**

 لماذا هذا الاجحاف والظلم الا تعلم ان الظلم ظلمات  يوم 

القيامة وان الله لا يحب الظالمين وان الظالمين لهم عذاب مقيم يعني جهنم 

ابدا لا يخرج الظالمون ابدا من

 جهنم **** -------------------------

الأحد، 1 فبراير 2026

ج35.وج36.خلع أهل قم للخليفة العباسي المأمون . العام الهجري : 210 العام الميلادي : 825 .

خلع أهل قم للخليفة العباسي المأمون . العام الهجري : 210 العام الميلادي : 825
 تفاصيل الحدث: خلعَ أهلُ قُم المأمونَ، ومنعوا الخراجَ، وكان سببُه أنَّ المأمونَ لَمَّا سار من خراسانَ إلى العراق أقام بالريِّ عِدَّةَ أيَّامٍ، وأسقط عنهم شيئًا من خراجِهم، فطَمِعَ أهلُ قُم أن يصنع بهم كذلك، فكتَبوا إليه يسألونُه الحطيطةَ، وكان خراجُهم ألفي ألف درهم، فلم يُجِبْهم المأمونُ إلى ما سألوا، فامتنعوا من أدائِه، فوجَّه المأمونُ إليهم عليَّ بن هشام، وعجيف بن عنبسة، فحارباهم فظَفِرا بهم، وقتَلَ يحيى بن عمران، وهدَمَ سُورَ المدينة، وجباها على سبعةِ آلافِ ألف درهم، وكانوا يتظَلَّمونَ مِن ألفَي ألف. هزيمة الفرنج بالأندلس أمام جيوش عبدالرحمن بن الحكم . العام الهجري : 210 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 825 تفاصيل الحدث: سيَّرَ عبدالرحمن بن الحكَم سريَّةً كبيرةً إلى بلاد الفرنج، واستعمل عليها عبيدَ الله المعروف بابن البلنسي، فسار ودخل بلادَ العدُوِّ، وتردَّدَ فيها بالغارات والسبيِ، والقتل والأسْر، ولقِيَ عبيد الله الأعداءَ، فاقتتلوا فانهزم المشركونَ، وكثُرَ القتلُ فيهم، وكان فتحًا عظيمًا. المأمون يعفو عن عمه إبراهيم بن المهدي . العام الهجري : 210 الشهر القمري : ربيع الآخر العام الميلادي : 825 تفاصيل الحدث: كان إبراهيمُ المهديُّ قد خرج على المأمونِ وبايعه أهلُ بغداد إلَّا أنَّ الأمرَ لم يدُمْ في يدِه طويلًا، حتى انفَضَّ عنه الناسُ وتركوه، فاختفى مدةَ سِتِّ سنين وشهور، ثم ظَفِرَ به المأمون, فاستعطفه إبراهيمُ فعفا عنه وترَكَه. هزيمة الفرنج بالأندلس أمام عبد الرحمن بن الحكم . العام الهجري : 210 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 826 تفاصيل الحدث: افتتح عسكرٌ سَيَّرَه عبدُ الرحمن حِصنَ القَلعةِ مِن أرضِ العَدُوِّ، وتردَّدَ فيها بالغارات. وفاة عبدالرزاق الصنعاني صاحب المصنف . العام الهجري : 211 العام الميلادي : 826 تفاصيل الحدث: هو أبو بكر عبدُالرَّزاق بن همام بن نافع الحِمْيري ولاءً الصَّنعاني، الحافِظُ المحَدِّث الثِّقة، عالمُ اليمَنِ الكبيرُ، ولد بصنعاء سنة 126هـ, روى عنه خلقٌ كثيرٌ، منهم الإمام أحمدُ وابنُ عُيَينة، قال الذهبي: هو خزانةُ العِلمِ، له كتابٌ في التفسير، وأشهرُ كتُبِه هو (المصنَّف) المعروفُ، جمعَ فيه الكثيرَ من الأحاديثِ والآثارِ الموقوفةِ عن الصحابة وعن التابعين. كان فيه تشيُّعٌ لعليٍّ، قال أحمد العجلي: عبد الرزَّاق ثقةٌ، كان يتشَيَّع. قال عبدالرزاق: ما انشرح صدري قطُّ أن أفضِّلَ عليًّا على أبي بكرٍ وعُمَرَ، فرحمهما الله, ورَحِمَ عُثمانَ وعَلِيًّا، مَن لم يحِبَّهم فما هو بمؤمنٍ، أوثَقُ عَمَلي حبِّي إياهم. وقال أيضًا: أفضِّلُ الشيخينِ بتفضيلِ عليٍّ إيَّاهما على نفسِه، كفى بي إزراءً أن أخالِفَ عليًّا. قال أبو صالح محمَّد بن إسماعيل الصراري: بلَغَنا ونحن بصنعاء عند عبد الرزَّاق أنَّ أصحابَنا- يحيى بن مَعِين، وأحمدَ بن حنبل، وغيرَهما- تركوا حديثَ عبد الرزاق وكَرِهوه، فدخَلَنا من ذلك غَمٌّ شديد، وقلنا: قد أنفَقْنا ورَحَلْنا وتَعِبْنا، فلم أزَلْ في غَمٍّ مِن ذلك إلى وقتِ الحَجِّ، فخرجتُ إلى مكَّةَ، فلقيتُ بها يحيى بنَ مَعِينٍ، فقلتُ له: يا أبا زكريَّا، ما نزل بنا من شيءٍ بلَغَنا عنكم في عبدِ الرزاق؟ قال: وما هو؟ قلنا: بلَغَنا أنَّكم تركتُم حديثَه، ورَغِبتُم عنه، قال: يا أبا صالحِ، لو ارتَدَّ عبد الرزَّاق عن الإسلامِ، ما تركْنا حديثَه. فتنة عبيدالله بن السري بمصر . العام الهجري : 211 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 826 تفاصيل الحدث: لَمَّا توفِّيَ السري أميرُ مصرَ للمأمونِ، وليَ بعدَه ابنُه عُبيدالله، ولَّاه الجُندُ وبايعوه، ثم حدَّثَته نفسُه الخروجَ عن طاعة المأمونِ وجَمَع وحَشَد، فبلغ المأمونَ ذلك وطلب عبدَ الله بنَ طاهرٍ لقتالِه وقتالِ الخوارج بمصرَ، فسار إليه ابنُ طاهر فتهَّيأ عُبيد الله بن السري لحَربِه وعبَّأ جيوشَه وحفَرَ خندقًا عليه، ثم تقدَّم بعساكِرِه إلى خارج مصرَ والتقى مع عبد اللهِ بنِ طاهر وتقاتلا قتالًا شديدًا، وثبت كلٌّ من الفريقينِ ساعةً كبيرةً حتى كانت الهزيمةُ على عُبيد الله بن السري أميرِ مصر، وانهزم إلى جهةِ مِصرَ، وتَبِعَه عبد الله بن طاهر بعساكِرِه فحاصره عبدُ الله بن طاهر وضيَّقَ عليه حتى أباده وأشرف على الهلاكِ، فطلب عُبيد الله بن السري الأمانَ مِن عبد الله بن طاهر بشُروطِه، فأمَّنَه عبدُ الله بن طاهر بعد أمورٍ صَدَرت، فخرج إليه عُبيد الله بن السري بالأمانِ، وبذل إليه أموالًا كثيرةً، وأذعن له وسلَّمَ إليه الأمرَ. المأمون يدعو بأفضلية علي بن أبي طالب رضي الله عنه . العام الهجري : 211 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 826 تفاصيل الحدث: في هذه السَّنةِ أظهر المأمونُ أوَّلَ بِدَعِه الشنيعةِ، فأمر مناديًا ينادي: بَرِئَت الذمَّةُ ممَّن ذكر معاويةَ بنَ أبي سفيان بخيرٍ أو فضَّلَه على أحدٍ مِن الصَّحابة، وينادي: إنَّ أفضَلَ الخَلقِ بعد رَسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم عليُّ بنُ أبي طالب. وقيل: كان المأمون يبالِغُ في التشيُّعِ، لكنَّه لم يتكلَّمْ في الشَّيخينِ بسُوءٍ، بل كان يترضَّى عنهما ويعتقِدَ إمامتَهما. وفاة أبي العتاهية الشاعر . العام الهجري : 211 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 826 تفاصيل الحدث: هو أبو إسحاقَ، إسماعيلُ بنُ القاسم بن سويد العنزيُّ ولاءً، المشهورُ بأبي العتاهية، لقَّبَه بذلك الخليفةُ المهديُّ، ولِدَ في عين التمر سنة 130هـ، نشأ بالكوفة، قال الشِّعرَ سَجِيَّةً مِن نفسه، قَدِمَ بغداد على المهديِّ وقَرَّبه الرشيدُ، كان شاعرًا مُكثِرًا، وكان أوَّلَ أمرِه في الغَزلِ، ثم أخذ في شِعرِ الزُّهد والتقشُّف والوَرَع، توفِّي عن عمر يناهز الثمانين. المأمون يوجه محمد الطوسي لمحاربة بابك الخُرَّمي . العام الهجري : 212 العام الميلادي : 827 تفاصيل الحدث: بدأت فِتنةُ بابك الخرمي صاحِبُ البذ عام مائتان وواحد، وهم أصحابُ جاويدان بن سهل، وادَّعى بابك أنَّ روحَ جاويدان دخَلَت فيه، فأخذ في العَيثِ والفساد، فكان يُخشى من أمْرِه؛ لأنَّه في أطرافِ الرُّومِ، ويُمكِنُ أن يتحالَفَ معهم ضِدَّ المسلمين، وكان قبل ذلك حصَلَت عِدَّةُ محاولاتٍ لإخماد فتنتِه؛ لكِنَّها لم تنجَحْ، فوَجَّه المأمونُ محمَّدَ بن حميد الطوسي إلى بابك الخرمي لمحاربتِه، وأمَرَه أن يجعَلَ طريقَه على الموصِلِ ليُصلِحَ أمْرَها ويحارِبَ زريقَ ابنَ علي، وكان المأمونُ ولَّى عليَّ بنَ صدقة المعروف بزُريق، على أرمينية، وأذربيجان، وأمره بمحاربةِ بابك، وأقام بأمْرِه أحمدَ بنَ الجنيد الإسكافي، فأسَرَه بابك، فولَّى إبراهيمَ بنَ اللَّيثِ بن الفضل أذربيجان، فسار محمَّدٌ إلى الموصل، ومعه جيشُه، وجمع ما فيها من الرجالِ مِن اليمن وربيعة، وسار لحَربِ زُريق، ومعه محمَّدُ بن السيد بن أنس الأزدي، فبلغ الخبَرُ إلى زريق، فسار نحوَهم، فالتقَوا في الزاب، فراسَله محمَّدُ بن حميد يدعوه إلى الطاعةِ فامتنع، فناجزه محمَّد واقتتلوا واشتَدَّ قتال الأزدي، فانهزم زريقٌ وأصحابه، ثم أرسل يطلبُ الأمان، فأمَّنه محمَّد، فنزل إليه، فسَيَّرَه إلى المأمون. ثم سارَ إلى أذربيجان، واستخلف على الموصلِ محمَّدَ بن السيد، وقصد المخالفينَ المتغَلِّبينَ على أذربيجان فأخَذَهم، منهم يعلى بنُ مُرَّة ونظراؤه، وسيَّرَهم إلى المأمون وسار نحو بابك الخرمي لمحاربتِه. المأمون يعتنق مذهب المعتزلة ويعلنه مذهبا رسميا للدولة . العام الهجري : 212 العام الميلادي : 827 تفاصيل الحدث: أظهرَ المأمونُ بِدعتَه الثانيةَ الشَّنيعةَ، ولم يأت هذا الإظهارُ دون سوابِقَ، بل إنَّ المأمونَ عُرِفَ عنه تقريبُه لأئمَّة المعتَزِلة وتودُّده إليهم وإكرامُه لهم، فتأثر بهم وبمذهبِهم، حتى قال بقَولِهم، ولم يقف الأمرُ عند هذا الحَدِّ، بل ألبوه على عُلَماءِ السنَّة الذين يخالفونَهم في الرأي، وكان من أشدِّ الأمور التي ظهر الخلافُ فيها هي مسألةُ خلقِ القرآنِ، فأهلُ السنَّة والجماعة يقولون: إنَّه كلامُ اللهِ غيرُ مخلوقٍ، بل هو صِفةٌ مِن صفاتِه عَزَّ وجَلَّ، وصفاتُه غيرُ مخلوقةٍ، وأمَّا هؤلاء المعتزلةُ ومَن وافقَهم من الجهميَّة وغيرِهم فيقولون بل إنَّ كلامَه مخلوقٌ، فأظهَرَ هذه البدعةَ المأمونُ، وامتحَنَ العُلَماءَ عليها بعد ذلك وعذَّبَ فيها من عذَّبَ، وقَتَلَ فيها من قَتَل، واللهُ المُستعان. فتح المسلمين جزيرة كريت وتأسيس قاعدة بحرية فيها . العام الهجري : 212 العام الميلادي : 827 تفاصيل الحدث: استولى أهلُ الربض الهاربين من الأندلُسِ على الإسكندرية، فقام عبدُالله بن طاهر أميرُ مِصرَ بمحاصَرتِهم فأعطاهم الأمانَ بشَرطِ الرحيلِ إلى جزيرة كريت، فذهبوا واستولَوا على جزيرةِ كريت التي كانت في أيدي البيزنطيِّينَ وجعلوا عليهم واليًا هو أبو حفصٍ عمَرُ البلوطي، وأسَّسوا قاعدةً لهم بالجزيرةِ وأحاطوها بخندقٍ كبيرٍ، فأصبحت تُعرَفُ باسم الخندق، والتي تُعرَفُ كذلك بهراقليون، وبقيت هذه الجزيرةُ بأيدي المسلمين إلى سنة 350هـ المسلمون يحتلون جزيرة صقلية . العام الهجري : 212 العام الميلادي : 827 تفاصيل الحدث: استولى على جزيرةِ صقليَّة فيمي الروميُّ الذي غلَبَ عامِلَ قُسطنطينَ عليها، وكان فيمي طلبَ مِن زيادةِ الله النَّجدةَ، فجهز زيادةُ الله جيشًا كبيرًا بإمرة أسَدِ بنِ الفُرات قاضي القيروان، الذي سار إليهم فانتصرَ المسلمون بالبداية، ثم جاءت نجداتُ الروم إلى نصارى صقلية وانقلبَ فيمي اللعينُ على المسلمينَ، ومات أسدُ بنُ الفرات، فلم يتوغَّلوا داخِلَ الجزيرةِ، لكِنَّ النجدة جاءت من القيروان كما وصلَت سفُنٌ مِن الأندلس ساعدت المسلمينَ، فحاصر المسلمونَ بلرم عام 215هـ وفتحوها في العام التالي. وفاة إدريس الثاني حاكم دولة الأدارسة . العام الهجري : 213 العام الميلادي : 828 تفاصيل الحدث: كان إدريسُ الثاني قد بُويِعَ وهو رضيعٌ، ولَمَّا بلغ الحاديةَ عشرة من عمره بويع مرةً أخرى، وكان جوادًا أحبَّه الرعيَّةُ، واستمال أهلَ تونُسَ وطرابلس الغرب التي كان يحكُمُها الأغالبة، وانتظم له البربر وبنى مدينةَ فاس، وأخضع الخوارِجَ الصفرية في تلمسان، فلما مات عن عمر 36 عامًا خَلَفَه ابنُه محمَّدٌ، فاختلف الأدارسة؛ إذ نازعه أخوه عيسى بن إدريسَ الذي كان واليًا على أزمور، فأراد محمد أن يستعينَ عليه بأخيه القاسمِ والي طنجةَ، لكن القاسِمَ رفضَ، فاستنجد بأخيه عُمَر والي مكناس، فساعده وسار أولًا إلى عيسى، فلما أوقع عمَرُ بعيسى وغلبَ على ما في يده استنابَه إلى أعمالِه بإذن أخيه محمَّد، ثم أمَرَه أخوه محمَّد بالنهوض إلى حربِ القاسم لقعوده عن إجابتِه في محاربة عيسى، فزحف إليه وأوقع به واستناب عليه إلى ما في يَدِه، فصار الريفُ البحري كلُّه من عمَلِ عُمَرَ مِن تيكيشاش وبلاد غمارة إلى سبتة ثم إلى طنجة. ثورة أهل ماردة في الأندلس . العام الهجري : 213 العام الميلادي : 828 تفاصيل الحدث: قتلَ أهلُ ماردةَ مِن الأندلس عامِلَهم، فثارت الفتنةُ عندهم، فسيَّرَ إليهم عبدُ الرحمن جيشًا فحصرهم، وأفسَدَ زَرعَهم وأشجارَهم، فعاودوا الطاعةَ، وأُخِذَت رهائنُهم، وعاد الجيشُ بعد أن خَرَّبوا سور المدينة. ثم أرسل عبد الرحمن إليهم بنقلِ حِجارةِ السُّورِ إلى النهرِ؛ لئلَّا يطمَعَ أهلُها في عمارتِه، فلمَّا رأوا ذلك عادوا إلى العِصيانِ، وأسَرُوا العامِلَ عليهم، وجدَّدوا بناء السور وأتقَنوه، ثم تتابعَ القِتالُ بينهم عدَّةَ مَرَّاتٍ خلال عدَّةِ سَنواتٍ إلى سنة 225هـ مقتل محمد الطوسي على يد بابك الخُرَّمي . العام الهجري : 214 العام الميلادي : 829 تفاصيل الحدث: لَمَّا فرغ محمَّدُ بن حميد الطوسي مِن أمْرِ المتغَلِّبينَ على طريقِه إلى بابك الخُرمي سار نحوه وقد جمع العساكر، والآلاتِ والميرة، فاجتمع معه عالمٌ كثير من المتطوِّعةِ مِن سائر الأمصار، فسلك المضايقَ إلى بابك، وكان كلَّما جاوز مضيقًا أو عقبةً ترك عليه من يحفَظُه من أصحابِه إلى أن نزل بهشتادسر (جبل في إيران)، وحفَر خندقًا وشاور في دخولِ بلد بابك، فأشاروا عليه بدخولِه مِن وجهٍ ذكروه له، فقَبِلَ رأيهم، وعبَّأ أصحابه، فكان بابك يُشرِفُ عليهم من الجبل، وقد كمَنَ لهم الرجالُ تحت كلِّ صخرةٍ، فلما تقدَّمَ أصحابُ محمد، وصَعِدوا في الجبل خرج عليهم الكُمَناء وانحدر بابك إليهم فيمن معه، وانهزم الناسُ، وصبَرَ محمَّد بن حميد مكانَه، وفرَّ من كان معه غيرَ رجلٍ واحد، وسارا يطلبانِ الخلاص، فرأى جماعةً وقِتالًا فقَصَدهم، فرأى الخرميَّة يقاتلونَ طائفةً مِن أصحابه، فحين رآه الخرميَّة قصدوه؛ لِما رأَوا من حسن هيئتِه، فقاتَلَهم، وقاتلوه، وضربوا فَرَسه بزراق، فسقط إلى الأرضِ، وأكبُّوا على محمد بن حميد فقتلوه. خروج هاشم الضراب بطليطلة . العام الهجري : 214 العام الميلادي : 829 تفاصيل الحدث: خرج هاشم الضرَّابُ بمدينة طليطلة، من الأندلس، على صاحِبِها عبد الرحمن، وكان هاشِمٌ قد خرج من طليطِلة لَمَّا أوقع الحكَمُ بأهلِها، فسار إلى قُرطُبةَ، ثم سار إلى طليطِلة، فاجتمع إليه أهلُ الشرِّ وغَيرُهم، فسار بهم إلى وادي نحوييه وأغار على البربر وغيرهم، فطار اسمُه واشتَدَّت شَوكتُه، واجتمع له جمعٌ عظيم، وأوقع بأهلِ شنت برية. وكان بينه وبين البربرِ وقعاتٌ كثيرة، فسيَّرَ إليه عبد الرحمن جيشًا فقاتلوه، فلم تستظهِرْ إحدى الطائفتينِ على الأخرى، وبقِيَ هاشِمٌ كذلك، وغلَبَ على عدَّةِ مواضِعَ، فسيَّرَ إليه عبد الرحمن جيشًا كثيفًا سنةَ سِتَّ عشرة ومائتين، فلَقِيَهم هاشم بالقُربِ مِن حِصنِ سمسطا بمجاورة رورية، فاشتدَّت الحربُ بينهم، ودامت عدَّةَ أيَّامٍ، ثم انهزم هاشِمٌ، وقُتِلَ هو وكثيرٌ ممَّن معه من أهل الطَّمَعِ والشَّرِّ وطالبي الفِتَن، وكفى الله النَّاسَ شَرَّهم. ثورة القيسية واليمانية على العباسيين في الديار المصرية . العام الهجري : 214 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 829 تفاصيل الحدث: كان على مصرَ عُمَير بن الوليد الباذغيسي التميمي أميرُ مصر، ولِيَ مِصرَ باستخلافِ أبي إسحاق محمد المعتَصِم له؛ لأن الخليفةَ المأمون كان ولَّى مصرَ لأخيه المعتصم بعد عزلِ عبد الله بن طاهر، وولى المعتَصِمُ عُميرَ بن الوليد على الصَّلاة، وسكَن العَسكرِ، وجعل على شُرطتِه ابنَه محمدًا؛ وعندما تمَّ أمرُه خرج عليه القيسيَّة واليمانية الذين كانوا خَرَجوا قبل تاريخه وعليهم عبد السَّلامِ وابن الجليس، فتهيأ عُمَيرُ بن الوليد وجمعَ العساكِرَ والجند، وخرج لقتالهم، وخرج معه أيضًا فيمن خرج الأميرُ عيسى بن يزيد الجلودي المعزول به عن إمرة مصرَ، واستخلف عميرٌ ابنَه مُحمدًا على صلاة مصر، وسافر بجيوشِه حتى التقى مع أهل الحوف القيسية واليمانية؛ فكانت بينهم وقعةٌ هائلة وقتالٌ ومعاركُ، وثبت كلٌّ من الفريقين حتى قُتِلَ عميرٌ في المعركة. فسار المعتَصِمُ إلى مصر، وقاتَلَهما فقتَلَهما وافتتح مصر، فاستقامت أمورُها واستعمل عليها عمَّالَه. العباسيون ينهون فتنة القيسيَّة واليمانية في مصر . العام الهجري : 214 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 829 تفاصيل الحدث: وليَ عيسى بن يزيد الجلودي مصرَ مِن قِبَل أبي إسحاقَ محمَّد المعتَصِم بعد قتل القيسيَّة واليمانية عميرَ بنَ الوليد الباذغيسي التميمي عامِلَ المعتَصِم على الصلاة، ولَمَّا قَدِمَ عيسى بن يزيد مصر، قصَدَه قيسٌ ويمن على العادةِ، وقد كثُرَ جَمعُهم من أهل الحوف وقطَّاع الطريق، فوقع لعيسى معهم حروبٌ وفِتَن، وجمع عساكِرَه وخرج إليهم حتى التقاهم بمنية مطَر (بقرب مدينة عينِ شَمس) وقاتلهم، فكانت بينهم حروبٌ هائلة انكسر فيها الأميرُ عيسى بمن معه، وقُتِل من عسكَرِه خلائِقُ، وانحاز إلى مصر، وبلغ المأمونَ ذلك، فعَظُمَ عليه وطلب أخاه أبا إسحاقَ محمَّدًا المعتَصِمَ وندَبَه للخروجِ إلى مصر، وقال له: امْضِ إلى عمَلِك وأصلِحْ شأنَه، وكان المعتَصِمُ شُجاعًا مِقدامًا؛ فخرج المعتصِمُ مِن بغداد في أربعةِ آلاف من أتراكِه وسافر حتى قَدِمَ مِصرَ في أيام يسيرةٍ، وعيسى كالمحصورِ مع أهل الحوف، وقبلَ دُخولِه إلى مصرَ بدأ بقتالِ أهل الحوف من القيسيَّة واليمانية وقاتَلَهم وهزَمَهم، وقتل أكابِرَهم ووضَعَ السَّيفَ في القيسية واليمانية حتى أفناهم، وذلك في شعبانَ مِن السنة، ومَهَّدَ البلادَ وأباد أهلَ الفساد، ثم دخل الفسطاطَ وفي خدمته عيسى الجلودي وجميعُ أعيان المصريين. الخليفة المأمون يطور بيت الحكمة ببغداد . العام الهجري : 215 العام الميلادي : 830 تفاصيل الحدث: أُنشِئَت هذه المكتبةُ في القرن الثاني الهجري ( الثامن الميلادي) على يدِ هارونَ الرشيد، وذلك بعد أن ضاقت مكتبةُ القَصرِ بما فيها من كتُبٍ, وعَجَزت عن احتواءِ القُرَّاء المتردِّدين عليها؛ ممَّا جعله يفكِّرُ في إخراجِها من القصر, وإفرادِها بمبنًى خاصٍّ بها, يَصلُحُ لاستيعابِ أكبَرِ عدَدٍ مِن الكتُبِ, ويكون مفتوحًا أمام كلِّ الدارسينَ وطُلَّابِ العِلمِ. فاختار لها مكانًا مُناسِبًا, وأقام عليه مبنًى مكَوَّنًا من عدَّةِ قاعات؛ قاعة للاطِّلاع, وقاعة للمُدارَسة, وقاعة لنَسخِ الكتُبِ الجديدة وتجليدِها, وقاعة للتَّرويحِ عن النَّفسِ وللاستراحةِ. ومسجِدًا للصلاةِ, ومكانًا يَبيتُ فيه الغُرَباء, تتوفَّرُ فيه مقوِّماتُ الحياةِ مِن طعامٍ وشَرابٍ وغَيرِه, ومخزنًا للكتُب, نظمَت فيه بحيثُ صار لكُلِّ فَنٍّ مِن الفنون العِلميَّة مكانٌ خاصٌّ به, وتُوضَعُ فيه مُرَتَّبةً في دواليبَ، ثم زوَّدها بما تحتاجُ إليه من أثاثٍ ومرافِقَ, وأحبارٍ وأوراقٍ للدارسين, وعيَّنَ لها المُشرِفينَ على إدارتِها, والعُمَّالَ القائمينَ على خدمة ورعايةِ زائريها. وواصلَ ابنُه المأمونُ بعده الاهتمامَ بتلك المكتبةِ، فأحضر مئاتِ النُّسَّاخ والشُّرَّاح والمُترجِمينَ مِن شَتَّى اللُّغات؛ لتعريبِ ونَقلِ الكتُبِ من لغَتِها الأصلية, حتى غَدَت من أعظَمِ المكتبات في العالَم, ووضع بها مرصدًا؛ ليكون تعليمُ الفلَكِ فيها تعليمًا عمليًّا، يجَرِّبُ فيها الطلابُ ما يدرُسونَه من نظريَّاتٍ عِلميَّةٍ, وبنى بها مستشفًى لعلاجِ المرضى وتعليمِ الطِّبِّ؛ إذ كان يؤمِنُ بأن العِلمَ النظري وحده لا جَدوى منه. وكتب إلى ملكِ الرومِ يسألُه الإذنَ في إنفاذِ ما عنده من العلومِ القديمة المخزونةِ المورَّثة عن اليونان, واجتمع لدى المأمونِ بذلك ثروةٌ هائلةٌ مِن الكتبِ القديمة, فشَكَّلَ لها هيئةً مِن المترجمينَ المَهَرة والشُّرَّاح والورَّاقينَ؛ للإشرافِ على ترميمِها ونَقلِها إلى العربيَّة, وعيَّنَ مسؤولًا لكلِّ لغةٍ يُشرِفُ على من يُترجِمونَ تُراثَها, وأجرى عليهم الرواتبَ العظيمة, حيث جعل لبعضِهم خمسَمائة دينارٍ في الشهر, أي ما يساوي 2كيلو جرام ذهبًا تقريبًا, بالإضافة إلى الأعطيات الأخرى, إذ أعطى على بعضِ الكتُبِ المُترجَمة وزنَها ذهبًا. وبعضُهم كان يقومُ بترجمة الأصلِ إلى لُغتِه هو, ثم يقومُ مترجِمٌ آخَرُ بنَقلِه إلى العربيَّةِ وغيرِها, ولم يقتَصِرْ دَورُ المترجمينَ على الترجمةِ فقط، وإنما قاموا بالتعليقِ على هذه الكتب، وتفسيرِ ما فيها من نظريَّات, ونَقْلها إلى حيِّز التطبيق, وإكمالِ ما فيها من نَقْصٍ, وتصويبِ ما فيها من خطأٍ؛ حيث كان عمَلُهم يُشبِهُ ما يسمَّى بالتحقيقِ الآن, وما إن انتهى عصرُ المأمون حتى كانت معظَمُ الكتُبِ اليونانيَّة والهنديَّة والفارسية وغيرِها من الكتب القديمة في علومِ الرياضةِ والفَلَك والطبِّ والكيمياءِ والهندسةِ موجودةً بصورتها العربيَّة الجديدةِ بمكتبة بيتِ الحكمةِ. كان للترجمةِ التي عَمِلَ عليها المأمونُ أثَرٌ واضِحٌ في تطوُّرِ الحركة العلميَّة لدى المسلمين إلَّا أنَّها نقَلَت معها بعضَ مُعتَقداتِ الأُمَم السابقة، وأفسدت على بعضِ المُسلِمين دينَهم. يقولُ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّة: "أظهر اللهُ مِن نورِ النبوةِ شَمسًا طَمَسَت ضوءَ الكواكبِ، وعاش السَّلَفُ فيها بُرهةً طويلةً، ثم خَفِيَ بعضُ نورِ النبوة؛ فعُرِّبَ بعضُ كتُبِ الأعاجِمِ الفلاسفةِ مِن الرومِ والفُرس والهند في أثناءِ الدولة العباسيَّة، ثم طُلِبَت كتُبُهم في دولة المأمونِ مِن بلاد الروم فعُرِّبَت، ودَرَسَها الناسُ وظهر بسبب ذلك من البِدَعِ ما ظهر، وكان أكثَرُ ما ظهر من علومِهم الرياضيَّة كالحسابِ والهيئةِ، أو الطبيعةِ كالطبِّ أو المنطقيَّة، فأمَّا الإلهيَّةُ: فكلامُهم فيها نَزْرٌ، وهو مع نزارتِه ليس غالِبُه عندهم يقينًا، وعند المسلمينَ من العلومِ الإلهيَّة الموروثة عن خاتَمِ المُرسَلين ما ملأ العالمَ نُورًا وهدًى". وقال أيضًا رحمه الله: "إنَّ أمَّتَنا- أهلَ الإسلامِ- ما زالوا يَزِنون بالموازينِ العَقليَّة, ولم يسمَعْ سَلَفًا بذكرِ هذا المنطقِ اليوناني, وإنَّما ظهر في الإسلامِ لَمَّا عُرِّبَت الكتبُ الروميَّة في عهد دولة المأمونِ" خروج المأمون بنفسه لغزو الروم . العام الهجري : 215 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 830 تفاصيل الحدث: سار المأمونُ بنفسه لِغَزوِ الرُّومِ؛ لأنه ربما شعر أنَّ النَّاسَ قد ركنت للرفاهيةِ وضَعُفَت عندهم رُوحُ الجهادِ، كما أنَّ الفُرقةَ بدأت تعصِفُ بينهم بريحِها المُنتِنة؛ مما شجَّعَ كثيرًا من المتمرِّدينَ على الخروج، فسار مِن بغداد على طريقِ المَوصِل، حتى صار إلى منبج، ثم إلى دابق، ثم إلى أنطاكية، ثم إلى المصيصة وطرسوس، ودخل منها إلى بلاد الرُّوم، ودخل ابنُه العبَّاسُ مِن ملطية، فأقام المأمونُ على حِصنِ قرَّة حتى افتتحه عَنوةً، وهَدَمه، وقيل: إنَّ أهله طلبوا الأمانَ فأمَّنَهم المأمون، وفتح قبله حِصنَ ماجدة بالأمان، ووجَّه أشناس إلى حصنِ سندس، فأتاه برئيسِه، ووجَّه عجيفا وجعفرًا الخياطَ إلى صاحِبِ حِصنِ سناذ، فسَمِعَ وأطاع، ثم قفل راجعًا إلى دمشق. =========================================================36.=== عودة المأمون إلى غزو الروم . العام الهجري : 216 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 831 تفاصيل الحدث: عاد المأمونُ إلى بلاد الروم في هذه السَّنة بعد أن كان سار إليهم أوَّلَ السَّنة الماضية، وسببُ ذلك أنَّه بلغه أنَّ مَلِكَ الرومِ قتلَ ألفًا وستَّمائة مِن أهل طرسوس والمصيصة، فسار حتى دخل أرضَ الروم، وقيل كان سببُ دُخولِه إليها أنَّ مَلِكَ الرومِ كتب إليه وبدأ بنَفسِه، فسار إليه، ولم يقرأ كتابَه، فلمَّا دخل أرضَ الرومِ أناخ على أنطيغو، فخرجوا على صُلْحٍ، ثم سار إلى هرقلة، فخرج أهلُها على صلحٍ، ووجَّه أخاه أبا إسحاقَ المعتَصِم، فافتتح ثلاثينَ حِصنًا ومطمورةً، ووجَّه يحيى بن أكثم من طوانة، فأغار وقتل وأحرَقَ، فأصاب سبيًا ورجع؛ ثم سار المأمونُ إلى كيسوم، فأقام بها يومين، ثم ارتحل إلى دمشق. خروج عبدوس الفهري على العباسيين بمصر . العام الهجري : 216 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 831 تفاصيل الحدث: انتفض الوجهُ البحري بمصرَ بزعامة عبدوس الفهري وانضم الأقباطُ إليهم، وحَشَدوا وجمعوا فكثُرَ عددُهم وساروا نحو الديارِ المصرية، فتجهَّزَ عيسى بن منصور وجمعَ العساكِرَ والجندَ لقتالهم، فضَعُف عن لقائِهم وتقهقر بمن معه، فدخلت الأقباطُ وأهل الغربيَّة مصرَ، وأخرجوا منها عيسى هذا على أقبَحِ وجهٍ؛ لسُوءِ سِيرتِه، وخرج معه أيضًا مُتولِّي خَراجِ مِصرَ وخلعوا الطاعةَ، فقدم الأفشين حيدر بن كاوس من بُرقةَ وتهيَّأ لقتال القوم، وانضمَّ إليه عيسى بنُ منصور ومن انضاف إليه، وتجمَّعوا وتجهَّزوا لقتال القوم وواقعوهم فظَفِروا بهم بعد أمورٍ وحروبٍ، وأسَروا وقَتَلوا وسَبَوا، ثم مضى الأفشين إلى الحوفِ وقاتَلَهم أيضًا لِمَا بلغه عنهم، وبدَّدَ جَمعَهم وأسَرَ منهم جماعةً كبيرةً بعد أن بضعَ فيهم وأبدَع، ودامت الحروبُ في السنة المستمرة بمصرَ في كل قليلٍ إلى أن قَدِمَها أميرُ المؤمنين عبد الله المأمونُ لخَمسٍ خلون من المحرَّم سنة سبع عشرة ومائتين، فسَخِطَ على عيسى بن منصور وحَلَّ لواءه وعزَلَه ونسب له كلَّ ما وقع بمصرَ ولِعُمَّاله؛ ثم جهَّزَ العساكِرَ لقِتالِ أهلِ الفساد، وأحضرَ بين يديه عبدوس الفهري فضُرِبَت عنُقُه ثم سار عسكرُه لقتال أسفَلِ الأرضِ أهلِ الغربيَّة والحوف، وأوقعوا بهم وسَبَوا القبطَ وقتلوا مقاتِلَتَهم وأبادوهم، وقمعوا أهلَ الفسادِ مِن سائِرِ أراضي مصرَ بعد أن قتَلوا منهم مقتلةً عظيمةً، ثم رحل الخليفةُ المأمون من مصر. ابتداع المأمون التكبير عقب الصلوات الخمس . العام الهجري : 216 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 831 تفاصيل الحدث: كتب المأمونُ إلى نائِبِه ببغداد إسحاقَ بنِ إبراهيم أن يأخُذَ الجندُ بالتكبيرِ إذا صَلَّوا الجمعةَ، وبعد الصَّلواتِ الخَمسِ إذا قَضَوا الصلاةَ أن يَصيحوا قيامًا ويكَبِّروا ثلاثَ تكبيراتٍ، ففعل ذلك، فقال الناسُ: هذه بدعةٌ ثالثة. المأمون يحاصر حصن لؤلؤة في بلاد الروم . العام الهجري : 217 العام الميلادي : 832 تفاصيل الحدث: ركِبَ المأمون إلى بلاد الروم فحاصر حِصنَ لؤلؤةَ مائة يومٍ، ثم ارتحلَ عنها واستخلف على حصارِها عجيف بن عنبسة، فخدعته الرومُ فأسَروه فأقام في أيديهم ثمانيةَ أيام، ثم انفَلَت منهم واستمَرَّ محاصِرًا لهم، فجاء توفيل ملِكُ الروم بنفسِه، فأحاط بجيشِه من ورائه، فبلغ المأمونَ فسار إليه، فلمَّا أحس توفيل بقدومِه هرب وبعث وزيرَه صنغل، فسأله الأمانَ والمصالحةَ، لكنَّه بدأ بنَفسِه قبل المأمون فرَدَّ عليه المأمونُ كتابًا بليغًا مضمونُه التقريعُ والتوبيخُ؛ قال فيه: وإنِّي إنما أقبل منك الدخولَ في الحنيفيَّة، وإلَّا فالسيفُ والقَتلُ، والسلامُ على من اتَّبع الهُدى. تمرد علي بن هشام في أذربيجان . العام الهجري : 217 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 832 تفاصيل الحدث: كان المأمونُ استعمل عليَّ بنَ هِشامٍ على أذربيجان وغيرها، فبلغه ظُلمُه، وأخذُه الأموالَ، وقتلُه الرجالَ، فوجَّهَ إليه عجيف بن عنبسة، فثار به عليُّ بن هشام، وأراد قَتْلَه واللَّحاقَ ببابك، فظَفِرَ به عجيف، وقَدِمَ به على المأمونِ، فقتَلَه وقتل أخاه حبيبًا، وطِيفَ برأسِ عليٍّ في العراقِ وخراسان، والشام ومِصرَ، ثم ألقيَ في البحرِ. المأمون يمتحن العلماء والفقهاء في مسألة خلق القرآن . العام الهجري : 218 العام الميلادي : 833 تفاصيل الحدث: لم يكتَفِ المأمونُ باعتناقِ مسألةِ القَولِ بخلقِ القرآن، بل كتب إلى عمَّالِه في الأمصارِ بامتحانِ العُلَماءِ في هذه المسألة من أجاب وإلَّا كان العقابُ، وربَّما بطانتُه من العلماء كانوا وراء هذا الامتحان، فكتب المأمونُ إلى نائبه ببغداد إسحاقَ بن إبراهيم بن مُصعَب يأمُرُه أن يمتَحِنَ القُضاةَ والمحَدِّثين بالقَولِ بخَلقِ القرآن، وأن يرسل إليه جماعةً منهم، وكتب إليه يستحِثُّه في كتابٍ مُطَوَّل، وكتب غيره مَضمونُها الاحتجاجُ على أنَّ القرآنَ مُحدَثٌ، وكُل مُحدَث مخلوقٌ، وهذا احتجاجٌ لا يوافِقُه عليه كثيرٌ مِن المتكلِّمينَ فَضلًا عن المحدِّثينَ؛ فإنَّ القائلينَ بأنَّ الله تعالى تقوم به الأفعالُ الاختياريَّة لا يقولونَ بأنَّ فِعلَه تعالى القائِمَ بذاتِه المقَدَّسة، مخلوقٌ، بل لم يكن مخلوقًا، بل يقولون: هو محدَثٌ وليس بمخلوق، بل هو كلامُ اللهِ القائِمُ بذاته المقدَّسة، وما كان قائمًا بذاته لا يكون مخلوقًا، وقد قال الله تعالى: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ}، وقال تعالى، {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ) فالأمر بالسجودِ صدر منه بعد خلقِ آدم، فالكلامُ القائمُ بالذاتِ ليس مخلوقًا، والمقصودُ أن كتاب المأمونِ لَمَّا ورد بغدادَ قُرئ على الناس، وقد عيَّنَ المأمون جماعةً مِن المحدِّثينَ لِيُحضِرَهم إليه، وهم: محمد بن سعد كاتب الواقدي، وأبو مسلِم المُستملي، ويزيدُ بن هارون، ويحيى بن مَعين، وأبو خيثمة زُهير بن حرب، وإسماعيلُ بن أبي مسعود، وأحمد بن الدورقي، فبُعِثَ بهم إلى المأمونِ في الرقَّة، فامتحنهم بخلْقِ القرآنِ، فأجابوه إلى ذلك وأظهروا موافقتَه وهم كارهون، فردَّهم إلى بغداد وأمرَ بإشهارِ أمرِهم بين الفُقَهاء، ففعل إسحاقُ ذلك وأحضر خَلقًا من مشايخِ الحديثِ والفُقَهاءِ وأئمَّة المساجد وغيرِهم، فدعاهم إلى ذلك عن أمرِ المأمون، وذكَرَ لهم موافقة أولئك المحدِّثين له على ذلك، فأجابوا بمِثلِ جواب أولئك موافقةً لهم، ووقَعَت بين الناس فتنةٌ عظيمةٌ. ثم كتب المأمونُ إلى إسحاق أيضًا بكتابٍ ثانٍ يستدِلُّ به على القولِ بخَلقِ القُرآنِ بِشُبَهٍ من الدلائِلِ لا تحقيقَ تحتها ولا حاصلَ لها، بل هي من المُتشابِه، وأورد من القرآنِ آياتٍ هي حُجَّةٌ عليه، وأمَرَ نائبه أن يقرأ ذلك على النَّاسِ وأن يَدعُوَهم إليه وإلى القَولِ بخلقِ القرآن، فأحضَرَ أبو إسحاق جماعةً من الأئمَّة؛ منهم قاضي القضاة بشر بن الوليد الكندي، ومقاتل، وأحمد بن حنبل، وقُتَيبة، وعليُّ بن الجعْد، وغيرهم، وقال لبشرٍ: ما تقولُ في القرآن؟ قال: القرآنُ كلامُ الله، قال: لم أسألْك عن هذا، أمخلوقٌ هو؟ قال: الله خالِقُ كُلِّ شَيءٍ، قال: والقرآنُ شَيءٌ؟ قال: نعم، قال: أمخلوقٌ هو؟ قال: ليس بخالقٍ، قال: ليس عن هذا أسألُك، أمخلوقٌ هو؟ قال: ما أُحسِنُ غيرَ ما قلْتُ لك. قال إسحاقُ للكاتب: اكتُبْ ما قال، ثم سأل غيرَه وغيره ويجيبونَ بنَحوِ جوابِ بِشرٍ. من أنه يقالُ: لا يُشبِهُه شيءٌ مِن خَلقِه في معنًى من المعاني، ولا وجهٍ مِن الوجوهِ، فيقول: نعم، كما قال بِشرٌ. ثم سأل قتيبةَ، وعُبيد الله بن محمَّد، وعبد المنعم بن إدريس بن نبت، ووهب بن منبه وجماعةً، فأجابوا أنَّ القرآنَ مجعولٌ؛ لِقَولِه تعالى: {إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} والقرآنُ مُحدَثٌ لِقَولِه تعالى: {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ}. قال إسحاق: فالمجعولُ مَخلوقٌ، قالوا: لا نقولُ مخلوقٌ، لكن مجعولٌ. فكتب مقالَتَهم ومقالةَ غَيرِهم إلى المأمونِ. اعتقال الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح في بغداد . العام الهجري : 218 العام الميلادي : 833 تفاصيل الحدث: بعد أن أحضر إسحاقُ بنُ إبراهيمَ العُلَماءَ والمحدِّثينَ لامتحانِهم، كان مِن بينهم الإمامُ أحمَدُ، ومحمدُ بنُ نوح، وغيرُهم كثيرٌ، ولَمَّا انتهت النوبةُ إلى امتحانِ الإمامِ أحمَدَ بنِ حنبَل، قال له: أتقولُ إنَّ القرآنَ مَخلوقٌ؟ فقال: القرآنُ كلامُ اللهِ، لا أزيدُ على هذا، فقال له: ما تقولُ في هذه الرُّقعةِ؟ بالرقعةِ التي وافَقَ عليها قاضي القُضاةِ بِشرُ بن الوليد الكِندي، فقال: أقولُ: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فقال رجلٌ من المعتزلة: إنَّه يقولُ: سَميعٌ بأذُنٍ، بصيرٌ بعَينٍ! فقال له إسحاقُ: ما أردتَ بقَولِك: سَميعٌ بصيرٌ؟ فقال: أردتُ منها ما أراده اللهُ منها؛ وهو كما وصف نفسَه، ولا أزيدُ على ذلك. فكتب جواباتِ القَومِ رَجُلًا رجلًا وبعثَ بها إلى المأمون، فلما وصَلَت جواباتُ القوم إلى المأمونِ، بعث إلى نائبه يمدَحُه على ذلك ويرُدُّ على كلِّ فَردٍ ما قال في كتابٍ أرسَلَه. وأمر نائِبَه أن يمتَحِنَهم أيضًا فمن أجاب منهم شُهِرَ أمرُه في الناس، ومن لم يجِبْ منهم فابعَثْه إلى عسكَرِ أميرِ المؤمنين مقيَّدًا مُحتَفِظًا به حتى يصِلَ إلى أميرِ المؤمنين فيرى فيه رأيَه، ومِن رأيِه أن يضرِبَ عُنُقَ مَن لم يقُلْ بِقَولِه. فعند ذلك عقد النائبُ ببغداد مجلسًا آخر وأحضر أولئك، وفيهم إبراهيمُ بنُ المهدي، وكان صاحبًا لبِشرِ بنِ الوليد الكندي، وقد نصَّ المأمونُ على قتلِهما إن لم يُجيبا على الفَورِ، فلما امتحنَهم إسحاقُ أجابوا كلُّهم مُكرَهينَ متأوِّلينَ قَولَه تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} إلَّا أربعةً، وهم: أحمد بن حنبل، ومحمَّد بن نوح، والحسَنُ بن حمَّاد سجادة، وعُبيد الله بن عمر القواريري. فقيَّدَهم وأرصدهم ليبعَثَ بهم إلى المأمونِ، ثم استدعى بهم في اليومِ الثاني فامتحَنَهم فأجاب سجادة إلى القولِ بذلك فأُطلِقَ. ثم امتحَنَهم في اليوم الثالثِ فأجاب القواريريُّ إلى ذلك فأُطلِقَ قَيدُه، وأَخَّرَ أحمدَ بنَ حَنبل ومحمَّدَ بن نوحٍ الجندُ؛ لأنَّهما أصرَّا على الامتناعِ من القول بذلك، فأكَّدَ قيودَهما وجمَعَهما في الحديدِ، وبعَثَ بهما إلى الخليفةِ وهو بطرسوس، وكتب كتابًا بإرسالهما إليه. فسارا مُقَيَّدينِ في محارة على جمَلٍ متعادِلَينِ- رَضِيَ الله عنهما- وجعل الإمامُ أحمد يدعو الله عزَّ وجَلَّ ألَّا يجمَعَ بينهما وبين المأمونِ، وألَّا يَرَياه ولا يراهما، ثمَّ جاء كتابُ المأمونِ إلى نائبِه أنَّه قد بلغني أنَّ القومَ إنما أجابوا مُكرَهينَ متأوِّلينَ قَولَه تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} وقد أخطؤوا في تأويلِهم دلك خطأً كبيرًا، فأرسَلَهم كلَّهم إلى أميرِ المؤمنين. فاستدعاهم إسحاقُ وألزَمَهم بالمسيرِ إلى طرسوس فساروا إليها، فلمَّا كانوا ببعض الطريقِ بلَغَهم موتُ المأمونِ، فرُدُّوا إلى الرقَّةِ، ثمَّ أُذِنَ لهم بالرجوعِ إلى بغداد، فاستجاب اللهُ سبحانَه دُعاءَ عَبدِه ووَلِيِّه الإمامِ أحمَدَ بنِ حَنبل. خروج فضل بن أبي العنبر على دولة الأغالبة في المغرب . العام الهجري : 218 العام الميلادي : 833 تفاصيل الحدث: وجَّه زيادةُ اللهِ بنُ الأغلب، صاحِبُ إفريقية، جيشًا لمحاربةِ فضل بن أبي العنبر بجزيرة شريك، وكان مخالفًا لزيادةِ الله، فاستمَدَّ فَضلٌ بعبد السلامِ بن المفرج الربعي، وكان أيضًا مخالفًا مِن عَهدِ فِتنةِ منصور الترمذي، فسار إليه، فالتَقَوا مع عسكر زيادة الله، وجرى بين الطائفتينِ قِتالٌ شديدٌ عند مدينة اليهود بالجزيرة، فقُتِلَ عبد السلام، وحُمِلَ رأسُه إلى زيادة الله، وسار فضلُ بن أبي العنبر إلى مدينة تونس، فدخلها وامتنَعَ بها، فسَيَّرَ زيادةُ الله إليه جيشًا، فحصروا فضلًا بها وضَيَّقوا عليه حتى فتَحُوها منه، وقُتِلَ وقت دخولِ العَسكرِ كثيرٌ مِن أهلِها، وهرب كثيرٌ مِن أهل تونس لَمَّا مُلِكَت، ثم آمَنَهم زيادة الله، فعادوا إليها. وفاة بشر المريسي من رؤوس المعتزلة . العام الهجري : 218 العام الميلادي : 833 تفاصيل الحدث: هو بِشرُ بنُ غِياثِ بنِ أبي كريمةَ العَدَويُّ، مولاهم، البغداديُّ، المِرِّيسيُّ. شيخُ المعتزلة، وأحدُ من أضَلَّ المأمونَ، كان والِدُ بِشرٍ يهوديًّا، وصنَّف بِشرٌ كِتابًا في التَّوحيدِ، وكِتابَ (الإرجاء)، وكِتابَ (الرَّدُّ على الخوارجِ)، وكِتاب (الاستطاعة)، و(الرَّدُّ على الرَّافضةِ في الإمامةِ)، وكِتاب (كُفرُ المُشَبِّهة)، وكِتاب (المعرفة)، وكِتابُ (الوعيد) .نظَر في الفقهِ أوَّلَ أمرِه فأخذ عن القاضي أبي يوسُفَ، وروى عن حمَّادِ بنِ سَلَمةَ، وسُفيانَ بنِ عُيَينةَ. ثُمَّ نظر في عِلمِ الكلامِ، فغلب عليه، ودعا إلى القولِ بخلقِ القرآنِ، حتى كان عينَ الجَهْميَّةِ في عصرِه وعالِمَهم، فمقَتَه أهلُ العلمِ، وكفَّره عِدَّةٌ منهم، ولم يُدرِكْ جَهْمَ بنَ صَفوانَ، بل تلقَّف مقالاتِه من أتباعِه . ومات بِشرٌ سنةَ 218هـ.وقد وقَف العُلَماءُ منه موقفًا شديدًا، ونُقِل عن كثيرٍ تكفيرُه، ومنهم: سفيانُ بنُ عُيَينةَ، وعبدُ اللهِ بنُ المبارَكِ، وعبَّادُ بنُ العوَّامِ، وعليُّ بنُ عاصمٍ، ويحيى بنُ سعيدٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهديٍّ، ووكيعٌ، وأبو النَّضرِ هاشِمُ بنُ القاسِمِ، وشبابةُ بنُ سوارٍ، والأسودُ بنُ عامرٍ، ويزيدُ بنُ هارونَ، وبِشرُ بنُ الوليدِ، ويوسُفُ بنُ الطَّبَّاعِ، وسُليمانُ بنُ حسَّانَ الشَّاميُّ، ومُحمَّدٌ ويَعلَى ابنا عُبَيدٍ الطَّنافسيَّانِ، وعبدُ الرَّزَّاقِ بنُ همَّامٍ، وأبو قتادةَ الحرَّانيُّ، وعبدُ الملِكِ بنُ عبدِ العزيزِ الماجِشونُ، ومُحمَّدُ بنُ يوسُفَ الفِريابيُّ، وأبو نُعَيمٍ الفضلُ بنُ دُكَينٍ، وعبدُ اللهِ بنُ مَسلَمةَ القَعْنبيُّ، وبِشرُ بنُ الحارثِ، ومُحمَّدُ بنُ مُصعَبٍ الزَّاهِدُ، وأبو البَختريِّ وَهبُ بنُ وَهبٍ السَّوائيُّ المدنيُّ قاضي بغدادَ، ويحيى بنُ يحيى النَّيسابوريُّ، وعبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيرِ الحُمَيديُّ، وعليُّ بنُ المدينيِّ، وعبدُ السَّلامِ بنُ صالحٍ الهَرَويُّ، والحَسَنُ بنُ عليٍّ الحلوانيُّ .وسبَبُ هذا الموقِفِ الشديدِ تجاهَه أنَّ الأصولَ والمناهِجَ التي سلكها المِرِّيسيُّ أصولٌ ومناهِجُ كُفريَّةٌ تقومُ على التلبيسِ والخِداعِ اللَّفظيِّ، وذلك أنَّه قد توسَّع في بابِ التأويلاتِ وصَرفِ النُّصوصِ، وخاض فيها أكثَرَ ممَّن سبقه من الجَهْميَّةِ، فآراؤه ومقالاتُه تمثِّلُ المرحلةَ الثَّالثةَ من مراحلِ الجَهْميَّةِ وأطوارِها بَعدَ الجَعْدِ والجَهْمِ؛ لأنَّ المِرِّيسيَّ نهَج نهجًا أكثَرَ تلبيسًا وتمويهًا وخُبثًا من أسلافِه، حيث كان منهَجُ الجَعْدِ والجَهْمِ يصادِمُ النُّصوصَ بعُنفٍ، أمَّا المِرِّيسيُّ فقد سلك مسلَكَ التأويلِ، وعَرَض مَذهَبَ الجَهْميَّةِ بأسلوبٍ ماكرٍ، ولديه شيءٌ من العِلمِ والفقهِ، يُلبِّسُ به على النَّاسِ. ومن وُجوهِ خُطورةِ فِكرِه أنَّ توسُّعَه في بابِ التأويلاتِ صار نهجًا لكثيرٍ من المُتكلِّمين بَعدَه، كابنِ فُورَك، والبغداديِّ، والشَّهْرَستانيِّ، والجُوَينيِّ، والرَّازيِّ، والماتُريديِّ، وأتباعِهم من متأخِّري الأشاعِرةِ والماتُريديَّةِ. وفاة عبدالملك بن هشام راوي السيرة المشهور . العام الهجري : 218 الشهر القمري : ربيع الآخر العام الميلادي : 833 تفاصيل الحدث: هو أبو محمد عبدالملك بن هشام بن أيوبَ المعافري، العلَّامةُ النَّحويُّ الأَخباريُّ، أبو محمد الذهلي السَّدوسي، وقيل: الِحمْيري المعافري البصري، نزيلُ مصر، هذَّبَ السيرةَ النبويَّةَ لابنِ إسحاقَ مُصَنِّفِها. سمعها مِن زياد البكائي صاحِبِ ابنِ إسحاق, وإنما نُسِبَت إليه، فيقال سيرةُ ابن هشام؛ لأنه هذَّبَها وزاد فيها ونقَصَ منها، وحَرَّر أماكِنَ، واستدرك أشياءَ، وكان إمامًا في اللغة والنحو، وقد كان مقيمًا بمصرَ، واجتمع به الشافعيُّ حين وردها، وتناشدَا من أشعارِ العرب شيئًا كثيرًا. كانت وفاتُه بمصر. قيام المأمون بتوجيه ابنه العباس إلى أرض الروم . العام الهجري : 218 الشهر القمري : جمادى الأولى العام الميلادي : 833 تفاصيل الحدث: وجَّه المأمونُ ابنَه العبَّاسَ إلى أرضِ الرومِ وأمَرَه بنزول الطوانةِ وبنائِها، وكان قد وجَّه الفَعَلةَ والفُروضَ، فابتدأ البناءَ وبناها ميلًا في ميلٍ، وجعل سورَها على ثلاثةِ فراسِخَ، وجعل لها أربعةَ أبواب، وبنى على كلِّ بابٍ حِصنًا. وفاة الخليفة العباسي المأمون . العام الهجري : 218 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 833 تفاصيل الحدث: هو أبو العبَّاسِ عبدُ الله بن هارون الرَّشيد بن محمد المهدي بن أبي جعفر المنصور المأمون العباسي. وُلِدَ سنة سبعين ومائة, واسمُ أمِّه: مراجل ماتت في نفاسِها به. قرأ العلمَ والأدبَ والأخبارَ، والعقليَّات وعلومَ الأوائل، وأمرَ بتعريبِ كُتُبِهم، وبالغ في تعريبها، وعَمِلَ الرصدَ فوق جبل دمشق، ودعا إلى القولِ بخَلْقِ القرآنِ وامتحنَ العُلَماءِ به. كان ذا حَزمٍ وعزمٍ، ورأيٍ وعقلٍ، وهيبةٍ وحِلمٍ، ومحاسِنُه كثيرةٌ في الجملة. كان أبيضَ رَبْعةً حسَنَ الوجهِ، تعلوه صُفرةٌ، قد وَخَطَه الشَّيبُ، وكان طويلَ اللِّحيةِ أعيَنَ ضَيِّقَ الجبينِ، على خَدِّه شامةٌ. أتته وفاةُ أبيه وهو بمروٍ سائرًا لغزو ما وراء النهرِ، فبُويِعَ مِن قِبَلِه لأخيه الأمينِ، ثم جرت بينهما أمورٌ وخُطوبٌ، وبلاءٌ وحروبٌ، إلى أن قُتِلَ الأمينُ، وبايع النَّاسُ المأمونَ في أوَّلِ سنةِ ثمان وتسعين ومائةٍ. كان متشيِّعًا فقد كانت كنيتُه أبا العباس، فلما استُخلِفَ اكتنى بأبي جعفرٍ، واستعمَلَ على العراق الحسَنَ بنَ سَهلٍ، ثم بايع بالعهدِ لعليِّ بنِ موسى الرضا ونَوَّه بذِكرِه، ونبَذَ السَّوادَ شِعارَ العباسيِّينَ، وأبدله بالخُضرة شعارِ العَلَويِّين. مرض المأمونُ مَرَضَه الذي مات فيه لثلاثَ عشرةَ خلَت من جُمادى الآخرة، فلمَّا مَرِضَ المأمونُ أمَرَ أن يُكتَبَ إلى البلادِ الكُتُب من عبد الله المأمونِ أميرِ المؤمنينَ، وأخيه الخليفةِ مِن بَعدِه أبي إسحاقَ محمَّد بن هارونَ الرشيد؛ وأوصى إلى المعتَصِم بحضرةِ ابنه العبَّاسِ، وبحضرة الفُقَهاء والقضاة والقُوَّاد، ثم بقيَ مريضًا إلى أن توفِّيَ قرب طرسوس ثم حمَلَه ابنُه العبَّاسُ، وأخوه المعتَصِمُ إلى طرسوس، فدفناه بدارِ خاقان خادِمِ الرَّشيد، وصلى عليه المعتَصِمُ، وكانت خلافتُه عشرينَ سنةً وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يومًا. المعتصم بالله يتولى الخلافة العباسية . العام الهجري : 218 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 833 تفاصيل الحدث: هو أبو إسحاقَ محمَّدُ بن هارون الرشيد، بويعَ له بالخلافةِ بعد موتِ المأمونِ، ولَمَّا بويِعَ له شَغَّبَ الجندُ، ونادوا باسمِ العبَّاسِ بنِ المأمون، فأرسل إليه المعتَصِمُ، فأحضره فبايَعَه، ثم خرج العبَّاسُ إلى الجندِ، فقال: ما هذا الحبُّ البارِدُ؟ قد بايعتُ عَمِّي، فسكَتوا، وأمَرَ المعتَصِمُ بخرابِ ما كان المأمونُ أمَرَ ببنائِه من طوانة، وحَمْل ما أطاق من السِّلاحِ والآلة التي بها وأحرقَ الباقيَ، وأعاد النَّاسَ الذين بها إلى البلادِ التي لهم، ثم ركِبَ المعتَصِمُ بالجنودِ قاصِدًا بغداد، ومعه العبَّاسُ بن المأمون، فدخلها يومَ السبت مستهَلَّ شَهرِ رمضان في أبَّهةٍ عظيمةٍ وتجَمُّلٍ تامٍّ. الخليفة المعتصم يأمر بمواجهة طائفة الخرميَّة في همذان . العام الهجري : 218 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 833 تفاصيل الحدث: دخل كثيرٌ من أهل الجبال، وهمذان، وأصبهان، وماسبذان، وغيرِها في دين الخرميَّة، وتجمَّعوا فعَسكَروا في عمَلِ همذان، فوجَّه إليهم المعتَصِمُ العساكِرَ، وكان فيهم إسحاقُ بن إبراهيمَ بنِ مُصعَب، وعقَدَ له على الجبال، فسار إليهم، فأوقع بهم في أعمالِ همذان، فقتَلَ منهم ستين ألفًا وهرب الباقونَ إلى بلد الرومِ، وقرئ كتابُه بالفتح يوم الترويةِ. ظهور محمد بن القاسم ودعوته لنفسه في خراسان . العام الهجري : 219 العام الميلادي : 834 تفاصيل الحدث: ظهر محمَّدُ بن القاسم بن عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، بالطالقان من خراسان، يدعو إلى الرضا من آل محمَّد، وكان ابتداءُ أمرِه أنَّه كان ملازمًا مسجدَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، حسَنَ السِّيرةِ، فأتاه إنسانٌ من خراسان كان مجاورًا، فلما رآه أعجَبَه طريقُه، فقال له: أنت أحَقُّ بالإمامةِ مِن كُلِّ أحَدٍ، وحَسَّنَ له ذلك وبايعه، وصار الخُراساني يأتيه بالنَّفَرِ بعد النفر مِن حُجَّاجِ خُراسان يبايعونه، فعل ذلك مُدَّةً. فلما رأى كثرةَ مَن بايعه من خراسانَ سارا جميعًا إلى الجوزجان، واختفى هناك، وجعل الخراساني يدعو النَّاسَ إليه، فعَظُم أصحابُه، وحمله الخراسانيُّ على إظهارِ أمْرِه، فأظهره بالطالقان، فاجتمع إليه بها ناسٌ كثير، وكانت بينه وبين قوَّادِ عبدِ الله بن طاهر وقَعاتٌ بناحيةِ الطالقان وجبالِها، فانهزم هو وأصحابه، وخرج هاربًا يريدُ بعضَ كور خراسان، وكان أهلُها كاتبوه، فلما صار بنسا، وبها والدُ بعضِ مَن معه، فلمَّا بَصُرَ به سأله عن الخبَرِ فأخبره، فمضى الأبُ إلى عامِلِ نسا فأخبَرَه بأمر محمد بن القاسم، فأعطاه العامِلُ عشرةَ آلاف درهم على دَلالَتِه، وجاء العامِلُ إلى محمد، فأخذه واستوثَقَ منه، وبعثه إلى عبدِ الله بن طاهر، فسيَّرَه إلى المعتصم، فحُبِسَ عند مسرور الخادمِ الكبير، وأجرى عليه الطَّعامَ، ووكَلَ به قومًا يحفَظونَه، فلمَّا كان ليلةُ الفطرِ اشتغلَ النَّاسُ بالعيد، فهرب من الحبسِ، دُلِّيَ إليه حبلٌ مِن كوَّة كانت في أعلى البيتِ، يدخل عليه منها الضوءُ، فلما أصبحوا أتَوْه بالطعام، فلم يَرَوه، فجعلوا لِمَن دلَّ عليه مائة ألفٍ، فلم يُعرَف له خبَرٌ. استمرار محنة الإمام أحمد بن حنبل على يد المعتصم . العام الهجري : 219 العام الميلادي : 834 تفاصيل الحدث: بعد أن كان الإمامُ أحمدُ قد قُيِّدَ وسِيرَ به إلى المأمونِ ثم عاد لبغداد لَمَّا وصلهم نبأُ وفاة المأمون، وتولى بعده المعتَصِمُ استمَرَّ على نفس الامتحان، فأحَضَره المعتَصِم وامتحنَه بالقولِ بخلقِ القُرآنِ فلم يُجِبْه الإمامُ أحمدُ، وكُلُّ ذلك وهو ثابِتٌ على قولِه: القرآنُ كَلامُ اللهِ غيرُ مخلوقٍ، فجُلِدَ جلدًا عظيمًا حتى غاب عقلُه، وتقَطَّعَ جِلدُه، وحُبِس مقيَّدًا- رحمه الله. عبدُ الرحمن بن الحكم يحاصر مدينةِ طُليطِلة . العام الهجري : 219 العام الميلادي : 834 تفاصيل الحدث: سيَّرَ عبدُ الرحمن بن الحكم، صاحِبُ الأندلُسِ، جيشًا مع أميَّةَ بنِ الحكَمِ إلى مدينةِ طُليطِلة، فحصَرَها، وكانوا قد خالفوا الحَكَم، وخرجوا عن الطاعة، واشتَدَّ في حصرهم، وقطَعَ أشجارَهم، وأهلك زروعَهم، فلم يُذعِنوا إلى الطاعة، فرحل عنهم، وأنزل بقَلعةِ رباح جيشًا عليهم ميسرةُ، المعروف بفتى أبي أيوب، فلما أبعدوا منه خرجَ جمعٌ كثيرٌ مِن أهل طليطلة؛ لعلَّهم يجدون فرصةً وغَفلةً مِن مَيسرةَ فينالوا منه ومن أصحابِه غَرضًا، وكان ميسرةُ قد بلغه الخبَرُ، فجعل الكمينَ في مواضِعَ، فلما وصل أهلُ طُليطِلة إلى قلعة رباح للغارة، خرج الكمينُ عليهم من جوانبهم، ووضعوا السيفَ فيهم، وأكثروا القتَلَ، وعاد مَن سَلِمَ منهم منهزمًا إلى طليطِلة، وجُمِعَت رؤوس القتلى، وحُمِلَت إلى ميسرة، فلما رأى كثرَتَها عَظُمَت عليه، وارتاع لذلك، ووجد في نفسِه غمًّا شديدًا، فمات بعد أيامٍ يَسيرةٍ. كما حَدَثت في هذه السَّنةِ فِتنةٌ كبيرةٌ بطُليطلة تُعرفُ بملحمةِ العراس، قُتِلَ مِن أهلِها كثيرٌ. المعتَصِم بالله يأمر بحرب الزطِّ (قطاع الطرق) . العام الهجري : 219 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 834 تفاصيل الحدث: وجَّه المعتَصِمُ بالله عجيفَ بن عنبسة لحرب الزطِّ الذين كانوا غلَبوا على طريق البصرةِ، وعاثوا وأخذوا الغَلَّات من البيادر بكسكر وما يليها من البصرة، وأخافوا السبيلَ، ورتَّبَ عجيفٌ الخيلَ في كلِّ سكَّةٍ مِن سِكَكِ البريدِ، تركُضُ بالأخبارِ إلى المعتَصِم، فسار عجيف حتى نزل تحت واسط، وأقام على نهرٍ يقال له بردودا حتى سدَّه وأنهارًا أخَرَ كانوا يخرجون منها ويدخلون، وأخذ عليهم الطرُقَ، ثم حارَبَهم فأسَرَ منهم في معركةٍ واحدةٍ خمسَمائة رجلٍ، وقتل في المعركةِ ثلاثَمائة رجلٍ، فضرب أعناقَ الأَسرى، وبعث الرُّؤوسَ إلى بابِ المُعتَصِم. ثم أقام عجيف بإزاءِ الزطِّ خمسة عشر يوما فظَفِرَ منهم فيها بخلقٍ كثير، وكان رئيسُ الزطِّ رجلًا يقال له محمد بن عثمان، وكان صاحِبُ أمره إنسانًا يقال له سماق، ثم استوطن عجيفٌ وأقام بإزائهم سبعةَ أشهر. المعتصم يبعث القائد الأفشين لقتال بابك الخُرَّمي . العام الهجري : 220 العام الميلادي : 835 تفاصيل الحدث: عقد المعتصِمُ للأفشين حيدر بن كاوس على الجبال، ووجَّهه لحرب بابك الخرمي، فسار إليه، وكان ابتداءُ خروجِ بابك سنةَ إحدى ومائتين، ثمَّ إنَّ الأفشين سار إلى بلادِ بابك، فنزل برزند، وعسكَرَ بها وضبَطَ الطرق والحصونَ فيما بينه وبين أردبيل، وأنزل محمَّدَ بن يوسف بموضعٍ يقال له خش، فحفرَ خندقًا وأنزل الهيثمَ الغنوي برستاق أرشق، فأصلح حِصنَه، وحفَرَ خَندقَه، وأنزل علويه الأعور، من قوَّاد الأبناء، في حصنِ النَّهرِ ممَّا يلي أردبيل، فكانت القوافِلُ تخرج من أردبيل ومعها من يحميها، حتى تنزل بحصنِ النَّهر، ثم يُسَيِّرُها صاحبُ حِصنِ النَّهرِ إلى الهيثم الغنوي، فيلقاه الهيثم بمن جاء إليه من ناحيةٍ في موضعٍ معروفٍ لا يتعَدَّاه أحَدُهم إذا وصل إليه، فإذا لَقِيَه أخذ ما معه، وسَلَّمَ إليه ما معه، ثم يسيرُ الهيثمُ بمن معه إلى أصحابِ أبي سعيد، فيلقونَه بمنتصف الطريق، ومعهم من خرجَ من العسكر، فيتسَلَّمون ما مع الهيثم ويُسلِّمونَ إليه ما معهم، وإذا سبق أحدُهم إلى المنتصف لا يتعدَّاه، ويسيرُ أبو سعيدٍ بمن معه إلى عسكر الأفشين، فيلقاه صاحب سيارة الأفشين، فيتسَلَّمُهم منه، ويسَلِّمُ إليه مَن صَحِبَه من العسكر، فلم يزل الأمرُ على هذا. وكانوا إذا ظَفِروا بأحدٍ من الجواسيس حملوه إلى الأفشين، فكان يُحسِنُ إليهم، ويهَبُ لهم، ويسألُهم عن الذي يعطيهم بابك، فيُضَعِّفُه لهم، ويقول لهم: كونوا جواسيسَ لنا فكان ينتَفِعُ بهم. اقتتال القائد العباسي الأفشين وبابك الخرمي . العام الهجري : 220 العام الميلادي : 835 تفاصيل الحدث: وجَّه المعتصِمُ القائد العسكري التركي بغا الكبيرَ إلى الأفشين، ومعه مالٌ للجندِ والنفقات، فوصل أردبيل، فبلغ بابك الخبر، فتهيَّأ هو وأصحابُه ليقطعوا عليه قبل وُصولِه إلى الأفشين، فجاء جاسوسٌ إلى الأفشين، فأخبَرَه بذلك، فلما صَحَّ الخبَرُ عند الأفشين كتب بغا أن يُظهِرَ أنَّه يريد الرحيلَ، ويحمِل المالَ على الإبل، ويسير نحوه، حتى يبلغ حصنَ النَّهر، فيَحبِس الذي معه، حتى يجوزَ مَن صَحِبَه من القافلة، فإذا جازوا رجع بالمال إلى أردبيل. ففعل بغا ذلك، وسارت القافلةُ، وجاءت جواسيسُ بابك إليه، فأخبَروه أن المال قد سار فبلغ النَّهرَ، وركب الأفشين في اليومِ الذي واعدَ فيه بغا عند العصرِ، مِن برزند، فنزل خارِجَ خندق أبي سعيد، فلما أصبح ركِبَ سِرًّا ورحلت القافلة التي كانت توجَّهَت ذلك اليوم من النهر إلى ناحيةِ الهيثم، وتعبَّى بابك في أصحابِه، وسار على طريق النهر، وهو يظنُّ أن المالَ يُصادِفُه، فخرجت خيلُ بابك على القافلة، ومعها صاحِبُ النهر، فقاتَلَهم صاحبُ النهر، فقتلوه، وقتلوا من كان معه من الجند، وأخذوا جميعَ ما كان معهم، وعَلِموا أن المالَ قد فاتهم، وأخذوا عَلَمَه ولباسَ أصحابِه، فلبسوها وتنكَّروا ليأخذوا الهيثم الغنوي ومن معه أيضًا ولا يعلمونَ بخروج الأفشين، وجاؤوا كأنَّهم أصحابُ النهر، فلم يعرفوا الموضِعَ الذي يقف فيه علَمُ صاحب النهر، فوقفوا في غيرِه وجاء الهيثمُ فوقف في موضِعِه، وأنكر ما رأى، فوجَّهَ ابنَ عم له، فقال له: اذهَبْ إلى هذا البغيضِ فقُلْ له: لأيِّ شَيءٍ وقوفُك؟ فجاء إليهم فأنكَرَهم، فرجع إليه فأخبَرَه، فأنفذ جماعةً غيرَه، فأنكروهم أيضًا وأخبروه أنَّ بابك قد قتَلَ علويه، صاحبَ النهر، وأصحابَه، وأخذ أعلامَهم ولباسَهم، فرحل الهيثمُ راجعًا ونَجَت القافلةُ التي كانت معه، وبقيَ هو وأصحابُه في أعقابهم حاميةً لهم حتى وصلت القافلةُ إلى الحصن، وسيَّرَ رجلين من أصحابِه إلى الأفشين وإلى أبي سعيدٍ يُعَرِّفُهما الخبر، ودخل الهيثمُ الحصن، ونزل بابك عليه، وأرسل إلى الهيثمِ أن خَلِّ الحِصنَ وانصرِفْ، فأبى الهيثمُ ذلك، فحاربه بابك وهو يشرَبُ الخمرَ على عادته والحربُ مُشتَبِكةٌ، وسار الفارسان، فلقيا الأفشين على أقلَّ مِن فرسَخٍ، وأجرى الناسُ خَيلَهم طلقًا واحدًا حتى لَحِقوا بابك وهو جالِسٌ، فلم يُطِقْ أن يركَبَ، حتى وافته الخيلُ، فاشتبكت الحربُ، فلم يُفلِتْ من رَجَّالة بابك أحدٌ، وأفلت هو في نفرٍ يسيرٍ مِن خيَّالتِه، ودخل موقان وأقام بها فلمَّا كان في بعضِ الأيام مرَّت قافلة، فخرج عليها أصبهنذ بابك، فأخذها وقتَل مَن فيها، فقَحِطَ عسكرُ الأفشين لذلك، فكتب الأفشينُ إلى صاحب مراغة بحَملِ الميرة وتعجيلِها، فوجه إليه قافلةً عظيمة، ومعها جندٌ يسيرون بها فخرج عليهم سريةٌ لبابك، فأخذوها عن آخِرِها وأصاب العسكرَ ضِيقٌ شديد، فكتب الأفشين إلى صاحبِ شيروان يأمُرُه أن يحمِلَ إليه طعامًا، فحمل إليه طعامًا كثيرا وأغاث الناسَ، وقدِمَ بغا على الأفشين بما معه. ************************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

011011145454545/000000

 01101114545/00000000000000000000