**

 لماذا هذا الاجحاف والظلم الا تعلم ان الظلم ظلمات  يوم 

القيامة وان الله لا يحب الظالمين وان الظالمين لهم عذاب مقيم يعني جهنم 

ابدا لا يخرج الظالمون ابدا من

 جهنم **** -------------------------

السبت، 31 يناير 2026

المسلمون يَغزون أَذْرَبِيجان وأَرْمِينِيَة بقِيادةِ الوَليدِ بن عُقبةَ . العام الهجري : 24 العام الميلادي : 644 .

المسلمون يَغزون أَذْرَبِيجان وأَرْمِينِيَة بقِيادةِ الوَليدِ بن عُقبةَ . العام الهجري : 24 العام الميلادي : 644 . 
  تفاصيل الحدث: كان الوَليدَ بن عُقبةَ هو أَميرُ الكوفةِ، فقام بِغَزْوِ أَذْرَبِيجان وأَرْمِينِية بجَيشٍ على مُقدِّمتِه سُليمانُ بن رَبيعةَ، وذلك أنَّ أهلَهُما قد مَنَعوا ما صالَحوا عليه حُذيفةَ بن اليَمانِ أيَّامَ عُمَر بن الخطَّاب، فاضْطَرَّهُم الوَليدُ إلى المُصالَحةِ مَرَّةً أُخرى. عَزْلُ عَمرِو بن العاصِ رضِي الله عنه عن وِلايَةِ مِصْرَ . العام الهجري : 25 العام الميلادي : 645 تفاصيل الحدث: بعدَ أن تَوَلَّى عُثمانُ بن عفَّانَ الخِلافةَ، وكان عَمرَو بن العاصِ هو أَميرُ مِصْرَ مِن قِبَلِ عُمَر بن الخطَّاب، فَعُيِّنَ بدلًا عنه عبدُ الله بن سعدِ بن أبي السَّرْحِ، عَيَّنَهُ على مِصْرَ وخَراجَها، وأَمَرَهُ كذلك بالانْسِياحِ في أفريقيا والتَّوَغُّلِ فيها واسْتِكمالِ الفُتوحِ. المسلمون يُكْمِلون فَتْحَ الشَّام بقِيادةِ حَبيبِ بن مَسلَمةَ . العام الهجري : 25 العام الميلادي : 645 تفاصيل الحدث: اسْتُكْمِلت الفُتوحات التي كانت قد بدأت أيَّام عُمَر بن الخطَّاب، أَكمَلها عُثمانُ بن عفَّانَ، فقد غَزا حَبيبُ بن مَسلَمةَ بعضَ أراضي سُوريا التي كانت لا تَزالُ بيَدِ الرُّومِ، فدارَت مَعاركُ على الشَّواطئِ وغيرِها مِن المَناطِق. الرُّومُ يُعاوِدون احْتِلالَ الإسكندريَّة والمسلمون يَسْتَرِدُّونَها منهم . العام الهجري : 25 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 646 تفاصيل الحدث: نقَض الرُّومُ العَهْدَ الذي كان بينهم وبين المسلمين بعدَ أن تَوَلَّى عبدُ الله بن أبي السَّرْحِ وِلايةَ مِصْرَ، فكتَب أهلُ الإسكندريَّة إلى قُسطنطين بن هِرقل وهَوَّنُوا عليه فَتْحَ الإسكندريَّة لِقِلَّةِ الحامِيَةِ مِن المسلمين، فأَنْفَذَ قائِدَهُ مانوبل الأرمنيَّ على رأسِ جيشٍ كَثيفٍ فاسْتَولى عليها، فكتَب عُثمانُ إلى عَمرٍو ووَلَّاهُ الإسكندريَّةَ، فسار عَمرٌو إليهم فبَدأَ القِتالُ في نَقْيُوس، وكانت الدَّوْلَةُ للمسلمين، ثمَّ أَوْقَف الحَربَ عَمرٌو ثمَّ سار إلى الإسكندريَّة وهدَم سُورَها ورجَعت مَرَّةً أُخرى تحت يَدِ المسلمين. عُثمانُ بن عفَّانَ رضي الله عنه يأمر بتَوْسيعُ المَسجدِ الحرامِ . العام الهجري : 26 العام الميلادي : 646 تفاصيل الحدث: أَمَرَ عُثمانُ بن عفَّانَ رضِي الله عنه بِتَجديدِ أَنْصابِ الحَرمِ، وفيها زاد في المَسجدِ الحَرامِ ووَسَّعَهُ، وابْتاع مِن قَومٍ، وَأَبَى آخَرون فهَدَم عليهم، ووضَع الأثْمانَ في بيتِ المالِ، فصاحوا بعُثمانَ، فأَمَر بهم فحُبِسُوا، وقال: أتدرون ما جَرَّأَكُم عَلَيَّ؟ ما جَرَّأَكُم عَلَيَّ إلَّا حِلْمِي، قد فعَل هذا بكم عُمَرُ فلم تَصيحوا به. فكَلَّمَهُ فيهم أَميرُ مكَّةَ عبدُ الله بن خالدِ بن أَسِيدٍ فأَطْلَقَهُم. وَفاةُ كعبِ بن زُهيرِ بن أبي سُلْمَى رضِي الله عنه . العام الهجري : 26 العام الميلادي : 646 تفاصيل الحدث: هو كعبُ بن زُهيرِ بن أبي سُلْمَى المُزَنِيُّ، أبو المُضَرَّبِ, الشَّاعرُ ابنُ الشَّاعرِ، وأَبُوهُ أَشْعَرُ منه، كان كعبٌ في الجاهِليَّة شاعرًا مَعروفًا ولمَّا ظهَر الإسلامُ هَجا النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم وشَبَّبَ بنِساءِ المسلمين، فأَهْدَر النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم دَمَهُ، فجاء مُسْتَأْمِنًا إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فأَمَّنَهُ وقَبِلَ منه، فأَنشَدهُ لامِيَّتَهُ المشهورة التي مَطلَعُها: بانَتْ سُعادُ فقلبي اليومَ مَتْبولُ، ويُقالُ: إنَّ النَّبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أَعطاهُ البُردَةَ التي اشتراها بعدَ ذلك مُعاويةُ مِن بعضِ وَلَدِه فصارت للخُلفاءِ بعدَ ذلك يَتَوارَثُونَها. عَزْلُ سعدٍ رضِي الله عنه عن الكوفةِ وتَوْلِيَةُ الوَليدِ بن عُقبةَ . العام الهجري : 26 العام الميلادي : 646 تفاصيل الحدث: كان سعدُ بن أبي وقَّاص أميرًا على الكوفةِ بعدَ أن عُزِلَ عنها المُغيرةُ بن شُعبةَ، ثمَّ عَزَلَ عُثمانُ سعدًا عن الكوفةِ، ووَلَّاها الوَليدَ بن عُقبةَ، وكان سببُ عَزْلِ سعدٍ أنَّه اقْتَرَض مِن ابنِ مَسعودٍ مالًا مِن بيتِ المالِ، فلمَّا تَقاضاهُ به ابنُ مَسعودٍ ولم يَتَيَسَّرْ قَضاؤهُ تَقاوَلا، وجَرَتْ بينهما خُصومةٌ شديدةٌ، فغَضِبَ عليهما عُثمانُ فعَزَلَ سعدًا واسْتعمَل الوَليدَ بن عُقبةَ، وكان عاملًا لِعُمَرَ على عَرَبِ الجَزيرةِ، فلمَّا قَدِمَها أَقبلَ عليه أَهلُها فأَقامَ بها خمسَ سنين وليس على دارهِ بابٌ، وكان فيه رِفْقٌ بِرَعِيَّتِهِ. سُقوط طَرابُلُس الغرب في أيدي المسلمين بقِيادةِ عبدِ الله بن أبي السَّرْحِ . العام الهجري : 27 العام الميلادي : 647 تفاصيل الحدث: أَمَرَ عُثمانُ عبدَ الله بن سعدِ بن أبي السَّرْحِ أن يَغْزُوَ بِلادَ أفريقيا فإذا افتَتَحها الله عليه فله خُمُسُ الخُمُسِ مِن الغَنيمةِ نَفْلًا، فسار إليها في عشرةِ آلافٍ فافتَتَحها سَهْلَها وجَبَلَها، وقتَل جُرْجِيرَ مَلِكَ الرُّومِ وخَلْقًا كثيرًا مِن أهلِها، ثمَّ اجتمَع أهلُ أفريقيا على الإسلامِ، وحَسُنَتْ طاعتُهم. أخَذ عبدُ الله بن سعدِ خُمُسَ الخُمُسِ مِن الغَنيمةِ، ثمَّ بعَث بخُمُسٍ إلى عُثمانَ، وقَسَّمَ الباقي بين الجيشِ، فأصاب الفارِسُ ثلاثةَ آلافِ دِينارٍ، والرَّاجِلُ ألفَ دِينارٍ. ثمَّ ضرَب عبدُ الله بن أبي السَّرْحِ فُسْطاطًا في مَوضِع القَيْروانِ، ووَفَّدَ وَفْدًا مِن جُندِه لِعُثمانَ، فشَكَوْا عبدَ الله فيما أخَذ، فقال لهم: أنا نَفَّلْتُه, وقد أَمرتُ له بذلك، وذاك إليكم الآن، فإن رَضِيتُم فقد جاز، وإنَّ سَخِطْتُم فهو رَدٌّ. قالوا: فإنَّا نَسْخَطُه. قال: فهو رَدٌّ. وكتَب إلى عبدِ الله بِرَدِّ ذلك واسْتِصْلاحِهم، قالوا: فاعْزِلْهُ عَنَّا، فإنَّا لا نُريدُ أن يَتَأَمَّرَ علينا، وقد وقَع ما وقَع. فكتَب إليه أن اسْتَخْلِفْ على أفريقيا رجلًا ممَّن تَرضى ويَرْضَوْنَ، واقْسِمْ الخُمُسَ الذي كُنتَ نَفَّلْتُكَ في سَبيلِ الله، فإنَّهم قد سَخِطوا النَّفْلَ. ففعَل، ورجَع عبدُ الله بن سعدٍ إلى مِصْرَ وقد فتَح أفريقيا. غَزْوُ الأَنْدَلُس في عَهْدِ عُثمانَ بن عفَّانَ بقِيادةِ عبدِ الله بن نافع . العام الهجري : 27 العام الميلادي : 647 تفاصيل الحدث: لمَّا افْتُتِحَتْ أفريقيا أَمَرَ عُثمانُ عبدَ الله بن نافعٍ وعبدَ الله بن عبدِ القيسِ أن يَسِيرا إلى الأَندلُس، فغَزاها مِن قِبَلِ البَحرِ، وكتَب عُثمانُ إلى مَن انْتَدَبَ معهما: أمَّا بعدُ فإنَّ القُسطنطينيَّة إنَّما تُفْتَحُ مِن قِبَلِ الأَندلُس. فخَرجوا ومعهم البَرْبَرُ، ففتَح الله على المسلمين وزادَ في سُلطانِ المسلمين مِثل أفريقيا. المسلمون يركبون البحر ويفتحون قبرص بقِيادةِ عبدِ الله بن قيسٍ . العام الهجري : 28 العام الميلادي : 648 تفاصيل الحدث: كان مُعاويةُ بن أبي سُفيانَ قد أَلَحَّ على عُمَرَ بن الخطَّاب أنَّ يَغْزُوَ البحرَ ولكنَّه أَبَى ذلك، ثمَّ في زمنِ عُثمانَ طلَب ذلك فوافَق عُثمانُ بِشرطِ ألَّا يُجبِرَ أحدًا على ركُوبِ البحرِ؛ بل يُخَيِّرُهُم، مَن أراد الغَزْوَ معه فعَل وإلَّا فَلَا، ففعَل ذلك، واسْتَعْمَل على البحرِ عبدَ الله بن قيسٍ الجاسيَّ، ثمَّ غَزَا قبرصَ وصالَح أهلَها على سبعةِ آلافِ دِينارٍ كلَّ سَنةٍ، وقد ساعَد في ذلك الغَزْوِ أهلُ مِصْرَ بإمْرَةِ ابنِ أبي السَّرْحِ، وكان مُعاويةُ على النَّاسِ جميعًا، وكان بين الغُزاةِ عددٌ مِن الصَّحابةِ ومِن بينهم أُمُّ حَرامٍ زَوجةُ عُبادةَ بن الصَّامِتِ التي تُوفِّيَت في قبرص ودُفِنَتْ فيها، وكان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قد بَشَّرَها بأنَّها تكون ممَّن يَغزو البحرَ كالمُلُوكِ على الأَسِرَّةِ. تَوْسيعُ المسجدِ النَّبويِّ . العام الهجري : 29 العام الميلادي : 649 تفاصيل الحدث: كان بِناءُ المسجدِ النَّبويِّ بالمدينةِ باللَّبِنِ والجَريدِ وأَعمِدَةِ الخشبِ، فزاد فيه عُثمانُ زِيادةً كبيرةً فجَعَله بطُولِ مائةٍ وسِتِّين ذِراعًا، وعَرْضِ مائةٍ وخمسين ذِراعًا، وجعَل بِناءَهُ مِن الحِجارةِ المَنْقوشَةِ التي كُسِرَتْ بِطريقةٍ مُناسِبةٍ للبِناءِ، وجعَل الأَعمِدةَ مِن حِجارةٍ مع الرَّصاصِ لزِيادةِ القُوَّةِ والتَّحَمُّلِ، وسَقْفَهُ بالسَّاجِ، وجعَل له سِتَّةَ أبوابٍ كما فعَل عُمَرُ بن الخطَّاب رضِي الله عنهما. افْتِتاحُ طَبَرِستان بقِيادةِ سعيدِ بن العاصِ . العام الهجري : 30 العام الميلادي : 650 تفاصيل الحدث: اسْتَعاد سعيدُ بن العاصِ فَتْحَ طَبَرِستان شمال إيران؛ وذلك أنَّهم كانوا صالَحوا سُويدَ بن مُقرِّن بعدَ أن غَزاهُم قَبلَ ذلك في عَهدِ عُمَر بن الخطَّاب على أن لا يَغْزوها على مالٍ بَذَلَهُ له إصْبَهْبَذُها؛ لكنَّهم نَقَضوا الصَّلْحَ، فَرَكِبَ سعيدُ بن العاصِ في جيشٍ فيه الحسنُ والحسينُ، والعَبادِلَةُ الأربعةُ، وحُذيفةُ بن اليَمانِ، في خلقٍ مِن الصَّحابةِ فسار بهم، فمَرَّ على بُلدانٍ شَتَّى يُصالِحونَهُ على أَموالٍ جَزيلةٍ، حتَّى انتهى إلى بلدِ مُعاملةِ جُرْجان، فقاتَلوه حتَّى احتاجوا إلى صلاةِ الخوفِ. نَقْضُ أهلِ جُرْجان العَهد . العام الهجري : 30 العام الميلادي : 650 تفاصيل الحدث: غَزا سعيدُ بن العاصِ جُرجان بعدَ أن نَقَضَ أهلُها عَهْدَهُم مع المسلمين الذي عُقِدَ في عَهدِ عُمَر بن الخطَّاب فافْتَتَحها. عَقْدُ الصُّلْحِ بين المسلمين ومَلِكِ النُّوبَةِ . العام الهجري : 31 العام الميلادي : 651 تفاصيل الحدث: بعدَ أن انتهى عبدُ الله بن أبي السَّرْحِ مِن قِتالِ الرُّومِ في المغربِ مع ابنِ الزُّبيرِ عاد إلى النُّوبةِ التي كانت هَدَّدَتْ مِصْرَ مِن الجَنوبِ فغَزاهُم مِن جديدٍ، بعدَ أن كان غَزاهُم قَبلَه عَمرُو بن العاصِ، فقاتَل أهلَها قِتالًا شديدًا؛ ولكنَّه لم يَتَمَكَّنَ مِن الفَتْحِ فَهَادَنَ أهلَها وعقَد معهم الصُّلْحَ، وكان فيها بعضُ المُبادلاتِ الاقتِصادِيَّة. مَقْتلُ (يَزْدَجِرْد) مَلِكِ السَّاسانِيِّين بالفُرْس وهو بِمَخْبَئِه بمدينةِ (مَرْو) . العام الهجري : 31 العام الميلادي : 651 تفاصيل الحدث: هو يَزْدَجِرْد بن شَهْرَيار بن برويز المَجوسيُّ الفارِسيُّ آخِرُ الأكاسِرَةِ مُطلقًا، انهزَم مِن جيشِ عُمَر, فاسْتَولى المسلمون على العِراقِ، وانهزَم هو إلى مَرْو، ووَلَّتْ أيَّامُه، ثمَّ ثار عليه أُمراءُ دَولتِه وقتَلوه، وقِيلَ: هرَب بأُبَّهَتِهِ في جماعةٍ يَسيرةٍ إلى مَرْو، فسأل مِن بعضِ أهلِها مالًا فمَنعوهُ وخافوهُ على أَنفُسِهم، فبعثوا إلى التُّرْكِ يَسْتَفِزُّونَهم عليه، فأَتَوْهُ فقَتلوا أصحابَهُ وهرَب هو حتَّى أَتَى مَنزِلَ رجلٍ يَنْقُر الأَرْحِيَةَ -يعني حِجارةَ الرَّحَى- على شَطٍّ، فأَوى إليه ليلًا، فلمَّا نام قَتَلهُ. تَمَرُّدُ أهلِ خُراسان ثمَّ إخْضاعُهم على يَدِ عبدِ الله بن عامرٍ . العام الهجري : 31 العام الميلادي : 651 تفاصيل الحدث: انْتَقَض أهلُ خُراسان (وهي مُوزعة الآنَ بين إيران وأفغانستان وروسيا) على عُثمانَ بن عفَّانَ رضِي الله عنه، فأرسَل إليهم عبدَ الله بن عامرٍ عامِلَه على البَصرَةِ، فاشْتَبَك مع أهالي تلك البِلادِ في مَرْو ونَيْسابور وغيرِها ففتَحها مِن جديدٍ، ثمَّ تَوَجَّه الأحنفُ بن قيسٍ -وهو الذي كان على مُقدِّمةِ جيشِ عبدِ الله بن عامرِ تَوَجَّه- إلى طَخارِستان فحاصرَهُم حتَّى صالَحوه، ولكن انْضَمَّ لهم أهلُ مَرْو الرُّوذ وغيرُهم فاشْتَبكوا مَرَّةً أُخرى فهزَمهُم الأحنفُ ففتَح جُوزجان عَنْوَةً، ثمَّ الطَّالقان صُلْحًا وغيرَها مِن البِلادِ. انْتِصارُ المسلمين في مَعركةِ ذاتِ الصَّواري بقِيادةِ عبدِ الله بن أبي السَّرْحِ . العام الهجري : 31 العام الميلادي : 651 تفاصيل الحدث: لمَّا أصاب المسلمون مِن أهلِ أفريقيا وقتَلوهُم وسَبوهُم، خرَج قُسطنطين بن هِرقل في جمعٍ لم تَجمَعْ الرُّومُ مِثلَه مُذْ كان الإسلامُ، خرَجوا في خمسمائةِ مَركَبٍ عليهم قُسطنطين بن هِرقل، ورَكِبَ المسلمون البحرَ على غيرِ مِيعادٍ مع الرُّومِ وعليهم عبدُ الله بن سعدِ بن أبي السَّرْحِ أميرُ مِصْرَ حتَّى بلغوا ذاتَ الصَّواري، فلَقوا جُموعَ الرُّومِ في جمعٍ لم يَروا جمعًا مِثلَه قَطُّ, فقال عبدُ الله بن أبي السَّرْحِ: أَشِيروا عَلَيَّ، قالوا: نَنظُر اللَّيلةَ، فبات الرُّومُ يَضرِبون بالنَّواقيس، وبات المسلمون يُصلُّون ويَدعون الله، ثمَّ أصبحوا فقال المسلمون للرُّومِ: إن شِئْتُم فالسَّاحِل حتَّى يَموتَ الأعجلُ مِنَّا ومنكم، وإن شِئْتُم فالبَحر. قال: فنَخَروا نَخرَةً واحدةً وقالوا: الماء. ثمَّ أصبحوا وقد أجمعَ قُسطنطين أن يُقاتِلَ في البَحرِ، فقَرَّبوا سُفُنَهُم، وقَرَّب المسلمون فرَبَطوا السُّفُنَ بعضَها إلى بعضٍ، واقتَتَلوا أشدَّ القِتالِ، ووَثَبَ الرِّجالُ على الرِّجالِ يَضرِبون بالسُّيوفِ على السُّفُنِ، ويَتَواجَئون بالخَناجِر حتَّى رجعَت الدِّماءُ إلى السَّاحلِ تَضرِبها الأمواجُ، وطَرحَت الأمواجُ جُثَثَ الرِّجالِ رُكامًا حتَّى صارت كالجبلِ العظيمِ عند السَّاحلِ، وقُتِلَ مِن الفَريقين خَلْقٌ كثيرٌ، ثمَّ نصَر الله المسلمين فقتَلوا منهم مَقتلةً عظيمةً لم يَنْجُ منهم إلَّا الشَّريدُ، وانهزَم قُسطنطين. وأقام عبدُ الله بذاتِ الصَّواري أيَّامًا بعدَ هَزيمةِ القومِ، ثمَّ أقبلَ راجعًا. قِيلَ: عُرِفَت بذاتِ الصَّواري لأنَّ صَواري السُّفُنِ رُبِطَت ببعضِها بعضًا، سُفُن الرُّومِ وسُفُن المسلمين. وقِيلَ: لِكثرَةِ السُّفُنِ التي شاركت في القِتالِ وكانت كلُّها ذاتَ صَواري كبيرةٍ. غَزْوُ مُعاويةَ رضِي الله عنه بِلادَ الرُّومِ . العام الهجري : 32 العام الميلادي : 652 تفاصيل الحدث: لمَّا جمَع الله لمُعاويةَ بن أبي سُفيانَ الشَّامَ كلَّها فصار أميرَ الشَّامِ كان يَغزو الرُّومَ كلَّ عامٍ في الصَّيْفِ -وتُسَمَّى الصَّائِفَةَ- فيَفتَح الله على يَديهِ البِلادَ ويَغنَم الكثيرَ حتَّى وصَل عَمُّورِيَة -وهي اليوم في أنقرة- وكان معه مِن الصَّحابةِ عُبادةُ بن الصَّامِتِ، وأبو أيُّوبَ الأنصاريُّ، وأبو ذَرٍّ الغِفاريُّ، وشَدَّادُ بن أَوْسٍ، وغيرُهم وقد فتَح الله لهم مِن البِلادِ الكثيرَ, ثمَّ غَزا مُعاويةُ الرُّومَ حتَّى بلَغ المَضِيقَ مَضِيقَ القُسطنطينيَّة ومعه زوجتُه عاتِكةُ، ويُقالُ: فاطمةُ بنتُ قَرَظَةَ بن عبدِ عَمرِو بن نَوفلِ بن عبدِ مَنافٍ. فَتْحُ أَفْغانِسْتان بقِيادةِ أَوْسِ بن ثَعلبةَ والأحنفِ بن قيسٍ . العام الهجري : 32 العام الميلادي : 652 تفاصيل الحدث: فتَح أَوْسُ بن ثَعلبةَ أَفغانستان، وتابَع الأحنفُ بن قيسٍ فَتْحَها مِن ناحيةِ بَلَخ بالشَّمالِ، ثمَّ أغار على كابُل عبدُ الرَّحمن بن محمَّدٍ، وتَمَّ فَتْحُ البِلادِ كلِّها، ثمَّ دخَل سُكَّانُ قُنْدُهار وكابُل في الإسلامِ. وَفاةُ عبدِ الله بن مَسعودٍ رضِي الله عنه . العام الهجري : 32 العام الميلادي : 652 تفاصيل الحدث: هو عبدُ الله بن مَسعودِ بن غافِلِ بن حَبيبٍ، أحدُ المُكثِرين في الرِّوايةِ عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قَديمُ الإسلامِ، أوَّلُ مَن جَهَر بالقُرآنِ في مكَّةَ بعدَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم،كان في خِدمَةِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم حتَّى كان يُعرَفُ في الصَّحابةِ بصاحِبِ السَّوادِ والسِّواكِ، وهاجَر الهِجرَتين جميعًا إلى الحَبشةِ وإلى المدينةِ، وصلَّى إلى القِبْلَتين، كان مِن كِبارِ القُرَّاءِ المعروفين مِن الصَّحابةِ، وفيه قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (مَن أراد أن يَقرأَ القُرآنَ رَطْبًا كما أُنْزِلَ فَلْيَقرأْهُ على قِراءَةِ ابنِ أُمِّ عَبْدٍ). يعني ابنَ مَسعودٍ، أو كما قال النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، تُوفِّيَ في المدينةِ ودُفِنَ بالبَقيعِ وصلَّى عليه عُثمانُ، وقِيلَ: بل عَمَّارٌ. وقِيلَ: بل الزُّبيرُ. والله أعلم.

طاعونُ عِمْواس في الشَّام ووَفاةُ عددٍ مِن المسلمين مُتأَثِّرين به. . العام الهجري : 18 العام الميلادي : 639


طاعونُ عِمْواس في الشَّام ووَفاةُ عددٍ مِن المسلمين مُتأَثِّرين به. . العام الهجري : 18 العام الميلادي : 639 . 

  تفاصيل الحدث: أصاب الشَّامَ في ذلك العام طاعونٌ عامٌّ شديدٌ حَصَد الكثيرَ مِن 

 النَّاسِ، وسُمِّيَ ذلك العامُ بعام عَمْواس مِن شِدَّةِ ما حصَل مِن الموتِ, وقد مات فيه خمسةٌ وعشرون ألفًا, وكان ممَّن تُوفِّيَ فيه أبو عُبيدةَ بن الجَرَّاح، ومعاذ بن جبل، ويَزيدُ بن أبي سُفيانَ، وشُرَحْبِيلُ بن حَسَنَةَ، وغيرُهم كثيرٌ، وعَمْواس هو اسمُ المكان الذي انْتَشَر فيه الطَّاعونُ، وهو مكانٌ قَريبٌ مِن الرَّمْلَةِ في فِلَسطين. وَفاةُ أبي عُبيدةَ بن الجَرَّاح رضِي الله عنه . العام الهجري : 18 العام الميلادي : 639 تفاصيل الحدث: هو أمينُ الأُمَّةِ عامرُ بن عبدِ الله بن الجَرَّاح رضِي الله عنه، اشْتَهَر بكُنْيَتِه, أبي عُبيدةَ، أحدُ العشرةِ المُبَشَّرين بالجنَّةِ، شَهِدَ بدرًا وأُحُدًا والمَشاهِدَ كُلَّها مع رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وهو مِن السَّابقين إلى الإسلامِ، وهاجَر إلى الحَبَشةِ وإلى المدينةِ أيضًا، وكان يُدْعى: القويَّ الأمينَ، آخَى النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بينه وبين أبي طَلحةَ الأنصاريِّ، كان مِن القُوَّادِ الفاتحين زَمَنَ عُمَر، حيث عَيَّنهُ قائدًا لِجُيوشِ الشَّام بعدَ عَزْلِ خالدِ بن الوَليد، وكان عُمَرُ يُجِلُّهُ كثيرًا حتَّى قِيلَ: إنَّ عُمَر قال: لو كان أبو عُبيدةَ حَيًّا لاسْتَخْلَفْتُه, وقال عُمَرُ لأصحابِه يومًا: تَمَنَّوْا. فقال رجلٌ أَتَمَنَّى لو أنَّ لي هذه الدَّارَ مَملوءةٌ ذهبًا انْفقتُه في سَبيلِ الله عزَّ وجلَّ. ثمَّ قال: تَمَنَّوْا. فقال رجلٌ: أَتَمَنَّى لو أنَّها مملوءةٌ لُؤْلُؤًا وزَبَرْجَدًا أو جَوْهرًا أُنْفِقُه في سَبيلِ الله عَزَّ وجلَّ وأَتَصدَّقُ به. ثمَّ قال: تَمَنَّوْا. فقالوا: ما نَدري يا أميرَ المؤمنين. فقال عُمَرُ: أَتَمَنَّى لو أنَّ هذا الدَّارَ مملوءةٌ رِجالًا مِثلَ أبي عُبيدةَ بن الجَرَّاحِ. تُوفِّيَ في طاعون عَمْواس على المشهورِ. فَتحُ الرَّيِّ بقِيادةِ نُعَيْمِ بن مُقَرِّن المُزَنيِّ . العام الهجري : 18 العام الميلادي : 639 تفاصيل الحدث: خرَج نُعيمُ بن مُقرِّن مِن واج رُوذ في النَّاس إلى دَسْتَبى، فلَقِيَهُ الزَّيْنَبِيُّ أحدُ قادةِ الفُرْسِ بمكان يُقال له: قِها مُسالِمًا ومُخالِفًا لمَلِكِ الرَّيِّ، وقد رأى مِن المسلمين ما رأى، فأقبل مع نُعيمٍ والمَلِكُ يَومئذٍ بالرَّيِّ وهو سِيَاوَخْشُ بن مِهران، فاسْتَمَدَّ أهلَ دَنْباوَنْد وطَبَرِستان وقُومِس وجُرْجان وقال المَلِكُ: قد عَلِمْتُم أنَّ هؤلاء قد حَلُّوا بالرَّيِّ، وإنَّه لا مُقامَ لكم، فاحْتَشِدوا له. فالتقوا مع المسلمين في سَفْحِ جبلِ الرَّيِّ، فاقتتلوا به، وقد دَبَّرَ الزَّيْنَبِيُّ حِيلَةً مع نُعيمٍ حيث أَدْخلَ المدينةَ خيلًا ليلًا، ولم يَشْعُرْ القومُ بهم، وبَيَّتَهُم نُعيمٌ بَياتًا فشَغَلَهُم عن مَدينتِهم، فاقتتلوا وصَبروا له حتَّى سَمِعوا التَّكبيرَ مِن وَرائِهم، ثمَّ إنَّهم انْهَزموا فقَتَلوا منهم مَقتَلةً عظيمةً، وأفاء الله على المسلمين بالرَّيِّ نحوًا مِن فَيْءِ المدائنِ، وصالَح نُعيمُ بن مُقرِّن الزَّيْنَبِيَّ على أهلِ الرَّيِّ ومَرْزَبَهُ عليهم نُعيمٌ، فلم يَزَلْ شرفُ الرَّيِّ في أهلِ الزَّيْنَبِيِّ الأكبرِ، ومنهم شَهْرام وفَرُّخان، وسقط آل بَهْرام، وأخرب نُعيمٌ مَدينَتَهُم، وهي التي يُقال لها: العَتيقَةُ -يعني مدينة الرَّيِّ- وأَمَر الزَّيْنَبِيُّ فبَنَى مدينةَ الرَّيِّ الحديثةَ, وكتَب نُعيمٌ إلى عُمَر بالفَتحِ، وأرسَل له الأخماسَ. فَتحُ جُرْجان بقِيادةِ سُويدِ بن مُقَرِّنٍ . العام الهجري : 18 العام الميلادي : 639 تفاصيل الحدث: سار سُويدُ بن مُقرِّن إلى جُرجان فعَسْكَر بها ببِسْطام، وكتَب إلى مَلِكِ جُرجان، وهو زُرْنان صُول، وكاتَبهُ زُرنان صُول وصالحَه على جُرجان على الجِزيَةِ، وكِفايَة حَربِ جُرجان، وأن يُعينَه سُويدٌ إن غَلَبَ، فأجابَهُ سُويدٌ إلى ذلك، وتَلَقَّاهُ زُرنان صُول قبلَ دُخولِه جُرجان فدخَل معه وعَسْكَر بها حتَّى جَبَى الخَراجَ وسَمَّى فُروجَها، فسدها بترك دِهِسْتان، ورفَع الجِزيَةَ عمَّن قام بِمَنْعِها، وأخَذ الخَراجَ مِن سائر أَهلِها، وكتَب بينهم وبينه كِتابًا. عُمَر بن الخطَّاب يُوَلِّي مُعاويةَ بن أبي سُفيانَ على الشَّام خَلَفًا لأبي عُبيدةَ رضي الله عنهم . العام الهجري : 18 العام الميلادي : 639 تفاصيل الحدث: بعدَ أن تُوفِّيَ أبو عُبيدةَ بن الجَرَّاح بطاعون عَمْواس، وكان أبو عُبيدةَ القائِدَ العامَّ على جُيوشِ الشَّامِ بعدَ عَزْلِ خالدٍ، فلمَّا تُوفِّيَ عَيَّنَ عُمَرُ بن الخطَّاب بَدَلًا عنه مُعاويةَ بن أبي سُفيانَ الذي أصبحَ أميرًا على بِلادِ الشَّامِ بَقِيَّةَ خِلافَةِ عُمَر، ومُدَّةَ خِلافةِ عُثمانَ. مَوقِعةُ عَيْنِ شَمْسٍ بِمِصْرَ وهَزيمةُ الرُّومِ الصَّلِيبيِّين بقِيادةِ عَمرِو بن العاصِ . العام الهجري : 19 العام الميلادي : 639 تفاصيل الحدث: حاصَر المسلمون عَيْنَ شَمْسٍ وارْتَقى الزُّبيرُ بن العَوَّام السُّورَ، فلمَّا أَحَسَّ أهلُها بذلك انْطَلَقوا بِاتِّجاهِ البابِ الآخَرِ الذي عليه عَمرُو بن العاصِ؛ ولكنَّ الزُّبيرَ كان قد اخْترقَ البابَ عَنْوَةً ووصَل إلى البابِ الذي عليه عَمرٌو؛ ولكنَّ أهلَ عَيْنِ شَمْسٍ كانوا قد سَبَقوه وصالحوا عَمرًا, وكتَب لهم عَمرٌو كِتابَ أَمانٍ: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عَمرُو بن العاصِ أهلَ مِصْرَ مِن الأمانِ على أَنفُسِهم، ومِلَّتِهِم، وأَموالِهِم، وكَنائِسِهم، وصُلُبِهِم، وبَرِّهِم، وبَحْرِهِم، لا يُدْخَلُ عليهم شيءٌ مِن ذلك، ولا يُنْتَقَصُ، ولا يُساكِنُهم النُّوبَةُ، وعلى أهلِ مِصْرَ أن يُعطوا الجِزيَةَ إذا اجتمعوا على هذا الصُّلْحِ، وانتهت زِيادَةُ نَهْرِهِم فعليهم خمسين ألف ألف، فإن أَبَى أحدٌ منهم أن يُجِيبَ رُفِعَ عنهم مِن الجَزاءِ بِقَدْرِهِم، وذِمَّتُنا ممَّن أَبَى بَريئَةٌ، وإن نَقَصَ نَهْرُهُم مِن غايَتِهِ رُفِعَ عنهم بِقَدْرِ ذلك، ومَن دخَل في صُلْحِهم مِن الرُّومِ والنُّوبَةِ فله مِثلُ ما لهم، وعليه مِثلُ ما عليهم، ومن أَبَى واخْتار الذِّهابَ فهو آمِن حتَّى يَبلُغَ مَأْمَنَهُ، أو يَخرُجَ مِن سُلْطانِنا، على ما في هذا الكِتابِ عَهْدُ الله، وذِمَّةُ رَسولِه، وذِمَّةُ الخَليفةِ أميرِ المؤمنين، وذِمَمُ المؤمنين، وعلى النُّوبَةِ الذين استجابوا أن يُعينوا بكذا وكذا رَأسًا، وكذا وكذا فَرَسًا، على أن لا يُغْزَوْا ولا يُمْنَعُوا مِن تِجارةٍ صادِرَةٍ ولا وارِدَةٍ. تَوَغُّلُ جُيوشِ المسلمين في بِلادِ فارِسَ . العام الهجري : 19 العام الميلادي : 639 تفاصيل الحدث: بعدَ أن فُتِحَت نَهاوَنْد أَمَرَ عُمَرُ بن الخطَّاب بالانْسِياح في فارِسَ كُلِّها، وأُعْطِيَت الأوامرُ لِسبعَةِ أُمَراء بالتَّوَغُّلِ في أَعماقِ فارِسَ، فسار النُّعمانُ بن مُقَرِّن إلى هَمْدان ففَتَحها، ثمَّ إلى الرَّيِّ "طِهْران اليوم" ففَتَحها ثمَّ قُوس فأخَذَها سِلْمًا أخوهُ سُويدٌ، ثمَّ جاءَ هو إلى جُرجان وطَبَرِستان وصالَحوه، ثمَّ بعضِ بِلادِ أَذْرَبِيجان، وأمَّا سُراقةُ بن عَمرٍو فذهَب إلى بابِ الأبوابِ على سَواحلِ بحرِ الخَزَرِ، وسار الأَحْنَفُ بن قيسٍ إلى خُراسان ففتح هَراة عَنْوَةً، ثمَّ إلى مَرْو، ثمَّ بَلْخ حتَّى أصبح الأحنفُ سَيِّدَ خُراسان، واتَّجه عُثمانُ بن أبي العاصِ إلى إصْطَخْر وفتَح جَزيرةَ بَرْكاوان وإصْطَخْر وشِيراز، واتَّجه سارِيةُ بن زنيم وقاتَل بعضَ حُشودِ الفُرْس، وفيها الحادِثةُ المشهورة التي قال فيها عُمَرُ مِن المدينةِ: يا سارِيَةَ، الجَبَلَ. أمَّا عاصمُ بن عَمرٍو سار إلى سِجِسْتان ففتَحها ودخَل زَرَنْج فصالَحُوه بعدَ حِصارٍ طويلٍ، وأمَّا سُهَيل بن عَدِيٍّ ففتَح كَرْمان، وانْطلَق الحكيمُ بن عُميرٍ إلى مُكْران وفتَحها، واتَّجه عُتبةُ بن فَرْقَدٍ إلى شَمالِ غَربِ فارِسَ فافْتَتَحَها. أوَّلُ مَن دخَل من المسلمين إلى أرضَ الرُّومِ . العام الهجري : 20 العام الميلادي : 640 تفاصيل الحدث: أوَّلُ مَن دخَل أرضَ الرُّومِ أبو بَحْرِيَّةَ عبدُ الله بن قيسٍ، وقِيلَ: أوَّلُ مَن دخَلَها مَيْسرَةُ بن مَسروقٍ العَبْسِيُّ، فسَبَى وغَنِمَ. وَفاةُ أُمِّ المؤمنين زَينبَ بنتِ جَحْشٍ رضِي الله عنها . العام الهجري : 20 العام الميلادي : 640 تفاصيل الحدث: هي أُمُّ المؤمنين زينبُ بنتُ جَحْشِ بن رِيابِ بن يَعْمُر، أُمُّها أُمَيْمةُ بنتُ عبدِ المُطَّلِب عَمَّةُ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، مِن المُهاجِرات، كانت تحت زيدِ بن حارِثَةَ، ثمَّ طَلَّقَها فزَوَّجَها اللهُ تعالى نَبِيَّهُ، وفيها نزَلَت الآياتُ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا} [الأحزاب: 37]. كانت كَثيرةُ الخيرِ والصَّدقَةِ، كانت صَناعَ اليَدِ، تَعمَلُ بِيَدِها، وتَتَصَدَّقُ به في سَبيلِ الله، ولمَّا دَخلَت على رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم كان اسمُها بَرَّة فسَمَّاها زَيْنَب، ومن وَرَعِها مَوقِفُها مِن عائشةَ في حادِثَةِ الإفْكِ، قالت عائشةُ: سألَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم زينبَ بنتَ جَحْشٍ عن أَمْرِي ما عَلِمْتِ أو ما رَأَيْتِ؟ قالت: يا رسولَ الله أَحْمِي سَمْعِي وبَصَرِي، والله ما عَلِمْتُ إلَّا خيرًا. قالت عائشةُ: وهي التي كانت تُسامِيني مِن أَزواجِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فعَصَمَها الله بالوَرَعِ. وكانت أوَّلَ نِساءِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم لُحوقًا به، كما أخْبَر رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وصلَّى عليها عُمَرُ بن الخطَّاب، ودخَل قَبْرَها أُسامةُ بن زيدٍ، ومحمَّدُ بن عبدِ الله بن جَحْشٍ، وعبدُ الله بن أبي أَحْمَدَ بن جَحْشٍ، ودُفِنَتْ في البَقيعِ رضِي الله عنها وأرضاها. هَلاكُ هِرَقْلَ قَيْصَر الرُّومِ . العام الهجري : 20 العام الميلادي : 640 تفاصيل الحدث: هو فلافيوس أغسطس هِرقل إمبراطور الإمبراطوريَّة البِيزَنْطيَّة، مِن أُصولٍ أَرْمِينيَّةٍ, بدأَ صُعودَه إلى السُّلطةِ عام 608م، قاد ثَورةً ناجِحَةً ضِدَّ الإمبراطور فورس الذي تَسَلَّم السُّلطةَ بعدَ خَلْعِ الإمبراطور موريس، ودون شَعبِيَّةٍ تُذْكَر في ظِلِّ القَلاقِل التي عانت منها الإمبراطوريَّة. كان والدُ هِرقل -وهو هِرقل الأكبرُ- قائدًا عَسكرِيًّا ناجحًا، شارَك في حُروبِ الإمبراطور موريس، ويُعتبَر هِرقل مُؤَسِّس السُّلالة الهِراقليَّة التي اسْتَمرَّت بحُكم الإمبراطورية البِيزنطيَّة حتَّى عام 711. انْتَصر هِرقل على الفُرْس في مَعركةِ نينوى 5 هـ، ثمَّ كانت هَزيمةُ جُيوشهِ على يَدِ المسلمين في مَعركةِ اليَرْموك عام 14 هـ، وقد تَنَبَّأَ هِرقل بانْتِصارات المسلمين، كما في صَحيحِ البُخاريِّ قال هِرقلُ لأبي سُفيانَ قبل أن يُسْلِم: فإن كان ما تقولُ حَقًّا فسَيَمْلِكُ مَوضِعَ قَدَمَيَّ هاتين، وقد كنتُ أَعلمُ أنَّهُ خارِجٌ، لم أَكُنْ أَظُنُّ أنَّهُ منكم، فلو أنِّي أَعْلَمُ أنِّي أَخْلُصُ إليه لتَجَشَّمْتُ لِقاءَهُ، ولو كنتُ عنده لغَسَلْتُ عن قَدَمِهِ. كاد هِرقلُ أن يُسْلِمَ لكنَّ خَوْفَهُ على مُلكِه منَعهُ عن الإسلامِ، كما وَرَدَ خَبَرُهُ في صَحيحِ البُخاريِّ، قال ابنُ النَّاظُورِ:كان هِرقلُ حَزَّاءً يَنظُر في النُّجومِ، فقال لهم حين سألوهُ: إنِّي رَأيتُ اللَّيلةَ حين نَظرتُ في النُّجومِ مَلِكَ الخِتانِ قد ظهَر، فمَن يَخْتَتِنُ مِن هذه الأُمَّةِ؟ قالوا: ليس يَخْتَتِنُ إلَّا اليَهودُ، فلا يُهِمَّنَّكَ شَأْنُهُم، واكْتُبْ إلى مَدايِنِ مُلْكِك، فيَقْتُلوا مَن فيهم مِن اليَهودِ. فبينما هُم على أَمْرِهِم، أُتِيَ هِرقلُ بِرَجُلٍ أرسَل به مَلِكُ غَسَّانَ يُخْبِرُ عن خَبَرِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فلمَّا اسْتَخْبَرَهُ هِرقلُ قال: اذْهَبوا فانْظُروا أَمُخْتَتِنٌ هو أم لا، فنَظَروا إليه، فحَدَّثوهُ أنَّه مُخْتَتِنٌ، وسألَهُ عن العَربِ، فقال: هم يَخْتَتِنون. فقال هِرقلُ: هذا مُلْكُ هذه الأُمَّةِ قد ظَهَرَ. ثمَّ كتَب هِرقلُ إلى صاحِبٍ له بِرُومِيَةَ، وكان نَظيرَهُ في العِلْمِ، وسار هِرقلُ إلى حِمْصَ، فلم يَرِمْ حِمْصَ حتَّى أَتاهُ كِتابٌ مِن صاحِبهِ يُوافِقُ رأيَ هِرقلَ على خُروجِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأنَّهُ نَبِيٌّ، فأَذِنَ هِرقلُ لِعُظماءِ الرُّومِ في دَسْكَرَةٍ له بِحِمْصَ، ثمَّ أَمَرَ بأَبوابِها فغُلِّقَتْ، ثمَّ اطَّلَعَ فقال: يا مَعْشَرَ الرُّومِ، هل لكم في الفَلاحِ والرُّشْدِ، وأن يَثْبُتَ مُلْكُكُم، فتُبايِعوا هذا النَّبيَّ؟ فحَاصُوا حَيْصَةَ حُمُرِ الوَحْشِ إلى الأبوابِ، فوَجدوها قد غُلِّقَتْ، فلمَّا رأى هِرقلُ نَفْرَتَهُم، وأَيِسَ مِن الإيمانِ قال: رُدُّوهُم عَلَيَّ. وقال: إنِّي قلتُ مَقالَتي آنِفًا أَختَبِرُ بها شِدَّتَكُم على دِينِكُم، فقد رَأيتُ. فسَجَدوا له ورَضُوا عنه. هلَك هِرقلُ بعدَ أن هَرِمَ وتَخَلَّى عن قِيادَةِ الجُيوشِ. القَحْطُ وعامُ الرَّمادَةِ في الحِجازِ . العام الهجري : 20 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 641 تفاصيل الحدث: كما أصاب الشَّامَ طاعونُ عَمْواس فقد أُصِيبَتْ الحِجازُ بقَحْطٍ شديدٍ جِدًّا وجَفافٍ عامٍّ، وسُمِّيَ ذلك اليومُ بعامِ الرَّمادَةِ، حتَّى طلَب عُمَرُ الغَوْثَ مِن مِصْرَ ومِن الشَّامِ، فأرسل له عامِلَاهُ عليها المَؤونَةَ التي خَفَّفَتْ عن النَّاسِ. سُقوطُ حِصْنِ بابِ لِيُون على يَدِ عَمرِو بن العاصِ رضِي الله عنه . العام الهجري : 20 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 641 تفاصيل الحدث: بعدَ انْتِصار المسلمين في مَوقعةِ عَيْنِ شَمْسٍ مَكَّنَ هذا النَّصرُ مُعسكراتِ المسلمين مِن أن تَشْرُفَ على حِصْن بابِ لِيُون مُباشرةً مِن جِهَتِه الشَّماليَّة والشَّرقيَّة، وكانت أَسوارُ هذا الحِصْن تَضُمُّ مِساحةً تَزيدُ عن السِّتِّين فَدَّانًا, ضرَب المسلمون حِصارًا قَوِيًّا على الحِصْن المَنيعِ، غيرَ عابِئِينَ بِمَجانيق الرُّومِ، تَدفَعُهم حَماسَتُهُم، وحُبُّ الجِهادِ ونَيْلُ الشَّهادةِ في مُهاجَمةِ الحِصْن، والقِيامِ بِسِلسلةٍ مِن المُناوَشات التي كانت نَتائِجُها تُضْعِفُ مَعنوِيَّات المُحاصَرين، ولم يَكَدْ يَمْضي على الحِصار شهرٌ حتَّى دَبَّ اليأسُ في نَفْسِ "المُقَوْقِس" حاكمِ مِصْرَ، فأرسَل في طَلَبِ المُفاوَضَةِ والصُّلْحِ، فبعَث عَمرُو بن العاصِ وَفْدًا مِن المُفاوِضين على رَأْسِه عُبادةُ بن الصَّامتِ الذي كُلِّفَ بألَّا يَتَجاوَزَ في مُفاوَضَتِه أُمورًا ثلاثة يَختارُ الرُّومُ واحدةً منها، وهي: الدُّخولُ في الإسلامِ، أو قُبولُ دَفْعِ الجِزيَةِ للمسلمين، أو الاحْتِكامُ إلى القِتالِ، فلم يَقْبَلْ الرُّومُ العَرْضَيْن الأوَّلَيْن، وأَصَرُّوا على مُواصَلَةِ القِتالِ، وحاوَلَ المُقَوْقِسُ أن يَعْقِدَ صُلْحًا مع عَمرٍو بعدَ أن تَيَقَّنَ أنَّه لا قِبَلَ له بِمُواجَهَةِ المسلمين، وآثَرَ الصُّلْحَ وحَقْنَ الدِّماءِ، واخْتار أن يَدْفَعَ الجِزيَةَ للمسلمين، وكتَب شُروطَ الصُّلْحِ، وأَرْسلها إلى هِرقلَ إمبراطور الرُّومِ للمُوافقَةِ عليها، وأَسْرعَ إلى الإسكندريَّة مُغادِرًا الحِصْنَ، وأَردَفَ شُروطَ الصُّلْحِ بِرِسالةٍ إلى هِرقلَ يَعْتَذِرُ فيها لِهِرقلَ عمَّا أَقْدَمَ عليه مِن الصُّلْحِ مع المسلمين، فما كان مِن هِرقلَ إلَّا أن أَرسَل إليه وإلى قادةِ الرُّومِ يُعَنِّفُهُم على تَخاذُلِهِم وتَهاوُنِهِم إزاءَ المسلمين، ولم يكُن لهذا مَعْنًى سِوى رفضِ شُروطِ الصُّلْحِ، اسْتأنفَ المسلمون القِتالَ وشَدَّدوا الحِصارَ بعدَ فشلِ الصُّلْحِ، وفي أثناءِ ذلك جاءت الأنباءُ بوَفاةِ هِرقل ففَتَّ ذلك في عَضُدِ الجُنودِ داخِلَ الحِصْنِ، وزادَهُم يأسًا على يأسٍ، في الوقت الذي صَحَّتْ فيه عَزائمُ المسلمين، وقَوِيَتْ مَعنوِيَّاتُهم، وفي غَمْرَةِ الحِصارِ تَطوَّع الزُّبيرُ بن العوَّام بِتَسَلُّقِ سُورِ الحِصْنِ في ظَلامِ اللَّيلِ، وتَمَكَّنَ بِواسطَةِ سُلَّمٍ وُضِعَ له أن يَصعَدَ إلى أعلى السُّورِ، ولم يَشعُرْ الرُّومُ إلَّا بِتَكبيرةِ الزُّبيرِ تَهُزُّ سُكونَ اللَّيلِ، ولم يَلْبَثْ أن تَبِعَهُ المسلمون يتسابقون على الصُّعودِ، تَسبِقُهُم تَكبيراتُهم المُدَوِّيَةُ فتَنخَلِع لها أفئدةُ الرُّوم التي ملأها اليأسُ، فكانت تلك التَّكبيرات أمضى مِن كلِّ سِلاحٍ قابلهم، حتَّى كان قائد الحِصْن يَعرِض الصُّلْحَ على عَمرٍو ومُغادرةَ الحِصْنِ. فَتحُ الإسكندريَّة عاصمةِ مِصْرَ بقِيادةِ عَمرِو بن العاصِ . العام الهجري : 21 العام الميلادي : 641 تفاصيل الحدث: لمَّا افتَتَح المسلمون بابَ لِيُون ثمَّ افتَتَحوا قُرى الرِّيفِ فيما بينها وبين الإسكندريَّة قريةً فقريةً، حتَّى انتهوا إلى بَلْهِيب -قرية يُقال لها: الرّيش- أرسل صاحبُ الإسكندريَّة الى عَمرِو بن العاصِ: إنَّني كنتُ أُخرِج الجِزيةَ إلى مَن هو أبغضُ إليَّ منكم: فارِسَ والرُّومِ، فإن أحببتَ الجِزيةَ على أن تَرُدَّ ما سَبَيْتُم مِن أرضي فعلتُ. فكتب عَمرٌو إلى عُمَرَ يَستأذِنهُ في ذلك، ورفعوا الحربَ إلى أن يَرِدَ كِتابُ عُمَرَ، فوَرَدَ الجوابُ مِن عُمَرَ: لَعَمْرِي جِزيةٌ قائمةٌ أَحَبُّ إلينا مِن غَنيمةٍ تُقَسَّم ثمَّ كأنَّها لم تكُن، وأمَّا السَّبْيُ فإن أعطاك مَلِكُهُم الجِزيةَ على أن تُخَيِّروا مَن في أيديكم منهم بين الإسلامِ ودِينِ قَومِه، فمَن اختار الإسلامَ فهو مِن المسلمين، ومَن اختار دِينَ قَومِه فضَعْ عليه الجِزيةَ، وأمَّا مَن تَفَرَّق في البُلدانِ فإنَّا لا نَقدِرُ على رَدِّهِم. فعرَض عَمرٌو ذلك على صاحبِ الإسكندريَّة، فأجاب إليه، فجمعوا السَّبْيَ، واجْتمعَت النَّصارى وخَيَّروهُم واحدًا واحدًا، فمَن اختار المسلمين كَبَّروا، ومَن اختار النَّصارى نَخَروا وصار عليه جِزيةٌ، حتَّى فَرَغوا. وكان مِن السَّبْيِ أبو مَريمَ عبدُ الله بن عبدِ الرَّحمن، فاختار الإسلامَ وصار عَرِّيفَ زُبيدٍ. وَقعةُ نَهاوَنْد وانتِصارُ المسلمين بقِيادةِ النُّعمانِ بن مُقرِّن المُزَنِيِّ . العام الهجري : 21 العام الميلادي : 641 تفاصيل الحدث: تَجمَّعَ الفُرْسُ في نَهاوَنْد بقِيادةِ ذي الحاجِبِ بعدَ أن ذهبَت أكثرُ مُدُنِهِم، وبَقَوْا فترةً على ذلك لعدمِ سَماحِ عُمَرَ رضِي الله عنه بالانسِياحِ في فارِسَ، ولكن لمَّا كَثُرَ نَقضُ العُهودِ بسببِ تَقَوِّيهِم بمَن بَقِيَ في نَهاوَنْد، شاوَر عُمَرُ المسلمين في أَمْرِ الفُرْسِ المجتمعين في نَهاوَنْد، وكان يُهِمُّ أن يَسيرَ بنفسه لمُلاقاتِهِم، فأشار عليه علِيٌّ: أنِ ابْعَثْ إلى أهلِ الكوفةِ فَلْيَسِرْ ثُلثاهُم، وكذلك تَبعثُ إلى أهلِ البَصرةِ. فقال عُمَرُ أشيروا عَلَيَّ مَن اسْتعمِلُ عليهم؟ فقالوا: أنت أفضلُنا رأيًا وأعلمُنا بأَهلِك. فقال: لأَسْتَعْمِلَنَّ عليهم رجلًا يكونُ لأوَّلِ أَسِنَّةٍ يَلقاها. بعَث عُمَرُ بن الخطَّاب رضِي الله عنه السَّائبَ بن الأقْرَعِ، مَولى ثَقيفٍ -وكان رجلًا كاتبًا حاسبًا- فقال: الْحَقْ بهذا الجيشِ فكُنْ فيهم، فإن فتَح الله عليهم فاقْسِمْ على المسلمين فَيْئَهُم، وخُذْ خُمُسَ الله وخُمُسَ رَسولِه، وإن هذا الجيش أُصِيبَ، فلا أَراكَ، واذْهَبْ في سَوادِ الأرضِ، فبَطْنُ الأرضِ خيرٌ مِن ظَهرِها يَومئذٍ. وبعَث عُمَرُ إلى أهلِ الكوفةِ أن يَمُدُّوا جيشَ المسلمين فسار النُّعمانُ بقُرابةِ ثلاثين ألفًا، ومعه حُذيفةُ بن اليَمانِ، والزُّبيرُ بن العَوَّامِ، والمُغيرةُ بن شُعبةَ، والأشعثُ بن قيسٍ، وعَمرُو بن مَعْدِي كَرِبْ، وابنُ عُمَرَ، حتَّى أَتَوْا نَهاوَنْد فالْتَقوا بالفُرْسِ يومَ الأربعاءِ، فَحَثَّ النُّعمانُ النَّاسَ على القِتالِ، فأشار المُغيرةُ بن شُعبةَ أن يَتَعَجَّلَ الفُرْسَ بالقِتالِ، فقال النُّعمانُ: إنِّي شَهِدْتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إذا لم يُقاتِل أوَّلَ النَّهارِ أَخَّرَ القِتالَ حتَّى تَزولَ الشَّمسُ، وتَهُبَّ الرِّياحُ، وتَحْضُرَ الصَّلاةُ، ويَطِيبَ القِتالُ، ويَنزِلَ النَّصْرُ، فما مَنَعَنِي إلَّا ذلك. ثمَّ دَعا: اللَّهمَّ إنِّي أسألُك أن تُقِرَّ عَيْنِي اليومَ بفَتحٍ يكونُ فيه عِزُّ الإسلامِ، وذُلٌّ يُذَلُّ به الكُفَّارُ، ثمَّ اقْبِضْني إليك بعدَ ذلك على الشَّهادةِ، أَمِّنُوا يَرحمُكُم الله. فأَمَّنُوا وهُم يَبكون، ثمَّ قال النُّعمانُ: إنِّي هازُّ اللِّواءَ ثلاثَ مَرَّاتٍ، فالهَزَّةُ الأُولى فَلْيَقْضِ الرَّجلُ حاجتَهُ ولْيَتوضَّأْ، والهَزَّةُ الثَّانيةُ فَلْيَرْمِ الرَّجلُ ثِيابَهُ وسِلاحَهُ، والهَزَّةُ الثَّالثةُ فاحْمِلُوا ولا يَلْوِي أحدٌ على أحدٍ، فإن قُتِلَ النُّعمانُ فلا يَلْوِي عليه أحدٌ، وإنِّي داعِ الله بدَعوَةٍ فعَزمتُ على امرئٍ إلَّا أَمَّنَ عليها، فقال: اللَّهمَّ ارْزُقْ النُّعمانَ شَهادةً بِنَصْرِ المسلمين وفَتْحٍ عليهم. فأَمَّنَ القومُ، فهَزَّ اللِّواءَ ثلاثَ مَرَّاتٍ وحَمَلَ وحَمَلَ النَّاسُ معه, وكان الأعاجمُ قد شَدُّوا أَنفُسَهُم بالسَّلاسِل لِئلَّا يَفِرُّوا، وحَمَلَ عليهم المسلمون فقاتلوهم، فرُمِيَ النُّعمانُ بِنُشَّابَةٍ فقُتِلَ رَحِمَهُ الله، فَلَفَّهُ أخوهُ سُويدُ بن مُقَرِّن في ثَوبِه، وكَتَمَ قَتْلَهُ حتَّى فتح الله عليهم، ثمَّ دفَع الرَّايةَ إلى حُذيفةَ بن اليَمانِ، وقتَل الله ذا الحاجِبِ قائِدَ الفُرْسِ، وافْتُتِحَت نَهاوَنْد، فلم يكُن للأعاجمِ بعدَ ذلك جَماعةٌ. كُتِبَ إلى عُمَرَ بالفَتحِ مع رجلٍ مِن المسلمين، فلمَّا أتاهُ قال له: أَبْشِر يا أميرَ المؤمنين بفتحِ أَعزَّ الله به الإسلامَ وأَهلَهُ، وأَذَلَّ به الكُفْرَ وأَهلَهُ. قال: فحَمِدَ الله عزَّ وجلَّ، ثمَّ قال: النُّعمانُ بَعَثَكَ؟ قال: احْتَسِبْ النُّعمانَ يا أميرَ المؤمنين. قال: فبَكَى عُمَرُ واسْتَرْجَعَ، قال: ومَن وَيْحك! قال: فُلان وفُلان. حتَّى عَدَّ له ناسًا كثيرًا، ثمَّ قال: وآخرين يا أميرَ المؤمنين لا تَعرِفُهم. فقال عُمَرُ وهو يَبكي: لا يَضُرُّهم ألَّا يَعرِفَهم عُمَرُ، ولكنَّ الله يَعرِفُهم. وَفاةُ خالدِ بن الوَليد رضِي الله عنه سَيْفِ الله المَسْلولِ . العام الهجري : 21 العام الميلادي : 641 تفاصيل الحدث: هو خالدُ بن الوَليد بن المُغيرةِ بن عبدِ الله بن عَمرِو بن مَحْزومٍ القُرشيُّ المَخْزوميُّ، سَيْفُ الله، أبو سُليمانَ، كان أحدَ أَشرافِ قُريشٍ في الجاهِليَّة، وكان إليه أَعِنَّةُ الخَيلِ في الجاهِليَّة، وشَهِدَ مع كُفَّارِ قُريشٍ الحُروبَ إلى عُمرَةِ الحُديبيةِ، كما ثبَت في الصَّحيحِ: أنَّه كان على خَيلِ قُريشٍ طَلِيعَةً، ثمَّ أَسلَم في سَنةِ سبعٍ بعدَ خَيبرَ، وقِيلَ قَبلَها، أَرسَلهُ أبو بكرٍ إلى قِتالِ أهلِ الرِّدَّةِ فأَبْلَى في قِتالِهم بَلاءً عظيمًا، ثمَّ وَلَّاهُ حَربَ فارِسَ والرُّومِ، فأَثَّرَ فيهم تَأثيرًا شديدًا، وفتَح دِمشقَ، واسْتخلَفهُ أبو بكرٍ على الشَّامِ إلى أن عَزَلَهُ عُمَرُ، وقد قال عنه النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (نِعْمَ عبدُ الله وأخو العَشيرَةِ خالدُ بن الوَليدِ، سَيْفٌ مِن سُيوفِ الله سَلَّهُ الله على الكُفَّارِ ). وقال خالدٌ عند مَوتِه: ما كان في الأرضِ مِن ليلةٍ أَحَبَّ إليَّ مِن ليلةٍ شَديدةِ الجَليدِ في سَرِيَّةٍ مِن المُهاجرين أُصَبِّحُ بهم العَدُوَّ فعَليكُم بالجِهادِ. مات خالدُ بن الوَليد بمدينةِ حِمْصَ وقِيلَ: تُوفِّيَ بالمدينةِ. فلمَّا تُوفِّيَ خرَج عُمَرُ إلى جِنازَتِه فقال: ما على نِساءِ آلِ الوَليدِ أن يَسْفَحْنَ على خالدٍ دُموعَهُنَّ ما لم يكُن نَقْعًا أو لَقْلَقَةً. قال ابنُ حَجَرٍ وهذا يَدُلُّ أنَّه مات في المدينةِ. فَتْحُ هَمَذان والرَّيِّ وقُومِس وجُرْجان وأَذْرَبِيجان بقِيادةِ نُعيمِ بن مُقَرِّن . العام الهجري : 22 العام الميلادي : 642 تفاصيل الحدث: بعدَ أن فُتِحَت نَهاوَنْد اطْمَأنَّ عُمَرُ بن الخطَّاب رضِي الله عنه للانْسِياحِ داخِلَ فارِسَ كُلِّها، فأَمَرَ بذلك، وكان ممَّن أُمِرَ بذلك نُعيمُ بن مُقرِّن أخو النُّعمانَ، فسار إلى هَمَذان ففتَحها واسْتخلَف عليها يَزيدَ بن قيسٍ، ثمَّ سار هو باتِّجاهِ الرَّيِّ -موقع طِهْران اليوم- ففتَحها كذلك، ثمَّ بعَث بأخيه سُويدِ بن مُقرِّن إلى قُومِس فأخذها سِلْمًا، وصالَح أهلَها، وجاء إليه أهلُ جُرْجان وطَبَرِستان وصالَحوهُ، وكان نُعيمٌ قد بعَث وهو بِهَمَذان بُكيرَ بن عبدِ الله إلى أَذْرَبِيجان، ثمَّ أَمَدَّهُ بعبدِ الله بن سِماكِ بن خَرَشَةَ ففتَح بعضَ بِلادِ أَذْرَبِيجان، في حين كان عُتبةُ بن فَرْقَد يَفتحُ البِلادَ مِن الجِهَةِ الثَّانيةِ. فَتحُ شَمالِ أفريقيا (بَرْقَة بليبيا وطَرابُلُس الغرب) بقِيادةِ عَمرِو بن العاصِ . العام الهجري : 22 العام الميلادي : 642 تفاصيل الحدث: سار عَمرُو بن العاصِ رضِي الله عنه إلى بَرْقَة وصالَح أَهلَها، وأَرسَل عُقبةَ بن نافعٍ إلى زَوِيلَة، واتَّجَه إلى بِلادِ النُّوبَةِ، ثمَّ انْطَلق عَمرٌو إلى طَرابُلُس ففتَحها بعدَ حِصارِ شَهْرٍ، ثمَّ فتَح صبراته وشروس، ثمَّ مَنَعهُ عُمَرُ بن الخطَّاب رضِي الله عنه مِن التَّقَدُّمِ غربًا أكثرَ مِن ذلك. وَفاةُ أُمِّ المؤمنين سَوْدَةَ بنتِ زَمْعَةَ رضِي الله عنها . العام الهجري : 23 العام الميلادي : 643 تفاصيل الحدث: هي أُمُّ المؤمنين سَوْدَةُ بنتُ زَمْعَةَ بن قيسِ بن عبدِ شَمسِ بن عبدِ وُدٍّ، وأُمُّها الشَّموسُ بنتُ قيسِ بن عَمرِو بن زيدِ بن لَبيدٍ، تَزوَّجها السَّكرانُ بن عَمرِو بن عبدِ شَمسِ بن عبدِ وُدٍّ، وأَسلمَت بمكَّةَ قديمًا وبايَعَت، وأَسلَم زَوجُها السَّكرانُ بن عَمرٍو، وخرَجا جميعًا مُهاجِرين إلى أرضِ الحَبشةِ في الهِجرَةِ الثَّانيةِ، قَدِمَ السَّكرانُ بن عَمرٍو مكَّةَ مِن أرضِ الحَبشةِ ومعه امْرأتُه سَودَةُ بنتُ زَمْعةَ فتُوفِّيَ عنها بمكَّةَ، فلمَّا حَلَّتْ أَرسَل إليها رَسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فخَطَبَها فقالت: أَمْرِي إليك يا رسولَ الله. فقال رَسولُ الله: (مُرِي رجلًا مِن قَومِك يُزَوِّجُكِ). فأَمَرَت حاطِبَ بن عَمرِو بن عبدِ شَمسِ بن عبدِ وُدٍّ فزَوَّجَها، فكانت أوَّلَ امْرأةٍ تَزوَّجها رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعدَ خَديجةَ، وهاجرت إلى المدينةِ، وهي التي وَهَبَت يَومَها إلى عائشةَ بعدَ أن أَسَنَّتْ وكَبِرَتْ، وتُوفِّيَتْ في آخرِ خِلافةِ عُمَرَ بن الخطَّاب رضِي الله عنهُما جميعًا. اسْتِشهادُ عُمَرَ بن الخطَّاب رضِي الله عنه . العام الهجري : 23 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 644 تفاصيل الحدث: أثار فَتحُ بلادِ فارِسَ وتطهيُرها من عبادةِ غيرِ اللهِ عزَّ وجلَّ حِقْدًا مجوسيًّا؛ فحَرَّكوا أصابَعهم، واستطاعوا بقَدَرٍ مِن اللهِ عزَّ وجلَّ أن يَصِلوا إلى خليفةِ المسلمينَ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ رضي الله عنه وقتله، بتحريكِ ذلك العِلْجِ المجوسيِّ؛ ليَقضِيَ اللهُ أمرًا كان مفعولًا، فكان قاتله أشقى الخَلقِ بما أقدَمَ عليه، وكان قَتْلُه لعُمَرَ مؤامرةً منه مع غيرِه من المجوسِ الذين جيءَ بهم أَسرى إلى المدينة، وكان هذا المجوسي واسمُه فَيْروز أبو لُؤْلُؤَةَ المَجوسيُّ غُلامًا للمُغيرةِ، بَقِيَ فيها لِعِلْمِهِ بِكثيرٍ مِن الصِّناعاتِ النَّافعةِ للمسلمين، ولكنَّه كان صاحِبَ حِقْدٍ شَديدٍ على عُمَرَ، فهو مَجوسيٌّ خَبيثٌ ظَلَّ يَتَحَيَّنُ الفُرْصَةَ للقضاءِ على عُمَرَ، فجَهَّزَ سِكِّينًا ذا حَدَّيْنِ وطَلَاهُ بالسُّمِّ، وانْتظَر عُمَرَ بن الخطَّاب في صَلاةِ الفَجْرِ، فلمَّا دخَل عُمَرُ في الصَّلاة وكَبَّرَ طَعَنَهُ أبو لُؤلؤةَ سِتَّ طَعَناتٍ في خاصِرَتِه وهرَب بين الصُّفوفِ يَطْعُنُ المُصَلِّين أَمامَهُ حتَّى قام عبدُ الرَّحمنِ بن عَوفٍ فأَلقى عليه بُرْنُسَهُ فلمَّا أَيْقَنَ الخَبيثُ أنَّه مَقبوضٌ طَعَنَ نَفْسَهُ بسِكِّينِه ومات, ومات مِن طَعَناتِه تلك ثلاثةَ عشرَ رجلًا، وأمَّا عُمَرُ فقَدَّمَ عبدَ الرَّحمن بن عَوفٍ للصَّلاةِ بالنَّاسِ، ثمَّ نظروا أَمْرَ عُمَرَ الذي احْتُمِلَ إلى بَيتِه، وجِيءَ له بالطَّبيبِ فسَقاهُ نَبيذًا فخرَج النَّبيذُ مُشْكَلًا، قال: فاسْقُوهُ لَبَنًا. قال: فخرَج اللَّبَنُ مَحْضًا، فقِيلَ له: يا أميرَ المؤمنين، اعْهَدْ. طلَب عُمَرُ مِن ابنِه عبدِ الله أن يَنظُرَ مَن قَتلَهُ؟ فقال له: قتَلَك أبو لُؤلؤةَ غُلامُ المُغيرةِ بن شُعبةَ. قال: الحمدُ لله الذي لم يَجعلْ مَنِيَّتِي بِيَدِ رجلٍ سجَد لله سَجدةً واحِدةً. ثمَّ قال لعبدِ الله، اذْهَبْ إلى عائشةَ فَسَلْها أن تَأذنَ لي أن أُدْفَنَ مع النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وأبي بكرٍ. بَقِيَ عُمَرُ بعدَها ثلاثةَ أيَّامٍ ثمَّ تُوفِّيَ رضِي الله عنه وأَرضاهُ، وصلَّى عليه صُهيبٌ، ثمَّ دُفِنَ بجانبِ أبي بكرٍ في حُجرَةِ عائشةَ، فكان مع صاحِبَيْهِ كما كان معهُما في الدُّنيا، وهو أحدُ العشرةِ المُبَشَّرين بالجنَّة، وكان قد بَقِيَ خَليفةً عشرَ سنواتٍ وخمسةَ أَشهُرٍ وواحدًا وعشرين يومًا، كانت حافِلةً بالفُتوحاتِ الإسلاميَّة، وبالعَدْلِ المشهورِ، فجَزاهُ الله عن الإسلامِ والمسلمين خيرًا. خِلافةُ عُثمانَ بن عفَّانَ رضِي الله عنه . العام الهجري : 23 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 644 تفاصيل الحدث: لمَّا طُعِنَ عُمَرُ بن الخطَّاب رضِي الله عنه بسِكِّينٍ مَسمومةٍ وأَيْقَن أنَّه مَيِّتٌ طَلبوا منه أن يَسْتَخْلِفَ كما اسْتخلَفهُ أبو بكرٍ رضِي الله عنه؛ لكنَّه أَبَى ذلك، ولكن جعَل سِتَّةً مِن الصَّحابةِ وكُلُّهُم مِن المُبشَّرين بالجنَّة: عُثمانَ بن عفَّانَ، وعَلِيَّ بن أبي طالبٍ، وعبدَ الرَّحمن بن عَوفٍ، والزُّبيرَ بن العَوَّامِ، وسعدَ بن أبي وَقَّاصٍ، وطَلحةَ بن عُبيدِ الله رضِي الله عنهم، وأَوْصاهُم أن يَختاروا رجلًا منهم يَخْلُفُه بعدَ مَوتِه، فلمَّا مات وصُلِّيَ عليه ودُفِنَ اجتمعوا في بيتِ المِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ، جَمَعَهُم المِقْدادُ بن الأسودِ، وحضَر عبدُ الله بن عُمَرَ كذلك، وتَداوَلُوا بينهم حتَّى قال عبدُ الرَّحمنِ بن عَوفٍ: مَن يَخرُج منها بِنفسِه على أن يُوَلِّيَها أَفضلَكُم؟ فلم يُجِبْ أحدٌ، فقال: هو أنا. يعني أنَّه يَنْسَحِب مِن الخِلافةِ، ولكن يكون أَمْرُ تَعيينِ الخَليفةِ له، فعَمِلَ عبدُ الرَّحمن جُهْدَهُ وسألَ النَّاسَ، حتَّى قِيلَ: إنَّه لم يَترُك حتَّى الصِّغارَ سألَهم: مَن يُولِّيها؟ ظَلَّ كذلك ثلاثةَ أيَّامٍ ثمَّ جَمَعَهُم عبدُ الرَّحمن ثمَّ سألَ عَلِيًّا أنَّ يَسِيرَ سِيرَةَ الخَليفَتين قَبلَهُ، فقال: إنَّه يَعملُ بِعِلْمِه وطاقَتِه. وأمَّا عُثمانُ فأجابَ بالإيجابِ فبايَعَهُ عبدُ الرَّحمن، ثمَّ بايَعَهُ النَّاسُ جميعًا حتَّى علِيُّ بن أبي طالبٍ، وكان طَلحةُ غائبًا عن هذا فلمَّا حضَر بايَع هو كذلك، وقد قِيلَ: إنَّ عبدَ الرَّحمن لمَّا سألَ النَّاسَ كانوا يَكادون يُجْمِعون على عُثمانَ. فكانت تلك قِصَّةَ خِلافتِه رضِي الله عنه وأَرضاهُ.

قَتْلُ قائدِ الفُرْسِ رُسْتُم . العام الهجري : 14 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 635.

العام الهجري : 14 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 635.
تفاصيل الحدث:

هو رُسْتُم فرخزاد قائدُ الجيشِ الفارسيِّ في عَهدِ آخر مُلوكِ الدَّولةِ السَّاسانيَّةِ يزدجرد الثَّالث أصلُه مِن أَرْمِينيَة، وكان يَخدُم مَلِكَ الفُرْسِ بإخلاصٍ، أرسل يزدجرد الثَّالث القائدَ رُستمَ مُجبِرًا إيَّاه قِيادةَ الجيش الفارسيِّ لِيواجِهَ جُيوشَ المسلمين التي كانت تَخْترِق العِراقَ تَمهيدًا لفتحِ بِلاد فارس، واجَه رُستم المسلمين في القادِسيَّة وفي رابعِ أيَّام القادسيَّة هَبَّتْ رِيحٌ شديدةٌ فرفعَتْ خِيامَ الفُرْس عن أماكنِها, وألْقَت سَريرَ رُستم الذي هو مَنصوب له، وتَقدَّم القَعقاعُ ومَن معه حتَّى عَثروا على سَريرِ رُستم وهُم لا يَرَوْنه مِن الغُبارِ، وكان رُستم قد ترَكه واسْتَظلَّ بِبَغْلٍ, فوقع على رُستم وهو لا يَشعُر به, فأزال مِن ظَهرِه فَقارًا، وهرَب رُستم نحو نهرِ العتيق لِينجوَ بِنفسه, ولكنَّ هِلالَ بن عَلقمةَ التَّميميَّ أدرَكهُ, فأَمْسكَ بِرِجلِه وسَحبَهُ ثمَّ قتَلَه، وصعَد السَّريرَ ثمَّ نادى: قَتلتُ رُستمَ ورَبِّ الكعبةِ، إليَّ، فأطافوا به, وما يرون السرير, وكبَّروا وتَنادوا.

العام الهجري : 15 العام الميلادي : 636
تفاصيل الحدث:

سار عَمرُو بن العاصِ إلى أَجْنادِينَ وهي تقعُ قريبًا مِن الفالوجَةِ ومكانِ عُبورِ فِلَسْطين مِن الجَنوبِ، إذ رابَط فيها الأَرْطَبُون، وكانت قُوَّةٌ للرُّوم في الرَّمْلَة وأخرى في بيتِ المَقدِس، وطال تَأَخُّرُ فَتحِها، وكانت مُراسلات بين الطَّرفينِ حتَّى ذهَب عَمرٌو بنفسه إلى الأرطبون، وكادوا يَقتُلونه ولكنَّه فَطَنَ لهم وخادَعهُم ورجَع سالمًا، ثمَّ حدَث قِتالٌ عظيمٌ يُشْبِهُ يومَ اليَرموكِ حتَّى دخَل المسلمون أَجنادِينَ، ثمَّ تَقدَّموا إلى بيتِ المَقدِس.

العام الهجري : 15 العام الميلادي : 636
تفاصيل الحدث:

أرسل أبو عُبيدةَ عامرُ بن الجَرَّاح خالدَ بنَ الوَليد إلى قِنَّسْرِينَ، فلمَّا نزَل الحاضرَ زحَف إليهم الرُّومُ وعليهم مِيناسُ، وكان مِن أعظمِ الرُّومِ بعدَ هِرقل، فاقتتلوا فقُتِلَ مِيناسُ ومَن معه مَقتلةً عظيمةً لم يُقتلوا مِثْلَها، فماتوا على دمٍ واحدٍ، وسار خالدٌ حتَّى نزَل على قِنَّسْرين فتَحصَّنوا منه، فقالوا: لو كنتم في السَّحابِ لحَمَلَنا الله إليكم، أو لأَنْزَلَكُم إلينا، فنَظروا في أَمرِهم ورأوا ما لَقِيَ أهلُ حِمْصَ، فصالَحوهُم على صُلْحِ حِمْصَ، فأبى خالدٌ إلَّا على إخرابِ المدينةِ فأَخرَبها، فعند ذلك دخَل هِرقلُ القُسْطَنْطِينِيَّةَ؛ وسببُه: أنَّ خالدًا وعِياضًا أَدْرَبا إلى هِرقل مِن الشَّام، وأَدْرَب عَمرُو بن مالكٍ مِن الكوفةِ، فخرَج مِن ناحيةِ قَرْقِيسِيا، وأَدْرَبَ عبدُ الله بن المُعْتَمِّ مِن ناحيةِ المَوْصِل ثمَّ رجعوا، فعندها دخَل هِرقلُ القُسطنطينيَّة، وكانت هذه أوَّلَ مَدْرَبَةٍ في الإسلامِ سنةَ خمسَ عشرةَ، وقِيلَ: ستَّ عشرةَ. -أَدْرَبَ في الغَزْوِ أي جاوَز الدَّرْبَ إلى العَدُوِّ-.

العام الهجري : 15 الشهر القمري : ربيع الآخر العام الميلادي : 636
تفاصيل الحدث:

فتَح المسلمون بقِيادةِ أبي عُبيدةَ عامرِ بن الجَرَّاحِ مدينةَ حِمْصَ، بعدَ أن حاصروها حِصارًا شديدًا واضْطَرَّتْ المدينةُ إلى طلبِ الصُّلْحِ، فكتَب المسلمون لأهلِها كِتابًا بالأمانِ على أَنفُسِهم وأموالِهم.

العام الهجري : 15 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 636
تفاصيل الحدث:

لمَّا فتَح أبو عُبيدةَ الجابِيَةَ مِن أعمالِ دِمشقَ وقِنَّسرينَ وحاصَر أهلَ مَسجدِ إيليا -أي بيت المَقدِس- فأَبَوْا أن يَفتَحوا له، وسَألوه أن يُرْسِلَ إلى صاحِبِه عُمَرَ لِيَقْدُمَ فيكون هو الذي يَتوَلَّى مُصالحَتَهُم، فكتَب بذلك إلى عُمَرَ فاسْتخلفَ علِيَّ بن أبي طالبٍ على المدينةِ, ثمَّ قَدِمَ للشَّامِ, وكتَب إلى أُمراءِ الأجنادِ أن يُوافُوه بالجابِيَةِ ليومٍ سَمَّاهُ لهم في المُجَرَّدَةِ، ويَستخلِفوا على أعمالِهم، وكان أوَّلَ مَن لَقِيَهُ فيها أبو عُبيدةَ, فلمَّا دخَل الجابِيَةَ قال له رجلٌ مِن اليَهودِ: يا أميرَ المؤمنين، إنَّك لا تَرجِع إلى بِلادِك حتَّى يفتحَ الله عليك إيلياء. فبينما عُمَر مُعسكرٌ بالجابِيَةِ فزَع النَّاسُ إلى السِّلاحِ، فقال: ما شَأنُكم؟ فقالوا: ألا ترى إلى الخيلِ والسُّيوفِ؟ فنظَر فإذا جَمْعٌ يلمعون بالسُّيوفِ. فقال عُمَرُ: مُسْتَأْمِنَةً فلا تُراعُوا، فأَمِّنُوهُم. وإذا أهلُ إيلياء، فصالَحهُم على الجِزيةِ, وعلى أن لا يَهْدِمَ كَنائِسَها، ولا يُجْلِيَ رُهْبانَها، ففَتَحوها له، وبَنَى بها مَسجِدًا، وأقام أيَّامًا ثمَّ رجَع إلى المدينةِ.

العام الهجري : 15 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 636
تفاصيل الحدث:

بعدَ أن كتَب الله النَّصرَ للمسلمين وفتحوا إيليا بيتَ المَقدِس طلَب أهلُه أنَّ يُصالَحوا على صُلحِ أهلِ مُدُنِ الشَّام، وأن يكونَ المُتولِّي للعَقدِ عُمَر بن الخطَّاب، أَبَى بَطْرِيقُها أن يُسَلِّمَ مَفاتيحَ القُدسِ إلَّا للخليفةِ عُمَر بن الخطَّاب، فحضَر عُمَر رضِي الله عنه والقِصَّةُ في دُخولِه مَشهورةً، حيث كان يَتَناوَب على بَعيرٍ مع خادِمِه، فكانت نَوْبَةُ عُمَر المَشْيَ حين وُصولِهم إلى القُدْس، ولم يَرْضَ عُمَر أن يَركبَ بدلًا عن خادِمه مع طَلَبِ الخادِم ذلك، ولم يَأْبَه لتلك الوَجاهات المُزَيَّفَةِ فدَخَلها ماشِيًا، فكان ذلك مِن العَلامات التي زعَم البَطْريقُ أنَّها تكون فيمَن يَسْتَلِم المفاتيحَ، فأخَذها عُمَرُ وصلَّى في بيتِ المَقدِس واتَّخذَهُ مَسجدًا كما كان، ولم يُصَلِّ بالقُرْبِ مِن الصَّخرةِ رغمَ مَشورةِ بعضِهم له بذلك، ثمَّ عقَد الصُّلْحَ مع أهلِها وكتَب بذلك الشُّروطَ المَشهورَةَ بالشُّروطِ العُمَرِيَّةِ.

العام الهجري : 15 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 636
تفاصيل الحدث:

كان أبو بكرٍ قد كتَب إلى خالدٍ أن يَلحقَ بالشَّام  لِمُساندةِ أَجنادِ المسلمين، وأَمَدَّ هِرقلُ الرُّومَ بباهان، فطلَع عليهم وقد قَدَّمَ الشَّمامِسَةَ والرُّهْبانَ والقِسِّيسينَ يَحُضُّونهم على القِتالِ، ولمَّا قَدِمَ خالدٌ الشَّامَ أشار على الأُمراءِ أن يَجتمِعوا تحت قِيادةٍ واحدةٍ، فقال لهم: إنَّ تَأْمِيرَ بعضِكم لا يُنْقِصُكم عند الله ولا عند خَليفةِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فهَلُمُّوا فَلْنَتَعاوَر الإمارةَ، فليَكُنْ عليها بَعضُنا اليومَ، والآخرُ غدًا، حتَّى يتَأَمَّرَ كُلُّكُم، ودَعوني أَتَوَلَّى أَمْرَكم اليومَ, فأَمَّرُوه. خرَجت الرُّومُ في تَعْبِئَةٍ لم يَرَ الرَّاءون مِثلَها قَطُّ، مِائتي ألفٍ وأربعين ألفًا، منهم ثمانون ألفًا مُقَيَّدٌ بالسَّلاسِل. وخرَج خالدٌ في تَعْبِئَةٍ لم تُعَبِّئْها العَربُ قبلَ ذلك، وكان المسلمون سِتَّة وثلاثين ألفًا. وقِيلَ سِتَّة وأربعين ألفًا, جعلهم خالدٌ في سِتَّة وثلاثين كُرْدُوسا إلى الأربعين كُرْدُوس، شَهِدَ اليَرموك ألفٌ مِن أصحابِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فيهم نحوٌ مِن مِائةٍ مِن أهلِ بدرٍ, وكان أبو سُفيانَ يَسيرُ فيَقِفُ على الكَراديس فيقول: الله الله، إنَّكم ذَادَةُ العَربِ، وأنصارُ الإسلامِ، وإنَّهم ذَادَةُ الرُّومِ وأنصارُ الشِرْكِ! اللَّهمَّ إنَّ هذا يومٌ مِن أيَّامِك، اللَّهمَّ أَنزِلْ نَصرَك على عِبادِك. قال رجلٌ لخالدٍ: ما أكثرَ الرُّومَ وأَقَلَّ المسلمين! فقال خالدٌ: ما أَقَلَّ الرُّومَ وأكثرَ المسلمين! إنَّما تَكْثُرُ الجُنودُ بالنَّصرِ وتَقِلُّ بالخُذلانِ، لا بعددِ الرِّجالِ، والله لوَدِدْتُ أنَّ الأشقرَ -يعني فَرَسَهُ- بَرَأَ مِن تَوَجُّعِه وأنَّهم أَضْعَفُوا في العَدَدِ. خرَج جَرَجَةُ أحدُ قادةِ الرُّومِ حتَّى كان بين الصَّفَّيْنِ، ونادى: لِيَخرُج إليَّ خالدٌ، فخرَج إليه خالدٌ، فوافَقَهُ بين الصَّفَّيْنِ، حتَّى اختلفت أَعناقُ دابَّتَيْهِما، فحاوَرهُ خالدٌ حتَّى دخَل في الإسلامِ وكانت وَهْنًا على الرُّومِ. أَمَّرَ خالدٌ عِكرِمةَ والقَعقاعَ، والْتَحَم النَّاسُ، وتَطارَد الفِرْسانُ وهُم على ذلك إذ قَدِم البَريدُ مِن المدينةِ، بموتِ أبي بكرٍ وتَأْميرِ أبي عُبيدةَ، فأسرَّ خالدٌ الخَبَرَ حتَّى لا يُوهِنَ الجيشَ، وحَمِيَ الوَطيسُ، واشْتَدَّ القِتالُ, وقام عِكرمةُ بن أبي جهلٍ يُنادي: مَن يُبايِع على الموتِ؟ فبايَعَهُ أربعمائة مِن وجوه المسلمين، فقاتلوا حتَّى أُثْبِتُوا جميعًا, فهزَم الله الرُّومَ مع اللَّيلِ، وصعَد المسلمون العَقبةَ، وأصابوا ما في العَسكرِ، وقتَل الله صناديدَهُم ورءوسَهُم وفِرسانَهُم، وقتَل الله أخا هِرقل، وأُخِذَ التَّذارِقُ، وقاتَل جَرَجَةُ قِتالًا شديدًا مع المسلمين، إلى أن قُتِلَ عند آخرِ النَّهارِ، وصلَّى النَّاسُ الأوُلى والعصرَ إيماءً، وتَضَعْضَع الرُّومُ، ونهد خالد بالقلبِ حتَّى كان بين خَيْلِهِم ورَجْلِهم، فانهزم الفِرْسان وتركوا الرَّجَّالةَ. ولمَّا رَأي المسلمون خيلَ الرُّومِ قد تَوجَّهَت للمَهْرَبِ أَفرَجوا لها، فتَفرَّقَت وقُتِلَ الرَّجَّالةُ، واقتحموا في خَندقِهم فاقْتَحَمه عليهم، فعَمِدوا إلى الوَاقُوصَةِ حتَّى هوى فيها المُقتَرِنون وغيرُهم، ثمانون ألفًا مِن المُقْتَرِنين، ودخَل خالدٌ الخَندقَ ونزَل في رِواقِ تَذارِق، وانتهت الهَزيمةُ إلى هِرقل وهو دون مَدينةِ حِمْصَ، فارْتَحَلَ.

العام الهجري : 16 العام الميلادي : 637
تفاصيل الحدث:

نَدَبَ عُمَرُ بن الخطَّاب سُراقةَ بن عَمرٍو، وعبدَ الرَّحمن بن رَبيعةَ للمَسيرِ إلى بِلادِ البابِ، وهي بِلادُ التُّرْكِ خلفَ بابِ الأبوابِ المعروف بالدَّرْبَنْد، وأَمَدَّهُ عُمَرُ بن الخطَّاب بحَبيبِ بن مَسلمةَ، ولكنَّ شَهْرَيراز مَلِكَ تلك البِلادِ طلَب مِن عبدِ الرَّحمن أن يُمْهِلَهُ ففعَل، كما عَبَّرَ له عن كُرْهِهِ للأَرْمَن والقَبْج الذين يُقيمون حول بِلادِه، وأَعرَب عن نَواياهُ الطَّيِّبَة للمسلمين، وطلَب أن يُعْفوهُ مِن الجِزيَة مُقابل أن يُساعِدَهم في حُروبِهم على الأَرْمَن ومَن حولَهم، فقَبِلَ ذلك سُراقةُ، وأَقَرَّهُ عُمَر على ذلك، فَوَجَّه سُراقةُ أربعةَ جُيوشٍ إلى البِلادِ المُحيطَةِ بأَرْمِينِيَة وفَتَحَها.

العام الهجري : 16 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 637
تفاصيل الحدث:

هي مارِيا القِبطيَّة، أهداها المُقَوْقِسُ القِبطيُّ للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، تَسَرَّى بها النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم، ووَلدَت له إبراهيمَ، فقال: (أَعْتَقَها وَلَدُها)، فلا تُعَدُّ مِن زَوجاتِه صلَّى الله عليه وسلَّم، وبالتَّالي لَيست مِن أُمَّهات المؤمنين، أَنفَق عليها أبو بكرٍ وعُمَر إلى أن تُوفِّيَت في خِلافَتِه وصلَّى عليها بِنفسِه.

العام الهجري : 16 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 637
تفاصيل الحدث:

كان انتِصارُ المسلمين في القادِسيَّة دافعًا لهم للاستمرار في زَحْفِهم نحو المدائنِ عاصِمَةِ الفُرْسِ، وسار سعدٌ بجُنودِه حتَّى وصَل إلى بَهُرَسِيرَ "المدائن الغَربيَّة" وكانت إحدى حواضِر فارِسَ، فنزَل سعدٌ قريبًا منها، وأرسَل مجموعةً مِن جُنودِه لاستِطلاعِ المَوقِف، وعاد الجُنودُ وهُم يَسوقون أَمامَهم آلافَ الفَلَّاحين، مِن أهلِ تلك المدينةِ. وحينما عَلِمَ شيرزارُ دَهْقانُ -أمير- ساباط بالأَمْرِ أرسَل إلى سعدِ يَطلُب منه إطلاقَ سَراحِ هؤلاء الفَلَّاحين، ويُخبِره أنَّهم ليسوا مُقاتِلين، وإنَّما هُم مُجرَّد مُزارِعين أُجَراء، وأنَّهم لم يُقاتلوا جُنودَه؛ فكتب سعدٌ إلى عُمَر يَعرِض عليه المَوقِف ويَسألُه المَشورةَ: إِنَّا وَرَدْنا بَهُرَسِيرَ بعدَ الذي لَقِينا فيما بين القادِسيَّة وبَهُرَسِيرَ، فلم يأتِ أحدٌ لِقِتالٍ، فبَثَثْتُ الخُيولَ، فجمعتُ الفَلَّاحين مِن القُرى والآجامِ. فأجابه عُمَر: إنَّ مَن أتاكُم مِن الفَلَّاحين إذا كانوا مُقيمين لم يُعينوا عليكم فهو أَمانُهم، ومَن هرَب فأَدركْتُموهُ فشَأنُكم به. فلمَّا جاءهُ خِطابُ عُمَر خَلَّى سعدٌ سَبيلَهُم. وأرسَل سعدٌ إلى الدَّهاقين - رُؤساء المُدُن والأقاليم- يَدعوهُم إلى الإسلامِ، على أن يكونَ لهم ما هُم عليه مِن الإمارةِ والحُكْمِ، أو الجِزْيَة ولهم الذِّمَّةُ والمَنَعَةُ، فدخَل كثيرٌ منهم الإسلامَ لِما وَجدوه مِن سَماحةِ المسلمين وعَدْلِهم مع ما هُم عليه مِن بأسٍ وقُوَّةٍ، ولكنَّ بَهُرَسِيرَ امتنَعَت عنه، وظَنَّ أهلُها أنَّ حُصونَها تَحولُ دون فَتحِ المسلمين لها، فحاصَرها سعدٌ بِجُنودِه طُوالَ شَهرينِ يَرمونَها بالمجانيق، ويَدُكُّونها بالدَّباباتِ التي صنعوها مِن الجُلودِ والأخشابِ، ولكنَّ المدينةَ كانت مُحَصَّنةً فنصَب سعدٌ حولَها عِشرين مَنْجَنيقًا في أماكنَ مُتفرِّقةٍ لِيَشْغَلَهُم ويُصرِفَهم عن مُلاحظَةِ تَقَدُّمِ فِرْسانِه نحو المدينةِ لاقتِحامِها، وأَحَسَّ الفُرْسُ بمُحاولَةِ المسلمين اقْتِحامَ المدينة؛ فخرَج إليهم عددٌ كبيرٌ مِن الجُنودِ الفُرْس لِيُقاتِلوهم ويمنعوهم مِن دُخولِ المدينةِ، وضرَب المسلمون أَرْوَعَ الأمثلةِ في البُطولةِ والفِداءِ، وقُوَّةِ التَّحَمُّلِ والحِرصِ على الشَّهادةِ، وكان القائدُ زُهْرَةُ بن الجويّة واحدًا مِن أولئك الأبطالِ الشُّجْعانِ، استطاع أن يَصِلَ إلى قائدِ الفُرْسِ شهْربَرَاز، فضرَبه بِسَيفِه فقتَله، وما إن رأى جُنودُ الفُرْسِ قائِدَهم يَسقُط على الأرضِ مُضْرَجًا في دِمائِه حتَّى تَمَلَّكَهُم الهَلَعُ والذُّعْرُ، وتَفرَّق جمعُهم، وتتَشتَّت فِرْسانُهم، وظَلَّ المسلمون يُحاصِرون بَهُرَسِيرَ بعدَ أن فَرَّ الجُنودُ والْتَحَقوا بالفَيافِي والجِبالِ، واشْتَدَّ حِصارُ المسلمين على المدينةِ؛ حتَّى اضْطَرَّ أهلُها إلى أكلِ الكِلابِ والقِطَطِ، فأرسَل مَلِكُهم إلى المسلمين يَعرِض الصُّلْحَ على أن يكونَ للمسلمين ما فَتحوهُ إلى دِجْلَة، ولكنَّ المسلمين رَفَضوا وظَلُّوا يُحاصِرون المدينةَ، ويَضرِبونَها بالمجانيق، واسْتَمرَّ الحالُ على ذلك فَترةً مِن الوقتِ، وبَدَتْ المدينةُ هادِئةً يُخَيِّمُ عليها الصَّمتُ والسُّكونُ، وكأنَّهُ لا أثَرَ للحياةِ فيها، فحمَل المسلمون عليها ليلًا، وتَسَلَّقوا أَسوارَها وفَتحوها، ولكنَّ أحدًا لم يَعتَرِضْهُم مِن الجُنودِ، ودخَل المسلمون بَهُرَسِيرَ "المدائن الغَربيَّة" فاتحين بعد أن حاصروها زمنًا طويلًا.

العام الهجري : 16 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 637
تفاصيل الحدث:

عزَم سعدُ بن أبي وَقَّاص أن يَعْبُرَ جَيشُه دِجلَة بالخيلِ، فجمَع النَّاس فحمِد الله وأثنى عليه ثمَّ قال: إنَّ عَدُوَّكُم قد اعْتصَم منكم بهذا البحرِ، فلا تَخْلُصون إليه معه ويَخْلُصون إليكم إذا شاءوا في سُفُنِهم فَيُناوِشُونَكُم، وليس وَراءَكُم شيءٌ تخافون أن تُؤْتَوْا منه، قد كَفاكُم أهلُ الأيَّام وعَطَّلُوا ثُغورَهُم، وقد رأيتُ مِن الرَّأي أن تُجاهِدوا العَدُوَّ قبلَ أن تَحْصُدَكُم الدّنيا، ألا إِنِّي قد عَزمتُ على قَطْعِ هذا البحرِ إليهم. فقالوا جميعًا: عزَم الله لنا ولك على الرُّشْدِ، فافْعَلْ. فندَب النَّاسَ إلى العُبورِ وقال: مَن يَبدأُ ويَحْمي لنا الفِراضَ حتَّى تَتلاحَقَ به النَّاسُ لِكَيْلا يَمنَعوهُم مِن العُبورِ؟ فانْتَدَبَ عاصمُ بن عَمرٍو ذو البَأْسِ، في سِتِّمائةٍ مِن أهلِ النَّجدات لِيَحموا لهم الشَّاطئَ مِن الفُرْسِ حتَّى تَتَلاحقَ الجُنْدُ، ولمَّا رَأى سعدٌ عاصِمًا على الفِراضِ قد مَنَعَها، أَذِنَ للنَّاسِ في الاقتحامِ وقال: قولوا: نَستَعينُ بالله، ونَتوَكَّلُ عليه، حَسبُنا الله ونِعْمَ الوَكيلُ، والله ليَنْصُرَنَّ الله وَلِيَّهُ، وليُظْهِرَنَّ دِينَهُ، وليَهْزِمَنَّ عَدُوَّهُ، لا حولَ ولا قُوَّةَ إلَّا بالله العَلِيِّ العظيمِ. وتَلاحَقَ النَّاسُ في دِجْلة وإنَّهم يَتَحدَّثون كما يَتَحدَّثون في البَرِّ، وطَبَّقوا دِجْلة حتَّى ما يُرى مِن الشَّاطئ شيءٌ. فلمَّا رَأى الفُرْسَ ذلك، وأَتاهُم أَمْرٌ لم يكنْ في حِسابِهم خرَجوا هاربين نحو حُلْوان، وتَركوا في الخَزائنِ مِن الثِّيابِ والمَتاعِ والآنِيَةِ والفُصوصِ والألطافِ ما لا يُدْرَى قِيمتُه، وخَلَّفُوا ما كانوا أَعَدُّوا للحِصارِ مِن البَقر والغَنَم والأطعِمَة، وكان في بيتِ المالِ ثلاثةُ آلافِ ألف ألف ألف، ثلاث مرَّات، وكان أوَّلَ مَن دخَل المدائنَ كَتيبةَ الأهوالِ، وهي كَتيبةُ عاصمِ بن عَمرٍو، ثمَّ كَتيبةُ الخَرْساء، وهي كَتيبةُ القَعقاعِ بن عَمرٍو، فأخذوا في سِكَكِها لا يَلْقون فيها أحدًا يَخْشَوْنَهُ إلَّا مَن كان في القَصرِ الأبيضِ، فأحاطوا بهم ودَعوهم فاستَجابوا على تَأدِيَةِ الجِزيَةِ والذِّمَّةِ، فتَراجَع إليهم أهلُ المدائنِ على مِثلِ عَهدِهم، ليس في ذلك ما كان لآلِ كِسرى، ونزَل سعدٌ القَصرَ الأبيضَ، واتَّخَذ سعدٌ إيوانَ كِسرى مُصَلَّى، ولمَّا دخَل سعدٌ الإيوانَ قرَأ: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ} [الدخان: 25]...الآيةَ، وصلَّى فيه صَلاةَ الفَتحِ ثماني رَكعاتٍ، ثمَّ جمَع ما في القَصرِ والإيوانِ والدُّورِ مِن الغنائمِ، وكان أهلُ المدائنِ قد نَهبوها عند الهَزيمةِ، وهَربوا في كُلِّ وَجهٍ، فما أَفْلَتَ أحدٌ منهم بشيءٍ إلَّا أَدْرَكَهُم الطَّلَبُ، فأخذوا ما معهم، ورَأَوْا بالمدائنِ قِبابًا تُرْكِيَّةً مَمْلُؤةً سِلالًا مَختومَةً بِرَصاصٍ فحَسَبوها طعامًا، فإذا فيها آنِيَةُ الذَّهبِ والفِضَّةِ.

العام الهجري : 16 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 637
تفاصيل الحدث:

لمَّا دخَل المسلمون المدائنَ وفتحوها واتَّخذَ سعدُ بن أبي وَقَّاص قَصرَها مَسكنًا جعَل إيوانَها المشهورَ مَسجدًا ومُصَلَّى وتَلَا قولَه تعالى: {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} [الدخان: 25 - 29] ثمَّ صلَّى الجُمُعَةَ في الإيوانِ.

العام الهجري : 16 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 637
تفاصيل الحدث:

كتَب أبو موسى الأَشعريُّ إلى عُمَر: إنَّه يأتينا منك كُتُبٌ ليس لها تاريخٌ، فجمَع عُمَرُ النَّاسَ للمَشُورَةِ، فقال بعضُهم: أَرِّخْ لِمَبْعَثِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم. وقال بعضُهم: لمُهاجرَةِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم. فقال عُمَرُ: بل نُؤَرِّخُ لمُهاجرَةِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فإنَّ مُهاجَرتَه فَرْقٌ بين الحَقِّ والباطلِ. قاله الشَّعْبِيُّ، وقال مَيمونُ بن مِهْرانَ: وقِيلَ: رُفِعَ إلى عُمَرَ صَكٌّ مَحِلُّهُ شَعبان، فقال: أَيُّ شَعبان؟ أَشَعبان الذي هو آتٍ، أم شَعبان الذي نحن فيه؟ ثمَّ قال لأصحابِ رسولِ الله، صلَّى الله عليه وسلَّم: ضَعوا للنَّاسِ شيئًا يَعرِفونه. فقال بعضُهم: اكْتُبوا على تاريخ الرُّومِ، فإنَّهم يُؤَرِّخون مِن عَهدِ ذي القَرْنينِ. فقال: هذا يَطُول. فقال: اكْتُبوا على تاريخ الفُرْسِ. فقِيلَ: إنَّ الفُرْسَ كُلمَّا قام مَلِكٌ طَرَحَ تاريخَ مَن كان قَبلَهُ. فاجتمع رَأيُهم على أن يَنظروا كم أقام رسولُ الله بالمدينةِ، فوَجدوه عشرَ سِنين، فكتبوا التَّاريخَ مِن هِجرَةِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم. قال محمَّدُ بن سِيرينَ: قام رجلٌ إلى عُمَر فقال: أَرِّخُوا. فقال عُمَرُ: ما أَرِّخُوا؟ فقال: شيءٌ تَفعلُه الأعاجمُ في شهرِ كذا مِن سَنَةِ كذا. فقال عُمَرُ: حَسَنٌ، فأَرِّخُوا. فاتَّفَقوا على الهِجرَةِ، ثمَّ قالوا: مِن أيِّ الشُّهورِ؟ فقالوا: مِن رَمضان. ثمَّ قالوا: فالمُحَرَّمُ هو مُنْصَرَفُ النَّاسِ مِن حَجِّهِم، وهو شهرٌ حرامٌ. فأَجْمَعوا عليه.

العام الهجري : 16 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 637
تفاصيل الحدث:

لمَّا افْتَتَح سعدُ بن أبي وَقَّاص المدائنَ بَلغَه أنَّ أهلَ المَوْصِل قد اجْتَمعوا بِتَكْريت على رَجُلٍ يُقال له: الأنطاق, فكتَب إلى عُمَر بن الخطَّاب بأَمْرِ جَلُولاء، واجْتِماع الفُرْسِ بها, وبأَمْرِ أهلِ المَوْصِل, فكتَب عُمَر في قَضِيَّةِ أهلِ المَوْصِل أن يُعَيِّنَ جيشًا لِحَرْبِهم, ويُؤَمِّرَ عليه عبدَ الله بن المُعْتَمِّ, ففَصَلَ عبدُ الله بن المُعْتَمِّ في خمسةِ آلافٍ مِن المدائنِ, فسار في أربعٍ حتَّى نزَل بِتَكْريت على الأنطاقِ، وقد اجْتَمع إليه جماعةٌ مِن الرُّومِ, ومِن نَصارى العَربِ, مِن إيادٍ, وتَغْلِبَ, والنَّمِرِ, وقد أَحْدَقوا بِتَكْريت, فحاصَرهُم عبدُ الله بن المُعْتَمِّ أربعين يومًا, وزاحَفوهُ في هذه المُدَّةِ أربعةً وعشرين مَرَّةً, ما مِن مَرَّةٍ إلَّا ويَنْتَصِرُ عليهم, وراسَل عبدُ الله بن المُعْتَمِّ مَن هنالك مِن الأَعرابِ, فدَعاهُم إلى الدُّخولِ معه في النُّصْرَةِ, وفَلَّ جُموعَهم, فضَعُفَ جانِبُهُم, وعزَمَت الرُّومُ على الذِّهابِ في السُّفُنِ بأَموالِهم إلى أهلِ البلدِ, فجاءت القُصَّادُ إليه عنهم بالإجابةِ إلى ذلك, فأرسَل إليهم: إن كنتم صادِقين فيما قُلتُم فاشْهَدوا أنَّ لا إلهَ إلَّا الله، وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله, وأَقِرُّوا بما جاء مِن عند الله. فرجعت القُصَّادُ إليه بأَنَّهم قد أسلموا, فبعَث إليهم: إن كنتم صادِقين، فإذا كَبَّرْنا وحَمَلْنا على البلدِ اللَّيلةَ فأَمْسِكوا علينا أبوابَ السُّفُنِ, وامْنَعوهُم أن يَركَبوا فيها, واقْتُلوا منهم مَن قَدَرْتُم على قَتلِه, ثمَّ شَدَّ عبدُ الله وأصحابُه, وكَبَّروا تَكبيرةَ رَجُلٍ واحدٍ, وحَمَلوا على البلدِ, فكَبَّرت الأعرابُ مِن النَّاحيةِ الأُخرى, فَحَارَ أهلُ البلدِ, وأخذوا في الخُروجِ مِن الأبوابِ التي تَلِي دِجْلَة, فتَلَقَّتْهُم إيادٌ والنَّمِرُ وتَغْلِبُ, فقَتَلوهُم قتلًا ذَريعًا, وجاء عبدُ الله بن المُعْتَمِّ بأصحابِه مِن الأبوابِ الأُخَرِ, فقتَل جميعَ أهلِ البلدِ عن بَكْرَةِ أَبيهِم ولم يُسْلِم إلَّا مَن أَسلَم مِن الأعرابِ مِن إيادٍ وتَغْلِبَ والنَّمِرِ, وقد كان عُمَرُ عَهِدَ في كِتابِه إذا نُصِروا على تَكْريت أن يَبعَثوا رِبْعِيَّ بن الأفْكَلِ إلى الحِصْنَيْنِ، وهي المَوْصِل سريعًا, فسار إليها كما أَمَرَ عُمَرُ، ومعه سَرِيَّةٌ كثيرةٌ وجماعةٌ مِن الأبطالِ, فسار إليها حتَّى فاجَأَها قبلَ وُصولِ الأخبارِ إليها, فأجابوا إلى الصُّلْحِ, فضُرِبَت عليهم الذِّمَّةُ عن يَدٍ وهُم صاغِرون, ثمَّ قُسِّمَت الأموالُ التي تَحَصَّلت مِن تَكْريت, فبلَغ سَهمُ الفارسِ ثلاثةَ آلافٍ، وسَهمُ الرَّاجِل ألفَ دِرهَم، وبَعَثوا بالأخماسِ مع فُراتِ بن حَيَّانَ, وبالفَتحِ مع الحارِث بن حَسَّانَ, ووَلِيَ إِمْرَةَ حَربِ المَوْصِل رِبْعِيُّ بن الأَفْكَل ووَلِيَ الخَراجَ بها عَرْفَجَةُ بن هَرْثَمَةَ.

العام الهجري : 16 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 637
تفاصيل الحدث:

بعدَ أن فَرَّ يزدجردُ مِن المدائنِ وسار بِاتِّجاهِ حُلوان، والْتَفَّ مَن الْتَفَّ حولَه خِلالَ مَسيرِه فأَمَّرَ عليهم مِهرانَ وأقاموا بجَلُولاء، وتَحَصَّنوا فيها، وحَفروا الخَنادِقَ حولَها، فبعَث سعدٌ إلى عُمَر يُخبِره بذلك، فأَمَرَهُ أن يُقيمَ بالمدائنِ، ويُرْسِل إليهم هاشمَ بن عُتبةَ بن أبي وَقَّاص، فسار إليهم هاشمٌ وحاصَرهُم، واشْتَدَّ القِتالُ، وكانت النَّجدات تَصِلُ إلى الطَّرفين حتَّى فتَح الله على المسلمين، وقد قتَلوا مِن الفُرْسِ الكثيرَ.

العام الهجري : 17 العام الميلادي : 638
تفاصيل الحدث:

لمَّا نزَل المسلمون المدائنَ اجْتَوَوْها فشَكُوا ذلك, فكتَب حُذيفةُ إلى عُمَر: إنَّ العَربَ قد رَقَّتْ بُطونُها، وجَفَّتْ أَعضادُها، وتَغَيَّرَتْ أَلوانُها. وكان مع سعدٍ, فكتَب عُمَرُ إلى سعدٍ: أَخبِرني ما الذي غَيَّرَ أَلوانَ العَربِ ولُحومَهُم؟ فكتَب إليه سعدٌ: إنَّ الذي غَيَّرَهُم وُخومَةُ البِلادِ، وإنَّ العَربَ لا يُوافِقُها إلَّا ما وافَق إِبِلَها مِن البُلدانِ. فكتَب إليه عُمَر: أن ابْعَثْ سَلمانَ وحُذيفةَ رائِدَيْنِ فَلْيَرتادا مَنزِلًا بَرِّيًّا بَحْرِيًّا ليس بيني وبينكم فيه بَحرٌ ولا جِسْرٌ. فأَرسلَهُما سعدٌ، فخرَج سَلمانُ حتَّى أتى الكوفَةَ، وسار حُذيفةُ في شَرقِيِّ الفُراتِ لا يَرضى شيئًا حتَّى أتى الكوفَةَ، وكلُّ رَمْلٍ وحَصْباء مُخْتَلِطَيْنِ فهو كوفةُ، فأَتَيا عليها وفيها ثلاثةُ أَدْيِرَةٍ للنَّصارى، فأَعجبَتْهُما البُقعَةُ، فنَزَلا فَصَلَّيا، ودَعَوا الله تعالى أن يَجعلَها مَنزِلَ الثَّباتِ. فلمَّا رجَعا إلى سعدٍ بالخَبَرِ وقَدِمَ كِتابُ عُمَر إليه أيضًا كتَب سعدٌ إلى القَعقاعِ بن عَمرٍو وعبدِ الله بن المُعْتَمِّ أن يَسْتَخْلِفا على جُنْدِهما ويَحضَرا عنده، ففَعَلا، فارْتَحَل سعدٌ مِن المدائنِ حتَّى نزَل الكوفةَ في المُحَرَّمِ سَنَةَ سبعَ عشرةَ، وكان بين نُزولِ الكوفةِ ووَقعةِ القادِسيَّة سَنَةٌ وشَهرانِ، وكان فيما بين قِيامِ عُمَر واخْتِطاط الكوفةِ ثلاثُ سِنين وثمانيةُ أَشْهُر. ولمَّا نزَلها سعدٌ وكتَب إلى عُمَر: إنِّي قد نزَلتُ بالكوفةِ مَنزِلًا فيما بين الحِيرَةِ والفُراتِ بَرِّيًّا وبَحْرِيًّا، وخَيَّرْتُ المسلمين بينها وبين المدائنِ، فمَن أَعجبَهُ المقامُ بالمدائنِ تَركتُه فيها كالمَسْلَحَةِ. ولمَّا اسْتَقَرُّوا بها عَرَفوا أَنفُسَهُم، ورجَع إليهم ما كانوا فَقَدوا مِن قُوَّتِهم، واسْتَأْذَنَ أهلُ الكوفةِ في بُنيانِ القَصَبِ.

العام الهجري : 17 العام الميلادي : 638
تفاصيل الحدث:

بعدَ أن تَغَلَّبَ الهُرمُزانُ على مَنطِقَةِ الأَهْوازِ أصبحَ يُغِيرُ على المناطِقِ التي دانت للمسلمين، فسار إليه جَيْشان مِن المسلمين مِن الكوفةِ ومِن البَصْرَةِ فأَجبَروه على الصُّلْحِ، ثمَّ نَقَضَ الهُرْمُزان الصُّلْحَ فبَرَزَ له المسلمون ثانِيَةً ففَرَّ إلى تُسْتَر فحاصَروهُ فيها فطلَب الصُّلْحَ ثانِيَةً، وكانت الأهوازُ قد فُتِحَتْ ثمَّ نَقَضَ الهُرمُزان الصُّلْحَ ثانيةً، فسَيَّرَ إليه عُمَرُ بن الخطَّاب ثلاثةَ جُيوشٍ فهُزِمَ الهُرمُزان وفَرَّ إلى تُسْتَر، فلَحِقَهُ المسلمون وحاصَروهُ فيها ثانيةً فاضْطَرُّوهُ للاستسلامِ بعدَ فتحِ البلدةِ عَنْوَةً، وأُرْسِلَ الهُرمُزانُ إلى عُمَر بن الخطَّابِ.

العام الهجري : 17 العام الميلادي : 638
تفاصيل الحدث:

كان العلاءُ بن الحَضْرَميِّ رضِي الله عنه واليَ البَحْرين، وكان يُسابِق سعدَ بن أبي وَقَّاص في الفَتحِ، فلمَّا كتَب الله النَّصرَ في القادِسيَّة، وكان له الصَّدى الواسعُ أَحَبَّ العَلاءُ أن يكونَ له النَّصرُ على فارِسَ مِن جِهَتِهِ، فنَدَبَ النَّاسَ إلى الجِهادِ، فاجتمَع الجيشُ وعَبَروا البحرَ إلى فارِسَ، ولكن كلّ ذلك دون إذْنِ عُمَر بن الخطَّاب، واتَّجه العَلاءُ إلى إصْطَخْر -مدينة جنوب إيران- وقاتلوا حتَّى انتصروا وفتحوها، ولكنَّ الفُرْسَ قطَعَت طَريقَهُم إلى سُفُنِهم فبَقَوْا مُحاصَرين ممَّا أَدَّى إلى عَزْلِ العَلاءِ، وطلَب منه الالتحاقَ بسعدِ بن أبي وَقَّاص وطلَب مِن عُتبةَ بن غَزْوانَ أن يُنْجِدَ العَلاءَ، فانْتَصَر المسلمون ثمَّ عادوا إلى البَصْرَةِ.

العام الهجري : 17 العام الميلادي : 638
تفاصيل الحدث:

لم يَزِدْ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ رضِي الله عنه في عَهدِه بالمسجدِ النَّبوِيِّ الشَّريف لانشغالِه بحُروبِ الرِّدَّةِ، ولكن في عَهدِ عُمَر بن الخطَّاب رضِي الله عنه ضاق المسجدُ بالمُصلِّين لِكثرَةِ النَّاسِ، فقام عُمَر بِشِراءِ الدُّورِ التي حولَ المسجدِ النَّبوِيِّ الشَّريف وأَدخَلها ضِمْنَ المسجدِ، وكانت تَوْسِعَتُه مِن الجِهَةِ الشَّماليَّة والجَنوبيَّة والغَربيَّة. فقد زاد مِن ناحِيَةِ الغَربِ عشرين ذِراعًا، ومِن الجِهَةِ الجَنوبيَّة "القِبْلَة" عشرة أَذْرُع، ومِن الجِهَةِ الشَّماليَّة ثلاثين ذِراعًا. ولم يَزِدْ مِن جِهَةِ الشَّرقِ لِوُجودِ حُجُراتِ أُمَّهات المؤمنين رضِي الله عنهم أجمعين. فأصبح طولُ المسجدِ 140 ذِراعًا مِن الشَّمال إلى الجنوب، و120 ذِراعًا مِن الشَّرق إلى الغَرب. وكان بِناءُ عُمَر كبِناءِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فكانت جُدْرانُه مِن اللَّبِن وأَعمِدَتُه مِن جُذوعِ النَّخيل، وسَقْفُه مِن الجَريدِ بِارتِفاع 11 ذِراعًا، وقد فَرَشَهُ بالحَصْباءِ، والتي أُحْضِرت مِن العَقيقِ. وجعَل له سُتْرَةً بِارتِفاع ذِراعين أو ثلاثة، وتُقَدَّرُ هذه الزِّيادة بحوالي 3300 ذِراعًا مُرَبَّعًا، وجعَل للمَسجِد 6 أبواب: اثنين مِن الجِهَةِ الشَّرقيَّة، واثنين مِن الجِهَةِ الغَربيَّة، واثنين مِن الجِهَة الشَّماليَّة.

العام الهجري : 17 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 639
تفاصيل الحدث:

أرسَل سعدُ بن أبي وَقَّاص العَساكِرَ إلى الجَزيرةِ، فخرَج عِياضُ بن غَنْمٍ إليها وفي صُحبَتِه أبو موسى الأشعريُّ, وعُمَرُ بن سعدِ بن أبي وَقَّاص -وهو غُلامٌ صغيرُ السِّنِّ ليس إليه مِن الأمر شيءٌ- وعُثمانُ بن أبي العاصِ، فنزَل الرُّها, فصالَحهُ أهلُها على الجِزيَة, وصالَحَت حَرَّانُ على ذلك, ثمَّ بعَث أبا موسى الأشعريَّ إلى نَصِيبِين, وعُمَرَ بن سعدٍ إلى رَأْسِ العَيْنِ, وسار بنفسه إلى دارا, فافْتُتِحَت هذه البُلدان، وبعَث عُثمانَ بن أبي العاصِ إلى أرْمِينِيَة, فكان عندها شيءٌ مِن قِتالٍ قُتِلَ فيه صَفوانُ بن المُعَطَّلِ السُّلَميُّ, ثمَّ صالَحهُم عُثمانُ بن أبي العاصِ على الجِزيَةِ، على كلِّ أهلِ بيتٍ دينارٌ.

مَعركةُ المَذارِ وهَزيمةُ الفُرْسِ بقِيادةِ خالدِ بن الوَليد . العام الهجري : 12 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 633

مَعركةُ المَذارِ وهَزيمةُ الفُرْسِ بقِيادةِ خالدِ بن الوَليد . العام الهجري : 12 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 633 .
  تفاصيل الحدث: كتَب هُرمُز إلى أَرْدَشِير وشِيرَى بخبرِ مَسِيرِ خالدٍ إليه مِن اليَمامةِ، فأَمَدَّهُ بقارَن بن قِرْيانِس، فخرَج قارَنُ مِن المدائن حتَّى إذا انتهى إلى المَذارِ بَلَغَتْهُ الهَزيمةُ، فعَسْكَرَ قارَنُ وفُلولُ الفُرْس بالمَذارِ بالقُربِ مِن نهرِ دِجْلة، واستعمَل على مُجَنِّبَتِهِ قُباذَ وأَنُوشَجان، ولمَّا انتهى الخبرُ إلى خالدٍ عن قارَن قسَمَ الفَيءَ على مَن أفاءَهُ الله عليه، ونَفَّلَ مِن الخُمُسِ ما شاء الله، وبعَثَ ببَقِيَّتِهِ وبالفتحِ إلى أبي بكرٍ. ثمَّ خرَج خالدٌ سائرًا حتَّى نزَل المَذارَ على قارَن في جُموعِه، فالتقَوْا وخالدٌ على تَعْبِيَتِهِ، فاقتتلوا على حَنَقٍ وحَفِيظَةٍ، وخرَج قارَنُ يدعو للبِرازِ، فبرَز له خالدٌ وأبيضُ الرُّكْبان مَعْقِلُ بن الأَعْشى فابْتدَراهُ، فَسَبَقَهُ إليه مَعْقِلٌ فقَتَلَهُ، وقتَل عاصمُ بن عَمرٍو الأَنُوشَجانَ، وقتَل عَدِيُّ بن حاتم قُباذَ, وقُتِلَت فارسٌ مَقتَلةً عظيمةً، فرَكِبَ الفُرْسُ السُّفُنَ، ومنعت المياهُ المسلمين مِن طَلَبِهم، وأقام خالدٌ بالمَذارِ، وسَلَّمَ الأسلابَ لمن سَلَبَها بالغةً ما بَلغَت، وقَسَم الفَيْءَ، ونَفَّلَ مِن الأخماسِ أهلَ البَلاءِ، وبعَث ببَقِيَّةِ الأخماسِ، وقِيلَ: قُتِلَ ليلةَ المَذارِ ثلاثون ألفًا سِوَى مَن غرَق، ولولا المياهُ لأُتِيَ على آخرِهم، ولم يُفْلِتْ منهم مَن أَفْلَت إلَّا عُراةً وأشباهَ العُراةِ. ثمَّ أخَذ خالدٌ يَسْبِي ذَراريَّ المُقاتِلة ومَن أعانهم، وأَقرَّ الفلَّاحين ومَن أجاب إلى الخَراجِ مِن جميعِ النَّاسِ بعدَ ما دُعوا، وكلُّ ذلك أُخِذَ عَنْوَةً ولكن دُعوا إلى الجزاءِ، فأجابوا وتَراجَعوا، وصاروا أهلَ ذِمَّةٍ، وصارت أرضُهم لهم. وكان في السَّبْيِ حبيبٌ أبو الحسنِ -يعني أبا الحسنِ البَصْريَّ- وكان نَصرانِيًّا. فَتْحُ الحِيرَةِ بقِيادةِ خالدِ بن الوَليد . العام الهجري : 12 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 633 تفاصيل الحدث: كان الآزاذِبَةُ مَرْزُبان الحِيرَةِ أي حكام الحيرة, فلمَّا أَخرَب خالدٌ أَمْغِيشِيا عَلِم الآزاذبةُ أنَّه غيرُ مَتروكٍ، فأخذ في أَمْرهِ وتَهيَّأ لحربِ خالدٍ، لمَّا تَوجَّه خالدٌ إلى الحِيرَةِ وحمَل الرِّحالَ والأثقالَ في السُّفُنِ أَرسلَ الآزاذبةُ ابنَهُ لِيقطَعَ الماءَ عن السُّفُنِ, فتعَجَّلَ خالدٌ في خَيلٍ نحو ابنِ الأزاذبةِ فلَقِيَهُ على فُراتِ بادِقْلَى، فقتَلهُ وقتَل أصحابَهُ، وسار نحو الحِيرَةِ، فهرَب منه الآزاذبةُ، وكان قد بَلغَهُ مَوتُ أَرْدَشِير وقتلُ ابنِه، فهرَب بغيرِ قِتالٍ، فتَحصَّنَ أهلُ الحِيرَةِ فحصَرهُم في قُصورِهم. دخل خالدٌ الحِيرَةَ، وأَمَر بكلِّ قَصْرٍ رجلًا مِن قُوَّادِه يُحاصِر أهلَهُ ويُقاتِلهم، فعَهِدَ خالدٌ إلى أُمرائِهِ أن يَبدءوا بِدَعوَتِه إحدى ثلاثٍ، فإن قَبِلوا قَبِلوا منهم، وإن أَبَوْا أن يُؤَجِّلوهم يومًا، وقال: لا تُمَكِّنوا عَدُوَّكُم مِن آذانِكُم فيَتربَّصوا بِكُم الدَّوائرَ، ولكن ناجِزوهُم ولا تُرَدِّدوا المسلمين عن قِتالِ عَدُوِّهِم. فلمَّا دَعَوْهُم أَبَوْا إلَّا المُنابذَةِ, فنَشَبَ القِتالُ وأَكثرَ المسلمون القتلَ فيهم، فنادى القِسِّيسون والرُّهْبانُ: يا أهلَ القُصورِ، ما يقتلنا غيرُكم. فنادى أهلُ القُصورِ: يا مَعشرَ العربِ، قد قَبِلْنا واحدةً مِن ثلاثٍ، فادعوا بنا وكُفُّوا عَنَّا حتَّى تُبلِّغونا خالدًا. فخرَج قائدٌ مِن كلِّ قصرٍ، فأُرسلوا إلى خالدٍ، مع كلِّ رجلٍ منهم ثِقَةٌ، لِيُصالح عليه أهلَ الحِصْن، فخلا خالدٌ بأهلِ كلِّ قصرٍ منهم دون الآخرين، وقد حاوَر خالدُ بن الوَليد أحدَ رُؤسائِهم وهو عَمرُو بن عبدِ المَسيحِ ابنُ بُقَيْلَةَ، وكان مع خادمِه كِيسٌ فيه سُمٌّ، فأخَذهُ خالدٌ ونَثَرَهُ في يَدِهِ وقال: لِمَ تَستَصْحِب هذا؟ قال: خشيتُ أن تكونوا على غيرِ ما رأيتُ، فكان الموتُ أحبَّ إليَّ مِن مَكروهٍ أُدْخِلُه على قَومي. معركة ألِّيس وهزيمة نصارى العرب والفرس بقيادة خالد بن الوليد . العام الهجري : 12 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 633 تفاصيل الحدث: لمَّا أصاب خالدٌ يومَ الوَلَجَةِ ما أصاب مِن نَصارى بكرِ بن وائلٍ الذين أعانوا الفُرْسَ غَضِبَ لهم نَصارى قَوْمِهم، فكاتَبوا الفُرْسَ، واجتمعوا على أَلَّيْس وعليهم عبدُ الأسودِ العِجْليُّ وكتَبَ أَرْدَشِير إلى بهمن جاذُوَيْهِ يأمُرهُ بالقُدومِ على نَصارى العربِ بأُلَّيْس، فقَدِمَ بهمن جاذُوَيْهِ جابانَ إليهم، فاجتمع على جابان نَصارى العربِ مِن أهلِ الحِيرَةِ. وكان خالدٌ لمَّا بَلغَهُ تَجَمُّعُ نَصارى بكرٍ وغيرِهم سار إليهم ولا يَشعُرُ بِدُنُوِّ جابان. فلمَّا طلَع جابانُ بأُلَّيْس قالت العَجَمُ له: أَنُعاجِلُهُم أم نغدي النَّاس ولا نُريهِم أَنَّا نَحْفَلُ بهم، ثمَّ نُقاتِلهم؟ فقال جابانُ: إن تَركوكُم فتَهاوَنوا بهم. فعَصَوْهُ وبَسَطوا الطَّعامَ، وانتهى خالدٌ إليهم وحطَّ الأثقالَ، فلمَّا وُضِعت تَوجَّه إليهم، وطلَب مُبارزةَ عبدِ الأسودِ وابنِ أَبْجَرَ ومالكِ بن قيسٍ، فبرَز إليه مالكٌ مِن بينهم، فقَتلَهُ خالدٌ وأَعجَل الأعاجمَ عن طعامِهم. فقال لهم جابانُ: حيث لم تَقدِروا على الأكلِ فسُمُّوا الطَّعامَ، فإن ظَفرتُم فأَيْسَرُ هالِكٍ، وإن كانت لهم هَلكوا بأَكْلِهِ. فلم يفعلوا، واقتتلوا قِتالًا شديدًا، والمشركون يَزيدُهم ثُبوتًا تَوقُّعُهم قُدومِ بهمن جاذُوَيْهِ، فصابَروا المسلمين، فقال خالدٌ: اللَّهمَّ إن هَزمتَهُم فعَلَيَّ أن لا أَسْتَبْقِي منهم مَن أَقدِر عليه حتَّى أُجري مِن دمائهِم نَهرَهُم. فانهزمت فارِسُ فنادى مُنادي خالدٍ: الأُسَراءُ الأُسَراءُ، إلَّا مَن امتنع فاقتلوه. فأقبل بهم المسلمون أُسَراء، ووَكَّل بهم مَن يَضرِب أعناقَهُم يومًا وليلةً. فقال له القَعْقاعُ وغيرُه: لو قتلتَ أهلَ الأرضِ لم تَجْرِ دِماؤهُم، فأَرْسِلْ عليها الماءَ تَبَرَّ يَمينُك، ففعَل فَسالَ النَّهرُ دَمًا عَبيطًا، فلذلك سُمِّيَ نَهْرَ الدَّمِ إلى اليومِ، ووقَف خالدٌ على الطَّعامِ وقال للمسلمين: قد نَفَّلْتُكُموه، فتَعشَّى به المسلمون، وجعَل مَن لم يَرَ الرِّقاقَ يقول: ما هذه الرِّقاقُ البِيضُ؟ فَتْحُ الأَنْبارِ في مَعركةِ ذاتِ العُيونِ بقِيادةِ خالدِ بن الوَليد . العام الهجري : 12 الشهر القمري : ربيع الآخر العام الميلادي : 633 تفاصيل الحدث: رَكِبَ خالدٌ في جُيوشِه بعد فتحِ الحِيرَةِ حتَّى انتهى إلى الأنبارِ وعليها قائدٌ يُقال له: شِيرَزاذ، فأحاط بها خالدٌ، وعليها خندقٌ وحوله أَعرابٌ مِن قَومِهم على دينهم، واجتمع معهم أهلُ أرضِهم، ولمَّا تَواجَه الفَريقانِ أَمَر خالدٌ أصحابَه فَرَشقوهم بالنِّبال حتَّى فَقَأوا منهم ألفَ عَيْنٍ، وسُمِّيَت هذه الغزوة ذات العُيونِ، فراسل شِيرَزاذ خالدًا في الصُّلْحِ، فاشْتَرط خالدٌ أُمورًا فامْتَنع شِيرَزاذ مِن قُبولِها، فتَقدَّم خالدٌ إلى الخندقِ فاسْتَدعى بردايا الأموالِ مِن الإبلِ فذبَحها حتَّى ردَم الخندقَ بها وجاز هو وأصحابُه فوقَها، فلمَّا رأى شِيرَزاذ ذلك أجاب إلى الصُّلحِ على الشُّروط التي اشتَرطها خالدٌ، وسأَله أن يَرُدَّهُ إلى مَأْمَنِهِ فوَفَّى له بذلك، وخرج شِيرَزاذ مِن الأنبارِ وتَسلَّمَها خالدٌ، فنَزَلها واطْمَأنَّ بها، وتَعلَّم الصَّحابةُ ممَّن بها مِن العربِ الكِتابةَ العَربيَّةَ، ثمَّ صالَح خالدٌ أهلَ البَوازِيج وكَلْواذَى. وَقعةُ عَيْنِ التَّمْرِ وهَزيمةُ العَربِ المُوالين للفُرْسِ بقِيادةِ خالدِ بن الوَليد . العام الهجري : 12 الشهر القمري : ربيع الآخر العام الميلادي : 633 تفاصيل الحدث: لمَّا فَرَغَ خالدُ بن الوَليد مِن الأنبارِ واسْتَحكَمت له اسْتخلَف على الأنبارِ الزِّبْرِقانَ بن بدرٍ، وقصَد عَيْنَ التَّمْرِ، وبها يَومئذٍ مِهرانُ بن بَهْرامَ جُوبِينَ في جَمْعٍ عظيمٍ مِن العَجَمِ، وعَقَّةُ بن أبي عَقَّةَ في جَمْعٍ عظيمٍ مِن العَرَبِ مِن النَّمِرِ وتَغْلِبَ وإيادٍ ومَن لاقاهُم فلمَّا سمِعوا بخالدٍ قال عَقَّةُ لمِهرانَ: إنَّ العربَ أعلمُ بقِتالِ العربِ، فدَعْنا وخالدً.، قال: صدقتَ، لَعَمْري لأنتم أعلمُ بقِتالِ العربِ، وإنَّكم لَمِثْلِنا في قِتالِ العَجَمِ -فخدَعهُ واتَّقى به- وقال: دُونَكُمُوهُم، وإن احْتجتُم إلينا أَعنَّاكُم. فقالت الأعاجِمُ له: ما حمَلَك على هذا؟ فقال: إن كانت له فهي لكم، وإن كانت الأُخرى لم تَبلُغوا منهم حتَّى تَهِنُوا، فنُقاتِلهم وقد ضَعُفوا. فلَزِمَ مِهرانُ العَيْنَ، ونزَل عَقَّةُ لخالدٍ على الطَّريقِ، فقَدِمَ عليه خالدٌ وهو في تَعبِئَةِ جُنْدِهِ، فعَبَّى خالدٌ جُنْدَهُ وقال لِمُجَنِّبَتَيْهِ: اكْفونا ما عنده، فإنِّي حاملٌ. ووَكَّلَ بِنَفْسِه حَوامِيَ، ثمَّ حمَل وعَقَّةُ يُقيمُ صُفوفَهُ، فاحْتضَنَهُ فأَخذَهُ أسيرًا، وانهزَم صَفُّهُ مِن غيرِ قِتالٍ، فأكثروا فيهم الأَسْرَ، واتَّبَعَهُم المسلمون، ولمَّا جاء الخبرُ مِهرانَ هرَب في جُنْدِه، وترَكوا الحِصْنَ، ولمَّا انتهت فُلَّالُ عَقَّةَ مِن العَربِ والعَجَمِ إلى الحِصْنِ اقتحَموه واعتَصموا به، وأقبَل خالدٌ في النَّاس حتَّى ينزِلَ على الحِصْنِ ومعه عَقَّةُ أَسيرٌ، وعَمرُو بن الصَّعِقِ، وهُم يَرجون أن يكونَ خالدٌ كَمَنْ كان يُغِيرُ مِن العربِ، فلمَّا رَأوه يُحاوِلهم سألوه الأمانَ، فأَبَى إلَّا على حُكمِه، وأَمَر خالدٌ بِعَقَّةَ وكان خَفيرَ القَومِ فضُرِبت عُنقُه لِيُوئسَ الأُسَراء مِن الحياةِ، ولمَّا رآه الأُسَراءُ مَطروحًا على الجِسْرِ يَئسوا مِن الحياةِ، ثمَّ دَعا بعَمرِو بن الصَّعِقِ فضرَب عُنقَه، وضرب أعناقَ أهلِ الحِصْن أجمعين، وسَبَى كلَّ مَن حَوى حِصْنُهم، وغَنِمَ ما فيه، ووجد في بِيعَتِهم أربعين غُلامًا يَتَعلَّمون الإنجيلَ، عليهم بابٌ مُغلقٌ، فكَسرَهُ عنهم، وقال: ما أنتم؟ قالوا: رَهْنٌ، فقَسَمَهم في أهلِ البلاءِ، منهم نُصَيرٌ أبو موسى بن نُصيرٍ، وسِيرينُ أبو محمَّدِ بن سِيرينَ. انتصارُ المسلمين في مَعركةِ الحُصَيْدِ والخَنافِسِ والمُصَيَّخِ . العام الهجري : 12 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 633 تفاصيل الحدث: بعد أن انصرفَ خالدٌ مِن عَيْنِ التَّمْرِ أقام بدُومَة الجَندلِ فظَنَّ الفُرْسُ أنَّه قد غادَر العِراقَ مُتوجِّهًا إلى الجَزيرةِ العربيَّة مع القسم الأكبر مِن قُوَّاتِه، فأرادوا طَرْد قُوَّاتِه مِن العِراق، واستعادَة الأراضي التي فتَحها المسلمون؛ فطَمِع الأعاجمُ، وكاتَبَهم عربُ الجَزيرةِ غضبًا لِعَقَّةَ، فخرَج زرمهر وروزبه يُريدان الأنبارَ، واتَّعدا حُصيدًا والخَنافِسَ، فسمِع القعقاعُ بن عَمرٍو وهو خَليفةُ خالدٍ على الحِيرَةِ، فأرسل أَعْبَدَ بن فَدَكِيٍّ وأَمَره بالحُصيدِ (وادٍ بين الكوفة والشام)، وأرسَل عُروةَ بن الجَعْدِ البارقيَّ إلى الخَنافِسِ، ورجَع خالدٌ مِن دُومة إلى الحِيرَةِ وهو عازِمٌ على مُصادَمَةِ أهلِ المدائن مَحَلَّةِ كِسرى، لكنَّه كَرِهَ أن يَفعلَ ذلك بغيرِ إذن أبي بكرٍ الصِّدِّيق، وشَغلَه ما قد اجتمع مِن جُيوش الأعاجمِ مع نَصارى الأعرابِ يُريدون حَربَهُ، فبعَث القعقاعَ بن عَمرٍو أميرًا على النَّاس، فالْتَقَوْا بمكانٍ يُقال له: الحُصيد، وعلى العجمِ رجلٌ منهم يُقال له: روزبه، وأَمَدَّهُ أميرٌ آخرٌ يُقال له: زرمهر، فاقتتلوا قِتالًا شديدًا، وهُزِم المشركون وقتَل منهم المسلمون خلقًا كثيرًا، وقَتَل القَعقاعُ بِيَدِهِ زرمهر، وقَتَل رجلٌ يُقال له: عِصْمَةُ بن عبدِ الله الضَّبِّيُّ روزبه. وغَنِمَ المسلمون شيئًا كثيرًا، وهرَب من هرَب مِن العجمِ، فلَجأوا إلى مكان يُقال له: خَنافِس، فسار إليهم أبو ليلى بن فَدَكِيٍّ السَّعديُّ، فلمَّا أحسُّوا بذلك ساروا إلى المُصَيَّخِ، وعندما وصل أبو ليلى إلى الخَنافِس وجدَها خالية مِن الفُرْس، فأقام بها مُدَّةً، ثمَّ أرسل إلى خالدِ بن الوَليد يُنهي إليه أنباءَ استيلائِه على المدينةِ، ويُخبِرهُ بفِرارِ الفُرْس إلى المُصَيَّخ، فلمَّا استقرَّ الفُرْسُ بالمُصَيَّخ بمن معهم مِن الأعاجم والأعارِب قصَدهم خالدُ بن الوَليد بمَن معه مِن الجُنود، وقَسَّم الجيشَ ثلاث فِرَقٍ، وأغار عليهم ليلًا وهُم نائِمون فأَنامَهُم، ولم يُفْلِت منهم إلَّا اليَسيرُ فما شُبِّهُوا إلَّا بِغَنَمٍ مُصَرَّعَةٍ. مَعركةُ الفِراضِ وهَزيمةُ الرُّوم بقِيادةِ خالدِ بن الوَليد . العام الهجري : 12 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 634 تفاصيل الحدث: سار خالدُ بن الوَليد رضِي الله عنه بجُيوشِه المُجتمعَة إلى الفِراض على تُخوم الشَّام والعِراق والجَزيرة، وتَعاوَن الفُرْسُ والرُّومُ ضِدَّ المسلمين, فأقام هنالك شهرَ رمضانَ مُفْطِرًا لِشُغلِه بالأعداءِ، ولمَّا بلَغ الرُّومَ أمرُ خالدٍ ومَصيرُهُ إلى قُرْبِ بِلادِهم حَمُوا وغَضِبوا وجَمَعوا جُموعًا كثيرةً، ثمَّ ناهَدوا خالدًا فحالت الفُراتُ بينهم، فقالت الرُّومُ لخالدٍ: اعْبُرْ إلينا. وقال خالدٌ للرُّومِ: بل اعْبُروا أنتم. فعَبَرت الرُّومُ إليهم، فاقتتلوا هنالك قِتالًا عظيمًا بليغًا، ثمَّ هزَم الله جُموعَ الرُّومِ وتَمَكَّنَ المسلمون مِن اقْتِفائِهم، فقُتِلَ في هذه المعركةِ مِن الفُرْسِ والرُّومِ والعَربِ المُتَنَصِّرَةِ أكثر مِن مائةِ ألفٍ، وأقام خالدٌ بعدَ ذلك بالفِراضِ عشرةَ أيَّام، ثمَّ رَتَّبَ لرُجوعِ جَيشِه للحِيرَةِ، ثمَّ اتَّجَه مع بعضِ جُنْدِه للحَجِّ دون عِلْمِ أَحدٍ بهم. حَجَّةُ خالدِ بن الوَليد رضِي الله عنه أثناءَ عَودةِ جَيشِه مِن الفِراضِ إلى الحِيرَةِ . العام الهجري : 12 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 634 تفاصيل الحدث: أقام خالدُ بن الوَليد بالفِراضِ عشرةَ أيَّامٍ، ثمَّ أَذِنَ بالقُفولِ إلى الحِيرَةِ، لِخَمْسٍ بَقِينَ مِن ذي القَعدةِ، وأَمَر عاصمَ بن عَمرٍو أن يَسيرَ في المُقدِّمة، وأَمَر شَجَرةَ بن الأعَزِّ أن يَسيرَ في السَّاقَةِ، وأظهرَ خالدٌ أنَّه يَسيرُ في السَّاقَةِ, ثمَّ انطلق في كَوْكَبَةٍ مِن أصحابِه، وقصَد شَطْرَ المسجدِ الحرامِ، وسار إلى مكَّةَ في طريقٍ لم يُسْلك قبلَهُ قَطُّ، وتَأتَّى له في ذلك أَمرٌ لم يقع لغيرِهِ، فجعَل يَسيرُ مُعْتَسِفًا على غيرِ جادَّةٍ، حتَّى انتهى إلى مكَّةَ فأدرك الحَجَّ, ثمَّ عاد فأدرك أَمْرَ السَّاقَةِ قبلَ أن يَصِلوا الحِيرَةَ، ولم يَعلمْ أبو بكرٍ الصِّدِّيق بذلك أيضًا إلَّا بعدَ ما رجَع أهلُ الحَجِّ مِن المَوْسِم، فبعَث يَعْتِبُ عليه في مُفارقتِه الجيشَ، وأَمرهُ بالذِّهابِ إلى الشَّامِ مُمِدًّا جُموعَ المسلمين. وَقعةُ النَّمارِق وهَزيمةُ الفُرْسِ بقِيادةِ أبي عُبيدِ بن مَسعودٍ الثَّقفيِّ . العام الهجري : 13 العام الميلادي : 634 تفاصيل الحدث: بعَث رُسْتُم جيشًا لِقِتالِ أبي عُبيدِ بن مَسعودٍ الثَّقفيِّ فالْتَقَى الطَّرفانِ في النَّمارِقِ بين الحِيرَةِ والقَادِسِيَّةِ، وكان على خَيلِ المسلمين المُثَنَّى بن حارِثةَ، فهزَم الفُرْسَ وهَربوا وساروا إلى كَسْكَر فلَحِقَهم أبو عُبيدٍ ثمَّ هزَمهم ثانيةً وفَرَّ الفُرْسُ إلى المدائنِ. وجمَع المسلمون الغَنائمَ مِن كَسْكَر، فرَأَوْا مِن الأَطعِمَة شيئًا عظيمًا، فاقْتَسموهُ وجعلوا يُطعِمونه الفلَّاحين، وبَعثوا بخُمُسِه إلى عُمرَ وكتبوا إليه: إنَّ الله أَطعمَنا مَطاعِم كانت الأكاسِرةُ يَحمونها، وأحببنا أن تَرَوْها، ولِتَذكروا إنعامَ الله وإفْضالَه. خالدُ بن الوَليد يُشارك في فَتحِ بُلدانِ الشَّام . العام الهجري : 13 العام الميلادي : 634 تفاصيل الحدث: كان أبو بكرٍ قد أَمَر خالدَ بن الوَليد بعدَ أن انتهى مِن الفِراض بالانتقالِ إلى الشَّامِ؛ لِمُساندةِ جُيوشِ الفَتحِ هناك، فسار خالدٌ مِن الفِراض حتَّى وصل اليَرْموكَ وجاء كِتابُ عُمَر بعدَ اليَرْموك: أن ابْدَؤوا بِدِمشقَ فإنَّها حِصْنُ الشَّام. ولمَّا وصلت جُيوشُ المسلمين دِمشقَ شَدَّدوا الحِصارَ عليها سبعين يومًا، طَوَّقوها مِن جِهاتِها كُلِّها، ومَنعوا المَدَدَ إليها، فانْكَسرت حَمِيَّتُهم وفُتِحَت المدينةُ بعدَ أن تمَّ احْتِلال الغُوطةِ منعًا للإمدادات، ووُلِّيَ عليها يَزيدُ بن أبي سُفيانَ، ثمَّ سار المسلمون إلى فِحْلٍ، ثمَّ إلى حِمْصَ، ثمَّ إلى قِنَّسْرِينَ واللَّاذِقِيَّةِ وحَلَب. إجْلاءُ اليَهودِ والنَّصارى مِن جَزيرةِ العَربِ . العام الهجري : 13 العام الميلادي : 634 تفاصيل الحدث: كان الرَّسولُ صلَّى الله عليه وسلَّم قد أَجْلى اليَهودَ مِن المدينة تِباعًا؛ وذلك لِنَقْضِهم العُهود، واسْتِثارتِهم الفِتَن والحُروب، وقد كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: (لا يَجتَمِع دِينانِ في أرضِ العَربِ). وكانت اليَهودُ قد اسْتقرَّت في خَيبرَ وما حولها بعدَ جَلائِهم مِن المدينةِ، وبقوا على ذلك حتَّى قام عُمَر بإجلائِهم مِن خَيبرَ إلى الشَّامِ عملًا بحَديثِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وأمَّا نصارى نجران فقد أجلاهم عمر إلى الشَّام لما كثُر عددُهم وعَظُمَ خطرُهم على معقْل الإسلام. أبو بكر الصِّدِّيق رضِي الله عنه يَعْقِدُ أَلْوِيَةَ فَتْح الشَّام بعدَ فَراغِه مِن حُروبِ الرِّدَّةِ . العام الهجري : 13 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 634 تفاصيل الحدث: قام الصِّدِّيقُ أبو بكرٍ رضِي الله عنه بعَقْدِ أربعةِ أَلوِيةٍ لفَتْح بِلادِ الشَّام بعدَ أن فَرَغَ مِن حُروبِ الرِّدَّةِ، وجعَل قِيادَتَها لأبي عُبيدةَ بن الجَرَّاحِ، ووِجْهَتُه حِمْصُ، وعَمرِو بن العاصِ ووِجْهَتُه فِلسطينُ، وشُرَحْبِيلِ بن حَسَنَةَ ووِجْهَتُه الأُرْدُنُّ، ويَزيدَ بن أبي سُفيانَ ووِجْهَتُه دِمشقُ. وقد أَدَّتْ هذه الجُيوشُ دورَها الفعَّالَ في مُقاتلةِ الرُّومِ وانتصروا في مَواقعَ كثيرةٍ، وكان الرُّومُ في جَميعِها أكثرَ عددًا وعُدَّةً. مَسيرُ خالدِ بن الوَليد مِن العِراقِ لِدَعْمِ أَجنادِ الشَّامِ وفَتْحُ مَدينةِ بُصْرى . العام الهجري : 13 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 634 تفاصيل الحدث: لمَّا رأى المسلمون مُطاوَلةَ الرُّومِ لهم بالشَّام اسْتمَدُّوا أبا بكرٍ، فكتَب إلى خالدِ بن الوَليد يأمُرهُ بالمَسيرِ إليهم وبالحَثِّ، وأن يَأخُذَ نِصفَ النَّاس ويَسْتخلِفَ على النِّصفِ الآخرِ المُثَنَّى بن حارِثةَ الشَّيبانيَّ، ولا يَأْخُذَنَّ مَن فيه نَجْدَةٌ إلَّا وَيَتْرك عند المُثَنَّى مِثْلَهُ، وإذا فتَح الله عليهم رجَع خالدٌ وأصحابُه إلى العِراقِ. اتَّجَه خالدٌ مِن العِراقِ إلى الشَّام وفتَح عددًا مِن المُدُنِ، وصالَح بعضَها، وصل شَرقِيَّ جَبَلِ حَوْرانَ، ثمَّ تَدْمُرَ، ثمَّ القَرْيَتينِ مِن أَعمالِ حِمْصَ، ثمَّ قاتَل غَسَّانَ في مَرْجِ راهِطٍ وانتصر عليهم، ثمَّ سار إلى بُصْرى الشَّامِ وكانت أوَّلَ مدينةٍ افتتَحها مِن بِلادِ الشَّامِ حتَّى بلَغ جموع المسلمين في اليرموك، وكان ممَّا مَرَّ به خالدٌ مع جَيْشِهِ مَفازَة بين قُراقِر وسُوَى لا ماءَ فيها ولا كَلَأ، الدَّاخِلُ فيها مَفقودٌ، والخارِجُ منها مَولودٌ، لكنَّ خالدًا استعان بدَليلٍ يُقال له: رافِعُ بن عُميرَةَ الطَّائيُّ، ساعَدهُ على تَجاوُزِ المَفازةِ بسَلامٍ مع جَيشٍ قِوامُه تِسعةُ آلافِ مُقاتلٍ. مَعركةُ "مَرْجِ الصُّفَّرِ" بين الرُّوم والمسلمين بقِيادةِ خالدِ بن سعيدٍ . العام الهجري : 13 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 634 تفاصيل الحدث: وقعت مَعركةُ "مَرْجِ الصُّفَّرِ" بين الرُّوم بقِيادةِ ماهان، والمسلمين بقِيادةِ خالدِ بن سعيدٍ، وذلك في بِدايات فتحِ المسلمين لبِلاد الشَّام، حيث أخذ خالدٌ طريقَهُ لِمَرْجِ الصُّفَّرِ للهُجومِ على الرُّومِ ممَّا أَدَّى بقائِدهِم ماهان إلى أن يَنحَدِرَ بجَيشِهِ حتَّى يَستدرِجَ جُيوشَ المسلمين التي اتَّجهَت إلى الجَنوبِ ووصلت إلى مَرْجِ الصُّفَّرِ شرق بُحيرَةِ طَبَرِيَّةَ، واغتنم الرُّومُ على المسلمين الفُرصةَ وأوقعوا بهم الهزيمةَ، وصادَف ماهانُ سعيدَ بن خالدِ بن سعيدٍ في كَتيبةٍ مِن العَسكَرِ فقتَلهم وقتَل سعيدًا في مُقدِّمتِهم، وبلغ خالدًا مَقتلُ ابنِه، ورأى نَفْسَهُ قد أُحيطَ به فخرَج هاربًا في كَتيبةٍ مِن أصحابِه على ظُهورِ الخيلِ والإبلِ، وقد نجَح عِكرِمةُ بن أبي جهلٍ في سَحْبِ بَقِيَّةِ الجيشِ إلى حُدودِ الشَّام، وانتهت المعركةُ بانتصارِ الرُّومِ. وَفاةُ أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضِي الله عنه . العام الهجري : 13 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 634 تفاصيل الحدث: هو أبو بكرٍ الصِّدِّيق عبدُ الله بن عُثمانَ بن عامرِ بن كعبِ بن سعدِ بن تَيْمِ بن مُرَّةَ بن كعبِ بن لُؤَيٍّ. وهو أحدُ العشرةِ المُبشَّرين بالجنَّةِ، وأوَّلُ الخُلفاءِ الرَّاشِدين، مِن أَوائلِ المُصَدِّقين للنَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم والمؤمنين به، بَقِيَ معه في مكَّة حتَّى هاجَر معه فكان صاحِبَه في ذلك، قَدَّمَهُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم للصَّلاةِ بالنَّاس في مَرَضِ مَوتِه، أَنفقَ في سبيلِ الله كُلَّ مالِه، كان وَزيرَ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وصاحِبَ مَشورَتِهِ، بايَعَهُ المسلمون على الخِلافَةِ بعدَ مَوْتِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم كما هو مَذكور، تُوفِّيَ أبو بكرٍ الصِّدِّيق بعدَ أن بَقِيَ خَليفةً مُدَّةَ سَنتين وثلاثةِ أَشهُر وعشرةِ أيَّام، تُوفِّيَ بعدَ أن مَرِضَ، وقد قام خِلالَ هذه المُدَّةِ القصيرةِ بِرَدِّ المُرْتَدِّين وحَرْبِهِم والتي شَمِلَتْ أجزاءَ الجزيرةِ كلَّها، ثمَّ كانت الحُروبُ مع الفُرْسِ والرُّومِ حيث أظهرت قُوَّةَ المسلمين وإمكاناتِهم القِتاليَّة التي لا يُستهان بها، دُفِنَ بجانِبِ النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في حُجْرَةِ عائشةَ، فكان مع صاحِبِه كما كان معه في الدُّنيا، فجزاهُ الله عن الأُمَّةِ الإسلاميَّةِ خيرًا ورضِي الله عنه وأَرضاهُ. عُمرُ بن الخطَّاب رضي الله عنه يَتولَّى الخِلافةَ بعد وفاة أبي بكر رضي الله عنه . العام الهجري : 13 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 634 تفاصيل الحدث: لمَّا مَرِض أبو بكرٍ الصِّدِّيق رضِي الله عنه وأَحَسَّ بِدُنُوِّ أَجَلِه جمَع عددًا مِن الصَّحابة الذين كان النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُشاوِرهُم وعرَض عليهم أن يُؤمِّروا رجلًا يَرضَوْنهُ في حَياتِه؛ ولكنَّهم لم يَستقِرُّوا على أَمْرٍ، ثمَّ بدَأ يسألُ النَّاس عن عُمَرَ بن الخطَّاب، ثمَّ استَقرَّ رَأيُه على اسْتِخلاف عُمَرَ، فكتَب بذلك كِتابًا نَصُّهُ: بسم الله الرَّحمن الرَّحيم، هذا ما عَهِدَ أبو بكرٍ بن أبي قُحافةَ إلى المسلمين، أمَّا بعدُ، فإنِّي قد اسْتخلَفتُ عليكم عُمَرَ بن الخطَّاب، ولم آلُكُم خيرًا منه. وقال: اللَّهمَّ إنِّي اسْتخلَفتُ على أهلِك خيرَ أهلِك. وبَلَّغَ بذلك النَّاسَ، ورَضوا به، فكانت تلك خِلافة عُمَرَ رضِي الله عنه. مَوقِعةُ الجِسْرِ وهَزيمةُ المسلمين . العام الهجري : 13 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 634 تفاصيل الحدث: بعدَ أن هُزِمَ الفُرْسُ في النَّمارِق وما بعدَها اجتمعوا إلى رُسْتُم فأرسل جيشًا كثيفًا ومعهم رايةُ كِسرى ورايةُ أفريدون فالتقوا مع المسلمين وبينهم جِسْرٌ فعَبَر أبو عُبيدِ بن مَسعودٍ الثَّقفيُّ الجِسْرَ إليهم وجَرَت المعركةُ، وكانت فِيَلَةُ الفُرْسِ تُؤذي المسلمين وتُؤذي خُيولَهم، فقُتِل عددٌ مِن قادَةِ المسلمين منهم أبو عُبيدٍ القائدُ، واسْتَحَرَّ القَتلُ في المسلمين فمَضَوْا نحوَ الجِسْر فقَطَعهُ أحدُ المسلمين وقال: قاتِلوا عن دِينِكُم. فاقْتَحَم النَّاسُ الفُراتَ فغَرِقَ ناسٌ كثيرٌ، ثمَّ عقَد المُثَنَّى الجِسْرَ وعَبَر المسلمون واسْتُشْهِد يَومئذٍ مِن المسلمين ألفٌ وثمانمائةٍ، وقِيلَ أربعةُ آلافٍ بين قَتيلٍ وغَريقٍ، وانحاز بالنَّاس المُثَنَّى بن حارِثةَ الشَّيبانيُّ. مَوقِعةُ البُوَيْب وانتِصارُ المسلمين بقِيادةِ المُثَنَّى بن حارِثةَ الشَّيبانيِّ . العام الهجري : 13 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 634 تفاصيل الحدث: بعدَ أن تَوَلَّى المُثَنَّى بن حارِثةَ قِيادةَ المسلمين وكان عُمَر رضِي الله عنه يُمِدُّهُ بالمُقاتلين، الْتَقَى المُثَنَّى مع الفُرْسِ في البُوَيْب قُرْب الكوفةِ، وطلَبَت الفُرْسُ أن يَعبُرَ المسلمون إليهم، أو أن يَعبُروا هُم إليهم، فاختار المُثَنَّى أن يَعبُر الفُرْسُ فعَبَروا, وجرَت مَعركةٌ عَنيفةٌ هُزِم فيها الفُرْسُ هزيمةً مُنكَرةً، وقُتِلَ منهم الكثيرُ قتلًا أو غَرَقًا في النَّهرِ، وقُتِلَ فيها قائدُ الفُرْسِ مِهرانُ. بِناءُ مَدينةِ البَصْرَةِ . العام الهجري : 14 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 635 تفاصيل الحدث: لمَّا نزَل عُتبةُ بن غَزْوان الخُرَيْبَةَ -مَسالِح الفُرْسِ قَريبة مِن الأُبُلَّةِ- كتب إِلى عُمَر بن الخطَّاب يُعلِمه نُزولَه إيَّاها، وأنَّه لابُدَّ للمسلمين مِن مَنزلٍ يَشْتُون به إذا شَتَوْا، ويَكْنِسون فيه إذا انصرفوا مِن غَزوِهم، فكتب إليه: اجْمَع أصحابَك في مَوضِع واحد وليَكُنْ قريبًا مِن الماء والرَّعْي، واكْتُبْ إِلىَّ بصِفَتِه. فكتب: إليه إنِّي وجدتُ أرضًا كثيرةَ القَصَبَةِ -أي كثيرةَ الحَصَبَةِ- في طَرْفِ البَرِّ إِلى الرِّيفِ، ودونَها مَناقِعُ ماءٍ فيها قَصْباءُ. فلمَّا قرَأ الكِتابَ قال: هذه أرضٌ نَضِرَةٌ، قَريبةٌ مِن المَشارِب والمَراعي والمُحْتَطَب، وكتَب إليه: أن أَنْزِلْها النَّاسَ. فأنزلهم إيَّاها، فكان عُتبةُ هو أوَّل مَن مَصَّرَ البَصْرةَ. مَعركةُ القادِسِيَّةِ وانتِصارُ المسلمين على الفُرْسِ بقِيادةِ سعدِ بن أبي وقَّاصٍ . العام الهجري : 14 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 635 تفاصيل الحدث: اجتمَع المسلمون في القادِسيَّة ثلاثون ألفًا بقِيادةِ سعدِ بن أبي وقَّاص بعدَ أن أَمَّرَهُ عُمَر بن الخطَّاب بَدَلَ خالدِ بن الوَليد، مكَث سعدٌ في القادِسيَّة شهرًا يَبُثُّ السَّرايا في كلِّ الجِهاتِ، ويأتي بالغَنائِم، فأَمَّر يزدجردُ رُسْتُمَ على جيشٍ كثيفٍ مِن مائةٍ وعشرين ألفًا، ومِثلِها مِن المَدَدَ، فبعَث سعدٌ إليه مَن يَدعوه للإسلامِ وحاوَل الفُرْسُ أن يغروا المسلمين، فطلبوا إرسالَ أكثرِ مِن رجلٍ فأتاهُم رِبْعِيٌّ، ثمَّ حُذيفةُ بن مِحْصَنٍ، وأخيرًا أتاهُم المُغِيرةُ ولم تنفع في شيءٍ، فبدأ القِتالُ بعدَ الظَّهيرةِ وبَقِيَت المعركةُ ثلاثةَ أيَّام، وفي اليومِ الرَّابع اشْتدَّ أَثَرُ الفِيَلَةِ على المسلمين، ثمَّ في هذا اليومِ هَبَّتْ رِيحٌ شديدةٌ على الفُرْسِ أزالت خِيامَهم فهربوا وقُتِلَ رُستمُ قائدُهم، وتَمَّتْ الهزيمةُ على الفُرْسِ، وقُتِلَ منهم ما لا يُحْصى، ثمَّ ارتحلَ سعدٌ ونزَل غَربيَّ دِجْلة، على نهرِ شير، قُبالةَ مَدائنِ كِسرى، ودِيوانِه المشهورِ، ولمَّا شاهَد المسلمون إيوانَ كِسرى كَبَّروا وقالوا: هذا أبيضُ كِسرى، هذا ما وَعَدَ الله ورسولُه. واسْتُشْهِدَ مِن المسلمين ألفٌ وخمسمائةٍ، وقُتِلَ مِن الفُرْسِ عشرون ألفًا، وغَنِمَ المسلمون الكثيرَ، وقِيلَ: إنَّها كانت في سَنَةِ خمسةَ عشرَ.

011011145454545/000000

 01101114545/00000000000000000000