانت مع سُليمان بن صُرَدٍ رضي الله عنه، الذين لَقَّبُوا أَنفُسَهم بالتَّوَّابِينَ، لِيُكَفِّرُوا عن خُذْلانِهم للحُسينِ بن عَلِيٍّ رضي الله عنه في كَرْبَلاء, ولكنَّ ابنَ الحَنفيَّة لم يكُن يَعلَم بأَمرِهِم فضلًا عن أن يَرْضى بِفعلِهم.
عبدُ الملك بن مَرْوان يبدأ ببِناءِ قُبَّةِ الصَّخرَةِ في بيتِ المَقْدِس .
العام الهجري : 66 العام الميلادي : 685
تفاصيل الحدث:
بدَأ عبدُ الملك بن مَرْوان في بِناءِ مَسجِد قُبَّةِ الصَّخرَةِ في بيتِ المَقْدِس. وقِيلَ: إنَّ عبدَ الملك بن مَرْوان حين قَرَّرَ بِناءَ قُبَّةٍ عالِيَةٍ تُغَطِّي الصَّخرَةَ رصَد لِبِنائِها خَراجَ مِصْرَ لِسَبْعِ سِنين، وحين أُنْفِقَت هذه الأموالُ على البِناءِ بَقِيَ منها مائةُ ألفِ دِينارٍ، فأَمَر عبدُ الملك بن مَرْوان أن يُصْنَعَ بها صَفائِح ذَهَبيَّة تُكْسَى بها القُبَّةُ مِن الخارجِ.
مَقْتَلُ المُختارِ الثَّقفيِّ .
العام الهجري : 67 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 687
تفاصيل الحدث:
بدَأ المُختارُ بن أبي عُبيدٍ الثَّقفيُّ بالدَّعوَةِ لابنِ الحَنَفيَّة ظاهرًا؛ ولكنَّه تَبَيَّنَ أنَّه يدعو لِنَفسِه، فقد كَوَّنَ حوله جيشًا قاتَل فيه عُبيدَ الله بن زيادٍ، وكان المُختارُ يُصانِع ابنَ الزُّبير حينًا لِيَتَقَوَّى به على جُيوشِ عبدِ الملك بن مَرْوان، وحصلت مَعركةٌ بين جَيشِه وجَيشِ الشَّام عند نَهْرِ الحازر، قُتِلَ فيها ابنُ زيادٍ، والحُصينُ بن نُميرٍ، وشُرَحْبيل بن زيادٍ، ثمَّ حصل اقْتِتال بين المُختارِ وبين مُصعَبِ بن الزُّبير، والْتَقى الطَرَفان وهُزِمَ المُختارُ وتَراجَع إلى الكوفَةِ، وقُتِلَ فيها وانْتَهت فِتْنَتُه بذلك.
وَفاةُ عبدِ الله بن عبَّاس رضِي الله عنهما .
العام الهجري : 68 العام الميلادي : 687
تفاصيل الحدث:
هو حَبْرُ الأُمَّةِ، وهو أحدُ المُكْثِرين مِن الرِّوايَةِ عن النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، شَهِدَ مع عَلِيٍّ الجَملَ وصِفِّينَ، وكان والِيًا له على الكوفَة، كُفَّ بَصَرُهُ في آخِرِ عُمُرهِ، وكان في مكَّة ثمَّ انْتَقل إلى الطَّائِف، وتُوفِّي فيها وهو ابنُ واحدٍ وسبعين سنة، ودُفِنَ فيها.
عِصْيانُ الجَراجِمَة بالشَّام .
العام الهجري : 69 العام الميلادي : 688
تفاصيل الحدث:
لمَّا امْتَنع عَمرُو بن سعيدِ بن العاصِ على عبدِ الملك خرَج أيضًا قائدٌ مِن قُوَّادِ الضَّواحي في جبلِ اللُّكَّامِ وتَبِعَهُ خَلْقٌ كثيرٌ مِن الجَراجِمَة (نسبة لقبيلة جرجم)، والأَنباطِ (مجموعة من العرب ينتمون إلى نبط بن ‘سماعيل)، وآباقِ عَبيدِ المسلمين، وغَيرِهم، ثمَّ سار إلى لُبنان، فلمَّا فرَغ عبدُ الملك مِن عَمرِو بن سعيدِ أَرسَل إلى هذا الخارِج فبَذَل له كُلَّ جُمُعةٍ ألفَ دِينارٍ، فرَكَن إلى ذلك ولم يُفسِد في البِلادِ، ثمَّ وضَع عليه عبدُ الملك سُحيمَ بن المُهاجِر، فتَلَطَّفَ حتَّى وصَل إليه مُتَنَكِّرًا فأظهَر له مُمالأتَه وذَمَّ عبدَ الملك وشَتَمَه ووَعَدهُ أن يَدُلَّهُ على عَوْراتِه، وما هو خيرٌ له مِن الصُّلْح. فوَثِقَ به. ثمَّ إنَّ سُحيمًا عَطَفَ عليه وعلى أَصحابِه وهم غَارُون غافِلون بجيشٍ مع مَوالي عبدِ الملك وبَنِي أُمَيَّة وجُنْدٍ مِن ثِقاتِ جُنْدِهِ وشُجْعانِهم كان أَعَدَّهم بمكانٍ خَفِيٍّ قريبٍ وأَمَر فنُودِي: مَن أتانا مِن العَبيدِ -يعني الذين كانوا معه- فقَتَل الخارِجَ ومَن أعانَهُ مِن الرُّومِ، وقُتِلَ نَفَرٌ مِن الجَراجِمَة والأنباط، ونادَى المُنادِي بالأمانِ فيمَن لَقِيَ منهم، فتَفَرَّقوا في قُراهُم، وسُدَّ الخَلَلُ، وعاد سُحيمُ بن المُهاجِر إلى عبدِ الملك، ووَفَّى للعَبيدِ.
وَقعةُ ممش قريبًا مِن القَيْروان وانْتِصارُ المسلمين .
العام الهجري : 69 العام الميلادي : 688
تفاصيل الحدث:
عَيَّنَ عبدُ الملك بن مَرْوان زُهيرَ بن قيسٍ أَميرًا على أفريقيا، وأَمَدَّهُ بالمالِ والرِّجالِ لِيَتَوَجَّهَ بجيشٍ إلى القَيْروان لاسْتِردادِها، حيث كانت مع الرُّومِ فاسْتَولوا عليها مع كُسَيلةَ البَرْبَريِّ، والْتَقى الطَّرَفان في مَوقِع ممش قُرْبَ القَيْروان، وحصل القِتالُ وانْتَصر زُهيرٌ وقَتَلَ كُسيلَةَ ثمَّ عاد إلى بَرْقَة، فكانت الرُّومُ قد أغارَت عليه بِحَمْلَةٍ بَحْريَّةٍ فقاتَلهُم وكان فيها مَصرعُه رحمه الله.
انْقِلابُ عَمرِو بن سعيدٍ على عبدِ الملك بن مَرْوان .
العام الهجري : 69 العام الميلادي : 688
تفاصيل الحدث:
أقام عبدُ الملك بن مَرْوان بدِمشقَ بعدَ رُجوعِه مِن قِنَّسْرين ما شاء الله أن يُقيمَ، ثمَّ سار يُريدُ قَرْقِيسِيا وبها زُفَرُ بن الحارثِ الكِلابيُّ، وكان عَمرُو بن سعيدٍ مع عبدِ الملك، فلمَّا بلَغ بُطْنانَ حَبيبٍ رجَع عَمرٌو ليلًا ومعه حُميدُ بن حُرَيثٍ الكَلبيُّ، وزُهيرُ بن الأَبْرَدِ الكَلبيُّ، فأَتى دِمشقَ وعليها عبدُ الرَّحمن بن أُمِّ الحكمِ الثَّقفيُّ قد اسْتَخلَفَهُ عبدُ الملكِ، فلمَّا بَلغهُ رُجوعُ عَمرِو بن سعيدٍ هرَب عنها، ودَخلَها عَمرٌو فغَلَب عليها وعلى خَزائِنِه، وهَدَم دارَ ابنِ أُمِّ الحكمِ، واجتمع النَّاسُ إليه فخَطَبهم ونَهاهُم ووَعَدهُم، فأصبح عبدُ الملكِ وقد فَقَدَ عَمرًا، فسَألَ عنه فأُخْبِرَ خَبرُه، فرجَع إلى دِمشقَ فقاتَلهُ أيَّامًا، وكان عَمرٌو إذا أُخْرِج حُميدُ بن حُرَيثٍ على الخيلِ أَخرَج إليه عبدُ الملك سُفيانَ بن الأَبْرَدِ الكَلبيَّ، وإذا أُخْرِج عَمرٌو زُهيرُ بن الأبردِ أَخرَج إليه عبدُ الملك حسَّانَ بن مالكِ بن بَحْدَل. ثمَّ إنَّ عبدَ الملك وعَمرًا اصْطَلحا وكَتَبا بينهما كِتابًا وآمَنَهُ عبدُ الملك، فخرَج عَمرٌو في الخيلِ إلى عبدِ الملك فأَقبَل حتَّى أَوْطَأ فَرَسَهُ أَطْنابَ عبدِ الملكِ فانْقَطَعت وسَقَط السُّرادِق، ثمَّ دخَل على عبدِ الملك فاجْتَمَعا، ودخَل عبدُ الملك دِمشقَ يومَ الخميسِ، فلمَّا كان بعدَ دُخولِ عبدِ الملك بأربعةِ أيَّام أَرسَل إلى عَمرٍو: أنِ ائْتِنِي. فلمَّا كان العِشاءُ لَبِسَ عَمرٌو دِرْعًا ولَبِسَ عليها القُباءَ وتَقَلَّدَ سَيْفَهُ، ودخل عَمرٌو فرَحَّبَ به عبدُ الملك فأَجْلَسَهُ معه على السَّريرِ وجعَل يُحادِثُه طَويلًا، ثمَّ أَوْثَقَهُ وأَمَر بِقَتلِه، ثمَّ تَوَلَّى قَتْلَهُ بِنَفسِه فذَبَحهُ.
مَقتَلُ مُصعَبِ بن الزُّبير .
العام الهجري : 71 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 690
تفاصيل الحدث:
لمَّا تَمَكَّنَ عبدُ الملك مِن الشَّام أراد أن يَضُمَّ لها العِراقَ، وقد قِيلَ: إن أَهلَها كاتَبوا عبدَ الملك لِيَسيرَ إليهم، وكانت العِراقُ مع ابنِ الزُّبير وواليها مُصعَبُ أَخوهُ، فسار إليه بِنَفسِه فلمَّا عَلِمَ مُصعبٌ بذلك سار إليه ومعه إبراهيمُ بن الأَشْتَرِ، وكان على المَوصِل والجزيرةِ، فلمَّا حضَر عنده جَعلَه على مُقدِّمَتِه وسار حتَّى نزل باجُمَيرَى، وهي قريبٌ مِن أَوانا، وهي مِن مَسْكِن، فعَسْكَرَ هناك، وسار عبدُ الملك وعلى مُقدِّمتِه أخوه محمَّدُ بن مَرْوان، وخالدُ بن عبدِ الله بن خالدِ بن أُسَيْدٍ، فلمَّا تَدانَى العَسْكرانِ أَرسَل عبدُ الملك إلى مُصعَبٍ رجلًا مِن كَلْبٍ وقال له: أَقْرِئْ ابنَ أُختِك السَّلامَ -وكانت أُمُّ مُصعَبٍ كَلبيَّةً- وقُلْ له يَدَعُ دُعاءَهُ إلى أَخيهِ، وأَدَعُ دُعائي إلى نَفْسي، ويَجْعَل الأمرَ شُورى. فقال له مُصعَبٌ: قُلْ له السَّيفَ بيننا. فقَدَّمَ عبدُ الملك أخاهُ محمَّدًا، وقَدَّمَ مُصعَبٌ إبراهيمَ بن الأشْتَرِ، فالْتَقيا فتَناوَش الفَريقانِ فقُتِلَ صاحِبُ لِواءِ محمَّدٍ، وجعَل مُصعَبٌ يَمُدُّ إبراهيمَ، فأزال محمَّدًا عن مَوقِفِه، فوَجَّهَ عبدُ الملك عبدَ الله بن يَزيدَ إلى أخيهِ محمَّدٍ، فاشْتَدَّ القِتالُ، فقُتِلَ مُسلِم بن عَمرٍو الباهليُّ والدُ قُتيبَة، وهو مِن أصحابِ مُصعَبٍ، وتَقَدَّمَ أهلُ الشَّام فقاتَلهم مُصعَبٌ ثمَّ عرَض عبدُ الملك الأمانَ على مُصعَبٍ فأَبَى وبَقِيَ يُقاتِلُهم، ثمَّ إنَّ كثيرًا خَذلوا مُصعبًا، وقِيلَ: لم يَبْقَ معه سِوى أربعةٍ، وكَثُرَت الجِراحاتُ بمُصْعَب فضَرَبهُ رجلٌ -يُقالُ له: عبيدُ الله بن زيادِ بن ظِبْيان التَّميميُّ- فقَتلَهُ وحمَل رَأسَهُ إلى عبدِ الملك.
وَقعَةٌ عَظيمةٌ بين المُهَلَّب بن أبي صفرة والخَوارِج .
العام الهجري : 72 العام الميلادي : 691
تفاصيل الحدث:
كان المُهَلَّب يُحارِب الأزارِقَة، فجَعلَهُ عبدُ المَلِك بن مَرْوان على خَراجِ الأهوازِ ومَعونَتِها، وسَيَّرَ أخاهُ عبدَ العزيز بن عبدِ الله إلى قَتْلِ الخَوارِج، وسَيَّرَ معه مُقاتِلَ بن مِسْمَع، فخَرَجا يَطلُبان الأزارِقَة، فأتت الخَوارِج مِن ناحِيَة كِرْمان إلى دارِ أبجرد، فأَرسَل قَطَرِيُّ بن الفُجاءَةِ المازنيُّ مع صالحِ بن مُخارِق تسعَمائة فارِسٍ، فأقبلَ يَسيرُ بهم حتَّى اسْتَقْبَل عبدَ العزيز وهو يَسيرُ مَهْلًا على غيرِ تَعْبِيَةٍ، فانْهزَم بالنَّاسِ، ونزَل مُقاتِلُ بن مِسْمَع فقاتَل حتَّى قُتِلَ، وانْهزَم عبدُ العزيز إلى رامَهُرْمُز، فأمَرَ عبدُ الملك أن يَسيرَ إليهم المُهَلَّبُ، وكتَبَ إلى بِشْرِ بن مَرْوان أن يَنْفُذَ له خمسةُ آلافِ رجلٍ، وجاءت الأزارِقةُ إلى الأهوازِ، وسار خالدٌ والمُهَلَّبُ وغيرُهم إليهم، وبقوا عِشرين ليلةً ثمَّ زَحَف خالدٌ إليهم بالنَّاسِ، فرأوا أَمْرًا هالَهُم مِن كَثْرَةِ النَّاسِ، فكَثُرَتْ عليهم الخَيْلُ وزَحَفت إليهم، فانْصَرفوا كأنَّهم على حامِيَةٍ وهُم مُوَلُّون لا يَرَوْن طاقةً بِقَتْلِ جَماعةِ النَّاسِ. فأَرسَل خالدٌ داودَ بن قَحْذم في آثارِهم، وانْصَرف خالدٌ إلى البَصْرَة، وسار عبدُ الرَّحمن إلى الرَّيِّ، وأقام المُهَلَّبُ بالأهوازِ، وكتَب خالدٌ إلى عبدِ الملك بذلك، وبعَث بِشْرٌ عَتَّابَ بن وَرْقاء في أربعةِ آلافِ فارِسٍ مِن أهلِ الكوفَةِ، فساروا حتَّى لَحِقوا داودَ فاجتمعوا، ثمَّ اتَّبَعوا الخَوارِجَ حتَّى هَلَكَتْ خُيولُ عامَّتِهم وأصابَهُم الجوعُ والجُهْدُ، ورجَع عامَّةُ الجَيْشَيْنِ مُشاةً إلى الأهوازِ.
عبدُ الملك بن مَرْوان يُسَيطِر على العِراق .
العام الهجري : 72 العام الميلادي : 691
تفاصيل الحدث:
تَمَّ ذلك لِعبدِ الملك بن مَرْوان بعدَ أن قَتَلَ مُصعَبَ بن الزُّبير ومَن معه، فانْتَهى بذلك حُكمُ عبدِ الله بن الزُّبير على العِراق، وانْضَمَّت لِعبدِ الملك ووَلَّاها خالدَ بن عبدِ الله القَسْرِيَّ.
ج15.الحِصارُ الثَّاني للقُسطنطينيَّة . العام الهجري : 54 العام الميلادي : 673 .
الحِصارُ الثَّاني للقُسطنطينيَّة .
العام الهجري : 54 العام الميلادي : 673.
تفاصيل الحدث:
كان هذا الحِصارُ في هذه المَرَّةِ بقِيادَة فَضالَةَ بن عُبيدٍ الأنصاريِّ، وعلى الأُسْطولِ البَحريِّ عبدُ الله بن قيسٍ الحارثيُّ، وجُنادةُ بن أبي أُمَيَّة، وأمَّا أسطولُ الشَّام فكان بإمْرَةِ يَزيدَ بن شَجَرَة الرُّهاويِّ، ودام هذا الحِصارُ إلى عام 57 هـ، احْتَلُّوا فيها عِدَّةَ جُزُرٍ قريبة كأَرْواد وكزيكوس، واتُّخِذَت قَواعِد عَسكريَّة, ولم تَسْتطِعْ هذه الحَمْلةُ الثَّانية اقْتِحامَ القُسطنطينيَّة بسببِ مَناعَةِ أسوارِها، وما كان يُطْلِقُهُ البِيزَنطيُّون على سُفُنِ الأُسْطولِ الإسلاميِّ مِن نِيران، فانْتَهى الأمرُ بعَقْدِ صُلْحٍ بين المسلمين والبيزَنْطيِّين.
فتحُ المسلمين جزيرة كَرِيت "أَقْرِيطِش" (أكبرُ الجُزُرِ اليُونانيَّة) .
العام الهجري : 55 العام الميلادي : 674
تفاصيل الحدث:
هي أكبرُ الجُزُرِ اليُونانيَّة، وخامسُ أكبرِ جَزيرة في البحرِ الأبيضِ المتوسِّط، وصَل المسلمون إلى كَرِيت في وقتٍ مُبَكِّر، إذ ضرَبوا الحِصارَ عليها ولم يَنتصِف القَرنُ الأوَّلُ الهجريُّ بعدُ؛ ولكنَّهم لم يَتمكَّنوا مِن فَتحِها، إذ أن قُوَّتَهم البَحريَّة لم تكُن قد تكامَلَت بعدُ. رَوَى البَلاذُرِيُّ: غَزا جُنادةُ بن أبي أُمَيَّة أَقْرِيطِش، فلمَّا كان زمن الوَليدِ بن عبدِ الملك فتَح بعضَها ثمَّ أغلق، وغَزاها حُمَيدُ بن مَعْيوفٍ الهَمْدانيُّ في خِلافَة الرَّشيدِ ففتَح بعضَها، وكان المسلمون قد شُغِلوا بالقِتالِ في جَبَهاتٍ أُخرى، مما أعان على بَقاءِ حُكْمِ الرُّومِ في كَرِيت؛ ولكنَّه لم يكُن وَطِيدَ الدَّعائِم للاخْتِلاف في مَذاهِب الدِّين بين الحاكِمين والمَحْكومين.
غارةُ الأُمَويِّين على بِلاد البَلْقان وفَتحُها جُزئيًّا .
العام الهجري : 55 العام الميلادي : 674
تفاصيل الحدث:
البَلْقان هي شِبه جَزيرة تقَع في الجنوبِ الشَّرقيِّ مِن قارَّة أوروبا، وتَضُمُّ عَديدًامِن بُلدان شرق أوروبا مثل: المجر، رومانيا، يوغسلافيا سابقًا، وبلغاريا. اتَّجهت أَنظارُ المسلمين نحوَ الشَّمال والغربِ حيث الدَّولة الرُّومانيَّة الشَّرقيَّة التي كانت تُغيرُ على المناطقِ الخاضِعة لِسُلطان المسلمين, فرَتَّبَ مُعاوِيَةُ الغَزْوَ إليها بَرًّا وبَحرًا، وجَهَّزَ أُسطولًا بلَغ عددُه 1700 سَفينة، وفتَح عِدَّةِ جِهاتٍ كجزيرةِ رُودِس وبعض الجُزُرِ اليُونانيَّة الأُخرى، كما أَكْثَرَ بَرًّا مِن الصَّوائِف والشَّواتي -حَمَلات الصَّيفِ والشِّتاءِ-
وَفاةُ سعدِ بن أبي وقَّاص رضي الله عنه أَحَدِ العشرةِ المُبَشَّرين بالجنَّة .
العام الهجري : 55 العام الميلادي : 674
تفاصيل الحدث:
هو سعدُ بن أبي وقَّاص مالكِ بن أُهَيْب، الزُّهريُّ القُرشيُّ، صَحابيٌّ مِن أوائلِ مَن دَخلوا في الإسلامِ، وكان في السَّابعة عشر مِن عُمُرهِ، ولم يَسبِقْهُ في الإسلامِ إلَّا أبو بكرٍ، وعَلِيٌّ، وزَيدٌ، وهو أحدُ العَشرةِ المُبَشَّرين بالجنَّة، فكان مِن المُتَقَدِّمين في الإسلامِ، شَهِد المَشاهِدَ كُلَّها، أوَّلُ مَن رَمى بِسَهمٍ في سَبيلِ الله، وله قال النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (ارْمِ سعدُ فِداكَ أبي وأُمِّي). كان مُجابَ الدَّعوَة، وَلِيَ إِمْرَةَ الكوفَة لِعُمَر، لم يَحْضَرْ الجَملَ ولا صِفِّينَ ولا التَّحْكيمَ، قاتَل في سَبيلِ الله، وفتَح الله على يَديهِ الكَثيرَ مِن بِلادِ فارِسَ أيَّام عُمَر، تُوفِّي في العَقيقِ قُرْب المدينةِ، وحُمِلَ إلى البَقيعِ ودُفِنَ فيه، وكان آخرَ المُهاجرين مَوتًا.
فَتحُ بلاد ما وراءَ النَّهْرِ وإغارةُ سعيدِ بن عُثمان على بُخارى وفَتحُها .
العام الهجري : 56 العام الميلادي : 675
تفاصيل الحدث:
وَلَّى مُعاوِيَةُ بن أبي سُفيان عُبيدَ الله بن زيادٍ على خُراسان فبلَغ بِيكَنْد وأَرْغَم خاتون أَميرَةَ بُخارى على الصُّلْحِ؛ ولكنَّها اسْتَنجدَت بالتُّرْكِ فأرسلوا جيشًا أَلْحَقَ به المسلمون الهَزيمةَ، فأُرْغِمت على طَلَبِ الصُّلْحِ، وكان مُعاوِيَةُ قد وَلَّى سعيدَ بن عُثمان بن عفَّان إمارةَ خُراسان بَدَل عُبيدِ الله فدخَل الجيشُ بُخارى بقِيادَتِه.
وَفاةُ أُمِّ المؤمنين جُوَيْرِيَة بنتِ الحارِث رضِي الله عنها .
العام الهجري : 57 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 677
تفاصيل الحدث:
هي ابنةُ سَيِّدِ بَنِي المُصْطَلِق مِن خُزاعَة، وقَعَت في السَّبْي بعدَ غَزوةِ المُصطَلِق فوقَعَت في سَهْمِ ثابتِ بن قيسٍ، فكاتَبَتْ نَفْسَها ثمَّ أَتَت النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم تَستَعينُه فعَرَضَ عليها أن يُؤَدِّيَ عنها ويَتَزوَّجها فقَبِلَت، وكانت قبلَ ذلك -يعني قبلَ السَّبْي- تحت صَفوان بن مالكٍ وقد قُتِلَ فيمَن قُتِلَ في الغَزوةِ، ثمَّ لمَّا تَزوَّجها النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أَطْلَقَ المسلمون أَسْراهُم مِن بَنِي المُصطلِق بسبَبِها إكرامًا لها حتَّى لا يكونَ أخوالُ المؤمنين سَبايا تحتهم، فكانت مِن أَعظمِ النِّساءِ بَركةً على قَومِها، كانت كثيرةَ التَّعَبُّدِ والذِّكْرِ، توفِّيت بالمدينةِ زمنَ مُعاوِيَة.
عَزْلُ مَرْوانَ بن الحَكَمِ عن المدينةِ وتَوْلِيةُ الوَليدِ بن عُتبةَ .
العام الهجري : 57 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 677
تفاصيل الحدث:
عَزَلَ مُعاوِيَةُ رضي الله عنه مَرْوانَ بن الحَكَمِ عن المدينةِ ووَلَّى عليها الوَليدَ بن عُتبةَ بن أبي سُفيان، وهو الذي حَجَّ بالنَّاسِ في هذه السَّنةِ، لأنَّه صارت إليه إمْرَةُ المدينةِ، ولم يَزَلْ عليها والِيًا حتَّى مات مُعاوِيَةُ رضي الله عنه.
وَفاةُ أُمِّ المؤمنين عائِشةَ رضِي الله عنها .
العام الهجري : 58 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 678
تفاصيل الحدث:
هي عائشةُ الصِّدِّيقةُ بنتُ الصِّدِّيق رضي الله عنها، تَزوَّجها رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعدَ خَديجةَ في مكَّة؛ ولكن لم يَدْخُلْ بها إلَّا في المدينةِ بعدَ الهِجرَةِ، لها مِن الفضائلِ الكثيرُ، نزلت بَراءتُها مِن السَّماءِ بآياتٍ تُتْلَى إلى يومِ القِيامَة، توفِّيت في المدينةِ النَّبَوِيَّةِ وأَوْصَتْ أن تُدْفَنَ ليلًا، وصلَّى عليها أبو هُريرةَ، ونزَل في قَبرِها خمسةٌ ودُفِنَت في البَقيعِ، وكانت مِن أَفْقَهِ النِّساءِ، فجَزاها الله خيرًا عن الإسلامِ والمسلمين ورضي الله عنها وأرضاها، وكانت مِن المُكْثِرين في الرِّاويَةِ عن النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ولها اسْتِدْراكاتٌ على الصَّحابَةِ مَعروفة.
وَفاةُ أبي هُريرةَ رضي الله عنه .
العام الهجري : 59 العام الميلادي : 678
تفاصيل الحدث:
أَسلَم أبو هُريرةَ سنةَ خَيبرَ، ولَزِمَ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم حتَّى وَفاتِه، فكان ذلك ذُخْرًا له، فلا ضَيْرَ أن يكونَ أكثرَ الصَّحابةِ رِوايةً عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فهو مِن حُفَّاظِهم، ودَعا له النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بالحِفْظِ فقارَبَت الأحاديثُ التي مِن رِوايَتِه إلى خمسةِ آلاف حديثٍ، وقد اخْتُلِف في اسمِه، وكان يدعو الله ألَّا تُدْرِكَه سَنَةُ سِتِّين فتُوفِّي قَبلَها، وصلَّى عليه الوَليدُ بن عُتبةَ بن أبي سُفيان نائبُ المدينةِ، وفي القَوْمِ ابنُ عُمَر، وأبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ، وخَلْقٌ مِن الصَّحابَةِ غيرُهم، وكان ذلك عند صلاةِ العصرِ، وكانت وَفاتُه في دارِه بالعَقيقِ، فحُمِلَ إلى المدينةِ فصُلِّيَ عليه، ثمَّ دُفِنَ بالبَقيعِ رحمه الله ورضِي عنه وجَزاهُ عن الإسلام والمسلمين خيرًا.
وَفاةُ أُمِّ المؤمنين أُمِّ سَلَمةَ رضِي الله عنها .
العام الهجري : 59 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 679
تفاصيل الحدث:
هي هِندُ بنتُ أبي أُمَيَّة سُهيلِ بن المُغيرَةِ بن عبدِ الله، وأُمُّها عاتِكَةُ بنتُ عامرِ بن رَبيعَة، كانت تحت أبي سَلمةَ عبدِ الله بن عبدِ الأَسَدِ بن هِلالٍ، كانت أوَّلَ مَن هاجَر إلى الحَبشةِ هي وزَوجُها، ويُقالُ أيضًا: إنَّ أُمَّ سَلَمةَ أوَّلُ ظَعينَة هاجَرَت إلى المدينةِ، تَزوَّجها النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعدَ بدرٍ، وقِيلَ: بعدَ أُحُدٍ. وقِصَّتُها يومَ الحُديبيَة حيث أشارَت على النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم بأن يَحْلِقَ هو ويَنْحَرَ دون أن يُكَلِّمَ أَحَدًا، فلمَّا فعَل تَسارَع الصَّحابةُ إلى فِعْلِ ما كانوا قد أَحْجَموا قبلُ عن فِعْلِه لمَّا أَمرَهُم به النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، توفِّيت في المدينةِ، وقيل كانت وفاتها عام 61 للهجرة.
وَفاةُ مُعاوِيَة بن أبي سُفيان رضي الله عنه .
العام الهجري : 60 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 680
تفاصيل الحدث:
هو أبو عبدِ الرَّحمن مُعاوِيَةُ بن أبي سُفيان الأُمَويُّ القُرشيُّ، مِن أصحابِ الرَّسول صلى الله عليه وسلم، وأحدُ كُتَّابِ الوَحْي، سادِسُ الخُلفاءِ في الإسلامِ، وأوَّلُ مُلوكِ المسلمين، ومُؤَسِّسُ الدَّولةِ الأُمويَّة في الشَّام، وُلِدَ بمكَّة وتَعَلَّم الكِتابَةَ والحِسابَ، أَسلَم مُعاوِيَةُ رضي الله عنه يومَ الفَتحِ، وقِيلَ: في عُمرَةِ القَضاءِ وكان يَكتُم إسلامَهُ خَوفًا مِن أَبيهِ، وقد اسْتَعمَله رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم على كِتابَةِ الوَحْي، واسْتَعمَلَه على الشَّامِ الخُلفاءُ: عُمَرُ، وعُثمانُ، وبَقِيَ على الشَّام في خِلافَة عَلِيٍّ بغَيرِ رِضاهُ، فبَقِيَ كذلك قُرابةَ العِشرين سنة، ثمَّ تَمَّ له الأَمْرُ بعدَ تَنازُلِ الحسنِ بن عَلِيٍّ له، وبَقِيَ خَليفَةً مُدَّةَ تِسعةَ عشرَ عامًا وأَشْهُر، فتَح الله له فيها الكثيرَ مِن البِلادِ، واشْتُهِرَ بالحِكمَةِ في سِياسَتِه للنَّاس، ومُداراتِه لهم، وكان قد عَهِدَ لابنِه يَزيدَ قبلَ مَوتِه، وبعَث في البِلادِ لِيأخُذوا له ذلك، وتُوفِّي في دِمشقَ وصلَّى عليه الضَّحَّاكُ بن قيسٍ، ودُفِنَ فيها، جَزاهُ الله خيرًا عن الإسلام والمسلمين.
يَزيدُ بن مُعاوِيَة يَتَوَلَّى الخِلافَة الأُمويَّة بعدَ وَفاةِ والِدهِ .
العام الهجري : 60 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 680
تفاصيل الحدث:
كان مُعاوِيَةُ في عام 50 هـ قد عَهِدَ إليه بالخِلافَة مِن بعدِه، وأخَذ ذلك على النَّاسِ؛ ولكنَّ البعضَ لم يَرْضَ مِثلَ ابنِ عُمَر، وابنِ الزُّبيرِ، وعبدِ الرَّحمن بن أبي بكرٍ، والحُسينِ بن عَلِيٍّ، ثمَّ لمَّا حضَرَت مُعاوِيَةَ الوَفاةُ كان يَزيدُ غائبًا فأَوْصى إليه، ثمَّ لمَّا تُوفِّي بايَعَت الأمصارُ لِيَزيدَ إلَّا مَن ذُكِرَ آنِفًا، وبذلك تَمَّتْ له الخِلافَة، ثمَّ بايَع له ابنُ عُمَرَ، وابنُ عبَّاسٍ، أمَّا ابنُ الزُّبيرِ فخرج إلى مكَّة وحصَل منه ما حصَل، وأمَّا الحُسينُ فلَحِقَهُ أيضًا إلى مكَّة حتَّى خرَج إلى الكوفَةِ وكان فيها ما كان.
مُراسَلةُ الكوفيِّين الحُسينَ بن عَلِيٍّ رضِي الله عنه ومَسيرُه إليهم .
العام الهجري : 60 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 680
تفاصيل الحدث:
بِمُجَرَّد وَفاةِ مُعاوِيَة بن أبي سُفيان سارَع زُعماءُ الكوفَة بالكِتابةِ إلى الحُسين بن عَلِيٍّ رضي الله عنه، وطلبوا منه المَسيرَ إليهم على وَجْهِ السُّرعةِ, فلمَّا تَواتَرت الكُتُبُ إليه مِن جِهَةِ أهل العِراق, وتَكرَّرت الرُّسُلُ بينهم وبينه, وجاءَهُ كِتابُ مُسلِم بن عَقِيلَ بالقُدومِ عليه بأَهْلِه, ثمَّ وقَع في غُبونِ ذلك ما وقَع مِن قَتْلِ مُسلمِ بن عَقِيلَ والحُسينُ لا يَعلَم بشيء مِن ذلك, فعزَم على المَسيرِ إليهم, والقُدومِ عليهم, فاتَّفَق خُروجُه مِن مكَّة أيَّام التَّرويَةِ قبلَ مَقتَلِ مُسلِم بيومٍ واحدٍ, فإنَّ مُسلِمًا قُتِلَ يومَ عَرفَة, ولمَّا اسْتَشعر النَّاسُ خُروجَه أشْفَقوا عليه مِن ذلك, وحَذَّروهُ منه, وأشار عليه ذوو الرَّأي منهم والمَحَبَّةِ له بعَدمِ الخُروجِ إلى العِراق, وأَمَروهُ بالمُقامِ بمكَّة, وذَكَّروهُ ما جَرى لأبيه وأخيه معهم, وكان ممَّن نَهاهُ عن الخُروجِ عبدُ الله بن عبَّاس، وعبدُ الله بن عُمَر، وعبدُ الله بن الزُّبيرِ، وأبو سعيدٍ الخُدريُّ, إلَّا أنَّه أَصَرَّ على الخُروجِ إلى الكوفَة.
فَتحُ عُقبةَ بن نافعٍ باغايَة وطَنْجَة وأَرَبَة. .
العام الهجري : 61 العام الميلادي : 680
تفاصيل الحدث:
سار عُقبةُ بن نافعٍ بعدَ أن وَلَّاهُ يَزيدُ أفريقيا في عَسكرٍ عَظيمٍ حتَّى دخَل مَدينةَ باغايَة وقد اجْتَمع بها خَلْقٌ كثيرٌ مِن الرُّومِ، فقاتَلوهُ قِتالًا شَديدًا وانْهزَموا عنه، وقَتَلَ فيهم قَتلًا ذَريعًا، وغَنِمَ منهم غَنائمَ كثيرةً، ودخَل المُنْهزِمون المدينةَ وحاصَرهُم عُقبةُ. ثمَّ كَرِهَ المُقامَ عليهم فسار إلى بلاد الزَّابِ، وهي بِلادٌ واسعةٌ فيها عِدَّةُ مُدُنٍ وقُرىً كثيرةٍ، فقصَد مَدينَتَها العُظْمى واسْمُها أَرَبَة، فامْتَنع بها مَن هناك مِن الرُّوم والنَّصارى، وهرَب بعضُهم إلى الجِبالِ، فاقْتَتَل المسلمون ومَن بالمدينةِ مِن النَّصارى عِدَّةَ دَفَعاتٍ، ثمَّ انْهزَم النَّصارى وقُتِلَ كثيرٌ مِن فِرسانِهم، ورحَل إلى تاهرت. فلمَّا بلَغ الرُّومَ خَبرُه اسْتَعانوا بالبَرْبَر فأجابوهم ونَصروهُم، فاجتمعوا في جَمْعٍ كثيرٍ والْتَقوا واقْتَتَلوا قِتالًا شَديدًا، واشْتَدَّ الأمرُ على المسلمين لِكَثرةِ العَدُوِّ، ثمَّ إن الله تعالى نَصرَهُم فانهَزمَت الرُّومُ والبَرْبَر وأَخذَهُم السَّيفُ، وكَثُرَ فيهم القَتلُ، وغَنِمَ المسلمون أَموالَهم وسِلاحَهُم. ثمَّ سار حتَّى نزل على طَنْجَة فَلَقِيَهُ بَطْرِيقٌ مِن الرُّومِ اسمُه يليان، فأَهْدَى له هَدِيَّةً حَسنةً ونزَل على حُكمِه، ثمَّ سأله عن الأندلُسِ فعَظُمَ الأمرُ عليه، فسأله عن البَرْبَر، فقال: هم كَثيرون لا يَعلَم عددَهُم إلَّا الله، وهم بالسُّوسِ الأَدْنى، وهم كُفَّارٌ لم يَدخلوا في النَّصرانيَّة، ولهم بَأسٌ شَديدٌ. فسار عُقبةُ إليهم نحوَ السُّوسِ الأَدْنى، وهي مَغرِبُ طَنْجَة، فانتهى إلى أوائلِ البَرْبَر، فلقوه في جَمعٍ كثيرٍ، فقَتَلَ فيهم قَتلًا ذَريعًا، وبعَث خَيْلَه في كُلِّ مكانٍ هربوا إليه، وسار هو حتَّى وصَل إلى السُّوسِ الأقصى، وقد اجتمع له البَرْبَر في عالمٍ لا يُحْصَى، فلَقِيَهم وقاتَلهُم وهَزمَهُم، وقَتَلَ المسلمون فيهم حتَّى مَلُّوا وغَنِموا منهم وسَبَوْا سَبْيًا كثيرًا، وسار حتَّى بلَغ ماليان ورأى البَحرَ المُحيطَ، فقال: يا رَبِّ، لولا هذا البَحرُ لمَضيْتُ في البِلادِ مُجاهدًا في سَبيلِك. ثمَّ عاد فنَفَرَ الرُّومُ والبَرْبَر عن طَريقِه خَوفًا منه، فلمَّا وصَل إلى مدينة طُبْنَة أَمَرَ أصحابَه أن يَتقدَّموا فَوْجًا فَوْجًا ثِقَةً منه بما نال مِن العَدُوِّ، وأنَّه لم يُبْقِ أحدًا يَخشاهُ، وسار إلى تَهُوذَة لِيَنظُرَ إليها في نَفَرٍ يَسيرٍ، فلمَّا رآه الرُّومُ في قِلَّةٍ طَمِعوا فيه، فأغلقوا بابَ الحِصْنِ وشَتَموهُ وقاتَلوهُ وهو يَدعوهُم إلى الإسلامِ فلم يَقبَلوا منه.
مَقْتَلُ الحُسينِ بن عَلِيٍّ رضِي الله عنهما في كَرْبَلاء .
العام الهجري : 61 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 680
تفاصيل الحدث:
لم يُبايِعْ الحُسينُ بن عَلِيٍّ رضي الله عنه لِيَزيدَ، وبَقِيَ في مكَّة هو وابنُ الزُّبيرِ؛ ولكنَّ أهلَ الكوفَة راسَلوا الحُسينَ لِيَقْدُمَ عليهم لِيُبايِعوهُ ويَنصُروهُ فتكونُ له الخِلافَة، وكان على الكوفَة عُبيدُ الله بن زيادٍ، فبعَث الحُسينُ ابنَ عَمِّهِ مُسلِم بن عَقِيلَ لِيَعلَمَ له صِدْقَ أهلِ الكوفَة، فقَبَضَ عليه ابنُ زيادٍ وقَتَلَهُ، وتَوالَت الكُتُبُ مِن أهلِ الكوفَةِ للحُسينِ لِيَحضُرَ إليهم حتَّى عزَم على ذلك، فناصَحَهُ الكثيرُ مِن الرِّجالِ والنِّساءِ منهم: ابنُ عُمَر، وأخوهُ محمَّدُ بن الحَنَفِيَّةِ، وابنُ عبَّاسٍ، وأبو سَعيدٍ الخُدريُّ وعبدُ الله بن الزُّبيرِ.... ألَّا يَفْعَلَ، وأنَّهم سَيَخْذُلونَه كما خَذلوا أباهُ وأخاهُ مِن قَبلُ؛ لكنَّ قَدَرَ الله سابقٌ فأَبَى إلَّا الذِّهابَ إليهم، فخرَج مِن مكَّة في ذي الحَجَّة، ولمَّا عَلِمَ ابنُ زيادٍ بمَخْرَجِه جَهَّزَ له مَن يُقابِلهُ، فلمَّا قَدِمَ الحُسينُ وقد كان وَصَلَهُ خبرُ مَوتِ مُسلِم وأخيهِ مِن الرَّضاعِ فقال للنَّاس مَن أَحَبَّ أن يَنْصرِفَ فليَنْصَرِفْ، ليس عليه مِنَّا ذِمامٌ. فتَفَرَّقوا يَمينًا وشِمالًا حتَّى بَقِيَ في أصحابِه الذين جاؤوا معه مِن مكَّة، وقابَلَهم الحُرُّ بن يَزيدَ مِن قِبَلِ ابنِ زيادٍ لِيُحْضِرَ الحُسينَ ومَن معه إلى ابنِ زيادٍ؛ ولكنَّ الحُسينَ أَبَى عليه ذلك، فلم يَقْتُلْه الحُرُّ وظَلَّ يُسايِرُهُ حتَّى لا يَدخُلَ الكوفَة، حتَّى كانوا قريبًا مِن نِينَوَى جاء كتابُ ابنِ زيادٍ إلى الحُرِّ أن يُنْزِلَ الحُسينَ بالعَراءِ بغَيرِ ماءٍ، ثمَّ جاء جيشُ عُمَر بن سعدِ بن أبي وقَّاص كذلك للحُسينِ، إمَّا أن يُبايِع، وإمَّا أن يَرى ابنُ زيادٍ فيه رَأيَهُ، وعرَض الحُسينُ عليهم إمَّا أن يَتركوهُ فيَرجِع مِن حيث أَتَى، أو يَذهَب إلى الشَّام فيَضَعُ يَدَهُ في يَدِ يَزيدَ بن مُعاوِيَة، وإمَّا أن يَسيرَ إلى أيِّ ثَغْرٍ مِن ثُغورِ المسلمين فيكون واحدًا منهم، له ما لهم وعليه ما عليهم. فلم يَقْبَلوا منه شيئًا مِن ذلك، وأَرسَل ابنُ زيادٍ طائفةً أُخرى معها كِتابٌ إلى عُمَر بن سعدٍ أن ائْتِ بهم أو قاتِلْهُم، ثمَّ لمَّا كان اليومُ العاشر مِن مُحرَّم الْتَقى الصَّفَّانِ، وذَكَّرَهُم الحُسينُ مَرَّةً أُخرى بكُتُبِهم له بالقُدومِ فأنكروا ذلك، ووَعَظَهُم فأَبَوْا فاقْتَتَلوا قِتالًا شديدًا، ومال الحُرُّ إلى الحُسينِ وقاتَل معه، وكان آخِرَ مَن بَقِيَ مِن أصحابِ الحُسينِ سُويدُ بن أبي المُطاعِ الخَثْعَميُّ، وكان أوَّلَ مَن قُتِلَ مِن آلِ بَنِي أبي طالِبٍ يَومئذٍ عَلِيٌّ الأكبرُ ابنُ الحُسينِ، ومكَث الحُسينُ طويلًا مِن النَّهارِ كُلمَّا انتهى إليه رجلٌ مِن النَّاسِ رجَع عنه وَكَرِهَ أن يَتَوَلَّى قَتْلَهُ وعِظَمَ إثْمِهِ عليه.
وكان أصحابُ الحُسينِ يُدافِعون عنه، ولمَّا قُتِلَ أصحابُه لم يَجْرُؤْ أَحَدٌ على قَتْلِه، وكان جيشُ عُمَر بن سعدٍ يَتَدافعون، ويخشى كُلُّ فَردٍ أن يَبُوءَ بِقَتْلِه، وتَمَنَّوْا أن يَسْتَسْلِمَ؛ لكنَّ شِمْرَ بن ذي الجَوْشَنِ صاح في الجُنْدِ: وَيْحَكُم، ماذا تَنتَظِرون بالرَّجُلِ! اقْتُلوهُ، ثَكَلَتْكُم أُمَّهاتُكم. وأَمَرَهُم بِقَتْلِه, فحَمَلوا عليه مِن كُلِّ جانِبٍ، وضَرَبهُ زُرْعَةُ بن شَريكٍ التَّميميُّ, ثمَّ طَعَنَهُ سِنانُ بن أَنَسٍ النَّخَعيُّ واحْتَزَّ رَأسَهُ. ويُقالُ: إنَّ الذي قَتَلَهُ عُروةُ بن بَطَّار التَّغْلِبيُّ وزيدُ بن رُقادٍ الجَنْبِيُّ. ويُقالُ: إنَّ المُتَوَلِّي الإجهازَ عليه شِمْرُ بن ذي الجَوْشَن الضَّبِّيُّ، وحمَل رَأسَهُ إلى ابنِ زيادٍ خَوْلِيُّ بن يَزيدَ الأَصْبَحيُّ. ودُفِنَ الحُسينُ رضي الله عنه وأصحابُه أهلُ الغاضِريَّة مِن بَنِي أَسَدٍ بعدَ قَتلِهم بيَومٍ. قال شيخُ الإسلامِ في قَتلِه رضي الله عنه: قُتِلَ الحُسينُ بن عَلِيٍّ رضِي الله عنهما يومَ عاشوراءَ، قَتَلَتْهُ الطَّائفةُ الظَّالمةُ الباغيةُ، وأَكرَم الله الحُسينَ بالشَّهادةِ، كما أَكرَم بها مَن أَكرَم مِن أهلِ بَيتِه، أَكرَم بها حَمزةَ وجَعفَرًا، وأباه عَلِيًّا، وغَيرَهُم، وكانت شَهادتُه ممَّا رفَع الله بها مَنزِلَتَه، وأَعْلَى دَرَجتَهُ، والمَنازِلُ العاليةُ لا تُنالُ إلَّا بالبَلاءِ، قَتلوهُ مَظلومًا شَهيدًا شَهادةً أَكرَمَهُ الله بها، وأَلْحَقَهُ بأهلِ بَيتِه الطَّيِّبين الطَّاهِرين، وأَهانَ بها مَن ظَلمَهُ واعْتَدى عليه، وأَوْجَبَ ذلك شَرًّا بين النَّاسِ، فصارَت طائِفَة جاهِلَة ظالِمَة: إمَّا مُلْحِدة مُنافِقَة، وإمَّا ضَالَّة غاوِيَة، تُظْهِر مُوالاتِه ومُوالاةِ أهلِ بَيتِه، تَتَّخِذُ يومَ عاشوراء يومَ مَأْتَم وحُزْن ونِياحَة، وتُظْهِر فيه شِعارَ الجاهليَّة مِن لَطْمِ الخُدودِ، وشَقِّ الجُيوبِ، والتَّعَزِّي بِعَزاءِ الجاهليَّة. ومِن كَرامَةِ الله للمؤمنين أنَّ مُصيبةَ الحُسينِ وغَيرِه إذا ذُكِرَت بعدَ طولِ العَهْدِ يُسْتَرْجَعُ فيها، كما أمَرَ الله ورسولُه؛ لِيُعْطَى مِن الأجرِ مِثلُ أَجْرِ المُصابِ يومَ أُصِيبَ بها. وإذا كان الله تعالى قد أَمَرَ بالصَّبْرِ والاحْتِسابِ عند حَدَثان العَهْدِ بالمُصيبَةِ فكيف مع طولِ الزَّمانِ, فكان ما زَيَّنَهُ الشَّيطانُ لأهلِ الضَّلالِ والغِيِّ مِن اتِّخاذِ يومِ عاشوراء مَأتمًا، وما يَصنعون فيه مِن النَّدْبِ والنِّياحَةِ، وإنشادِ قَصائدِ الحُزنِ، ورِوايةِ الأخبارِ التي فيها كَذِبٌ كثيرٌ -والصِّدقُ فيها ليس فيه إلَّا تَجديدُ الحُزنِ- والتَّعَصُّبِ، وإثارةِ الشَّحناءِ والحَرْبِ، وإلقاءِ الفِتَنِ بين أهلِ الإسلامِ؛ والتَّوسُّلِ بذلك إلى سَبِّ السَّابِقين الأوَّلين، وكَثْرَةِ الكَذِبِ والفِتَنِ في الدُّنيا، ولم يَعرِفْ طوائفُ الإسلامِ أكثرَ كَذِبًا وفِتَنًا ومُعاونةً للكُفَّارِ على أهلِ الإسلامِ مِن هذه الطَّائفَةِ الضَّالَّةِ الغاويَةِ، فإنَّهم شَرٌ مِن الخَوارِج المارِقين.
سُقوطُ مَدينةِ القَيْروان في يَدِ البَرْبَر واسْتِشْهادُ عُقبةَ بن نافع .
العام الهجري : 62 العام الميلادي : 681
تفاصيل الحدث:
لمَّا أُهِينَ كُسيلَةُ البَرْبَريُّ مِن قِبَلِ أبي المُهاجِر قائدِ عُقبةَ بن نافعٍ أَضْمَرَ كُسيلَةُ الغَدْرَ، فلمَّا رأى الرُّومُ قِلَّةَ مَن مع عُقبةَ أرسلوا إلى كُسيلةَ وأَعْلَموه حالَهُ، وكان في عَسكرِ عُقبةَ مُضمِرًا للغَدْرِ، وقد أَعلَم الرُّومَ ذلك وأَطْمَعَهُم، فلمَّا راسَلوهُ أَظهَر ما كان يُضْمِرُهُ وجمَع أهلَهُ وبَنِي عَمِّهِ وقصَد عُقبةَ وانْفَصل عنه ولَحِقَ بالرُّومِ وهاجَم عُقبةَ وجماعتَهُ عند تَهُوذَةَ قُربَ جِبالِ أوراس بالجَزائِر، فكَسَر عُقبةُ والمسلمون أَجفانَ سُيوفِهم وتَقدَّموا إلى البَرْبَر وقاتَلوهُم، فقُتِلَ المسلمون جَميعُهم لم يُفْلِتْ منهم أَحَدٌ، وأُسِرَ محمَّدُ بن أَوْسٍ الأنصاريُّ في نَفَرٍ يَسيرٍ، فخَلَّصَهُم صاحبُ قَفْصَةَ وبعَث بهم إلى القَيْروان. فعزَم زُهيرُ بن قيسٍ البَلَوِيُّ على القِتالِ، فخالَفَهُ حَنَشٌ الصَّنعانيُّ وعاد إلى مِصْرَ، فتَبِعَهُ أكثرُ النَّاسِ، فاضْطَرَّ زُهيرٌ إلى العَوْدِ معهم، فسار إلى بَرْقَة وأقام بها. وأمَّا كُسيلَةُ فاجْتَمع إليه جَميعُ أهلِ أفريقيا، وقصَد أفريقيا وبها أصحابُ الأنفالِ والذَّراريّ مِن المسلمين، فطَلَبوا الأمانَ مِن كُسيلَةَ، فآمَنَهُم ودخَل القَيْروان واسْتَولى على أفريقيا، وأقام بها إلى أن اسْتَعادها المسلمون في عَهْدِ عبدِ الملك بن مَرْوان عامَ 69 هـ.
غَزْوُ عُقبةَ بن نافعٍ شمال أفريقيا .
العام الهجري : 63 العام الميلادي : 682
تفاصيل الحدث:
قام أَميرُ أفريقيا عُقبةُ بن نافعٍ باجْتِياح المغربِ كُلِّه مِن أدناهُ إلى أقصاهُ حتَّى بلَغ ساحِلَ المُحيطِ الأطلسي.
فِتنَةُ عبدِ الله بن الزُّبير رضي الله عنه ضِدَّ الدَّولةِ الأُمويَّة .
العام الهجري : 63 العام الميلادي : 682
تفاصيل الحدث:
كان ابنُ الزُّبيرِ رضي الله عنه رافِضًا بَيْعَة يَزيدَ بن مُعاوِيَة منذ أن حاوَل مُعاوِيَةُ رضي الله عنه أَخْذَ البَيْعَة لابنِه يَزيدَ مِن ابنِ عُمَر والحُسينِ وابنِ الزُّبيرِ، وبعدَ وَفاةِ مُعاوِيَة رضي الله عنه انتقَل ابنُ الزُّبيرِ والحُسينُ بن عَلِيٍّ مِن المدينةِ إلى مكَّة, وبعدَ قَتْلِ الحُسينِ بن عَلِيٍّ رضي الله عنه خلَع عبدُ الله بن الزُّبير عامِلَ يَزيدَ في مكَّة، وقَدَّمَ بدلًا عنه مُصعَبَ بن عبدِ الرَّحمن، ثمَّ ثار النَّاسُ بالمدينةِ وطَردوا والي يَزيدَ ووَلَّوْا عليهم عبدَ الله بن حَنظَلةَ، وحاصروا بني أُمَيَّة في دارِ مَرْوان بن الحَكَمِ، ثمَّ طَردوهُم مِن المدينةِ، ولمَّا وصَل الخبرُ ليَزيدَ أرسَل إليهم جيشًا وكانت وَقعةُ الحَرَّةِ، ثمَّ تابَع الجيشُ إلى مكَّة، وتُوفِّي قائدُهم مُسلمُ بن عُقبةَ في الطَّريقِ، وتَوَلَّى بَعدَهُ الحُصَينُ بن نُميرٍ الذي حاصر مكَّة، وتُوفِّي يَزيدُ أثناءَ ذلك، فلمَّا عَلِمَ بذلك الحُصينُ طلَب مِن ابنِ الزُّبيرِ أن يَسيرَ معه للشَّامِ فيُبايِعهُ فيها؛ لكنَّ ابنَ الزُّبيرِ رفَض فرجَع جيشُ الحُصينِ، ودَعا ابنُ الزُّبيرِ لِنَفسِه بالخِلافَة، فبايَعهُ أهلُ الحِجازِ وأهلُ مِصْرَ، وأمَّا أهلُ البَصْرَة فبايعوا ابنَ زيادٍ، ثمَّ بعدَ مُدَّةٍ اجتمَعَت البَصْرَةُ والكوفَةُ لابنِ الزُّبيرِ واليَمَنُ وخُراسانُ والشَّامُ إلَّا بعضَ المناطقِ.
الأُمَوِيُّون يَقْتَحِمون المدينةَ النَّبوِيَّةَ (مَعركَةُ الحَرَّةِ) .
العام الهجري : 63 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 683
تفاصيل الحدث:
لمَّا بايَع أهلُ المدينةِ لعبدِ الله بن الزُّبيرِ وخَلعوا بَيْعَة يَزيدَ وخَلعوا والِيَهُ في المدينةِ وحاصروا بني أُمَيَّة في دارِ مَرْوان أرسَل إليهم يَزيدُ جيشًا بقِيادَةِ مُسلِم بن عُقبةَ المُرِّيِّ، وكان كبيرًا مريضًا، فلمَّا وصَل المدينةَ حاصَرها مِن طَرْف الحَرَّةِ الشَّرقيَّة مِن طريقِ الكوفَة وقتَها، وأَمْهَلَهُم ثلاثةَ أيَّام لِيَخْلعوا بَيْعَة ابنِ الزُّبيرِ ويَعودوا لِبَيْعَة يَزيدَ، فأبَوْا وخَرجوا إلى الحَرَّةِ مع أَميرِهم عبدِ الله بن حَنظَلةَ الغَسِيلِ، فجَرى فيها قِتالٌ شديدٌ عنيفٌ في الحَرَّةِ، وسُمِّيَت وَقعةَ الحَرَّةِ لذلك، فقُتِلَ الكثيرُ مِن أبناءِ الصَّحابةِ في المدينةِ والأنصارِ وغيرِهم كثير، وكان مِن أَمْرِ جيشِ مُسلِم كذلك أن أباح المدينةَ للجيشِ مُدَّةَ ثلاثةَ أيَّام سَلبوا فيها ما شاءوا مِن المالِ والسِّلاحِ والطَّعامِ، وكانت وَقعةً شَديدةً عَظيمةً وفاجِعَةً مُسيئَةً، وأُكْرِهَ أهلُ المدينةِ ثانيةً على مُبايَعَةِ يَزيدَ.
وَفاةُ الخَليفةِ الأُمَويِّ يَزيدَ بن مُعاوِيَة .
العام الهجري : 64 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 683
تفاصيل الحدث:
هو يَزيدُ بن مُعاوِيَة بن أبي سُفيان الأُمَويُّ القُرشيُّ الدِّمشقيُّ، وُلِدَ في 23 رمضان 26 هـ في خِلافَة عُثمان بن عفَّان رضي الله عنه في قَريةِ الماطِرُون، وأُمُّهُ مَيْسونُ بنتُ بَحْدَل الكَلْبِيَّةُ، طَلَّقَها مُعاوِيَةُ فيما بعدُ. عاش فَترةً مِن حياتِه في البادِيَةِ بين أخوالِه، تَوَلَّى الخِلافَة بعدَ وَفاةِ والدِه في سنة 60 للهِجرَةِ، ولم يُبْقِ مِن مُعارِضي تَوْلِيَتِهِ الخِلافَة غيرَ الحُسينِ بن عَلِيٍّ، وعبدِ الله بن الزُّبيرِ. حدَث في عَهدِه ثلاثةُ حوادِث في سنة 61هـ، وقَعةُ كَرْبَلاء التي قُتِلَ فيها الحُسينُ بن عَلِيٍّ رضي الله عنه بعدَ تَحريضِ شِيعَةِ العِراق له بالخُروجِ إليهم ثمَّ تَخَلّيهم عنه. والثَّاني سنة 63 هـ مُعارضَةُ عبدِ الله بن الزُّبير في الحِجاز، وما تَرَتَّب عليها مِن اسْتِباحَةِ الحَرَمِ واحْتِراقِ الكَعبَةِ. والثَّالث مُعارضَةُ أهلِ المدينةِ سنة 63 هـ على يَزيدَ وخَلْعُ بَيْعَتِه ممَّا أَدَّى إلى حِصارِ المدينةِ ثمَّ اسْتِباحَتِها في وَقعةِ الحَرَّةِ. تُوفِّي يَزيدُ بن مُعاوِيَة أثناءَ حِصارِ الجيشِ لمكَّة، وكان هو في الشَّامِ وقد كان عَهِدَ لابنِه مُعاوِيَة بن يَزيدَ بالخِلافَة مِن بَعدِه, وبعدَ وَفاةِ يَزيدَ بن مُعاوِيَة تَبايَنَت الآراءُ حول شَخْصِيَّتِه. والنَّاسُ فيه طَرَفان ووَسَطٌ، قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تَيميةَ: "إنَّه كان مَلِكًا مِن مُلوكِ المسلمين، له حسنات وسَيِّئات، ولم يُولد إلَّا في خِلافَة عُثمانَ، ولم يكُن كافرًا؛ ولكن جَرى بِسبَبِه ما جَرى مِن مَصرَعِ الحُسينِ، وفعَل ما فعَل بأهلِ الحَرَّةِ، ولم يكُن صاحبًا ولا مِن أوْلِياءِ الله الصَّالحين، وهذا قولُ عامَّةِ أهلِ العَقلِ والعِلْمِ والسُّنَّةِ والجَماعةِ. ثمَّ افْتَرقوا ثلاث فِرَق: فِرْقَة لَعَنَتْهُ، وفِرْقَة أَحَبَّتْهُ، وفِرْقَة لا تَسُبُّهُ ولا تُحِبُّهُ، وهذا هو المنصوصُ عن الإمامِ أحمد، وعليه المُقْتَصِدون مِن أصحابِه وغيرِهم مِن جَميعِ المسلمين.
ج14. بِدايةُ حُكم الأُمويِّين في دِمشقَ . العام الهجري : 41 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 661.
- بِدايةُ حُكم الأُمويِّين في دِمشقَ .
- العام الهجري : 41 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 661
- تفاصيل الحدث:
- بعدَ أن تَنازَل الحسنُ بن عَلِيٍّ رضي الله عنه لمُعاوِيَة بالخِلافَة أصبح مُعاوِيَةُ هو الخَليفَةَ الشَّرعيَّ للمسلمين، فكان بذلك أوَّل بِدايَة الدَّولة الأُمويَّة التي كانت عاصمتُها دِمشقَ، ومِن المعلوم أنَّ هذه الدَّولة اسْتَمرَّت إحدى وتِسعين سنة.
- بداية خروج الخَوارِج على مُعاوِيَة رضي الله عنه .
- العام الهجري : 41 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 661
- تفاصيل الحدث:
- كان أوَّلَ الخارِجين فَروةُ بن نَوفلٍ الأشجعيُّ، وكان ممَّن اعتزَل قِتالَ عَلِيٍّ والحسنِ وانحاز معه خمسُمائة فارسٍ مِن الخَوارِج إلى شَهْرَزُور، قائلًا: والله ما أدري على أيِّ شيءٍ نُقاتِلُ عَلِيًّا! أرى أن أَنصَرِفَ حتَّى تَتَّضِحَ لي بَصيرَتي في قِتالِه أو أُتابِعُه. فلمَّا سَلَّمَ الحسنُ الأمرَ إلى مُعاوِيَة قالوا: قد جاء الآن ما لا شَكَّ فيه، فسيروا إلى مُعاوِيَة فجاهِدوهُ. فأقبلوا وعليهم فَروةُ بن نَوفلٍ حتَّى حَلُّوا بالنُّخَيْلَةِ عند الكوفَة، فأرسل إليهم مُعاوِيَةُ جَمْعًا مِن أهلِ الشَّام فقاتَلوهُم، فانْهزَم أهلُ الشَّام، فقال مُعاوِيَةُ لأهلِ الكوفَة: والله لا أمانَ لكم عندي حتَّى تَكُفُّوهُم. فخرَج أهلُ الكوفَة فقاتَلوهُم. فقالت لهم الخَوارِج: أليس مُعاوِيَةُ عَدُوَّنا وعَدُوَّكُم؟ دَعُونا حتَّى نُقاتِلَه، فإن أَصَبْنا كُنَّا قد كَفَيْناكُم عَدُوَّكُم، وإن أَصابَنا كنتم قد كَفَيْتُمونا. فقالوا: لابُدَّ لنا مِن قِتالِكُم. فأخَذ بَنُو أَشْجَعَ صاحِبَهُم فَروةَ فحادَثوهُ ووَعَظوهُ فلم يَرْجِعْ، فأخَذوهُ قَهْرًا وأَدْخَلوهُ الكوفَةَ، فاسْتَعْمَل الخَوارِج عليهم عبدَ الله بن أبي الحَوْساءِ، رجلًا مِن طَيِّء، فقاتَلهُم أهلُ الكوفَة فقتَلوهُم, ثمَّ تَمَكَّنَ منه المُغيرةُ بن شُعبةَ والي العِراق وقتَله، وقُتِلَ عبدُ الله بن أبي الحَوْساء الطَّائيُّ الذي تَوَلَّى أمرَ الخَوارِج بعدَه، ثمَّ قُتِلَ حَوْثَرةُ بن وَداعٍ الأسديُّ الذي نَصَّبَهُ الخَوارِج أميرًا عليهم. ثمَّ خرَج أبو مَريم وهو مَوْلًى لِبَني الحارثِ بن كعبٍ، وقد أَحَبَّ أن يُشْرِكَ النِّساءَ معه في الخُروجِ؛ إذ كانت معه امرأتان: "قَطام وكُحَيْلَة" فكان يُقالُ لهم: يا أصحاب كُحَيْلَة وقَطام. تَعْيِيرًا لهم، وقد أراد بهذا أن يَسُنَّ خُروجَهُنَّ، فوَجَّهَ إليه المُغيرةُ جابرَ البَجليَّ فقاتَلهُ حتَّى قتَلهُ وانْهزَم أصحابُه. ثمَّ خرَج رجلُ يُقالُ له: أبو لَيْلى، أَسْودُ طَويلُ الجِسْم، وقبلَ أن يُعْلِنَ خُروجَه دخَل مَسجِدَ الكوفَة وأخَذ بعِضادَتَيِ البابِ، وكان في المسجدِ عِدَّةٌ مِن الأشرافِ، ثمَّ صاح بأعلى صَوتِه: لا حُكمَ إلَّا لله، فلم يَعترِضْ له أحدٌ، ثمَّ خرَج وخرَج معه ثلاثون رجلًا مِن الموالي بسَوادِ الكوفَة، فبعَث له المُغيرةُ مَعقِلَ بن قيسٍ الرِّياحيَّ فقَتلَه سنة 42هـ.
- تَوَغُّلُ عُقبةَ بن نافعٍ في أفريقيا .
- العام الهجري : 42 العام الميلادي : 662
- تفاصيل الحدث:
- تَوَغَّلَ عُقبةُ بن نافعٍ في أفريقيا حتَّى فتَح غَدامِسَ ووَدَّانَ وبِلادَ البَرْبَر.
- أوَّلُ مُحاولاتِ فَتْحِ القُسطنطينيَّة .
- العام الهجري : 43 العام الميلادي : 663
- تفاصيل الحدث:
- كان أوَّلَ مَن بدَأ ذلك بُسْرُ بن أَرْطاةَ الذي أَرسلَهُ مُعاوِيَةُ في الشَّاتِيَةِ فوصَل إلى القُسطنطينيَّة ولكن لم تُفْتَحْ.
- الخوارج يختارون المُسْتَوْرِد بن عُلَّفَةَ التَّيميِّ قائداً لهم .
- العام الهجري : 43 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 663
- تفاصيل الحدث:
- بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِن الخَوارِج الذين خرَجوا على عَلِيِّ بن أبي طالِب يومَ النَّهْروان، وهؤلاء بقوا يَبُثُّون أَفكارَهُم في الكوفَة والبَصْرَة وغيرِها، وكان بَدْءُ تَحَرُّكِهِم للخُروجِ سنة 42هـ، عندما بَدأوا يَتَشاوَرون في ذلك، فقد كانت الخَوارِج يَلْقى بعضُهم بعضًا فيُذاكِرون مَصارِعَ إخوتِهم بالنَّهْرِ، فيَتَرَحَّمون عليهم، ويَحُضُّ بعضُهم بعضًا على الخُروجِ للانتِقام مِن حُكَّامِهِم الجائرين، الذين عَطَّلوا الحُدودَ، واسْتَأْثَروا بالفَيْءِ، فاجتمع رأيُهم على ثلاثةِ نَفَرٍ منهم لِتَوَلِّي قِيادَتِهم: المُسْتَوْرِدُ بن عُلَّفَةَ التَّيميُّ، ومُعاذُ بن جويني الطَّائيُّ، وحَيَّانُ بن ظِبْيانَ السُّلَميُّ الذي كان مَنزِلُه مكانًا لاجْتِماعاتِهم، ولكن كُلّ واحدٍ مِن هؤلاء الثَّلاثةِ دفَع تَوَلِّي الخِلافَة عن نَفسِه، وأخيرًا اتَّفقوا على أن يتَولَّاها المستوردُ هذا، وكانوا أربعُمائة شخصٍ، ونادوه: بأميرِ المؤمنين، وكان المستوردُ ناسِكًا، كثيرَ الصَّلاةِ، وله آدابٌ وحِكَمٌ مَأثورة، وقد قام المغيرةُ بن شُعبةَ بسَجْنِ بعضِهم بعدَ أن عَلِمَ نَواياهُم في الخُروجِ عليه أيضًا. فعَلِمَ المستوردُ بن عُلَّفةَ بأمرِ المُغيرةِ، وأنَّه بدَأ يَطلُبهم فَجَهَّزَ جيشًا, ثمَّ اتَّفقوا على أن يكونَ الخُروج في غُرَّةِ شَعبان, ولمَّا عَلِم بذلك المغيرةُ بن شُعبة أرسَل مُديرَ شُرْطَتِه قَبيصَةَ بن الدَّمُون إلى مكانِ اجتماعِهم وهو مَنزِل حيَّان، فأخَذوهم وجاءوا بهم إلى المغيرةِ فأَوْدَعهم السِّجنَ بعد اسْتِجْوابهم وإنكارِهِم أن يكونَ اجتماعُهم لشيءٍ غير مُدارسَةِ كتابِ الله، فأَفرَج عنهم. وراح المستوردُ يُراوِغ في حربِه للمغيرةِ فيخرُج مِن مكانٍ إلى آخرَ؛ حتَّى يُبَدِّدَ جيشَ المغيرةِ، ثمَّ يَلقاهُم وقد تَعِبُوا، فكان إلى أن كانت المعركةُ النِّهائيَّة حيث تبارَز المستوردُ مع مَعقِل فضرَب كُلُّ واحد منهما صاحِبَه فخَرَّا مَيِّتينِ، وهُزِمَت الخَوارِج وقُتِلوا شَرَّ قِتْلَةٍ فلم ينجُ منهم غيرُ خمسة أو سِتَّة.
- وَفاةُ عَمرِو بن العاصِ رضِي الله عنه حاكِمِ مِصْرَ .
- العام الهجري : 43 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 664
- تفاصيل الحدث:
- هو عَمرُو بن العاصِ بن وائلِ بن هاشِم بن سُعَيْدِ –بالتصغير- بن سهمِ بن عَمرِو بن هُصَيْص بن كعبِ بن لُؤَيٍّ القُرشيُّ السَّهميُّ، أميرُ مِصْرَ، يُكَنَّى أبا عبدِ الله، وأبا محمَّد، أَسلَم قبلَ الفتحِ في صَفَر سنة ثمانٍ، وقِيلَ: بين الحُديبيَة وخيبر، ولمَّا أَسلَم كان النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُقَرِّبُه ويُدْنِيهِ لِمَعرفتِه وشَجاعتِه. ووَلَّاهُ غَزوةَ ذاتِ السَّلاسِل، وأَمَدَّهُ بأبي بكرٍ وعُمَر وأبي عُبيدةَ بن الجَرَّاح، ثمَّ اسْتَعمَله على عمَّان، فمات صلَّى الله عليه وسلَّم وعَمرٌو هو أميرُها، ثمَّ كان مِن أُمراءِ الأجنادِ في الجِهادِ بالشَّام في زمن عُمَر، وهو الذي افتتَح قِنَّسْرين، وصالَح أهلُ حَلَب ومَنْبِج وأَنْطاكِيَة، ووَلَّاهُ عُمَرُ فِلَسْطين، ووُلِيَّ عَمرٌو إمِرَةَ مِصْرَ في زمن عُمَر بن الخطَّاب، وهو الذي افتَتَحها وأبقاهُ عُثمانُ قليلًا ثمَّ عزَلهُ ووَلَّى عبدَ الله بن أبي سَرْحٍ، ثمَّ لم يَزَلْ عَمرٌو بغيرِ إمْرَةٍ إلى أن كانت الفِتنَة بين عَلِيٍّ ومُعاوِيَة، فلَحِقَ بمُعاوِيَة فكان معه يُدَبِّرُ أمْرَهُ في الحربِ إلى أن جَرى أَمْرُ الحَكَمَيْنِ، ثمَّ سار في جيشٍ جَهَّزَهُ مُعاوِيَةُ إلى مِصْرَ فوَلِيَها لمُعاوِيَة مِن صَفَر سنة ثمانٍ وثلاثين إلى أن مات سنة ثلاثٍ وأربعين على الصَّحيح. تُوفِّي وهو ابنُ تِسعين سنة. وفي صحيحِ مُسلمٍ مِن رِواية عبدِ الرَّحمن بن شِماسَةَ قال: فلمَّا حَضَرَت عَمرَو بن العاصِ الوَفاةُ بَكى، فقال له عبدُ الله بن عَمرٍو ابنُه: ما يُبكيكَ؟ فذَكر الحديثَ بطُولِه في قِصَّةِ إسلامِه، وأنَّه كان شديدَ الحياءِ مِن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لا يَرفَعُ طَرْفَه إليه. وذكَرها ابنُ عبدِ الحَكَم في فُتوحِ مِصْر، وزاد فيها أشياء مِن رِواية ابنِ لَهِيعَةَ.
- أوَّلُ فُتوحِ المسلمين للهِنْدِ .
- العام الهجري : 44 العام الميلادي : 664
- تفاصيل الحدث:
- تَمَّ الفتحُ على يَدِ المُهَلَّب بن أبي صُفْرَةَ حيث بدَأ بِغَزْوِ مُكْران حتَّى وصَل إلى قَنْدابيل، وكسَر العَدُوَّ وسَلِمَ وغَنِمَ. وبه تَعَرَّف أهلُ البِلادِ على الإسلامِ وشَرائِعِه فدخَل منهم عددٌ كبيرٌ في الإسلامِ.
- وَفاةُ أُمِّ المؤمنين أُمِّ حَبيبةَ بنتِ أبي سُفيان رضي الله عنها .
- العام الهجري : 44 العام الميلادي : 664
- تفاصيل الحدث:
- هي رَمْلَةُ بنتُ أبي سُفيان، أُخْتُ مُعاوِيَة، أُمُّها صَفيَّةُ بنتُ أبي العاصِ بن أُمَيَّة، كانت تحت عُبيدِ الله بن جَحشٍ، خرجت معه مُهاجِرة إلى الحَبشةِ ومات زَوجُها هناك، فخطَبها وهي هناك النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وزَوَّجَهُ إيَّاها النَّجاشيُّ وأَصدَقَ عنه، ثمَّ حُمِلَتْ إليه إلى المدينةِ، تُوفِّيَت في المدينةِ في خِلافَة أخيها مُعاوِيَة.
- فَتحُ سُوسَة وتَدمِيرُ قَلعةِ جَلُولاء البِيزَنطِيَّة شمالَ أفريقيا .
- العام الهجري : 45 العام الميلادي : 665
- تفاصيل الحدث:
- كان مُعاوِيَةُ بن خَديجٍ أميرَ أفريقيا، فوُجِّه عبدُ الله بن الزُّبير ففتَح سُوسَة، وأمَّا عبدُ الملك بن مَرْوان فقد اسْتَولى على جَلُولاء ودَمَّرَ قَلعَتها البِيزَنطيَّة.
- وَفاةُ أُمِّ المؤمنين حَفصةَ بنتِ عُمَر رضِي الله عنها .
- العام الهجري : 45 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 665
- تفاصيل الحدث:
- هي حَفصَةُ بنتُ عُمَر بن الخطَّاب، أُمُّها زينبُ بنتُ مَظعونِ بن حَبيبِ بن وَهْبٍ، كانت تحت خُنَيْس بن حُذافَة بن قيسِ بن عَدِيٍّ، هاجَرا سَوِيًّا للمدينةِ، ثمَّ تُوفِّي عنها بعدَ بدرٍ فتَزَوَّجَها النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ثمَّ طَلَّقَها تَطليقَة ثمَّ ارْتَجَعَها، أَمَرَهُ جِبريلُ بذلك وقال: (إنَّ الله يَأمُرك أن تُرْجِعَها إنَّها صَوَّامَة قَوَّامَة، وإنَّها زَوجتُك في الجنَّة). توفِّيت في المدينةِ في خِلافَة مُعاوِيَة عام 45 هـ، ودُفِنَت في البَقيعِ رضي الله عنها وأرضاها.
- الخَطيمُ الباهليُّ وسَهْمُ الهُجَيميُّ يتأثرون بفكر الخوارج .
- العام الهجري : 46 العام الميلادي : 666
- تفاصيل الحدث:
- خرَج الخَطيمُ، وهو يَزيدُ بن مالكٍ الباهليُّ، وسَهْمُ بن غالبٍ الهُجَيميُّ فحَكَما؛ فأمَّا سهمٌ فإنَّه خرَج إلى الأهوازِ فحَكَم بها، ثمَّ رجَع فاخْتَفى وطلَب الأمانَ فلم يُؤَمِّنْهُ زيادٌ وطلَبَهُ حتَّى أخذَهُ وقتَلَهُ وصَلَبَهُ على بابهِ، وأمَّا الخَطيمُ فإنَّ زِيادًا سَيَّرَهُ إلى البَحرَيْن ثمَّ أَقْدَمَهُ، وقال لمُسلمِ بن عَمرٍو الباهليِّ -والدِ قُتيبةَ بن مُسلمٍ-: اضْمَنْهُ. فأَبَى، وقال: إن بات خارِجًا عن بَيتِه أَعْلَمْتُكَ، ثمَّ أتاهُ مُسلمٌ فقال له: لم يَبِتْ الخَطيمُ اللَّيلةَ في بَيتِه، فأمَر به فقُتِلَ وأُلْقِيَ في باهِلَةَ.
- عُقبةُ بن نافعٍ يَفتَح شمالَ أفريقيا .
- العام الهجري : 49 العام الميلادي : 669
- تفاصيل الحدث:
- عَزَل مُعاوِيَةُ بن أبي سُفيان مُعاوِيَةَ بن خَديجٍ عن أفريقيا، واسْتَعمل عليها عُقبةَ بن نافعٍ الفِهْريَّ، وكان مُقِيمًا بِبَرْقَةَ وزَوِيلَةَ مُذْ فتَحها أيَّام عَمرِو بن العاصِ، وله في تلك البِلادِ جِهادٌ وفُتوحٌ. فلمَّا اسْتَعمله مُعاوِيَةُ سَيَّرَ إليه عشرةَ آلاف فارسٍ، فدخَل أفريقيا وانْضافَ إليه مَن أَسلَم مِن البَرْبَر، فكَثُرَ جَمْعُهُ، ووضَع السَّيفَ في أهلِ البِلادِ لأنَّهم كانوا إذا دخَل إليهم أميرٌ أطاعوا وأَظهَر بعضُهم الإسلامَ، فإذا عاد الأميرُ عنهم نَكَثوا وارْتَدَّ مَن أَسلَم، ثمَّ رأى أن يَتَّخِذَ مدينةً يكون بها عَسكرُ المسلمين وأَهلُهُم وأَموالُهم لِيأمَنوا مِن ثَورةٍ تكونُ مِن أهلِ البِلادِ، فقصَد مَوضِعَ القَيْروان، وبَنَى المسجدَ الجامعَ، وبَنَى النَّاسُ مَساجِدَهم ومَساكِنَهم, فأَمِنُوا واطْمَأنُّوا على المَقامِ فثَبَتَ الإسلامُ في تلك البلادِ المفتوحةِ. ثمَّ إنَّ مُعاوِيَة بن أبي سُفيان اسْتَعمل على مِصْر وأفريقيا مَسلَمةَ بن مَخْلَد الأنصاريَّ، فاسْتَعمل مَسلَمةُ على أفريقيا مَوْلًى له يُقالُ له: أبو المُهاجِر، فقَدِم أفريقيا وعزَل عُقبةَ واسْتَخَفَّ به، وسار عُقبةُ إلى الشَّامِ وعاتَبَ مُعاوِيَةَ على ما فَعلَهُ به أبو المُهاجِر، فاعْتَذَر إليه ووَعَدَهُ بإعادتِه إلى عَمَلِه، فتُوفِّي مُعاوِيَةُ ووَلِيَ بعدَه ابنُه يَزيدُ، فاسْتَعمل عُقبةَ بن نافعٍ على البِلادِ سنة اثنتين وسِتِّين، فسار إليها.
- الحِصارُ الأوَّلُ للقُسطنطينيَّة عاصِمَة البِيزَنطيَّنين بقِيادَة سُفيان بن عَوفٍ .
- العام الهجري : 49 العام الميلادي : 669
- تفاصيل الحدث:
- جَهَّزَ مُعاوِيَةُ بن أبي سُفيان جيشًا عظيمًا بَرًّا وبَحْرًا لِغَزْوِ القُسطنطينيَّة، وكان قائدَ الجيشِ سُفيانُ بن عَوفٍ الأزديُّ، وقاد الأُسْطولَ بُسْرُ بن أَرْطاة, وكان في الجيشِ ابنُ عبَّاسٍ، وابنُ عُمَر، وأبو أَيُّوبَ، وابنُ الزُّبيرِ، والحُسينُ بن عَلِيٍّ رضي الله عنهم، انْضَمُّوا إلى هذه الحَملَةِ مُتَمَثِّلينَ أَمامَ أَعيُنِهم قولَ الرَّسولِ: (لَتُفْتَحَنَّ القُسطنطينيَّةُ فَلَنِعْمَ الأميرُ أَميرُها، وَلَنِعْمَ الجيشُ ذلك الجيشُ). آمِلِينَ أن يَتَحَقَّقَ فيهم قولُ الرَّسولِ، فقد ثبَت عن رسولِ الله: (أوَّلُ جيشٍ يَغْزون مَدينةَ قَيْصَر مَغفورٌ لهم). وقام الجيشُ بحِصارِ القُسطنطينيَّة، وجَرَتْ اشْتِباكاتٌ عَديدة بين الطَّرفين خَسِرَ فيها المسلمون الكَثيرَ، وقد جاءَهُم مَدَدٌ مِن الشَّام بقيادةِ يَزيدَ بن مُعاوِيَة ممَّا قَوَّى أَمرَهُم، وتُوفِّي هناك أبو أيُّوبَ ودُفِنَ عند سُورِها؛ ولكن لم يَتِم فتحُها مع شِدَّةِ الحِصارِ وقُوَّتِه؛ وذلك لِمَنَعَةِ المدينةِ، وقُوَّةِ أَسوارِها، ومَكانِها في البَرِّ والبَحرِ، وأُحْرِقَت كثيرٌ مِن سُفُنِ المسلمين.
- وَفاةُ الحسن بن عَلِيِّ بن أبي طالِب رضِي الله عنهما .
- العام الهجري : 49 العام الميلادي : 669
- تفاصيل الحدث:
- هو أبو محمَّد الحسنُ بن عَلِيِّ بن أبي طالِب الهاشِميُّ القُرشيُّ، المَدنيُّ الشَّهيدُ، سِبْطُ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ورَيْحانَتُه مِن الدُّنيا, وكان أَكثَرَهُم شَبَهًا بِوَجْهِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم, وهو سَيِّدُ شَبابِ أهلِ الجنَّة، ابنُ فاطِمةَ بنتِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وأبوهُ أميرُ المؤمنين عَلِيٌّ رضي الله عنه. وُلِدَ الحسنُ رضي الله عنه في نِصف رَمضان سنة 3هـ، حَظِيَ بِرِعايَةِ المُصطفى صلَّى الله عليه وسلَّم ما يَقرُب مِن ثماني سَنوات، وكان النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُحِبُّهُ حُبًّا جَمًّا، وقد تَوَلَّى النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم تَربيتَه منذ اليومِ الأوَّلِ لوِلادَتِه؛ فسَمَّاهُ الحسنَ، وكان صلَّى الله عليه وسلَّم يُداعِبُه كثيرًا، ويُقبِّلُه ويُعانِقُه حُبًّا له وعَطْفًا عليه. قال عنه صلَّى الله عليه وسلَّم وهو على المِنبَرِ: (ابْنِي هذا سَيِّدٌ، ولَعَلَّ الله أن يُصْلِحَ به بين فِئَتينِ مِن المسلمين ). وقد تَحَقَّقَت هذه النُّبوءَةُ بتَنازُلِ الحسنِ رضي الله عنه عن الخِلافَة لمُعاوِيَة رضي الله عنه حَقْنًا لدِماءِ المسلمين، وأَبرَم الصُّلْحَ معه بعدَ بِضعَةِ أَشهُر مِن مُبايَعَتِه للخِلافَة، فكان ذلك فاتحةَ خيرٍ على المسلمين؛ إذ تَوحَّدَت جُهودُهم، وسُمِّيَ عام 41هـ "عامَ الجَماعةِ". وقِيلَ: كانت وفاتُه في الثامن من محرم عام 50هـ.
- بِناءُ عُقبةَ بن نافعٍ مَحَطَّةً للجِهادِ اسمُها (القَيْروان) .
- العام الهجري : 50 العام الميلادي : 670
- تفاصيل الحدث:
- بعدَ أن انْتَصر عُقبةُ بن نافعٍ في عِدَّةِ مَواقِع في فُتوحِه في أفريقيا على البَرْبَر رأى أن يَتَّخِذَ مدينةً يكونُ بها عَسكرُ المسلمين وأهلُهم وأموالُهم لِيَأمَنوا مِن ثَورَةٍ تكونُ مِن أهلِ البِلادِ، فقصَد مَوضِعَ القَيْروان، وكان أَجَمَةً مُشتبِكة بها مِن أنواعِ الحيوانِ، فأمَر ببِناءِ المدينةِ، فبُنِيَت، وبَنَى المسجدَ الجامعَ، وبَنَى النَّاسُ مَساجِدَهم ومَساكِنَهم، وكان دُورُها ثلاثة آلاف باعٍ وسِتِّمائة باع، وتَمَّ أَمرُها سنة خمسٍ وخمسين وسَكَنَها النَّاسُ، فكانت كمَحَطَّةٍ دائِمةٍ للمُجاهدين يبقون فيها مع أُسَرِهِم لا يَشْعرون بالغُربَةِ والسَّفَرِ، وتكونُ مُنْطَلَقَهم إلى البِلادِ لِيَفتَحوها. وكان في أثناءِ عِمارَةِ المدينةِ يَغْزو ويُرْسِل السَّرايا فتُغِيرُ وتَنْهَبُ، ودخَل كثيرٌ مِن البَرْبَر في الإسلامِ، واتَّسَعَت خُطَّةُ المسلمين، وقَوِيَ جَنانُ مَن هناك مِن الجُنودِ بمدينةِ القَيْروان، وأَمِنُوا واطْمَأنُّوا على المُقامِ فثَبَتَ الإسلامُ فيها.
- وَفاةُ أُمِّ المؤمنين صَفِيَّة بنتِ حُيَيٍّ رضي الله عنها .
- العام الهجري : 50 العام الميلادي : 670
- تفاصيل الحدث:
- هي صَفِيَّةُ بنتُ حُيَيِّ بن أَخْطَبَ، مِن وَلَدِ هارونَ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأُمُّها بَرَّةُ بنتُ سَمَوْأَل أُخْتُ رِفاعةَ، كانت تحت سَلَّامِ بنِ مِشْكَمٍ القُرَظيِّ، ثمَّ خلَف عليها كِنانةُ بن الرَّبيعِ بن أبي الحُقَيْقِ، سَباها النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم مِن خَيبر وكانت عَروسًا، وأَعْتَقَها وتَزوَّجَها بعدَ مَرجِعِه مِن خَيبر، توفِّيت في المدينةِ ودُفِنت في البَقيعِ رضي الله عنها وأرضاها.
- وَفاةُ سعيدِ بن زيدٍ رضِي الله أَحَدِ العشرةِ المُبَشَّرين بالجنَّة .
- العام الهجري : 51 العام الميلادي : 671
- تفاصيل الحدث:
- هو سعيدُ بن زيدِ بن عَمرِو بن نُفيلٍ، أَحَدُ العشرةِ المُبَشَّرين بالجنَّة، أَسلَم قديمًا قبلَ عُمَرَ، هو وامرأتُه فاطمةُ بنتُ الخطَّاب، وهي كانت سببَ إسلامِ عُمَر، وكان مِن المُهاجرين الأوَّلين، وآخَى رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بينه وبين أُبَيِّ بن كعبٍ، صلَّى عليه عبدُ الله بن عُمَر، ونزَل في قَبرِه هو وسعدُ بن أبي وقَّاصٍ.
- وَفاةُ أُمِّ المؤمنين مَيمونَة بنتِ الحارِث رضِي الله عنها .
- العام الهجري : 51 العام الميلادي : 671
- تفاصيل الحدث:
- هي مَيمونَةُ بنتُ الحارِثِ بن حَزْنِ بن بُجيرِ بن الهُزَمِ، وأُمُّها هِندُ بنتُ عَوفِ بن زُهيرٍ، كانت تحت مَسعودِ بن عَمرِو بن عبدِ نائلٍ الثَّقفيِّ في الجاهليَّة وفارَقَها، ثمَّ خلَف عليها أبو رُهْمِ بن عبدِ العُزَّى بن أبي قيسِ بن عبدِ وُدٍّ فتُوفِّي عنها فتَزوَّجها النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم في عُمرَةِ القَضاءِ، وهي آخِرُ نِسائِه تَزْوِيجًا، توفِّيت في سَرِفَ قُربَ مكَّة في المكان الذي بَنَى عليها النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وقِيلَ: بل توفِّيت في مكَّة ونُقِلَت إلى سَرِفَ، صلَّى عليها ابنُ عبَّاسٍ.
- زِيادِ بن خِراشٍ العِجْليِّ يلتحق بفكر الخوارج .
- العام الهجري : 52 العام الميلادي : 672
- تفاصيل الحدث:
- خرَج زيادُ بن خِراشٍ العِجليُّ -ثائِرٌ مِن الحَروريَّة على مُعاوِيَة بن أبي سُفيان- في ثلاثمائةِ فارسٍ، فأتى أرضَ مَسْكِن مِن السَّوادِ، فسَيَّرَ إليه زيادُ بن أَبيهِ خَيلًا عليها سعدُ بن حُذيفةَ أو غيرُه، فقَتَلوهم وقد صاروا إلى ماه، ونَشَبَت مَعاركُ انتهَت بقَتلِ زيادٍ العِجليِّ. ثمَّ خرَج على زيادِ بن أَبيهِ أيضًا رجلٌ مِن طَيِّء يُقالُ له: مُعاذ، فأتى نَهْرَ عبدِ الرَّحمن ابنِ أُمِّ الحَكَمِ في ثلاثين رجلًا هذه السَنَةَ، فبعَث إليه زيادٌ مَن قتَلَه وأصحابَهُ، وقِيلَ: بل حَلَّ لِواءَهُ واسْتَأمَنَ. ويُقالُ لهم: أَصحابُ نَهْرِ عبدِ الرَّحمن.
- فَتحُ المسلمين جزيرة رُودِس (من جزر اليونان) .
- العام الهجري : 53 العام الميلادي : 672
- تفاصيل الحدث:
- افتَتَح المسلمون وعليهم جُنادةُ بن أبي أُمَيَّة "جَزيرةَ رُودِس" فأقام بها طائفةٌ مِن المسلمين، كانت أشدَّ شيءٍ على الكُفَّار، يَعتَرِضون لهم في البَحرِ ويَقطَعون سَبيلَهم، وكان مُعاوِيَة يَدِرُّ عليهم الأرزاقَ والأُعْطِيات الجَزيلةَ، وكانوا على حَذَرٍ شَديدٍ مِن الفِرنْج، يَبِيتون في حِصْنٍ عَظيمٍ فيه حَوائِجُهم ودَوابُّهُم وحَواصِلُهم، ولهم نَواطِير على البَحرِ يُنذِرونَهُم إن قَدِمَ عَدُوٌّ أو كادَهُم أَحَدٌ، وما زالوا كذلك حتَّى كانت خِلافَة يَزيدَ بن مُعاوِيَة بعدَ أبيهِ، فحَوَّلَهم مِن تلك الجزيرةِ، وقد كانت للمسلمين بها أَموالٌ كثيرةٌ وزِراعاتٌ غَزيرةٌ.
الاشتراك في:
التعليقات (Atom)
011011145454545/000000
01101114545/00000000000000000000
-
/*/ س وج المعدل ثم يليه كتاب نداء الي أمة الإسلام والأزهر الشريف ** الفرق في تشريعات الطلاق بين سورة الطلاق و سورة البقرة يليه مسلمات...
-
هيئة التطليق التي استقر عليها اخر تشريع الطلاق والي يوم القيامة هو بالترتيب 1.عدة الاحصاء اولا 2. ثم مرحلة التخيير امساكا او فراقا 3. ثم...
-
💥 يتبقي لنا في هذه المقدمة السلم التأريخي للتنزيل القراني وقضية النسخ الالهي لما يريد الباري جل جلاله نسخة من التشريعات المنزلة 💥 وم...