**

 لماذا هذا الاجحاف والظلم الا تعلم ان الظلم ظلمات  يوم 

القيامة وان الله لا يحب الظالمين وان الظالمين لهم عذاب مقيم يعني جهنم 

ابدا لا يخرج الظالمون ابدا من

 جهنم **** -------------------------

الاثنين، 2 فبراير 2026

.ج45 وج46.بناء جامع أحمد بن طولون بمصر . العام الهجري : 263 العام الميلادي : 876 . .

بناء جامع أحمد بن طولون بمصر . العام الهجري : 263 العام الميلادي : 876  . 
 تفاصيل الحدث: أقام أحمد بن طولون مسجدًا ضخمًا أنفق في بنائه 120 ألف دينار، وقد اهتمَّ بالأمور الهندسية في بنائه، ويُعَدُّ مسجد ابن طولون المسجِدَ الوحيدَ بمصرَ الذي غلَبَ عليه طرازُ سامِرَّاء؛ حيث المئذنةُ الملوية المُدرَّجة. وقام السلطان لاجين بإدخالِ بعض الإصلاحات فيه، وعيَّنَ لذلك مجموعةً من الصناع، كما أمر بصناعةِ ساعة فيه، فجُعِلَت قبةً فيها طيقانٌ صغيرة على عددِ ساعاتِ الليل والنهار وفتحة، فإذا مَرَّت ساعة انغلقت الطاقةُ التي هي لتلك الساعة وهكذا، ثم تعود كلَّ مرة ثانية. وفي عهد الأيوبيين أصبح جامع ابن طولون جامعةً تُدَرَّسُ فيه المذاهِبُ الفقهيَّة الأربعة، وكذلك الحديثُ والطِّبُّ، إلى جانب تعليم الأيتام, وكان أحمد بن طولون قد بنى قصره عند سَفحِ المقَطَّم، وأنشأ الميدانَ أمامه، وبعد أن انتهى من تأسيس مدينة القطائع، شَيَّد جامِعَه على جبل يشكر, وتمَّ بناؤه سنة 265ه، وهذا التاريخُ مُدَوَّن على لوحٍ رُخاميٍّ مُثبت على أحدِ أكتاف رُواق القبلة, والجامِعُ وإن كان ثالِثَ الجوامِعِ التي أُنشِئَت بمصر، يعَدُّ أقدَمَ جامِعٍ احتفظَ بتخطيطِه وكثيرٍ مِن تفاصيلِه المعماريَّة الأصليَّة. ذكر الفتنة ببلاد الصين . العام الهجري : 264 العام الميلادي : 877 تفاصيل الحدث: ظهرَ ببلادِ الصين إنسانٌ لا يُعرَفُ، فجمع جمعًا كثيرًا من أهل الفَسادِ والعامَّة، فأهمل المَلِكُ أمْرَه؛ استصغارًا لشأنه، فقَوِيَ وظهر حالُه وكَثُف جَمعُه؛ وقَصَده أهلُ الشَّرِّ من كل ناحية، فأغار على البلادِ وأخرَبَها ونزل على مدينةِ خانقوا وحَصَرها، وهي حصينةٌ، ولها نهرٌ عظيم، وبها عالِمٌ كثير من المسلمين، والنصارى، واليهود، والمجوس، وغيرهم من أهل الصينِ، فلما حصَرَ البلدَ اجتمعت عساكرُ المَلِك وقَصَدته، فهزمها وافتتح المدينةَ عَنوةً، وبذل السَّيفَ، فقتل منهم ما لا يُحصى كثرةً، ثم سار إلى المدينة التي فيها المَلِك، وأراد حصارَها فالتقاه مَلِكُ الصين، ودامت الحربُ بينهم نحوَ سنة، ثم انهزم المَلِك، وتَبِعَه الخارجيُّ إلى أن تحصَّنَ منه في مدينة من أطراف بلاده، واستولى الخارجيُّ على أكثَرِ البلاد والخزائن، وعَلِمَ أنَّه لا بقاء له في المُلْك؛ إذ ليس هو من أهلِه، فأخرب البلادَ، ونهب الأموالَ، وسَفَك الدماءَ، فكاتَبَ مَلِكُ الصين ملوكَ الهندِ يستَمِدُّهم، فأمَدُّوه بالعساكرِ، فسار إلى الخارجيِّ، فالتقوا واقتتلوا نحوَ سنة أيضًا، وصبَرَ الفريقان، ثمَّ إنَّ الخارجيَّ عُدِمَ، فقيل: إنَّه قُتِل، وقيل: بل غَرِق، وظفَرَ المَلِكُ بأصحابه وعاد إلى مملكته، ولقب ملوك الصين يعفور، ومعناه ابنُ السماء؛ تعظيمًا لشأنه؛ وتفَرَّق المُلك عليه، وتغَلَّبت كل طائفة على طرفٍ من البلاد، وصار الصينُ على ما كان عليه ملوكُ الطوائف يُظهِرون له الطاعة، وقنع منهم بذلك، وبَقِيَ على ذلك مدةً طويلةً. استيلاء ابن طولون على الشام . العام الهجري : 264 العام الميلادي : 877 تفاصيل الحدث: توفِّيَ أماجور والي دمشق، فتولى ابنُه مكانَه، فتجهَّزَ ابنُ طولون ليسيرَ إلى الشام فيَملِكَه، فكتب إلى ابن أماجور له أنَّ الخليفة قد أقطعه الشَّامَ والثغور، فأجابه بالسَّمعِ والطاعة، وسار أحمد، واستخلف بمصرَ ابنَه العباس، فلقيه ابن أماجور بالرملة، فأقره عليها وسار إلى دمشق فمَلَكَها وأقرَّ أماجور على أقطاعِهم، وسار إلى حمص فملَكَها وكذلك حماة، وحلب. وراسلَ سيما الطويل بأنطاكية يدعوه إلى طاعتِه ليُقِرَّه على ولايته، فامتنع، فعاوده فلم يُطِعْه، فسار إليه أحمد بن طولون، فحَصَره بأنطاكيَّة، وكان سيئَ السيرة مع أهل البلد، فكاتبوا أحمد بن طولون، ودلُّوه على عورة البلد، فنصَبَ عليه المجانيقَ وقاتَلَه، فمَلَك البلدَ عَنوةً، والحِصنَ الذي له، وركب سيما وقاتلَ قتالًا شديدًا حتى قُتِل ولم يعلَمْ به أحدٌ، فاجتاز به بعضُ قوَّاده، فرآه قتيلًا فحمَلَ رأسَه إلى أحمد، فساءه قَتلُه. ورحل عن أنطاكية إلى طرسوس، فدخلها وعزم على المُقام بها وملازمة الغُزاة، فغلا السِّعرُ بها وضاقت عنه وعن عساكِرِه، فركب أهلُها إليه بالمخيم وقالوا له: قد ضَيَّقْتَ بلَدَنا وأغليتَ أسعارَنا؛ فإمَّا أقمْتَ في عددٍ يَسيرٍ، وإمَّا ارتحلْتَ عنَّا، وأغلظوا له القولَ، وشَغَّبوا عليه، فقال أحمد لأصحابه: لتنهَزِموا من الطرسوسيين، وترحلوا عن البلد، ليظهَرَ للنَّاسِ وخاصةً العدُوَّ أنَّ ابن طولون على بُعدِ صِيتِه وكثرةِ عَساكِرِه لم يقدِرْ على أهل طرسوس؛ وانهزم عنهم ليكونَ أهيبَهم في قلبِ العَدُو، وعاد إلى الشام. فأتاه خبَرُ ولده العباس- وهو الذي استخلفه بمصرَ- أنه قد عصي عليه، وأخذ الأموالَ وسار إلى بُرقة مُشاقًّا لأبيه، فلم يكتَرِثْ لذلك، ولم ينزعِجْ له، وثبتَ وقضى أشغاله، وحَفِظَ أطراف بلاده، وتَركَ بحرَّانَ عسكرًا وبالرِّقَّة عسكرًا مع غلامِه لؤلؤ، وكان حرَّان لمحمد بن أتامش، وكان شجاعًا فأخرجه عنها وهزمه هزيمةً قبيحةً، فلمَّا بلغ خبَرُه أخاه موسى بن أتامش، وكان شُجاعًا بطلًا فجمع عسكرًا كثيرًا وسار نحو حَرَّان، وبها عسكَرُ ابن طولون، ومُقَدَّمُهم أحمد ابن جيعويه، فلما وصله خبَرُ مسيرِ موسى أقلقَه ذلك وأزعجه، ففَطِنَ له رجلٌ مِن الأعرابِ، يقال له أبو الأغر، فقال له: أيُّها الأميرُ، أراك مفكِّرًا منذ أتاك خبَرُ ابن أتامش، وما هذا محلَّه؛ فإنَّه طيَّاشٌ قَلِقٌ، ولو شاء الأميرُ أن آتيَه به أسيرًا لفعلتُ، فغاظه قولُه، وقال: قد شئتُ أن تأتيَ به أسيرًا؛ قال: فاضمُمْ إليَّ عشرينَ رجلًا أختارُهم، قال: افعَلْ، فاختار عشرينَ رجلًا وسار بهم إلى عسكر موسى، فلمَّا قاربَهم كَمَنَ بعضُهم، وجعل بينه وبينهم علامةً إذا سَمِعوها ظهروا. ثم دخل العسكرَ في الباقينَ في زي الأعرابِ، وقارب مُضارَب موسى، وقصد خيلًا مربوطةً فأطلَقَها وصاح هو وأصحابُه فيها فنَفَرت، وصاح هو ومَن معه من الأعراب، وأصحابُ موسى غارُّون، وقد تفَرَّق بعضُهم في حوائجهم، وانزعج العسكَرُ، ورَكِبوا ورَكِبَ موسى، فانهزم أبو الأغَرِّ من بين يديه، فتَبِعَه حتى أخرجه من العسكرِ، وجاز به الكمينَ، فنادى أبو الأغَرِّ بالعلامة التي بينهم، فثاروا من النواحي، وعطفَ أبو الأغرِّ على موسى فأسَروه، فأخذوه وساروا حتى وصلوا إلى ابنِ جيعويه، فعَجِبَ الناس من ذلك، فسيَّرَه ابن جيعويه إلى ابن طولون، فاعتَقَله وعاد إلى مصر. أميرَ صقليَّة جعفر بن محمد يغزو مدينة سرقوسة . العام الهجري : 264 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 878 تفاصيل الحدث: في هذه السنةِ ملَكَ المُسلِمونَ سَرقوسة- وهي من أعظمِ مُدُنِ صَقَليَّة- وكان سببَ مِلكِها أنَّ جعفرَ بنَ محمد أميرَ صقليَّة غزاها فأفسَدَ زَرعَها وزَرْعَ قطانية، وطبرمين، ورمطة، وغيرِها من بلاد صقليَّة التي بيَدِ الروم، ونازل سرقوسة، وحصَرَها برًّا وبحرًا وملَكَ بعضَ أرباضها، ووصَلَت مراكِبُ الرومِ نَجدةً لها، فسيَّرَ إليها أسطولًا فأصابوها وتمكَّنوا حينئذٍ مِن حَصرِها فأقام العسكرُ مُحاصَرًا لها تسعة أشهر، وفُتِحَت، وقُتِلَ من أهلها عِدَّةُ ألوفٍ، وأصيبَ فيها من الغنائِمِ ما لم يُصَبْ بمدينةٍ أخرى، ولم ينجُ مِن رجالِها إلا الشاذَّ الفَذَّ، وأقاموا فيها بعدَ فتحها بشهرين، ثم هَدَموها ثمَّ وصل بعدَ هَدمِها من القسطنطينية أسطولٌ، فالتقَوا بالمسلمين، فظفِرَ بهم المسلمون، وأخذوا منهم أربعَ قِطَع، فقَتَلوا من فيها، ثم انصرف المسلمون إلى بلدِهم آخِرَ ذي القَعدة. وفاة المزني صاحب الشافعي . العام الهجري : 264 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 878 تفاصيل الحدث: هو أبو إبراهيمَ إسماعيلُ بن يحيى بن إسماعيل بن عمرو بن مسلمٍ المُزِني المصري، وُلِدَ بالفُسطاط في مصر في سنة 175ه. صاحِبُ الشافعيِّ، تفَقَّه عليه بمصرَ، ويعَدُّ من أئمَّة الحديث والفقه، كان من المقَدَّمين من أصحاب الشافعي وأعرَفِهم بمذهبه، حتى قال الشافعي: "المُزنيُّ ناصِرُ مذهبي"، ألَّفَ كتُبًا تُعتبَرُ مدارَ المذهب الشافعي، منها الجامع الصغير، ومختصر المختصر، والمنثور، والمسائل المعتبَرة، والترغيب في العِلم، وكتاب الوثائق، وغير ذلك، وكان إذا فرغَ مِن مسألة وأودعها مختَصرَه قام إلى المحرابِ وصلَّى ركعتين شكرًا لله تعالى, وقد امتلأت البلادُ بـ (مُختَصَره) في الفقه، وشرَحَه عِدَّةٌ مِن الكبارِ، وبلغ من انتشارِه أنَّ البِكرَ كان يكونُ في جَهازِها نُسخةٌ مِن مُختَصَر المُزنيِّ، كانت له عبادةٌ وفَضلٌ، وهو ثِقةٌ في الحديثِ، لا يُختَلَف فيه, حاذِقٌ من أهل الفقه، كان زاهدًا مجتهدًا، له مناظراتٌ، وكان قويَّ الحُجَّة، توفِّي بمصرَ. وفاة أبي زرعة الرازي . العام الهجري : 264 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 878 تفاصيل الحدث: هو أبو زرعة عُبَيد الله بن عبد الكريم الرازي، أحدُ الحُفَّاظ المشهورين. كان مولِدُه في الريِّ بإيران سنة مائتين، وقيل سنة تسعين ومائة, من كبار الحُفَّاظ وسادات أهلِ التقوى. قيل: إنَّه كان يحفَظُ سِتَّمائة ألفِ حديثٍ، وكان فقيهًا وَرِعًا زاهِدًا عابدًا متواضِعًا خاشعًا، أثنى عليه أهلُ زمانه بالحفظِ والدِّيانة، وشَهِدوا له بالتقَدُّم على أقرانه، قال أحمد بن حنبل: "ما عبَرَ جِسرَ بغداد أحفَظُ من أبي زُرعة", قال أبو حاتم: "لم يُخلِّفْ بعده مِثلَه، فِقهًا وعِلمًا وصِيانةً وصِدقًا. وهذا ممَّا لا يُرتابُ فيه, ولا أعلَمُ في المشرِقِ والمغربِ من كان يفهَمُ هذا الشَّأنَ مِثلَه", وقال إسحاقُ بنُ راهَوَيه: "كلُّ حديثٍ لا يحفَظُه أبو زُرعةَ، فليس له أصلٌ". إنهاء ابن طولون تمرد ابنه العباس عليه . العام الهجري : 265 العام الميلادي : 878 تفاصيل الحدث: كان ابنُ طولون قد استخلفَ على مصرَ ابنَه العبَّاسَ، وهو متَّجِهٌ إلى الشَّامِ، فخالف العباسُ أباه، فلما بلغه قدومُ أبيه عليه من الشامِ أخذ ما كان في بيتِ المال من الحواصِلِ ووازره جماعةٌ على ذلك، ثم ساروا إلى بُرقة خارجًا عن طاعة أبيه، فبعث إليه من أخذه ذليلًا حقيرًا، وردُّوه إلى مصر، فحَبَسه وقتَلَ جماعةً مِن أصحابه. زعم الشيعة الإمامية اختفاء الإمام الثاني عشر . العام الهجري : 265 العام الميلادي : 878 تفاصيل الحدث: هو محمَّد المهدي بن الحسن العسكري بن علي الهادي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ولد بسامرَّا، وهو المهديُّ المنتظَرُ عند الرافضة، يقولون إنَّه دخل في سردابٍ في بيت والده ولم يخرُج منه، وزعموا أنَّه سيخرج في آخر الزمان بنفس العمُرِ الذي دخل فيه السرداب، وهم ينتظرونَه إلى اليومِ عند السرداب المزعوم. قيل: إنه دخل وعمُره تسعُ سنين، وقيل: تسع عشر سنة. وقيل: إنَّ أباه الحسن مات عن غيرِ عَقِبٍ، وقيل: وُلِدَ له ولدٌ بعد موتِه مِن جارية اسمها "نرجس" أو "سوسن" وقيل: إن اسمَها "صقيل" ادَّعَت الحملَ به بعد وفاةِ سَيِّدها, فزادت فتنةُ الرافضة بصقيل هذه، وبدَعواها، إلى أن حبسها المعتضِدُ بعد نيِّف وعشرين سنة من موت سَيِّدها، وبقيت في قصره إلى أن ماتت في زمن المقتَدِر؛ قال الذهبي: "نعوذ بالله من زوالِ العَقلِ، فلو فرَضْنا وقوعَ ذلك في سالفِ الدَّهرِ، فمن الذي رآه؟! ومن الذي نعتَمِدُ عليه في إخباره بحياته؟ ومن الذي نصَّ لنا على عصمتِه وأنَّه يعلمُ كلَّ شَيءٍ؟! هذا هَوَسٌ بيِّنٌ، إنْ سَلَّطْناه على العقولِ ضَلَّت وتحيَّرَت، بل جَوَّزَت كلَّ باطلٍ، أعاذنا اللهُ وإياكم من الاحتجاجِ بالمُحالِ والكَذِب، أو رَدِّ الحقِّ الصحيحِ، كما هو ديدَنُ الإماميَّةِ، وممن قال: إنَّ الحسن العسكري لم يُعقِب: محمد بن جرير الطبري، ويحيى بن صاعد، وناهيك بهما معرفةً وثِقةً".. استكمال أحمد بن طولون سيطرته على الشام . العام الهجري : 265 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 878 تفاصيل الحدث: حاصرَ أحمدُ بن طولون نائِبُ الدِّيارِ المصريةِ مدينةَ أنطاكيةَ وفيها سيما الطويلُ، فأخذها منه وجاءته هدايا مَلِكُ الروم، وفي جُملتِها أُسارى من أُسارى المسلمين، ومع كلِّ أسيرٍ مُصحَفٌ، منهم عبد الله بن رشيد بن كاوس، الذي كان عامِلَ الثغورِ، فاجتمع لأحمد بن طولون مُلكُ الشَّامِ بكمالِه مع الدِّيارِ المصريةِ؛ لأنَّه لَمَّا مات نائِبُ دمشق أماخور ركِبَ ابنُ طولون من مصرَ فتلقَّاه ابن أماخور إلى الرملة، فأقَرَّه عليها، وسار إلى دمشق فدخَلَها، ثمَّ إلى حمص فتسَلَّمَها، ثمَّ إلى حلب فأخذها، ثم أكملَ ابنُ طولون استيلاءَه على الشام باستيلائِه على أنطاكية. غزو بطارقة الروم مدينة أذنة بالشام . العام الهجري : 265 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 879 تفاصيل الحدث: خرج خمسةٌ من بطارقة الروم في ثلاثين ألفًا من الروم إلى أذنة- وهي مدينة بالشامِ بناها الرشيدُ، وأتمها الأمينُ، بين طرسوس والمصيصة- وأهلُ أذنة أخلاطٌ من موالي الخلفاء وغيرِهم، وهي مدينةٌ جليلة عامرة ذاتُ أسواقٍ وصناعاتٍ وصادرٍ ووارد، وهي ثغرُ سيحان، فصاروا إلى المصلَّى وأسَروا أرخوز، كان واليَ الثُّغورِ، ثم عُزِلَ فرابَطَ هناك- فأُسِرَ وأسِرَ معه نحوٌ من أربعمائة رجلٍ، وقَتَلوا ممَّن نفر إليهم نحوًا من ألف وأربعمائة رجلٍ، ثم انصرفوا. وفاة يعقوب بن الليث مؤسس الدولة الصفارية . العام الهجري : 265 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 879 تفاصيل الحدث: هو الملك أبو يوسف يعقوب بن الليث الصفَّار الخارجي- خرج على سلطانِ الخلافةِ- التُّركمانيُّ، من سجستان، أصلُه فارسي ينحدِرُ من جبال شرق فارس، أسَّسَ السُّلالةَ الصفَّاريَّة التي حكَمَت فارس وبلاد ما وراء النهر. وقد أكثَرَ أهلُ التاريخ مِن ذِكرِ هذا الرجل وذِكرِ أخيه عمرو وما ملكا من البلادِ وقتلا من العبادِ، وما جرى للخلفاءِ معهما من الوقائع، كان رجلًا عاقلًا حازمًا, وكان أوَّلَ أمْرِه أنه وأخاه عَمرًا صفَّارانِ في حداثتِهما، يعملان في النُّحاس، وكانا يُظهِران الزهد، فجاهدا مع صالح المُطَّوِّعِي المحاربِ للخوارج، فصَحِبَه إلى أن مات، فتولَّى مكان صالح المطوعي درهمُ بن الحسين المطوعي، فجعل درهمُ يعقوبَ بن الليث قائدًا لعسكره، ثمَّ رأى أصحاب درهم عجْزَه، فملَّكوا يعقوبَ لحُسنِ سياستِه، فأذعَنَ لهم دِرهَم، واشتَهَرت صولةُ يعقوب، فغَلَب على هراة وبوشنج، وحارب الترك، وظفِرَ بِرُتْبِي، فقتله، وقتل ثلاثةَ ملوك ورجع معه ألوفٌ من الرؤوس، فهابته الملوك, وكان بوجهِه ضربةُ سيف مُخَيَّطَة. أظهر يعقوبُ حرصه على تدعيم مُلكِه؛ حيث اهتمَّ بتدبير أمور مملكتِه وتحصينِها وعمارة أرضه، فكثرت أموالُه وعَمَرت خزائنُه, ثم أعلن نفسَه حاكمًا على موطِنِه في سجستان (بلوشستان). ثم ضمَّ إليه المناطِقَ التي حكمها الطاهريون: هراة، وفارس، وشيراز، وبلخ, ثم طخرستان, حتى انتهى الأمرُ بأن قام بإجلائهم عن خراسان وأفغانستان. فعيَّنَه الخليفةُ المعتزُّ واليًا على المناطق التي سيطر عليها, فأخذ يعقوبُ يبعث هداياه إلى المعتز لمُداراته، ثم صار يرسِلُ للمعتَمِد في العام خمسةَ آلاف ألف درهم، ثمَّ أخذ بلخَ ثم نيسابور، وقصَدَ جرجان، فهزم المُتغلِّبَ عليها الحسن بن زيد العلوي، ثم دخل جرجان، فظَلَم وعَسَف، فاستغاث جماعةٌ جرجانيون ببغداد من يعقوب، فعزم المعتَمِد على حربه، ونفَّذَ كتبًا إلى أعيان خراسان بذمِّ يعقوب، وأن يهتمُّوا لاستئصاله، فكاتبَ يعقوبُ المعتَمِد يخضَعُ ويُراوغ، ويطلُبُ التقليدَ بتوليته المَشرِق، ففعل المعتمِدُ ذاك وأخوه الموفِّقُ؛ لاشتغالهم بحرب الزَّنْج. كان يعقوبُ قد افتتح الرخج، وقتَلَ مَلِكَها وأسلم أهلُها على يده، وافتتح الخلجية وزابل وغيرهما. بعد أن غلب يعقوبُ الصفَّار على سجستان ونيسابور والديلم وفارس، طَمِعَ في بغداد فأقبل عليها غازيًا، فقابلَه جيشُ الموفَّق بدير العاقول، وكشفَ الموفَّق الخوذة وحَمَل، وقال: أنا الغلامُ الهاشميُّ. وكَثُرت القتلى، فانهزم يعقوبُ، وجُرِحَ أمراؤه، وذهبت خزائِنُه، وغَرِق منهم خلقٌ في النهر. مات يعقوبُ بجند يسابور من كور الأهواز، وكانت عِلَّتُه القولنج، فأمره الأطبَّاءُ بالاحتقان بالدواء، فلم يفعل، واختار الموت. وكان المعتمِد قد أنفذ إليه رسولًا وكتابًا يستميلُه ويترضَّاه، ويقَلِّده أعمال فارس، فوصل الرسولُ ويعقوب مريضٌ، فجلس له وجعل عنده سيفًا ورغيفًا من الخبز، ومعه بصَلٌ، وأحضر الرَّسول، فأدَّى الرسالة، فقال له: قُل للخليفة إنَّني عليل، فإن مِتُّ فقد استرحتُ منك واسترحْتَ مني، وإن عوفِيتُ فليس بيني وبينك إلَّا هذا السَّيفُ، حتى آخُذَ بثأري، أو تكسِرَني وتعقِرَني، وأعودَ إلى هذا الخبز والبصل، وأعاد الرسولُ، فلم يلبَثْ يعقوبُ أن هلك. فقام بالأمرِ بعده أخوه عمرو بن الليث، وكتب إلى الخليفةِ بطاعته، فولَّاه الموفَّق خراسان، وفارس، وأصبهان، وسجستان، والسند، وكرمان، والشرطة ببغداد. وثوب الأعراب على الحُجَّاج ونهبهم كسوة الكعبة . العام الهجري : 266 العام الميلادي : 879 تفاصيل الحدث: وثب جماعةٌ من الأعرابِ- من بني أسد- على عليِّ بن مسرور البلخي قبل وصولِه إلى المغيثة بطريقِ مكَّة، وكان الموفَّق ولَّاه الطريقَ، ووثب الأعرابُ على كسوةِ الكعبةِ فانتهبوها، وصار بعضُها إلى صاحب الزنج، وأصاب الحُجَّاجَ فيها شِدَّةٌ عظيمة. أكراد دارنان يهزمون خوارج الزنج . العام الهجري : 266 العام الميلادي : 879 تفاصيل الحدث: كانت وَقعةً للزنج انهزموا فيها، وكان سببَها أنَّ محمد بن عبيد الله كتب إلى عليِّ بن أبان بعدَ الصُّلحِ يَسألُه المعونةَ على الأكرادِ الدارنان، على أن يجعلَ له ولأصحابه غنائِمَهم، فكتب عليٌّ إلى صاحبه يستأذِنُه، فكتب إليه أن وجِّهْ إليه جيشًا وأقِمْ أنت، ولا تُنفِذ أحدًا حتى تستوثِقَ منه بالرهائنِ، ولا يأمن غزوه والطلب بثأره. فكتب عليٌّ إلى محمد يطلبُ منه اليمين والرهائن، فبذَلَ له اليمينَ، ومَطَله بالرهائِنِ، ولِحرصِ عليٍّ على الغنائم أنفذ إليه جيشًا، فسيَّرَ محمد معهم طائفةً من أصحابه إلى الأكراد، فخرج إليهم الأكرادُ فقاتلوهم، ونشبت الحرب، فتخلَّى أصحاب محمد عن الزنج، فانهزموا وقَتَلت الأكرادُ منهم خلقًا كثيرًا، وكان محمَّدٌ قد أعدَّ لهم من يتعَرَّضُهم إذا انهزموا، فصادفوهم وأوقعوا بهم، وسَلَبوهم وأخذوا دوابَّهم، ورجعوا بأسوأ حالٍ، فأظهر الخبيثُ الغضَبَ على ابنِ أبان، فأرسل محمَّد إلى بهبود، ومحمد بن يحيى الكرماني، وكانا أقربَ الناسِ إلى علي، فضَمِنَ لهما مالًا إن أصلحا له عليًّا وصاحِبَه، ففعلا ذلك، فأجابهما الخبيثُ إلى الرضا عن محمد على أن يخطُبَ له على منابِرِ بلاده، وأعلما محمدًا بذلك، فأجابهما إلى كلِّ ما طلبا، وجعل يراوِغُ في الدعاءِ له على المنابر، ثم إنَّ عليًّا استعدَّ لمتوث- وهي بلدة بين قرقوب وكور الاهواز- فسار إليها فلم يظفَرْ بها فرَجَع، وعمِلَ السلاليم والآلات التي يصعَدُ بها إلى السور، واستعَدَّ لقَصدِها، فعرف ذلك مسرور البلخي، وهو يومئذٍ بكور الأهواز، فلما سار عليٌّ إليها سار إليه مسرورٌ، فوافاه قبل المغربِ وهو نازلٌ عليها، فلما عاين الزنج أوائِلَ خيل مسرور انهزموا أقبحَ هزيمة، وترَكوا جميعَ ما كانوا أعدُّوه، وقُتِلَ منهم خلقٌ كثيرٌ، وانصرف عليٌّ مهزومًا، فلم يلبثْ إلا يسيرًا حتى أتته الأخبارُ بإقبال الموفق، ولم يكن لعليٍّ بعد متوث وقعة، فكتب إليه صاحِبُه يأمره بالعودِ إليه، ويستحِثُّه حثًّا شديدًا. خروج عمر بن حفصون بالأندلس . العام الهجري : 267 العام الميلادي : 880 تفاصيل الحدث: ابتدأ شَرُّ عمر بن حفصون، الذي أعيا الخلفاءَ أمرُه، وطالت في الدنيا فتنتُه، وعَظُم شَرُّه، فقام في هذه السنة على الأميرِ محمد بناحية رية. فتقدَّم إليه عامر بن عامر، فانهزم عامرٌ وأسلَمَ قُبَّته؛ فأخذها ابن حفصون، وهو أوَّل رُواقٍ ضَرَبه؛ فاستكنَّ إليه أهلُ الشر. وعزل الأميرُ محمد عامرًا عن كورة رية، وولَّاها عبد العزيز بن عباس، فهادنه ابن حفصون، وسكَنَت الحالُ بينهما. ثم عُزِل عبد العزيز، وتحرَّك ابن حفصون، وعاد إلى ما كان عليه من الشَّرِّ، وخرج هاشم بن عبد العزيز إلى كورة رية يطلُبُ كُلَّ من كشَفَ وَجهَه في الفتنةِ وأظهرَ الخلاف، وأخذ رهائِنَ أهل تاكرنا على إعطاءِ الطاعة. محاولة العباس بن أحمد بن طولون غزو المغرب . العام الهجري : 267 العام الميلادي : 880 تفاصيل الحدث: عندما وصل العباسُ بن أحمد بن طولون الغربَ هربًا من والده، راسل إبراهيمَ الثاني الأغلبي، وادَّعى أنَّ الخليفةَ قد قلَّده أمر المغرب، فسار العباسُ حتى وصل إلى مدينةِ لبدة فاستقبله أهلُها فاستباحها، وغَرَّته نفسُه فتابع السيرَ نحو الغَربِ، فقاتله إبراهيمُ الثاني وهزمه واضطَرَّه إلى العودة إلى برقة، ثمَّ إن ابن طولون أرسل جيشًا خلف ابنه ليُعيدَه فأخذوه ومَن معه وأعادوهم إلى مصرَ، فسُجِنَ العبَّاسُ حتى مات، وقُتِلَ كثيرٌ من أعوانه بسبب هذا الفعلِ. بناء مدينة الموفقية . العام الهجري : 267 العام الميلادي : 880 تفاصيل الحدث: ابتنى أبو أحمد الموفَّق بن المتوكِّل مدينةً تجاه مدينة صاحب الزنج المختارة, وسمَّاها الموفَّقيَّة، وعظُمَ شأنُها، بناها أبو أحمد ليستعينَ بها على قتال صاحب الزنج، فأرسل إلى من يأتيه بآلاتِ الماء, ويبني فيها السفنَ والشذاءات, ويجلِبُ متاع البحر. وكان قد انقطع جلَبُ البحر منذ أكثَرَ من عشر سنين لإخافةِ الخبيث السُّبُلَ، وكتب بإثبات كلِّ من يصلُحُ للجنديَّةِ إلى عمَّاله في الأمصار، ورغَّب في ذلك، والمدينةُ الموفَّقيَّة تُبنى والكتُبُ تُنفَذ بما يَعمُرُها والتجَّار يجهِّزون إليها والأسواقُ تكثر وأقبلت إليها مراكِبُ البحر، وبنى أبو أحمد المسجدَ الجامع، فصارت مدينةً كبيرةً، وحُمِلَت إليها الأموالُ والعطاء في أوقاتِه، ورغب الناسُ في حلولها والمصيرِ إليها من كلِّ أَوْب, والخبيثُ يرصُدُ غِرَّةً يصيب فيها فرصَتَه من أبى أحمد، فلا يجدُ لِتَيقُّظِ النَّاسِ وتحارُسِهم، ولحفظ الموكَّلين بالمواضِعِ الضعيفةِ فيها. الموفَّق بالله يأمر ولَدَه أبا العباس لقتال خوارج الزنج . العام الهجري : 267 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 880 تفاصيل الحدث: وجَّه أبو أحمد الموفَّق ولَدَه أبا العباسِ في نحوٍ مِن عشرة آلافِ فارس وراجلٍ، في أحسَنِ هيئةٍ وأكملِ تجَمُّل لقتال الزنج، فساروا نحوَهم فكان بينه وبينهم من القتالِ والنِّزال في أوقاتٍ متعدِّدة ووقعاتٍ مشهورةٍ، استحوذ أبو العباس بن الموفِّق فيها على ما كان استولى عليه الزنجُ ببلاد واسط وأراضي دجلة، هذا وهو شابٌّ حَدَثٌ لا خبرةَ له بالحرب، ولكِنْ سَلَّمَه الله وأعلى كلمَتَه وسَدَّد رَميَتَه وأجاب دعوتَه، وفتح على يديه وأسبَغَ نِعَمَه عليه، وهذا الشابُّ هو الذي وليَ الخلافةَ بعد عمه المعتمد، ثم ركب أبو أحمد الموفَّق ناصر دين الله في بغداد في صفر منها في جيوشٍ كثيفة، فدخل واسط في ربيع الأوَّل منها، ثم سار بجميعِ الجيوش إلى صاحب الزنج وهو بالمدينة التي أنشأها وسمَّاها المنيعة، فقاتل الزنجُ دونها قتالًا شديدًا فقهرهم ودخلها عَنوةً وهربوا منها، فبعث في آثارِهم جيشًا، فلَحِقوهم إلى البطائح يقتُلون ويأسرون، وغَنِمَ أبو أحمد من المنيعة شيئًا كثيرًا، واستنقذ من النساء المُسلمات خمسةَ آلافِ امرأة، وأمر بإرسالهنَّ إلى أهاليهن بواسط، وأمر بهدمِ سُورِ البلد وبطَمِّ خندقها وجعلها بلقعًا بعد ما كان للشَّرِّ مَجمعًا، ثم سار الموفَّق إلى المدينة التي لصاحب الزنج التي يقال لها المنصورة، وبها سليمان بن جامع، فحاصروها وقاتلوه دونها فقُتِلَ خَلقٌ كثيرٌ من الفريقين، ورَمى أبو العباس بن الموفَّق بسهمٍ أحمدَ بن هندي أحدَ أمراء صاحب الزنج فأصابه في دماغِه فقَتَله، فشَقَّ ذلك على الزنجِ جِدًّا، وأصبح الناسُ محاصِرينَ مدينة الزنج يومَ السبت لثلاث بقين من ربيع الآخر والجيوشُ المُوَفَّقية مُرتَّبة أحسنَ ترتيب، فتقدم الموفَّق واجتهد في حصارِها، فهزم الله مقاتِلَتَها وانتهى إلى خَندقِها، فإذا هو قد حُصِّنَ غايةَ التحصين، وإذا هم قد جعلوا حول البلدِ خمسةَ خنادقَ وخمسة أسوار، فجعل كلمَّا جاوز سورًا قاتلوه دون الآخَرِ، فيَقهَرُهم ويجوز إلى الذي يليه، حتى انتهى إلى البلد فقتل منهم خلقًا كثيرًا وهرب بقيَّتُهم، وأسَرَ مِن نساءِ الزِّنج من حلائل سليمان بن جامع وذويه نساءً كثيرةً وصِبيانًا، واستنقذ من أيديهم النساءَ المُسلِمات والصبيانَ مِن أهل البصرة والكوفة نحوًا من عشرة آلاف نسمةٍ فسَيَّرَهم إلى أهليهم، ثمَّ أمر بهدم أسوارِها ورَدْم خنادِقِها وأنهارِها، وأقام بها سبعةَ عشر يومًا، بعث في آثارِ مَن انهزم منهم، فكان لا يأتونَ بأحدٍ منهم إلَّا استماله إلى الحقِّ برِفقٍ ولِينٍ وصَفحٍ، فمن أجابه أضافه إلى بعض الأمراءِ - وكان مقصودُه رجوعَهم إلى الدينِ والحَقِّ- ومن لم يُجِبْه قتله أو حبَسَه، ثم ركب إلى الأهواز فأجلاهم عنها وطرَدَهم منها وقتلَ خلقًا كثيرًا من أشرافهم؛ منهم أبو عيسى محمد بن إبراهيم البصري، وكان رئيسًا فيهم مُطاعًا، وغَنِم شيئًا كثيرًا من أموالهم، وكتب الموفَّق إلى صاحب الزنج- قبَّحَه الله- كتابًا يدعوه فيه إلى التوبةِ والرجوع عمَّا ارتكبه من المآثِمِ والمظالمِ والمحارمِ، ودعوى النبوَّةِ والرِّسالة، وخرابِ البُلدانِ واستحلالِ الفُروج الحرام، ونبَذَ له الأمانَ إن هو رجَعَ إلى الحق، فلم يَرُدَّ عليه صاحِبُ الزنج جوابًا، فسار أبو أحمد الموفَّق إلى مدينةِ صاحب الزنج وحصار المختارة، فلمَّا انتهى إليها وجدَها في غاية الإحكام، وقد حَوَّط عليها من آلات الحصار شيئًا كثيرًا، وقد التفَّ على صاحب الزنج نحوٌ من ثلثمائة ألفِ مقاتلٍ بسيفٍ ورُمحٍ ومِقلاعٍ، ومن يكثر سوادهم، فقَدَّم الموفَّق ولدَه أبا العباس بين يديه فتقَدَّم حتى وقف تحت قصرِ الملك فحاصَره محاصرةً شديدةً، وتعجَّبَ الزنج من إقدامِه وجرأتِه، ثم تراكمتِ الزِّنجُ عليه من كلِّ مكان فهزمهم وأثبتَ بهبوذ بن عبدالوهاب أكبَر أمراءِ صاحبِ الزنجِ بالسِّهام والحجارةِ، ثم خامر جماعةٌ من أصحاب أمراءِ صاحِب الزنج إلى الموفَّق فأكَرَمهم وأعطاهم خِلَعًا سَنِيَّة، ثم رَغِبَ إلى ذلك جماعةٌ كثيرون فصاروا إلى الموفَّق، ثم ركب أبو أحمد الموفَّق في يوم النصف من شعبان ونادى في الناسِ كلِّهم بالأمان إلى صاحبِ الزنج، فتحول خلقٌ كثيرٌ من جيش صاحب الزنج إلى الموفَّق، وابتنى الموفَّق مدينةً تجاه مدينة صاحب الزنج سمَّاها الموفَّقيَّة، ليستعينَ بها على قتال صاحب الزنج، ثم جرت بينهم حروبٌ عظيمة، وما زالت الحربُ ناشبةً حتى انسلخت هذه السنةُ وهم محاصِرونَ للخبيثِ صاحِبِ الزنج، وقد تحوَّل منهم خلقٌ كثيرٌ، فصاروا على صاحِبِ الزنج بعد ما كانوا معه، وبلغ عددُ من تحول قريبًا مِن خمسين ألفًا من الأمراءِ الخواصِّ والأجناد، والموفَّق وأصحابُه في زيادةٍ وقوَّة ونصرٍ وظفَرٍ. غزو محمد بن الفضل الروم في جزيرة صقلية . العام الهجري : 268 العام الميلادي : 881 تفاصيل الحدث: سارت سريَّةٌ من المسلمين في صقليَّة مُقَدَّمُها رجلٌ يُعرَفُ بأبي الثور، فلقيهم جيشٌ من الروم، فأصيب المسلمون كلُّهم غيرَ سبعة نفر، وعُزِل الحسَنُ بن العباس عن صقلية، ووَلِيَها محمد بن الفضل، فبثَّ السرايا في كل ناحية من صقليَّة، وخرج هو في حشدٍ وجمعٍ عظيم، فسار إلى مدينة قطانية، فأهلك زرعَها، ثم رحل إلى أصحابِ الشلندية فقاتَلَهم، فأصاب فيهم فأكثَرَ القتلَ، ثم رحل إلى طبرمين فأفسَدَ زَرعَها، ثم رحل فلقيَ عساكر الروم، فاقتتلوا فانهزم الرومُ وقُتِلَ أكثَرُهم، فكانت عِدَّةُ القتلى ثلاثةَ آلاف قتيل، ووصلت رؤوسُهم إلى بلرم، ثم سار المسلمونَ إلى قلعة كان الروم بنوها عن قريبٍ، وسمَّوها مدينة الملك، فملكها المسلمونَ عَنوةً، وقَتَلوا مقاتليها وسَبَوا من فيها. حملة المنذر بن محمد لتأديب المخالفين في الأندلس . العام الهجري : 268 العام الميلادي : 881 تفاصيل الحدث: في هذه السنة سيَّرَ محمد بن عبد الرحمن- صاحِبُ الأندلس- جيشًا مع ابنه المنذِر إلى المخالفينَ عليه، فقصَدَ مدينة سرقسطة، فأهلك زَرعَها وخَرَّب بلَدَها وافتتح حِصنَ روطة، فأسَرَ منه عبد الواحد الروطي، وهو من أشجَعِ أهل زمانه، وتقَدَّم إلى دير تروجة، وبلد محمَّد بن مركب بن موسى، فهتكَهما بالغارة، وقصد مدينةَ لاردة وقرطاجنة، فكان فيها إسماعيل بن موسى فحاربه، فأذعن إسماعيلُ بالطاعة، وترك الخلافَ وأعطى رهائنَه على ذلك، وقصَدَ مدينة أنقرة وهي للمُشركين، فافتتح حصونًا ثم عاد. أمين أسرار صاحب الزنج يطلب الأمان من الموفق بالله . العام الهجري : 268 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 881 تفاصيل الحدث: طلب جعفرُ بن إبراهيم السَّجَّان الأمانَ من الموفَّق، وكان أمينَ أسرار الخبيثِ صاحب الزنجِ، وأحدَ خواصِّه، فخلع عليه الموفَّقُ وأعطاه مالًا كثيرًا، وأمر بحَملِه إلى قريبِ مدينة الخبيث. فلمَّا حاذى قصر الخبيث صاح: وَيحَكُم إلى متى تصبِرونَ على هذا الخبيثِ الكذَّابِ؟ وحدَّثهم بما اطَّلع عليه مِن كَذِبه وفُجوره، فاستأمَنَ في ذلك اليومِ خلقٌ كثيرٌ منهم. وتتابع النَّاسُ في الخروجِ مِن عند الخبيثِ. =============================================================== الموفق بالله يشدد الحصار على مدينة صاحب الزنج . العام الهجري : 268 الشهر القمري : ربيع الآخر العام الميلادي : 881 تفاصيل الحدث: عبَرَ أبو أحمد الموفَّق إلى مدينة الفاجر بعد أن أوهى قُوَّتَه في مُقامِه بمدينة الموفَّقيَّة بحصاره والتضييقِ عليه، فلما أراد العبورَ إليها أمَرَ ابنه أبا العبَّاس بالقصد للموضِعِ الذي كان قصَدَه مِن رُكنِ مدينة الخبيث الذي يحوطُه بابنه وجِلَّةِ أصحابه وقوَّاده، وقصد أبو أحمد موضِعًا من السور- فيما بين النَّهرِ المعروف بمنكى، والنهر المعروف بابن سمعان- وأمر صاعدا وزيرَه بالقصد لفُوَّهة النهر المعروف بجري كور، وتقدَّمَ إلى زيرك في مناكفتِه وأمرَ مسرورًا البلخيَّ بالقصدِ لنهرِ ما يليهم من السورِ، وطلب منهم الموفَّق ألا يزيدوا على هدمِ السُّورِ، وألا يدخلوا مدينةَ الخبيث، ووكل بكل ناحيةٍ من النواحي التي وجَّه إليها القوَّاد شذوات فيها الرُّماة، وأمرهم أن يحمُوا بالسهامِ من يهدِمُ السورَ مِن الفَعَلة والرَّجَّالة الذين يخرجون للمدافعةِ عنهم، فثَلَم في السورِ ثُلَمًا كثيرة، ودخل أصحابُ أبي أحمد مدينةَ الفاجر من جميع تلك الثُّلَم، وجاء أصحاب الخبيث يحاربونَهم فهزمهم أصحابُ أبي أحمد وأتبعوهم حتى وغَلوا في طلَبِهم، إلَّا أن أصحاب الخبيث تراجعوا فشَدُّوا على أصحاب أبي أحمد وقتلوا منهم جماعةً، وأصاب أصحابُ الخبيثِ أسلحةً وأسلابًا، وثبت جماعةٌ من غلمان أبي أحمد فدافعوا عن أنفُسِهم وأصحابِهم، حتى وصلوا إلى الشذا، وانصرف أبو أحمد بمن معه إلى مدينة الموفَّقيَّة وأمر بجَمعِهم وعَذلِهم على ما كان منهم من مخالفةِ أمْرِه والافتياتِ عليه في رأيه وتدبيرِه، وتوعَّدَهم بأغلظِ العُقوبة إن عادوا لخلافِ أمْرِه بعد ذلك، وأمر بإحصاءِ المفقودين من أصحابِه فأُحصوا له، وأقَرَّ ما كان جاريًا لهم على أولادِهم وأهاليهم، فحَسُنَ مَوقِعُ ذلك منهم، وزاد في صِحَّة نيَّاتهم لِمَا رأَوا من حياطتِه خَلْفَ من أصيبَ في طاعتِه. وفاة ابن المواز المالكي . العام الهجري : 269 العام الميلادي : 882 تفاصيل الحدث: هو أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن زياد الإسكندراني المالكي صاحبُ التصانيف المشهورة، المعروف بابن الموَّاز، فقيهٌ مالكي، تفقَّه على أصبغ بن الفرج المصري، وعلى ابن الماجِشون، انتهت إليه رياسةُ المذهب المالكي في عصره، فكان المنتهى في تفريعِ المسائل، وكتابه المشهورُ بالموازية يعتبَرُ من الكتب المعتَمَدة في الفقه المالكي، بل قيل: هو أصحُّ كتاب في الفقه المالكي، وعليه العُمدةُ، قَدِمَ دمشقَ في صحبة أحمد بن طولون, وقيل: إنه تزهَّد، وانزوى ببعض الحصونِ الشاميَّة في أواخر عمره، حتى أدركه أجَلُه- رحمه الله تعالى- توفي في دمشق عن 99 عامًا. محاولة الخليفة العباسي المعتمد التآمر مع ابن طولون على أخيه الموفق . العام الهجري : 269 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 882 تفاصيل الحدث: لَمَّا رأى الخليفةُ المعتَمِد أن أخاه أبا أحمد قد استحوذ على أمورِ الخلافة، وصار هو الحاكِمَ الآمِرَ الناهي، وإليه تُجلَبُ التقادم وتُحمَل الأموال والخَراج، وهو الذي يُوَلِّي ويعزل، كتب إلى أحمد بن طولون يشكو إليه ذلك، فكتب إليه ابن طولون أن يتحَوَّل إليه في مصرَ، ووعده النصرَ والقيامَ معه، فاستغلَّ غَيبةَ أخيه الموفَّق، وركب في جمادى الأولى ومعه جماعةٌ من القواد، وقد أرصد له ابن طولون جيشًا بالرقة يتلقَّونه، فلما اجتاز الخليفةُ بإسحاق بن كنداج نائب الموصل وعامة الجزيرة، اعتقله عنده عن المسيرِ إلى ابن طولون، وفنَّدَ أعيانَ الأمراء الذين معه، وعاتب الخليفةَ ولامَه على هذا الصنع أشَدَّ اللوم، ثم ألزمه العودَ إلى سامرَّا ومن معه من الأمراء، فرجعوا إليها في غاية الذلِّ والإهانة، ولَمَّا بلغ الموفَّقَ ذلك شكَرَ سعيَ إسحاق وولَّاه جميع أعمال أحمد بن طولون إلى أقصى بلاد إفريقيَّة، وكتب إلى أخيه أن يأمنَ ابن طولون في دار العامة، فلم يمكِنْ المعتَمِد إلَّا إجابتُه إلى ذلك، وهو كارِهٌ، وكان ابن طولون قد قطع ذِكرَ الموفَّق في الخُطَب وأسقط اسمَه عن الطرازات. كاتب صاحب الزنج يطلب الأمان من الموفق . العام الهجري : 269 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 883 تفاصيل الحدث: طلب محمدُ بن سمعان- كاتِبُ الخبيث، وأوثَقُ أصحابِه في نفسِه- الأمانَ من الموفَّقِ، وكان سببَ استئمانِه أنَّ الخبيث أطلَعَه على أنه عازمٌ على الخلاصِ وَحدَه بغير أهلٍ ولا مالٍ، فلمَّا رأى ذلك من عزْمِه، أرسل يطلبُ الأمان، فأمَّنَه الموفَّقُ وأحسن إليه، وقيل: كان سبَبَ خُروجِه أنه كان كارهًا لصُحبة الخبيث، مُطَّلعًا على كُفرِه وسوءِ باطِنِه، ولم يمكِنْه التخلصُ منه ففارقه. الحرب بين عسكر ابن طولون وعسكر الموفق بمكة . العام الهجري : 269 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 883 تفاصيل الحدث: سبَبُها أنَّ أحمد بن طولون سيَّرَ جيشًا مع قائدينِ إلى مكَّةَ، فوصلا إليها وجمَعا الحنَّاطين، والجزارين، وفَرَّقا فيهم مالًا؛ وكان عامِلُ مكة هارون بن محمد إذ ذاك ببستانِ ابن عامر قد فارقها خوفًا منهما، فقَدِمَ مكة جعفر الباغمردي في عسكرٍ، وتلقاه هارون بن محمد في جماعةٍ، فقَوِيَ بهم جعفر، والتَقَوا هم وأصحاب ابن طولون فاقتتلوا وأعان أهلُ خراسان جعفرًا، فقتل من أصحابِ ابن طولون مائتي رجلٍ، وانهزم الباقونُ وسُلِبوا وأُخِذَت أموالهم، وأخذ جعفرٌ من القائدينِ نحوَ مائتي ألف دينار، وأمَّن المصريِّين، والجزَّارين، والحنَّاطين، وقُرِئَ كتابٌ في المسجد الجامع، ولُعِن ابن طولون، وسَلِم الناسُ وأموال التجار. خروج محمد بن الفضل أمير صقلية إلى ناحية رمطة . العام الهجري : 269 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 883 تفاصيل الحدث: خرج محمد بن الفضل أميرُ صقليَّة في عسكرٍ إلى ناحية رمطة، وبلغ العَسكرُ إلى قطانية، فقتل كثيرًا من الرومِ، وسبى وغَنِم، ثم انصرف إلى بلرم. وفاة محمد بن نُصَير رأس النصيرية . العام الهجري : 270 العام الميلادي : 883 تفاصيل الحدث: هو أبو شُعَيب- وقيل: أبو جعفر- محمد بن نُصَير بن بكر النميري البصري، أحد نوَّاب الإمام المنتظَر عند الرافضة في فترة الغَيبة الصغرى. إليه تُنسَبُ الفرقةُ النصيرية، وهي من الفِرَق الباطنيةِ من غُلاة الشيعة، زعم ابنُ نصير هذا أنَّه الباب إلى الإمامِ الحسن العسكري، أي: أنَّه الإمام والمَرجِعُ من بعده، ثم ادَّعى ألوهيَّةَ علي بن أبي طالب، وأنه هو الذي أرسلَه للنَّاسِ رسولًا، قال بالتناسُخِ وأنَّ المؤمِنَ يتحَوَّلُ إلى سَبعِ مراحِلَ قبل أن يأخُذَ مكانه بين النجوم، وأما الشِّريرُ فيُنسَخ إلى نصراني أو يهودي أو مُسلم حتى يتخَلَّصَ من الكفرِ أو يتحَوَّلَ إلى كِلابٍ وبغال وحمير، وقيل: بل هؤلاء الذين لا يعبدون عليًّا، وإباحة المحارم، والخَمر، والنُّصيرية اليوم قبائِلُ موزعة غالِبُها في جبال العلويين في أطرافِ الساحل الغربي لسوريا، ولواء إسكندرون بتركيا وكردستان وإيران. هزيمة الروم على يد نائب طرسوس بازمان . العام الهجري : 270 العام الميلادي : 883 تفاصيل الحدث: خرجت الرومُ في مائة ألف، فنزلوا على قلمية، وهي على ستَّة أميال من طرسوس، فخرج إليهم الخادمُ نائب طرسوس بازمان ليلًا فبَيَّتَهم في ربيع الأول، فقتَلَ منهم- فيما يقال- سبعين ألفًا، وقتل مُقَدَّمَهم، وهو بطريق البطارقة، وقتل أيضًا بِطريقَ الفنَّادين، وبِطريقَ الباطليق، وأفلت بطريقِ قرة وبه عدَّة جراحات، وأخذ لهم سبعةَ صُلبان من ذهب وفضة؛ وصَليبُهم الأعظمُ من ذهب مكَلَّل بالجوهر، وأخذ خمسة عشر ألف دابَّة، ومن السُّروجِ وغير ذلك، وسُيوفًا محلاة، وأربعَ كراسيَّ من ذهب، ومائتي كرسيٍّ من فضة، وآنيةً كثيرة، ونحوًا من عشرة آلاف علَم ديباج، وديباجًا كثيرًا وبزيون وغير ذلك. وفاة الحسن بن زيد مؤسس الدولة العلوية . العام الهجري : 270 العام الميلادي : 883 تفاصيل الحدث: هو الحسَنُ بن زيد بن محمد بن إسماعيل بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، صاحبُ طبرستان ومؤسِّس الدولةِ العَلَوية فيها، كان في الريِّ، فلما حَدَثت الفتنةُ بين بني طاهر أصحابِ خراسان وبين أهل طبرستان سنة 250هـ كتبوا إليه يستدعونَه، فبايعوه والتفَّ عليه الديلم وأمراءُ النواحي، فمَلَك طبرستان وجرجان والريَّ، فدامت دولتُه عشرين سنة، وخَلَفه بعده أخوه محمد، والحسنُ كان أحد العُلَماء الزيدية، له كتاب (الجامع في الفقه) و كتاب (الحجَّة في الإمامة). وفاة داود الظاهري . العام الهجري : 270 العام الميلادي : 883 تفاصيل الحدث: هو الحافِظُ العلَّامة داود بن علي بن خلَف، أبو سليمان الظاهريُّ الأصبهاني، صاحِبُ مذهب الظاهريَّة، المعروف بداود الظاهريِّ، وهو أصبهانيُّ الأصل، من أهل قاشان (بلدة قريبة من أصبهان) وُلِدَ سنة 200ه في الكوفة. سكن بغداد، وهو أوَّلُ من نفى القياسَ في الأحكامِ الشرعيَّة، تُنسَب إليه طائفةُ الظاهريَّة، وسُمِّيَت بذلك لتمسُّكِها بظواهرِ النصوصِ وإعراضِها عن التأويلِ والرأيِ والقياسِ. وكان داودُ أوَّلَ مَن جهر بهذا القول. سَمِعَ الكثيرَ ولقِيَ الشيوخَ وتَبِعَه خلقٌ كثيرٌ، وقَدِمَ بغدادَ وصَنَّف بها الكتُبَ، وإليه انتهت رياسةُ العلم ببغداد، وتوفي بها في رمضان، وقيل: في ذي القعدة، عن عمر 70 عامًا. قتل صاحب الزنج المدعي أنه علي بن محمد وإنهاء فتنته . العام الهجري : 270 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 883 تفاصيل الحدث: لَمَّا قُتِلَ الذين كانوا يمُدُّون الزنجَ بالميرة، وقُطِعَت تلك الإمدادات واشتَدَّ الحصار على الزنج، ولَمَّا فرغ الموفَّقُ من شأن مدينة صاحبِ الزنج، وهي المختارة، واحتاز ما كان بها من الأموالِ وقَتَل من كان بها من الرجال، وسَبى من وجد فيها من النِّساء والأطفال، وهرب صاحِبُ الزنج عن حومةِ الحرب والجِلاد، وسار إلى بعضِ البلاد طريدًا شريدًا بشَرِّ حال؛ عاد الموفَّق إلى مدينتِه المُوفَّقيَّة مُؤيَّدًا منصورًا، وقَدِمَ عليه لؤلؤة غلام أحمد بن طولون مُنابذًا لسيِّده سميعًا مطيعًا للمُوَفِّق، وكان ورودُه عليه في ثالث المحرم من هذه السنة، فأكرمه وعَظَّمه وأعطاه وخَلَع عليه وأحسَنَ إليه، وبعثه طليعةً بين يديه لقتالِ صاحب الزنج، وركِبَ الموفَّق في الجيوش الكثيفة الهائلة وراءه، فقصدوا الخبيث وقد تحصَّنَ ببلدة أخرى، فلم يزل به محاصِرًا له حتى أخرجه منها ذليلًا، واستحوذ على ما كان بها من الأموالِ والمغانم، ثمَّ بعث السرايا والجيوشَ وراء حاجِبِ صاحب الزنج، فأسروا عامَّة من كان معه من خاصَّته وجماعتِه، منهم سليمان بن جامع، فاستبشر الناسُ بأسره وكبَّرُوا الله وحَمِدوه؛ فرحًا بالنصر والفتح، وحمل الموفَّقُ بمن معه حملةً واحدة على أصحابِ الخبيث فاستحَرَّ فيهم القتل، وما انجلت الحربُ حتى جاء البشيرُ بقتل صاحب الزنج في المعركةِ، وأُتي برأسِه مع غلامِ لؤلؤة الطولوني، فلما تحقَّق الموفَّق أنَّه رأسُه بعد شهادة الأمراء الذين كانوا معه من أصحابِه بذلك، خَرَّ ساجدًا لله، ثم انكفأ راجعًا إلى الموفَّقيَّة، ورأسُ الخبيثِ يُحمَلُ بين يديه، وسليمانُ معه أسير، فدخل البلدَ وهو كذلك، وكان يومًا مشهودًا، وفرح المسلمون بذلك في المغارب والمشارق، ثم جيء بأنكلاني ولد صاحب الزنج، وأبان بن علي المهلبي مُسَعِّر حربِهم مأسورينِ، ومعهم قريبٌ من خمسة آلاف أسير، فتم السرورُ وهرب قرطاس الذي رمى الموفَّق بصدره بذلك السَّهم إلى رامهرمز، فأُخِذَ وبُعِثَ به إلى الموفَّق فقتله أبو العباس أحمد بن الموفَّق، واستتاب مَن بقي من أصحابِ صاحب الزنج وأمَّنَهم الموفَّق، ونادى في الناس بالأمان، وأن يرجِعَ كُلُّ من كان أُخرِجَ من دياره بسبَبِ الزنج إلى أوطانِهم وبلدانهم، ثم سار إلى بغداد وقَدَّمَ ولده أبا العباس بين يديه، ومعه رأسُ الخبيث يُحمَلُ لِيَراه الناس، فدخلها لثنتي عشرة ليلةً بقيت من جمادي الأولى من هذه السنة، وكان يومًا مشهودًا، وانتهت أيامُ صاحب الزنج المُدَّعي الكذَّاب- قبَّحه الله- واسمُه محمد بن علي، وقد كان ظهورُه في يوم الأربعاء لأربعٍ بَقِين من رمضان سنة خمس وخمسين ومائتين، وكان هلاكُه يوم السبت لليلتين خلتا من صفر سنة سبعين ومائتين، وكانت دولته أربع عشرة سنة وأربعة أشهر وستة أيام، ولله الحمدُ والمنَّة، وقد قيل في انقضاء دولة الزنجِ وما كان من النصرِ عليهم أشعارٌ كثيرة. مسير إسحاق بن كنداجيق إلى الشام . العام الهجري : 270 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 884 تفاصيل الحدث: لَمَّا توفِّيَ أحمدُ بن طولون كان إسحاقُ بن كنداجيق على الموصل والجزيرة، فطَمِعَ هو وابن أبي الساج- وهما من كبار قادة الترك عند المعتَمِد- في الشام، واستصغرا أولادَ أحمد، وكاتَبا الموفَّقَ بالله في ذلك، واستمَدَّاه، فأمرهما بقصدِ البلاد، ووعدهما إنفاذَ الجيوش، فجمَعَا وقصدَا ما يجاوِرُهما من البلاد، فاستولَيَا عليه وأعانهما النائبُ بدمشق لأحمد بن طولون، ووعدَهما الانحيازَ إليهما فتراجع مَن بالشامِ مِن نواب أحمد بأنطاكية، وحلب وحمص، وعصى متولِّي دمشق، واستولى إسحاقُ عليها، وبلغ الخبَرُ إلى أبي الجيش خمارَوَيه بن أحمد بن طولون، فسيَّرَ الجيوش إلى الشام فمَلَكوا دمشق، وهرب النائبُ الذي كان بها من قِبَل إسحاق؛ وسار عسكرُ خمارويه من دِمشقَ إلى شيزر لقتال إسحاق بن كنداجيق وابن أبي الساج، فطاولهم إسحاقُ ينتظِرُ المدد من العراق، وهجم الشتاءُ على الطائفتَينِ، وأضرَّ بأصحاب ابن طولون، فتفَرَّقوا في المنازل بشيزر، ووصل العسكرُ العراقي إلى كنداجيق، وعليهم أبو العباس أحمد بن الموفَّق وهو المعتضِدُ بالله، فلما وصل سار مُجِدًّا إلى عسكر خمارويه بشيزر، فلم يَشعُروا حتى كبَسَهم في المساكن، ووضع السيفَ فيهم، فقتل منهم مقتلةً عظيمةً، وسار من سَلِمَ إلى دمشق على أقبَحِ صُورةٍ، فسار المعتَضِد إليهم، فجُلُوا عن دمشقَ إلى الرملة، ومَلَك هو دمشق، ودخلَها في شعبان سنة إحدى وسبعين ومائتين، وأقام عسكرُ ابن طولون بالرملة، فأرسلوا إلى خِمارَوَيه يُعَرِّفونه بالحال، فخرج من مصرَ في عساكره قاصدًا إلى الشَّامِ. وفاة الربيع بن سليمان صاحب الشافعي . العام الهجري : 270 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 884 تفاصيل الحدث: هو الربيعُ بن سليمان بن عبد الجبار بن كامل أبو محمد المُرَادي الفقيهُ، صاحِبُ الشافعيِّ، نقل عنه مُعظَمَ أقاويلِه، وكان فقيهًا فاضلًا ثقةً دَيِّنًا، وهو أوَّلُ من أملى الحديثَ بجامع ابن طولون، مات بمصر عن عمر 96 عامًا، وصلى عليه صاحِبُ مصر خِمارَوَيه بن أحمد بن طولون. وفاة أحمد بن طولون مؤسس الدولة الطولونية بمصر . العام الهجري : 270 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 884 تفاصيل الحدث: هو أحمد بن طولون أبو العبَّاسِ، تركي الأصل، ولِدَ بسامرَّاء، عام 220ه كانت أمُّه جاريةً اسمُها هاشم, أميرُ الديار المصرية، وباني الجامع المنسوب إليه، نشأ ابنُ طولون في صيانةٍ وعفافٍ ورياسةٍ وطلَبٍ للعلمِ ودِراسةٍ للقرآن العظيم، مع حُسنِ الصَّوتِ به. تنقَّلَت به الأحوال؛ تأمَّرَ فولِيَ ثُغورَ الشامِ، ثمَّ إمرةَ دمشق، ثم ولِيَ الديار المصريةَ في سنة أربع وخمسين، وله إذ ذاك أربعونَ سنة, وكانت له أطماعٌ توسُّعِيَّة على حسابِ الخلافة العباسيَّة, والخليفةُ كان مشغولًا عنه بحرب الزنج. وكان بطلًا شُجاعًا، مِقدامًا مَهِيبًا، سائِسًا جَوادًا، مُمَدَّحًا باذِلًا، مِن دُهاة الملوك. لكنَّه كان جبارًا سفَّاكًا للدماء، أُحصِيَ من قتَلَهم صبرًا، أو مات في سِجنِه، فبلغوا ثمانية عشر ألفًا. كان يعيب على أولاد التُّرك ما يرتكبونَه من المحرَّمات والمُنكَرات. بنى المارستان وأنفقَ عليه ستين ألف دينار، وعلى الميدانِ مائةً وخمسين ألفًا، وكانت له صدقات كثيرة جدًّا، وإحسانٌ زائد. ملك دمشقَ بعد أميرها ماخور، توفِّي بمصر من علةٍ أصابته من أكلِ لَبَن الجواميسِ فأُصيبَ بسَبَبِه فكواه الأطباءُ وأمروه أن يحتمِيَ منه، فلم يقبَلْ منهم، فكان يأكُلُ منه خُفيةً، فمات رحمه الله، وقد تركَ من الأموال والأثاث والدوابِّ شَيئًا كثيرًا جدًّا، من ذلك عشرةُ آلافِ ألفِ دينار، ومن الفضَّة شيئًا كثيرًا، وكان له ثلاثةٌ وثلاثون ولدًا، منهم سبعة عشر ذكرًا. قام بالأمر من بعده وَلَدُه خِمارَوَيه. وقعة الطواحين بين المعتضِدِ بالله وبين خِمارَوَيه بن طولون . العام الهجري : 271 العام الميلادي : 884 تفاصيل الحدث: كانت بين أبي العباس المعتضِدِ بن الموفَّق وبين خِمارَوَيه بن أحمد بن طولون، وذلك أن المعتَضِد سار من دمشق- بعد أن ملَكَها- نحوَ الرملة إلى عساكرِ خمارويه، فأتاه الخبَرُ بوصول خمارويه إلى عساكرِه، وكثرةِ مَن معه من الجموع، فهَمَّ بالعود، فلم يُمكِنْه من معه من أصحاب خمارويه الذين صاروا معه؛ وكان المعتضد قد أوحش ابن كنداجيق، وابن أبي الساج، ونسبهما إلى الجبن، حيث انتظراه ليصل إليهما ففسدت نياتهما معه، ولما وصل خمارويه إلى الرملة نزل على الماء الذي عليه الطواحين، فملكه، فنسبت الوقعة إليه؛ ووصل المعتضد وقد عبأ أصحابه، وكذلك أيضًا فعل خمارويه، وجعل له كمينًا عليهم سعيدًا الأيسر، وحملت ميسرة المعتضد على ميمنة خمارويه، فانهزمت، فلما رأى ذلك خمارويه، ولم يكن رأى مصافًا قبله، ولى منهزمًا في نفر من الأحداث الذين لا علم لهم بالحرب، ولم يقف دون مصر، ونزل المعتضد إلى خيام خمارويه، وهو لا يشك في تمام النصر، فخرج الذين عليهم سعيد الأيسر، وانضاف إليه من بقي من جيش خمارويه، ونادوا بشعارهم، وحملوا على عسكر المعتضد وهم مشغولون بنهب السواد، ووضع المصريون السيف فيهم، وظن المعتضد أن خمارويه قد عاد، فركب فانهزم ولم يلو على شيء، فوصل إلى دمشق، ولم يفتح له أهلها بابها فمضى منهزمًا حتى بلغ طرسوس، وبقي العسكران يضطربان بالسيوف، وليس لواحد منهما أمير، وطلب سعيد الأيسر خمارويه فلم يجده، فأقام أخاه أبا العشائر، وتمت الهزيمة على العراقيين، وقتل منهم خلق كثير وأسر كثير، وقال سعيد للعساكر: إن هذا – يعني أبا العشائر- أخو صاحبكم، وهذه الأموال تنفق فيكم؛ ووضع العطاء، فاشتغل الجند عن الشغب بالأموال، وسيرت البشارة إلى مصر، ففرح خمارويه بالظفر، وخجل للهزيمة، غير أنه أكثر الصدقة، وفعل مع الأسرى فعلة لم يسبق إلى مثلها أحد قبله، فقال لأصحابه: إن هؤلاء أضيافكم فأكرموهم؛ ثم أحضرهم بعد ذلك وقال لهم: من اختار المقام عندي فله الإكرام والمواساة، ومن أراد الرجوع جهزناه وسيرناه؛ فمنهم من قام ومنهم من سار مكرمًا؛ وعادت عساكر خمارويه إلى الشام أجمع، فاستقر ملك خمارويه له. دخول محمد وعلي ابنا الحسين بن جعفر المدينة النبوية . العام الهجري : 271 العام الميلادي : 884 تفاصيل الحدث: دخل محمدٌ وعليٌّ ابنا الحُسَين بن جعفر بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المدينة، وقتلا جماعةً مِن أهلها وأخذا من القومِ مالًا، ولم يُصَلِّ أهلُ المدينة في مسجدِ رسولِ اللهِ- صلَّى اللهُ عليه وسلم- لا جمعةً ولا جماعةً، شَهرًا. وقوع حرب بين عسكر الخليفة وعمرو الصفار . العام الهجري : 271 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 884 تفاصيل الحدث: وقَعَت الحربُ بين عساكر الخليفة وفيها أحمد بن عبدالعزيز بن أبي دلف، وبين عمرو بن الليث الصَّفَّار، ودامت الحربُ من أوَّلِ النهار إلى الظهر، فانهزم عمرٌو وعساكِرُه، وكانوا خمسةَ عشَرَ ألفًا بين فارسٍ وراجلٍ، وجُرِحَ الدرهميُّ مُقَدَّمُ جيشِ عَمرِو بن الليث، وقُتِلَ مائة رجل من حُماتِهم، وأُسِرَ ثلاثةُ آلاف، واستأمنَ منهم ألفَ رجل، وغَنِموا من معسكرِ عَمرٍو من الدوابِّ والبقَرِ والحميرِ ثلاثينَ ألفَ رأسٍ، وما سوى ذلك فخارِجٌ عن الحَدِّ والحصرِ. تحرك بقية خوارج الزنج في أرض البصرة . العام الهجري : 272 العام الميلادي : 885 تفاصيل الحدث: تحرَّكَت بقيَّةُ الزنج في أرض البصرة ونادَوا: يا انكلاي يا منصور، وانكلاي هو ابنُ صاحب الزنج، وسليمانُ بن جامع وأبان بن علي المهلبي، وجماعةٌ من وجوههم كانوا في جيش الموفَّق, فبعث إليهم الموفَّق فقُتِلوا وحُمِلَت رؤوسُهم إليه، وصُلِبَت أبدانُهم ببغداد، وسَكَنَت شرورُهم. نشوب حرب بين اذكوتكين ومحمد بن زيد العلوي . العام الهجري : 272 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 885 تفاصيل الحدث: وقَعَت حربٌ شديدة بين أذكوتكين بن أساتكين أحدِ قوَّاد التُّرك وبين محمَّد بن زيد العلوي، صاحِبِ طبرستان، ثم سار أذكوتكين من قزوين إلى الريِّ ومعه أربعةُ آلاف فارس، وكان مع محمد بن زيد من الديلم والطبريَّة والخراسانية عالَمٌ كبير، فاقتتلوا فانهزم عسكرُ محمد بن زيد وتفَرَّقوا، وقُتِل منهم ستةُ آلافٍ وأُسِرَ ألفانِ، وغَنِمَ أذكوتكين وعسكَرُه من أثقالِهم وأموالِهم ودوابِّهم شيئًا لم يَرَوا مِثلَه، ودخل أذكوتكين الريَّ فأقام بها وأخذ من أهلِها مائةَ ألفِ ألف دينار، وفرَّقَ عمالَه في أعمالِ الريِّ. خمارويه يعيد توحيد مصر والشام . العام الهجري : 273 العام الميلادي : 886 تفاصيل الحدث: في هذه السَّنَة فسَدَ الحالُ بين محمد بن أبي الساج وإسحاق بن كنداج- من كبار قادةِ الأتراك في عهد المُعتَمِد- وكانا متَّفِقَين في الجزيرة، وسببُ ذلك أنَّ ابن أبي الساج نافَرَ إسحاق في الأعمالِ، وأراد التقدُّمَ، وامتنع عليه إسحاقُ، فأرسل ابن أبي الساج إلى خِمارَوَيه بن أحمد بن طولون، صاحِبِ مصر، وأطاعه وصار معه وخطَبَ له بأعمالِه، وهي قِنَّسرين، وسيَّرَ ولده ديوداد إلى خِمارَوَيه رهينةً، فأرسل إليه خمارويه مالًا جزيلًا له ولِقُوَّاده، وسار خمارَوَيه إلى الشام، فاجتمع هو وابنُ أبي الساج ببالس، وعبَرَ ابن أبي الساج الفراتَ إلى الرقَّة، فلقيه ابن كنداج، وجرت بينهما حربٌ انهزم فيها ابن كنداج، واستولى ابن أبي الساج على ما كان لابنِ كنداج، وعبَرَ خمارويه الفراتَ ونزل الرافقة، ومضى إسحاقُ مُنهزِمًا إلى قلعة ماردين، فحصره ابنُ أبي الساج، وسار عنها إلى سنجار، فأوقع بقومٍ من الأعراب، وسار ابن كنداج من ماردين نحو الموصِل، فلقيه ابنُ أبي الساج ببرقعيد، فكَمَن كمينًا فخرجوا على ابن كنداج وقتَ القتال، فانهزم عنها وعاد إلى ماردين فكان فيها، وقَوِيَ ابنُ أبي الساج وظهر أمرُه، واستولى على الجزيرةِ والموصل، وخطَبَ لخِمارَوَيه فيها ثمَّ لنَفسِه بعدَه. ====================
 ==================

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

011011145454545/000000

 01101114545/00000000000000000000