نزل تشريع الطلاق في سورتين علي مرحلتين متتابعتين تاريخيا 1. سورة البقرة في العام 1 أو 2هجري وتوابعه في سورة النساء والاحزاب وبعض المواضع المتفرقة بين سورة البقرة وسورة الطلاق { في الخمسة اعوام الاولي بعد الهجرة} وبيانات قاعدته في هذه المواضع التلفظ بالطلاق ثم الاعتداد استبراءا ثم التسريح. * 2.ثم نزل التشريع الاخير المحكم في العام 6 او7 هجري بترتيب تشريعي معكوس وبعلم الله الباري في سورة الطلاق في العامين السادس6. او السابع7. الهجري فؤمر كل من يريد التطليق عكس موضعي الطلاق بالعدة والعدة بالطلاق
**
لماذا هذا الاجحاف والظلم الا تعلم ان الظلم ظلمات يوم
القيامة وان الله لا يحب الظالمين وان الظالمين لهم عذاب مقيم يعني جهنم
ابدا لا يخرج الظالمون ابدا من
جهنم **** -------------------------
الأحد، 1 فبراير 2026
ج33 وج34.غزو الحكم بن هشام لسمورة . العام الهجري : 198 العام الميلادي : 813 .
غزو الحكم بن هشام لسمورة .
العام الهجري : 198 العام الميلادي : 813
.
تفاصيل الحدث:
همَّت الرُّوم بما لم ينالوا من طلَبِ الثغور، فنكَثوا العهدَ، فتجهَّزَ الحكَمُ بن هشامٍ إليهم حتى جاز جبلَ السارة شماليَّ طليطلة، ففرَّت الرومُ أمامه حتى تجمَّعوا بسمورة، فلما التقى الجمعانِ، نزل النصرُ وانهزم الكفرُ، وتحصَّنوا بمدينة سمورة، وهي كبيرة جدًّا، فحصرها المسلمون بالمجانيق، حتى افتَتَحوها عَنوةً، وملكوا أكثَرَ شوارعِها، واشتغل الجندُ بالغنائم، وانضمَّت الرومُ إلى جهة من البلد، وخرجوا على حمية، فقتلوا خلقًا في خروجهم، فكانت غزوةُ الحكَمِ من أعظم المغازي، لولا ما طرأ فيها من تضييعِ الحَزْم، فقد رامت الرومُ السِّلْم، فأبى عليهم الحكَمُ، ثم خرج من بلادهم خوفًا من الثلوجِ، فلمَّا كان العامُ الآتي، استعدَّ أعظَمَ استعداد، وقصَدَ سمورة، فقتل وسَبى كلَّ ما مر به، ثم نازلها شهرينِ، ثم دخلوها بعد جَهدٍ، وبذلوا فيها السَّيفَ إلى المساء، ثم انحاز المسلمونَ، فباتوا على أسوارها، ثم صَبَّحوهم من الغد، لا يُبقُونَ على مُحتَلِمٍ. فقُتِلَ في سمورة ثلاثمائة ألف نفس، فلما بلغ الخبَرُ مَلِك روميَّة، كتبَ إلى الحكَمِ يرغَبُ في الأمان، فوضع الحكَمُ على الرُّوم ما كان جده عبدالرحمن الداخل وضع عليهم، وزاد عليهم أن يجلِبوا من ترابِ مدينةِ روميَّة نفسِها ما يُصنَعُ به أكوامٌ بشرقيَّ قُرطبة؛ صَغارًا لهم، وإعلاءً لِمَنارِ الإسلام.
اغتيال الأمين بن هارون الرشيد في السجن .
العام الهجري : 198 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 813
تفاصيل الحدث:
لَمَّا كان الأمرُ من دخولِ جيشِ المأمون واستيلائِه على بغداد، وأخْذِ الأمينِ الأمانَ مِن هرثمة بن أعيَن، وكان قد سيَّرَه في السفينة، فعَلِمَ بذلك طاهر بن الحسين، فغضب لذلك كثيرًا؛ لأنَّ الأمينَ لم يطلُبْ منه الأمانَ، بل طلبه من هرثمةَ بنِ أعيَن، فقام بإغراقِ السَّفينةِ، ولكنَّ الأمينَ سبح ونجا، وكان بعضُ الجندِ قد أسَروه ووضعوه في أحدِ البُيوتِ، فدسَّ طاهِرٌ إليه بعضَ العجَمِ فقتلوه في البيتِ الذي كان محبوسًا فيه، وقَطَعوا رأسَه، وأرسلوه إلى طاهرِ بنِ الحُسين.
وفاة الأمين بن هارون الرشيد .
العام الهجري : 198 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 813
تفاصيل الحدث:
هو محمَّد الأمين بن هارون الرشيد بن محمد المهدي بن المنصور، أبو عبد الله، ويقال: أبو موسى الهاشمي العباسي، وأمه أمُّ جعفر زبيدة بنت جعفر بن أبي جعفر المنصور، كان مولده بالرصافة سنة سبعين ومائة, وأتته الخلافةُ بعد وفاة والده الرشيدِ بوصيةٍ منه له بولايةِ العهد، ثمَّ نازعه أخوه المأمونُ على الخلافة. كان طويلًا سمينًا أبيضَ أقنى الأنفِ صغيرَ العينين، عظيمَ الكراديس، بعيدًا ما بين المنكِبَين. وقد رماه بعضُهم بكثرة اللَّعِب والشُّرب وقِلَّة الصلاة، والإكثار من اقتناءِ السُّودان والخِصيان، وإعطائِهم الأموالَ والجواهر، وأمْرِه بإحضار الملاهي والمغنِّين من سائر البلاد، وذُكِرَ أنه كان كثيرَ الأدبِ فصيحًا يقولُ الشعرَ ويعطي عليه الجوائِزَ الكثيرةَ، وكان شاعرُه أبو نُواس، وقد امتدحه أبو نُواس في بعض أشعارِه بأقبَح في معناه من صنيع الأمين. قُتِلَ بعد حروب دامية بينه وبين أخيه المأمون، قتَلَه قُرَيش الدنداني، وحمَلَ رأسَه إلى طاهر بن الحسين، فنَصَبَه على رمحٍ, وكانت ولايتُه أربع سنين وسبعة أشهر وثمانية أيام.
تولي المأمون للخلافة العباسية .
العام الهجري : 198 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 813
تفاصيل الحدث:
بعد أن تمَّ قتلُ الأمينِ في حَبسِه والاستيلاءِ على بغداد، أُخِذَت البيعةُ بالكاملِ للمأمونِ الذي بقي في مَرْو، وولَّى الحسَنَ بنَ سَهلٍ البصرةَ والكوفة والحجازَ واليمن والأهواز، وولَّى غيرَه المناطق الأخرى.
وفاة سفيان بن عيينة .
العام الهجري : 198 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 814
تفاصيل الحدث:
هو محَدِّثُ الحرَمِ المكِّي، الحافِظُ المشهورُ: سُفيان بن عُيَينة بن أبي عمران يكنَّى أبا محمد. وهو مولى لبني عبد الله بن رويبة، وُلِد سنةَ سبعٍ ومائة بالكوفةِ، انتقل إلى مكَّةَ وبقي فيها، قال الشافعي: لولا مالِكٌ وسفيان لذهب عِلمُ الحجاز، كان واسِعَ العِلم، كبيرَ القَدرِ، مع زهدٍ وورَعٍ، له المُسند الجامِعُ، وتفسير القرآن، توفِّي في مكَّة- رحمه الله وجزاه عن الإسلامِ والمسلمين خيرًا.
العلويون يثورون على العباسيين في الكوفة .
العام الهجري : 199 الشهر القمري : جمادى الآخرة العام الميلادي : 815
تفاصيل الحدث:
ظهر أبو عبدِ الله محمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب، بالكوفةِ، يدعو إلى الرِّضا من آل محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم والعمَل بالكتابِ والسُّنَّة، وهو الذي يُعرَف بابنِ طباطبا، وكان القيِّم بأمرِه في الحرب أبو السَّرايا السَّري بن منصور، وكان سببُ خروجه أنَّه شاع أنَّ الفضلَ بنَ سَهلٍ قد غلب على المأمونِ، وأنَّه يستبِدُّ بالأمر دونه، فغَضِبَ لذلك بنو هاشم ووجوهُ الناس، واجترؤوا على الحسَن بنِ سَهل، وهاجت الفِتَنُ في الأمصار، فكان أوَّلَ مَن ظهر ابنُ طباطبا بالكوفة، وقد اتَّفَق أهلُ الكوفة على موافَقتِه واجتمعوا عليه مِن كُلِّ فجٍّ عميقٍ، وكان النائِبُ عليها من جهةِ الحسَنِ بن سهل سُليمانَ بنَ أبي جعفر المنصور، فبعث الحسَنُ بن سهل لسليمانَ بنِ أبي جعفر يلومُه ويؤنِّبُه على ذلك، وأرسل إليه بعشرةِ آلاف فارسٍ بصحبة زاهرِ بن زهير بن المسيب، فتقاتلوا خارِجَ الكوفةِ، فهَزَمَ أبو السرايا زاهرًا واستباح جيشَه ونهب ما كان معه، فلمَّا كان الغد من الوقعة توفِّيَ ابنُ طباطبا أميرُ الشيعة فجأةً، ويقال: إنَّ أبا السرايا سَمَّه وأقام مكانه غلامًا أمْرَد يقال له محمد بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب. وانعزل زاهِرٌ بمن بقِيَ معه من أصحابِه إلى قصر ابن هُبيرة، وأرسل الحسَنُ بن سهل مع عبدوس بن محمد أربعةَ آلافِ فارسٍ، صورة مدد لزاهر، فالتقوا هم وأبو السَّرايا، فهزمهم أبو السرايا ولم يُفلِت من أصحاب عبدوس أحدٌ، وانتشر الطالبيُّون في تلك البلاد، وضرب أبو السرايا الدَّراهمَ والدنانير في الكوفة، ونقَشَ عليه {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا} ثمَّ بعث أبو السرايا جيوشَه إلى البصرة وواسط والمدائن، فهزموا مَن فيها من النوَّاب ودخلوها قهرًا، وقَوِيَت شوكتهم، فأهمَّ ذلك الحسَنَ بنَ سَهلٍ، وكتب إلى هرثمةَ بنِ أعيَنَ يستدعيه لحربِ أبي السرايا، فتمَنَّعَ ثم قَدِمَ عليه فخرج إلى أبي السرايا فهزم أبا السَّرايا غيرَ مَرَّة وطرده حتى ردَّه إلى الكوفة، ووثب الطالبيون على دُورِ بني العباس بالكوفةِ فنَهَبوها وخَرَّبوا ضِياعَهم، وفعلوا أفعالًا قبيحة، وبعث أبو السَّرايا إلى المدائِنِ فاستجابوا، وبعث إلى أهلِ مكةَ حُسَين بن حسن الأفطس ليقيمَ لهم الموسِمَ، فخاف أن يدخُلَها جهرةً، ولَمَّا سمع نائِبُ مكَّةَ- وهو داود بن عيسى بن موسى بن علي بن عبد الله بن عباس- هرب من مكة طالبًا أرضَ العراق، ثم دخلها الأفطسُ وحجَّ بها من سنته.
ظهور إبراهيم بن موسى (الجزار) بمكة .
العام الهجري : 200 العام الميلادي : 815
تفاصيل الحدث:
ظهر إبراهيمُ بن موسى بن جعفر بن محمد، وكان بمكَّةَ، فلما بلغَه خبَرُ أبي السرايا وما كان منه سار إلى اليمن، وبها إسحاقُ بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عاملًا للمأمون، فلمَّا بلغه قُربُ إبراهيمَ من صنعاء، سار منها نحوَ مكة فأتى المشاش، فعسكَرَ بها واجتمع بها إليه جماعةٌ من أهل مكة هَرَبوا من العلويِّينَ، واستولى إبراهيمُ على اليمن، وكان يسمَّى الجزَّار؛ لكثرة من قتَل باليمن، وسبى، وأخذ الأموال.
خروج البربر بناحية مورور في الأندلس .
العام الهجري : 200 العام الميلادي : 815
تفاصيل الحدث:
خرج خارجيٌّ من البربر بناحية مورور، من الأندلس، ومعه جماعةٌ، فوصل كتابُ العامل إلى الحكَمِ بنِ هشام بخبَرِه، فأخفى الحكَمُ خبَرَه، واستدعى من ساعته قائدًا من قوَّاده، فأخبَرَه بذلك سرًّا، وقال له: سِرْ مِن ساعتِك إلى هذا الخارجيِّ فأْتِني برأسه، وإلَّا فرأسُك عِوَضَه، وأنا قاعِدٌ مكاني هذا إلى أن تعود. فسار القائِدُ إلى الخارجيِّ، فلما قاربه سأل عنه، فأُخبِرَ عنه باحتياطٍ كثيرٍ، واحترازٍ شديدٍ، ثم ذكر قولَ الحكَمِ: إنْ قتَلْتَه، وإلا فرأسُك عِوَضَه، فحَمَلَ نفسَه على سبيلِ المخاطرةِ فأعمل الحِيلةَ، حتى دخل عليه، وقتَلَه، وأحضَرَ رأسَه عند الحكم، فرآه بمكانِه ذلك لم يتغيَّرْ منه، وكانت غيبتُه أربعةَ أيام. ثم أحسَنَ إلى ذلك القائدِ، ووصله وأعلى محلَّه.
عبث زيد النار بالبصرة .
العام الهجري : 200 العام الميلادي : 815
تفاصيل الحدث:
كان بالبصرة من الطالبيين زيدُ بنُ موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، ومعه جماعةٌ من أهل بيته، وهو الذي يقال له زيد النار وإنما سمِّيَ زيدَ النارِ؛ لكثرة ما حرَقَ مِن الدُّور بالبصرة من دور بني العبَّاسِ وأتباعهم، وكان إذا أتِيَ برجلٍ مِن المسودة كانت عقوبتُه عنده أن يحرِقَه بالنَّارِ، وانتهب أموالَ تجَّار البصرة، فأخذه عليُّ بن أبي سعيد أسيرًا، وقيل: إنه طلَبَ الأمانَ فأمَّنه.
مبايعة محمد بن جعفر (الديباج) بمكة .
العام الهجري : 200 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 815
تفاصيل الحدث:
لَمَّا وصل الحُسَين بن حسن الأفطس لِمَكَّة من قِبَل أبي السرايا وفعل في مكَّة ما فعل من تغييرِ كسوةِ الكعبةِ وتخريبٍ ونَهبٍ، وصلَه خبرُ هزيمة أبي السرايا، ذهب إلى محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين وبايعه فأقامه، وبايَعه بالخلافةِ، وجمع له النَّاسَ، فبايعوه طوعًا وكَرهًا وسَمَّوه أمير المؤمنين، فبقي شهورًا وليس له من الأمرِ شَيءٌ، ثمَّ لَمَّا وصل عامِلُ اليمن وجيشُ هرثمة بن أعين من الكوفةِ، هرب محمد بن جعفر إلى الجُحفة ثمَّ قُبِضَ عليه وطلَبَ الأمان وقال إنه وصَلَه أنَّ المأمونَ مات فدعا لبيعة نفسِه، فلما صَحَّ الخبَرُ عنده أنَّه لم يمُت خلَعَ نفسَه من الخلافة، ثم بعد ذلك أُرسِلَ إلى المأمون، ثم سار إلى جرجان ومات بها سنة 204هـ وهو المعروفُ بالديباج.
ثورة الطالبيين ببغداد بعد مقتل هرثمة بن أعين .
العام الهجري : 200 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 816
تفاصيل الحدث:
لَمَّا هزَمَ هَرثمةُ بنُ أعين أبا السرايا ومن كان معه من وُلاة الخلافة، وهو محمد بن محمد، وشَى بعضُ الناس إلى المأمون أنَّ هرثمة راسلَ أبا السرايا وهو الذي أمره بالظُّهور، فاستدعاه المأمونُ إلى مروٍ فأمر به فضُرِبَ بين يديه ووُطِئَ بطنُه، ثمَّ رفع إلى الحبس ثم قُتِلَ بعد ذلك بأيام، وانطوى خبَرُه بالكلية. ولَمَّا وصل بغدادَ خبَرُ قتلِه عَبَثَت العامَّة والحربيَّة بالحسن بن سهل نائب العراق، وقالوا: لا نرضى به ولا بعمَّاله ببلادنا، وأقاموا إسحاقَ بن موسى المهدي نائبًا، واجتمع أهلُ الجانبين على ذلك، والتفَّتْ على الحسَنِ بن سهل جماعةٌ من الأمراء والأجناد، وأرسل من وافق العامَّةَ على ذلك من الأمراء يحرِّضُهم على القتال، وجرت الحروبُ بينهم ثلاثةَ أيام في شعبان من هذه السنة، ثم اتفق الحالُ على أن يعطيهم شيئًا من أرزاقهم يُنفِقونها في شهرِ رمضان، فما زال يَمطُلُهم إلى ذي القعدة حتى يُدرِك الزرع، فخرج في ذي القَعدة زيدُ بن موسى الذي يقال له زيدُ النَّار، معه أخو أبي السرايا، وقد كان خروجُه هذه المرة بناحية الأنبار، فبعث إليه عليُّ بنُ هشام نائبُ بغداد عن الحسَنِ بن سهل- والحسَنُ بالمدائن إذ ذاك- فأُخِذَ وأُتِيَ به إلى عليِّ بنِ هشام، وأطفأ اللهُ ثائِرتَه.
وصول المسلمين إلى وسط بلاد الفرنج بالأندلس .
العام الهجري : 200 الشهر القمري : ذي القعدة العام الميلادي : 816
تفاصيل الحدث:
جهَّز الحَكَمُ بنُ هِشامٍ أميرُ الأندلس جيشًا مع عبد الكريم بن مُغيث إلى بلاد الفرنج بالأندلس، فسار بالعساكرِ حتى دخل بأرضِهم، وتوسَّط بلادَهم، فخَرَّبَها ونهبَها وهدمَ عِدَّةً مِن حصونها، كلما أهلك موضعًا وصل إلى غيرِه، فاستنفد خزائِنَ مُلوكِهم. فلما رأى مَلِكُهم فِعْلَ المسلمين ببلادِهم، كاتَبَ ملوكَ جميع تلك النواحي مستنصِرًا بهم، فاجتمعت إليه النصرانيَّة مِن كُلِّ صَوبٍ، فأقبل في جموعٍ عظيمة بإزاء عسكرِ المسلمين، بينهم نَهرٌ، فاقتتلوا قتالًا شديدًا عدَّةَ أيَّامٍ، المسلمونُ يريدون يَعبُرون النهر، وهم يمنعونَ المسلمين من ذلك. فلما رأى المسلمونَ ذلك تأخَّروا عن النهر، فعبَرَ الفرنج إليهم، فاقتتلوا أعظمَ قتالٍ، فانهزم الفِرنجُ إلى النهر، فأخذهم بالسَّيفِ والأسر، فمن عبَرَ النهرَ سَلِمَ، وأسرَ جماعةً مِن جنودهم وملوكِهم وقَمامِصَتِهم، وعاد الفرنجُ ولزموا جانب النهر، يمنعون المسلمينَ مِن جوازِه، فبَقُوا كذلك ثلاثة عشر يومًا يقتتلون كلَّ يوم، فجاءت الأمطارُ، وزاد النهر، وتعذَّر جَوازُه، فقفل عبد الكريمِ عنهم سابعَ ذي الحِجَّة.
فتح المسلمين جبال طبرستان والديلم .
العام الهجري : 201 العام الميلادي : 816
تفاصيل الحدث:
افتتح عبدُ الله بن خرداذبة والي طبرستان البلاذرَ، والشيزرَ، من بلاد الديلم، وافتتح جبالَ طبرستان، فأنزل شهريار بن شروين عنها، وأشخَصَ مازيار بن قارن إلى المأمون، وأسَرَ أبا ليلى ملكَ الديلم.
فتنة العباسيين ضد الخليفة المأمون .
العام الهجري : 201 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 817
تفاصيل الحدث:
كان سبَبُ ذلك أن المأمونَ جعل عليَّ بنَ موسى الرضا بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وليَّ عهدِ المسلمين والخليفةَ من بعده، ولقَبَّه الرضا من آل محمد، وأمَرَ جُندَه بطرح السَّواد ولُبس الثياب الخُضر، وكتب بذلك إلى الآفاقِ، وكتب الحسَنُ بن سهل إلى عيسى بن محمد بن أبي خالد بعد عودِه إلى بغداد يُعلِمُه أنَّ المأمون قد جعل عليَّ بن موسى وليَّ عَهدِه من بعده. وذلك أنه نظرَ في بني العباس وبني علي، فلم يجِدْ أحدًا أفضَلَ ولا أورعَ ولا أعلَمَ منه، وأمر عيسى بنَ محمد أن يأمُرَ مَن عنده من أصحابه، والجندَ، والقُوَّادَ، وبني هاشم بالبيعة له، ولُبسِ الخُضرة، ويأخذ أهلَ بغداد جميعًا بذلك، فثار العباسيُّون وقالوا: إنما يريد أن يأخُذَ الخلافةَ مِن ولَدِ العبَّاس، وإنمَّا هذا من الفَضلِ بنِ سهلٍ، فمكثوا كذلك أيامًا وتكلَّم بعضُهم وقالوا: نولِّي بعضَنا ونخلع المأمونَ، فكان أشَدَّهم فيه منصورٌ وإبراهيمُ ابنا المهديِّ.
فتنة مبايعة أهل بغداد لإبراهيم بن المهدي .
العام الهجري : 201 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 817
تفاصيل الحدث:
لَمَّا جاء الخبَرُ أن المأمونَ بايع لعليِّ الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد بن الحسين بالولايةِ مِن بعده؛ وذلك أن المأمون رأى أنَّ عليًّا الرضا خيرُ أهل البيت، وليس في بني العباس مثلُه في عِلمِه ودينِه، فجعله وليَّ عهده من بعده- اختلفوا فيما بينهم، فمِن مجيبٍ مبايعٍ، ومِن آبٍ ممانعٍ، وجمهورُ العباسيِّين على الامتناعِ من ذلك، وقام في ذلك ابنا المهديِّ إبراهيم ومنصور، فلما كان يوم الثلاثاءِ لخَمسٍ بَقِينَ مِن ذي الحجة فأظهر العباسيونَ البيعةَ لإبراهيم بن المهدي، ولقبوه بالمُبارك- وكان أسودَ اللون- ومِن بعده لابنِ أخيه إسحاق بن موسى بن المهدي، وخَلَعوا المأمون. فلمَّا كان يومُ الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحِجَّة أرادوا أن يَدعُوا للمأمونِ ثم من بعده لإبراهيمَ فقالت العامة: لا تدعُوا إلَّا إلى إبراهيم فقط، واختلفوا واضطربوا فيما بينهم، ولم يُصَلُّوا الجمعةَ، وصلَّى الناسُ فرادى أربعَ ركعاتٍ.
وفاة أبي العباس عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب .
العام الهجري : 201 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 817
تفاصيل الحدث:
أبو العبَّاسِ عبد الله الأول بن إبراهيم أحدُ حكَّام الأغالبة، تولَّى بعد وفاة والده إبراهيمَ بنِ الأغلب سنة 196هـ. وكان أبو العباس يلي طرابلُس لأبيه، فأخذ أخوه زيادةُ الله البيعةَ له من رؤساء الجند، ثم دخل القيروان سنة 197هـ, وأقَرَّه الخليفةُ المأمون على ما بيده من إفريقيَّة. عامَلَ أبو العباس سكَّانَ البلاد معاملةً تنطوي على الكثيرِ مِن العنَتِ والجَور، ولم يُصغِ إلى نصائحِ أهل الرأي فيها. وعدَّل نظامَ الضرائبِ فجعل العُشرَ ضريبةً ماليةً ثابتة، حتى لا يتأثَّرَ الدخلُ السَّنويُّ بالخِصب والجَدب، فسَخِطَ الناس عليه، وطالبوا بإلغائِها والعودة إلى نظامِ العُشرِ الذي اعتادوه، كما عاملَ أخاه زيادةَ الله وليَّ عهدِه معاملةً سيئة، وكذلك فعَلَ مع أهلِ بيته. وكان أبو العباسِ أفصحَ أهلِ بيته لسانًا وأكثَرَهم أدبًا، وكان يقولُ الشعر، ويرعى الشعراء. وكانت إمارتُه خمس سنين ونحو شهرين.
ولاية زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب إفريقية .
العام الهجري : 201 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 817
تفاصيل الحدث:
لَمَّا توفِّيَ أبو العباس عبد الله بن إبراهيم بن الأغلب، أميرُ إفريقيَّة، ولِيَ بعده أخوه محمَّد زيادةُ الله بن إبراهيم، وبقي أميرًا رخِيَّ البالِ وادعًا والدنيا عنده آمِنة. ثم جهَّزَ جيشًا في أسطولِ البحرِ إلى مدينة سردانية، وهي للروم، فعطب بعضُها بعد أن غَنِموا من الروم، وقتلوا كثيرًا، فلمَّا عاد مَن سلِمَ منهم أحسَنَ إليهم زيادةُ الله ووصَلَهم.
مبايعة أهل بغداد لإبراهيم بن المهدي .
العام الهجري : 202 الشهر القمري : محرم العام الميلادي : 817
تفاصيل الحدث:
بايع أهلُ بغداد إبراهيمَ بن المهدي بالخلافة، ولقَّبوه المبارك، وخلعوا المأمون، وبايعه سائِرُ بني هاشم، فكان المتولِّي لأخذ البيعةِ المطَّلِب بن عبدالله بن مالك، فكان الذي سعى في هذا الأمر السِّندي، وصالحًا صاحِبَ المصلَّى، ونَصيرًا الوصيفَ، وغيرَهم؛ غضبًا على المأمونِ حين أراد إخراجَ الخلافة من ولَدِ العباس، ولِتَركِه لباسَ آبائِه من السَّواد. فلما فرغَ مِن البيعةِ وعد الجُندِ رِزقُ سِتَّة أشهر، ودافَعَهم بها فشَغَّبوا عليه، فأعطاهم لكلِّ رجلٍ مائتي درهم، وكتب لبعضِهم إلى السَّوادِ بقيَّة مالهم حنطةً وشعيرًا فخرجوا في قبضها فانتهبوا الجميعَ، وأخذوا نصيبَ السُّلطانِ وأهلِ السواد، واستولى إبراهيمُ على الكوفة والسوادِ جميعِه، وعسكَرَ بالمدائن، واستعمل على الجانبِ الغربيِّ مِن بغداد العباسَ بنَ موسى الهادي، وعلى الجانب الشرقيِّ منها إسحاقَ بن موسى الهادي.
فتنة خلع الحكم بن هشام في الأندلس .
العام الهجري : 202 الشهر القمري : شعبان العام الميلادي : 818
تفاصيل الحدث:
عزَّ على علماء الأندلس انتهاكُ الحكَمِ بنِ هشام للحُرُمات، وأْتَمَروا ليخلعوه، ثم جيَّشوا لقتاله، وجَرَت بالأندلس فتنةٌ عظيمة على الإسلام وأهلِه- فلا قوة إلا بالله- فلمَّا هَمَّ العُلَماءُ بخلعِ الحَكَمِ، قالوا: إنَّه غيرُ عدلٍ، ونكَثُوه في نفوس العوامِّ، وزعموا أنَّه لا يحِلُّ المُكثُ ولا الصبرُ على هذه السيرةِ الذَّميمةِ، وكان ممن تقدَّمَ العلماءَ في الدعوةِ لخلعِ الحكَمِ بن هشام يحيى بن يحيى الليثي، وطالوتُ المعافري, وعوَّلَ أهلُ العلم على تقديمِ أحدِ أهل الشورى بقرطبة، وهو أبو الشماس أحمد بن المنذر بن عبدالرحمن الداخل ابن عمِّ الحكم بن هشام؛ لِما عرفوا من صلاحِه وعَقلِه، ودينِه، فقصدوه، وعرَّفوه بالأمر، فأبدى الميلَ إليهم والبُشرى بهم، وقال لهم: أنتم أضيافي الليلةَ؛ فإنَّ الليلَ أستَرُ. وناموا، وقام هو إلى ابنِ عَمِّه الحكَمِ، فأخبَرَه بشأنهم، فاغتاظ لذلك، وقال: جئتَ لسَفكِ دمي أو دمائِهم، وهم أعلامٌ، فمن أين نتوصَّلُ إلى ما ذكرت? فقال: أرسِلْ معي من تثِقُ به ليتحقَّقَ. فوجَّه من أحبَّ، فأدخلهم أحمدُ في بيته تحت سِترٍ، ودخل الليلُ، وجاء القَومُ، فقال: خبِّروني مَن معكم? فقالوا: فلانٌ الفقيهُ، وفلانٌ الوزير. وعَدُّوا كبارًا، والكاتِبُ يكتب حتى امتلأ الرَّقُّ، فمَدَّ أحدُهم يدَه وراء السترِ، فرأى القومَ، فقام وقاموا، وقالوا: فعلْتَها يا عدوَّ الله. فمَن فَرَّ لحينِه نجا، ومن لا، قُبِضَ عليه، فكان ممَّن فَرَّ: عيسى بن دينار الفقيه، ويحيى بن يحيى الفقيه صاحِبُ مالك، وقرعوس بن العباس الثَّقفي, وقبض على ناس كمالك بن يزيد القاضي، وموسى بن سالم الخولاني، ويحيى بن مُضَر الفقيه، وأمثالهم من أهل العلمِ والدين، في سَبعةٍ وسبعين رجلًا، فضُرِبَت أعناقُهم وصُلِبوا, وأضاف إليهم الحكَمُ عَمَّيه؛ كُليبًا وأميَّة، فصُلِبا، وأحرق القلوبَ عليهم، وسار بأمرِهم الرِّفاقُ، وعَلِمَ الحكمُ أنَّه محقودٌ من الناس كلهم، فأخذ في جمعِ الجُنود والحشَمِ، وتهيَّأ، وأخذت العامَّةُ في الهياجِ، واستأسد النَّاسُ، وتنَمَّروا، وتأهَّبوا. واستفحل الشَّرُّ.
مسير المأمون للعراق وقتل ذي الرياستين الفضل بن سهل .
العام الهجري : 202 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 818
تفاصيل الحدث:
أقبل المأمونُ من خراسان قاصدًا العراق، وذلك أنَّ علي بن موسى الرضا أخبر المأمونَ بما النَّاسُ فيه من الفِتَن والاختلافِ بأرض العراق، وبأنَّ الهاشميِّينَ قد أنهَوا إلى الناس بأنَّ المأمونَ مَسحورٌ ومَسجونٌ، وأنَّهم قد نَقَموا عليك ببيعتِك لعليِّ بن موسى، وأنَّ الحرب قائمة بين الحسَنِ بنِ سَهلٍ وبين إبراهيم بن المهدي. فاستدعى المأمونُ جماعةً مِن أمرائه وأقربائه فسألهم عن ذلك فصدَّقوا عليًّا فيما قال، بعد أخذِهم الأمانَ منه، وقالوا له: إنَّ الفضلَ بنَ سَهلٍ حسَّنَ لك قتلَ هَرثَمة بن أعين، وقد كان ناصحًا لك. فعاجله بقَتلِه، وإنَّ طاهِرَ بن الحسين مهَّدَ لك الأمورَ حتى قاد إليك الخلافةَ بزِمامِها فطَرَدتَه إلى الرقَّة، فقعد لا عملَ له ولا تستنهِضُه في أمرٍ، وإنَّ الأرض تفتَّقَت بالشرور والفِتَن من أقطارها، فلما تحقَّقَ ذلك المأمونُ أمر بالرحيلِ إلى بغداد، وقد فطِنَ الفضلُ بن سهل بما تمالأَ عليه أولئك الناصحون، فضرب قومًا ونتَفَ لحى بعضِهم. وسار المأمونُ فلمَّا كان بسرخس عدا قومٌ على الفضلِ بنِ سَهلٍ وزير المأمون (ذو الرياستين ) وهو في الحمَّام، فقتلوه بالسيوف، وله ستون سنةً، فبعث المأمونُ في آثارهم فجيءَ بهم وهم أربعةٌ من
المماليك فقتَلَهم وكتب إلى أخيه الحسَنِ بنِ سهل يعزِّيه فيه، وولَّاه الوَزارةَ مكانَه، وارتحل المأمونُ من سرخس يومَ عيد الفطر نحو العراق، وإبراهيم بن المهدي بالمدائن، وفي مقابلتِه جيشٌ يقاتلونه من جهةِ المأمون.
==================================================================
موقعة أهل الربض بقرطبة .
العام الهجري : 202 الشهر القمري : رمضان العام الميلادي : 818
تفاصيل الحدث:
من أشهَرِ الثَّوراتِ التي قمَعها الحكَمُ بن هشام ثورة ُالربض، وهم قومٌ كانوا يعيشونَ في إحدى ضواحي قُرطُبة، وقد ثار أهلُها ثورةً كبيرة جدًّا عليه؛ بسبب ما عُرِفَ عنه من معاقرةِ الخَمرِ، وتشاغُلِه باللهوِ والصَّيد، وقد زاد من نقمةِ الشَّعبِ عليه قتلَه لجماعةٍ مِن أعيان قُرطبة، فكرهه الناسُ, وصاروا يتعرَّضون لجُندِه بالأذى والسَّبِّ، فشرعَ في تحصينِ قُرطبةَ وعِمارةِ أسوارِها وحَفْرِ خَنادِقِها، وارتبط الخيلَ على بابِه، واستكثَرَ المماليكَ، ورتَّب جمعًا لا يفارِقونَ بابَ قَصرِه بالسلاحِ، فزاد ذلك في حقدِ أهل قُرطبةَ، وتيقَّنوا أنه يفعلُ ذلك للانتقام منهم. ثم وضَعَ عليهم عُشرَ الأطعمةِ كُلَّ سنةٍ، مِن غيرِ خَرصٍ، فكرهوا ذلك، ثم عمدَ إلى عشرةٍ مِن رؤساء سفهائِهم، فقتَلَهم، وصَلَبهم، فهاج لذلك أهلُ الربض، وتداعى أهلُ قُرطبةَ من أرباضِهم وتألَّبوا بالسلاحِ وقصدوا القصرَ، فكان أوَّلَ مَن شهرَ السلاحَ أهلُ الربض، واجتمع أهلُ الربض جميعُهم بالسلاح، واجتمعَ الجندُ والأمويُّون والعبيدُ بالقصر، وفرَّقَ الحكمُ الخيلَ والأسلحة، وجعل أصحابَه كتائبَ، ووقع القتالُ بين الطائفتينِ، فغَلَبهم أهلُ الربض، وأحاطوا بقَصرِه، فنزل الحكَمُ من أعلى القصر، ولَبِسَ سلاحَه، ورَكِبَ وحَرَّضَ الناس، فقاتلوا بين يديه قتالًا شديدًا. ثم أمَرَ ابنَ عَمِّه عُبيد الله، فثلَمَ في السُّورِ ثُلمةً، وخرج منها ومعه قطعةٌ من الجيش، وأتى أهلَ الربض من وراء ظهورِهم، ولم يعلَموا بهم، فأضرموا النَّارَ في الربض، وانهزم أهلُه، وقُتلوا مقتلةً عظيمةً، وأخرجوا من وجَدوا في المنازلِ والدُّور، فأسروهم، فانتقى من الأسرى ثلاثَمائة من وجوهِهم، فقتَلَهم، وصَلَبَهم منكَّسِينَ، وأقام النَّهبَ والقتلَ والحريقَ والخرابَ في أرباض قرطبةَ ثلاثةَ أيام. ثم استشار الحكَمُ عبدَ الكريم بن عبد الواحد بن عبد المغيث، فأشار عليه بالصَّفحِ عنهم والعفوِ، وأشار غيرُه بالقتل، فقَبِلَ قَولَه، وأمر فنودي بالأمانِ، على أنَّه من بقي من أهلِ الربض بعد ثلاثةِ أيَّامٍ قَتَلْناه وصَلَبْناه؛ فخرج من بقي بعد ذلك منهم مستخفيًا، وتحمَّلوا على الصَّعبِ والذَّلولِ خارجين من حضرةِ قُرطبة بنِسائِهم وأولادِهم، وما خَفَّ من أموالهم، وقعد لهم الجندُ والفَسَقةُ بالمراصِدِ يَنهبونَ، ومن امتنَعَ عليهم قتلوه. فلما انقَضَت الأيامُ الثلاثة أمر الحكَمُ بكَفِّ الأيدي عن حَرَمِ النَّاسِ، وجمعَهنَّ إلى مكان، وأمر بهدمِ الربضِ القبلي. فكانت وقعةً هائلة شنيعةً، قُتِل فيها عددٌ كثيرٌ زُهاءَ أربعين ألفًا من أهل الربض، وعاينوا البلاءَ وهُدِّمَت ديارُهم ومساجِدُهم، ونزل منهم ألوفٌ بطُليطِلة وخَلقٌ في الثغورِ، وجاز آخرون البحرَ ونزلوا بلادَ البربر، ومنهم من نزل بالإسكندرية في مصر. وكان بزيعُ مولى أميَّة ابن الأمير عبد الرحمن بن معاوية بن هشامٍ محبوسًا في حبسِ الدم بقرطبة، في رجليه قيدٌ ثقيلٌ، فلما رأى أهلَ قُرطبة قد غلَبوا الجندَ سأل الحرسَ أن يُفرِجوا له، فأخذوا عليه العهودَ إن سَلِمَ أن يعودَ إليهم، وأطلقوه، فخرج فقاتلَ قتالًا شديدًا لم يكُنْ في الجيشِ مِثلُه، فلما انهزم أهلُ الربض عاد إلى السِّجنِ، فانتهى خبَرُه إلى الحكم، فأطلقه وأحسَنَ إليه.
استقلال دولة بني زياد وامتلاكها اليمن وحضرموت .
العام الهجري : 203 العام الميلادي : 818
تفاصيل الحدث:
دولةُ بَني زيادٍ هي أوَّلُ الدُّولِ اليَمنيةِ استقلالًا في القرنِ الثالثِ الهِجريِّ، ففي زمَنِ المأمونِ الخَليفةِ العباسيِّ بدأ النُّفوذُ الشِّيعيُّ يزدادُ بشدةٍ؛ ما جعَله يُولِّي محمدَ بنَ إبراهيمَ الزِّياديَّ اليَمنَ سنةَ 203هـ، وبعد عامٍ مِن هذا التاريخ بدأ الزِّياديُّ في بناءِ مَدينةٍ جَديدةٍ لها، وهي مَدينةُ زُبَيدٍ، وقد نجَح في بَسطِ نُفوذِه على جميعِ أرجاءِ اليَمنِ حتى استَقلَّ بمُلكها، فمَلَكَ إقليمَ اليَمنِ بأسْرِه، وحَضْرَمَوْتَ بأسْرِها، والشِّحْرَ وَمِرْباطَ وأَبْيَنَ وعَدَنَ والتهائِمَ إلى حَلْيِ يَعقوبَ، وكذلك مِن جبالِ الجَنَدِ وأعمالِه ومِخلافِ جَعفرَ ومِخلافِ المعافِرِ وصَنعاءَ وأعمالِها ونَجرانَ وبَيْحانَ والحِجازِ بأسْرِه. وبعدَ أنْ جَعَل الزِّياديُّ المُلكَ في ذُرِّيتِه ودانت له اليَمنُ، حَكم مِن بعده ابنُه إبراهيمُ سنةَ 245هـ، ثم تولى مِن بعدِه زيادٌ، ثم مِن بعدِه ابنُه أبو الجَيْشِ إسحاقُ الذي عمَّرَ طويلًا وبدأ في عَهدِه ضَعفُ الدولةِ الزِّياديةِ، فثارَ في صَنعاءَ ابنُ يَعفُرَ، وثارَ في صَعْدةَ يحيى بنُ القاسِمِ الرَّسِّيُّ المُلقَّبُ بالهادي سنةَ 288هـ، وأصبحت اليَمنُ كُلُّها في مهَبِّ الريحِ، وبدأت الدولةُ الزِّياديةُ بالتفكُّكِ. وانتزع اليَعفُريُّونَ مِن بَني زيادٍ بعضَ المناطقِ، وأصبحت اليَمنُ ثلاثَ دولٍ: دولةَ ابنِ يَعفُرَ في صَنعاءَ، والدولةَ الشِّيعيةَ الزَّيديةَ لِلرَّسِّيينَ في صَعدةَ، ودولةَ الزِّياديِّينَ في زُبَيدٍ. فلم يَدُمِ المُلكُ طَويلًا لِأحدٍ، وشهدَ اليَمنُ اضطراباتٍ مذهبيةً خِلالَ العَصرِ العباسيِّ الثاني. وفي آخِرِ الأمرِ تمكَّنَ نجاحٌ وهو مملوكٌ حبشيٌّ لِمُرجانَ مِن تأسيسِ دولةِ بَني نجاحٍ في زُبَيدٍ، وبهذا انقرضت دولةُ بَني زيادٍ.
وفاة علي بن موسى الرضي (ولي عهد المأمون) .
العام الهجري : 203 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 818
تفاصيل الحدث:
تُوفِّيَ علي بن موسى الرضا- الذي كان المأمونُ قد جعله وليًّا للعهدِ- وكان سببُ موته أنَّه أكل عنبًا فأكثَرَ منه، فمات فجأةً، وكان موتُه بمدينة طوس، فصلى المأمونُ عليه، ودفنه عند قبرِ أبيه الرشيد, وقيل: إنَّ المأمون سمَّه في عنب، وكان عليٌّ يحِبُّ العنب. فلما توفِّيَ كتب المأمونُ إلى الحسن بن سهل يُعلِمُه موتَ عليٍّ، وما دخل عليه من المُصيبة بموته، وكتب إلى أهلِ بغداد، وبني العبَّاس والموالي يُعلِمُهم موتَه، وأنهم إنما نَقَموا ببيعتِه، وقد مات، ويسألُهم الدخولَ في طاعته، فكَتَبوا إليه أغلظَ جوابٍ.
خلع أهل بغداد لإبراهيم بن المهدي .
العام الهجري : 203 الشهر القمري : شوال العام الميلادي : 819
تفاصيل الحدث:
كان سبَبُ ذلك أنَّ إبراهيمَ قَبَضَ على عيسى بن محمد بن أبي خالد وحبسَه، وأخذ عِدَّةً من قوَّاده وأهلَه، فحبَسَهم ونجا بعضُهم، وفيمن نجا أخو عيسى العباس بن محمد، ومشى بعضُ أهله إلى بعض، وحرَّضوا الناسَ على إبراهيم، وكان أشَدَّهم العباسُ بن محمد، وكان هو رأسَهم، فاجتمعوا وطردوا عاملَ إبراهيمَ على الجسر، والكرخ وغيره، وظهر الفُسَّاق والشُّطَّار، وكتب العباسُ إلى حميد بن عبد الحميد يسألُه أن يَقدَمَ عليهم حتى يُسَلِّموا إليه بغداد، فقَدِمَ عليهم، وسار حتى أتى نهر صرصر فنزل عنده. وخرج إليه العباسُ وقوَّادُ أهل بغداد، فلَقُوه، ووعدهم أن يصنعَ لهم العطاءَ يوم السبت في الياسرية على أن يدْعوَا للمأمونِ بالخلافة يوم الجمعة، ويخلعوا إبراهيمَ، فأجابوه إلى ذلك. ولَمَّا بلغ إبراهيمَ الخبَرُ أخرج عيسى ومن معه من إخوتِه من الحبسِ، وسأله أن يرجِعَ إلى منزله، ويكفيَه أمرَ هذا الجانب، فأبى عليه. ثم بعد ذلك رضِيَ فخَلَّى سبيله، وأخذ منه كُفَلاء، وكلَّم عيسى الجندَ، ووعدَهم أن يعطيَهم مثلَ ما أعطاهم حميدُ بن عبد الحميد، فأبوا ذلك، وشَتَموه وأصحابه، وقالوا: لا نريدُ إبراهيم، فقاتلهم ساعةً، ثم ألقى نفسَه في وسطهم، حتى أخذوه شِبهَ الأسيرِ، فأخذه بعضُ قُوَّاده، فأتى به منزِلَه، ورجع الباقونَ إلى إبراهيم، فأخبروه الخبَرَ، فاغتمَّ لذلك. ثم اختفى إبراهيمُ بنُ المهدي؛ وكان سببُ ذلك أنَّ أصحابَ إبراهيم وقوَّادَه تسلَّلوا إلى حميد بن عبد الحميد فصار عامَّتُهم عنده، وأخذوا له المدائِنَ. فلما رأى إبراهيمُ فعلهم أخرج جميعَ مَن بقيَ عنده حتى يقاتلوا فالتَقَوا على جسر نهر ديالى، فاقتتلوا فهَزمَهم حميدٌ وتَبِعَهم أصحابه، حتى دخلوا بغداد، وذلك نهايةَ ذي القعدة. فلما كان الأضحى اختفى الفَضلُ بن الربيع، ثم تحوَّلَ إلى حميد بن عبد الحميد، وجعل الهاشميُّون والقوَّاد يأتون حميدًا واحدًا بعد واحدٍ، فلمَّا رأى ذلك إبراهيمُ سُقِطَ في يديه، وشقَّ عليه، اختفى ليلة الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة. وكانت أيامُ إبراهيم سنة وأحد عشر شهرًا واثني عشر يومًا.
اليمن يستقل عن الخلافة العباسية بقيام الدولة الزيادية .
العام الهجري : 204 العام الميلادي : 819
تفاصيل الحدث:
كان شَخصٌ مِن بني زيادِ بن أبيه، اسمُه محمد بن إبراهيم بن عبيد الله بن زياد، مع جماعةٍ من بني أمية، قد سَلَّمهم المأمونُ إِلى الفضل بن سهل ذي الرياستين، وقيل إِلى أخيه الحسَن، وبلغ المأمونُ اختلالَ أمر اليمن، فأثنى ابنُ سهلٍ على محمَّد بن زياد الأموي، وأشار بإِرساله أميرًا على اليمن، فأرسل المأمونُ محمَّدَ بن زياد، ومعه جماعةٌ، فحَجَّ ابنُ زياد في سنة ثلاث ومائتين، وسار إِلى اليمَنِ، وفتح تِهامةَ بعد حروب جرت بينه وبين العرَبِ، واستقَرَّت قَدَمُ ابنِ زياد باليمن، وبنى مدينةَ زَبيد، واختَطَّها في سنة أربع ومائتين، وأرسلَ ابن زياد مولاه جعفرًا بهدايا جليلةٍ إِلى المأمون، فسار جعفرٌ بها إِلى العراق، وقَدَّمها إِلى المأمون في سنة خمس ومائتين، وعاد جعفرٌ إِلى اليمن في سنة ست ومائتين، ومعه عسكَرٌ مِن جهة المأمون، بمقدار ألفَي فارس، فعَظُمَ أمرُ ابن زياد، وملَكَ إِقليمَ اليمَنِ بأسرِه وتقَلَّد جعفرٌ الجبال، واختَطَّ بها مدينة يقال لها المديحرة، والبلادُ التي كانت لجعفر تسمَّى إِلى اليوم مخلافَ جَعفرٍ، والمخلاف عبارةٌ عن قُطرٍ واسع، وكان جعفرٌ هذا من الكُفاة الدُّهاة، وبه تمَّت دولةُ بني زياد، حتى قُتِلَ ابنُ زياد بجعفرة، وبقِيَ محمَّد بن زياد كذلك حتى توفِّي. فكان ذلك أوَّلَ قيامِ الدولة الزياديَّة باليمن.
قدوم الخليفة المأمون من جرجان إلى بغداد .
العام الهجري : 204 الشهر القمري : صفر العام الميلادي : 819
تفاصيل الحدث:
لَمَّا خُلِعَ إبراهيمُ بن المهدي واختفى وانقطعت الفِتَن، قَدِمَ المأمونُ بغداد، وكان قد أقام بجرجان شَهرًا وجعل يقيمُ بالمنزل اليومَ واليومينِ والثلاثةَ، وأقام بالنهروان ثمانيةَ أيام، فخرج إليه أهلُ بيته والقوَّاد، ووجوهُ الناس، وسَلَّموا عليه. وكان قد كتب إلى طاهرِ بنِ الحُسين، وهو بالرقَّة، ليوافيَه بالنهروان، فأتاه بها ودخل بغدادَ مُنتصَفَ صفر، ولباسُه ولباسُ أصحابِه الخُضرة، فلمَّا قَدِمَ بغدادَ نزل الرصافةَ، ثمَّ تحوَّل ونزل قصرَه على شاطئِ دِجلةَ، وأمر القوادَ أن يقيموا في مُعسكَرِهم. وكان الناسُ يدخلونَ عليه في الثياب الخُضر، وكانوا يَخرقونَ كلَّ ملبوسٍ يرونه من السَّوادِ على إنسان، فمكثوا بذلك ثمانية أيام، فتكلَّم بنو العباس وقوَّاد أهل خراسان، وقيل: إنَّه أمر طاهر بن الحسين أن يسألَه حوائِجَه، فكان أوَّلَ حاجةٍ سأله أن يلبَسَ السوادَ، فأجابه إلى ذلك، وجلس للنَّاسِ، وأحضر سوادًا فلَبِسَه، ودعا بخِلعةٍ سوداءَ فألبسَها طاهِرًا، وخلع على قوَّادِه السَّوادَ، فعاد الناسُ إليه.
وفاة الإمام الشافعي .
العام الهجري : 204 الشهر القمري : رجب العام الميلادي : 820
تفاصيل الحدث:
هو أبو عبدالله محمَّد بن إدريس بن العبَّاس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هشام بن المطلب بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، الإمامُ عالِمُ العَصرِ ناصِرُ الحديثِ، فقيه المِلَّة، ثم المطَّلبيُّ الشافعيُّ، المكِّي، الغزي القرَشِيُّ، أحَدُ الأئمَّة الأربعة المشهورينَ في الفقه، ولِدَ في غزَّة عام 150هـ فعادت به أمُّه إلى مكة، وهو ابن سنتين، فنشأ بها، وأقبل على الأدبِ والعربيَّة والشعر، فبرع في ذلك. وحُبِّبَ إليه الرميُ حتى فاق الأقرانَ، وصار يصيبُ من العِشرةِ تِسعةً. ثم كتَبَ العِلمَ. قال الشافعي: "أقمتُ في بطونِ العَرَب عشرينَ سنةً آخُذُ أشعارَها ولغاتِها، وحَفِظتُ القرآنَ، فما علِمتُ أنَّه مَرَّ بي حرفٌ إلَّا وقد عَلِمتُ المعنى فيه، ما خلا حرفينِ، إحداهما: دسَّاها" وكان من أفصَحِ النَّاسِ وأحفَظِهم، رحل إلى المدينةِ وسَمِعَ من الإمام مالك, قال الشافعي: "أتيتُ مالِكًا وأنا ابنُ ثلاث عشرة سنة، وكان ابنُ عمٍّ لي واليَ المدينة، فكلَّمَ لي مالكًا فأتيته. فقال: اطلُبْ من يقرأُ لك، فقلت: أنا أقرأُ، فقرأت عليه. فكان ربَّما قال لي لشيء: أعِدْه, فأُعيدُه حِفظًا, وكأنَّه أعجَبَه". ثم رحل لليمَنِ، ثمَّ سُيِّرَ إلى العراق إلى الرشيدِ وبَقِيَ فيها وتفَقَّه، وتكررت رحلتُه إلى العراق أكثَرَ مِن مرَّة، ثم إلى مصرَ، وله مِن المؤلَّفات: الرِّسالة، والأم، واختلاف الحديث، وله ديوان شعر، انتشر مذهبُه بسبب كثرة ترحُّلِه وجَمْعِه بين طريقةِ المحَدِّثين وطريقة الفقهاء، وكان أحمدُ بن حنبل يدعو له في صلاتِه نحوًا من أربعينَ سنةً، قال يونس الصدفي: "ما رأيتُ أعقَلَ من الشافعيِّ؛ ناظرتُه يومًا في مسألةٍ ثمَّ افتَرَقنا ولَقِيَني، فأخذ بيدي ثم قال: يا أبا موسى ألا يستقيمُ أن نكونَ إخوانًا وإن لم نتَّفِقْ في مسألةٍ؟ قلت: هذا يدُلُّ على كمالِ عَقلِ هذا الإمامِ وفِقهِ نفسِه، فما زال النُّظَراءُ يَختَلِفونَ". توفِّيَ في مصر ودُفِنَ بالقرافة الصغرى، وله أربعٌ وخمسون سَنةً.
وفاة الحكم بن هشام صاحب الأندلس .
العام الهجري : 206 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 822
تفاصيل الحدث:
هو الحكَمُ بنُ هشامٍ ابنُ الداخل عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان ابن الحَكَم الأُموي، المرواني، أبو العاصِ، أميرُ الأندلس، وابنُ أميرِها، وحفيدُ أميرها. ويلقَّب: بالمرتضَى، ويعرف: بالربضي؛ لِما فعلَ بأهلِ الربض. بويعَ بالمُلك عند موت أبيه- في صفر سنة ثمانين ومائة- وكان من جبابرةِ الملوك وفُسَّاقهم ومتَمَرِّديهم، وكان فارسًا شجاعًا فاتِكًا، ذا دهاءٍ وحَزمٍ، وعُتُوٍّ وظُلمٍ، تملَّكَ سبعًا وعشرين سنة. وكان في أوَّلِ أمْرِه على سيرةٍ حميدةٍ، تلا فيها أباه، ثم تغيَّرَ وتجاهر بالمعاصي. كان يأخذُ أولادَ النَّاسِ المِلاح، فيُخصيهم ويُمسِكُهم لنَفسِه. وله شِعرٌ جَيِّد. وكان يقرِّبُ الفُقَهاء وأهلَ العلمِ. وكَثُرت العلماء بالأندلُسِ في دولته، حتى قيل: إنَّه كان بقُرطبة أربعةُ آلاف متقَلِّس- أي: مُتزَيِّينَ بزيِّ العلماء- فلما أراد اللهُ فناءهم، عَزَّ عليهم انتهاكُ الحكَمِ بن هشام للحُرُمات، وأْتَمَروا ليخلَعوه، ثم جيَّشوا لقتاله، وجرت بالأندلسِ فِتنةٌ عظيمةٌ على الإسلام وأهله- فلا قوَّةَ إلا باللهِ- على يدِ الحَكَمِ بن هشام، قُتل فيها عشراتُ الآلافِ مِن العُلَماء والعامَّة خاصةً في وقعة الربض بقُرطبة، ثم توفِّيَ الحَكَمُ بن هشام. وهو أوَّلُ من جَنَّد بالأندلُسِ الأجنادَ المُرتَزِقة، وجمع الأسلحةَ والعُدَد، واستكثَرَ من الحشَمِ والحواشي، وارتبَطَ الخيولَ على بابه، وشابَهَ الجبابرةَ في أحوالِه، واتَّخذ المماليكَ، وجعَلَهم في المرتَزِقة، فبلغت عِدَّتُهم خمسةَ آلاف مملوك، وكانوا يُسَمَّون الخُرسَ؛ لعُجمةِ ألسنتِهم، وكانوا يوميًّا على باب قَصرِه. وكان يطَّلِعُ على الأمور بنفسه، ما قَرُب منها وبَعُد، وكان له نفَرٌ مِن ثقاتِ أصحابِه يُطالِعونَه بأحوالِ النَّاس، فيرُدُّ عنهم المظالِمَ، ويُنصِفُ المظلومَ، وهو الذي وطَّأَ لعَقِبه المُلْكَ بالأندلس، وولِيَ بعده ابنُه عبدالرحمن بن الحكَم.
عبدالرحمن الأوسط يحكم الأندلس .
العام الهجري : 206 الشهر القمري : ذي الحجة العام الميلادي : 822
تفاصيل الحدث:
لَمَّا مات الحكَمُ بنُ هشام بن عبدالرحمن، قام بالمُلْك بعده ابنُه عبد الرحمن ويكنَّى أبا المطرف، واسمُ أمِّه حلاوة، ولد بطليطِلة، أيَّامَ كان أبوه الحكَمُ يتولَّاها لأبيه هشام، فلمَّا وَلِيَ عبدالرحمن خرج عليه عمُّ أبيه عبد الله البلنسي؛ طمعًا في الحُكمِ بعد موتِ الحَكَمِ.
خروج عبدالله البلنسي على عبدالرحمن الثاني في الأندلس .
العام الهجري : 207 العام الميلادي : 822
تفاصيل الحدث:
قبل أن يتسَلَّمَ عبدُالرحمن بن الحكَم مقاليدَ الحُكمِ، فوجئ بخروجِ عَمِّ أبيه عبد الله بن عبدالرحمن البلنسي عليه؛ لينتزع المُلكَ منه، خرج من بلنسية يريد قُرطبة، فتجهَّزَ له عبد الرحمن واستعَدَّ لمواجهتِه، وعندما بلغ ذلك عبد الله خاف وضَعُفَت عزيمتُه، وانسحب إلى بلنسية، ثم ما لبث أن مات في أثناء ذلك سريعًا، ووقى الله ذلك الطَّرفَ شَرًّا. فلما مات نقلَ عبدُ الرحمن أولادَه وأهلَه إليه بقُرطبة، فخَلَصت الإمارةُ لولد هشام بن عبد الرحمن.
خروج عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالله باليمن .
العام الهجري : 207 العام الميلادي : 822
تفاصيل الحدث:
خرج عبدُ الرحمن بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب ببلادِ عَكٍّ من اليمن، يدعو إلى الرضا من آل محمد, وكان خروجُه من سوءِ سيرةِ عاملِ اليمَنِ، فبايعه خلقٌ، فوجه إليه المأمونُ لحَربِه دينارَ بن عبد الله، وكتب معه بأمانِه، فحَجَّ دينار ثم سار إلى اليمَنِ حتى قرُبَ من عبد الرحمن، وبعث إليه بأمانِه فقَبِلَه وعاد مع دينارٍ إلى المأمون.
طاهر بن الحسين يعلن قيام الدولة الطاهرية بخراسان .
العام الهجري : 207 العام الميلادي : 822
تفاصيل الحدث:
تُنسبُ الدَّولةُ الطاهريَّةُ إلى طاهر بن الحُسين بن مصعب بن رُزَيق، وكان أبوه أحدَ وُجَهاءِ خراسان ومِن سادتِها في عصر الخليفة العباسيِّ هارون الرشيد، وقد ولَّاه الرشيد بوشنج- إحدى مدن خراسان- والتي تقعُ بين هراة وسرخس. وبعد وفاة هارونَ الرشيد سنة 194هـ حدث نزاعٌ حول الخلافة بين ابنيه: الأمينِ والمأمون، وتصاعد الخِلافُ إلى حدِّ الحرب والاقتتال، وفي ظلِّ تلك الأجواء المشحونةِ بالقتال والصِّراع، وجد طاهِرُ بن الحسين طريقَه إلى الاستقلالِ بخراسان حينما استطاع إلحاقَ الهزيمة بجيش الأمينِ الذي أرسلَ عدَّةَ مرَّات ليقضي عليه، وكل ذلك لا يستطيعُ، وأدَّت تلك الانتصاراتُ المتتالية التي حَقَّقَها طاهِرٌ إلى خروج عمَّالِ الأمين عن طاعتِه، والمسارعةِ إلى خلْعِه وإعلان الطاعةِ لأخيه، واتَّجه طاهِرٌ بجُيوشه إلى بغداد فحاصرها مدَّةً طويلة حتى ضاق الناسُ واشتَدَّ الجوعُ، فلمَّا تمكَّنَ من دخولِها قبض على الأمينِ ثمَّ أمرَ بقَتلِه، واستقَرَّ الأمر للمأمونِ بالخلافة سنة 198هـ فأسند إلى طاهرٍ ولاية خراسانَ وبقية ولاياتِ المَشرِق، فلمَّا توفي طاهر سنة 207هـ عهِدَ المأمونُ إلى عبد الله بن طاهر بولاية خراسانَ خلفًا لأبيه، ثم أخذَ الطاهريُّونَ يَفقِدونَ السيطرةَ على مناطِقِهم لصالحِ الصفاريِّين الذين استطاعوا أخيرا سنة 259ه أن يُنهوا حكمَ الطاهريِّين.
بداية فتنة المضرية واليمانية بالأندلس .
العام الهجري : 207 العام الميلادي : 822
تفاصيل الحدث:
ثارت بمدينةِ تدميرٍ فتنةٌ بين المُضَرية واليمانية، فاقتتلوا بلورقة، وكان بينهم وقعةٌ تعرَفُ بيوم المُضارة، قُتِل منهم ثلاثةُ آلاف رجل، ودامت الحربُ بينهم سبعَ سنين، فوكَلَ عبدُالرحمن بن الحكم بكَفِّهم، ومَنْعِهم، يحيى بنَ عبدِ الله بن خالد، وسيَّرَه في جميع الجيش، فكانوا إذا أحسُّوا بقرب يحيى تفَرَّقوا وتركوا القتال، وإذا عاد عنهم رجعوا إلى الفتنةِ والقتالِ، حتى عَيِيَ أمرُهم.
وقعة بالس في الأندلس .
العام الهجري : 207 العام الميلادي : 822
تفاصيل الحدث:
وقعَ عبدُ الرحمن بن الحَكَم، صاحِبُ الأندلس، بجُندِ إلبيرة وأهلِها، وهي الوقعةُ المعروفة بوقعة بالس، كان سببُها أنَّ الحكَمَ كان قد بلغه عن عاملٍ اسمُه ربيع أنَّه ظلم أبناءَ أهلِ الذمَّة، فقبض عليه وصَلَبه قبْلَ وفاته، فلمَّا توفِّيَ الحكَمُ ووَلِيَ ابنُه عبدُ الرحمن سَمِعَ النَّاسُ بصَلبِ الربيع، فأقبلوا إلى قرطبةَ مِن النواحي يطلُبونَ الأموال التي كان ظلَمَهم بها ربيعٌ؛ ظنًّا منهم أنَّها تُرَدُّ إليهم، وكان أهلُ إلبيرة أكثَرَهم طلبًا وإلحاحًا فيه، وتألَّبوا، فبعث إليهم عبدُ الرحمن من يفَرِّقُهم ويُسكِتُهم، فلم يقبَلوا، ودفعوا من أتاهم، فخرج إليهم جمعٌ من الجندِ وأصحابِ عبد الرحمن، فقاتلوهم، فانهزم جندُ إلبيرة ومن معهم، وقُتِلوا قتلًا ذَريعًا، ونجا الباقونَ مُنهَزِمينَ، ثم طلبوا بعد ذلك، فقَتَلوا كثيرًا منهم.
خلاف قادة الجند مع زيادة الله الأغلب .
العام الهجري : 207 العام الميلادي : 822
تفاصيل الحدث:
وقعَت بين زيادةِ الله وبين الجُند الحُروبُ وهاجت الفِتَن. واستولى كلُّ رئيس بناحية فملكوها عليه كُلَّها، وزحفوا إلى القيروان فحَصَروه، وكان فاتحةَ الخلافِ أنَّ زيادَ بنَ سَهلِ بن الصقليَّة حاصر مدينةَ باجة فسَرَّحَ إليه زيادةُ الله العساكِرَ فهزموه وقتلوا أصحابَه. ثمَّ انتقض منصورُ الترمذي بطبنة، وسار إلى تونُس فملَكَها, فسرَّحَ زيادةُ الله العساكِرَ من القيروان مع غلبون ابنِ عَمِّه، ووزيره اسمُه الأغلب بن عبد الله بن الأغلب، وتهددهم بالقتل إن انهَزَموا، فهزمهم منصور الترمذي، وخَشُوا على أنفسهم ففارقوا غلبون، وافترقوا على إفريقيَّة، واستولوا على باجة والجزيرة وصطفورة والأربس وغيرها. واضطربت إفريقيَّة، ثم اجتمعوا إلى منصورٍ الترمذي، وسار بهم إلى القيروان فملَكَها، ثم خرج إليه زيادةُ الله فقاتله فهزَمه، ولحِقَ قوَّاد الجند بالبلاد التي تغلَّبوا عليها، ولم يبقَ على طاعةِ زيادة الله من إفريقيَّة إلا تونس والساحل وطرابلس ونفزاوة. وبعث الجندُ إلى زيادة الله بالأمانِ وأن يرتحِلَ عن إفريقيَّة، وبلغه أنَّ عامِرَ بنَ نافع الأزرق يريدُ نفزاوة وأنَّ برابرتَها دعَوه، فسرَحَّ إليهم مائتي مقاتلٍ لِمَنع عامر بن نافع، فرجع عامرٌ عنها، وهزَمَه إلى قسطيلة ورجع. ثم هرب عنها واستولَّى سفيانُ على قسطيلة وضبَطَها. وذلك سنةَ تسعٍ ومائتين، واسترجع زيادةُ الله قسطيلةَ والزاب وطرابلس واستقام أمرُه.
وفاة طاهر بن الحسين أمير خراسان .
العام الهجري : 207 الشهر القمري : ربيع الأول العام الميلادي : 822
تفاصيل الحدث:
هو طاهِرُ بنُ الحسينِ بنِ مُصعَبِ بن رُزَيق الأمير، مُقَدَّمُ الجُيوشِ، ذو اليمينَينِ، أبو طلحة الخزاعي، ولد طاهِرٌ في بوشنج سنة 159هـ القائم بنصرِ خلافة المأمون؛ فإنه ندبه لحربِ أخيه الأمين فسار في جيشٍ لَجِب، وحاصر الأمينَ فظَفِرَ به وقتله صبرًا، فمُقِت لتسَرُّعِه في قتله. وكان شهمًا مَهِيبًا داهيةً، جوادًا مُمَدَّحًا. كان مع فَرطِ شجاعته عالِمًا خطيبًا مفَوَّهًا بليغًا شاعرًا، بلغ أعلى الرُّتَب. استعمل المأمونُ طاهر بن الحسينِ على المشرق سنة 205هـ، من مدينة السلام ِإلى أقصى عمل المشرِق من خراسان، وكان قبل ذلك يتولَّى الشُّرَط بجانبي بغداد ومعاون السَّواد، مات طاهر بن الحسين من حُمَّى أصابته، ووُجِدَ في فراشه ميتًا.
وفاة الفضل بن الربيع .
العام الهجري : 208 العام الميلادي : 823
تفاصيل الحدث:
هو الفضلُ بنُ الربيعِ بنِ يونُسَ، الحاجِبُ الأميرُ أبو الفضل، مولِدُه سنة أربعين ومائة، وكان حاجبًا للرشيد ووزيرًا له، ولَمَّا مات الرشيدُ استولى على الخزائِنِ وقَدِمَ بها إلى الأمينِ محمَّد ببغداد ومعه البُردة والقَضيبُ والخاتَم، فأكرمه الأمينُ وفَوَّض إليه أمورَه، فصار إليه الأمرُ والنهي، ولَمَّا خلعَ الأمينُ أخاه المأمونَ مِن ولاية عهدِ الخلافة، استخفى ثم ظهرَ في أيامِ المأمونِ، فأعاده المأمونُ إلى رتبتِه إلى أن مات.
هزيمة نصارى الأندلس على يد عبد الكريم بن مغيث .
العام الهجري : 208 العام الميلادي : 823
تفاصيل الحدث:
وكان عبدُ الرحمن شديدَ الاهتمامِ بتأمين حدودِ البلاد الشماليَّة، بعد أن تزايدَ عُدوانُ الفِرنجةِ عليها، فأرسل حملةً عسكريةً كبيرةً بقيادةِ عبد الكريم بن عبد الواحد بن مغيث, وقد نجَحَت تلك الحملةُ في إلحاقِ الهزيمةِ بالنَّصارى المتربِّصين، وألحقَت بهم خسائِرَ كبيرةً بعد أن أحرَقَت حُصونَهم، وقتَلت منهم عددًا كبيرًا، وعادت الحملةُ إلى قرطبة محمَّلةً بالغنائم، وهي تسوقُ الأسرى والأسلابَ، وكان لهذه الحملةِ أثَرُها الكبيرُ في ردعِ الفرنج، واستشعارِهم قوَّةَ المسلمين، ووقوعِ هيبتِهم في قلوبِ ملوكِ الفِرنج.
القضاء على فتنة نصر بن شبث .
العام الهجري : 209 العام الميلادي : 824
تفاصيل الحدث:
أظهرَ نَصرُ بنُ سيَّار بن شبث العقيلي الخِلافَ على المأمون سنة 198ه، وكان يسكن كيسوم، ناحية شماليَّ حَلَب، وكان في عنُقِه بيعةٌ للأمين، وله فيه هوًى، فلمَّا قُتِلَ الأمينُ أظهر نصرٌ الغضَبَ لذلك، وتغلَّبَ على ما جاوره من البلاد، وملك سميساط، واجتمع عليه خلقٌ كثيرٌ مِن الأعراب، وأهلِ الطمع، وقَوِيَت نفسُه، وعبَرَ الفُرات إلى الجانب الشرقي، وحدَّثَته نفسُه بالتغلُّب عليه، فلما رأى الناسُ ذلك منه كثُرَت جموعه وزادت عما كانت، فقَوِيَ أمرُه كثيرًا، فحاصره عبد الله بن طاهر بكيسوم، وضيَّقَ عليه، حتى طلب الأمانَ، فكتب ابنُ طاهر إلى المأمون يُعلِمُه بذلك، فأرسل إليه أن يكتُبَ له أمانًا عن أمير المؤمنين، فكتب له كتابَ أمانٍ فنزل فأمر عبدُ الله بتخريبِ المدينة التي كان متحصِّنًا بها، وذهبَ شَرُّه.
استعادة عبدالله بن طاهر الإسكندرية للعباسيين .
العام الهجري : 210 العام الميلادي : 825
تفاصيل الحدث:
أخرج عبدُ الله من كان تغلَّبَ على الإسكندريةِ مِن أهل الربض الأندلسيِّينَ بأمانٍ، وكانوا قد جاؤوا في مراكِبَ مِن الأندلس في فتنةِ ابنِ السري وغيره، فأرسَوا بالإسكندرية، ورئيسُهم يدعى أبا حفص، فلم يزالوا بها حتى قَدِمَ ابنُ طاهر، فأرسل يؤذِنُهم بالحَربِ إن هم لم يدخُلوا في الطاعة، فأجابوه، وسألوه الأمانَ على أن يرتَحِلوا عنها إلى بعضِ أطراف الروم التي ليسَت من بلاد الإسلامِ، فأعطاهم الأمانَ على ذلك، فرَحَلوا ونزلوا بجزيرة إقريطش، واستوطنوها وأقاموا بها فأعقَبوا وتناسَلوا. قال يونس بن عبد الأعلى: "أقبل إلينا فتًى حَدَثٌ من المشرق، يعني ابن طاهرٍ، والدُّنيا عندنا مفتونةٌ قد غلب على كُلِّ ناحيةٍ مِن بلادنا غالِبٌ، والنَّاسُ في بلاءٍ، فأصلح الدُّنيا وأمَّنَ البريءَ، وأخاف السَّقيمَ، واستوسَقَت له الرعيَّةُ بالطاعةِ".
==================================
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
011011145454545/000000
01101114545/00000000000000000000
-
/*/ س وج المعدل ثم يليه كتاب نداء الي أمة الإسلام والأزهر الشريف ** الفرق في تشريعات الطلاق بين سورة الطلاق و سورة البقرة يليه مسلمات...
-
هيئة التطليق التي استقر عليها اخر تشريع الطلاق والي يوم القيامة هو بالترتيب 1.عدة الاحصاء اولا 2. ثم مرحلة التخيير امساكا او فراقا 3. ثم...
-
💥 يتبقي لنا في هذه المقدمة السلم التأريخي للتنزيل القراني وقضية النسخ الالهي لما يريد الباري جل جلاله نسخة من التشريعات المنزلة 💥 وم...
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق