نزل تشريع الطلاق في سورتين علي مرحلتين متتابعتين تاريخيا 1. سورة البقرة في العام 1 أو 2هجري وتوابعه في سورة النساء والاحزاب وبعض المواضع المتفرقة بين سورة البقرة وسورة الطلاق { في الخمسة اعوام الاولي بعد الهجرة} وبيانات قاعدته في هذه المواضع التلفظ بالطلاق ثم الاعتداد استبراءا ثم التسريح. * 2.ثم نزل التشريع الاخير المحكم في العام 6 او7 هجري بترتيب تشريعي معكوس وبعلم الله الباري في سورة الطلاق في العامين السادس6. او السابع7. الهجري فؤمر كل من يريد التطليق عكس موضعي الطلاق بالعدة والعدة بالطلاق
**
لماذا هذا الاجحاف والظلم الا تعلم ان الظلم ظلمات يوم
القيامة وان الله لا يحب الظالمين وان الظالمين لهم عذاب مقيم يعني جهنم
ابدا لا يخرج الظالمون ابدا من
جهنم **** -------------------------
الاثنين، 2 فبراير 2026
ج43 وج44.وفاة الخليفة العباسي المعتز . العام الهجري : 255 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 869 .
وفاة الخليفة العباسي المعتز .
العام الهجري : 255 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 869 .
تفاصيل الحدث:
هو أبو عبد الله، الزبيرُ بن المتوكل جعفر بن
المعتصم محمد بن الرشيد هارون بن المهدي العباسي. ولد سنة 233ه, وأمُّه أم ولد روميَّة تسمَّى قبيحة, وما رُئِيَ في زمانِه أصبحَ وجهًا منه ولا من أمِّه قبيحة، تولَّى الخلافة بعد أن عزَلَ الأتراكُ المستعين بالله وأخذوا البيعة له، ثمَّ دبَّرَ من يقتل المستعينَ بعد عزله من الخلافة، وكان المعتزُ أمرَدَ حين ولِيَ الخلافة, وهو ابنُ عشرين سنة أو دونَها, وجلس جلوسًا عامًّا للناس, فلما كان بعد أشهُرٍ من ولايته، خلعَ أخاه المؤيَّد بالله إبراهيم من العهد، فما بقيَ إبراهيم حتى مات، وخاف المعتَزُّ من أن يتحَدَّثَ الناس أنَّه سَمَّه، فأحضر القضاةَ حتى شاهدوه، وما به أثَرٌ، كانت دولةُ المعتز مُستضعفةً مع الأتراك، اتَّفَق القواد منهم، وقالوا له: أعطِنا أرزاقنا, فطلَبَ مِن أمِّه مالًا ليُنفِقَه فيهم، فشَحَّتْ عليه، فتجَمَّع الأتراك لخلعه، وأتوا الدار, وبعثوا إلى المعتَزِّ ليخرُجَ إليهم, فقال: قد شَرِبتُ دواءً، وأنا ضعيفٌ، فهجم جماعةٌ منهم عليه، فجَرُّوه وضَرَبوه، وأقاموه في الحَرِّ، فبقي يتضوَّرُ وهم يلطِمونَه، ويقولون: اخلَعْ نفسَك, ثم أحضروا القاضيَ والعدول، وخلعوه، وأقدَموا من بغداد إلى سامرَّا محمد بن الواثق، وكان المعتَزُّ قد أبعده، فسَلَّمَ المعتزُّ إليه الخلافة، وبايعوه، ولقِّب بالمهتدي بالله. ثمَّ أخذ الأتراكُ المعتَزَّ بعد خمسة أيام فعذَّبوه ومُنِعَ من الطعام والشراب ثلاثةَ أيامٍ حتى جعل يطلُبَ شَربةً مِن ماء البئر فلم يُسقَ، ثم أدخلوه سردابًا فيه جصُّ جيرٍ فدسوه فيه فأصبح ميتًا، فاستلُّوه من الجصِّ سليمَ الجسَدِ وأشهدوا عليه جماعةً من الأعيان أنَّه مات وليس به أثَرٌ. مات عن عمرِ ثلاث وعشرين سنة, وصلَّى عليه المهتدي بالله، ودُفن مع أخيه المنتصر، فكانت مدَّةُ خلافته أربعَ سنين وستة أشهر وثلاثة وعشرين يومًا، ولَمَّا قُتِلَ المعتزُّ وجدوا عند أمِّه قبيحةَ أموالًا عظيمة، وجواهِرَ نفيسة، كان من جملةِ ذلك ما يقارب ألفي ألف دينار، ومن الزمُرُّد والياقوت الأحمر الذي لم يُرَ مثلُه.
ثورة الشاكرية والعامة في بغداد على محمد بن أوس .
العام الهجري : 255 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 869
تفاصيل الحدث:
وقعت فتنةٌ ببغداد بين محمَّد بن أوس البلخي ومن تَبِعَه وبين الشاكريَّة والجند وغيرهم من العامَّة والرَّعاع، فوثبت الشاكريَّة ببغداد بمحمد بن أوس، والسببُ في ذلك أنَّ محمَّد بن أوس قَدِمَ بغداد مع سليمانَ بنِ عبد الله بن طاهر، وهو على الجيش القادم من خراسان، ومع سليمان الصعاليكُ الذين تألَّفَهم سليمانُ بالرَّيِّ، ولم تكن أسماؤهم في ديوانِ السُّلطان بالعراق، والجُند والشَّاكرية يصيحون في طلبِ مال البيعة, وكان الحسينُ بن إسماعيل يحرِّضُ العامَّة على محمد بن أوس ومن قدم مع سليمان أنهم يقصِدون أخذَ أموالِهم والفوزَ بها دونهم، حتى امتلأت قلوبُهم غيظًا, فاجتمع من العامَّةِ نحوُ مائة ألف، وكان بين الناس قتالٌ بالنِّبال والرماح والسَّوط، فقُتِلَ خَلقٌ كثير، ثم انهزم محمد بن أوس وأصحابُه، فنَهَبت العامَّةُ ما وجدوا من أموالِه، وهو ما يعادل ألفَي ألف أو نحو ذلك، ثم اتَّفقَ الحالُ على إخراج محمد بن أوس من بغداد إلى أين أراد، فخرجَ منها خائفًا طريدًا؛ وذلك لأنَّه لم يكن عند الناسِ مرضِيَّ السِّيرة.
استفحال أمر صاحب الزنج في مدن العراق .
العام الهجري : 256 العام الميلادي : 869
تفاصيل الحدث:
كان أول ظهورٍ لثورة صاحب الزنج الدعيِّ علي بن محمد عام 255هـ وبدأ يستفحل أمرُه وتوالت الحروب بينه وبين جيوش الخلافة مرَّةً تلو الأخرى، وكل ذلك لم يظفروا به، فدخل البصرةَ والسبخة والأبلة وعبادان والأهواز، حتى خافه كثيرٌ من أهل البصرة وفرُّوا خارج البصرة، فكان هذا بدايةً لدولتهم الجديدة المؤسَّسة أصلًا على الزنج من العبيد الفارِّين والمتمرِّدين على أسيادهم، ومَن أُسِرَ من العبيد في حروبِه.
ظهور أحمد بن إبراهيم بن طباطبا العلوي في مصر .
العام الهجري : 256 العام الميلادي : 869
تفاصيل الحدث:
ظهر بمصرَ إنسانٌ عَلويٌّ ذُكِرَ أنَّه أحمد بن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن طباطبا، وكان ظهورُه بين الرقة والإسكندرية، وسار إلى الصعيد، وكثُر أتباعه، وادَّعى الخلافة، فسَيَّرَ إليه أحمد بن طولون جيشًا فقاتلوه، وانهزم أصحابُه عنه، وثبت هو فقُتِل، وحُمِلَ رأسُه إلى مصر.
بناء أحمد بن طولون مدينة القطائع عاصمة الدولة الطولونية .
العام الهجري : 256 العام الميلادي : 869
تفاصيل الحدث:
لَمَّا وليَ أحمد بن طولون مصرَ سكن مدينةَ العسكرِ على عادة أمراء مصرَ من قَبلِه، ثم أحَبَّ أن يبني له قصرًا، فبنى القطائع. والقطائِعُ قد زالت آثارها الآن مِن مصر، ولم يبق لها رَسمٌ يُعرف، وكان موضِعها من قبَّة الهواء، التي صار مكانها الآن قلعةُ الجبل، إلى جامع ابن طولون، وهو طول القطائع، وأمَّا عرضها فإنه كان من أول الرميلة من تحت القلعة إلى الموضع الذي يعرف الآن بالأرضِ الصفراء, وكانت مساحةُ القطائع ميلًا في ميل, وقبة الهواء كانت في السَّطحِ الذي عليه قلعةُ الجبل. وتحت قبة الهواء كان قصرُ ابن طولون. وموضع هذا القصر الميدانُ السلطاني الآن الذي تحت قلعة الجبل بالرميلة, وكان موضع سُوق الخيل والحمير والبغال والجمال بستانًا. يجاورها الميدانُ الذي يُعرَف اليوم بالقبيبات؟ فيصير الميدانُ فيما بين القصر والجامع الذي أنشأه أحمد بن طولون المعروف به. وبجوار الجامع دارُ الإمارة في جهته القبلية، ولها بابٌ من جدار الجامع يخرجُ منه إلى المقصورة المحيطة بمصلَّى الأمير إلى جوار المحراب، وهناك دار الحرم. والقطائع عدَّةُ قِطَع يسكنُ فيها عبيدُ الأمير أحمد بن طولون وعساكِرُه وغِلمانُه. وسبب بناء ابن طولون القصرَ والقطائع كثرةُ مماليكه وعبيدِه، فضاقت دارُ الإمارة عليهم، فركِبَ إلى سفح الجبل وأمرَ بحرث قبور اليهود والنصارى، واختطَّ موضعهما وبنى القصرَ والميدان، ثمَّ أمر أصحابَه وغلمانه أن يختطُّوا لأنفُسِهم حول قصره وميدانِه بيوتًا فاختطوا وبنوا حتى اتَّصل البناءُ بعمارة الفسطاط- مصر القديمة- ثم بُنِيَت القطائع، وسُميت كلُّ قطيعةٍ باسم من سكنها. فكان للنُّوبة قطيعة مفردة تُعرَف بهم، وللرُّوم قطيعة مُفردة تُعرف بهم، وللفرَّاشين قطيعة مفردة تُعرَف بهم، ولكلِّ صِنفٍ من الغِلمانِ قطيعةٌ مفردة تُعرفُ بهم، وبنى القُوَّادُ مَواضِعَ متفَرِّقة، وعُمِرَت القطائعُ عِمارةً حسنةً وتفَرَّقت فيها السِّكَكُ والأزِقَّة، وعُمِرَت فيها المساجد الحِسان والطواحين والحمَّامات، والأفران والحوانيت والشوارع, ولَمَّا بنى ابن طولون القصرَ والميدان، وعَظُمَ أمرُه زادت صدقاتُه ورواتبُه حتى بلغت صدقاتُه المرتَّبة في الشهر ألفي دينار، سوى ما كان يطرأ عليه من مصاريفَ أخرى، وكان يقول: هذه صدقات الشكر على تجديدِ النِّعَم، ثم جعل مطابخَ للفقراء والمساكين في كلِّ يوم، فكان يذبَحُ فيها البقر والغنم ويفرِّقُ للنَّاسِ في القدور الفخَّار والقصع، ولكل قصعةٍ أو قدر أربعةُ أرغفة: في اثنين منها فالوذج، والاثنان الآخران على القِدْر أو القصعة، وكان في الغالب يُعمَلُ سماطٌ عظيم وينادى في مصر: من أحبَّ أن يحضر سماطَ الأميرِ فلْيحضر، ويجلس هو بأعلى القصرِ ينظر ذلك ويأمرُ بفتح جميع أبواب الميدان ينظُرُهم وهم يأكلونَ ويَحمِلون فيسُّرُه ذلك، ويحمد اللهَ على نعمته. وجعل بالقُربِ مِن قَصرِه حُجرةً فيها رجالٌ سمَّاهم بالمكَبِّرين عِدَّتُهم اثنا عشر رجلًا، يبيت في كلِّ ليلةٍ منهم أربعة يتعاقبون بالليلِ نُوبًا، يكَبِّرون ويهَلِّلون ويسبِّحون ويقرؤونَ القرآنَ بطيبِ الألحان ويترسَّلون بقصائدَ زُهديَّة ويؤذنونَ أوقاتَ الأذانِ.
ظهور ابن الصوفي العلوي بمصر .
العام الهجري : 256 العام الميلادي : 869
تفاصيل الحدث:
ظهر بصعيد مصر إنسانٌ ذكَرَ أنه إبراهيم بن محمد بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن أبي طالب العَلَوي، ويُعرَف بابن الصوفي، وملك مدينة أسنا ونهبها وعَمَّ شَرُّه البلاد. فسير إليه أحمد بن طولون جيشًا فهزَمه العَلويُّ، وأسرَ المقَدَّم على الجيش، فقطع يديه ورجليه وصَلَبه؛ فسيَّرَ إليه ابنُ طولون جيشًا آخر فالتقوا بنواحي إخميم، فاقتتلوا قتالًا شديدًا فانهزم العَلَوي، وقُتِل كثيرٌ من رجاله، وسار هو حتى دخل الواحات.
شغب الترك على المهتدي بسبب صالح بن وصيف .
العام الهجري : 256 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 870
تفاصيل الحدث:
كان صالح بن وصيف قائدًا من الأتراك صاحِبَ تسلُّطٍ شديد, وهو أحدُ المتآمرين على قتل المتوكِّل، ثم اختفى فطلَبه الأتراك بسببِ أموالٍ بينهم فأتوا المهتدي ليكشِفَ لهم أمرَ صالح. فقدم موسى بن بغا الكبير إلى سامرَّا بطلبٍ من الخليفة, فدخلها في جيشٍ هائل، فأتوا دار الخلافةِ التي فيها المهتدي جالسًا لكشف المظالم فاستأذنوا عليه فأبطأ الإذنَ ساعةً، وتأخَّرَ عنهم فظنُّوا في أنفسهم أنَّ الخليفةَ إنما طلبهم خديعةً منه ليسَلِّطَ عليهم صالحَ بن وصيف، فدخلوا عليه بالقوَّةِ, فأقاموه من مجلسِه وانتهبوا ما كان فيه، ثم أخذوه مهانًا إلى دار أخرى، فجعل يقول لموسى بن بغا: ما لك ويحَك؟ إنِّي إنما أرسلتُ إليك لأتقوَّى بك علي صالح بن وصيف. فقال له موسى: لا بأسَ عليك، احلِفْ لي أنَّك لا تريدُ بي خلاف ما أظهرتَ. فحلف له المهتدي، فطابت الأنفُسُ وبايعوه بيعةً ثانيةً مُشافَهةً، وأخذوا عليه العهود والمواثيق ألَّا يمالئ صالحًا عليهم، واصطلحوا على ذلك. ثم بعثوا إلى صالحِ بن وصيف ليحضُرَ لهم للمناظرة في أمر المعتزِّ، فوعدهم أن يأتيَهم، ثم اجتمع بجماعةٍ من الأمراء من أصحابِه وأخذ يتأهَّبُ لجمعِ الجيوش عليهم، ثم اختفى من ليلتِه لا يَدري أحدٌ أين ذهب في تلك الساعة، فبعثوا المناديةَ تنادي عليه في أرجاء البلد وتهدَّدوا من أخفاه، فلم يزل مختفيًا إلى آخر صفر, ولَمَّا أبطأ خبرُ صالح بن وصيف على موسى بن بغا وأصحابِه، قال بعضهم لبعض: اخلعوا هذا الرجُلَ- يعني الخليفة- فقال بعضهم: أتقتلون رجلًا صوَّامًا قوَّامًا لا يشربُ الخمر ولا يأتي الفواحش؟ واللهِ، إن هذا ليس كغيرِه من الخلفاء، ولا تُطاوِعُكم الناس عليه، وبلغ ذلك الخليفة فخرج إلى الناس وهو متقلِّدٌ سَيفًا، فجلس على السرير واستدعى بموسى بن بغا وأصحابِه، فقال: قد بلغني ما تمالأتُم عليه من أمري، وإني- والله- ما خرجتُ إليكم إلا وأنا متحنِّطٌ وقد أوصيت أخي بولدي، وهذا سيفي، والله لأضربَنَّ به ما استمسكَ قائِمُه بيدي، أمَا تستحيون؟ كم يكون هذا الإقدامُ على الخلفاءِ والجرأةُ على الله عزَّ وجلَّ، وأنتم لا تبصرون؟ سواءٌ عليكم من قصد الإبقاءَ عليكم والسيرةَ الصالحةَ فيكم، ومن كان يدعو بأرطالِ الشَّرابِ المُسكِر فيَشربُها بين أظهُرِكم وأنتم لا تُنكِرونَ ذلك، ثم يستأثِرُ بالأموال عنكم وعن الضُّعفاء! هذا منزلي فاذهبوا فانظروا فيه وفي منازلِ إخوتي ومن يتَّصِلُ بي، هل ترون فيها من آلاتِ الخلافة شيئًا، أو من فُرُشِها أو غير ذلك؟ وإنما في بيوتِنا ما في بيوت آحادِ النَّاسِ، وتقولون إني أعلمُ خبَرَ صالح بن وصيف، وهل هو إلَّا واحد منكم؟ فاذهبوا فاعلموا عِلمَه وأمَّا أنا فلستُ أعلمُ عِلمَه. قالوا: فاحلفْ لنا على ذلك، قال أمَّا اليمين فإنِّي أبذلها لكم، قال: فكأنَّهم لانوا لذلك قليلًا. ثم ظفروا بصالح بن وصيف فقُتِلَ وجيء برأسه إلى المهتدي باللهِ، وقد انفتل من صلاة المغربِ، فلم يزد على أن قال: وارُوه. ثم أخذَ في تسبيحه وذِكرِه. ولَمَّا أصبح الصباح رُفِعَ رأس صالح بن وصيف على رُمحٍ ونودي عليه في أرجاء البلد. هذا جزاء من قتل مولاه. وما زال الأمرُ مضطربًا متفاقمًا، وعظم الخطب حتى أفضى إلى خلعِ الخليفة المهتدي وقتلِه رحمه الله.
تولي المعتمد على الله الخلافة العباسية .
العام الهجري : 256 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 870
تفاصيل الحدث:
بويع المعتمِدُ على الله- وهو أحمد بن المتوكِّل على الله- بالخلافةِ في دار الأمير يارجوخ، وذلك قبل خلعِ المهتدي بأيامٍ، ثم كانت بيعةُ العامَّة. وفي صفر من السنة التالية عَقدَ المعتمِدُ لأخيه أبي أحمد على الكوفةِ وطريق مكة والحرمين واليمن، وأضاف إليه في رمضان نيابةَ بغداد والسواد وواسط وكور دجلة والبصرة والأهواز وفارس، وأذِنَ له أن يتصَرَّف في ذلك كلِّه.
وفاة الخليفة العباسي المهتدي بالله .
العام الهجري : 256 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 870
تفاصيل الحدث:
هو الخليفة الصالحُ أميرُ المؤمنين أبو إسحاق، وقيل أبو عبدالله محمَّد بن هارون الثاني الواثق بالله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد, وأمُّه أم ولدٍ اسمُها قرب, ولدَ في خلافة جدِّه الواثق سنة 219ه, وبويع بالخلافةِ في رجب سنة 255ه، وما قَبِلَ بيعةَ أحد حتى بايعه المعتز بالله، بعد أن أقرَّ بتنازله عن الخلافة له، وأشهَدَ على نفسِه بعجزه عن تولِّي مهامِّها. كان المهتدي أسمرَ رقيقًا، مليح الوجه، حسَنَ اللِّحية, مِن أحسنِ الخُلَفاء مذهبًا وأجودِهم طريقةً وأكثَرِهم ورَعًا وعبادةً وزَهادةً, وكان عادلًا، قويًّا في أمر الله، شُجاعًا، صوَّامًا قوَّامًا، لم تُعرَف له زلَّةٌ, وكان سهلَ الحِجاب كريمَ الطَّبع يخاطِبُ أصحابَ الحوائجِ بنفسِه ويجلِسُ للمظالم بنفسه, وكان يلبَسُ القميصَ الصُّوفَ الخَشِن تحت ثيابِه على جلدِه, وكان يقول: لو لم يكُن الزهد في الدنيا والإيثارُ لِما عند الله مِن طبعي لتكلَّفتُه وتصنَّعتُه؛ فإنَّ منصبي يقتضيه، فإنِّي خليفةُ الله في أرضِه والقائِمُ مقامَ رَسولِه، النائِبُ عنه في أمته، وكان له سفطٌ فيه جبَّة صوف وكساء كان يلبَسُه بالليل ويصلِّي فيه, وكان قد اطَّرَح الملاهيَ، واعتزل الغِناءَ، ومنع أصحابَ السلطان عن الظُّلم، وكان شديدَ الإشرافِ على أمر الدواوين ومحاسبةِ عُمَّاله. كان يحبُّ الاقتداءَ بما سلكه عمرُ بن عبد العزيز في خلافتِه من الورع والتقشُّف وكثرة العبادة وشدَّة الاحتياط، ولو عاش ووجَد ناصرًا لسار سِيرَتَه ما أمكَنَه، لَمَّا ذُكِّرَ بما حدث للإمامِ أحمد بن حنبل على يدِ أسلافه، قال: رحِمَ الله أحمدَ بن حنبل، واللهِ لو جاز لي أن أتبَرَّأ من أبي لتبَرَّأت منه. كان سفيان الثوريُّ يقول: "الخلفاء الراشدون خمسةٌ، ويعدُّ فيهم عمر بن عبد العزيز, ثمَّ أجمع الناسُ في أيام المهتدي مِن فَقيهٍ ومُقرئ وزاهد وصاحِبِ حديثٍ أن السادِسَ هو المهتدي باللَّه". وكان من عَزْمِه أن يُبيد الأتراك الذين أهانوا الخلفاءَ وأذلوهم، وانتهكوا منصِبَ الخلافة. فلما أراد أن يخالِفَ بين كلمة الأتراك ليُضعِفَ تسلُّطَهم على الخلافة، كتب إلى بايكباك أن يتسَلَّم الجيشَ من موسى بن بغا ويكون هو الأميرَ على الناس وأن يُقبِلَ بهم إلى سامرَّا، فلما وصل الكتاب بايكباك أقرأه موسى بن بغا فاشتَدَّ غَضَبُه على المهتدي واتَّفقا عليه وقصدا إليه إلى سامرَّا، وتركا ما كانا فيه، فلمَّا بلغ المهتدي ذلك ركب في جيش ٍكثيفٍ واتَّجه لملاقاتِهما, فلما سمعوا به رجع موسى بن بغا إلى طريقِ خُراسان وأظهر بايكباك السمعَ والطاعة, فأمر المهتدي عند ذلك بضَربِ عُنُق بايكباك، ثم ألقى رأسَه إلى الأتراك، فلما رأوا ذلك أعظَموه وأصبحوا من الغدِ مجتمعين على أخي بايكباك ظغوتيا فخرج إليهم الخليفةُ فيمن معه، فلما التقوا تمالأ الأتراكُ الذين مع الخليفة إلى أصحابِهم وصاروا إلبًا واحدًا على الخليفة، فحمل الخليفةُ عليهم فقتل منهم نحوًا من أربعة آلاف، ثم حملوا عليه فهزموه ومن معه فانهزم الخليفة فعاجله أحمد بن خاقان فرماه بسهمٍ في خاصرتِه، ثم حُمل على دابةٍ وخَلْفَه سائسٌ وعليه قميصٌ وسراويل حتى أدخلوه دار أحمد بن خاقان، فجعل من هناك يصفعونَه ويبزقون في وجهِه، وسلَّموه إلى رجلٍ، فلم يزل يجأُ خصيتيه ويطأُهما حتى مات- رحمه الله- وكانت خلافتُه أقلَّ مِن سنة بخمسة أيام، وصلَّى عليه جعفر بن عبد الواحد، ودُفن بمقبرة المنتصر بن المتوكل رحِمَه الله.
وفاة الإمام البخاري صاحب الجامع الصحيح .
العام الهجري : 256 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 870
تفاصيل الحدث:
هو محمَّد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة، إمامُ أهلِ الحديثِ بلا مُنازِعٍ، صاحِبُ الصَّحيحِ، الذي أجمعت الأمَّةُ على تلِّقيه بالقَبول، وُلِدَ في بخارى، رحل إلى مكَّةَ وبقي فيها فترةً يتلقى العلمَ، طاف البلادَ للحديث يجمَعُ ويحفَظُ، حتى صار إمامَ الحديث وحافِظَه في عصرِه، إمامًا في الجرحِ والتعديلِ، إمامًا في العِلَل. قال ابنُ خُزيمة: "ما رأيتُ تحت أديمِ السَّماءِ أعلمَ بحديثِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولا أحفَظَ له مِن محمد بن إسماعيل البخاري"، وكان فقيهًا. بل منهم من فضَّلَه بالفقهِ على الإمام أحمدَ، وعلى ابنِ راهَوَيه، قال الدارمي: "محمَّدُ بن إسماعيل البخاري أفقَهُنا وأعلَمُنا وأغوَصُنا، وأكثَرُنا طلَبًا"، كان البخاريُّ رحمه الله في غايةِ الحياء والشَّجاعة والسَّخاء والورع والزُّهد في الدنيا دارِ الفناء، والرغبةِ في الآخرة دارِ البقاء، رجع إلى بُخارى فطلبه أميرُها أن يوافيَه ليَسمَعَ أولادَه منه فلم يرضَ، فحقَد عليه ونفاه من بُخارى، فخرج إلى خرتنك قريبة من سمرقند، وفيها توفِّيَ عن عمر 62 سنة، توفِّي ليلة الفطر- رحمه الله تعالى، وجزاه عن الإسلامِ والمسلمينَ خيرًا.
تغلبُ الحسن بن زيد الطالبي على بلاد الري .
خوارج الزنج يحرقون جامع البصرة وقتل الكثير من أهلها .
العام الهجري : 257 العام الميلادي : 870
تفاصيل الحدث:
دخل جيش الخبيثِ الزنجيِّ إلى البصرة قهرًا، فقتل من أهلِها خَلقًا، وهرب نائبُها بغراج ومن معه، وأحرَقَت الزنج جامعَ البصرة ودورًا كثيرة، وانتهبوها، ثم نادى فيهم إبراهيم بن المهلبي أحدُ أصحاب الزنجي الخارجي: من أراد الأمانَ فلْيَحضُر، فاجتمع عنده خلقٌ كثير من أهل البصرة، فرأى أنه قد أصاب فرصةً، فغدر بهم وأمَرَ بقَتلِهم، فلم يُفلِتْ منهم إلَّا الشاذ، كانت الزنجُ تحيط بجماعةٍ من أهل البصرة، ثم يقول بعضهم لبعض: كيلوا- وهي الإشارة بينهم إلى القتل- فيَحمِلون عليهم بالسيوفِ، فلا يُسمَعُ إلَّا قَولُ أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، من أولئك المقتولين, وضجيجُهم عند القتل- أي صراخ الزِّنج وضَحِكهم - وهكذا كانوا يفعلونَ في كل محالِّ البصرة في عِدَّة أيام، وهرب الناسُ منهم كلَّ مَهرَبٍ، وحرَقوا الكلأ من الجبَل إلى الجبل، فكانت النارُ تحرِقُ ما وجدت من شيءٍ؛ من إنسانٍ أو بهيمة أو غير ذلك، وأحرقوا المسجِدَ الجامع، وقد قتَل هؤلاء جماعةً كثيرةً من الأعيان والأُدَباء والفُضَلاء والمحَدِّثين والعلماء.
الاقتتال بين الخوارج بسبب مسألة قبول توبةِ العصاة .
العام الهجري : 257 العام الميلادي : 870
تفاصيل الحدث:
اختلف مساور الخارجي مع رجلٍ من الخوارج- يقال له عُبيدة، من بني زهير العمروي- على توبةِ المخطئ، فقال مساور: نقبلُ توبته؛ وقال عبيدة: لا نقبل، فجمع عبيدةُ جمعًا كثيرًا وسار إلى مساور، وتقدَّمَ إليه مساور من الحديثة، فالتَقَوا بنواحي جهينة، بالقرب من المَوصِل، واقتتلوا أشدَّ قتال، فترجَّل مساور ومن عنده، ومعه جماعةٌ من أصحابه، وعرقبوا دوابَّهم، فقُتِل عبيدة وانهزم جمعه، فقُتِل أكثَرُهم، واستولى مساور على كثير من العراق، ومنع الأموالَ عن الخليفة، فضاقت على الجندِ أرزاقُهم، فاضطَرَّهم ذلك إلى أن سار إليه موسى بن بغا وبابكيال وغيرهما في عسكرٍ عظيم.
مقتل أمير صقلية محمد بن خفاجة .
العام الهجري : 257 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 871
تفاصيل الحدث:
لَمَّا قُتِلَ خفاجة بن سفيان استعمل الناسُ ابنه محمدًا، وأقره محمد بن أحمد بن الأغلب أبو الغرانيق- صاحِبُ القيروان- على ولايته, كان ذلك في عام خمس وخمسين ومائتين، وفي رجب من عام سبع وخمسين ومائتين قُتِلَ الأميرُ محمد، قتله خَدَمُه الخصيان نهارًا وكتموا قَتْلَه، فلم يعرَفْ إلَّا مِن الغد، وكان الخدَمُ الذين قتلوه قد هربوا فطُلِبوا فأُخِذوا وقُتِلَ بعضُهم، ولَمَّا قُتِلَ استعمل محمَّدُ بن أحمد بن الأغلب على صقلية أحمدَ بن يعقوب بن المضاء بن سلمة، فلم تطُلْ أيَّامُه.
معارك سعيد الحاجب مع خوارج الزنج في البصرة .
العام الهجري : 257 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 871
تفاصيل الحدث:
أوقع سعيد الحاجب أمير البصرة بجماعةٍ مِن الزنج، فهزمهم واستنقذَ مَن معهم من النساء والذريَّة، واسترجع منهم أموالًا جزيلةً، وأهان الزنجَ غايةَ الإهانة، فكانت المرأةُ من نساء تلك الناحية تأخذ الزنجيَّ فتأتي به عسكرَ سعيدٍ فلا يمتنِعُ عليها، ثم عبَرَ سعيد إلى غرب دجلة فأوقع بصاحِبِ الزنج عدةَ وَقعاتٍ، ثم عاد إلى معسكرِه بهطمة فأقام من ثاني رجب إلى آخر شعبان. ثم أوقع صاحِبُ الزنج بسعيد، وذلك أنَّه سيَّرَ إلى سعيد جيشًا، فأوقعوا به ليلًا وأصابوا مقتلةً من أصحاب سعيد، فقَتلوا خلقًا كثيرًا وأحرقوا عسكرَه، فأمر بالمسير إلى باب الخليفة، وترك بغراج بالبصرة، فسار سعيد من البصرة وأقام بها بغراج يحمي أهلها، فردَّ السلطان أمرَها إلى منصور بن جعفر الخياط بعد سعيد، فجمع منصور الشذا وسار نحو صاحبِ الزنج، فكَمَن له صاحِبُ الزنج كمينًا، فلما أقبل منصورٌ خرج عليه الزنج فقتَلوا في أصحابِه مقتلةً عظيمة، وغرق منهم خلقٌ كثير، فلم يقابِلْهم منصور بعد ذلك.
الخليفة المعتمد يأمر بحربِ خوارج الزنج في البصرة .
العام الهجري : 257 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 871
تفاصيل الحدث:
أمر المعتمد أحمد المولد بالمسير إلى البصرة لحربِ الزنج، فسار حتى نزل الأبلة، ثم نزل البصرة، واجتمع إليه من أهلِها خلقٌ كثير، فسيَّرَ علي بن أبان المهلبي إلى حرب المولد يحيى بن محمد البحراني، فسار إليه فقاتله عشرةَ أيام، ثم وطَّن المولدُ نفسَه على المقام، فكتب العلَويُّ إلى يحيى يأمره بتبييتِ المولد، ووجه إليه الشذا مع أبي الليث الأصفهاني، فبَيَّته، ونهض المولد فقاتلَه تلك الليلة، ومن الغدِ إلى العصر، ثم انهزم عنه، ودخل الزنج عسكَرَه فغَنِموا ما فيه.
الخليفة المعتمد يأمر أخيه الموفَّق بقتال خوارج الزنج .
العام الهجري : 258 الشهر القمري : ربيع الآخر العام الميلادي : 872
تفاصيل الحدث:
عقد الخليفةُ المعتمِدُ لأخيه الموفَّق أبي أحمد ومفلح لقتال الزنج، فلما سارا إلى البصرة واجههم علي بن أبان المهلبي فجرى القتالُ بينهما، وكان نتيجته مقتل مفلح وكثيرٍ من أصحابه، ثمَّ إنَّ يحيى بن محمد البحراني- وهو من طرف الزنج- سار نحو نهر العباس فلَقِيَه عسكرُ أصعجور، عامل الأهواز بعد منصور، وقاتلهم، وكان أكثَرَ منهم عددًا، فنال ذلك العسكر من الزنج بالنشاب، وجرحوهم، فعبَرَ يحيى النهرَ إليهم، فانحازوا عنه، وغَنِم سفنًا كانت مع العسكر، فيها الميرةُ، وساروا بها إلى عسكر صاحب الزِّنج على غير الوجه الذي فيه علي بن أبان، لتحاسُدٍ كان بينه وبين يحيى، فلقيهم جيش الموفَّق ورشقوهم بالنشاب، فأصابوا يحيى الذي حاول الهرب، ولكنه قُبِضَ عليه وسُيِّرَ إلى سامرَّا فقُطِعَت يده ورِجلُه من خِلافٍ ثمَّ ذُبِح، ورجع جيشُ الموفَّق لوباءٍ حلَّ بالجند بالإضافة لحريقٍ حصل للجيش.
غزو الأمير محمد بن عبدالرحمن ثغور الأندلس .
العام الهجري : 259 العام الميلادي : 872
تفاصيل الحدث:
خرج الأمير محمد بن عبدالرحمن بنفسه إلى الثغر، وحلَّ في وجهته بطليطِلة، وأخذ رهائِنَهم، وعقدَ أمانَهم، وقاطَعَهم على قطيعٍ من العُشور يؤدُّونه في كل عام، وهو الأمانُ الثاني. واختلفت أهواؤهم في عُمَّالهم، فطلب قوم منهم توليةَ مطَرِّف بن عبد الرحمن، وطلب آخرونَ تولية طربيشة بن ماسوية، فولَّى كلَّ واحد منهما جانبًا، واقتسما المدينةَ وأقاليمها على حدود مفهومة معلومة؛ ثم تنازعا، وأراد كلُّ واحد منهما الانفرادَ بمُلك طليطلة، ثم غلب الداعون إلى تقديمِ طربيشة، وتأخير مُطَرِّف. وكان الأمير محمد تتلقاه في وجهتِه هذه- في الارتحال والاحتلال- طلائِعُ الظَّفَر، وبوادر النَّجاح والنصر. وتجوَّل في الثغر محاصرًا لبني موسى، ومضيِّقًا عليهم. ثم تقدَّم إلى بنبلونة؛ فوطئ أرضَها، وأذلَّ أهلَها وخَرَّبها ثم قفَل، فحَلَّ بقُرطبة، ومعه جماعةٌ من الثوَّار الناكثين المُفسِدين، فلما أخذ راحتَه أمر بقتل مطرف بن موسى وبنيه.
عودة ظهور ابن الصوفي العلوي بمصر .
العام الهجري : 259 العام الميلادي : 872
تفاصيل الحدث:
كان إبراهيم بن محمَّد بن يحيى بن عبد الله بن محمد بن أبي طالب المعروف "بابن الصوفي العَلَوي" قد ظهر بمصر سنة ست وخمسين، فدعا لنفسه ثم هرب إلى الواحات، ثم عاد هذا العام، فدعا الناسَ إلى نفسه، فتَبِعَه خلق كثير، وسار بهم إلى الأشمونين، فوُجِّه إليه جيش عليهم قائد يعرف بابن أبي الغيث، فوجده قد أصعد إلى لقاء أبي عبد الرحمن العمري، فلما وصل العَلَوي إلى العُمري التقيا، فكان بينهما قتالٌ شديد، أجْلَت الوقعةُ عن انهزام العلوي، فولى منهزمًا إلى أسوان، فعاث فيها وقطع كثيرًا من نَخلِها. فسيَّرَ إليه ابن طولون جيشًا، وأمرهم بطلبه أين كان، فسار الجيش في طلبه، فولى هاربًا إلى عيذاب، وعبَرَ البحر إلى مكَّة، وتفَرَّق أصحابه، فلما وصل إلى مكة بلغ خبَرُه إلى واليها فقبض عليه وحبَسَه، ثم سيَّرَه إلى ابن طولون، فلما وصلَ إلى مصر أمر به فطِيفَ به في البلد، ثم سجَنَه مُدَّة وأطلقه، ثم رجع إلى المدينة فأقام بها إلى أن مات.
دخول خوارج الزنج إلى بلاد الأهواز .
العام الهجري : 259 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 873
تفاصيل الحدث:
أنفذ قائدُ الزنجِ عليَّ بن أبان المهلبي، وضمَّ إليه الجيشَ الذي كان مع يحيى بن محمد البحراني، وسليمان بن موسى الشعراني، وسيَّرَه إلى الأهواز, وكان المتولي لها بعد منصور بن جعفر رجلًا يقالُ له أصعجور، فبلغه خبَرُ الزنج، فخرج إليهم، والتقى العسكرانِ بدشت ميسان، فانهزم أصعجور، وقُتِل معه كثيرٌ، وجُرِح خلقٌ كثيرٌ من أصحابه، وغرق أصعجور، وأُسِرَ خَلقٌ كثيرٌ، فيهم الحسن بن هرثمة، والحسن بن جعفر، وحُمِلَت الرؤوسُ والأعلام والأسرى إلى الخبيث، فأمرَ بحَبسِ الأسرى، ودخل الزنجُ الأهواز، فأقاموا يُفسِدون فيها ويَعيثون إلى أن قَدِمَ موسى بن بغا.
===================================
انتهاء الدولة الطاهرية بخراسان على يد الصفارية .
العام الهجري : 259 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 873
تفاصيل الحدث:
دخل يعقوبُ بن الليث نيسابور، وكان سببَ مَسيرِه إليها أنَّ عبد الله السجزي كان ينازع يعقوب بسجستان، فلما قويَ عليه يعقوبُ هرب منه إلى محمد بن طاهر، فأرسل يعقوبُ يطلب من ابن طاهرٍ أن يسَلِّمَه إليه فلم يفعَلْ، وقيل: كان سببَ مِلك يعقوب نيسابورَ ما بلَغَه من ضَعفِ محمد بن طاهر أميرِ خراسان، فلما تحقَّقَ يعقوبُ ذلك، وأنَّه لا يقدِرُ على الدَّفعِ، وكان بعضُ خاصة محمد بن طاهر، وبعضُ أهلِه لَمَّا رأوا إدبارَ أمرِه، مالوا إلى يعقوبَ فكاتبوه، واستدعَوه وهَوَّنوا على محمد أمرَ يعقوب من نيسابور، فسار نحوَه إلى نيسابور، فلما قرُبَ منها وأراد دخولها، وجَّه محمد بن طاهر يستأذِنُه في تلقِّيه فلم يأذَنْ له، فبعث بعُمومتِه وأهلِ بيته فتلقَّوه, ثم دخل يعقوبُ نيسابور، فركب محمد بن طاهر فدخل إليه في مضربه، فسأله ثم وبَّخَه على تفريطِه في عمَلِه، وقبض على محمد بن طاهر، وأهلِ بيته، وكانوا نحوًا مِن مائة وستين رجلًا، وحملهم إلى سجستان واستولى على خراسان، ورتَّبَ فيها نُوَّابه, ثم أرسل إلى الخليفةِ يذكرُ تفريطَ محمد بن طاهر في عمَلِه، وأنَّ أهلَ خراسان سألوه المسيرَ إليهم، ويذكُر غلبة العَلويِّين على طبرستان، وبالغ في هذا المعنى، فأنكر عليه الخليفةُ ذلك، وأمَرَه بالاقتصارِ على ما أُسنِدَ إليه.
الخليفة المعتمد يأمر موسى بن بغا لحرب خوارج الزنج .
العام الهجري : 259 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 873
تفاصيل الحدث:
أمر المعتمِدُ موسى بن بغا الكبيرَ بالمسير إلى حرب صاحبِ الزنج، فسيَّرَ إلى الأهواز عبد الرحمن بن مفلح، وإلى البصرة إسحاقَ بن كنداجيق، وإلى باذاورد إبراهيمَ بن سيما، وأمرهم بمحاربة صاحب الزنج، فلما وَليَ عبد الرحمن الأهوازَ سار إلى محاربة عليِّ بن أبان المهلبي، فتواقعا فانهزم عبدُالرحمن؛ ثم استعَدَّ وعاد إلى عليٍّ، فأوقع به وقعةً عظيمةً قَتَل فيها من الزنج قتلًا ذريعًا وأسَرَ خلقًا كثيرًا، وانهزم عليُّ بن أبان والزنج، ثم أراد رَدَّهم فلم يرجِعوا من الخوفِ الذي دخلهم من عبد الرحمن، فلمَّا رأى ذلك أذِنَ لهم بالانصرافِ، فانصرَفوا إلى مدينة صاحِبِهم، ووافى عبد الرحمن حِصنَ مهديٍّ ليُعسكِرَ به، فوجَّه إليه صاحِبُ الزنجِ عليَّ بن أبان، فواقعه فلم يقدر عليه، ومضى يُريدُ الموضِعَ المعروف بالدكة، وكان إبراهيمُ بن سيما بالباذاورد، فواقعه عليُّ بن أبان، فهزمه علي بن أبان، ثم واقعه ثانيةً، فهزمه إبراهيمُ، فمضى عليٌّ في الليل ومعه الأدلَّاء في الآجام، حتى انتهى إلى نهر يحيى، وانتهى خبَرُه إلى عبد الرحمن، فوجَّه إليه طاشتمر في جمعٍ من الموالي، فلم يصِلْ إليه؛ لامتناعه بالقصب والحلافي، فأضرمها عليه نارًا فخرجوا منها هاربينَ، فأُسِر منهم أسرى، وانصرف أصحابُ عبد الرحمن بالأسرى والظَّفَر، ثم سار عبد الرحمن نحوَ عليِّ بن أبان بمكانٍ نزل فيه، فكتب علي إلى صاحِبِ الزنج يستمِدُّه، فأمَدَّه بثلاثَ عشرة شذاة، ووافاه عبد الرحمن، فتواقعا يومَهما، فلما كان الليلُ انتخَبَ عليٌّ من أصحابِه جماعةً ممَّن يثِقُ بهم وسار وترك عسكرَه ليُخفِيَ أمرَه، وأتى عبد الرحمن من ورائه فبَيَّتَه، فنال منه شيئًا يسيرًا، وانحاز عبد الرحمن فأخذ عليٌّ منهم أربع شذوات، وأتى عبد الرحمن دولاب فأقام به، وسار طاشتمر إلى عليٍّ فوافاه وقاتله، فانهزم عليٌّ إلى نهر السدرة، وكتب يستمِدُّ عبد الرحمن، فأخبَرَه بانهزام عليٍّ عنه، فأتاه عبد الرحمن وواقع عليًّا عند نهر السدرة وقعةً عظيمةً، فانهزم علي إلى الخبيث، وعسكر عبدُ الرحمن، فكان هو وإبراهيم بن سيما يتناوبان المسيرَ إلى عسكر الخبيث فيُوقعان به، وإسحاق بن كنداجيق بالبصرة، وقد قطَعَ الميرةَ عن الزنج، فكان صاحِبُهم يجمع أصحابَه يوم محاربة عبد الرحمن وإبراهيم، فإذا انقَضَت الحرب سيَّرَ طائفةً منهم إلى البصرة يقاتِلُ بهم إسحاق، فأقاموا كذلك بضعةَ عشر شهرًا إلى أن صرف موسى بن بغا عن حرب الزنج، ووَلِيَها مسرور البلخي.
الحرب بين يعقوب الصفار والحسن بن زيد العلوي .
العام الهجري : 260 العام الميلادي : 873
تفاصيل الحدث:
كان عبد الله السجزي ينازِعُ يعقوبَ بن الليث الصفَّار الرئاسةَ بسجستان، فقهره يعقوبُ، فهرب منه عبد الله إلى نيسابور، فلما سار يعقوبُ إلى نيسابور، هرب عبد الله إلى الحسن بن زيد العَلَوي بطبرستان، فسار يعقوبُ في أثَرِه، فلقيه الحسنُ بن زيد بقرية سارية، وكان يعقوبُ قد أرسل إلى الحسن يسألُه أن يبعثَ إليه عبد الله ويرجِعَ عنه، فإنَّه إنما جاء لذلك لا لحَربِه، فلم يُسلِّمْه الحسن، فحاربه يعقوبُ، فانهزم الحسَنُ، ومضى نحو السِّرِّ وأرض الديلم، ودخل يعقوب ساريةً، وآمل، وجبى أهلَها خراجَ سَنةٍ، ثم سار في طلَبِ الحسن، فسار إلى بعضِ جبال طبرستان، وتتابعت على يعقوبَ الأمطارُ نحوًا من أربعين يومًا، فلم يتخلَّصْ إلا بمشقَّة شديدة، وهلك عامَّةُ ما معه من الظهر، ثم أراد الدخولَ خلف الحسن، لكنَّه توقَّف على الطريق الذي يريدُ أن يَسلُكَه، وأمر أصحابَه بالوقوف، ثم تقدَّم وحده، وتأمَّل الطريق، ثم رجع إليهم فأمَرَهم بالانصراف، وقال لهم: إنَّه لم يكنْ طريقٌ غيرُ هذا وإلَّا لا طريق إليه، وكان نساءُ أهل تلك الناحية قُلْنَ للرجال: دعوه يدخُل؛ فإنَّه إن دخل كفيناكم أمْرَه، وعلينا أسْرَه لكم. فلمَّا خرج من طبرستان عرضَ رجالَه، ففقد منهم أربعون ألفًا، وذهب أكثَرُ ما كان معه من الخيل والإبل والبغال والأثقال، وكتب إلى الخليفة بما فعله مع الحسَنِ من الهزيمة.
فتنة الموصل وفساد عاملها ابن أساتكين .
العام الهجري : 260 العام الميلادي : 873
تفاصيل الحدث:
كان المعتمِد قد ولَّى على الموصِل أساتكين من قوَّاد الأتراك، فبعث عليها ابنَه اذكوتكين وسار إليها سنة تسع وخمسين، فأساء السيرةَ وأظهر المُنكَر وعسَفَ بالنَّاسِ في طلب الخَراجِ، وتعرَّضَ أحد الأيام رجلٌ من حاشيته إلى امرأةٍ في الطريقِ، وتخلَّصها من يده بعضُ الصالحين، فأحضره أذكوتكين وضربه ضربًا شديدًا، فاجتمع وجوهُ البلد وتآمروا في رَفعِ أمرهم إلى المعتمِد، فركب إليهم ليوقِعَ بهم فقاتلوه وأخرجوه واجتَمَعوا على يحيى بن سليمان، وولَّوه أمْرَهم، ولَمَّا كانت سنة إحدى وستين ولَّى أستاكين عليها الهيثم بن عبد الله بن العمد الثعلبي العدوي وأمَرَه أن يزحَفَ لِحَربِهم ففعل، وقاتلوه أيامًا وكَثُرت القتلى بينهم، ورجع عنهم الهيثم وولَّى أستاكين مكانه إسحاق بن أيوب الثعلبي، وحاصرها مدَّةً ومرض يحيى بن سليمان الأمير، فطَمِع إسحاقُ في البلد وجدَّ في الحصار، واقتحمها من بعضِ الجهات فأخرجوه، وحملوا يحيى بن سليمان في قبَّة وألقوه أمام الصفِّ، واشتدَّ القتال ولم يزَل إسحاق يراسِلُهم ويَعِدُهم حُسنَ السيرة إلى أن أجابوه على أن يقيمَ بالربض فأقام أسبوعًا، ثم وقع بين بعض أصحابِه وبين قومٍ من أهلِ الموصل شر، فرجعوا إلى الحَرب, وأخرجوه عنها، واستقرَّ يحيى بن سليمان بالموصِل.
الحرب بين أهل طليطلة وهوارة في الأندلس .
العام الهجري : 260 العام الميلادي : 873
تفاصيل الحدث:
ظهر موسى بن ذي النون الهواري بشنت برية، وأغار على أهل طليطِلة، ودخل حِصنَ وليد من شنت برية، فخرج أهل طليطِلة إليه في نحوِ عشرين ألفًا، فلمَّا التَقَوا بموسى واقتتلوا انهزم محمد بن طريشة في أصحابه، وهو من أهلِ طُليطِلة، فتَبعَه أهلُ طُليطِلة في الهزيمة، وانهزم معهم مُطَرِّف بن عبد الرحمن، فقُتِلَ من أهل طليطِلة خلقٌ كثيرٌ، وقَوِيَ موسى بن ذي النون، وهابه من حاذَرَه.
ثورة أبى روح على الدولة الطولونية بمصر .
العام الهجري : 260 العام الميلادي : 873
تفاصيل الحدث:
ظهر بمصر إنسانٌ يكنى أبا روحٍ، واسمه سكن، وكان من أصحاب ابن الصوفي، واجتمع له جماعةٌ، فقطع الطريق، وأخاف السبيلَ، فوَجَّه إليه ابن طولون جيشًا, فوقف أبو روحٍ في أرض كثيرةِ الشقوق، وقد كان بها قمحٌ فحُصِد، وبقي مِن تبنه على الأرضِ ما يستُرُ الشقوق، وقد ألِفُوا المشي على مثل هذه الأرضِ، فلما جاءهم الجيش لقوهم، ثم انهزم أصحابُ أبي روح، فتبعهم عسكرُ ابن طولون، فوقعت حوافِرُ خيولهم في تلك الشُّقوق، فسقط كثيرٌ مِن فرسانها عنها، وتراجع أصحابُ أبي روح عليهم، فقتلوهم شرَّ قِتلةٍ، وانهزم الباقون أسوأَ هزيمة، فسيَّرَ ابن طولون جيشًا إلى طريقِهم إلى الواحات، وجيشًا في طلبِ أبي روح، فلقيه الجيشُ الذي في طلبه وقد تحصَّنَ في مثل تلك الأرض، فحَذِرَها عسكرُ ابن طولون، فحين بطَلَت حِيَلُهم انهزموا وتَبِعَهم العسكر، فلما خرجوا إلى طريقِ الواحات رأى أبو روح الطريقَ قد مُلِكَت عليه، فراسل يطلُبُ الأمان، فبُذِلَ له، وبَطَلت الحربُ، وكُفِيَ المسلمونَ شَرَّه.
وفاة الحسن العسكري .
العام الهجري : 260 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 874
تفاصيل الحدث:
هو أبو محمد الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، هو الإمامُ الحادي عشر عند الشيعة الذين يدَّعون عِصمَتَهم, كان مولدُه بسامرَّا بلد العسكرِ، ومنها أخذ لقبه، وأمُّه أمُّ ولدٍ. توفِّيَ في سامرا وله تسع وعشرون سنة. ودُفِنَ إلى جانب والده. والحسَنُ العسكري هو والد محمَّد المهدي الذي تزعمُ الرافضة أنَّه الإمام المنتظَر الذي سيخرجُ من السرداب، ولِدَ سنة ثمان وخمسين، وقيل: سنة ست وخمسين. عاش بعد أبيه سنتين، ولم يُعلَم كيف مات. وهم يدَّعون بقاءَه في السرداب منذ عام 262ه، وأنَّه صاحِبُ الزمان، وأنه حيٌّ يعلَمُ عِلمَ الأوَّلينَ والآخرين، ويعتَرِفون أنَّ أحدًا لم يَرَه أبدًا، فنسأل اللهُ أن يثبِّتَ علينا عُقولَنا وإيمانَنا!!
حرب أبي الساج للزنج في الأهواز .
العام الهجري : 261 العام الميلادي : 874
تفاصيل الحدث:
ولَّى المعتمِدُ أبا الساج الأهواز بعد مسيرِ عبد الرحمن بن مفلح عنها إلى فارس، وأمَرَه بمحاربة الزنج، فسيَّرَ صهره عبد الرحمن لمحاربة الزنج، فلَقِيه علي بن أبان المهلبي بناحية دولاب، فقُتِلَ عبد الرحمن، وانحاز أبو الساج إلى ناحية عسكر مكرم، ودخل الزِّنج الأهواز، فقتلوا أهلَها وسَبَوا وأحرَقوا، ثم انصرف أبو الساج عمَّا كان إليه من الأهواز، وحربِ الزنج، فوَلِيَها إبراهيم بن سيما فلم يزَلْ بها حتى انصرف عنها مع موسى بن بغا.
تجهيز مسرور البلخي لقتال خوارج الزنج .
العام الهجري : 261 العام الميلادي : 874
تفاصيل الحدث:
أمر الخليفةُ المعتَمِدُ الموفِّقَ أن يسيرَ إلى حرب الزنج؛ فولَّى الموفِّقُ الأهوازَ والبصرةَ وكور دجلة مسرورًا البلخيَّ، وسيَّرَه في مقدمته، وعزم على المسيرِ بعده، فحدَث من أمرِ يعقوبَ الصَّفَّار ما منعه عن المسيرِ.
إبراهيم بن أحمد الأغلب يتولى إمرة أفريقية .
العام الهجري : 261 العام الميلادي : 874
تفاصيل الحدث:
لَمَّا مات محمد بن أحمد بن الأغلب أبو الغرانيق، سار أهل القيروان إلى إبراهيم- الذي عينه أخوه أبو الغرانيق وصيًّا على ولده عِقالٍ حتى يكبَرَ- وسألوه أن يتولى أمرَهم؛ لحُسنِ سِيرتِه وعَدْلِه، فلم يفعَلْ، ثم أجاب، وانتقل إلى قصرِ الإمارة، وباشر الأمورَ، وقام بها قيامًا مَرضيًا، وكان عادلًا حازمًا في أموره، أمَّنَ البلاد، وقتل أهلَ البغي والفساد
ابتداء أمر السامانيين بحكم بلاد ما وراء النهر .
العام الهجري : 261 العام الميلادي : 874
تفاصيل الحدث:
كان جدُّ السامانيين أسدُ بن سامان من أهل خراسان، وينتسبونَ إلى الفُرس تارة وإلى سامة بن لؤيِّ بن غالب أحيانًا, وكان لأسدِ بن سامان أربعةُ بنين: نوح وأحمد ويحيى وإلياس، وكان في خراسان حين استولى عليها المأمونُ، فأكرمهم المأمونُ أربعَتَهم وقَدَّمَهم واستعملهم، فتولى أحمدُ بن أسد فرغانةَ في سنة أربع ومائتين، ويحيى بن أسد الشاشَ مع أسروشنه، وإلياس بن أسد هراةَ، ونوح بن أسد سمرقندَ، ولَمَّا تولى طاهرُ بن الحسين خراسان أقرَّهم على الأعمال، ثم مات نوح ثم مات إلياس بهراة, وكان لأحمد بن أسدٍ سبعةُ بنين: نصر ويعقوب ويحيى وأسد وإسماعيل وإسحاق وحميد، ثم مات أحمد بن أسد، واستخلف ابنه نصرًا على أعمالِه بسمرقند وما وراءها، فبقي عاملًا عليها إلى آخِرِ أيام الطاهريَّة, وفي هذه السَّنة ولى الخليفةُ المعتمِد نصرَ بن أحمد بلادَ ما وراء النهر، فجعل سمرقند قاعدةَ مُلكِه، وكان إسماعيلُ بن أحمد يخدُم أخاه نصرًا، فولَّاه بُخارى.
عصيان أهل برقة على ابن طولون .
العام الهجري : 261 العام الميلادي : 874
تفاصيل الحدث:
عصيَ أهلُ بُرقةَ على أحمد بن طولون، وأخرجوا أميرَهم محمد بن الفرج الفرغاني، فبعث ابنُ طولون جيشًا عليه غلامُه لؤلؤ، وأمَرَه بالرِّفقِ بهم، واستعمالِ اللين، فإن انقادوا وإلَّا فالسَّيفُ، فسار العسكرُ حتى نزلوا على بُرقة، وحصروا أهلَها وفعلوا ما أمَرَهم من اللين، فطَمِعَ أهلُ برقة، وخرجوا يومًا على بعضِ العسكرِ، وهم نازلون على باب البلدِ، فأوقعوا بهم وقَتَلوا منهم. فأرسل لؤلؤ إلى صاحِبِه أحمد يعَرِّفُه الخبَرَ، فأمره بالجِدِّ في قتالهم، فنصَبَ عليهم المجانيق، وجَدَّ في قتالهم، وطلبوا الأمانَ فأمَّنَهم، ففتحوا له الباب، فدخل البلد وقبض على جماعةٍ من رؤسائهم، وضَرَبهم بالسياط، وقطعَ أيديَ بَعضِهم، وأخذ معه جماعةً منهم وعاد إلى مصر، واستعمل على برقة عامِلًا، وطِيفَ بالأسرى في البلدِ.
وفاة محمد بن أحمد الأغلب صاحب إفريقيا .
العام الهجري : 261 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 875
تفاصيل الحدث:
هو أبو عبدالله محمد بن أحمد بن الأغلب، صاحبُ إفريقيَّة، المعروفُ بأبي الغرانيق؛ بسبب اهتمامه بصيد طيور الغرانيق، وُلد عام 237هـ، وكانت ولايته عشرَ سنين وخمسة أشهر وستة عشر يومًا من 250ه إلى 261هـ، كان عهدُه هادئًا زاهرًا, تمَّ في عهده تشييدُ سلسلةٍ من الحصون والمحارس الساحلية، غيرَ أنَّ الأغالبة مُنُوا بهزائمَ في عهده بجزيرة صقلية, وكانت إفريقيةُ في عهد أبي الغرانيق مزدهرةً تعيش نهضةً كاملة، وكانت خزائنُ الأمير عامرةً، وقد كان أبو الغرانيق عادلًا طيبًا نحو رعاياه, فكان غايةً في الجود، مسرفًا في العطاء، حسَنَ السيرة في الرعيَّة، رفيقًا بهم، غيرَ أنه عاش حياةَ عبث ولهو, ولَمَّا حضره الموت عقدَ لابنِه عِقالٍ العَهدَ، واستخلف أخاه إبراهيم لئلَّا ينازِعَه، وأشهَدَ عليه آل الأغلب ومشايخَ القيروان، وأمره أن يتولى الأمرَ إلى أن يكبَرَ ولَدُه.
وفاة الإمام مسلم بن الحجاج صاحب الصحيح .
العام الهجري : 261 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 875
تفاصيل الحدث:
هو مُسلِمُ أبو الحسَنِ القُشيري النيسابوري، أحدُ الأئمَّة من حُفَّاظ الحديثِ، صاحبُ الصحيح الذي يلي صحيحَ البخاري، انتقل إلى العراقِ والحجاز والشَّام ومصر، وسمع من جماعةٍ كثيرين، وقد أثنى عليه جماعةٌ من العلماء من أهل الحديث وغيرهم. قال أحمد بن سلمة: "رأيت أبا زُرعة وأبا حاتم يُقَدِّمان مسلمَ بن الحجاج في معرفةِ الصَّحيحِ على مشايخ عصرهما"، وقيل: كان سببُ مَوتِه- رحمه الله- أنَّه عُقِدَ مَجلِسٌ للمذاكرة فسُئلَ يومًا عن حديثٍ فلم يعرِفْه، فانصرف إلى منزلِه، فأوقد السراجَ وقال لأهله: لا يدخُلْ أحدٌ الليلة عليَّ، وقد أُهدِيَت له سلةٌ مِن تمرٍ، فهي عنده يأكلُ تمرةً ويكشِفُ عن حديثٍ ثم يأكُلُ أخرى ويكشِفُ عن آخر، فلم يزَلْ ذلك دأبَه حتى أصبح وقد أكل تلك السلَّة وهو لا يشعُرُ، فحصل له بسبب ذلك ثقلٌ ومرَضٌ من ذلك، حتى كانت وفاته عشيةَ يوم الأحد، ودُفِن يوم الاثنين بنيسابور.
عودة يعقوب الصفار إلى بلاد فارس .
العام الهجري : 261 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 875
تفاصيل الحدث:
حصَلَت وقعةٌ بين محمد بن واصل بن إبراهيم التميمي- الذي تغلَّبَ على فارس- وعبدالرحمن بن مفلح، فكسره ابنُ واصل وأسَرَه وقتَلَ مُعظَمَ جَيشِه فلم يُفلِتْ منهم إلَّا اليسيرُ، فلما وصل خبَرُهما إلى يعقوب الصفَّار وهو بسجستان، تجدَّدَ طَمَعُه في ملك بلاد فارس، وأخذ الأموالَ والخزائن والسِّلاح التي غَنِمَها من ابن مفلح، فسار مجدًّا, وبلغ ابنُ واصل خبَرَ قُربه منه وأنه نزل البيضاءَ من أرض فارس، وهو بالأهواز، فعاد عنها لا يلوي على شيءٍ، وأرسل خالَه أبا بلال مرداسًا إلى الصفَّار، فوصل إليه، وضَمِنَ له طاعةَ ابن واصل، فأرسل يعقوبُ الصفَّار إلى ابن واصلٍ كُتبًا ورُسلًا، فحبسهم ابنُ واصل، وسار يطلبُ الصَّفَّار والرسُل معه يريدُ أن يُخفي خبَرَه، وأن يصِلَ إلى الصفَّار بغتةً، فينال منه غرَضَه، ويوقِعَ به, فسار في يومٍ شديدِ الحر، في أرضٍ صعبة المسلك، وهو يظُنُّ أن خبَرَه قد خفي عن الصفَّار، فلما كان الظهرُ تَعِبَت دوابُّهم، فنزلوا ليستريحوا، فمات من أصحاب ابن واصل من الرَّجالة كثيرٌ؛ جوعًا وعطشًا، وبلغ خبَرُهم الصفَّار، فجمع أصحابَه وأعلمهم الخبر وسار إلى ابنِ واصل، فلمَّا قاربهم وعلموا به انخذلوا وضَعُفَت نفوسُهم عن مقاومته ومقاتَلتِه، ولم يتقَدَّموا خطوة، فلما صار بين الفريقين رميةُ سهم، انهزم أصحابُ ابن واصل من غير قتالٍ، وتَبِعَهم عسكر الصفَّار، وأخذوا منهم جميعَ ما غَنِموه من ابن مُفلح، واستولى على بلاد فارس، ورتَّبَ بها أصحابَه وأصلح أحوالَها, ومضى ابن واصلٍ مُنهزمًا فأخذ أموالَه من قلعته، وكانت أربعين ألف ألف درهمٍ، وأوقع يعقوبُ بأهل زم؛ لأنهم أعانوا ابن واصلٍ.
هزيمة أصحاب الزنجي على يد جند الخليفة .
العام الهجري : 262 العام الميلادي : 875
تفاصيل الحدث:
كانت وقعة للزنوج مع أحمد بن ليثويه، وكان سببَها أنَّ مسرورًا البلخيَّ وجه أحمد بن ليثويه إلى كور الأهواز، فنزل السوس، وكان يعقوبُ الصفَّار قد قلَّدَ محمد بن عبيد الله بن هزارمرد الكردي كورَ الأهواز، فكاتَبَ محمد قائدَ الزنجِ يُطمِعُه في الميلِ إليه، وأوهَمَه أنَّه يتولى له كور الأهواز. وكان محمَّد يكاتِبُه قديمًا، وعزم على مداراة الصفَّار، وقائد الزِّنج، حتى يستقيمَ له الأمرُ فيها، فكاتبه صاحِبُ الزنج يجيبه إلى ما طلبَ، على أن يكون عليُّ بن أبان المتوليَ للبلاد، ومحمد بن عبيد الله يخلُفُه عليها، فقَبِلَ محمد ذلك، فوجه إليه عليُّ بن أبان جيشًا كثيرًا وأمَدَّهم محمد بن عبيد الله، فساروا نحو السوس، فمنعهم أحمدُ بن ليثويه ومن معه من جندِ الخليفة عنها وقاتَلَهم فقَتَل منهم خلقًا كثيرًا وأسَرَ جماعة. وسار أحمد حتى نزل جنديسابور، وسار علي بن أبان من الأهواز ممدًّا محمد بن عبيد الله على أحمد بن ليثويه، فلقِيَه محمد في جيشٍ كثير من الأكراد والصعاليك، ودخل محمَّد تسترَ، فانتهى إلى أحمد بن ليثويه الخبَرُ بتضافُرِهما على قتاله، فخرج عن جنديسابور إلى السوس. ودخل أحمد تستر، وأتت الأخبارُ عليَّ بن أبان بأنَّ أحمد على قَصْدِك، فسار إلى لقائِه ومحاربته، فالتقيا واقتتل العسكران، فاستأمن إلى أحمد جماعةٌ من الأعراب الذين مع علي بن أبان، فانهزم باقي أصحابِ علي، وثبَتَ معه جماعةٌ يسيرة، واشتد القتالُ، وترجَّلَ علي بن أبان وباشر القتالَ راجلًا، فعرفه بعضُ أصحاب أحمد فأنذر النَّاسَ به، فلما عرفوه انصرف هاربًا وألقى نفسَه في نهر المسرقان، فأتاه بعضُ أصحابه بسميرية (سفينة حربيَّة صغيرة) فركِبَ فيها ونجا مجروحًا وقُتِلَ من أبطال أصحابِه جماعةٌ كثيرة.
الأندلسيون يؤسسون مدينة تنس بساحل أفريقية .
العام الهجري : 262 العام الميلادي : 875
تفاصيل الحدث:
(تنس) مدينةٌ تقع بالقُربِ من مليانة بينهما بحرُ ميلان، أسَّسَها وبناها البحريونَ من أهل الأندلس، وهي مُسَوَّرة حصينة، وبعضُها على جبلٍ وقد أحاط به السُّور، وبعضُها في سهلِ الأرض، وهي قديمةٌ، ويشرب أهلُها من عينٍ عذبة تُعرَفُ بعين عبدالسلام، وبها فواكِهُ وخِصبٌ وإقلاعٌ وانحطاط، ولها أقاليمُ وأعمالٌ ومزارِعُ. أصبحت تنس جمهورية مستقلَّةً مع قدوم قبيلة السَّواد العربية.
دخول يعقوب الصفار لمدينة واسط وقتاله مع العباسيين .
العام الهجري : 262 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 876
تفاصيل الحدث:
قدم يعقوبُ بن الليث في جحافِلَ فدخل واسط قهرًا، فخرج الخليفة المعتَمِدُ بنفسه من سامرَّا لقتاله، فتوسط بين بغداد وواسط، فانتدب له أبو أحمد الموفَّق بالله- أخو الخليفة- في جيشٍ عظيم على ميمنتِه موسى بن بغا، وعلى ميسرته مسرورٌ البلخي، فتقاتلوا قتالًا شديدًا، وقد ظهر من أصحابِ يعقوب كراهةٌ للقتال معه؛ إذ رأوا الخليفةَ يُقاتِلُه، فحملوا على يعقوبَ ومَن قد ثبت معه للقتالِ، فانهزم أصحابُ يعقوب، وثبت يعقوبُ في خاصَّةِ أصحابه، حتى مَضَوا وفارقوا موضِعَ الحرب، وتَبِعَهم أصحاب الموفَّق، فغَنِموا ما في عسكرهم، وكان فيه من الدوابِّ والبغال أكثَرُ من عشرة آلاف، ومن الأموالِ ما يُكَلُّ عن حَملِه، ومِن جُرُب المِسك أمرٌ عظيمٌ، وتخلَّصَ محمد بن طاهر من الأسر، وكان مُثقَلًا بالحديد، وخلع عليه الموفَّق، وولَّاه الشرطةَ ببغداد بعد ذلك.
الخليفة العباسي المعتمد يعهد بالخلافة لابنه جعفر .
العام الهجري : 262 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 876
تفاصيل الحدث:
ولَّى المعتمِدُ على الله وَلَدَه جعفرًا العهدَ من بعدِه، وسماه المفوِّضَ إلى الله، وولاه المغرِبَ، وضمَّ إليه موسى بن بغا ولايةَ إفريقية ومصر والشام والجزيرة والموصل وأرمينية وطريق خراسان وغير ذلك، وجعل الأمرَ مِن بعد ولَدِه لأبي أحمد المتوكِّل، ولَقَّبَه الموفَّق بالله، وولاه المشرِقَ وضم إليه مسرورًا البلخي وولَّاه بغداد والسواد والكوفة وطريق مكة والمدينة واليمن وكسكر وكور دجلة والأهواز وفارس وأصبهان والكرخ والدينور والري وزنجان والسند، وكتب بذلك مكاتباتٍ وقُرِئَت بالآفاق، وعَلَّقَ منها نُسخةً بالكعبة.
تسليم أهل أنطاكية حصن لؤلؤة إلى الروم .
العام الهجري : 263 العام الميلادي : 876
تفاصيل الحدث:
كان سببَ ذلك أنَّ أحمد بن طولون قد أدمن الغزوَ بطرسوس قبل أن يليَ مصر، فلمَّا ولِيَ مِصرَ كان يؤثِرُ أن يلي طرسوس ليغزوَ منها أميرًا، فكتب إلى أبي أحمدَ الموفَّق يطلُبُ ولايتَها، فلم يجبه إلى ذلك، واستعمل عليها محمد بن هارون التغلبي، فركب في سفينةٍ في دجلة فألقتها الريحُ إلى الشاطئ، فأخذه أصحابُ مساور الشاري فقتلوه، واستعمَلَ عِوَضَه محمد بن علي الأرمني، وأضيفَ إليه أنطاكية، فوثب به أهلُ طرسوس فقتلوه، فاستعمل عليها أرخوز بن يولغ بن طرخان التركي، فسار إليها وكان غِرًّا جاهلا فأساء السِّيرة، وأخَّرَ عن أهل لؤلؤة أرزاقَهم ومِيرتَهم، فضَجُّوا من ذلك، وكتبوا إلى أهل طرسوس يشكُونَ منه ويقولون: إن لم تُرسلوا إلينا أرزاقَنا ومِيرَتَنا وإلَّا سَلَّمْنا القلعةَ إلى الروم. فأعظم ذلك أهلُ طرسوس وجمعوا من بينهم خمسةَ عشر ألف دينار ليحمِلوها إليهم، فأخذها أرخوز ليحمِلَها إلى أهل لؤلؤة، فأخذها لنَفسِه، فلما أبطأ عليهم المالُ سَلَّموا القلعة إلى الروم، فقامت على أهلِ طرسوس القيامةُ؛ لأنَّها كانت شبحًا في حَلقِ العَدُوِّ، ولم يكن يخرجُ للروم في بَرٍّ أو بحر إلَّا رأوه وأنذروا به؛ واتَّصل الخبَرُ بالمعتمِد، فقَلَّدَها أحمد بن طولون، واستعمل عليها من يقومُ بغزو الروم ويحفَظُ ذلك الثَّغرَ.
***********
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
011011145454545/000000
01101114545/00000000000000000000
-
/*/ س وج المعدل ثم يليه كتاب نداء الي أمة الإسلام والأزهر الشريف ** الفرق في تشريعات الطلاق بين سورة الطلاق و سورة البقرة يليه مسلمات...
-
هيئة التطليق التي استقر عليها اخر تشريع الطلاق والي يوم القيامة هو بالترتيب 1.عدة الاحصاء اولا 2. ثم مرحلة التخيير امساكا او فراقا 3. ثم...
-
💥 يتبقي لنا في هذه المقدمة السلم التأريخي للتنزيل القراني وقضية النسخ الالهي لما يريد الباري جل جلاله نسخة من التشريعات المنزلة 💥 وم...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق